«الدرعية» تبدأ استقبال زوار حي الطريف و«البجيري» الأسبوع المقبل

المطل يضم أكثر من 20 مطعماً فاخراً

يشكل افتتاح حي الطريف ومنطقة المطاعم بمطل البجيري حدثاً بالغ الأهمية في مشروع تطوير بوابة الدرعية
يشكل افتتاح حي الطريف ومنطقة المطاعم بمطل البجيري حدثاً بالغ الأهمية في مشروع تطوير بوابة الدرعية
TT

«الدرعية» تبدأ استقبال زوار حي الطريف و«البجيري» الأسبوع المقبل

يشكل افتتاح حي الطريف ومنطقة المطاعم بمطل البجيري حدثاً بالغ الأهمية في مشروع تطوير بوابة الدرعية
يشكل افتتاح حي الطريف ومنطقة المطاعم بمطل البجيري حدثاً بالغ الأهمية في مشروع تطوير بوابة الدرعية

دشن أحمد الخطيب، وزير السياحة السعودي، اليوم (الأحد)، حي الطريف التاريخي ومطل البجيري الذي يشمل منطقة المطاعم الفاخرة إيذاناً ببدء استقبال الزوار اعتباراً من 4 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، في خطوة تدخل بها الدرعية مرحلة جديدة في تاريخها.
جاء ذلك خلال احتفال هيئة تطوير بوابة الدرعية بوفود المجلس العالمي للسفر والسياحة المشاركين في فعاليات قمته الـ22 التي تعقد بالرياض لأول مرة، وجمعت رواد القطاع.
ويأتي افتتاح حي الطريف المسجل في قائمة «اليونيسكو» للتراث العالمي، ومنطقة المطاعم الفاخرة في مطل البجيري بمثابة حدث بالغ الأهمية في مشروع «تطوير بوابة الدرعية» الذي تبلغ قيمته 63.2 مليار دولار وتنفذه الهيئة، إذ يروي الحي تاريخ الدرعية كمركز انطلاق للدولة السعودية عام 1727. وبُنيت صروحه يدوياً بالطوب الطيني المأخوذ من المنطقة المحيطة بالمدينة، حيث يجسد قصة إنسانية عمرها ثلاثة قرون، وسيتمكن الزوار من التجول فيه واستكشاف معالمه الأثرية التي تجسد العمارة النجدية التقليدية.

ويشكل مطل البجيري جزءاً من الدرعية التي بُنيت من الطين على مفترق طرق قديمة، لتكون المدينة الأكبر من نوعها في العالم، وتضم ما يزيد على 20 مطعماً، منها أربعة مطاعم حاصلة على نجمة ميشلان، ومجموعة من المطاعم السعودية المنتقاة بدقة وتقدم قائمة متنوعة من المأكولات التقليدية والمعاصرة.
واتسق بناء المطاعم والمقاهي في المطل ذي الإطلالة المميزة على الحي مع طبيعة المباني التاريخية في الدرعية، وتضمن استخدام أدوات ومواد أصيلة يعود عمرها إلى 300 عام، يدخل فيها الطوب الطيني على الطراز المعماري النجدي التقليدي، في تجسيد لقصة إنسانية عنوانها «الدرعية... رمزاً للهوية السعودية».

بدوره، قال جيري إنزيريلو، الرئيس التنفيذي لمجموعة هيئة تطوير بوابة الدرعية، إن افتتاح الحي مرة أخرى للجمهور «يمثل بداية حقبة جديدة في تاريخ الدرعية، حيث يعد رمزاً يجسد تاريخ وقيم الأمة السعودية، فقد تم الحفاظ عليه عبر القرون، وبات يشكل ركيزة أساسية في الحفاظ على الدرعية لتصبح مرة أخرى مكاناً لالتقاء الثقافات العالمية».
وأضاف: «هذا الحدث يمثل تأكيداً واضحاً على التحول الوطني البعيد المدى والطموح الذي تسهم هيئة تطوير بوابة الدرعية فيه من خلال منظومة مشاريعها الشاملة وعلى رأسها الحفاظ على الإرث الثقافي السعودي بشقيه المادي وغير المادي، لا سيما أن حي الطريف التاريخي يمثل أحد أهم المواقع التاريخية في السعودية».

