تركيا تؤكد أن عمليتها البرية في سوريا ستنفذ «بأي لحظة»

مظلوم عبدي يرفض سحب قوات «قسد»... والروس ينقلون إليه «تحذيراً أخيراً» من أنقرة

موقع لفصيل في «الجيش الوطني» الموالي لتركيا قرب أعزاز بريف حلب الشمالي أمس (أ.ف.ب)
موقع لفصيل في «الجيش الوطني» الموالي لتركيا قرب أعزاز بريف حلب الشمالي أمس (أ.ف.ب)
TT

تركيا تؤكد أن عمليتها البرية في سوريا ستنفذ «بأي لحظة»

موقع لفصيل في «الجيش الوطني» الموالي لتركيا قرب أعزاز بريف حلب الشمالي أمس (أ.ف.ب)
موقع لفصيل في «الجيش الوطني» الموالي لتركيا قرب أعزاز بريف حلب الشمالي أمس (أ.ف.ب)

أكدت تركيا أن عمليتها العسكرية البرية في شمال سوريا قد تنطلق في أي لحظة، في وقت قالت فيه «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» إنها تريد تحذيراً أميركياً «أقوى» كي توقف تركيا عمليتها المرتقبة في شمال سوريا.
وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية، إبراهيم كالين، إن العملية العسكرية قد تنطلق في أي لحظة، وإنه يمكن تنفيذها بطرق عدة، مشدداً على أن أنقرة هي التي ستحدد موعدها وطريقة تنفيذها دون أخذ إذن من أحد. وأضاف كالين، في مقابلة تلفزيونية الثلاثاء، أن «تركيا لا تأخذ إذناً من أي جهة لمعالجة مخاوفها الأمنية، ولا تخضع للمساءلة من أي كان... العملية يمكن أن تكون غداً أو الأسبوع المقبل، أو في أي لحظة، ويمكن أن تنفّذ بأشكال مختلفة، وستستمر العمليات في المستقبل كما كانت في السابق، والعمليات التركية من شأنها المحافظة على وحدة الأراضي السورية».
وعن رد فعل النظام السوري على نية الحكومة التركية بدء عملية عسكرية جديدة في سوريا، قال كالين: «لو لم نقم بالعمليات العسكرية الثلاث السابقة (درع الفرات، وغصن الزيتون، ونبع السلام)، لما كانت سوريا تتمتع بوحدة أراضيها الآن». ولفت إلى أن تركيا تتحاور مع حلفائها والدول المجاورة بشأن العملية العسكرية المحتملة، إلا إن ذلك لا يعني أنهم يطلبون الإذن من أحد للشروع فيها، مضيفاً: «على المستوى الدولي؛ يقول الأميركيون إنهم غير مرتاحين، والروس كذلك أيضاً، وغيرهم يقولون شيئاً آخر... ربما هم فعلاً غير مرتاحين، ويمكن لهم أن يعبّروا عن مواقفهم، إلا إن هذا لا يؤثر بأي شكل من الأشكال على خطواتنا التي ننوي اتخاذها، وعبّرنا لهم عن هذا بوضوح».
وذكر المتحدث التركي أن بلاده أبلغت الجميع بعمليتها العسكرية الجوية «المخلب - السيف» التي أطلقتها تركيا ليل 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي في شمال سوريا والعراق، مضيفاً: «في العملية الجوية الأخيرة، أخبرنا الجميع بأننا سنقوم بعملية عسكرية في إطار الشرعية الدولية بحسب (المادة 51) من اتفاقية الأمم المتحدة». وقال إن بلاده طالبت مراراً بإبعاد «وحدات حماية الشعب» الكردية (القوة الأساسية في «قسد») عن الحدود السورية - التركية مسافة 30 كيلومتراً.

التقارب مع النظام
في غضون ذلك، أشار كالين إلى المحادثات الجارية بين النظام السوري والحكومة التركية، وقال: «تجري بالفعل محادثات على مستوى المخابرات بين البلدين، ويجب خلق أرضية واضحة لذلك». وأوضح أن رئيس المخابرات التركية يناقش مع نظيره السوري الموضوعات المتعلقة بـ«احتياجاتنا الأمنية». وأضاف أنه لا يوجد موعد محدد للقاء الرئيسين التركي والسوري أكان قبل الانتخابات التركية (منتصف العام المقبل) أم بعدها، مشدداً على أن اللقاءات الجارية بين أجهزة المخابرات يجب رفعها لمستويات مختلفة. وتابع: «الحوار مستمر لتقليل التهديدات التي تتعرض لها تركيا من التنظيمات الإرهابية؛ على رأسها (حزب العمال الكردستاني)... نعم لا توجد خصومة دائمة في السياسة؛ لكن من أجل إعادة تطبيع العلاقات بين تركيا وسوريا، يجب تحضير الأسس الصحيحة اللازمة، فهناك قضايا مهمة يجب التوافق على حلها، كاللاجئين، ومحاربة الإرهاب، ووضع الدستور السوري الجديد».

