تفوق تقني يرفع من المتعة في لعبة «سيد الحرب: المعركة النهائية»

تطويرات باهرة على جميع الأصعدة وتعريب كامل للصوتيات والقوائم والنصوص

وحوش غريبة عبر 9 عوالم مختلفة في بلاد الأساطير النوردية
وحوش غريبة عبر 9 عوالم مختلفة في بلاد الأساطير النوردية
TT

تفوق تقني يرفع من المتعة في لعبة «سيد الحرب: المعركة النهائية»

وحوش غريبة عبر 9 عوالم مختلفة في بلاد الأساطير النوردية
وحوش غريبة عبر 9 عوالم مختلفة في بلاد الأساطير النوردية

بعد ترقب طويل للاعبين، تم إطلاق لعبة «سيد الحرب: راغناروك» God of War: Ragnarok على جهازي «بلايستيشن 4 و5» التي تختتم رحلة البطل «كريتوس» في بلاد الأساطير النوردية بصحبة ابنه «أتريوس». وتقدم هذه اللعبة تطويرات عديدة لآليات القتال والأعداء والرسومات والصوتيات والتفاعل مع البيئة، عبر قصة محكمة وبيئة متنوعة تمر عبر 9 عوالم مختلفة. واختبرت «الشرق الأوسط» اللعبة المعربة بالكامل قبل إطلاقها في المنطقة العربية، ونذكر ملخص التجربة.

تسعى شخصية «فريا» للانتقام من «كريتوس» وابنه بعد قتلهما ابنها

قصة ملحمية
قبل البدء بسرد قصة هذا الجزء، سنلخص قصة الجزء السابق الذي أطلق في العام 2018، حيث عاش سيد الحرب «كريتوس» بأرض «ميدغارد» التابعة لعالم الأساطير النوردية Norse Mythology في الدول الاسكندنافية وبدأ حياة جديدة مع زوجته وابنه مليئة بالسعادة والسلام بعد انتهاء معاركه الدامية الكثيرة في الأراضي الإغريقية. وتفارق زوجته «فاي» الحياة ليكون طلبها الأخير هو نثر رمادها من أعلى قمة في العوالم التسعة، الأمر الذي يمتثل له «كريتوس» وابنه «أتريوس»، ولتبدأ رحلتهما الجديدة التي ستمتحن وتوطد العلاقة بينهما. ويواجه الأب وابنه مخاطر عديدة ويمران عبر عوالم مختلفة ويقابلان شخصيات متنوعة تتقاطع طرقهما مع بعضها بشكل إيجابي، بينما يشاء القدر أن تتصادم مع شخصيات أخرى. ويصل البطلان إلى قمة الجبل، ويلبيان

تطويرات كبيرة لآلية اللعب تشمل دوراً أكبر للدروع في الدفاع والهجوم

طلب الزوجة والأم «فاي».
ويكمل هذا الإصدار الجديد قصة «كريتوس» و«أتريوس» بعد مرور 3 أعوام من انتهاء أحداث الجزء السابق، حيث يتوارى «كريتوس» وابنه عن الأنظار ويتدربان استعدادا لمعركتهما الحتمية المقبلة. وتحاول شخصية «فريا» الانتقام من الأب وابنه بعدما تعارك «كريتوس» مع ابنها «بالدور» واضطر لقتله.
ويعثر «أتريوس» على ذئبه الأليف في آخر لحظات حياته، ولكنه يفارق الحياة بعد ذلك بقليل، الأمر الذي يجعل «أتريوس» يغضب ويتحول إلى حيوان شرس يقاتل الجميع بمن فيهم والده «كريتوس»، وذلك بسبب ممارسة «أتريوس» لمهارات التحول التي ورثها عن والدته. وتنتقل القصة بعد ذلك إلى حضور الأسياد «ثور» و«أودين» لمواجهة «كريتوس» وإيقاف النزاعات بين الجميع شرط أن يترك الطفل بحثه عن عمه «تير»، الأمر الذي يرفضه الأب، والذي يتحول إلى صراع شرس بين «ثور» و«كريتوس». ويعود الأب إلى منزله بعد انتهاء المعركة، لتبدأ رحلة البحث عن «تير».
الجدير ذكره أن اسم هذا الإصدار «راغناروك» يرمز إلى المعارك النهائية في الأساطير الاسكندنافية ووفاة جميع الأسياد والعمالقة في جميع العوالم المختلفة، مع انبثاق عالم جديد من خراب هذا العالم، والذي سيكون أفضل من سابقه. وتبدأ علامات هذه المعركة بالظهور، والتي تتمثل بموت «بالدور» ودخول العوالم التسعة في 3 فصول شتاء متعاقبة دون أن يتخللها أي صيف، وولادة الذئب «فنرير» والأفعى «يورمانغاندر» والعملاقة «هيل». ولن نذكر المزيد من تفاصيل القصة الملحمية التي ستنهي هذه الحقبة من تاريخ السلسلة، ونترك ما تبقى منها ليكتشفها اللاعبون بأنفسهم.

