محافظ جنوب سيناء: نتطلع لجذب الاستثمارات عبر استراتيجية التنمية الشاملة

مبارك أكد أهمية التعاون المصري - السعودي... وقال إن المنطقة تعد قوة سياحية

اللواء الدكتور خالد مبارك محافظ جنوب سيناء (الشرق الأوسط)
اللواء الدكتور خالد مبارك محافظ جنوب سيناء (الشرق الأوسط)
TT

محافظ جنوب سيناء: نتطلع لجذب الاستثمارات عبر استراتيجية التنمية الشاملة

اللواء الدكتور خالد مبارك محافظ جنوب سيناء (الشرق الأوسط)
اللواء الدكتور خالد مبارك محافظ جنوب سيناء (الشرق الأوسط)

تتطلع محافظة جنوب سيناء المصرية إلى تعزيز موقعها كمركز جذب سياحي، سواء على مستوى الاستثمارات أو تدفقات السياح من كل أنحاء العالم، وذلك من خلال تعزيز مكامن القوة التي تمتلكها، عبر استراتيجية داعمة تواكب مساعي مصر في مسيرة التنمية الشاملة.

وجاءت تلك التأكيدات بحسب ما ذكره اللواء الدكتور خالد مبارك، محافظ جنوب سيناء، الذي قال إن تلك الجهود تتماشى مع توجيهات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لتعظيم إمكانات المنطقة عبر قطاعات متعددة.

نمو الاستثمارات والمبادرات الجديدة

وكشف المحافظ عن تشكيل مجموعة عمل تضم قادة السياحة وممثلي الأعمال والمجتمع المدني والجامعات، ممثلة في جامعة الملك سلمان الدولية وجامعة السويس، وشيوخ المجتمع المحلي لضمان التنفيذ الناجح لهذه الاستراتيجيات، ومن الأهداف الرئيسية دعم ريادة الأعمال بين الشباب من خلال تطوير مشاريع ناشئة في جميع أنحاء المحافظة.

ولفت الدكتور خالد مبارك إلى التركيز بشكل خاص على مدينة سانت كاترين وسط شبه جزيرة سيناء، حيث يهدف «مشروع التجلي الأعظم» إلى وضع المدينة كمركز للسياحة الدينية والتراثية والبيئية، ومن المقرر أن يكتمل هذا المشروع الوطني الذي يضم 18 مشروعاً فرعياً، بحلول نهاية عام 2024، مع التخطيط لافتتاحه رسمياً في أوائل العام المقبل خلال مناسبة وطنية.

وأضاف: «يشمل المشروع معالم شهيرة مثل وادي طوى المقدس، وجبل موسى، وجبل التجلي، بهدف جذب السياحة العالمية وجعل سانت كاترين وجهة للسياحة الثقافية والدينية والمستدامة».

وتقع محافظة جنوب سيناء في النصف الجنوبي لشبه جزيرة سيناء، وهي عبارة عن مثلث قاعدته الشمالية بئر طابا على خليج العقبة شرقاً حتى رأس مسلة على خليج السويس غرباً، وضلعاه على امتداد خليجَي العقبة والسويس حتى يلتقيا في رأس محمد جنوباً.

إحصاءات السياحة

وشهدت مصر زيادة كبيرة في أعداد السياح خلال عام 2023 وصلت إلى 15 مليون سائح، في الوقت الذي يُتوقع فيه أن يبلغ عدد السياح في مصر نحو 18 مليون سائح بختام عام 2024؛ مما يعكس نمواً واضحاً في السياحة.

ومع تحقيق تلك الارتفاعات في أعداد السياح إلى مصر، أكد اللواء الدكتور خالد مبارك أن محافظة جنوب سيناء، وخاصة مناطق شرم الشيخ وسانت كاترين وطابا ودهب ونويبع، من الوجهات الرائدة التي تساهم في هذه الزيادة رغم التحديات الإقليمية والعالمية التي أثرت على خريطة السياحة الدولية.

