تركيا تؤكد أن عمليتها البرية في سوريا ستنفذ «بأي لحظة»

مظلوم عبدي يرفض سحب قوات «قسد»... والروس ينقلون إليه «تحذيراً أخيراً» من أنقرة

موقع لفصيل في «الجيش الوطني» الموالي لتركيا قرب أعزاز بريف حلب الشمالي أمس (أ.ف.ب)
موقع لفصيل في «الجيش الوطني» الموالي لتركيا قرب أعزاز بريف حلب الشمالي أمس (أ.ف.ب)
TT

تركيا تؤكد أن عمليتها البرية في سوريا ستنفذ «بأي لحظة»

موقع لفصيل في «الجيش الوطني» الموالي لتركيا قرب أعزاز بريف حلب الشمالي أمس (أ.ف.ب)
موقع لفصيل في «الجيش الوطني» الموالي لتركيا قرب أعزاز بريف حلب الشمالي أمس (أ.ف.ب)

أكدت تركيا أن عمليتها العسكرية البرية في شمال سوريا قد تنطلق في أي لحظة، في وقت قالت فيه «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» إنها تريد تحذيراً أميركياً «أقوى» كي توقف تركيا عمليتها المرتقبة في شمال سوريا.
وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية، إبراهيم كالين، إن العملية العسكرية قد تنطلق في أي لحظة، وإنه يمكن تنفيذها بطرق عدة، مشدداً على أن أنقرة هي التي ستحدد موعدها وطريقة تنفيذها دون أخذ إذن من أحد. وأضاف كالين، في مقابلة تلفزيونية الثلاثاء، أن «تركيا لا تأخذ إذناً من أي جهة لمعالجة مخاوفها الأمنية، ولا تخضع للمساءلة من أي كان... العملية يمكن أن تكون غداً أو الأسبوع المقبل، أو في أي لحظة، ويمكن أن تنفّذ بأشكال مختلفة، وستستمر العمليات في المستقبل كما كانت في السابق، والعمليات التركية من شأنها المحافظة على وحدة الأراضي السورية».
وعن رد فعل النظام السوري على نية الحكومة التركية بدء عملية عسكرية جديدة في سوريا، قال كالين: «لو لم نقم بالعمليات العسكرية الثلاث السابقة (درع الفرات، وغصن الزيتون، ونبع السلام)، لما كانت سوريا تتمتع بوحدة أراضيها الآن». ولفت إلى أن تركيا تتحاور مع حلفائها والدول المجاورة بشأن العملية العسكرية المحتملة، إلا إن ذلك لا يعني أنهم يطلبون الإذن من أحد للشروع فيها، مضيفاً: «على المستوى الدولي؛ يقول الأميركيون إنهم غير مرتاحين، والروس كذلك أيضاً، وغيرهم يقولون شيئاً آخر... ربما هم فعلاً غير مرتاحين، ويمكن لهم أن يعبّروا عن مواقفهم، إلا إن هذا لا يؤثر بأي شكل من الأشكال على خطواتنا التي ننوي اتخاذها، وعبّرنا لهم عن هذا بوضوح».
وذكر المتحدث التركي أن بلاده أبلغت الجميع بعمليتها العسكرية الجوية «المخلب - السيف» التي أطلقتها تركيا ليل 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي في شمال سوريا والعراق، مضيفاً: «في العملية الجوية الأخيرة، أخبرنا الجميع بأننا سنقوم بعملية عسكرية في إطار الشرعية الدولية بحسب (المادة 51) من اتفاقية الأمم المتحدة». وقال إن بلاده طالبت مراراً بإبعاد «وحدات حماية الشعب» الكردية (القوة الأساسية في «قسد») عن الحدود السورية - التركية مسافة 30 كيلومتراً.

التقارب مع النظام
في غضون ذلك، أشار كالين إلى المحادثات الجارية بين النظام السوري والحكومة التركية، وقال: «تجري بالفعل محادثات على مستوى المخابرات بين البلدين، ويجب خلق أرضية واضحة لذلك». وأوضح أن رئيس المخابرات التركية يناقش مع نظيره السوري الموضوعات المتعلقة بـ«احتياجاتنا الأمنية». وأضاف أنه لا يوجد موعد محدد للقاء الرئيسين التركي والسوري أكان قبل الانتخابات التركية (منتصف العام المقبل) أم بعدها، مشدداً على أن اللقاءات الجارية بين أجهزة المخابرات يجب رفعها لمستويات مختلفة. وتابع: «الحوار مستمر لتقليل التهديدات التي تتعرض لها تركيا من التنظيمات الإرهابية؛ على رأسها (حزب العمال الكردستاني)... نعم لا توجد خصومة دائمة في السياسة؛ لكن من أجل إعادة تطبيع العلاقات بين تركيا وسوريا، يجب تحضير الأسس الصحيحة اللازمة، فهناك قضايا مهمة يجب التوافق على حلها، كاللاجئين، ومحاربة الإرهاب، ووضع الدستور السوري الجديد».

