الإمارات تشدد على دعم الانتقال الواقعي والمسؤول في الطاقة

محمد بن زايد يعتمد استراتيجية «أدنوك» في الوصول إلى إنتاج 5 ملايين برميل يومياً

الشيخ محمد بن زايد يستمع لشرح حول استراتيجية شركة أدنوك الجديدة (وام)
الشيخ محمد بن زايد يستمع لشرح حول استراتيجية شركة أدنوك الجديدة (وام)
TT

الإمارات تشدد على دعم الانتقال الواقعي والمسؤول في الطاقة

الشيخ محمد بن زايد يستمع لشرح حول استراتيجية شركة أدنوك الجديدة (وام)
الشيخ محمد بن زايد يستمع لشرح حول استراتيجية شركة أدنوك الجديدة (وام)

شدد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات، على أن بلاده مستمرة في تعزيز مكانتها ودورها كمساهم رئيسي في ضمان أمن الطاقة العالمي واستدامة إمداداتها، مشيراً إلى أنها ستكون داعماً أساسياً لجهود الانتقال الواقعي والمسؤول في قطاع الطاقة من خلال مواكبة المستقبل واستثمار الفرص المهمة التي يوفرها هذا التحول. وجاء حديث الشيخ محمد بن زايد خلال ترؤسه الاجتماع السنوي لمجلس إدارة شركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» أمس، بصفته رئيساً للمجلس، حيث وجه المجلس «أدنوك» بالسعي إلى تحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2050 لدعم مبادرة الدولة الاستراتيجية لتحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2050، كما اعتمد المجلس استراتيجية «أدنوك» لتسريع النمو لتلبية الطلب العالمي المتزايد على الطاقة بشكلٍ مسؤول ودعم أمن الطاقة العالمي. وضمن هذه الاستراتيجية، تؤسس «أدنوك» قطاعاً جديداً للحلول منخفضة الكربون والنمو الدولي في «أدنوك» يُركز على تنمية أعمال الشركة في الطاقات الجديدة والغاز والغاز الطبيعي المسال وتصنيع المواد الكيماوية.
وأكد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان أهمية الخطوات التي اتخذتها «أدنوك» لخفض انبعاثات الكربون تزامناً مع سعيها إلى تطوير عملياتها وتوسعتها لتلبية الطلب العالمي المتزايد على الطاقة.
واستعرض المجلس مساهمة برنامج «أدنوك» لتعزيز القيمة المحلية المضافة هذا العام في إعادة توجيه أكثر من 35 مليار درهم (9.54 مليار دولار) إلى الاقتصاد المحلي وخلق ألفي فرصة عمل إضافية في القطاع الخاص.
واعتمد المجلس خلال الاجتماع خطط «أدنوك» لتسريع تنفيذ هدف رفع سعتها الإنتاجية من النفط الخام إلى 5 ملايين برميل يومياً بحلول عام 2027 بدلاً من عام 2030 المعلن عنه سابقاً، وذلك تماشياً مع استراتيجية الشركة لتسريع النمو، حيث سيعزز هذا الهدف الجديد مرونة وقدرة الشركة على تلبية الطلب العالمي المتزايد على الطاقة.
وبحسب المعلومات الصادرة أمس، تستند خطط «أدنوك» لتسريع تنفيذ هدف رفع سعتها الإنتاجية من النفط الخام إلى احتياطات الإمارات من الموارد الهيدروكربونية التي زادت هذا العام بمقدار ملياري برميل نفط وتريليون قدم مكعبة قياسية من الغاز. وبهذه الزيادة، تصل الاحتياطات الوطنية لدولة الإمارات من الموارد الهيدروكربونية إلى 113 مليار برميل نفط و290 تريليون قدم مكعبة قياسية من الغاز الطبيعي.
وفي إطار الاستراتيجية المحدثة، أعلنت «أدنوك» تأسيس شركة «أدنوك للغاز»، وهي شركة جديدة عالمية المستوى لمعالجة وتسويق الغاز، ستبدأ أعمالها بداية شهر يناير (كانون الأول) 2023، فيما ستتولى الشركة مسؤولية عمليات التشغيل والصيانة والتسويق لشركتي «أدنوك لمعالجة الغاز» و«أدنوك للغاز الطبيعي المسال» من خلال شركة واحدة متكاملة. ووجه المجلس «أدنوك» لتنفيذ طرح عام أولي لحصة أقلية في الشركة الجديدة خلال عام 2023، ويخضع ذلك للحصول على موافقات الجهات التنظيمية المختصة.
كما اعتمد المجلس خطة عمل «أدنوك» لزيادة استثماراتها الرأسمالية إلى 550 مليار درهم (150 مليار دولار) للسنوات الخمس المقبلة. من جانبه، قال الدكتور سلطان بن أحمد الجابر: «نثمن عالياً رؤية الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة البلاد»، وأضاف: «من خلال خطة الشركة لتحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2050، فإننا نعمل على ترسيخ الاستدامة في صلب استراتيجية الشركة لتسريع النمو في مختلف مجالات ومراحل القطاع».
وقال: «إن العالم يحتاج إلى مزيد من الطاقة بأقل انبعاثات وإلى جميع الحلول المتاحة لتأمين احتياجات الطاقة بما يضمن أمنها واستدامة إمداداتها».


