مسار سياسي جديد بين مصر وتركيا بعد لقاء السيسي - إردوغان

مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»: القاهرة لا تمانع عودة السفراء

مسار سياسي جديد بين مصر وتركيا بعد لقاء السيسي - إردوغان
TT

مسار سياسي جديد بين مصر وتركيا بعد لقاء السيسي - إردوغان

مسار سياسي جديد بين مصر وتركيا بعد لقاء السيسي - إردوغان

كشفت مصادر سياسية مصرية مطلعة على ملف العلاقات مع تركيا، أن «الأسابيع القليلة المقبلة» ستشهد «تطورات ملموسة وإيجابية» في ملف تحسين العلاقات مع أنقرة. وأكدت المصادر التي طلبت عدم نشر هويتها لـ«الشرق الأوسط»، أن القاهرة «لا تمانع في عودة السفراء بين البلدين، شريطة أن تكون تلك الخطوة في إطار مسار سياسي متكامل يبني على ما تحقق من تطور إيجابي عقب لقاء الرئيسين المصري والتركي على هامش افتتاح كأس العالم في قطر».
ورجحت المصادر أن «تشهد الأسابيع المقبلة تسمية سفيري البلدين، وعقد لقاء تشاوري بمستوى تمثيل يتجاوز ما تم خلال المباحثات الاستكشافية التي أجريت في مايو (أيار) من العام الماضي».
في المقابل، توافقت تصريحات تركية على لسان الرئيس رجب طيب إردوغان، ووزير خارجيته مولود جاويش أوغلو، على مدى اليومين الماضيين بشأن العلاقات مع مصر، إذ أشار إردوغان في تصريحات متلفزة، إلى أن عملية بناء العلاقات مع مصر «ستبدأ باجتماع وزراء من البلدين، وإن المحادثات ستتطور انطلاقاً من ذلك».
ولفت الرئيس التركي إلى أنه «تحدث مع السيسي لنحو من 30 إلى 45 دقيقة في ذلك اللقاء على هامش بطولة كأس العالم لكرة القدم في قطر». وأضاف: «ركزنا المحادثات مع السيسي هناك، وقلنا لنتبادل الآن زيارات الوزراء على مستوى منخفض. بعد ذلك، دعونا نوسع نطاق هذه المحادثات».
فيما نوه وزير الخارجية التركي بأن بلاده ومصر «قد تستأنفان العلاقات الدبلوماسية الكاملة وتعيدان تعيين سفيرين في الأشهر المقبلة». وقال جاويش أوغلو للصحافيين في أنقرة، الاثنين، إن البلدين «قد يستأنفان المشاورات الدبلوماسية بقيادة نائبي وزيري الخارجية في إطار عملية التطبيع قريباً».
وانفردت «الشرق الأوسط» في تقرير نُشر بعدد 22 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، بأن مصافحة الرئيسين المصري والتركي خلال حضورهما افتتاح كأس العالم لكرة القدم، «لم تكن مصادفة»، وأن لقاء الرئيسين ستعقبه خطوات دبلوماسية وسياسية على مستوى كبار المسؤولين للتباحث بشكل أكثر عمقاً حول ملفات عالقة في العلاقات بين البلدين.
ونقلت وكالة «رويترز» في تقرير لها أمس، عن مصدرين لم تسمهما، أن وفدين استخباراتيين من البلدين التقيا في مصر مطلع الأسبوع. وقال مسؤول تركي كبير للوكالة، إن مناقشات «مهمة» بدأت بينهما، وإن من المقرر أن تبدأ تركيا ومصر محادثات حول القضايا العسكرية والسياسية والتجارية بما في ذلك مشاريع الطاقة.
وقال المسؤول التركي الكبير إن الدولتين «قد تدخلان في تعاون جدي بشأن قضايا إقليمية خاصة في أفريقيا». وأضاف أن الوفود ستبدأ في مناقشة قضايا تجارية وعسكرية وسياسية «خلال فترة قصيرة»، مشيراً إلى ملفات منها اتفاق تركيا لترسيم الحدود البحرية مع ليبيا ومشروعات الطاقة واستكشاف الموارد الهيدروكربونية وخطوط الأنابيب في البحر المتوسط.
وتابع قائلاً إن تعيين السفيرين والتواصل لترتيب لقاء آخر بين إردوغان والسيسي سيتمّان في «المستقبل القريب»، ويماثل هذا النهج التركي مساعي أنقرة التي تبذلها مؤخراً لإحياء العلاقات مع الإمارات والسعودية.
وقال مصدر في المخابرات المصرية لـ«رويترز»، إن الوفدين في القاهرة ناقشا كيفية تقريب وجهات النظر بشأن الملفات الأمنية المشتركة. وأضاف أن تلك الملفات شملت وسائل إعلام مقرها تركيا مرتبطة بالإخوان المسلمين تعارض الحكومة المصرية.
وتسارعت وتيرة التحسن في العلاقات بين القاهرة وأنقرة عقب لقاء رئيسي البلدين، وهو اللقاء الأول من نوعه منذ توترت العلاقات بين البلدين، إثر الإطاحة بالرئيس المصري الأسبق محمد مرسي عام 2013، عقب تظاهرات شعبية حاشدة.