وأكد إنزيريلو أن إنجاز منطقة المطاعم في البجيري يجسد التقدم الكبير والملموس لإسهام الهيئة في برنامج جودة الحياة بوصفه أحد أهم برامج «رؤية السعودية 2030»، مشيراً إلى أن هذا التنوع للمطاعم المحلية السعودية والعالمية المشهورة سيجعل من المطل الوجهة الأولى للمطاعم الفاخرة في المملكة.
وتابع: «في الوقت الذي سيستمتع فيه ضيوفنا بتجربة طهي مميزة وبتصميم المطاعم الفاخرة على الطراز النجدي التقليدي في مطل البجيري، فإنهم سيتمكنون من مشاهدة مباني الدرعية مباشرة، التي تم بناؤها من المواد الطينية ضمن محيط المدينة، بشكل يعكس روح التناغم والانسجام مع الطبيعة».



«7 دوجز» يكتب رقماً جديداً في شباك التذاكر السعودي

ناصر القصبي وأحمد عز وتارا عماد في مشهد من الفيلم (imdb)
ناصر القصبي وأحمد عز وتارا عماد في مشهد من الفيلم (imdb)
TT

«7 دوجز» يكتب رقماً جديداً في شباك التذاكر السعودي

ناصر القصبي وأحمد عز وتارا عماد في مشهد من الفيلم (imdb)
ناصر القصبي وأحمد عز وتارا عماد في مشهد من الفيلم (imdb)

كسرت مبيعات «7 دوجز» في دور السينما السعودية حاجز المليون تذكرة، وسجل الفيلم رقماً قياسياً جديداً في شباك التذاكر المحلي، بعدما أصبح، وفق ما أعلنه رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه تركي آل الشيخ، أول فيلم عربي يصل إلى هذا الرقم في صالات السينما بالمملكة.

وكتب رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه، تركي آل الشيخ، على حساباته في منصات التواصل الاجتماعي،، مساء أمس: «(7 دوجز) يصنع التاريخ بوصفه أول فيلم عربي يبيع مليون تذكرة في صالات السينما بالمملكة»، موجهاً في الوقت ذاته شكره للجمهور السعودي على ثقته ودعمه، ومهنئاً المشاركين في صناعة العمل.

4 أشهر في السينما

يأتي تجاوز المليون تذكرة بعد رحلة عرض طويلة بدأت في 27 مايو (أيار) الماضي، حافظ خلالها العمل على حضوره في شباك التذاكر السعودي لنحو 4 أشهر، وسط سوق تشهد منافسة مستمرة من الإصدارات الأميركية والعربية والمحلية الجديدة. وكان الفيلم قد اقترب بصورة كبيرة من هذا الرقم خلال الأسبوع الماضي، إذ أعلن آل الشيخ في 22 سبتمبر (أيلول) وصول مبيعاته إلى 995 ألف تذكرة، قبل أن يضيف 5 آلاف تذكرة أخرى ويتجاوز المليون. وارتبط الوصول إلى هذا الرقم أيضاً بمبادرة ترويجية أُعلن عنها مطلع سبتمبر، تمنح صاحب التذكرة رقم مليون في السعودية جائزة نقدية تبلغ مليون ريال.