مقالات ذات صلة

«أدنوك» لتوريد الغاز مع «توتال إنرجيز» بـ1.2 مليار دولار

الاقتصاد «أدنوك» لتوريد الغاز مع «توتال إنرجيز» بـ1.2 مليار دولار

«أدنوك» لتوريد الغاز مع «توتال إنرجيز» بـ1.2 مليار دولار

وقَّعت «أدنوك للغاز» الإماراتية اتفاقية لتوريد الغاز مع «توتال إنرجيز غاز آند باور المحدودة»، التابعة لشركة «توتال إنرجيز» الفرنسية، تقوم بموجبها بتصدير الغاز الطبيعي المسال إلى أسواق مختلفة حول العالم، وذلك لمدة ثلاث سنوات. وحسب المعلومات الصادرة، فإنه بموجب شروط الاتفاقية، ستقوم «أدنوك للغاز» بتزويد «توتال إنرجيز» من خلال شركة «توتال إنرجيز غاز» التابعة للأخيرة، بالغاز الطبيعي المسال وتسليمه لأسواق تصدير مختلفة حول العالم. من جانبه، أوضح أحمد العبري، الرئيس التنفيذي لـ«أدنوك للغاز»، أن الاتفاقية «تمثل تطوراً مهماً في استراتيجية الشركة لتوسيع نطاق انتشارها العالمي وتعزيز مكانتها كشريك مفضل لت

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
الاقتصاد عقود في قطاع الطاقة الإماراتي بـ412 مليون دولار

عقود في قطاع الطاقة الإماراتي بـ412 مليون دولار

أعلن في الإمارات عن عقود جديدة في قطاع النفط والغاز، وذلك ضمن مساعي رفع السعة الإنتاجية من إمدادات الطاقة؛ حيث أعلنت شركة «أدنوك للحفر» حصولها على عقد مُدته 5 سنوات من شركة «أدنوك البحرية» لتقديم خدمات الحفر المتكاملة، بقيمة 1.51 مليار درهم (412 مليون دولار)، سيبدأ تنفيذه في الربع الثاني من عام 2023. وستوفر «أدنوك للحفر» المُدرجة في سوق أبوظبي للأوراق المالية خدمات الحفر المتكاملة لمشروع تطوير حقل «زاكوم العلوي»، أكبر حقل منتج في محفظة حقول «أدنوك البحرية»؛ حيث ستسهم الخدمات التي تقدمها «أدنوك للحفر» في تعزيز كفاءة العمليات الإنتاجية في المشروع، وتحقيق وفورات كبيرة في التكاليف، إضافةً إلى دعم

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
شمال افريقيا هل تعزز زيارة محمد بن زايد القاهرة الاستثمارات الإماراتية في مصر؟