وقدمت تركيا خلال السنوات الماضية ملاذاً لقيادات وعناصر تنظيم «الإخوان» الذي تصنفه مصر «إرهابياً»، وانطلقت عدة منابر إعلامية تابعة للتنظيم من الأراضي التركية، قبل أن تفرض السلطات هناك ضوابط مشددة للحد من تحريض إعلاميي «الإخوان» ضد السلطات المصرية، واعتقلت عدداً ممن لم يلتزموا بتلك الضوابط.
وصرح المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية السفير بسام راضي، غداة لقاء السيسي وإردوغان، في قطر بأنه «تم التأكيد المتبادل على عمق الروابط التاريخية التي تربط البلدين والشعبين المصري والتركي، كما تم التوافق على أن تكون تلك بداية لتطوير العلاقات الثنائية بين الجانبين».
وأجرى البلدان مباحثات وصفت بـ«الاستكشافية» في مايو 2021 برئاسة مساعدي وزيري الخارجية في البلدين، إلا أن وزير الخارجية المصري سامح شكري، أعلن في تصريحات متلفزة نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أنه لم يتم استئناف مسار المباحثات مع تركيا، لأنه «لم تطرأ تغيرات في إطار الممارسات من قبل أنقرة».
ويرى الدكتور طارق فهمي أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن الخطوات المتسارعة للتقارب بين القاهرة وأنقرة «تمثل بداية لمسار سياسي جديد يتشكل في العلاقة بين الجانبين»، وأن ذلك المسار سيستند إلى مرجعية اللقاء الذي شهدته العاصمة القطرية بين الرئيسين السيسي وإردوغان وسيبنى عليه توافقات مهمة للبلدين.
وأوضح فهمي لـ«الشرق الأوسط»، أن ما يهم تركيا في المقام الأول هو الموقف في منطقة شرق المتوسط، بينما ستكون مصر معنية بشكل أساسي بإحداث اختراق في الملف الليبي، أما بقية الملفات العالقة كملف تنظيم «الإخوان»، فلن تكون ذات تأثير كبير في سياق تحسين العلاقات بين البلدين، فلم يعد ملف «الإخوان» ورقة مؤثرة أو ضاغطة.
وأضاف: «القاهرة لديها رغبة حقيقية في التقارب مع تركيا، لكن ينبغي تفهم أنها دولة مسؤولة في إقليمها، وأن التقارب مع أنقرة لن يكون على حساب علاقات استراتيجية مهمة مع اليونان وقبرص»، وتابع أن القاهرة ستطرح خلال الآونة المقبلة مقاربة شاملة للعلاقة مع تركيا، وستلقي بالكرة في ملعب الأتراك، وعليهم أن يتخذوا خطوات جادة لبناء الثقة، لا سيما في الملف الليبي الذي تعده مصر شأناً وثيق الصلة بأمنها القومي، ولن تقبل فيه أنصاف حلول.
وأشار فهمي إلى أن التقارب التركي مع مصر، ودخولها في إطار منتدى غاز شرق المتوسط، سيكونان مرهونين بقبول الدول الأعضاء، وهو ما يعني أن تقدم أنقرة دليلاً على رغبتها في تحسين علاقاتها مع بعض أولئك الأعضاء، لافتاً إلى أن تركيا حتى الآن لا تعترف بدولة قبرص، كما أنها لا تعترف باتفاق ترسيم الحدود بين مصر واليونان، وهو ما سيفرض عليها أن تتخذ مواقف تؤكد جديتها وصدق رغبتها في تصفير مشكلاتها مع دول الإقليم.
ويتفق كرم سعيد الباحث في الشؤون التركية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية في اعتبار الخطوات الإيجابية بين مصر وتركيا التي أعقبت لقاء السيسي وإردوغان بالدوحة تحمل دلالات واضحة، وتعكس رغبة البلدين في تجسير الفجوة بينهما وتحسين العلاقات، وربما الاستفادة من ذلك التحسن في ملفات إقليمية ودولية ذات أهمية للبلدين، فتركيا ستستفيد من الدور المصري في تحسين علاقاتها بمنطقة شرق المتوسط، وربما تستفيد القاهرة من العلاقات الوطيدة بين أنقرة وأديس أبابا في حلحلة ملف سد النهضة.
ويضيف سعيد لـ«الشرق الأوسط»: «الفترة المقبلة مرشحة بالفعل لأن تشهد لقاءات وزارية، وأنها لن تبدأ من الصفر، بل ستنطلق مما تحقق في مباحثات العام الماضي، ومن ثوابت لدى كل طرف بشأن الملفات الأكثر أولوية بالنسبة له»، لافتاً إلى أن القاهرة لن تتخلى عن تحالفها مع اليونان وقبرص، وستبدي تمسكاً بضرورة إخراج المقاتلين الأجانب والمرتزقة من ليبيا.
ويتابع: «في المقابل، فإن تركيا ربما ستقدم الحد الأدنى من الوجود العسكري هناك، وسيسعى البلدان إلى اتفاق يمهد الطريق أمام حل سياسي في ليبيا التي تحظى بأهمية لدى الطرفين، وبناء توافقات بشأن الشخصيات التي تتصدر المشهد السياسي هناك، وربما تلعب القاهرة دور وساطة في خفض التوتر بين تركيا وكل من اليونان وقبرص، والبدء في وضع أسس لترسيم الحدود بينها، بما لا يخالف القواعد الدولية المتعارف عليها في هذا الشأن».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


