الشاعر السعودي محمد الماجد... قصائد مكتنفة بالإحالات التاريخية والأسطورية وبالإشارات

في أمسية شعرية قدم لها غسان الخنيزي

محمد الماجد في أمسيته الشعرية، وعلى اليسار غسان الخنيزي في حوارية عن تجربة الشاعر
محمد الماجد في أمسيته الشعرية، وعلى اليسار غسان الخنيزي في حوارية عن تجربة الشاعر
TT

الشاعر السعودي محمد الماجد... قصائد مكتنفة بالإحالات التاريخية والأسطورية وبالإشارات

محمد الماجد في أمسيته الشعرية، وعلى اليسار غسان الخنيزي في حوارية عن تجربة الشاعر
محمد الماجد في أمسيته الشعرية، وعلى اليسار غسان الخنيزي في حوارية عن تجربة الشاعر

ببسالة وجرأة، يخاطب الشاعر السعودي محمد الماجد امرؤ القيس: ترجّلْ
عليكَ من الشِّعر ما تستحقُ ترجّلْ/ فهذي القصيدةُ منذ البسوس/ ولا خيلَ فيها/ وهذي طرائدُها في الجبال/ ولا ذئبَ إلا أخوك المهلهلْ/ ترجّلْ.
هو: «موغل في متاهة القصيدة، قابضٌ على جوهر الشعر، محلقٌ بعيداً في مجراته وعوالمه التي لا يُدرك مداها ولا يُبلغ منتهاها»، كما يصفه الشاعر غسان الخنيزي في أمسية نُظمت له في القطيف مساء الجمعة، وحضرها جمهور كثيف من محبي الشعر.
قرأ الماجد قصائد تختلط فيها الفلسفة بالتاريخ والتراث، في «نَفَس شعري في غاية التفرد، ولغة بارعة ما برحت تحفر، بمغامرة الواثق ورؤية المقتدر، في الأسطورة التي نسميها ذاكرتنا الشعرية» كما وصفها الخنيزي، الذي عقد مناقشة تضيء على التجربة الشعرية لمحمد الماجد العازف دوماً عن الأضواء.
يقول الشاعر والفيلسوف الألماني نوفاليس، إنّ «الشعر يداوي الجراح التي يحدثها العقل»، وهذا ما تفعله قصائد محمد الماجد حين يلقيها متجاوزاً أشكال القصيدة المعروفة، واضعاً خلطته الخاصة التي تدمج النثرية والتفعيلة وابوذيات من الشعر العراقي الجميل.
بدأ محمد حسن الماجد، الحاصل على البكالوريوس في هندسة العمارة في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن وفيها واصل دراساته العليا؛ رحلته الأدبية عام 1989، حيث نشر بعض قصائده في الصحف والدوريات الأدبية السعودية والخليجية، وأطل على المشهد الثقافي عبر أمسيات أقيمت له في النادي الأدبي وجمعية الثقافة والفنون بالدمام، وفي معرض الكتاب بالرياض، ومع أسرة كتاب البحرين. صدرت له ثلاث مجموعات شعرية: ديوان «مسند الرمل»، و«كأنه هو»، و«أسفار ابن عواض». مع ثلاث مجموعات مخطوطة.
وبرأي الشاعر والمترجم والكاتب عبد الوهاب أبو زيد، فإن صدور «مسند الرمل»، الصادر عن دار «الانتشار» اللبنانية عام 2007، وهو الديوان الشعري الأول لمجمد الماجد، «لفت الأنظار إلى تجربة شعرية متميزة ومهمة في مشهدنا الشعري المحلي الذي يبدو أن النقاد المعروفين والمكرسين قد نفضوا أيديهم منه تماماً، وأعلنوا انفضاض سامرهم عنه منذ زمن ليس بالقريب. لقد شكل ديوان الأول لهذا الشاعر مفاجأة وصدمة سعيدة لكثيرين لم يعرفوه أو لم يقرأوا له شيئاً من قبل لعزوفه عن الأضواء وإيثاره العزلة».
أعقبه بعد عقدٍ من الزمن؛ صدور ديوانه الثاني الموسوم: «كأنه هو» عن دار «مسعى» بالبحرين عام 2017، وهو يستعد لصدور ديوانه الثالث الموسوم بـ«أسفار ابن عواض»، الذي سيصدر قريباً. والديوان الأخير هو سيرة شعرية، تسبر أغوار الشاعر الراحل محمد عواض الثبيتي، أحد رواد التجربة الحداثية السعودية، ويقع في 210 صفحة، وسيصدر عن نادي الطائف الأدبي بالتعاون مع دار «صوفيا» الكويتية، ويأتي هذا العمل كمعظم نتاج الماجد المنشور كمجاورة ومنادمة وعقد حوار بين الشعر الموزون والسرد الشعري، ويتألف من ستة فصول: مقام حجاز، ومعاذ الخبت، وحريقٌ، محاقٌ، نيازك، والسّيل، والمنازل، والفصل الأخير بعنوان: عن أخي الشعر، عن الأبدية وأحزان هوازن.