ولفت إلى أنه مع نمو القطاع السياحي في مصر بنسبة تتراوح بين 25 و30 في المائة سنوياً، تسهم جنوب سيناء بشكل كبير في هذه الزيادة من خلال مشاريعها السياحية الجديدة وتنوع مقاصدها وتكامل خدماتها واستقبالها لعدد متزايد من الزوار.

مركز سياحي إقليمي وعالمي

وأكد مبارك أهمية المحافظة ليس فقط للسياحة في مصر، ولكن أيضاً للمشهد السياحي الإقليمي والدولي، حيث أصبحت شرم الشيخ وجهة مفضلة للمؤتمرات والأحداث الرياضية، مستفيدة من بنيتها التحتية الحديثة، والتي تتضمن قرية شبابية كبيرة على استعداد لتصبح منشأة أولمبية، ومركز مؤتمرات دولياً قادراً على استضافة 8 آلاف شخص، بالإضافة إلى عشرات قاعات المؤتمرات القائمة على الفنادق.

وبالإضافة إلى ذلك، تواصل جنوب سيناء جذب الاهتمام الدولي، بما في ذلك من السياح الروس والأوكرانيين، وذلك على الرغم من الصراع الدائر بين بلديهما. وأكد مبارك أن الحياد السياسي لمصر في الصراعات الإقليمية ساعد في استقرار تدفقات السياحة من الأسواق الرئيسية.

مشروع «التجلي الأعظم»

تسهيل الاستثمار

وأنشأت المحافظة مكتباً للاستثمار لتبسيط العمليات وحل التحديات التي تواجه المستثمرين المحتملين، وأفاد مبارك بزيادة في مقترحات الاستثمار الأجنبي والمحلي، وخاصة في السياحة والخدمات اللوجستية والزراعة. وتماشياً مع الأولويات الوطنية، تقسم استراتيجية جنوب سيناء المحافظة إلى خمسة قطاعات تنموية، يركز كل منها على صناعات محددة لتسخير الموارد المحلية بكفاءة.

وأوضح مبارك قائلاً: «جنوب سيناء لديها كل ما يلزم لتكون وجهة سياحية واستثمارية عالمية. طموحاتنا وأحلامنا لا حدود لها»، مسلطاً الضوء على النمو الأخير في الاستثمارات المحلية، بعد اعتماد استراتيجية التنمية الشاملة.

وأضاف: «نتطلع لجذب الاستثمارات العالمية، وبالتحديد الخليجية والسعودية بشكل خاص؛ إذ تتمتع مصر ودول الخليج بتقارب كبير في شتى المجالات، في الوقت الذي نتطلع لتقديم فرص استثمارية فريدة من نوعها والاستفادة مما تقدمه تلك الفرص من عوائد متنوعة».

التعاون الاستثماري السعودي - المصري

وأكد اللواء خالد مبارك عمق العلاقات المصرية - السعودية، منوهاً بالزيارة الأخيرة لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى مصر، والتي تعكس عمق الروابط التاريخية والعلاقات الاستراتيجية التي تجمع بين البلدين، والتي تمتد لعقود طويلة من التعاون والتنسيق المشترك.

وقال مبارك: «هذه العلاقات تمثل حجر الزاوية في استقرار المنطقة العربية وتعزيز التضامن العربي؛ إذ يجتمع البلدان على تعزيز الرؤية المشتركة التي تهدف إلى الحفاظ على الأمن الإقليمي والتصدي للتحديات في المنطقة. ومن خلال استمرار التواصل والزيارات المتبادلة على أعلى المستويات، يتم تعزيز هذه الروابط بما يخدم مصلحة الشعبين ويدعم الاستقرار في المنطقة».