تكمل اللعبة قصة رحلة «كريتوس» وابنه وبناء العلاقة بينهما عبر بيئة باهرة

مزايا لعب ممتعة
تقدم اللعبة مغامرة قتالية من المنظور الثالث (يتم تصوير الأحداث من خلف الشخصية) بلقطة تصويرية واحدة من بداية اللعب إلى نهاية القصة. وسيقاتل اللاعب شخصيات أسطورية عديدة خلال تقدمه عبر معارك مذهلة، مع تقديم المزيد من الأعداء مقارنة بالإصدار السابق. ويجب على اللاعب حل الألغاز المختلفة وقتال الأعداء باستخدام الفأس والسيفين المربوطين بذراعيه Blades of Chaos ودرعه.
ويحتوي الفأس على قوى جليدية خاصة، بينما يقدم السيفان المربوطان بذراعي «كريتوس» قدرات نارية. ويمكن استخدام الأسلحة لحل الألغاز والتفاعل مع العناصر البيئية المختلفة، مثل حرق الشجيرات أو تجميد المياه والأعداء أو رمي العناصر المختلفة نحو الأعداء. ويقدم كل سلاح زرا للضربات الخفيفة وآخر للضربات القوية، مع توفير القدرات على ربط سلسلة من الضربات ببعضها البعض لإحداث المزيد من الضرر للأعداء.
وتم تطوير الدروع في هذا الجزء بحيث يمكن اقتناء أكثر من درع، كل بمزاياه الخاصة. وتطور بعض الدروع القدرات الدفاعية لـ«كريتوس»، بينما تتخصص دروع أخرى بتطوير المزايا الهجومية. ويمكن استخدام الدروع الصغيرة لرد الهجمات بعيدا عن الشخصية، بينما تسمح الدروع الكبيرة بصد الضربات. ويسمح درع Dauntless، مثلا، بضرب العدو بالدرع لإبعاده عن «كريتوس» أو جعله يشعر بالدوار، بينما يجمع درع Stonewall قوى الضربات ويكثفها على شكل طاقة يتم إطلاقها عبر الأرض لإحداث موجة كبير توقع الأعداء.
وبينما يلعب اللاعب بشخصية «كريتوس» بشكل رئيسي، إلا أنه سيستطيع التحكم بضربات «أتريوس» وأمره إطلاق السهام عند الحاجة إما خلال المعارك أو لحل الألغاز سويا واستكشاف المناطق المختلفة. كما يمكن التحكم بالقدرات الخاصة لـ«أتريوس» خلال المعارك وإطلاق الحيوانات العجيبة لقتال الأعداء من خلال طاقته الداخلية. وسيلاحظ اللاعب نضوج هذه الشخصية مقارنة بالإصدار السابق، بحيث تطورت قدراته القتالية وأصبح يستطيع ربط عدة ضربات ببعضها البعض، بل وحتى المبادرة بالقتال قبل والده. وتجدر الإشارة إلى أنه ولأول مرة بتاريخ هذه السلسلة، سيستطيع اللاعب التحكم بشخصية أخرى غير «كريتوس» في بعض المراحل.
وتستمر اللعبة بتقديم عناصر تقمص الشخصيات Role - playing وجمع العناصر المختلفة من البيئة أو تلك التي تسقط من الأعداء بهدف تطوير قدرات الأسلحة وشراء مقابض معدنية مختلفة وجواهر خاصة ذات ممتدة تضيف المزيد إلى القدرات الهجومية والدفاعية لأسلحة ودروع وملابس الشخصيتين. ويمكن زيارة 9 عوالم وهي الخاصة بالأساطير الاسكندنافية مقارنة بـ6 الموجودة في الإصدار السابق. كما تقدم اللعبة أكثر من 70 خيارا لذوي الإعاقات السمعية والبصرية أو لمن يريد تعديل خصائص أسلوب اللعب بشكل يتناسب مع قدراته.