أربعة قتلى جراء أمطار غير مسبوقة في تونس

امرأة تسير عبر  في تونس العاصمة يوم أمس (إ.ب.أ)
امرأة تسير عبر في تونس العاصمة يوم أمس (إ.ب.أ)
TT

أربعة قتلى جراء أمطار غير مسبوقة في تونس

امرأة تسير عبر  في تونس العاصمة يوم أمس (إ.ب.أ)
امرأة تسير عبر في تونس العاصمة يوم أمس (إ.ب.أ)

لقي أربعة أشخاص حتفهم في تونس بسبب أمطار قياسية تسببت بفيضانات وأجبرت المدارس على تعليق الدروس لا سيما في العاصمة، فيما وصف مسؤول الثلاثاء الوضع بأنه «صعب جدا» في بعض الولايات.

رجل يستخدم دلوًا لإزالة المياه من منزله في منطقة قرب العاصمة تونس (ا.ف.ب)

وقال مدير التوقعات في المعهد الوطني للرصد الجوي عبد الرزاق رحال: «سجلنا كميات استثنائية من الأمطار خلال يناير (كانون الثاني)» في مناطق مثل المنستير (وسط شرق) ونابل (شمال شرق) وتونس الكبرى.

وأوضح أن تلك المناطق لم تسجّل كميات مماثلة منذ العام 1950.

وقال المتحدث باسم الحماية المدنية خليل المشري، إن أربعة أشخاص لقوا حتفهم في مدينة المكنين التابعة لولاية المنستير.

وتداولت مواقع التواصل الاجتماعي صور السيول الجارفة في الشوارع التي أظهرت أيضا عددا كبيرا من السيارات العالقة فيما ارتفع منسوب المياه حتى مستوى الأبواب.

عناصر من الوقاية المدنية يساعدون شخصًا علقت سيارته بتونس العاصمة (إ.ب.أ)

وقال مصدر في وزارة الدفاع، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، إن الجيش وهو عضو في لجنة مكافحة الكوارث الطبيعية، يشارك في عمليات الإنقاذ.

ولم تتوقف الأمطار الغزيرة تقريبا منذ مساء الاثنين في العاصمة تونس ومناطق أخرى في الوسط الشرقي.

وأعلنت الهيئة المحلية للمحامين تعليق الجلسات في محاكم تونس الكبرى بسبب الوضع.

كما عُلّقت الدروس في مدارس العاصمة ومناطق أخرى، وفق ما نقلت وسائل إعلام محلية عن السلطات. وتضررت حركة النقل العام والخاص بشدة، بل توقفت في بعض المناطق.