وتابع: «على صعيد آخر، تأتي هذه الزيارة ضمن جهود تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين مصر والسعودية؛ إذ تلعب الاستثمارات السعودية في مصر دوراً محورياً في دعم الاقتصاد المصري، وخاصة في قطاعات السياحة والطاقة والبنية التحتية. وفي المقابل، تسهم الاستثمارات المصرية في السعودية في دعم تحقيق أهداف (رؤية 2030)؛ مما يعكس التزام البلدين بتطوير شراكة اقتصادية قوية ومتكاملة تحقق المصالح المشتركة، وتسهم في تعزيز التنمية المستدامة لكلا الشعبين».

وأكد أن العلاقات السعودية - المصرية تشهد تطوراً مستمراً؛ إذ تمتد هذه العلاقات لعقود من التعاون الوثيق في مختلف الأصعدة. وتُعَد العلاقات بين البلدين من أكثر العلاقات قوةً واستقراراً في العالم العربي، مستندةً إلى علاقات استراتيجية تعززها مصالح سياسية واقتصادية، وتعد السعودية ثاني أكبر شريك تجاري لمصر؛ إذ يبلغ ‏حجم التبادل التجاري بين السعودية ومصر 12.8 مليار دولار في 2023.

تأمين الاستقرار لنمو السياحة

وشدد اللواء خالد مبارك محافظ جنوب سيناء على أن موقع جنوب سيناء كوجهة للسياحة الدينية والبيئية والترفيهية، إلى جانب الاستثمارات في البنية التحتية المستدامة، يضعها في طليعة نهضة السياحة في مصر، لافتاً إلى أن المحافظة مهيأة بشكل جيد لجذب المزيد من الزوار والاستثمارات؛ مما يعزز مكانتها كواحدة من أبرز مواقع السياحة في العالم العربي وخارجه.

سانت كاترين

اليونان وتطوير جنوب سيناء

وضمن مساعيه لتطوير منطقة سانت كاترين كوجهة عالمية، بحث محافظ جنوب سيناء اللواء خالد مبارك، مع مطران دير سانت كاترين، ديمتريوس ديميانيوس، بحضور السفير المصري في أثينا، تعزيز التعاون لحماية التراث الديني والثقافي للدير، كما ناقش محافظ جنوب سيناء مع رئيس مجموعة «غولدن بورت» التعاون في السياحة البحرية وتطوير البنية التحتية في شرم الشيخ، ونويبع، وطابا.

إضافةً إلى ذلك، اجتمع مع مارك هاميلتون، مدير الغرفة التجارية المصرية - البريطانية، لبحث فرص الاستثمار التجاري واللوجستي في ميناء نويبع، وجذب الاستثمارات البريطانية لشرم الشيخ ودهب.


مقالات ذات صلة

وقف قرار «الإغلاق المبكر» للمحال بمصر

شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إحدى الفعاليات الشهر الجاري (مجلس الوزراء المصري)

وقف قرار «الإغلاق المبكر» للمحال بمصر

قال المتحدث الرسمي باسم رئاسة مجلس الوزراء، محمد الحمصاني، مساء الأحد، إن «اللجنة المركزية لإدارة الأزمات» وافقت خلال اجتماعها على إيقاف العمل بقرار غلق المحال

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
العالم العربي منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية صباح الأحد لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر شعر بها عدد من المواطنين دون تسجيل أي خسائر

محمد السيد علي (القاهرة)
شمال افريقيا منظر عام للمباني والأهرامات الكبرى في القاهرة (رويترز)

الحكومة المصرية للسيطرة على الأسواق رغم «تذبذبات الدولار»

تُكثف الحكومة المصرية الجهود للسيطرة على الأسواق رغم «تذبذبات الدولار» أمام الجنيه، بينما أعلنت، الأحد، عن «ضبط أكثر من 6 آلاف مخالفة بالأسواق خلال 3 أشهر».