في تقديمه للديوان المذكور، يقول الناقد السعودي الدكتور سعيد السريحي «لنا أن ننزّل تجربة الشاعر محمد الماجد منزلتها من حيث إنها محاولة ناضجة لتمثُّل تجربة الثبيتي، لا باعتبارها صوراً ولغة تتذرع بالمجاز وتتدرع بالاستعارة تلوح في هذه القصيدة أو تلك، وإنما باعتبارها علامات تحيل إلى عوالم متداخلة ومتشابكة، متناقضة ومتكاملة تستعيد تاريخاً للجزيرة العربية موغلاً في القدم، تستعيده رجالاً ونساءً، جبالاً وسهولاً، مدناً وقرى، وفيافي تتذاءب في أطرافها النيران وتعوي في بطون أوديتها الذئاب وتتقافز في شعاف جبالها الأيائل».
في قراءته عبر المحاورة لتجربة الشاعر الماجد، يتناول الشاعر غسان الخنيزي قضايا الشعر عند محمد الماجد، متسائلاً: من هو الأجدر بالحديث عن الشعر؟
ليجيب: قد يقول قائل: ليس الشاعر وما يحمل من أهواء وخلائقَ هوائية بطبيعة الحال، فقد اتفقنا في لحظة غفل على توسم الخير في ذلك النفر المختلف عليه والمتنازع حول جدارته من (الغاوين): نقصد المستمعين، والقراء، والمتذوقين، والنقاد. ولكن ماذا عن القصائد ذاتها؟ ماذا لو أن الشاعر، وهو يبعث الحياة فيها، مودعاً إياها أصغريه، (قلبه ولسانه)، يكون قد سلمها أيضاً إدراكاته وأفهامه، التي بدورها تؤيد قولَ الشاعر أبو الفتح البستي: «أفهامُ أهلِ الفَهمِ إن قِستَها - دوائرٌ فهمُكَ فيها نُقَطْ»؟.
غسان الخنيزي، رأى أن الشاعر الماجد دائماً ما يوصف بأنه «نَفَسٌ شعري في غاية التفرد، ولغة بارعة ما برحت تحفر، بمغامرة الواثق ورؤية المقتدر، في الأسطورة التي نسميها».
ويضيف «ربما لم نأنس كثيراً ولم نألف (بذاكرتنا المغيبة وقراءتنا الكسلى) أن نرى، من قبل، في تجربة شعرية واحدة أو متنٍ شعري واحد كل ذلك جنباً إلى جنب: المقاطع الشعرية في النص الواحد وهي تتنقل؛ بل تتراقص بأريحية عذبة، وبزخمٍ لا يُجارى، تباعاً تباعاً، تتبادل المواقعَ، و(كل شيءٍ بقدَرٍ) محسوبٍ كما لو بأدوات هِنداسٍ عليم، ماخرة عُباب البحور والقوافي كيف ما شاء لها وعابرة مجيئاً وإياباً ما بين الشعر التناظري والمرسل، مستعرضة خبرة كتابية وذخيرة ثقافية ندرك، ونحن نلحظها، ونُسَرُّ بها، ونمتنُ لنَعمائها، أنه قد صاحب تحصيلها وتكاثرها: ليالٍ طوالْ صبغها الكثير من الغم على ما فات من تفتق إشراقات وبنات فكر، والهم ترقباً وتشوقاً لما سيأتي منها».
من قصيدة «الجدارية» التي ألقاها الماجد في الأمسية:
ترجّلْ
عليكَ من الشِّعر ما تستحقُ ترجّلْ
فهذي القصيدةُ منذ البسوس
ولا خيلَ فيها
وهذي طرائدُها في الجبال
ولا ذئبَ إلا أخوك المهلهلْ
ترجّلْ
وقُل للقصيدة
يا أختُ ماذا على الجَمْر
إن مسّه طارقُ الريح ليلاً
وماذا عليَّ وقد هاجني مطرٌ:
دونكَ البابُ، بابُ القصيدةِ، فادخل مُطِرتَ
وعرّج على نار ليلى
تعللْ
لا قيسَ في الدارِ؟
لا شِعْرَ تحت الخباء؟
ويا ليلُ... يا ليلُ
إني حملتكِ والشِّعرَ حمْلَ الهوادج
وارتبت في النوق
حتى لوين ذراع العشيِّ
وأردفنَ جمراً
وكنتِ على الجَمْر
أمضى من النار نصْلاً
وأعجَلْ
فهلّا شهرتِ لنا مطلعاً من الشِّعْر نغمد فيه الكلامْ
وهلّا نصبتِ لنا شَرَكاً من يمامْ
وطار اليمامْ
غناءً يهيج حتى رخام المقابر
طار اليمام
تحدث أبوك السحاب
- وماذا أقول؟
- قصيدةُ عشقٍ
دِلالٌ من الشِّعر
إمّا جرت في عروق الربابة
فاض (الحجازُ) على ضفتيها
فأبكى وأثكَلْ
مطالعُ تضربُ أوتادها في العراء
ومسرى ضباءْ
غيومٌ تعاودني كلّما
كسرتُ جراري على بئر ماء
بروقٌ تئنّ
وعشقٌ مزمّلْ
كأن شتاءَ القصيدة باكَرنا بالبديع
وأنّ جناساً أتانا محمّلْ