هل تعزز زيارة محمد بن زايد القاهرة الاستثمارات الإماراتية في مصر؟

عززت زيارة رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ محمد بن زايد، القاهرة، (الأربعاء)، والتي أجرى خلالها محادثات مع نظيره المصري الرئيس عبد الفتاح السيسي، ملفات التعاون بين البلدين، خصوصاً على الصعيد الاقتصادي، وفق ما قدَّر خبراء. وقال المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية المستشار أحمد فهمي، أمس، إن الرئيسين بحثا «سبل تطوير آليات وأطر التعاون المشترك في جميع المجالات، لما فيه مصلحة الشعبين الشقيقين»، بالإضافة إلى «التنسيق الحثيث تجاه التطورات الإقليمية المختلفة، في ضوء ما يمثله التعاون والتنسيق المصري - الإماراتي من دعامة أساسية، لترسيخ الأمن والاستقرار والتنمية في المنطقة». وأضاف متحدث الرئاسة

عصام فضل (القاهرة)
الاقتصاد الأصول الأجنبية لـ«المركزي» الإماراتي تتخطى 136 مليار دولار

الأصول الأجنبية لـ«المركزي» الإماراتي تتخطى 136 مليار دولار

للمرة الأولى في تاريخها، تجاوز إجمالي الأصول الأجنبية لمصرف الإمارات المركزي حاجز النصف تريليون درهم (136.1 مليار دولار) في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي. وأوضحت الإحصائيات أن الأصول الأجنبية للمصرف المركزي زادت على أساس شهري بنسبة 1.34 في المائة من 493.88 مليار درهم (134.4 مليار دولار) خلال ديسمبر (كانون الأول) الماضي إلى 500.51 مليار درهم (136.2 مليار دولار) في نهاية يناير الماضي، بزيادة تعادل 6.63 مليار درهم (1.8 مليار دولار). وزادت الأصول الأجنبية للمصرف المركزي على أساس سنوي بنسبة 7.8 في المائة مقابل 464.48 مليار درهم (126.4 مليار دولار) خلال يناير 2022، بزيادة تعادل أكثر من 36 مليار

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
شمال افريقيا تنسيق مصري - إماراتي لتعزيز التعاون في المشروعات الاستثمارية

تنسيق مصري - إماراتي لتعزيز التعاون في المشروعات الاستثمارية

توافقت مصر والإمارات على «استمرار التنسيق والتواصل لتعزيز التعاون في المشروعات الاستثمارية»، فيما أعلنت الإمارات ترحيبها بالتعاون مع الحكومة المصرية بشأن المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» لدعم احتياجات بعض القرى المستهدفة في المبادرة المصرية». جاء ذلك خلال لقاء وزير التنمية المحلية المصري هشام آمنة، اليوم (الأربعاء)، سفيرة الإمارات بالقاهرة، مريم الكعبي. ووفق إفادة لوزارة التنمية المحلية في مصر، أكد وزير التنمية المحلية «عمق العلاقات المصرية - الإماراتية المشتركة على المستويات السياسية والاقتصادية والثقافية كافة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«مطلق الغويري للمقاولات» السعودية تحدد النطاق السعري للطرح بين 2.9 و3.3 دولار للسهم

صورة من أعمال الشركة (الموقع الإلكتروني)
صورة من أعمال الشركة (الموقع الإلكتروني)
TT

«مطلق الغويري للمقاولات» السعودية تحدد النطاق السعري للطرح بين 2.9 و3.3 دولار للسهم

صورة من أعمال الشركة (الموقع الإلكتروني)
صورة من أعمال الشركة (الموقع الإلكتروني)

حددت شركة «مطلق الغويري للمقاولات» النطاق السعري لطرحها العام الأولي بين 11 ريالاً (2.9 دولار) و12.5 ريال (3.3 دولار) للسهم، وبدأت فترة بناء سجل الأوامر لشريحة المؤسسات، تمهيداً لطرح 30 في المائة من أسهمها للاكتتاب العام في السوق المالية السعودية.