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيسان السيسي وترمب بشرم الشيخ خلال «مؤتمر السلام» حول غزة في أكتوبر الماضي (رويترز)

السيسي يعرب عن ارتياحه لسلامة ترمب

أدان السيسي في منشور عبر صفحته الرسمية على «فيسبوك»، الأحد، العمل الإجرامي في محيط العشاء السنوي لمراسلي البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)

«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

قرر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، العفو عن 602 من السجناء المحكوم عليهم في «قضايا».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الأسهم الأوروبية تبدأ الأسبوع بهدوء حذر

رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية تبدأ الأسبوع بهدوء حذر

رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

ساد الهدوء تعاملات الأسهم الأوروبية في مستهل الأسبوع، الذي يشهد ازدحاماً بقرارات البنوك المركزية، في وقت أثّر فيه تعثر محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران سلباً على معنويات المستثمرين؛ ما انعكس في ارتفاع أسعار النفط.

وجاءت التطورات بعد أن ألغى الرئيس الأميركي دونالد ترمب زيارة مبعوثين إلى باكستان، الوسيط في مفاوضات الحرب مع إيران، خلال عطلة نهاية الأسبوع. غير أن المعنويات تلقت دعماً جزئياً بعد تقرير لوكالة «أكسيوس» أفاد بأن إيران اقترحت إعادة فتح مضيق هرمز وتأجيل ملف المفاوضات النووية إلى مرحلة لاحقة.

وقال ترمب إن إيران يمكنها التواصل هاتفياً إذا رغبت في التفاوض لإنهاء الحرب المستمرة منذ شهرين، مؤكداً في الوقت نفسه أن طهران لن يُسمح لها بامتلاك سلاح نووي.

ومع ارتفاع أسعار النفط وما يرافقه من مخاوف متزايدة بشأن التضخم، يترقب المستثمرون من كثب اجتماعات السياسة النقدية لكل من البنك المركزي الأوروبي و«بنك إنجلترا» هذا الأسبوع؛ بحثاً عن أي إشارات تتعلق بمسار أسعار الفائدة.

واستقر مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي عند 610.86 نقطة بحلول الساعة 07:03 بتوقيت غرينتش، وفق «رويترز».

وعلى صعيد الأسهم الفردية، ارتفعت أسهم شركة «نوردكس» بنسبة 8.3 في المائة بعد إعلانها عن أرباح ومبيعات أساسية فاقت التوقعات، مدعومة بأداء قوي في قطاع توربينات الرياح البرية.

كما صعدت أسهم شركة «فورفيا» الفرنسية لتوريد قطع غيار السيارات بنسبة 3.5 في المائة، بعد إعلانها بيع قسم تصنيع المكونات الداخلية للسيارات إلى شركة «أبولو فاندز» مقابل 1.82 مليار يورو (2.13 مليار دولار).


تراجع السندات الهندية مع تلاشي آمال التهدئة وتصاعد المخاطر الجيوسياسية

ورقة نقدية من فئة الروبية الهندية (رويترز)
ورقة نقدية من فئة الروبية الهندية (رويترز)
TT

تراجع السندات الهندية مع تلاشي آمال التهدئة وتصاعد المخاطر الجيوسياسية

ورقة نقدية من فئة الروبية الهندية (رويترز)
ورقة نقدية من فئة الروبية الهندية (رويترز)

تراجعت أسعار السندات الحكومية الهندية في مستهل تعاملات الأسبوع، مع انحسار الآمال في تحقيق تقدم دبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران، عقب الإلغاء المفاجئ للمحادثات، ما عزَّز حالة القلق في الأسواق بشأن احتمالات التصعيد.

وبلغ عائد السندات الهندية القياسية (لأجل عام 2035 وبفائدة 6.48 في المائة) مستوى 6.9534 في المائة بحلول الساعة 10:00 صباحاً بتوقيت الهند، وذلك بعد أن أغلق عند 6.9365 في المائة يوم الجمعة، وفق «رويترز».

وأشار أحد المتداولين في شركة تداول رئيسية، إلى أن القفزة في أسعار النفط تعكس حالياً مخاوف تتعلق بالإمدادات أكثر من العوامل الأساسية، مضيفاً أن الاقتصادات المعتمدة على الواردات، مثل الهند، ستظل الأكثر عرضة للتقلبات ما دامت التوترات مستمرة.