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

ساعة نجاة من «تيتانيك» تعود بعد قرن

زمن متجمّد في عقارب ساعة (هانسونز للمزادات)
زمن متجمّد في عقارب ساعة (هانسونز للمزادات)
TT

ساعة نجاة من «تيتانيك» تعود بعد قرن

زمن متجمّد في عقارب ساعة (هانسونز للمزادات)
زمن متجمّد في عقارب ساعة (هانسونز للمزادات)

تُعرَض ساعة جيب ذهبية تعود إلى أحد أبطال كارثة سفينة «تيتانيك» للبيع بنحو 100 ألف جنيه إسترليني في مزاد علني، وفق ما نقلت «بي بي سي» عن القائمين على بيعها.

ومن المقرَّر عرض الساعة في مزاد «بنسهورست» في وقت لاحق من الشهر. وكانت قد مُنحت لمهندس سفينة بخارية يُنسب إليه الإسهام في إنقاذ أكثر من 700 راكب من ركاب السفينة المنكوبة في أبريل (نيسان) 1912.

وأدى جون ريتشاردسون دوراً محورياً في جهود سفينة «آر إم إس كارباثيا» لإنقاذ الناجين داخل قوارب النجاة من «تيتانيك»، بعد ساعات من غرقها في شمال المحيط الأطلسي، ممّا أسفر عن مقتل نحو 1500 شخص.

من جهته، وصف مدير «دار مزادات هانسونز»، جاستن ماثيوز، لحظة رؤيته الساعة، قائلاً إن قشعريرة سرت في جسده عند إمساكه بها للمرة الأولى، مضيفاً: «ينتاب المرء شعور بالرهبة عند معرفة صلة هذه الساعة بأحد أشهر الأحداث وأشدّها مأساوية في القرن العشرين».

«تيتانيك»... سفينة لا تزال تُبحر في الذاكرة (غيتي)

وأضاف أنّ وصول السفينة إلى موقع الحادث بهذه السرعة يعود إلى الجهود المضنية التي بذلها ريتشاردسون وزملاؤه في الطابق السفلي، حيث واجهوا حرارة شديدة للحفاظ على تشغيل غلايات سفينة «كارباثيا» العاملة بالفحم بكفاءة.

وأوضح: «حوّلوها من سفينة ركاب عابرة للمحيط الأطلسي إلى سفينة إنقاذ فائقة السرعة في ظروف طارئة»، مشيراً إلى أنّ مهاراتهم وقدرتهم على التحمُّل أسهمت مباشرة في إنقاذ الأرواح.

وكان ريتشاردسون، المولود في اسكوتلندا، ويبلغ حينها 26 عاماً، واحداً من عدد من المهندسين الذين كُرّموا بساعة من الذهب عيار 18 قيراطاً من «صندوق مهندسي كارباثيا» في ليفربول، خلال احتفال أُقيم بعد أشهر من الحادث، تقديراً لدورهم الذي عُدّ مغفلاً إلى حدّ كبير.