وأعلنت السلطات أن الدروس ستعلّق الأربعاء في المدارس الرسمية والخاصة والجامعات في 15 من الولايات الـ24 للبلاد، بسبب الأحوال الجوية.

وفي مدينة صيادة، هطل 250 مليمترا من الأمطار خلال بضع ساعات، وفق مرواني.

وسجّل حي سيدي بوسعيد السياحي في ضاحية تونس 206 مليمترات من الأمطار، بحسب سرحان رحالي، أحد مسؤولي المعهد الوطني للرصد الجوي.

وتحدث محرز الغنوشي، وهو مسؤول آخر في المعهد، عبر فيسبوك عن وضع «صعب جدا» في بعض المناطق.

وتأتي هذه الأمطار في وقت شهدت تونس في السنوات الأخيرة فترات جفاف طويلة تفاقمت بفعل التغير المناخي وترافقت مع تراجع كبير في مخزون السدود.

وأدى ذلك إلى ضغط مائي شديد طال خصوصا القطاع الزراعي وإمدادات مياه الشرب، مع تقنين المياه وحتى انقطاعها عن مناطق عدة، لا سيما خلال الصيف.

وفي الجزائر المجاورة، شهت مناطق عدة أمطارا غزيرة وفيضانات.

وأعلنت سلطات الحماية المدنية العثور على جثة رجل ستيني قضى في فيضانات شهدتها ولاية غليزان الواقعة في غرب الجزائر.


«النواب» الليبي ينفي «إشاعات» عن فرض ضرائب على بعض السلع

اجتماع اللجنة التابعة لمجلس النواب الليبي لبحث الأزمة النقدية مساء الاثنين (مجلس النواب)
اجتماع اللجنة التابعة لمجلس النواب الليبي لبحث الأزمة النقدية مساء الاثنين (مجلس النواب)
TT

«النواب» الليبي ينفي «إشاعات» عن فرض ضرائب على بعض السلع

اجتماع اللجنة التابعة لمجلس النواب الليبي لبحث الأزمة النقدية مساء الاثنين (مجلس النواب)
اجتماع اللجنة التابعة لمجلس النواب الليبي لبحث الأزمة النقدية مساء الاثنين (مجلس النواب)

سارع أعضاء من مجلس النواب الليبي لنفي «إشاعات» بشأن فرض ضرائب جديدة على بعض السلع، عادّين إياها «محاولة لتشويه صورة المجلس»، في حين دافعت رئاسة لجنة الاقتصاد بالمجلس عن المقترح بعدّه «أداة لتقليص الطلب على النقد الأجنبي».

وأوضح 85 عضواً بمجلس النواب في بيان مشترك مساء الاثنين أن القرار المتداول بشأن فرض الضرائب «مجرد مشروع اقترحه بدر نجيب، رئيس لجنة الاقتصاد بالمجلس، ولم يصدر رسمياً عن رئاسة المجلس».

وبعد أن حملوا محافظ المصرف المركزي «المسؤولية القانونية» عن أي إجراء يتم اتخاذه استناداً إلى هذا القرار، وطالبوا بسحبه فوراً وإيقاف أي ترتيبات أو إجراءات قد تترتب عليه، عدّ النواب أن نشر مشروع القرار «بهذه السرعة من قبل جهات غير معلومة يستهدف تشويه صورة المجلس وإحداث بلبلة في البلاد».

وكان نجيب، رئيس لجنة الاقتصاد بالمجلس، قد اقترح نظاماً جديداً لضرائب الإنتاج يُصنّف السلع إلى فئات تتراوح ضرائبها بين 2 في المائة للغذاء والدواء، و35 في المائة للكماليات والسيارات الفارهة.

ودافع نجيب عن مقترحه عادّاً إياه «أداة لتنظيم السوق ومعالجة التشوهات الاقتصادية»؛ ورفض في تصريحات تلفزيونية موقف زملائه، مؤكداً أن الهدف ليس جباية الأموال أو إرهاق المواطن، بل تقليص الطلب على العملة الصعبة والحد من استيراد السلع الكمالية التي تستنزف النقد الأجنبي.

وأشار نجيب إلى أن الأسعار في السوق الموازية مرتفعة بالفعل وأن القرار يهدف لتقريب الفجوة وتنظيم السياسة المالية، مطالباً المصرف المركزي بالبدء في تنفيذه لضبط استقرار الاقتصاد الوطني.