وقالت شركة «الراجحي المالية»، بصفتها مدير الاكتتاب، والمستشار المالي، ومدير سجل الاكتتاب، ومتعهد التغطية، إلى جانب شركة «مورغان ستانلي» السعودية بصفتها المستشار المالي، ومدير سجل الاكتتاب، ومتعهد التغطية، إن الطرح يتضمن إصدار 240 مليون سهم عادي من أسهم شركة «مطلق الغويري للمقاولات»، تمثل 30 في المائة من رأسمالها.

وبحسب الإعلان المدرج على منصة (تداول)، تبدأ فترة بناء سجل الأوامر للفئات المشاركة يوم الأحد 31 مايو (أيار) 2026، وتستمر حتى الساعة الثالثة مساءً بتوقيت السعودية يوم الخميس 4 يونيو (حزيران) 2026.

ويبلغ الحد الأدنى لعدد الأسهم التي يمكن الاكتتاب فيها للفئات المشاركة 25 ألف سهم، فيما يبلغ الحد الأقصى 39.99 مليون سهم. وتقتصر المشاركة في عملية بناء سجل الأوامر على الفئات المؤهلة وفقاً لتعليمات بناء سجل الأوامر، وتخصيص الأسهم في الاكتتابات الأولية الصادرة عن هيئة السوق المالية.

وسيُحدد سعر الطرح العام بعد انتهاء عملية بناء سجل الأوامر، على أن تليها مرحلة اكتتاب شريحة الأفراد. وخصصت الشركة «مبدئياً كامل أسهم الطرح البالغة 240 مليون سهم للفئات المشاركة، بما يمثل 100 في المائة من إجمالي الأسهم المطروحة».

وأضاف الإعلان أنه في حال وجود طلب كافٍ من المستثمرين الأفراد، يحق لمديري سجل اكتتاب المؤسسات، بالتنسيق مع الشركة، خفض عدد الأسهم المخصصة للفئات المشاركة إلى 168 مليون سهم كحد أدنى، بما يمثل 70 في المائة من إجمالي أسهم الطرح.


بانتظار طرح «سبيس إكس»... هذه أضخم 10 طروحات أولية في تاريخ الأسواق العالمية

متداول في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

بانتظار طرح «سبيس إكس»... هذه أضخم 10 طروحات أولية في تاريخ الأسواق العالمية

متداول في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول في بورصة نيويورك (أ.ب)

بينما تحبس «وول ستريت» أنفاسها ترقباً للإدراج التاريخي لشركة الفضاء والذكاء الاصطناعي العملاقة «سبيس إكس» والمملوكة للملياردير إيلون ماسك، يتأهب مجتمع المال والأعمال العالمي لحدث قد يعيد رسم خريطة أضخم الطروحات العامة الأولية (IPOs) في التاريخ.

وتشير المستندات الرسمية المرفوعة لهيئة الأوراق المالية الأميركية (S-1) إلى أن «سبيس إكس» تستهدف جمع سيولة تاريخية تتراوح بين 40 و75 مليار دولار، وبتقييم تريليوني مستهدف يتراوح بين 1.75 وتريليوني دولار، ما يعني أنها لن تكتفي بكونها أضخم طرح في التاريخ؛ بل ستقتحم الأسواق العامة كواحدة من أعلى الشركات قيمةً عالمياً منذ اليوم الأول لإدراجها في بورصة «ناسداك».

وإلى أن يكتمل المشهد التجاري المرتقب في يونيو (حزيران)، تستعرض «الشرق الأوسط» الترتيب التاريخي لأضخم 10 طروحات عامة أولية شهدتها الأسواق العالمية حتى الآن، استناداً إلى حجم الأموال الفعلية التي نجحت الشركات في جمعها من المستثمرين:

الصدارة السعودية

يحتفظ عملاق النفط العالمي «أرامكو السعودية» بالرقم القياسي المطلق، كأكبر طرح عام أولي فعلي جرى تنفيذه في تاريخ أسواق المال حتى يومنا هذا؛ حيث نجح في جمع 25.59 مليار دولار (قبل ممارسة خيار التخصيص الإضافي الذي دفع بها لاحقاً نحو 29.4 مليار دولار)، محتلاً الصدارة ومتقدماً على عمالقة التكنولوجيا في الولايات المتحدة وآسيا.