استمرارية في شباك التذاكر

وتكشف رحلة الفيلم في شباك التذاكر عن استمرارية لافتة في الإقبال عليه، إذ حافظ على وجوده في دور العرض السعودية منذ نهاية مايو، ولم يقتصر الحضور التجاري للفيلم على السوق السعودية؛ ففي يونيو (حزيران)، أي بعد 17 يوماً فقط من بدء عروضه، وصل إجمالي مبيعاته في الأسواق التي عُرض فيها 2.115 مليون تذكرة، بإيرادات تجاوزت 16.47 مليون دولار، وبعد 23 يوماً، ارتفع الرقم إلى نحو 2.293 مليون تذكرة، بإيرادات قاربت 17.9 مليون دولار.

100 مليون ريال للأفلام السعودية

ويأتي الرقم الجديد لـ«7 دوجز» بالتزامن مع مؤشرات أعلنتها هيئة الأفلام السعودية الأسبوع الماضي حول أداء الإنتاج المحلي في دور العرض، وكشفت الهيئة أن إيرادات الأفلام السعودية تجاوزت 100 مليون ريال (أكثر من 26 مليون دولار) منذ بداية عام 2026، محققة هذا المستوى للعام الثاني على التوالي، وذلك قبل أكثر من 3 أشهر على نهاية العام.

كما أشارت بيانات الهيئة إلى أن 3 أفلام سعودية حجزت مواقعها ضمن قائمة أعلى 10 أفلام إيراداً في تاريخ السينما السعودية، وهي «7 دوجز»، و«شباب البومب 3»، و«عكس سير»، في حضور لافت للإنتاج المحلي داخل قائمة تضم عدداً من أبرز الإنتاجات العالمية التي عُرضت في السوق السعودية.

وتأتي هذه النتائج في سوق سينمائية حديثة نسبياً، لكنها شهدت توسعاً سريعاً خلال الأعوام الماضية. وحسب بيانات هيئة الأفلام، بلغ عدد دور السينما في المملكة بنهاية 2025 نحو 62 داراً، تضم 603 شاشات موزعة على 10 مناطق، فيما سجل شباك التذاكر السعودي خلال العام نفسه إيرادات بلغت نحو 920.8 مليون ريال، مقابل 845.6 مليون ريال في 2024، بنمو سنوي بلغ نحو 9 في المائة.

إنتاج ضخم صُوّر في الرياض

وتدور أحداث الفيلم في إطار من الحركة والتشويق حول ضابط الإنتربول خالد العزازي، الذي يجسده أحمد عز، والذي يتمكن من القبض على غالي أبو داود، الذي يؤدي دوره كريم عبد العزيز، وهو أحد أعضاء منظمة إجرامية دولية تعرف باسم «7 دوجز». ومع عودة المنظمة إلى نشاطها، يجد العزازي نفسه مضطراً إلى التعاون مع أبو داود لملاحقة الشبكة وإيقاف نشاطها.

ويجمع «7 دوجز» في بطولته كريم عبد العزيز وأحمد عز، إلى جانب مجموعة من الأسماء العربية والعالمية، من بينهم ناصر القصبي ومونيكا بيلوتشي وسلمان خان وتارا عماد، ويتولى إخراجه الثنائي عادل العربي وبلال فلاح، فيما يستند إلى قصة لتركي آل الشيخ وسيناريو وحوار محمد الدباح.

وصُوّر الفيلم بالكامل في العاصمة السعودية الرياض، فيما وصفه آل الشيخ عند الإعلان عنه بأنه من أضخم الإنتاجات العربية، بميزانية تتجاوز 40 مليون دولار.

ويمنح تجاوز المليون تذكرة الفيلم موقعاً خاصاً في سجل شباك التذاكر السعودي، لكن الرقم يأتي أيضاً ضمن صورة أوسع للسوق؛ فوجود 3 إنتاجات سعودية بين الأفلام العشرة الأعلى إيراداً تاريخياً، وتجاوز إيرادات الأفلام المحلية 100 مليون ريال (أكثر من 26 مليون دولار) للعام الثاني على التوالي، يشيران إلى اتساع المساحة التي بات يحتلها الفيلم السعودي أمام الجمهور المحلي.