وفي السياق نفسه، بحث اجتماع موسع عُقد الثلاثاء وضم النائب العام الصديق الصور، ومحافظ المصرف المركزي ناجي عيسى، ورئيسي المؤسسة الوطنية للنفط مسعود سليمان وديوان المحاسبة خالد شكشك، ارتفاع «الإنفاق العام» مقارنة بحجم الإيرادات النفطية، بالإضافة إلى نتائج مناقصة توريد المحروقات وبيع الوقود بدلاً من آلية «المقايضة»، واستخدامات النقد الأجنبي.

وكانت اللجنة البرلمانية المكلفة بالتواصل مع محافظ المركزي والجهات ذات الصلة للتحقيق في أسباب الأزمة النقدية بالبلاد ومشاكل نقص السيولة وسعر الصرف قد اجتمعت مساء الاثنين عبر الاتصال المرئي المباشر مع رئيس المؤسسة الوطنية للنفط وبعض مساعديه.

وقال سليمان إن لقاءه مع محمد الضراط، رئيس المصرف الليبي الخارجي، بحث سبل تمويل المؤسسة من خارج الميزانية العامة لضمان استمرارية العمليات وتحقيق مستهدفات الإنتاج، مؤكداً أهمية الشراكة الاستراتيجية، لكون المؤسسة المتعامل الأبرز مع المصرف -وهو الجهة التي تودع فيه جميع الإيرادات السيادية للدولة - لافتاً إلى استعداد الضراط للتعاون لدعم المؤسسة في تجاوز التحديات المالية الراهنة، بما يخدم مصلحة الاقتصاد الوطني.

كما بحث سليمان مع سفيرة كندا، أليسون ستيوارت، أوضاع الشركات الكندية العاملة في قطاع النفط والغاز الليبي ومشاركتها في مشاريع تنموية واستثمارية مستقبلاً، مشيراً إلى أهمية تبادل الخبرات الفنية والتطويرية، ودعم التدريب والتأهيل للكفاءات الوطنية في المجالات المختلفة داخل قطاع النفط والغاز.


منخفض جوي يضرب مناطق عدة في ليبيا

متطوعو «الهلال الأحمر» الليبي يجلون عائلة بعد تساقط الأشجار على منزلها (الهلال الأحمر)
متطوعو «الهلال الأحمر» الليبي يجلون عائلة بعد تساقط الأشجار على منزلها (الهلال الأحمر)
TT

منخفض جوي يضرب مناطق عدة في ليبيا

متطوعو «الهلال الأحمر» الليبي يجلون عائلة بعد تساقط الأشجار على منزلها (الهلال الأحمر)
متطوعو «الهلال الأحمر» الليبي يجلون عائلة بعد تساقط الأشجار على منزلها (الهلال الأحمر)

اجتاح منخفض جوي شرق ليبيا وجنوبها؛ ما دفع السلطات إلى اتخاذ مزيد من إجراءات الطوارئ، شملت تعليق حركة الطيران، وإغلاق الأنشطة والمحال التجارية، ووقف الأنشطة التعليمية، وإلزام السكان بالبقاء في منازلهم، وفرض حظر تجوّل مؤقت.

وقرَّر اللواء فرج قعيم، رئيس لجنة الطوارئ والاستجابة السريعة التابعة لحكومة أسامة حماد المكلفة من مجلس النواب، وقف رحلات الطيران من وإلى المطارات الواقعة ضمن النطاق الجغرافي لمناطق شرق ليبيا وجنوبها، الخاضعة لنفوذ حكومة حماد، حتى انتهاء المنخفض الجوي.

وتَقرَّر فرض حظر تجوّل كامل وإغلاق المحال والأنشطة التجارية داخل المدن والمناطق التابعة لها، اعتباراً من أولى ساعات الثلاثاء، باستثناء المرافق الطبية والجهات الأمنية العاملة، حتى اعتدال أوضاع الطقس المتقلبة.

وتأثرت مناطق في غرب ليبيا بالطقس السيئ، حيث تعذّر إقلاع طائرة تابعة للخطوط الجوية الليبية من مطار معيتيقة في العاصمة طرابلس، في طريقها إلى مطار القاهرة. كما أعلنت إدارة المطار إغلاقه مؤقتاً؛ بسبب التقلبات الجوية وانعدام الرؤية، على أن تُستأنف الرحلات فور تحسّن الأحوال الجوية.