المد التكنولوجي والآسيوي

وتظهر القائمة الهيمنة الواضحة لقطاعات التكنولوجيا والاتصالات والخدمات المالية على الطروحات الكبرى؛ إذ يبرز اسم «علي بابا» الصينية بطرحها الأسطوري في نيويورك عام 2014 بقيمة تتجاوز 21.7 مليار دولار، تليها مجموعتا «سوفت بنك» و«إن تي تي» اليابانيتان، مما يعكس الجاذبية العالية لأسواق شرق آسيا في توجيه السيولة العالمية خلال العقود الثلاثة الماضية.

وجاء الترقب الحالي لطرح «سبيس إكس» ليعيد إشعاع قطاع تكنولوجيا المستقبل، وسط رهان استثماري فريد يدمج بين شبكة اتصالات «ستارلينك» الفضائية وبين البنية التحتية الفائقة للذكاء الاصطناعي (بعد اندماجها مع شركة «إكس إيه آي»)، وهو التحول الهيكلي الذي دفع ببنوك «وول ستريت» لتدشين صناديق مخصصة لالتقاط الأسهم وتوفير السيولة الضخمة المطلوبة لتغطية الاكتتاب.


«حيتان» نيويورك تتأهب لاقتناص كعكة «سبيس إكس» التريليونية

صاروخ «سبيس إكس سوبر هيفي» خلال انطلاقه حاملاً مركبة «ستار شيب» في رحلته التجريبية من قاعدة «ستار بيس» في تكساس (رويترز)
صاروخ «سبيس إكس سوبر هيفي» خلال انطلاقه حاملاً مركبة «ستار شيب» في رحلته التجريبية من قاعدة «ستار بيس» في تكساس (رويترز)
TT

«حيتان» نيويورك تتأهب لاقتناص كعكة «سبيس إكس» التريليونية

صاروخ «سبيس إكس سوبر هيفي» خلال انطلاقه حاملاً مركبة «ستار شيب» في رحلته التجريبية من قاعدة «ستار بيس» في تكساس (رويترز)
صاروخ «سبيس إكس سوبر هيفي» خلال انطلاقه حاملاً مركبة «ستار شيب» في رحلته التجريبية من قاعدة «ستار بيس» في تكساس (رويترز)

بدأت حيتان المال في نيويورك تحرُّكات استباقية لتجميع السيولة وتجهيز مَحافظها الاستثمارية، معلنةً بدء العد العكسي الفعلي لأكبر وأضخم طرح عام أولي (IPO) تشهده أسواق المال العالمية في تاريخها.

وتترقَّب الأوساط المصرفية تفاصيل الإدراج التاريخي لشركة تكنولوجيا الفضاء والاتصالات العملاقة «سبيس إكس»، المملوكة للملياردير إيلون ماسك، في حدث لا يمثل مجرد عملية تقليدية لجمع رأس المال، بل يُشكِّل اختباراً حقيقياً لشهية السيولة الدولية وقدرة الأسواق على استيعاب تقييمات تريليونية في ظلِّ ظروف اقتصادية ونقدية بالغة التعقيد.

وتؤكد الترتيبات الداخلية المُسرَّبة من كواليس المصارف الاستثمارية أنَّ الجولات الترويجية للمؤسسات والصناديق السيادية الكبرى ستنطلق رسمياً في الرابع من يونيو (حزيران)، في جدول زمني مضغوط ومكثف يعكس رغبة كونسورتيوم البنوك القائمة على الطرح في حسم العملية سريعاً، تمهيداً لبدء الإدراج والتداول الرسمي في بورصة «ناسداك» في الـ12 من الشهر ذاته.