مواصفات تقنية
رسومات اللعبة وصوتياتها وأسلوب التحكم بالشخصيات وكتابة القصة متقنة للغاية في هذا الإصدار، وجميعها تتفوق على الإصدار السابق بجدارة. ويمكن إكمال القصة الرئيسية في نحو 25 إلى 28 ساعة، مع وجود العديد من المهمات الجانبية الإضافية التي تزيد من مدة ومتعة اللعب، وتقدم للاعب أدوات وقدرات إضافية.
ويستطيع اللاعبون عرض الصورة بالدقة الفائقة 4K وبسرعة 30 صورة في الثانية، أو اختيار عرضها بالدقة العالية 1440 وبسرعة 60 صورة في الثانية، حسب الرغبة. كما تدعم اللعبة عرض الألوان بالمجال العالي الديناميكي High Dynamic Range HDR لدى استخدام شاشة تدعم هذه التقنية.
موسيقى اللعبة باهرة والأداء الصوتي للشخصيات متقن للغاية، وهي تدعم تجسيم الصوتيات بدقة عالية ليستطيع اللاعب سماع الأعداء وهم يقتربون منه ومعرفة اتجاههم أيضا، بما في ذلك من الأعلى والأسفل. وتدعم أداة التحكم التفاعل مع عالم اللعبة بطرق مبتكرة، بحيث تهتز خلال المعارك أو التفاعل مع البيئة بشكل يتناسب مع مقدار الأثر الذي يواجهه «كريتوس»، إلى جانب مقاومة الأزرار الخلفية للضغطات حسب مجريات اللعب، الأمر الذي يزيد من مستويات الانغماس والتفاعل بشكل كبير.
ومن المزايا اللافتة للنظر دعم تحميل البيانات من وحدة التخزين الداخلية إلى الذاكرة بسرعات فائقة جدا تجعل اللاعب ينغمس بشكل أفضل في عالم اللعبة، مع عدم انقطاع تركيزه على المجريات في حال خسارته ومعاودة التجربة مرة أخرى. كما سيلاحظ اللاعب سرعة عرض المراحل لدى تفعيل ميزة التنقل السريع عبر عالم اللعبة. الجدير ذكره أن اللعبة معربة بالكامل، من حيث أصوات الشخصيات وترجمة النصوص المعروضة على الشاشة، وبجودة عالية تستحق التقدير.

معلومات عن اللعبة
> الشركة المبرمجة: «سانتا مونيكا استوديو» Santa Monica Studio sms.Playstation.com
> الشركة الناشرة: «سوني إنتراكتيف إنترتينمنت» Sony Interactive Entertainment www.sie.com
> موقع اللعبة على الإنترنت: GodOfWar.Playstation.com
> نوع اللعبة: قتال ومغامرات Action - Adventure
> أجهزة اللعب: «بلايستيشن 4 و5»
> تاريخ الإطلاق: 11 - 2022
> تصنيف مجلس البرامج الترفيهية ESRB: للبالغين فوق 17 عاما «M»
> دعم للعب الجماعي: لا



بسبب شحنات إسرائيلية... شكوى في فرنسا تتهم «فيديكس» بـ«التواطؤ في الإبادة»