وتَقرَّر أيضاً، وفق مصلحة الطيران المدني، إغلاق مطار بنينا الدولي بمدينة بنغازي مؤقتاً، بينما أفاد شهود عيان بوقوع أضرار في صالة الركاب بالمطار جراء الرياح القوية التي تجتاح المنطقة الشرقية، ضمن موجة من الطقس العاصف المصحوبة بالغبار وانعدام الرؤية.

اندلع حريق داخل مول تجاري بمنطقة قاريونس في بنغازي يوم الثلاثاء (الهلال الأحمر الليبي)

وكان «المركز الوطني للأرصاد الجوية» قد توقَّع طقساً متقلباً على أغلب مناطق البلاد؛ نتيجة تأثير منخفض جوي عميق مصحوب برياح جنوبية شرقية نشطة، إلى قوية السرعة، على مناطق شرق البلاد، تتراوح بين 50 و80 كيلومتراً في الساعة، وتتجاوز في بعض هباتها 90 كيلومتراً، مشيراً إلى أنها ستكون مثيرة للأتربة والغبار وتتسبب في هبوط الرؤية الأفقية وانعدامها في بعض الأماكن.

وأظهرت صور، بثتها وسائل إعلام محلية، سقوط أشجار وتحطم زجاج منازل، وحدوث بعض الأضرار في ممتلكات المواطنين بمدينة بنغازي.

وقرَّرت مراقبة التعليم ببلدية بنغازي تمديد تعطيل الدراسة يومَي الأربعاء والخميس؛ بسبب سوء الأحوال الجوية.

وأعلنت وزارة الموارد المائية، في حكومة حماد، انقطاع التيار الكهربائي المغذي لعدد من السدود في مناطق شرق البلاد؛ نتيجة العاصفة المصحوبة برياح شديدة السرعة، مشيرة إلى متابعة تأثيرات العاصفة على السدود، ورفع درجة الجاهزية القصوى، والتنسيق المستمر بين الإدارات المختصة ولجان الطوارئ، بما يضمن سلامة المنشآت المائية وحماية المناطق الواقعة في نطاقها.

صورة لأحد السدود في شرق ليبيا (وكالة الأنباء الليبية)

وأكد عبد الله الديفار، مدير إدارة السدود بالوزارة، اتخاذ جميع الإجراءات الفنية والاحترازية اللازمة لضمان سلامة السدود في ظل الظروف الجوية الاستثنائية، مشيراً إلى مباشرة الفرق الفنية أعمال الصيانة والإصلاح فور وقوع العطل، والعمل على إعادة التيار الكهربائي في أقرب وقت ممكن.

وأكدت شركة «راس لانوف» غرق القاطرة «إنقاذ 6» بميناء «راس لانوف» لسوء الأحوال الجوية، لافتة إلى سلامة الطاقم.

وكان قعيم قد ترأس اجتماع لجنة الطوارئ والاستجابة السريعة المكلّفة من حماد، بخصوص تقلب الأحوال الجوية، حيث أصدر تعليماته لغرفة العمليات الرئيسية بوزارة الداخلية لتقديم مديريات الأمن بالمناطق تقارير ومواقف أمنية كل ساعتين بشأن الأوضاع داخل نطاق اختصاصها، علاوة على الحد من التنقل وحركة السير، خصوصاً بين المدن؛ حفاظاً على سلامة وأرواح المواطنين.

كما بحثت اللجنة الإجراءات والتدابير العاجلة التي تم اتخاذها على مختلف الأصعدة، مع التركيز على الجوانب الأمنية والصحية والاتصالات.

وأعلنت إدارة أمن بنغازي الكبرى تكثيف دورياتها الأمنية والمرورية وتعزيز انتشارها في مختلف مفترقات وشوارع المدينة، في إطار إعلان حالة الطوارئ ورفع درجة الجاهزية، تحسباً لأي طارئ قد يحدث في ظل الظروف الجوية الراهنة.

وأُدرجت هذه الإجراءات ضمن خطتها لضمان الاستجابة السريعة والتعامل الفوري مع أي مستجدات ميدانية، حيث تم التأكيد على جاهزية الآليات والمعدات الفنية واللوجيستية، واستمرار العمل الميداني على مدار الساعة، بما يضمن سلامة المواطنين وحماية الأرواح والممتلكات.