لندن في مواجهة «النظارات الذكية»… مخاوف من تصوير الناس دون علمهم

استخدام النظارات الذكية لتسجيل الصور ومقاطع الفيديو (ميتا)
استخدام النظارات الذكية لتسجيل الصور ومقاطع الفيديو (ميتا)
TT

لندن في مواجهة «النظارات الذكية»… مخاوف من تصوير الناس دون علمهم

استخدام النظارات الذكية لتسجيل الصور ومقاطع الفيديو (ميتا)
استخدام النظارات الذكية لتسجيل الصور ومقاطع الفيديو (ميتا)

تزداد في لندن الدعوات إلى الحد من استخدام النظارات الذكية في الأماكن العامة، وسط مخاوف متنامية من إمكانية استخدامها لتصوير الأشخاص وتسجيل أصواتهم من دون علمهم، في وقت لا تزال فيه القوانين تكافح لمواكبة التطور السريع في تقنيات التسجيل والتصوير، حسب صحيفة «سي إن إن» الأميركية.

وتتيح هذه النظارات لمن يرتديها التقاط الصور ومقاطع الفيديو وتسجيل الصوت من منظور الشخص نفسه، من دون الحاجة إلى استخدام هاتف محمول ولا كاميرا تقليدية. ومع اتساع انتشارها، بدأت حانات ومطاعم ومسارح وأماكن ترفيهية في لندن فرض قيود على استخدامها، بينما ظهرت في بعض محطات الحافلات إعلانات تنتقد هذه التقنية، وتحذِّر من مخاطرها على الخصوصية.

وقالت شركة «إسيلور لوكسوتيكا»، المتخصصة في صناعة النظارات والتي تتعاون مع «ميتا» في إنتاج نظاراتها الذكية، إن مبيعات النظارات المزودة بالذكاء الاصطناعي وصلت إلى 7 ملايين زوج خلال عام 2025.

وفي المقابل، تتجه شركات تقنية كبرى إلى توسيع حضورها في هذا المجال. ومن المتوقع أن تكشف «ميتا» خلال مؤتمرها «كونكت» هذا الأسبوع عن طراز جديد من النظارات الذكية من دون كاميرات، وفقاً لما أورده موقع «ذا إنفورميشن». كما ينتظر أن تطلق «سامسونغ» و«غوغل» نظارات ذكية جديدة طورتها الشركتان بشكل مشترك هذا الخريف.

لكن الانتشار المتسارع لهذه الأجهزة يرافقه جدل متزايد بشأن الخصوصية والموافقة. وأثارت مقاطع فيديو انتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي، يظهر فيها رجال وكأنهم يصورون نساء من دون علمهن، تساؤلات حول مدى قدرة القوانين الحالية على حماية الأفراد من التسجيل السري.

وقالت إيرينا رايكو، مديرة برنامج أخلاقيات الإنترنت في مركز «ماركولا» للأخلاقيات التطبيقية بجامعة سانتا كلارا، لشبكة «سي إن إن» في وقت سابق، إن حماية الشخص لنفسه أصبحت أكثر صعوبة مع انتشار تقنيات تسمح بالتسجيل بصورة شبه خفية. وأضافت أن ذلك يطرح تساؤلات متزايدة حول مفهوم «الموافقة» نفسه.

لندن تختبر رد الفعل

وتبرز لندن، إلى جانب نيويورك وأستراليا، بوصفها إحدى الساحات التي يتبلور فيها رد فعل الجمهور وأصحاب الأعمال على الانتشار المتزايد للنظارات الذكية.

وبدأت بعض أماكن الضيافة والترفيه في فرض حظر أو قيود على استخدامها. كما ظهرت في لندن إعلانات تنتقد النظارات الذكية، من بينها إعلان يسخر من حملة للنجمة كايلي جينر للترويج لنظارات «ميتا»، ويظهرها في صورة أشبه بهيكل عظمي بالأشعة السينية، تحت عبارة: «نحن نراقب دائماً».

وتأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع في بريطانيا؛ إذ دخل حظر على استخدام النظارات الذكية داخل قاعات المحاكم حيز التنفيذ في أغسطس (آب).

ويقول سكان في لندن إن المشكلة لا تتعلق بالضرورة بالتصوير في حد ذاته، وإنما بعدم قدرة الأشخاص الموجودين في المكان على معرفة ما إذا كانوا أمام كاميرا تعمل أم لا.

وفي أماكن مثل الحانات والمطاعم؛ حيث يتوقع الناس قدراً من الخصوصية أثناء تفاعلهم الاجتماعي، يثير وجود هذه الأجهزة شعوراً متزايداً بعدم الارتياح.

«لا أريد أن يتم تصويري»

وكانت سلسلة الحانات البريطانية الشهيرة «ويذرسبونز» قد منعت زبائنها من استخدام النظارات الذكية لتسجيل الصور ومقاطع الفيديو داخل فروعها.

وقال زاك -وهو طالب كان موجوداً في أحد فروع السلسلة بوسط لندن- لـ«سي إن إن»: «لا أريد أن يتم تصويري وأنا خارج لقضاء وقت ممتع وتناول بضعة مشروبات».

وأضاف أنه شاهد مقاطع على «تيك توك» ظهر فيها أشخاص لا يبدو أنهم كانوا على علم بأنهم يتعرضون للتصوير، معتبراً أن محاولة تغطية ضوء التسجيل في النظارات «أمر سخيف».

أما سيرينا، وهي من زبائن «ويذرسبونز»، فقالت إن مصدر القلق الرئيسي بالنسبة إليها هو احتمال تصوير الأشخاص من دون علمهم، ثم عدم معرفة المكان الذي قد تنتهي إليه تلك التسجيلات أو الكيفية التي يمكن أن تُستخدم بها.

وبينما تواصل شركات التكنولوجيا تطوير نظارات تجمع بين التصوير والذكاء الاصطناعي، يبدو أن الجدل في لندن يتجه إلى سؤال أساسي: كيف يمكن الحفاظ على حق الناس في الخصوصية، في عالم أصبح فيه التصوير ممكناً من دون أن يحمل الشخص هاتفاً ولا أن يوجه كاميرا ظاهرة إلى من أمامه؟


السينما الفلسطينية توسّع رواية غزة أمام العالم

الملصق الترويجي للفيلم الفلسطيني «المواطن أسامة» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي للفيلم الفلسطيني «المواطن أسامة» (الشركة المنتجة)
TT

السينما الفلسطينية توسّع رواية غزة أمام العالم

الملصق الترويجي للفيلم الفلسطيني «المواطن أسامة» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي للفيلم الفلسطيني «المواطن أسامة» (الشركة المنتجة)

يراهن سينمائيون فلسطينيون وعرب على الأفلام الواقعية والإنسانية لإنصاف القضية الفلسطينية في المهرجانات السينمائية الغربية، وسط استقبال لافت لعدد من التجارب التي تناولت معاناة «أصحاب الأرض» في مهرجانات عدّة، كان أحدثها «غزة 13»، الذي يُعرض ضمن النسخة الحالية من «مهرجان تورنتو» في كندا.

وجاء العرض العالمي الأول لفيلم «غزة 13»، للمخرج الفلسطيني حسام أبو دان، الذي يقدّم زاوية مختلفة في تناول الحرب، عبر تتبُّع آثارها الخفية على الحياة اليومية من خلال «رغد» البالغة 13 عاماً، التي تجد نفسها داخل مخيّم للنازحين بعد فقدان عدد من أفراد عائلتها.

وصُوّر الفيلم بالكامل في قطاع غزة، بمشاركة ممثلين وفنّيين فلسطينيين، ويُعدّ أول فيلم روائي طويل يُصوَّر داخل القطاع منذ 12 عاماً. كما عُرض الفيلم الوثائقي «المواطن أسامة» خارج المسابقة في «مهرجان فينيسيا»، ويتابع الصحافي والمصور الفلسطيني أسامة العشي على مدى عام خلال الحرب.

ويُعدّ الفيلم الوثائقي «نازا»، للمخرجَيْن الإسرائيليين يوفال أبراهام وراحيل شور، الذي حصل على جائزة «لجنة التحكيم الخاصة» في النسخة الماضية من مهرجان «فينيسيا السينمائي» في إيطاليا، من أحدث الأعمال التي تتناول اتهامات بارتكاب «إبادة جماعية في غزة». والفيلم إنتاج بريطاني-أميركي مشترك، وسبق لمخرجَيْه الفوز بجائزة «الأوسكار» العام الماضي عن فيلم «لا أرض أخرى»، الذي تشاركا في إخراجه مع مخرجين فلسطينيين.

وتضمّن الفيلم الجديد شهادات سرّية لـ24 جندياً وعنصراً مخابراتياً حول استخدام أنظمة ذكاء اصطناعي في عمليات قصف استهدفت، وفق هذه الشهادات، مدنيين في قطاع غزة. ونال جائزة لجنة التحكيم الخاصة وسط تفاعل جماهيري كبير وعاصفة غضب سياسية داخل إسرائيل.

ملصق مشاركة الفيلم الفلسطيني «غزة 13» في «تورنتو» (حساب المخرج في «فيسبوك»)

وشهد العام الماضي فوز فيلم «صوت هند رجب»، للمخرجة كوثر بن هنية، بجائزة «الأسد الفضي» في «فينيسيا». وتناول واقعة استهداف الطفلة الفلسطينية هند رجب، بعد إرسالها رسائل استغاثة خلال حصارها في غزة. ووصل العمل إلى التصفيات النهائية لـ«الأوسكار»، وعُدّ من أسباب تسليط الضوء بشكل أكبر على الحادث، فيما أعلنت إسرائيل فتح تحقيقات فيه، ثم أعلنت لاحقاً مسؤوليتها عن قتل الطفلة.

كما شهدت النسخة الماضية من المهرجان عرض الفيلم الفلسطيني «المواطن أسامة»، الذي وثّق جانباً من حرب الإبادة في غزة وانعكاساتها على الحياة اليومية للمواطنين.

وترى المنتجة والمخرجة الفلسطينية مي عودة أن الأفلام التي تتناول فلسطين تؤدّي دوراً مهماً في تغيير الصورة التي تصل إلى الجمهور العالمي، بفضل قدرة السينما على تحويل الوقائع السياسية والإنسانية إلى تجارب يراها المشاهد ويتفاعل معها، مشيرةً إلى أنّ «الفيلم قد يصل إلى الإنسان بطريقة لا تحققها الأخبار أو الخطابات السياسية، لأنه يخلق مساحة للتعاطف، ويمنح المتلقّي فرصة لرؤية حياة الآخر من الداخل، ما يجعل السينما أداة للمقاومة والتأثير».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أنّ «السنوات الأخيرة شهدت حضوراً أوضح لفلسطين داخل الأوساط الثقافية العالمية، مع مواقف لمخرجين وفنانين ومثقفين»، مؤكدةً أنّ «تغيير الوعي لا يكفي وحده لوقف الحرب أو إنهاء الاحتلال، وإنما يحتاج إلى قرارات وضغوط سياسية واقتصادية».

وتستشهد بفيلم «لا أرض أخرى»، الذي نقل قضية «مسافر يطا» إلى جمهور دولي واسع وحاز «الأوسكار»، لكن ذلك لم يوقف ما يواجهه سكان المنطقة. وترى أنّ قوة السينما تكمن في كشف الواقع وصناعة الوعي والتعاطف، فيما يبقى التحدّي في تحويل هذا الوعي إلى فعل يترك أثراً في الواقع.

