أوكرانيا على رأس جدول محادثات الرئيس الفرنسي في واشنطن

من لقاء بين الرئيسين ماكرون وبايدن على هامش قمة «مجموعة السبع» بتاريخ 11 يونيو في بريطانيا (رويترز)
من لقاء بين الرئيسين ماكرون وبايدن على هامش قمة «مجموعة السبع» بتاريخ 11 يونيو في بريطانيا (رويترز)
TT

أوكرانيا على رأس جدول محادثات الرئيس الفرنسي في واشنطن

من لقاء بين الرئيسين ماكرون وبايدن على هامش قمة «مجموعة السبع» بتاريخ 11 يونيو في بريطانيا (رويترز)
من لقاء بين الرئيسين ماكرون وبايدن على هامش قمة «مجموعة السبع» بتاريخ 11 يونيو في بريطانيا (رويترز)

ترتدي زيارة الدولة التي يقوم بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إلى الولايات المتحدة الأميركية بدءاً من يوم غد (الثلاثاء)، أهمية رمزية كبرى؛ لأنها تمثل أول زيارة من نوعها في عهد الرئيس الأميركي جو بايدن، وهي الثانية بعد أول زيارة دولة لماكرون إلى واشنطن في عام 2018 في أثناء ولاية دونالد ترمب. بيد أن أهميتها ليست رمزية فقط؛ لأن الملفات التي ستتناولها بالغة الحساسية، وأولها ملف الحرب في أوكرانيا، والعلاقة مع روسيا والتموضع، إضافة إلى مناقشة الملفات الخلافية الاقتصادية والتجارية. وتعكس ضخامة الوفد الوزاري والنيابي، وكذلك وفد رجال الأعمال الذي يرافق إيمانويل ماكرون، الأهمية التي توليها باريس لعلاقاتها مع واشنطن، وللآمال التي تعلقها على هذه الزيارة.
من بين القادة الغربيين كافة، كان ماكرون الأكثر تواصلاً مع نظيره الرئيس الروسي قبل إطلاق الأخير حربه على أوكرانيا، ومنذ الأيام الأولى للحرب، وكذلك لاحقاً. ففي منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، أعلن «الإليزيه» أنّ ماكرون سيتصل ببوتين بعد قمة «مجموعة العشرين» التي عُقدت في جزيرة بالي (إندونيسيا) يومي 15 و16 من الشهر الحالي، ثم أعلن ماكرون (الأربعاء) الماضي أنه يعتزم إجراء «اتصال مباشر مع بوتين في الأيام المقبلة، بشأن المسائل النووية المدنية أولاً، إضافة إلى محطة الطاقة في زابوريجيا»، إلا أنّ هذا الاتصال المباشر الذي كان يؤمل حصوله قبل زيارة واشنطن، لن يتم قريباً؛ إذ قالت مصادر رئاسية فرنسية يوم الجمعة الماضي لدى تقديمها للزيارة، إن «المحادثة بين ماكرون وبوتين ليست على جدول أعمال ماكرون قبل زيارته للولايات المتحدة»، مضيفة أيضاً أنها «ليست ضمن جدول محادثاته مع بايدن». وقطعاً للتساؤلات، قال مصدر في قصر الإليزيه، إن «المحادثات بين ماكرون وبوتين تجري وفقاً للاحتياجات، وليست على أساس روتيني». وكان آخر اتصال بين الرئيسين حصل في 11 سبتمبر (أيلول) الماضي.
وحقيقة الأمر، أنه لا اختلاف في الرؤية بين باريس وواشنطن بشأن الحرب في أوكرانيا؛ فالطرفان يؤكدان في كل مناسبة، أن المطلوب الاستمرار في توفير الدعم متعدد الأشكال لكييف، لتمكينها من الاستمرار في مقاومة الاحتلال الروسي لأراضيها.
ووفق المصدر الرئاسي، فإن ماكرون يودّ تذكير نظيره الروسي بمطالب بلاده، وهي «أن تغادر القوات الروسية أوكرانيا، وتستعيد أوكرانيا سيادة ووحدة أراضيها»، ولكن قبل ذلك، يسعى «الإليزيه» لتأمين محطّة زابوريجيا النووية (جنوب أوكرانيا) المحتلّة من قِبل الروس، ويريد الغربيون الحصول على موافقة روسية - أوكرانية لإقامة «منطقة حماية» حول المحطة، في حين تؤكد باريس أن هناك موافقة مبدئية من موسكو بهذا الشأن.
وتزيد المخاوف من حدوث كارثة نووية عالمية كلما اقترب القصف من محطة زابوريجيا. وترى باريس في هذا الإطار، أنه يتعين «الحفاظ على ضغط كبير على كلّ الفاعلين (بمسألة القصف في زابوريجيا)؛ لأنّه لا أحد، سواء كان روسياً أو أوكرانياً، يمكنه اللعب بسلامة المحطّة».
ورغم تواصل الحرب بوتيرة لا تنخفض، تدور تساؤلات حول الظروف التي يمكن أن تفضي إلى انتهائها. وترى باريس أن نهاية الحرب يجب أن تكون حول طاولة المفاوضات، إلا أنها تسارع للتذكير بأن الأوكرانيين «وحدهم» من يقررون وقت التفاوض وشروطه وأهدافه، وليس أحد سواهم.
ومع ذلك، لا ترى فرنسا أن أمراً كهذا سوف يحصل غداً؛ إذ قالت مصادرها إنّ «كلا الطرفين ليس لديه إرادة حقيقية للتفاوض»؛ لأنّهما في الوقت الحالي «مقتنعان باستعادة التقدّم في الميدان في الأشهر المقبلة». وخلاصتها أن الزمن هو «زمن حرب، وليس زمن دبلوماسية»؛ لذا فإن «الصراع سوف يستمر».
ولأن الحرب ستدوم، فإنّ التساؤلات تتكاثر حول زمنيتها، وحول تبعاتها الاجتماعية والاقتصادية بعد أكثر من 9 أشهر من انطلاقتها. وثمة تحليلات من جانبي الأطلسي، تفترض أن المسار الذي تسلكه الحرب (تراجع روسي من جهة وتقدم أوكراني من جهة ثانية)، من شأنه في لحظة ما، أن يُسرّع العودة إلى طاولة المفاوضات.
وفي هذا السياق، تبرز تصريحات رئيس الأركان الأميركي، الجنرال مارك ماكميلي، الذي رأى أن القوات الأوكرانية لن تكون قادرة على تحرير كلّ أراضيها (في إشارة إلى شبه جزيرة القرم)، وأن ذلك من شأنه أن يفتح نافذة للمفاوضات. ولم يُعرف ما إذا كانت تصريحات أعلى مسؤول عسكري أميركي تعكس الخط الجديد الذي ستسير عليه السياسة الأميركية، علماً أن المساعدات التي قدمتها واشنطن حتى اليوم لكييف، والأسلحة التي وفّرتها لها، تمنح واشنطن قدرة التأثير على سياسات كييف. فهل تفعل ذلك؟