مطالب تركية
إلى ذلك، تحدثت تقارير ومصادر عن أن تركيا عرضت مطالب لوقف عمليتها في شمال سوريا خلال مباحثات مع موسكو. وتضمنت هذه المطالب انسحاب «قوات سوريا الديمقراطية» من منبج وعين العرب (كوباني) وتل رفعت (في ريف حلب)، وذلك خلال مهلة زمنية محدودة، وإلا فإن تركيا ستنفذ عملية عسكرية تشمل المدن الثلاث. ونقلت وسائل إعلام تركية عن مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن تركيا اشترطت أيضاً عودة مؤسسات النظام السوري بدل الإدارة الذاتية الكردية إلى مواقع سيطرة «قسد»، مشيرة إلى أن الجانب الروسي يقوم بمفاوضات مع «قسد» والنظام لتنفيذ شروط تركيا لمنع العملية العسكرية.
ووفق وسائل الإعلام التركية؛ وجّه قائد القوات الروسية في سوريا تحذيراً أخيراً إلى «قسد» بشأن العملية العسكرية التركية المرتقبة في مناطق شمال سوريا، خلال اجتماع جمع الطرفين، الأحد الماضي، في الحسكة. وأشارت التقارير التركية إلى أن طائرات حربية تقل قائد القوات الروسية في سوريا ألكسندر تشايكو برفقة مستشارين وقادة عسكريين روس هبطت في مطار القامشلي، حيث عقد اجتماع مع قائد «قسد»، مظلوم عبدي، بمقر إقامته في استراحة تعدّ إحدى القواعد الأميركية في محافظة الحسكة.
وذكرت أن قائد القوات الروسية كان واضحاً مع عبدي وأخبره خلال اللقاء أن تركيا مصرّة على القيام بعملية برية شمال سوريا، وأن موسكو غير قادرة على وقف هذه العملية من دون منح تركيا ضمانات أمنية حقيقية. وأضافت؛ نقلاً عن مصادر وصفتها بـ«المطلعة»، أن روسيا تشترط على «قسد» سحب كامل قواتها ومؤسساتها من مناطق عين العرب (كوباني) ومنبج وتل رفعت وتسليم المنطقة للقوات الروسية وعودة جيش النظام إليها، وأن العرض الروسي هو الأخير، وأن روسيا لن تستطع وقف الهجوم في حال بدء العملية التركية.
في المقابل؛ عرضت «قسد» على روسيا زيادة عدد القوات الروسية وقوات النظام ونقاطها على طول الشريط الحدودي مع تركيا، والحفاظ على وجود المؤسسات المدنية والأجهزة الأمنية التابعة للإدارة الذاتية. وشددت على التزامها باتفاقية وقف التصعيد مع تركيا وحفظ الاستقرار في المنطقة. وأشارت المصادر إلى انتهاء الاجتماع بين الطرفين من دون التوصل لاتفاق، مع تأكيد من جانب «قسد» على رفض خيار الانسحاب من هذه المناطق.