شاحنة تابعة لشركة الخدمات اللوجيستية الأميركية العملاقة «فيديكس» (رويترز)
شاحنة تابعة لشركة الخدمات اللوجيستية الأميركية العملاقة «فيديكس» (رويترز)
TT

بسبب شحنات إسرائيلية... شكوى في فرنسا تتهم «فيديكس» بـ«التواطؤ في الإبادة»

شاحنة تابعة لشركة الخدمات اللوجيستية الأميركية العملاقة «فيديكس» (رويترز)
شاحنة تابعة لشركة الخدمات اللوجيستية الأميركية العملاقة «فيديكس» (رويترز)

قُدّمت شكوى قانونية في فرنسا ضد شركة الخدمات اللوجيستية الأميركية العملاقة «فيديكس»، بتهمة «التواطؤ في جريمة الإبادة الجماعية»، على خلفية ادعاءات بأنها نقلت مكوّنات طائرات إسرائيلية يُزعم أنها شاركت في قصف غزة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفاد «الاتحاد الفرنسي اليهودي من أجل السلام»، بأنه تقدّم بشكوى ضد فرع «فيديكس» الفرنسي بتهمة «نقل وتسليم مكوّنات أساسية لطائرات قتالية من الولايات المتحدة إلى إسرائيل عبر فرنسا».

وأضاف في الوثيقة المقدّمة إلى مدّعي مكافحة الإرهاب التي اطلعت عليها «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن هذه القطع استُخدمت «لصيانة وإصلاح مقاتلات (إف-35) التي يستخدمها سلاح الجو الإسرائيلي» في قطاع غزة.

وقالت «فيديكس» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لا نقوم بأي عمليات توصيل دولية للأسلحة أو الذخيرة».

وذكر الاتحاد أن القضية تستند إلى تقرير صدر مؤخراً عن مجموعة «أورجانس بالستين» (حالة الطوارئ في فلسطين)، الذي وثّق 117 شحنة قال إنها مرّت من باريس عبر فرع «فيديكس» الفرنسي بين أبريل (نيسان) وأكتوبر (تشرين الأول) خلال العام الماضي.

وتوجّهت 22 من هذه الشحنات فورا إلى إسرائيل، بما في ذلك على متن ثلاث طائرات «فيديكس» مسجّلة في فرنسا، بحسب الشكوى التي يقول رافعوها إنه «كان يتعيّن على (فيديكس) معرفة محتواها».

وعبر الحدود في بلجيكا، أكّد مدّعون فيدراليون أنهم فتحوا تحقيقاً بشأن إحدى الشحنات التي مرّت عبر مطار لييغ في 20 يونيو (حزيران) 2025.

وقالت إسرائيل إنها ستضع حداً لجميع واردات الأسلحة من فرنسا بعد خلافات دبلوماسية بشأن اعتراف باريس في سبتمبر (أيلول) بدولة فلسطين.

ودعا توماس نايلا الذي نسّق الشكوى ضد «فيديكس» إلى «حظر شامل» على تسليم مكوّنات عسكرية من الجانب الفرنسي.

ورغم وقف إطلاق النار في العاشر من أكتوبر، تبادل الجيش الإسرائيلي و«حماس» الاتهامات بخرق هدنة غزة التي جاءت بعد حرب استمرت عامين أشعلها هجوم نفذته الحركة الفلسطينية ضد الدولة العبرية في السابع من أكتوبر 2023.

واتّهمت جماعات حقوقية ومنظمات غير حكومية، بينها «العفو الدولية» و«هيومن رايتس ووتش»، إسرائيل بارتكاب إبادة ضد الفلسطينيين في غزة، وهو مصطلح ترفضه الحكومة الإسرائيلية بشكل قاطع.