وظلَّت الساعة في حوزة عائلة ريتشاردسون لنحو قرن، قبل أن تُعرض للبيع للمرة الأولى عام 2003، كما عُرضت للجمهور في متحف ساوثهامبتون البحري عام 1992، بمناسبة الذكرى الثمانين لغرق «تيتانيك».

يُذكر أنّ ساعة الجيب التي تلقاها قبطان «كارباثيا»، آرثر روسترون، من أرملة أحد الضحايا، بِيعت في مزاد عام 2024 بسعر قياسي بلغ 1.56 مليون جنيه إسترليني.


اختراق لمنصة «بوكينغ دوت كوم» يكشف عن بيانات بعض العملاء

تتمتع «بوكينغ دوت كوم» بقاعدة بيانات تضم أكثر من 30 مليون مكان إقامة حول العالم (رويترز)
تتمتع «بوكينغ دوت كوم» بقاعدة بيانات تضم أكثر من 30 مليون مكان إقامة حول العالم (رويترز)
TT

اختراق لمنصة «بوكينغ دوت كوم» يكشف عن بيانات بعض العملاء

تتمتع «بوكينغ دوت كوم» بقاعدة بيانات تضم أكثر من 30 مليون مكان إقامة حول العالم (رويترز)
تتمتع «بوكينغ دوت كوم» بقاعدة بيانات تضم أكثر من 30 مليون مكان إقامة حول العالم (رويترز)

تعرضت منصة الحجز الفندقي «بوكينغ دوت كوم» لعملية اختراق بيانات؛ إذ تمكّنت «جهات غير مصرح لها» من الوصول إلى تفاصيل بعض العملاء.

وحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، فقد أعلنت المنصة أنها «لاحظت نشاطاً مشبوهاً مكّن جهات خارجية غير مصرح لها من الوصول إلى معلومات حجز بعض ضيوفنا».

وأضافت: «فور اكتشافنا للنشاط المشبوه، اتخذنا إجراءات لاحتواء المشكلة. فقد قمنا بتحديث الرقم السري لهذه الحجوزات وإبلاغ الضيوف المتأثرين».

وتتمتع «بوكينغ دوت كوم»، التي يقع مقرها في أمستردام، بقاعدة بيانات تضم أكثر من 30 مليون مكان إقامة حول العالم.

ورفضت المنصة الإفصاح عن عدد المتضررين من الاختراق. وصرح متحدث باسم الشركة بأنه «لم يتم الوصول إلى أي معلومات مالية».

ورغم ذلك، أشارت «بوكينغ دوت كوم» إلى أن القراصنة ربما تمكنوا من الوصول إلى «بعض تفاصيل الحجز» المرتبطة بالحجوزات السابقة للعملاء، مثل الأسماء، وعناوين البريد الإلكتروني، وأرقام الهواتف والعناوين.

وتُعدّ هذه الواقعة أحدث حلقة في سلسلة من محاولات الجرائم الإلكترونية التي استهدفت منصة «بوكينغ دوت كوم»؛ إذ أشار تقرير حديث إلى تزايد عمليات الاحتيال التي تشمل طلب تفاصيل الدفع من العملاء قبل رحلاتهم، قبل سرقة أموال باهظة منهم.

وفي عام 2018 تعرّضت المنصة لعملية تصيد إلكتروني، مما أدى إلى تسريب بيانات حجز أكثر من 4 آلاف عميل.

وتواجه صناعة السفر بوجه عام تحديات متزايدة في مواجهة عمليات الاحتيال الإلكترونية؛ فقد تزايدت الدعوات لمكافحة انتشار الإعلانات المزيفة على منصات الحجز.


اعتراض من أسرة نجيب محفوظ يُعقّد مشروع عمرو سعد لإعادة «اللص والكلاب»

شكري سرحان في لقطة من فيلم «اللص والكلاب» (الشركة المُنتجة)
شكري سرحان في لقطة من فيلم «اللص والكلاب» (الشركة المُنتجة)
TT

اعتراض من أسرة نجيب محفوظ يُعقّد مشروع عمرو سعد لإعادة «اللص والكلاب»

شكري سرحان في لقطة من فيلم «اللص والكلاب» (الشركة المُنتجة)
شكري سرحان في لقطة من فيلم «اللص والكلاب» (الشركة المُنتجة)

اعترضت أم كلثوم، ابنة الأديب المصري الراحل نجيب محفوظ، على إعلان الفنان عمرو سعد عزمه إعادة تقديم رواية «اللص والكلاب» سينمائياً، بعد تصريحات له عن شرائه حقوق العمل، وتجسيد شخصية «سعيد مهران».