مقالات ذات صلة

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
العالم باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

قالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها تأمل في أن يُحدَّد موعد جديد لزيارة وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني بعدما ألغيت بسبب تصريحات لوزير الداخلية الفرنسي حول سياسية الهجرة الإيطالية اعتُبرت «غير مقبولة». وكان من المقرر أن يعقد تاياني اجتماعا مع وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا مساء اليوم الخميس. وكان وزير الداخلية الفرنسي جيرار دارمانان قد اعتبر أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني «عاجزة عن حل مشاكل الهجرة» في بلادها. وكتب تاياني على «تويتر»: «لن أذهب إلى باريس للمشاركة في الاجتماع الذي كان مقررا مع الوزيرة كولونا»، مشيرا إلى أن «إهانات وزير الداخلية جيرالد دارمانان بحق الحكومة وإي

«الشرق الأوسط» (باريس)
طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي»  بالألعاب النارية

طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي» بالألعاب النارية

يستخدم فريق أساليب جديدة بينها الألعاب النارية ومجموعة أصوات لطرد الطيور من مطار أورلي الفرنسي لمنعها من التسبب بمشاكل وأعطال في الطائرات، حسب وكالة الصحافة الفرنسية. وتطلق كولين بليسي وهي تضع خوذة مانعة للضجيج ونظارات واقية وتحمل مسدساً، النار في الهواء، فيصدر صوت صفير ثم فرقعة، مما يؤدي إلى فرار الطيور الجارحة بعيداً عن المدرج. وتوضح "إنها ألعاب نارية. لم تُصنّع بهدف قتل الطيور بل لإحداث ضجيج" وإخافتها. وتعمل بليسي كطاردة للطيور، وهي مهنة غير معروفة كثيراً لكنّها ضرورية في المطارات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

تتجه الأنظار اليوم إلى فرنسا لمعرفة مصير طلب الموافقة على «الاستفتاء بمبادرة مشتركة» الذي تقدمت به مجموعة من نواب اليسار والخضر إلى المجلس الدستوري الذي سيصدر فتواه عصر اليوم. وثمة مخاوف من أن رفضه سيفضي إلى تجمعات ومظاهرات كما حصل لدى رفض طلب مماثل أواسط الشهر الماضي. وتداعت النقابات للتجمع أمام مقر المجلس الواقع وسط العاصمة وقريباً من مبنى الأوبرا نحو الخامسة بعد الظهر «مسلحين» بقرع الطناجر لإسماع رفضهم السير بقانون تعديل نظام التقاعد الجديد. ويتيح تعديل دستوري أُقرّ في العام 2008، في عهد الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي، طلب إجراء استفتاء صادر عن خمسة أعضاء مجلس النواب والشيوخ.

ميشال أبونجم (باريس)
«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

عناصر أمن أمام محطة للدراجات في باريس اشتعلت فيها النيران خلال تجدد المظاهرات أمس. وأعادت مناسبة «يوم العمال» الزخم للاحتجاجات الرافضة إصلاح نظام التقاعد الذي أقرّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)


البيت الأبيض: تلقينا اقتراحاً لوقف النار مع إيران 45 يوماً... لكن ترمب «لم يصادق عليه»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث عن الحرب مع إيران من القاعة الرئيسية بالبيت الأبيض في الأول من أبريل الحالي (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث عن الحرب مع إيران من القاعة الرئيسية بالبيت الأبيض في الأول من أبريل الحالي (إ.ب.أ)
TT

البيت الأبيض: تلقينا اقتراحاً لوقف النار مع إيران 45 يوماً... لكن ترمب «لم يصادق عليه»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث عن الحرب مع إيران من القاعة الرئيسية بالبيت الأبيض في الأول من أبريل الحالي (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث عن الحرب مع إيران من القاعة الرئيسية بالبيت الأبيض في الأول من أبريل الحالي (إ.ب.أ)

أكد البيت الأبيض الاثنين أن الولايات المتحدة تنظر في مقترح طرحه الوسطاء لوقف إطلاق النار مع إيران لمدة 45 يوماً، إلا أن الرئيس دونالد ترمب «لم يصادق عليه»، ويمضي في الحرب المشتركة مع إسرائيل على إيران.

وأفادت وسائل إعلام أميركية الاثنين بأن الأطراف الوسيطة بين طهران وواشنطن، وهي باكستان وتركيا ومصر، تقدمت بهذا المقترح. وتعقيباً على ذلك، أكد مسؤول في البيت الأبيض أن المقترح «هو واحدة من أفكار عدة مطروحة، والرئيس لم يصادق عليه. عملية (الغضب الملحمي) تتواصل»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

بينما كشفت تقارير أخرى عن خطة لوقف إطلاق النار لـ45 يوماً بين الأطراف المتحاربة، وقال مسؤول إيراني كبير في المقابل إن طهران ترفض الوقف المؤقت للحرب.

وذكّر المسؤول بأن ترمب سيعقد مؤتمراً صحافياً عند الساعة الواحدة بعد ظهر الاثنين (17:00 ت.غ)، وسيتحدث خلاله عن الحرب المتواصلة منذ أكثر من شهر.

وحذّر نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي من أن تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بضرب محطات الطاقة والجسور في إيران قد ترقى إلى «جرائم حرب».

وقال في منشور على «إكس» إن «الرئيس الأميركي، أعلى مسؤول في بلده، هدد علناً بارتكاب جرائم حرب»، مشيراً إلى بنود في القانون الدولي قال إن من شأن ضربات من هذا النوع انتهاكها.


صدمة في الكونغرس بعد تهديدات «غير مألوفة» من ترمب لإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبل إلقائه خطاباً عن حرب إيران في البيت الأبيض يوم 1 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبل إلقائه خطاباً عن حرب إيران في البيت الأبيض يوم 1 أبريل 2026 (رويترز)
TT

صدمة في الكونغرس بعد تهديدات «غير مألوفة» من ترمب لإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبل إلقائه خطاباً عن حرب إيران في البيت الأبيض يوم 1 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبل إلقائه خطاباً عن حرب إيران في البيت الأبيض يوم 1 أبريل 2026 (رويترز)

تتوالى ردود الفعل في الداخل الأميركي على الحرب المستمرة مع إيران التي ترسم ملامح المشهد المتقلب مع تصريحات الرئيس، دونالد ترمب، والتداعيات الاقتصادية.

وأبدى الديمقراطيون والجمهوريون في الكونغرس على حد سواء، ذهولاً إزاء ما كتبه ترمب، الأحد، على منصته «تروث سوشيال» من عبارات نابية وخارجة عن المألوف، مهدداً إيران بقصف البنى التحتية إن لم تفتح مضيق هرمز. ودفعت تلك التصريحات بأحد أشرس حلفائه السابقين، مارجوري تايلور غرين، إلى وصفه بـ«المجنون» قائلة: «في صباح عيد الفصح، هذا ما نشره الرئيس ترمب... لقد أصيب بالجنون، وأنتم كلكم متواطئون...». وتابعت غرين، التي كانت من أبرز وجوه قاعدة حركة «ماغا» الشعبية: «هذا ليس ما وعدنا به الشعب الأميركي عندما صوّت بأغلبية ساحقة (لترمب) في عام 2024. أنا أعلم ذلك، فقد كنت هناك معه أكثر من الآخرين». وأضافت: «هذا لا يجعل أميركا عظيمة مجدداً. هذا شرّ».

تململ جمهوري

ورغم أن غالبية القاعدة الشعبية لترمب لا تزال داعمة له، فإن الجمهوريين بدأوا التململ والقلق من تغير هذا الدعم في ظل استطلاعات تظهر أن جل الأميركيين لا يدعمون الحرب، وهي أرقام ستزيد مع استمرار أسعار الطاقة في الارتفاع بالولايات المتحدة؛ إذ بلغ متوسط سعر غالون البنزين العادي 4.11 دولار يوم الأحد. وكلما طالت مدة الحرب، أصبح من الصعب على ترمب وإدارته رصّ الصف الجمهوري. وقد بدا هذا واضحاً في تصريحات عدد من المشرعين، على رأسهم السيناتور الجمهوري جون كورتيس، الذي قال محذراً: «أنا أدعم تصرفات الرئيس في الدفاع عن حياة الأميركيين ومصالحهم. لكنني لن أدعم استمرار العمليات العسكرية لأكثر من 60 يوماً من دون موافقة الكونغرس».

السيناتور الجمهوري جون كورتيس خلال زيارته تايوان يوم 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ومع بدء العد العكسي لهذه المهلة، تزداد الضغوطات الداخلية على ترمب لإنهاء الحرب، مع تحذيرات بأن استمرارها حتى الصيف، مثلاً، سيؤدي إلى خسارة مدوية لحزب الرئيس في الانتخابات النصفية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل؛ مما يعني ترقب مساعٍ ديمقراطية حثيثة لعزله من منصبه.

وقد بدأ موقف كورتيس يتردد على لسان جمهوريين آخرين؛ إذ قال النائب مايك لولر إنه «في حال استمرت الحرب أكثر من 60 إلى 90 يوماً، فيجب على الكونغرس أن يتدخل»، وذلك في إشارة إلى المدة الدستورية التي تعطي للرئيس الأميركي - من دون موافقة الكونغرس - صلاحية تنفيذ عمليات عسكرية لأهداف متعلقة بالأمن القومي لفترة لا تتخطى 90 يوماً.

موازنة ضخمة

وستكون الفرصة سانحة أمام المشرعين لترجمة هذه المواقف لدى التصويت على مشروع تمويل العمليات العسكرية في إيران، والموازنة العسكرية الضخمة التي اقترحها البيت الأبيض، والتي وصلت قيمتها إلى تريليون ونصف التريليون دولار، في أكبر موازنة لوزارة الحرب. وقال السيناتور كورتيس في هذا الشأن: «أتفهم الحاجة إلى إعادة ملء المخزونات الأميركية، وتعزيز القاعدة الصناعية الدفاعية، والحفاظ على القدرات اللازمة لردع الصين؛ وسأدعم تمويلاً إضافياً يركّز على هذه الجهود، لكن لا يمكنني دعم تمويل عمليات عسكرية مستمرة من دون أن تتاح للكونغرس فرصة إبداء رأيه».

رئيس مجلس النواب مايك جونسون في الكونغرس يوم 26 مارس 2026 (رويترز)

وستكون تكلفة الحرب جزءاً أساسياً من النقاش في الكونغرس بصفته السلطة المسؤولة عن تخصيص النفقات والموافقة عليها. وبغض النظر عن مواقف المشرعين؛ الداعمين للحرب أو المعارضين لها، فإن التكلفة جزء مختلف في النقاش، وهذا ما تحدث عنه كبير الديمقراطيين في لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب، آدم سميث، عندما قال: «أعتقد أن هذه الحرب كانت خطأً إلى حدّ كبير؛ بسبب تكلفتها والأسئلة المتعلقة بقدرة الجيش على تحقيق نتيجة استراتيجية فيها». وتابع سميث: «هذه الحرب ترفع نفقات جيشنا. نحن أمام زيادة تتجاوز 50 في المائة بميزانية الدفاع، في وقت بلغ فيه الدَّين نحو 39 تريليون دولار». مبلغ من شأنه أن يثير قلق الجمهوريين المحافظين مالياً، الذين عادة ما يعارضون إقرار موازنات سترفع من سقف الدين العام، بغض النظر عن مواقفهم السياسية الداعمة للحرب.

انتقادات ديمقراطية

وفي المقابل، يُكثّف الديمقراطيون من انتقاداتهم لترمب، فانقضوا عليه بعد تصريحاته التي هدد فيها بتدمير البنى التحتية الإيرانية. وقال السيناتور كريس ميرفي: «على قادة الحزب الجمهوري أن يوقفوه. إن تفجير الجسور ومحطات الكهرباء وقتل إيرانيين أبرياء لن يعيد فتح مضيق (هرمز)، كما أن ذلك يُعدّ أيضاً جريمة حرب واضحة».

أما السيناتور بيرني ساندرز، الذي شارك منشور ترمب على «تروث سوشيال»، فقد قال: «هذا هذيان لشخص خطير ومختلّ عقلياً. على الكونغرس أن يتحرك الآن لإنهاء الحرب». وبدوره، وصف زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب، حكيم جيفيرز، كلام ترمب بـ«المقزز»، قائلاً: «هناك شيء خطأ فعلاً في هذا الرجل. شكراً لاهتمامكم بهذا الأمر».


روته إلى واشنطن لاحتواء أزمة «الناتو»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

روته إلى واشنطن لاحتواء أزمة «الناتو»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)

تتجه الأنظار في واشنطن وبروكسل إلى الزيارة التي يقوم بها الأمين العام لـ«حلف شمال الأطلسي» (ناتو) مارك روته، إلى واشنطن حيث يلتقي الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في البيت الأبيض، يوم الأربعاء، في اجتماع سيكون محطة مهمة لاحتواء التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين داخل الحلف.

تأتي الزيارة في توقيت بالغ الحساسية، في ظل تصاعد الخلافات عبر الأطلسي بشأن قضايا أمنية واستراتيجية، بينها الحرب الجارية ضد إيران، والضغوط الأميركية المتكررة على الدول الأوروبية لزيادة إنفاقها الدفاعي. كما تأتي بعد سلسلة من التصريحات الحادة التي أطلقها ترمب وانتقد فيها ما وصفه بتقاعس بعض الحلفاء الأوروبيين عن تحمل نصيب أكبر من أعباء الأمن الجماعي.

صورة تذكارية لقادة دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) بلاهاي في 2025 (الرئاسة التركية)

ويقول مسؤولون ودبلوماسيون إن زيارة روته تهدف في المقام الأول إلى تهدئة التوترات داخل الحلف، والحفاظ على وحدة التحالف العسكري الذي يشكل منذ أكثر من سبعة عقود الركيزة الأساسية للأمن الغربي.

ويعقد روته عدة اجتماعات وفعاليات رفيعة المستوي من الثامن حتى الثاني عشر من أبريل (نيسان)، إذ يلتقي وزير الخارجية، ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، ويشارك في لقاء مع معهد «مؤسسة رونالد ريغان» الرئاسية.

أزمة ثقة داخل الحلف

شهدت العلاقات داخل «الناتو» خلال الأشهر الأخيرة توتراً ملحوظاً، بعد أن جدد ترمب انتقاداته التقليدية للحلفاء الأوروبيين، بسبب ما يعده عدم التزامهم الكافي بزيادة الإنفاق الدفاعي. وقد طالب الرئيس الأميركي مراراً الدول الأعضاء برفع ميزانياتها العسكرية لتقاسم الأعباء مع الولايات المتحدة. ووصف ترمب «الناتو» بأنه «نمر من ورق»، وانتقد ضعف قادة الدول الأعضاء في الحلف.

ويرى محللون أن هذه الخلافات تعكس تحولات أعمق في العلاقة بين واشنطن والعواصم الأوروبية، حيث باتت بعض الدول الأوروبية تسعى إلى تعزيز قدراتها الدفاعية بشكل مستقل، في حين تواصل الولايات المتحدة الضغط لضمان دور أكبر للحلفاء في العمليات العسكرية والأمنية. وفي هذا السياق، تأتي زيارة روته كجزء من جهود دبلوماسية لاحتواء الأزمة ومنع تحولها إلى خلاف مؤسسي قد يؤثر على تماسك التحالف.

الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أهداف الزيارة

من المتوقع أن يركز روته خلال لقاءاته في واشنطن على ثلاثة ملفات رئيسية؛ أول هذه الملفات هو تقاسم الأعباء الدفاعية داخل الحلف، وهو الملف الذي يشكل إحدى أبرز نقاط الخلاف بين الإدارة الأميركية وعدد من الدول الأوروبية. إذ ترى واشنطن أن على الحلفاء الأوروبيين زيادة إنفاقهم العسكري بما يتناسب مع التحديات الأمنية المتزايدة. أما الملف الثاني فيتعلق بدور «الناتو» في الأزمات الدولية، خصوصاً في ظل التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط، والحرب الأميركية ضد إيران، والتهديدات التي تواجه الملاحة الدولية في مضيق هرمز. ويتركز الملف الثالث على الحفاظ على وحدة الحلف في مواجهة التحديات الأمنية المتزايدة، سواء في أوروبا أو في مناطق أخرى من العالم. ويرى مراقبون أن روته يسعى إلى إقناع الإدارة الأميركية بأن استمرار القيادة الأميركية داخل «الناتو» لا يخدم أمن أوروبا فحسب، بل يمثل أيضاً ركيزة أساسية للنفوذ الأميركي على الساحة الدولية.

ويشير عدد من الباحثين في مراكز الأبحاث الأميركية إلى أن التوتر الحالي داخل الحلف يعكس تغيرات أعمق في طبيعة العلاقة عبر الأطلسي. ويري ماكس بيرغمان، الباحث المتخصص في شؤون الأمن الأوروبي لمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، أن الخلافات الحالية لا تقتصر على مسألة الإنفاق الدفاعي، بل تمتد إلى اختلافات في الرؤية الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية بشأن إدارة الأزمات الدولية.

ويقول بيرغمان إن زيارة روته لواشنطن تهدف إلى «منع تحول الخلافات السياسية إلى أزمة مؤسسية داخل الحلف»، مشيراً إلى أن أي تصعيد في الخطاب الأميركي تجاه «الناتو» قد يثير قلقاً عميقاً في العواصم الأوروبية.

خلال تدريب «الناتو» في بحر البلطيق قبالة ميدان بوتلوس للتدريب العسكري بألمانيا 18 فبراير 2026 (أ.ب)

من جانبه، يرى مايكل أوهانلون، الخبير في شؤون الدفاع بمعهد «بروكينغز»، أن الولايات المتحدة لا تزال تشكِّل القوة العسكرية الرئيسية داخل الحلف، وأن أي إشارة إلى احتمال تراجع الدور الأميركي يمكن أن تثير قلقاً استراتيجياً كبيراً لدى الحلفاء الأوروبيين. ويضيف أوهانلون أن زيارة روته تمثل محاولة دبلوماسية للحفاظ على وحدة الحلف في وقت تزداد فيه التحديات الأمنية العالمية.

قدرة روته على النجاح

تكتسب زيارة روته لواشنطن أهمية إضافية بالنظر إلى خلفيته السياسية الطويلة. فهو شغل منصب رئيس وزراء هولندا لأكثر من عقد قبل أن يتولى منصب الأمين العام لـ«الناتو»، مما أكسبه خبرة واسعة في إدارة العلاقات داخل التحالفات الدولية. ويصفه دبلوماسيون أوروبيون بأنه سياسي براغماتي يميل إلى الحلول التوافقية، مما سيساعده في مهمة التعامل مع إدارة أميركية تعتمد في كثير من الأحيان أسلوباً أكثر صرامة في السياسة الخارجية. لكن لا يتوقع محللون أن يسفر اللقاء بين ترمب وروته عن قرارات دراماتيكية فورية، لكنهم يرون أنه قد يحدد اتجاه العلاقات بين الولايات المتحدة وأوروبا خلال المرحلة المقبلة. فالحلف الذي تأسس عام 1949 لمواجهة التهديدات الأمنية في أوروبا يواجه اليوم تحديات جديدة تتراوح بين التوترات الجيوسياسية العالمية والضغوط السياسية داخل الدول الأعضاء.

Your Premium trial has ended