«قسد» تخشى الغزو
وأكد قائد «قسد»، مظلوم عبدي، في تصريحات الثلاثاء، أنه لا يزال يخشى «غزواً برياً تركياً». وقال عبدي لـ«رويترز»، عبر الهاتف من سوريا، إن هناك تعزيزات على الحدود وداخل سوريا في مناطق تسيطر عليها الفصائل المتحالفة مع تركيا. وأشار إلى أنه تلقى تأكيدات «واضحة» من كل من واشنطن وموسكو بأنهما تعارضان غزواً برياً تركياً، لكنه أوضح أنه يريد شيئاً ملموساً أكثر لكبح أنقرة. ومضى يقول: «ما زلنا قلقين. نحتاج إلى بيانات أقوى وأكثر صلابة لوقف تركيا... لقد أعلنت تركيا عن نيتها وهي تستطلع الآن الأمور. تتوقف بداية وقوع غزو على كيفية تحليلها مواقف الدول الأخرى».
وقال عبدي إن قواته لم يُطلب منها الانسحاب من أي مناطق أخرى، وإنها سترفض إذا طُلب منها ذلك، مضيفاً أن انشغال الوسطاء الرئيسيين في هذا الاتفاق بحرب موسكو في أوكرانيا يجعل من المتعذر تنفيذه بشكل ملائم. وقال: «الكل مشغول. كان للحرب الروسية - الأوكرانية تأثير سلبي على التزامات هذه الدول في هذه المنطقة».
من جهتها، نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن عبدي قوله إنه أكد على الجانب الروسي (بعد لقاء يوم السبت مع الجنرال ألكسندر تشايكو في مطار القامشلي العسكري) «ضرورة إيقاف الهجمات التركية»، مضيفاً أن «ما هو واضح حتى الآن أن الأتراك مصرون على شن العملية البرية». وحذر عبدي بأنه في حال نفذت تركيا تهديداتها؛ «فإننا سنكون مضطرين إلى توسيع دائرة الحرب» لتشمل كامل الحدود السورية، مضيفاً: «بالنسبة إلينا، ستكون معركة وجود».
ورداً على سؤال حول موافقة قواته على عودة المؤسسات الحكومية إلى المناطق المهددة، قال عبدي إن «ذلك مرتبط بالتوصل إلى حل سياسي مع حكومة دمشق».

موقف أميركي
في الوقت ذاته، جدد منسق الاتصالات الاستراتيجية في مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض، جون كيربي، تأكيده على حق تركيا في الدفاع عن نفسها ضد التهديدات الإرهابية.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

معارك الجبال تُفاقم الخسائر الحوثية

يمنيون فارون من القتال يقفون في طابور للحصول على قسائم غذائية قرب عدن أمس (رويترز)
يمنيون فارون من القتال يقفون في طابور للحصول على قسائم غذائية قرب عدن أمس (رويترز)
TT

معارك الجبال تُفاقم الخسائر الحوثية

يمنيون فارون من القتال يقفون في طابور للحصول على قسائم غذائية قرب عدن أمس (رويترز)
يمنيون فارون من القتال يقفون في طابور للحصول على قسائم غذائية قرب عدن أمس (رويترز)

بينما تتواصل المواجهات العسكرية في جبهات غرب تعز ولحج والساحل الغربي اليمني، رأت مصادر عسكرية أن معارك الجبال وضربات الجوّ تفاقم الخسائر الحوثية.

وأعلنت القوات الحكومية صدّ هجوم حوثي في جبال كهبوب واستعادة مواقع تزامناً مع إسقاط 3 مسيّرات واستهداف تجمعات وآليات في المنطقة والوازعية.

وفي الريف الجنوبي لتعز، قالت القوات الحكومية إنها أحكمت السيطرة على جبل قرفان في منطقة حرض جرداد، بعد معارك أسفرت عن مقتل أكثر من 5 حوثيين، وإصابة نحو 20 آخرين.


تجاهل مصري لأنباء احتجاز 3 إسرائيليين في سيناء

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)
TT

تجاهل مصري لأنباء احتجاز 3 إسرائيليين في سيناء

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)

تجاهلت مصر التعليق على ما تداولته تقارير عبرية منذ أيام، حول القبض على 3 إسرائيليين، حيث عمت أن ذلك يرجع «لأسباب تخص الأمن القومي المصري».

وتواصلت «الشرق الأوسط» مع جهات معنية في مصر، منها الرئاسة، ومجلس الوزراء، والخارجية، والهيئة العامة للاستعلامات، ووزارة الإعلام للحصول على تعليق حول القضية ولكن لم يتسن ذلك، وكذلك لم يصدر أي بيان مصري في هذا الشأن حتى الآن.

وكانت تقارير عبرية لهيئة البث الإسرائيلية «كان 11» وصحيفة «معاريف» و«القناة العاشرة الإسرائيلية»، زعمت «أن الإسرائيليين الثلاثة من بدو النقب، واحتجزتهم سلطات الأمن في مصر منذ نحو ستة أشهر في ظروف غامضة»، مشيرة إلى «أن عائلات المعتقلين وصلتها تأكيدات بأن عملية القبض تمت لأسباب تخص أمن مصر القومي وليست لمخالفات أو جرائم جنائية عادية».