صراع الجبابرة

خلف الستار، شهدت «وول ستريت» معركةً شرسةً بين أقطاب الخدمات المالية لاقتناص المقعد القيادي في هذا الطرح؛ حيث نجح بنك «غولدمان ساكس» في حسم المواجهة لصالحه ليدير العملية بصفته «الطرف الأيسر الرائد». وهذا الموقع التنفيذي يمنحه السيطرة الكاملة على إدارة سجل الأوامر، وتحديد السعر النهائي، وهندسة عملية التخصيص، يليه بنك «مورغان ستانلي» في المرتبة الثانية ضمن نقابة تغطية ضخمة تضم أكثر من 20 مؤسسة مالية عالمية، جُمعت بعناية لتأمين قنوات توزيع تمتد من الولايات المتحدة إلى أوروبا وآسيا والشرق الأوسط.

وتتأهب هذه الشبكة المصرفية لتنفيذ جدول زمني مكثف ينطلق بالجولات الترويجية، تمهيداً للإدراج الرسمي في بورصة «ناسداك» في 12 من يونيو، على أن يُصار بين الأول والخامس من الشهر ذاته إعلان النطاق السعري الأولي للسهم. ويقود التحالف مواجهة شرسة لتجسير الفجوة بين تقييم الشركة في المعاملات المغلقة بالسوق الخاصة البالغ 300 مليار دولار، والتقييم المستهدف في الطرح والذي يدفع به «غولدمان ساكس» نحو حافته القصوى البالغة 1.75 تريليون دولار.

ويستند هذا التقييم الفلكي إلى ميزانية عام 2025 التي حقَّقت فيها الشركة إيرادات بلغت 18.7 مليار دولار (شكَّلت شبكة إنترنت الفضاء «ستارلينك» 61 في المائة منها)، فرضت معها تحوُّل «سبيس إكس» إلى بنية تحتية عالمية مهيمنة تدعمها الآفاق التجارية لمركبة «ستار شيب» وعقودها الاحتكارية مع «البنتاغون» و«ناسا».

ولتعظيم هذه الربحية قبل الإدراج، عمدت الشركة إلى رفع تكلفة إطلاق صاروخ «فالكون 9» إلى 74 مليون دولار (بزيادة 21 في المائة) وزيادة اشتراكات الأفراد في «ستارلينك» بنسبة تراوحت بين 6 و10 في المائة، بالتوازي مع إرساء سابقة قانونية عبر نقل التأسيس إلى ولاية تكساس لفرض «التحكيم الفردي»، وحظر الدعاوى الجماعية للمساهمين.

إلا أنَّ هذه الطموحات التريليونية تظلُّ تحت رحمة السياسة النقدية؛ في ظلِّ استقرار عوائد السندات الأميركية لأجل عامين عند 4 في المائة، ومخاوف الأوساط المالية من اضطرار «الفيدرالي» لرفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس لكبح التضخم العنيد.

نموذج مصغر مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد لإيلون ماسك وشعار شركة «سبيس إكس» (رويترز)

هندسة الأرباح

في النصف الثاني من عام 2025، بدا واضحاً أنَّ الإدارة المالية لـ«سبيس إكس» بدأت في تحسين الميزانية العمومية ورفع معدلات العائد على السهم لجعل الطرح أكثر إغراءً للمستثمرين المؤسسيين. هذا التوجه تُرجِم عملياً عبر قرارات تسعيرية ذكية واستراتيجية؛ حيث رفعت الشركة سعر إطلاق صاروخها الشهير «فالكون 9» للمرة الرابعة خلال عامين ليصل إلى 74 مليون دولار لكل عملية إطلاق، بارتفاع بلغت نسبته 21 في المائة. وتأتي هذه الزيادة مستغلة غياب المنافسة الحقيقية في سوق الإطلاق التجاري العالمي.