مطالب تركية
إلى ذلك، تحدثت تقارير ومصادر عن أن تركيا عرضت مطالب لوقف عمليتها في شمال سوريا خلال مباحثات مع موسكو. وتضمنت هذه المطالب انسحاب «قوات سوريا الديمقراطية» من منبج وعين العرب (كوباني) وتل رفعت (في ريف حلب)، وذلك خلال مهلة زمنية محدودة، وإلا فإن تركيا ستنفذ عملية عسكرية تشمل المدن الثلاث. ونقلت وسائل إعلام تركية عن مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن تركيا اشترطت أيضاً عودة مؤسسات النظام السوري بدل الإدارة الذاتية الكردية إلى مواقع سيطرة «قسد»، مشيرة إلى أن الجانب الروسي يقوم بمفاوضات مع «قسد» والنظام لتنفيذ شروط تركيا لمنع العملية العسكرية.
ووفق وسائل الإعلام التركية؛ وجّه قائد القوات الروسية في سوريا تحذيراً أخيراً إلى «قسد» بشأن العملية العسكرية التركية المرتقبة في مناطق شمال سوريا، خلال اجتماع جمع الطرفين، الأحد الماضي، في الحسكة. وأشارت التقارير التركية إلى أن طائرات حربية تقل قائد القوات الروسية في سوريا ألكسندر تشايكو برفقة مستشارين وقادة عسكريين روس هبطت في مطار القامشلي، حيث عقد اجتماع مع قائد «قسد»، مظلوم عبدي، بمقر إقامته في استراحة تعدّ إحدى القواعد الأميركية في محافظة الحسكة.
وذكرت أن قائد القوات الروسية كان واضحاً مع عبدي وأخبره خلال اللقاء أن تركيا مصرّة على القيام بعملية برية شمال سوريا، وأن موسكو غير قادرة على وقف هذه العملية من دون منح تركيا ضمانات أمنية حقيقية. وأضافت؛ نقلاً عن مصادر وصفتها بـ«المطلعة»، أن روسيا تشترط على «قسد» سحب كامل قواتها ومؤسساتها من مناطق عين العرب (كوباني) ومنبج وتل رفعت وتسليم المنطقة للقوات الروسية وعودة جيش النظام إليها، وأن العرض الروسي هو الأخير، وأن روسيا لن تستطع وقف الهجوم في حال بدء العملية التركية.
في المقابل؛ عرضت «قسد» على روسيا زيادة عدد القوات الروسية وقوات النظام ونقاطها على طول الشريط الحدودي مع تركيا، والحفاظ على وجود المؤسسات المدنية والأجهزة الأمنية التابعة للإدارة الذاتية. وشددت على التزامها باتفاقية وقف التصعيد مع تركيا وحفظ الاستقرار في المنطقة. وأشارت المصادر إلى انتهاء الاجتماع بين الطرفين من دون التوصل لاتفاق، مع تأكيد من جانب «قسد» على رفض خيار الانسحاب من هذه المناطق.

«قسد» تخشى الغزو
وأكد قائد «قسد»، مظلوم عبدي، في تصريحات الثلاثاء، أنه لا يزال يخشى «غزواً برياً تركياً». وقال عبدي لـ«رويترز»، عبر الهاتف من سوريا، إن هناك تعزيزات على الحدود وداخل سوريا في مناطق تسيطر عليها الفصائل المتحالفة مع تركيا. وأشار إلى أنه تلقى تأكيدات «واضحة» من كل من واشنطن وموسكو بأنهما تعارضان غزواً برياً تركياً، لكنه أوضح أنه يريد شيئاً ملموساً أكثر لكبح أنقرة. ومضى يقول: «ما زلنا قلقين. نحتاج إلى بيانات أقوى وأكثر صلابة لوقف تركيا... لقد أعلنت تركيا عن نيتها وهي تستطلع الآن الأمور. تتوقف بداية وقوع غزو على كيفية تحليلها مواقف الدول الأخرى».
وقال عبدي إن قواته لم يُطلب منها الانسحاب من أي مناطق أخرى، وإنها سترفض إذا طُلب منها ذلك، مضيفاً أن انشغال الوسطاء الرئيسيين في هذا الاتفاق بحرب موسكو في أوكرانيا يجعل من المتعذر تنفيذه بشكل ملائم. وقال: «الكل مشغول. كان للحرب الروسية - الأوكرانية تأثير سلبي على التزامات هذه الدول في هذه المنطقة».
من جهتها، نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن عبدي قوله إنه أكد على الجانب الروسي (بعد لقاء يوم السبت مع الجنرال ألكسندر تشايكو في مطار القامشلي العسكري) «ضرورة إيقاف الهجمات التركية»، مضيفاً أن «ما هو واضح حتى الآن أن الأتراك مصرون على شن العملية البرية». وحذر عبدي بأنه في حال نفذت تركيا تهديداتها؛ «فإننا سنكون مضطرين إلى توسيع دائرة الحرب» لتشمل كامل الحدود السورية، مضيفاً: «بالنسبة إلينا، ستكون معركة وجود».
ورداً على سؤال حول موافقة قواته على عودة المؤسسات الحكومية إلى المناطق المهددة، قال عبدي إن «ذلك مرتبط بالتوصل إلى حل سياسي مع حكومة دمشق».

موقف أميركي
في الوقت ذاته، جدد منسق الاتصالات الاستراتيجية في مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض، جون كيربي، تأكيده على حق تركيا في الدفاع عن نفسها ضد التهديدات الإرهابية.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

إجراءات يمنية لتوحيد التشكيلات الأمنية وتعزيز القرار الإداري

لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
TT

إجراءات يمنية لتوحيد التشكيلات الأمنية وتعزيز القرار الإداري

لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)

تسير الحكومة اليمنية في مسار إعادة تنظيم مؤسساتها الأمنية والعسكرية، في إطار جهود أوسع لتعزيز وحدة القرار السياسي والأمني بعد سنوات من التعدد والانقسام اللذين رافقا ظروف الصراع والحرب مع الجماعة الحوثية.

وفي هذا السياق أقرت اللجنة العليا المكلفة بحصر ودمج التشكيلات الأمنية الترتيبات الإدارية والتنظيمية المرتبطة بحصر القوى البشرية وهيكلة الوحدات الأمنية، تمهيداً لدمجها ضمن قوام وزارة الداخلية.

وتأتي هذه الخطوات بالتوازي مع صدور قرارات رئاسية بتعيين ثلاثة محافظين في محافظات لحج وأبين والضالع، في خطوة قالت مصادر حكومية إنها تهدف إلى تعزيز وحدة القرار الإداري والسياسي في المحافظات المحررة، وإعادة ترتيب المؤسسات المحلية بما ينسجم مع مسار إصلاح الدولة وإعادة بناء مؤسساتها.

وعقدت اللجنة الإدارية العليا المكلفة بحصر وتنظيم وتقييم الموارد البشرية في وزارة الداخلية اجتماعاً جديداً في ديوان الوزارة بالعاصمة المؤقتة عدن، برئاسة قائد قوات الأمن الخاصة اللواء عبد السلام الجمالي، وبحضور عدد من القيادات الأمنية وفي مقدمتهم وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية والمالية اللواء قائد عاطف.

إجراءات دمج التشكيلات الأمنية اليمنية تتوازى مع دمج الوحدات العسكرية (إعلام حكومي)

ووفق ما أورده الإعلام الأمني، ناقش الاجتماع الترتيبات الإدارية والتنظيمية المتعلقة بعملية حصر وهيكلة القوام البشري للتشكيلات والوحدات الأمنية العاملة في المناطق المحررة، تمهيداً لدمجها ضمن القوام الرسمي لوزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد البنية التنظيمية للمؤسسة الأمنية وتعزيز فاعلية العمل المؤسسي.

واستعرضت اللجنة خلال الاجتماع جملة من القضايا المرتبطة بمهامها، وفي مقدمتها الجهود الرامية إلى تطوير الأداء المؤسسي وتعزيز كفاءة العمل الأمني والإداري، بما يسهم في رفع مستوى الانضباط وتفعيل العمل المؤسسي داخل الوزارة.

كما ناقشت السبل الكفيلة بتحسين الأداء الوظيفي وتنمية الموارد البشرية في مختلف القطاعات الأمنية، وصولاً إلى بناء مؤسسات أمنية أكثر تنظيماً وانضباطاً قادرة على تنفيذ مهامها الأمنية بكفاءة وفاعلية.