وحسب الأنباء المتداولة، فإن «المقبوض عليهم 3 شبان كانوا في إجازة بجنوب سيناء منذ مارس (آذار) الماضي، وخلال عودتهم تم القبض عليهم في معبر طابا ومن وقتها انقطع الاتصال بينهم وبين عائلاتهم التي لم تعلم بمسألة اعتقالهم إلا بعد بحث واسع من محاميهم الإسرائيلي الذي حصل على تأكيد من الخارجية الإسرائيلية بوجود الشبان الثلاثة في السجون المصرية دون تفاصيل إضافية».

وأفادت هيئة البث الإسرائيلي «كان»، مساء الثلاثاء، بأن وزارة الخارجية الإسرائيلية «لم تتلق رداً رسمياً كافياً من مصر بشأن 3 إسرائيليين محتجزين لديها».

وقال مدير الشؤون المعنوية الأسبق بالجيش المصري، اللواء سمير فرج، إن الأنباء المتداولة عن ضبط 3 إسرائيليين، إن ثبت صحتها، تؤكد «أن مصر تحافظ على سقف معين في علاقاتها مع إسرائيل، خصوصاً فيما يتعلق بالأمن القومي».

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «العلاقات بين مصر وإسرائيل تشهد توتراً بالأساس لكن لن تصل إلى حد قطعها، وهذه الفترة تعيش إسرائيل حالة انتخابات، ومن ثم تعمل على إثارة مثل هذه القضايا وتأكيد أنها مهددة».

وتأتي التقارير العبرية الأخيرة، في وقت تشهد فيه العلاقات بين مصر وإسرائيل توتراً غير مسبوق منذ بدء الحرب الأخيرة على قطاع غزة، وامتناع القاهرة عن اعتماد سفير جديد لإسرائيل، وكذلك استدعت السفير المصري من تل أبيب منذ نحو 3 أعوام ولم يعد من وقتها.

وقال وكيل المخابرات المصرية الأسبق اللواء محمد رشاد، إنه من «خلال ما ورد بالتصريحات الإسرائيلية، فإن الموقف غامض بالنسبة للأشخاص الذين يقال إنه تم ضبطهم في مصر»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الموقف الغامض لو كان حقيقة، ففي خلفيته علاقات متوترة بين مصر وإسرائيل نتيجة أحداث غزة واحتلال إسرائيل لممر فيلادلفيا (محور صلاح الدين) وإصرارها على عدم الانسحاب منه، وإجراء بعض التجهيزات الهندسية في منطقته بما يخالف اتفاقية (كامب ديفيد)».

الخبير المتخصص في الشؤون العربية والإسرائيلية، أشرف العشري، قال إنه «حسب المتداول من معلومات، فالمعتقلون هم من عرب الأرض الفلسطينية المحتلة أي من الخط الأخضر، وهناك شكوك حول زيارتهم ومهمتهم في مصر، ويبدو أنهم متورطون في أعمال تتعلق بالأمن القومي المصري».

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «مثل هذه الأنباء لا تؤثر في العلاقات بين البلدين؛ لأن الحديث هنا عن أن المعتقلين من عرب إسرائيل وليسوا من اليهود، وبالتالي هذا الأمر لو صح سينتهي في إطار اتفاق معين والتزامات بين البلدين».


تحركات لحل «أزمة المعلمين»... مصر والكويت تشددان على عمق العلاقات

محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)
محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)
TT

تحركات لحل «أزمة المعلمين»... مصر والكويت تشددان على عمق العلاقات

محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)
محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)

في وقت تبذل الحكومة المصرية جهوداً لحل «أزمة المعلمين» الذين جرى الاستغناء عنهم في دولة الكويت، ضمن قرار قضى بإنهاء تعاقد أكثر من 7 آلاف معلم وافد، بينهم مصريون، شدد البلدان على «عمق العلاقات بينهما، والحرص على ترجمة الخصوصية في التعاون إلى مزيد من التقارب في جميع القطاعات».

وناقش رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، مع ولي العهد الكويتي، الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، على هامش مشاركتهما في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، «أحوال الجالية المصرية في الكويت»، وأشاد مدبولي بـ«الدعم الذي يحظى به الوافدون المصريون، وحرص حكومة الكويت على تقديم مختلف أوجه الرعاية لهم»، حسب إفادة لمجلس الوزراء المصري.

وتطرّق اللقاء إلى «أزمة المعلمين»، بعد أسبوعين تقريباً من تأكيد وزيري خارجية البلدين «الدور الإيجابي للجالية المصرية في مختلف القطاعات بدولة الكويت».