على صعيد قطاع الاتصالات، الذي بات المُحرِّك الرئيسي للشركة، أظهرت البيانات المالية الختامية لعام 2025 أنَّ شبكة إنترنت الفضاء «ستارلينك» أسهمت بنحو 61 في المائة من إجمالي إيرادات الشركة البالغة 18.7 مليار دولار. ولمواجهة تكاليف التشغيل المرتفعة وتحسين الهوامش قبل الطرح، أقرَّت الشركة زيادة في أسعار باقات «ستارلينك» الموجَّهة للأفراد (القطاع السكني) بنسب تراوحت بين 6 و10 في المائة. وفي مناورة موازية لجذب قطاع الأعمال، خفَّضت الشركة أسعار باقات الشركات بمقدار 10 دولارات شهرياً، في خطوة تهدف إلى توسيع قاعدة المشتركين من الشركات الكبرى القادرة على دمج هذه التكاليف ضمن نفقاتها الضريبية المعفاة، مما يضمن تدفقات نقدية مستقرة ومستدامة تروق لمحللي «وول ستريت».

سابقة قانونية

إلا أن النقطة الأكثر إثارة للجدل و«التحول الجذري» في هذا الطرح لا تكمن في حجمه المالي، بل في «صك الحماية» القانوني الهيكلي الذي تَضمَّنه ميثاق الشركة؛ إذ أدرجت «سبيس إكس» بنداً صريحاً يمنع المساهمين من رفع «دعاوى قضائية جماعية» ضدها في حال حدوث تقلبات حادة في السهم، مستعيضة عن ذلك بنظام «التحكيم الفردي الإلزامي».

وتعدُّ هذه الخطوة ضربةً قاصمةً لمحامي التعويضات في الولايات المتحدة، والذين رفعوا في عام 2025 وحده 207 دعاوى جماعية ضد شركات مدرجة تسببت في تسويات بقيمة 3 مليارات دولار.

وجاءت هذه المناورة القانونية مستفيدة من قرار رئيس هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية الجديد، بول أتكينز، الذي ألغى الحظر التاريخي الذي فرضته الهيئة خلال عهد أوباما على بنود التحكيم الإلزامي في وثائق الإدراج. ولم تكن هذه الخطوة ممكنةً لولا قرار ماسك الجريء في عام 2024 بنقل التأسيس القانوني لشركة «سبيس إكس» من ولاية ديلاوير (التي تحظر قوانينها المحلية التحكيم الفردي للمساهمين وتجبرهم على محاكمها) إلى ولاية تكساس التي تتيح حرية التعاقد والتحكيم الكاملة، مما قد يطلق موجة هجرة جماعية للشركات الأميركية نحو تكساس للهروب من مقصلة الدعاوى الجماعية.

شبح الفائدة يطارد «ناسداك»

وعلى مستوى الأفراد، يبدو الموقف غامضاً؛ فبينما يميل التخصيص التقليدي لصالح الصناديق والمؤسسات الكبرى القادرة على الالتزام بكتل نقدية ضخمة، فإنَّ الحجم الفلكي للطرح قد يدفع «غولدمان ساكس» لتوجيه جزء من الأسهم نحو منصات التداول الإلكترونية المتاحة لجمهور المستثمرين الأفراد، على غرار ما حدث في طرح «فيسبوك» عام 2012.

ورغم التفاؤل والجدول الزمني الطموح والمكثف (إيداع سري في أبريل (نيسان)، وجولات في يونيو، وتسعير فوري)، فإنَّ المخاطر تظل قائمة؛ إذ يراقب فريق الأسواق في «غولدمان ساكس» مستويات مرونة سوق العمل وسلوك سوق السندات الأميركية، حيث استقرَّ عائد سندات الخزانة لأجل عامين عند 4 في المائة، ما يعكس مخاوف «وول ستريت» من أن «الفيدرالي» قد يضطر لرفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس لكبح التضخم العنيد، وهو ما قد يؤثر على شهية صناديق التحوط والمؤسسات الكبرى تجاه الالتزام بالاستثمارات طويلة الأجل في قطاع الفضاء عالي المخاطر.