ابتكار صيني قد يُمهّد لتحليق المسيّرات دون انقطاع

حاملة طائرات صينية مسيّرة قادرة على إطلاق أسراب من الطائرات المسيّرة الأصغر حجماً عُرضت في معرض تشوهاي الجوي 2024
حاملة طائرات صينية مسيّرة قادرة على إطلاق أسراب من الطائرات المسيّرة الأصغر حجماً عُرضت في معرض تشوهاي الجوي 2024
TT

ابتكار صيني قد يُمهّد لتحليق المسيّرات دون انقطاع

حاملة طائرات صينية مسيّرة قادرة على إطلاق أسراب من الطائرات المسيّرة الأصغر حجماً عُرضت في معرض تشوهاي الجوي 2024
حاملة طائرات صينية مسيّرة قادرة على إطلاق أسراب من الطائرات المسيّرة الأصغر حجماً عُرضت في معرض تشوهاي الجوي 2024

في ظل التسارع المتواصل في مجالات الطيران والتقنيات اللاسلكية، يسعى العلماء حول العالم إلى تجاوز أحد أبرز التحديات التي تواجه الطائرات المسيّرة، وهو محدودية زمن التحليق الناتجة عن قيود البطاريات. وفي هذا السياق، برزت خطوة بحثية واعدة من الصين قد تُحدث تحولاً نوعياً في طريقة تشغيل هذه الطائرات، عبر تمكينها من البقاء في الجو لفترات أطول، وربما إلى أجل غير مسمى، دون الحاجة إلى الهبوط لإعادة الشحن.

فقد طوّر علماء صينيون منصةً متخصصة لنقل الطاقة لاسلكياً إلى الطائرات المسيّرة أثناء تحليقها، باستخدام الموجات الدقيقة، في تصميم تجريبي قد يفتح آفاقاً جديدة أمام تشغيل هذا النوع من الطائرات بكفاءة أعلى واستمرارية أطول، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

ويتوقع باحثون من جامعة شيان الصينية أن يجري تطوير هذه المنصة مستقبلاً لتتحول إلى مركبة أرضية قادرة على إطلاق الطائرات المسيّرة وتزويدها بالطاقة أثناء الطيران، بما يسهم في زيادة مداها التشغيلي بشكل ملحوظ.

وأظهرت الاختبارات التي أجراها العلماء أن النظام المثبّت على مركبة أرضية تمكّن من إبقاء طائرات مسيّرة ذات أجنحة ثابتة في الجو لأكثر من ثلاث ساعات، وعلى ارتفاع يصل إلى 15 متراً، وهو ما يُعد مؤشراً أولياً على فعالية الفكرة رغم حداثتها.

ويعتمد نظام نقل الطاقة على باعث للموجات الدقيقة يقوم ببث الطاقة نحو مصفوفة من الهوائيات المثبّتة أسفل الطائرة المسيّرة، وذلك أثناء حركة كل من الطائرة ونظام الشحن على حد سواء، ما يعكس تعقيداً تقنياً يتطلب تنسيقاً دقيقاً بين الطرفين.

ومع ذلك، أشار الباحثون في دراسة نُشرت في مجلة «علوم وتكنولوجيا الطيران» إلى أن الحفاظ على محاذاة دقيقة بين باعث الموجات الدقيقة والطائرة المسيّرة يمثل تحدياً كبيراً، إذ يتطلب الأمر تناغماً عالي الدقة بين أنظمة تحديد المواقع العالمية (GPS) وأنظمة التحكم في الطيران الموجودة على متن الطائرة.

ولفت العلماء إلى أن هذه التقنية لا تزال في مراحلها المبكرة، حيث لم تستقبل الطائرة المسيّرة سوى نسبة تتراوح بين 3 و5 في المائة من إجمالي الطاقة المُرسلة، في حين يُهدر الجزء الأكبر من طاقة الموجات الدقيقة. كما أن الطاقة المستقبَلة تتعرض لتذبذبات نتيجة تأثير الرياح وأخطاء تحديد الموقع.

وفي سياق أوسع، شهدت السنوات الأخيرة تطوراً ملحوظاً في مفهوم تحويل الطاقة الكهرومغناطيسية، سواء المحيطة أو الموجّهة، إلى طاقة كهربائية قابلة للاستخدام المباشر، حيث انتقل هذا المفهوم من كونه نموذجاً بحثياً أولياً إلى تقنية تقترب من مرحلة التوحيد القياسي.