وأوضحت لـ«الشرق الأوسط»، أنّ ما أعلنه سعد بشأن شراء الحقوق «غير صحيح»، مشيرة إلى أنّ حقوق الرواية مُنحت للكاتبة مريم نعوم، والعقد لا يزال سارياً ولم ينتهِ بعد، مما تسبَّب، وفق قولها، في «بلبلة».

وكانت الأزمة قد بدأت مع إعلان عمرو سعد رغبته في تقديم الرواية بتقنيات معاصرة، مؤكداً عدم تخوّفه من خوض التجربة، نظراً إلى انتماء العمل إلى أدب نجيب محفوظ.

في المقابل، أكدت الكاتبة مريم نعوم، صاحبة حقوق الرواية، أنها لا تنوي بيعها، وأنها تعمل حالياً على المشروع، مشدِّدة على عدم وجود خلاف مع عمرو سعد، مع نيّتها التواصل معه لتوضيح الأمر.

عمرو سعد يرغب في تقديم الرواية بتقنيات معاصرة (فيسبوك)

وتدور أحداث فيلم «اللص والكلاب»، الذي أُنتج في ستينات القرن الماضي، حول «سعيد مهران»، اللص الذي يخرج من السجن ليجد حياته قد تغيّرت، فيسعى إلى الانتقام، قبل أن تنتهي رحلته بمصير مأساوي. الفيلم مأخوذ عن رواية لنجيب محفوظ، ومن إخراج كمال الشيخ، وبطولة شكري سرحان، وكمال الشناوي، وشادية.

ومن أبرز الأعمال السينمائية المأخوذة عن روايات نجيب محفوظ: «بداية ونهاية»، و«الثلاثية» بأجزائها «بين القصرين»، و«قصر الشوق»، و«السكرية»، بالإضافة إلى «زقاق المدق»، و«ثرثرة فوق النيل»، و«القاهرة 30»، و«الكرنك»، و«ميرامار»، و«الحب فوق هضبة الهرم»، و«خان الخليلي». كما قُدِّمت أعمال درامية، من بينها «حديث الصباح والمساء»، و«أفراح القبة»، و«الحرافيش».

من جانبه، قال الناقد الفني طارق الشناوي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «لا توجد مشكلة مبدئياً في إعادة تقديم أي عمل»، لكنه طرح تساؤلاً حول «ما الجديد الذي سيحمله؟».

وأضاف أنّ الرواية قُدِّمت مرة أخرى في ثمانينات القرن الماضي، لكن التجربة لم تُحقّق النجاح، مشيراً إلى أن ذلك لا يعني بالضرورة تكرار النتيجة مستقبلاً.

أم كلثوم نجيب محفوظ تسجِّل موقفاً ضدّ بيع المشروع (الشرق الأوسط)

وأوضح أنّ «اللص والكلاب» من الأعمال التي ارتبط بها الجمهور، ممّا يجعل إعادة تقديمها تحدّياً، مؤكداً في الوقت عينه أنه «لا يمكن منع أي مبدع من خوض التجربة، ولا الحُكم مُسبقاً عليها».

وعلى مدار مسيرته، قدَّم عمرو سعد أعمالاً عدة، من بينها أفلام «خيانة مشروعة»، و«حين ميسرة»، و«دكان شحاتة»، إلى جانب مسلسلات «مملكة الجبل»، و«شارع عبد العزيز»، و«يونس ولد فضة»، و«ملوك الجدعنة»، و«توبة»، و«سيد الناس»، وأخيراً «إفراج».

وفي سياق متصل، أوضحت أم كلثوم نجيب محفوظ أنها لا تتحمَّس حالياً لتقديم عمل يتناول السيرة الذاتية لوالدها، مشيرة إلى أنّ حقوق رواية «أولاد حارتنا» بحوزة المنتج اللبناني صادق الصبّاح.

وأكدت أن بعض الأعمال المأخوذة عن أدب نجيب محفوظ لم تكن على المستوى المطلوب، مشيرة إلى أنّ «الأعمال القديمة كانت أفضل»، مع إشادتها بمسلسلَي «حديث الصباح والمساء» و«الثلاثية»، بالإضافة إلى عمل «الحرافيش» من بطولة نور الشريف، واصفة تلك الأعمال بأنها من الأقرب إلى قلبها.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended