ما العائد من طرح القمح الروسي في البورصة السلعية المصرية؟

أول منتج يتم تداوله وإخضاعه للعرض والطلب

القمح الروسي أول سلعة يتم تداولها داخل البورصة السلعية المصرية (مصدر الصورة: صفحة وزارة التموين والتجارة الداخلية المصرية على فيسبوك)
القمح الروسي أول سلعة يتم تداولها داخل البورصة السلعية المصرية (مصدر الصورة: صفحة وزارة التموين والتجارة الداخلية المصرية على فيسبوك)
TT

ما العائد من طرح القمح الروسي في البورصة السلعية المصرية؟

القمح الروسي أول سلعة يتم تداولها داخل البورصة السلعية المصرية (مصدر الصورة: صفحة وزارة التموين والتجارة الداخلية المصرية على فيسبوك)
القمح الروسي أول سلعة يتم تداولها داخل البورصة السلعية المصرية (مصدر الصورة: صفحة وزارة التموين والتجارة الداخلية المصرية على فيسبوك)

في حين ارتفعت واردات مصر من القمح بنسبة 12.6%، في العام المالي الماضي 2021-2022؛ أعلنت وزارة التموين المصرية تفاصيل طرح القمح الروسي في البورصة السلعية، كأول سلعة يجري تداولها داخل البورصة.
وأطلقت مصر (الأحد) بورصة للسلع بهدف استقرار الأسعار وتفعيل أدواتها وآلياتها السوقية لتنظيم أسواق السلع وضبط واستقرار أسعارها في السوق المصرية، ووضع مصر على الخريطة العالمية لتداول السلع، والمساهمة في جذب رؤوس الأموال الأجنبية.
وقالت الوزارة، في بيان لها: «تعلن وزارة التموين والتجارة الداخلية أنه في يوم الأحد الموافق 27 نوفمبر (تشرين الثاني)، تمت بداية طرح سلعة القمح بالبورصة السلعية، وقد قامت الهيئة العامة للسلع التموينية بطرح كمية 12 ألف طن قمح روسي مستورد للبيع لمطاحن القطاع الخاص بسعر 9750 جنيهاً مصرياً للطن الواحد (الدولار الأميركي = 24.60 جنيه مصري) عن طريق منصة البورصة المصرية للسلع، وقد تم تنفيذ عدد 18 عملية شراء بالفعل».
ووفقاً للبيان، بلغ عدد طلبات الشراء التي تم تسجيلها علي منصة البورصة المصرية للسلع 28 طلباً بكمية مقدارها 19779.98 طن بنسبة زيادة 64.83% من الكمية الإجمالية المعروضة من هيئة السلع التموينية كبائع وبمتوسط سعر 9613.39 جنيه مصري.
ومن المنتظر أن تعقد البورصة المصرية للسلع ثانية جلساتها يوم الأربعاء المقبل 30 نوفمبر 2022 في تمام الساعة الثانية ظهراً بالتوقيت المحلي.
ووفقاً لبيان صادر من البنك المركزي المصري لم تصدّر مصر أي كميات من القمح خلال العام المالي الماضي (2022-2021)، بينما سجلت صادرات بـ10.5 مليون دولار من القمح خلال العام المالي 2020 - 2021.
وكانت الحكومة قد اشترت نحو 20% من واردات القمح من أوكرانيا قبل اندلاع الحرب مع روسيا في فبراير (شباط) الماضي، لتلجأ بعدها مصر للبحث عن بدائل أخرى.
وحسب الدكتور إبراهيم عشماوي، رئيس البورصة المصرية للسلع، رئيس جهاز تنمية التجارة الداخلية التابع لوزارة التموين والتجارة الداخلية المصرية، فإن ميزة التداول في البورصة السلعية هو أن الحكومة لديها فائض واحتياطي تطرح جزءاً منه للقطاع الخاص لكي يستفيد المستهلك النهائي من طرح السلعة بهذه الكمية بهذا السعر وهذا التوقيت فتنخفض الأسعار.
وأشار، في تصريحات متلفزة نقلتها «وكالة أنباء الشرق الأوسط» المصرية الرسمية، إلى أن الهدف من البورصة السلعية هو إيجاد سوق حاضرة وعلاقة مباشرة تربط بين بائع ومشترٍ دون وسطاء بمنتهى الشفافية والإفصاح من خلال إتاحة الكميات والأسعار بصفة أسبوعية على المنصة الإلكترونية، منوهاً إلى أن المتعاملين بالبورصة، سواء بائعاً أو مشترياً، ليسوا أفراداً وإنما شركات سواء شركات فردية أو تضامن أو مساهمة ولا بد من وجود بطاقة ضريبية وسجل تجاري وسجل صناعي لو كان المنتج تام الصنع.
وأضاف «عشماوي أن البائعين من خلال البورصة السلعية يقومون بعرض منتجاتهم بالأسعار التي يريدونها وبالتالي تحدث منافسة ويقوم المشتري بالشراء بأقل الأسعار وأفضل جودة مطابقة للمواصفات، منوهاً إلى أن البورصة تتيح للمشتري نوافذ وقنوات لتداول السلعة، فبدلاً من تعامل المزارع مع تاجر واحد يمكنه التعامل مباشرةً مع التجار.
من جانبها، علّقت الدكتورة هدى الملاح، الخبيرة الاقتصادية ومدير المركز الدولي للاستشارات الاقتصادية ودراسات الجدوى في مصر، لـ«الشرق الأوسط»، على جدوى طرح القمح الروسي في البورصة السلعية المصرية، قائلة: «البورصة السلعية هي بورصة متخصصة للسلع خصوصاً السلع الاستراتيجية التي لا يمكن الاستغناء عنها سواء للدولة أو للمواطن، فهي جهة رقابية تحاول من خلال تفعيل أدواتها الرقابة على تداول السلع وعدم جعلها في أيدي تاجر واحد،ولكن مجموعة من التجار معروفة هوياتهم ومقننة أوضاعهم، حتى لا يأتي من يستحوذ على السلع ويحتكرها وبالتالي يتلاعب بالسوق».
وتثمِّن الخبيرة الاقتصادية طرح القمح كأول سلعة يتم تداولها بالبورصة، كونه سلعة استراتيجية لا يمكن الاستغناء عنها، لافتةً إلى أن تداول القمح بين مجموعة من التجار يعمل على عمل توازن السوق بين العرض والطلب، وبالتالي يأتي القرار كنوع من الحماية للمنتج والمواطن في نفس الوقت، من الاستغلال واحتكار السلعة، وبالتالي رفع الأسعار في ظل ارتفاع معدل التضخم الذي تعاني منه السوق المصرية، مُطالبةً بوجود نوع من توزيع الحصص بين التجار والشركات مما يعمل على مزيد من العدالة وتجنب احتكار سلعة القمح، وهو ما يعمل في النهاية على وجود عائد اقتصادي على الاقتصاد المصري.
كما تشير الملاح إلى أن دخول القمح للبورصة السلعية هو حماية للمواطن من جشع التجار، ويقضي على المضاربة التي تشهدها السوق في سلع معينة، حيث يقوم كل تاجر بتحديد سعرها كيفما شاء، وبالتالي اختلاف سعرها من تاجر لآخر، وبالتالي تعمل البورصة السلعية على ضبط السوق بأسعار معلنة ومحددة بما يعود بالإيجاب على المواطن المصري.


مقالات ذات صلة

مصر: رفع الحد الأدنى للأجور

شمال افريقيا جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

مصر: رفع الحد الأدنى للأجور

أعلن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، الأربعاء، زيادة الحد الأدنى للأجور في الموازنة المالية الجديدة، التي يبدأ العمل بها في يوليو (تموز) المقبل

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
تحليل إخباري جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

تحليل إخباري ما الخيارات البديلة لـ«الإغلاق المبكر» في مصر؟

تدفع توجهات الحكومة المصرية نحو تخفيف قرارات «الإغلاق المبكر» مؤقتاً خلال أعياد المسيحيين تساؤلات حول ما إذا كان بإمكانها اتخاذ قرارات بديلة لترشيد الطاقة.

أحمد جمال (القاهرة)
الاقتصاد جانب من معرض ومؤتمر «إيجبس 2026» المنعقد في القاهرة (إكس)

مصر وقبرص توقِّعان اتفاقية إطارية للتعاون في مجال الغاز

وقَّعت مصر وقبرص اتفاقية إطارية للتعاون في مجال الغاز، خلال معرض «إيجبس 2026» يوم الاثنين، المنعقد في القاهرة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)

«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

قالت شركة «إتش سي» القابضة للاستثمار، إن الوضع الخارجي للاقتصاد المصري أظهر مؤشرات قوية قبل اندلاع حرب إيران، مما «خفّف من حدة الصدمات الخارجية نسبياً».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري في لقاء سابق مع مديرة صندوق النقد الدولي (مجلس الوزراء المصري)

هل تضطر مصر لتمديد اتفاقها مع «صندوق النقد»؟

تثير التداعيات الاقتصادية للحرب الإيرانية على مصر، تساؤلات بشأن مدى لجوء القاهرة لتمديد اتفاقها مع صندوق النقد الدولي، بعد انتهاء «الاتفاق» بنهاية العام الحالي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
TT

بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)

بحث وزير الطاقة السوري محمد البشير، خلال اتصال هاتفي، الخميس، مع وزير النفط العراقي حيان عبد الغني، سبل تعزيز التعاون المشترك بين البلدين في قطاع الطاقة.

وذكرت «وكالة الأنباء السورية» (سانا) أنه جرى خلال الاتصال الإشادة بالجهود المشتركة والمتضافرة لبدء تصدير النفط العراقي من خلال الأراضي السورية، إضافة إلى مناقشة إمكانية توريد الغاز المنزلي إلى سوريا، في إطار تعزيز أمن الطاقة، وتلبية الاحتياجات المحلية.

وتناول الاتصال بحث تأهيل أنابيب نقل النفط، ولا سيما خط كركوك - بانياس، بما يُسهم في تطوير وتعزيز عملية تصدير النفط.

وأكد وزير النفط العراقي أن هذا التعاون سيستمر بشكل مستدام، ولن يكون مرتبطاً بالظروف الراهنة أو بالحرب القائمة، مشدداً على حرص بلاده على تطوير العلاقات الثنائية في هذا المجال الحيوي.

وكانت أولى دفعات الفيول العراقي وصلت إلى خزانات مصفاة بانياس عبر منفذ التنف الحدودي، تمهيداً لتصديرها إلى الأسواق العالمية، حيث باشرت فرق «الشركة السورية للبترول» عمليات التفريغ، تمهيداً لتجهيز الشحنات وإعادة تحميلها على نواقل بحرية مخصصة لنقلها إلى وجهتها التصديرية النهائية.


صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)

رسم صندوق النقد الدولي صورة مختلطة لمستقبل الاقتصاد الأكبر في العالم، فبينما أشاد بمرونة الأداء الأميركي وقوة الإنتاجية خلال عام 2025، أطلق جملة من التحذيرات الصارمة بشأن استدامة المسار المالي الحالي.

وفي ختام مشاورات المادة الرابعة لعام 2026، شدد الصندوق على أن التحولات الكبرى في السياسات التجارية والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط باتت تفرض ضغوطاً تضخمية جديدة، مما يضيق الخناق على قدرة الاحتياطي الفيدرالي في مواصلة دورة خفض الفائدة.

أداء صامد أمام التحديات

سجل الاقتصاد الأميركي نمواً بنسبة 2 في المائة في عام 2025، وهو أداء وصفه الصندوق بـ«الجيد» بالنظر إلى التقلبات السياسية الكبيرة والإغلاق الحكومي الذي شهده الربع الرابع من العام الماضي. ورغم تباطؤ نمو التوظيف نتيجة تراجع تدفقات الهجرة، فإن الإنتاجية القوية حافظت على زخم النشاط الاقتصادي.

وتوقع الصندوق أن يتسارع النمو بشكل طفيف ليصل إلى 2.4 في المائة في عام 2026، مدعوماً بزيادة الإنفاق والتحولات الضريبية التي أُقرت مؤخراً.

فخ التضخم و«مساحة المناورة» الضيقة

وفي ملف السياسة النقدية، حذر خبراء الصندوق من أن مسار التضخم لا يزال محفوفاً بالمخاطر؛ حيث أدت التعريفات الجمركية المرتفعة إلى زيادة أسعار السلع، مما بدد أثر تراجع تضخم الخدمات. ومع ارتفاع أسعار الطاقة العالمية نتيجة الحرب، أكد الصندوق أن «المساحة المتاحة لخفض أسعار الفائدة في عام 2026 تبدو ضئيلة للغاية»، محذراً من أن أي تيسير نقدي سابق لأوانه قد يعطل عودة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة والمؤمل تحقيقه في النصف الأول من 2027.

الرئيس الأميركي يحمل أمراً تنفيذياً حول الرسوم الجمركية المتبادلة في أبريل الماضي (أ.ف.ب)

أزمة الديون والعجز الاستراتيجي

أعرب أعضاء المجلس التنفيذي للصندوق عن قلقهم البالغ إزاء العجز المالي المستمر، الذي بلغ 5.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مع توقعات بارتفاع الدين العام ليتجاوز 140 في المائة بحلول عام 2031. ونبّه البيان إلى أن اعتماد الحكومة على الديون قصيرة الأجل يخلق مخاطر على الاستقرار المالي العالمي، نظراً للدور المحوري لسوق سندات الخزانة الأميركية في النظام المالي الدولي. وطالب الصندوق بضرورة إجراء «تعديل مالي جبهوي» يشمل زيادة الإيرادات الفيدرالية وإعادة توازن برامج الاستحقاقات.

متداولون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

التجارة والتعريفات الجمركية

انتقد الصندوق التحول في السياسة التجارية الأميركية، مشيراً إلى أن متوسط التعريفات الفعالة سيستقر عند مستويات مرتفعة تتراوح بين 7 في المائة و8.5 في المائة. وأكد البيان أن هذه السياسات، إلى جانب عدم اليقين التجاري، ستؤدي إلى تقليص النشاط الاقتصادي المحلي، وخلق آثار سلبية كبيرة على الشركاء التجاريين، داعياً واشنطن للعمل بشكل بناء مع شركائها الدوليين للحد من القيود التجارية والتشوهات في السياسات الصناعية.

الرقابة المالية والأصول الرقمية

وفيما يتعلق بالقطاع المالي، دعا الصندوق السلطات الأميركية إلى تعزيز الرقابة على المؤسسات المالية غير المصرفية ومواجهة مخاطر التقييمات المرتفعة للأصول. ورحب بالتشريعات الجديدة لتنظيم «العملات المستقرة» والأصول المشفرة، لكنه شدد على ضرورة التطبيق الكامل لاتفاقية «بازل 3» وتعزيز الإشراف على البنوك متوسطة الحجم لضمان سلامة النظام المالي في مواجهة أي هزات محتملة.


طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
TT

طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)

انخفضت الطلبات الأسبوعية الجديدة للحصول على إعانات البطالة في الولايات المتحدة، في إشارة إلى استمرار تراجع معدلات التسريح واستقرار نسبي في سوق العمل خلال شهر مارس (آذار)، رغم تحذيرات من مخاطر سلبية ناجمة عن استمرار الحرب في الشرق الأوسط.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، الخميس، تراجع الطلبات الأولية بمقدار 9 آلاف طلب، لتسجل 202 ألف طلب بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 28 مارس، مقارنةً بتوقعات اقتصاديين استطلعت «رويترز» آراءهم عند 212 ألف طلب.

وتراوحت الطلبات منذ بداية العام بين 201 ألف و230 ألف طلب، وهو نطاق يعكس، وفق توصيف اقتصاديين، سوق عمل تتسم بانخفاض كلٍّ من معدلات التوظيف والتسريح. ويُعزى هذا الجمود جزئياً إلى حالة عدم اليقين المستمرة المرتبطة بالرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الواردات.

في السياق ذاته، بلغ متوسط نمو الوظائف في القطاع الخاص غير الزراعي نحو 18 ألف وظيفة شهرياً خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في فبراير (شباط)، وهو معدل ضعيف نسبياً. ويرى اقتصاديون أن تقلص المعروض من العمالة، نتيجة تشدد سياسات الهجرة في عهد ترمب، يشكل عاملاً كابحاً لنمو التوظيف.

كما أضافت الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، والتي دخلت شهرها الأول، مزيداً من الضبابية أمام الشركات. وكان ترمب قد تعهد، الأربعاء، بتكثيف الضربات على إيران، مما عزز المخاوف بشأن تداعيات الصراع.

ورغم توقع انتعاش نمو الوظائف بنحو 60 ألف وظيفة في مارس، وفقاً لاستطلاع «رويترز»، حذّر بعض الاقتصاديين من أن هذا التحسن قد يكون مؤقتاً، في ظل تداعيات الحرب التي دفعت أسعار النفط العالمية إلى الارتفاع بأكثر من 50 في المائة. كما تجاوز متوسط سعر البنزين بالتجزئة في الولايات المتحدة 4 دولارات للغالون هذا الأسبوع، للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات.

كانت الوظائف غير الزراعية قد انخفضت بمقدار 92 ألف وظيفة في فبراير، متأثرةً جزئياً بإضرابات في قطاع الرعاية الصحية وسوء الأحوال الجوية. ومن المتوقع أن يستقر معدل البطالة عند 4.4 في المائة.

ومن المنتظر أن يُصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير التوظيف لشهر مارس، يوم الجمعة، علماً بأن «الجمعة العظيمة» لا تُعد عطلة رسمية في الولايات المتحدة.

وقالت نانسي فاندن هوتن، كبيرة الاقتصاديين الأميركيين في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»: «نتوقع أن تؤدي الحرب إلى تأخير التحسن الطفيف الذي كنا نترقبه في سوق العمل هذا العام، إذ إن حالة عدم اليقين، وتباطؤ الإنفاق الاستهلاكي، وارتفاع التكاليف، كلها عوامل تدفع الشركات إلى تأجيل قرارات التوظيف».

وأظهر التقرير أيضاً ارتفاع عدد المستفيدين من إعانات البطالة المستمرة بمقدار 25 ألف شخص ليصل إلى 1.841 مليون شخص خلال الأسبوع المنتهي في 21 مارس، وهو مؤشر يُستخدم لقياس وتيرة التوظيف. ورغم تراجع هذه المطالبات مقارنةً بمستويات العام الماضي المرتفعة، فإن انتهاء أهلية بعض المستفيدين -المحددة عادةً بـ26 أسبوعاً في معظم الولايات- قد يكون عاملاً وراء هذا الانخفاض.

في سياق متصل، أظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل هذا الأسبوع، تراجعاً أكبر من المتوقع في عدد الوظائف الشاغرة خلال فبراير، إلى جانب انخفاض وتيرة التوظيف إلى أدنى مستوياتها في نحو ست سنوات.