وبحسب المصادر الرسمية، فإن عملية الهيكلة تستهدف معالجة الاختلالات التي نشأت خلال سنوات الحرب، حين ظهرت تشكيلات أمنية متعددة في المحافظات المحررة، الأمر الذي انعكس على وحدة القرار الأمني والإداري داخل المؤسسة الأمنية.

وفي هذا الإطار، أكد المشاركون في الاجتماع أهمية تنفيذ مهام اللجنة بروح الفريق الواحد، والالتزام بالمعايير المهنية الدقيقة في عمليات الحصر والتقييم، بما يضمن الاستفادة المثلى من الكفاءات والطاقات البشرية العاملة في الأجهزة الأمنية.

قاعدة بيانات حديثة

ناقشت اللجنة كذلك آليات إنشاء قاعدة بيانات حديثة ومتكاملة للموارد البشرية في وزارة الداخلية، بما يساعد على تنظيم معلومات الكوادر الأمنية والعاملين في مختلف التشكيلات، ويسهم في تحسين إدارة الموارد البشرية.

وتهدف هذه الخطوة إلى دعم عملية اتخاذ القرار داخل الوزارة، من خلال توفير بيانات دقيقة حول توزيع القوى البشرية، ومستوى التأهيل والتخصص، بما يسمح بإعادة توزيع الكوادر وفق الاحتياجات الفعلية للوحدات الأمنية.

وحضر الاجتماع أيضاً مدير عام شؤون الضباط في وزارة الداخلية العميد عبده الصبيحي، ومدير عام شؤون الأفراد العميد خالد مقيلب، حيث ناقشوا مضامين قرار تشكيل اللجنة والمهام المناطة بها، وفي مقدمتها حصر وتنظيم وتقييم الموارد البشرية في التشكيلات الأمنية التي تمارس العمل الأمني على أرض الواقع في المناطق المحررة.

وأكدت النقاشات ضرورة الالتزام بخطة زمنية واضحة لتنفيذ مهام اللجنة، مع إعداد تقارير دورية تتضمن نتائج عمليات الحصر والتقييم والتوصيات اللازمة لمعالجة أي اختلالات محتملة في هيكل الموارد البشرية داخل الوزارة.

كما أصدرت اللجنة عدداً من التعليمات التنظيمية والإجراءات الإدارية التي تهدف إلى تسهيل أعمالها خلال المراحل المقبلة، بما يضمن استكمال عمليات الحصر والتدقيق وفق المعايير المعتمدة.

تعيينات محلية

بالتوازي مع هذه الإجراءات المؤسسية، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قرارات بتعيين محافظين جدد لثلاث محافظات هي لحج وأبين والضالع، في إطار مساعي تعزيز وحدة القرار الإداري والسياسي في المحافظات المحررة.

ونصت القرارات على تعيين وزير النقل السابق والقيادي في الحزب الاشتراكي مراد الحالمي محافظاً لمحافظة لحج، كما جرى تعيين وكيل وزارة الأوقاف مختار الميسري محافظاً لمحافظة أبين.

وفي محافظة الضالع، تم تعيين العميد أحمد القبة محافظاً للمحافظة وقائداً لمحورها العسكري وقائداً لقوات الأمن الوطني فيها، مع ترقيته إلى رتبة لواء.

قائد المواجهة مع الحوثيين عُيّن محافظاً للضالع وقائداً لمحورها العسكري (إعلام محلي)

وتشير المصادر الحكومية إلى أن هذه القرارات تأتي في سياق إعادة ترتيب الإدارة المحلية وتعزيز التنسيق بين المؤسسات المدنية والعسكرية والأمنية، بما يساهم في توحيد القرار في المحافظات المحررة.

وكانت المحافظات المحررة قد شهدت خلال السنوات الماضية ظهور تشكيلات أمنية وعسكرية متعددة نتيجة ظروف الصراع، الأمر الذي ألقى بظلاله على وحدة القرار السياسي والعسكري والأمني.

وبعد تعثر محاولات سابقة لتوحيد هذه التشكيلات، تم تشكيل لجنتين حكوميتين؛ الأولى تتولى مهمة دمج وهيكلة التشكيلات العسكرية ضمن قوام وزارة الدفاع، والثانية معنية بحصر وهيكلة التشكيلات الأمنية ودمجها في إطار وزارة الداخلية.

وتجري هذه العملية تحت إشراف قيادة القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ أوسع لإعادة بناء مؤسسات الدولة اليمنية وتعزيز قدرتها على إدارة الملفين الأمني والعسكري بصورة أكثر تنظيماً وفاعلية.


السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».