وفي العام الماضي، سجّلت وكالة مشاريع البحوث الدفاعية المتقدمة في أميركا إنجازاً لافتاً في هذا المجال، إذ نجحت في نقل طاقة بقدرة 800 واط باستخدام شعاع ليزر لمسافة بلغت 8.6 كيلومتر، ولمدة تزيد على 30 ثانية.


«أبل» تغيّر القيادة... تيرنوس يخلف كوك في مرحلة اختبار جديدة

«أبل» أعلنت انتقال القيادة من تيم كوك إلى جون تيرنوس ضمن خطة تعاقب طويلة الأمد (أبل)
«أبل» أعلنت انتقال القيادة من تيم كوك إلى جون تيرنوس ضمن خطة تعاقب طويلة الأمد (أبل)
TT

«أبل» تغيّر القيادة... تيرنوس يخلف كوك في مرحلة اختبار جديدة

«أبل» أعلنت انتقال القيادة من تيم كوك إلى جون تيرنوس ضمن خطة تعاقب طويلة الأمد (أبل)
«أبل» أعلنت انتقال القيادة من تيم كوك إلى جون تيرنوس ضمن خطة تعاقب طويلة الأمد (أبل)

تدخل «أبل» واحدة من أكثر مراحل الانتقال القيادي أهمية في تاريخها الحديث، لكن دلالة هذه الخطوة تتجاوز مجرد تبديل في المناصب. فقد أعلنت الشركة أن تيم كوك سيتولى منصب الرئيس التنفيذي لمجلس الإدارة ابتداءً من الأول من سبتمبر (أيلول) 2026، فيما سيتولى جون تيرنوس، الذي يشغل حالياً منصب النائب الأول لرئيس هندسة الأجهزة، منصب الرئيس التنفيذي للشركة. وسيبقى كوك في منصبه حتى نهاية الصيف للإشراف على عملية التسليم، فيما قالت «أبل» إن القرار يأتي ضمن خطة تعاقب طويلة الأمد أقرها مجلس الإدارة بالإجماع.

بالنسبة إلى «أبل»، يطوي هذا الإعلان صفحة، ويفتح أخرى في توقيت حساس. فقد قاد كوك الشركة منذ عام 2011، وأشرف خلال هذه الفترة على نمو قيمتها السوقية من نحو 350 مليار دولار إلى 4 تريليونات دولار، فيما ارتفعت الإيرادات السنوية من 108 مليارات دولار في السنة المالية 2011 إلى أكثر من 416 مليار دولار في السنة المالية 2025، وفق أرقام الشركة. وخلال ولايته، وسّعت «أبل» أعمالها في الخدمات، وعززت حضورها في قطاع التجزئة عالمياً، وتقدمت أكثر في الأجهزة القابلة للارتداء، كما أنجزت انتقالها إلى الشرائح المصممة داخلياً.

التحدي الأساسي أمام الرئيس التنفيذي الجديد يتمثل في تحويل الذكاء الاصطناعي إلى قيمة عملية داخل منتجات الشركة (أبل)

تحدي المرحلة المقبلة

لكن المرحلة المقبلة التي تنتظر تيرنوس تختلف عن تلك التي ورثها كوك. فقد أشارت «رويترز» إلى أن «أبل» تُجري هذا التغيير في وقت أعاد فيه الذكاء الاصطناعي رسم المشهد التنافسي، وأثار تساؤلات جديدة لدى المستثمرين بشأن ما إذا كانت الشركة قد تحركت بالسرعة الكافية.

صحيح أن «أبل» كانت من أوائل من رسّخوا التفاعل الاستهلاكي المدعوم بالذكاء الاصطناعي عبر «سيري»، لكنها لم تقدم حتى الآن نجاحاً حاسماً في عصر الذكاء الاصطناعي، سواء على مستوى الأجهزة، أو البرمجيات، بحجم ما تسعى إليه شركات منافسة، وأخرى ناشئة. كما لفتت «رويترز» إلى اتفاق الشركة في يناير (كانون الثاني) مع «غوغل» لاستخدام «جيمناي» لتحسين «سيري»، في إشارة إلى أن «أبل» لا تزال تحسم كيف ستوازن بين قدراتها الداخلية وشراكاتها الخارجية في رسم مستقبلها في هذا المجال.