وتحدّثت «نقابة المهن التعليمية» المصرية عن تحركات تقوم بها وزارة الخارجية بشأن أوضاع المعلمين المصريين الذين جرى الاستغناء عنهم في الكويت، وأكدت في إفادة لها الثلاثاء، «أهمية التحرك السريع لحماية مصالح المعلمين، وتوفير حلول عملية تضمن استمرارهم في العمل».

وتلقى مؤخراً نحو 7 آلاف معلم ومعلمة من جنسيات مختلفة في الكويت، إشعارات بإنهاء عقودهم، عبر تطبيق «سهل» المخصص للمعاملات الحكومية، وحسب صحف كويتية، فإن «هذا الإجراء يأتي ضمن خطة حكومية لمعالجة الفائض عن حاجة القطاع التعليمي في البلاد من المعلمين والمعلمات».

ولا يوجد حصر بعدد المعلمين المصريين الذين جرى الاستغناء عنهم حتى الآن من «وزارة التعليم الكويتية»، وفق مسؤول الإعلام بـ«نقابة المهن التعليمية» المصرية، علاء حجاب، الذي قال إن «وزارة الخارجية المصرية تتخذ إجراءات لحصر أعداد من جرى الاستغناء عنهم»، إلى جانب أنها «تجري اتصالات مع السلطات الكويتية لتوفير فرص عمل بديلة لهم».

وبموازاة الاتصالات الحكومية، أشار حجاب، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «نقابة المهن التعليمية المصرية تجري اتصالات مع (جمعية المعلمين الكويتية)، لبحث إمكانية توفير وظائف للمعلمين المصريين الذين استُغني عنهم، في المدارس الأهلية الكويتية»، وقال إن «هذه الجهود لم تسفر عن نتائج حتى الآن».

وقالت «نقابة المعلمين المصرية»، في إفادة لها الثلاثاء، إنها «تأمل في أن تسفر التحركات الحالية عن حلول عاجلة وملموسة، تضمن الحفاظ على عمل المعلمين المصريين، وفتح مسارات جديدة أمامهم للاستمرار في أداء رسالتهم التعليمية»، وأشارت إلى إمكانية «إتاحة فرص عمل للمعلمين داخل المدارس الأهلية بالكويت، بما يُسهم في الاستفادة من خبراتهم وكفاءاتهم، ويحافظ على استقرارهم المهني والاجتماعي».

محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)

وينظر ممثل الجالية المصرية بالكويت، محمود عبد العزيز عشيش، إلى محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري، على أنها «تُقدم رسالة طمأنة وتقدير للجالية المصرية في الكويت»، كما «تعكس عمق العلاقات بين البلدين»، وأشار إلى أن «هناك حرصاً لدى البلدين لمعالجة أزمة المعلمين المصريين، بما يراعي سياسات دولة الكويت في تنظيم سوق العمل لديها».

وشدد رئيس الوزراء المصري على «عمق العلاقات المصرية الكويتية»، وأكد خلال لقائه ولي العهد الكويتي «حرص بلاده على ترجمة خصوصية تلك العلاقات لمزيد من التقارب والتعاون في جميع القطاعات»، وأشار إلى «اهتمام بلاده بتعزيز الاستثمار المشترك والتبادل التجاري بين البلدين».

وأكد مدبولي أن «أمن الكويت ودول الخليج العربي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، وأشار إلى «رفض بلاده القاطع وإدانتها أي اعتداءات طالت الكويت والخليج العربي»، حسب بيان مجلس الوزراء المصري.

من جانبه، أعرب ولي عهد الكويت عن تقدير بلاده «العلاقات التاريخية والأخوية» بين البلدين، وأكد «استمرار التواصل الفاعل بين الجانبين خلال الفترة المقبلة، وتعزيز التنسيق المشترك»، حسب بيان مجلس الوزراء المصري.

وأشار عشيش، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الجالية المصرية جزء أصيل من مسيرة التنمية والنهصة في الكويت منذ عقود، وقدمت إسهامات واضحة في التعليم والصحة والهندسة والقضاء والتجارة»، لافتاً إلى أن «هناك شراكات في مختلف القطاعات الداخلية بدولة الكويت»، عاداً ذلك «يعكس المناخ الجيد الذي يعمل فيه المصريون المقيمون بالكويت».

وأظهرت بيانات رسمية لوزارة القوى العاملة الكويتية أن عدد المصريين العاملين في الكويت وصل إلى 667 ألف عامل وعاملة، يحتلون المرتبة الثانية في عدد الوافدين بعد الهند.