وفي هذا السياق، يقول الناقد الجزائري فيصل شيباني لـ«الشرق الأوسط» إن الأفلام التي تتناول الحرب في غزة والقضية الفلسطينية تملك قدرة كبيرة على التأثير في الرأي العام، بفضل قوة الصورة في الوصول إلى المتلقّي وتغيير نظرته إلى القضايا التي تطرحها، خصوصاً لدى النخب الثقافية والسياسية. ويشير إلى أنّ أفلاماً، مثل «صوت هند رجب» و«نازا»، أحدثت صدى واسعاً، لكن الأخير اكتسب خصوصية من تناوله الأحداث من منظور إسرائيلي، ممّا وسّع النقاش حوله إلى الأوساط السياسية والثقافية داخل إسرائيل.

فوق سطوح تل أبيب... جنود إسرائيليون يتحدثون عن آليات الحرب (مهرجان «فينيسيا»)

ويضيف شيباني أنّ قوة هذه الأعمال لا تكمن فقط في عرض صور الدمار والضحايا، وإنما في قدرتها على مساءلة الروايات السائدة حول الحرب وفتح زوايا جديدة أمام الجمهور لفهم التجربة الفلسطينية، مؤكداً أن «وصول هذه الأفلام إلى المهرجانات العالمية يوسّع دائرة النقاش، لأنّ السينما تمنح المتلقّي مساحة للتأمّل والتفاعل الإنساني تتجاوز أحياناً طبيعة التغطية الإخبارية. كما يرتبط تأثيرها بقدرتها على الوصول إلى جمهور متنوّع وتقديم صور متعدّدة عن الفلسطينيين وحياتهم وتجاربهم».

ويؤكد الناقد المصري محمد طارق أنّ تأثير الأفلام التي تتناول القضية الفلسطينية يظلّ مرتبطاً بطبيعة كلّ فيلم وسياقه والجمهور الذي يصل إليه والمهرجانات أو المنصات التي تعرضه، لكن ذلك لا ينفي انعكاساتها السياسية والثقافية، خصوصاً مع التحوّلات التي طرأت خلال السنوات الأخيرة على طريقة النظر إلى القضية الفلسطينية لدى قطاعات من الرأي العام الأوروبي.

ويشير لـ«الشرق الأوسط» إلى أنّ «الأفلام من العناصر التي أسهمت في هذا التحوّل، إلى جانب عوامل سياسية وإعلامية ومجتمعية أخرى، وبالتالي يصعب فصل أثر السينما عن السياق الأوسع الذي تتحرّك داخله»، مؤكداً أنّ «للأفلام دوراً في بناء التعاطف مع القضية الفلسطينية، وربما يكون تأثيرها العاطفي أعمق، في بعض الحالات، من التغطية الصحافية، خصوصاً عندما تنجح في الوصول إلى جمهور واسع خارج الدوائر المعتادة المهتمة بالقضية».

لقطة من فيلم «صوت هند رجب» الذي استعاد مأساة الطفلة الفلسطينية (الشركة المنتجة)

ويشير المخرج الفلسطيني إسماعيل الهباش لـ«الشرق الأوسط» إلى أنّ الأفلام الآتية من غزة، بحكم الظروف التي أُنتجت فيها وما تحمله من شهادات وصور مرتبطة بالحرب، تُعزّز بصورة مباشرة تصوّر الإبادة لدى الجمهور الذي تصل إليه، فيما تختلف الصورة بالنسبة إلى مجمل الأفلام الفلسطينية التي تُنتج في أماكن أخرى وتنطلق من تجارب مختلفة.

ويوضح أنّ «بعض هذه الأعمال يُسهم أيضاً في ترسيخ هذا التصوّر من خلال تناوله الحرب وتداعياتها، في حين تذهب أفلام أخرى إلى موضوعات وقضايا مختلفة لا ترتبط بصورة مباشرة بما يحدث في غزة، وبالتالي لا يمكن وضع جميع الأفلام الفلسطينية في السياق عينه».