وهنا تتضح أسباب اختيار «أبل» قائداً قادماً من هندسة الأجهزة، بدلاً من اللجوء إلى شخصية خارجية أو تنفيذية ذات خلفية مالية. فقد انضم تيرنوس إلى فريق تصميم المنتجات في «أبل» عام 2001، وأصبح نائباً لرئيس هندسة الأجهزة في 2013، ثم انضم إلى الفريق التنفيذي في 2021. وخلال هذه المسيرة تولى مسؤوليات مباشرة مرتبطة بتطوير «آيفون»، و«آيباد»، و«ماك»، و«أبل ووتش»، و«إيربودز»، فيما يوصف دوره بأنه كان محورياً في استعادة زخم «ماك»، ورفع حضوره العلني داخل الشركة في السنوات الأخيرة. ويبلغ تيرنوس من العمر 50 عاماً، وهو العمر نفسه تقريباً الذي كان عليه كوك عندما خلف ستيف جوبز عام 2011.

إعادة توزيع المناصب الهندسية داخل «أبل» تعكس استعدادها لمرحلة تتطلب أكثر من قوة الأجهزة وحدها (إ.ب.أ)

الهندسة في الواجهة

يشير هذا الاختيار أيضاً إلى أن «أبل» لا تزال ترى في تنفيذ المنتج بوابتها الأوضح لعبور تحديات المرحلة المقبلة. فالمسألة لا تتعلق فقط بالذكاء الاصطناعي بوصفه توجهاً عاماً، بل بكيفية تحويله إلى قيمة عملية داخل أجهزة الشركة الأساسية من دون الإخلال بالنهج الذي بنت عليه «أبل» هويتها، والقائم على التكامل، والخصوصية، والتحكم الدقيق في التصميم. ويرى مراقبون أن إدماج الذكاء الاصطناعي داخل «آيفون» قد يكون أصعب اختبار يواجهه تيرنوس. وفي الوقت نفسه، سيجد نفسه أمام منافسين يتحركون بقوة في فئات متجاورة، من النظارات الذكية لدى «ميتا»، إلى طموحات «إنفيديا» في الحوسبة الشخصية.

وجاء توقيت إعلان ثانٍ من «أبل» في اليوم نفسه ليؤكد أن الأمر لا يتعلق بخلافة رمزية فقط.

فقد أعلنت الشركة أيضاً تعيين جوني سروجي في منصب كبير مسؤولي الأجهزة، في خطوة تعكس تشديد الهيكل الإداري حول منظمة الهندسة مع انتقال تيرنوس إلى قمة الهرم التنفيذي. ويعطي القراران معاً انطباعاً بأن «أبل» تحاول الحفاظ على الاستمرارية الداخلية، وفي الوقت نفسه تهيئة نفسها لمرحلة تنافسية أشد صعوبة، قد لا تكفي فيها وحدها قوة الأجهزة للحفاظ على التفوق.

لهذا تبدو هذه الخطوة أكبر من مجرد إعادة ترتيب إداري تقليدية. فبعد أن قاد كوك الشركة في مرحلة اتسمت بالاتساع، والانضباط التشغيلي، والنمو المالي، يرث تيرنوس «أبل» وهي لا تزال واحدة من أقوى شركات التكنولوجيا في العالم، لكنها مطالبة الآن بإثبات قدرتها على صياغة دورة الحوسبة المقبلة، لا الاكتفاء بالدفاع عن موقعها داخلها. وما إذا كان الفصل الجديد سيُقرأ لاحقاً بوصفه امتداداً منظماً لمسار الشركة، أم بداية إعادة تموضع أكثر صعوبة، فسيتوقف إلى حد بعيد على قدرة الرئيس التنفيذي الجديد على تحويل قوة الهندسة إلى استراتيجية أكثر وضوحاً في الذكاء الاصطناعي.