وجاءت هذه التحركات بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط خلال التداولات الآسيوية، بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب، أكد فيها أن الباب لا يزال مفتوحاً أمام إيران للتفاوض، مع تشديده على رفض امتلاكها أسلحة نووية.

في المقابل، تراجعت رهانات التهدئة بشكل حاد، بعد إلغاء زيارة كانت مقررة لمبعوثين أميركيين إلى إسلام آباد، ما أضعف آمال استئناف المحادثات.

وفي سياق متصل، واصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تحركاته الدبلوماسية بين باكستان وسلطنة عُمان، في إطار جهود وساطة مستمرة، رغم تعثر المسار التفاوضي المباشر.

وتفاقمت الضغوط على الأسواق مع استمرار إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، إلى جانب تشديد واشنطن إجراءاتها عبر فرض حصار على الموانئ الإيرانية.

ويمثل هذا التطور مصدر قلق كبير للهند، التي تعتمد على استيراد نحو 90 في المائة من احتياجاتها النفطية، ما يجعلها أكثر عرضة لارتفاع تكاليف الطاقة، وبالتالي زيادة الضغوط على التضخم واتساع العجز المالي.

وفي ظل هذه البيئة، يترقب المستثمرون أسبوعاً حافلاً بقرارات السياسة النقدية العالمية، مع اجتماعات مرتقبة لكل من بنك اليابان، وبنك إنجلترا، والبنك المركزي الأوروبي، إلى جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.

واستقرت أسعار مقايضات الفائدة لليلة واحدة في الهند خلال تداولات محدودة، مع ترقب المستثمرين إشارات أوضح بشأن مسار أسعار الفائدة.

وبلغت مقايضة العام الواحد 5.88 في المائة، بينما سجلت مقايضة السنتين 6.11 في المائة، في حين استقرت مقايضة الخمس سنوات –الأكثر سيولة– عند 6.49 في المائة.

وكانت هذه المقايضات قد سجلت ارتفاعاً يتراوح بين 7 و9 نقاط أساس خلال الأسبوع الماضي، في انعكاس مباشر لازدياد المخاوف المرتبطة بالتضخم وتشديد الأوضاع المالية.

الروبية تتحرك في نطاق ضيق

تذبذبت الروبية الهندية ضمن نطاق محدود خلال تعاملات يوم الاثنين، متأثرة بمزيج من ارتفاع أسعار النفط، وزيادة طلبات التحوط من جانب المستوردين، إلى جانب تدخلات عبر مبيعات الدولار من قبل البنوك الحكومية.

وسجلت العملة الهندية 94.1650 روبية مقابل الدولار، بحلول الساعة 10:30 صباحاً بتوقيت الهند، مقارنة مع 94.2475 روبية عند إغلاق الجلسة السابقة، في تحرك يعكس استقراراً نسبياً رغم الضغوط الكامنة.

وجاء هذا الأداء في ظل صعود أسعار النفط؛ حيث ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت إلى 106.6 دولار للبرميل خلال التداولات الآسيوية.

وأشار بنك «إم يو إف جي» في مذكرة بحثية إلى أن السيناريو الأساسي لا يزال يميل إلى خفض التصعيد، لكن استمرار الأزمة لفترة أطول من شأنه تعميق آثارها، من خلال إضعاف الطلب ورفع معدلات التضخم في آسيا؛ باستثناء اليابان.

وتراجعت الروبية بنحو 3.3 في المائة منذ اندلاع الحرب، غير أن تدخلات البنك المركزي والإجراءات التنظيمية ساهمت في الحد من خسائر أكبر.

في السياق ذاته، أفاد متداولون بأن البنوك الحكومية كثَّفت مبيعات الدولار خلال جلسة الاثنين، ما شجع أيضاً على زيادة مراكز بيع العملة الأميركية في السوق.

ويرى محللون أن الروبية ستظل تحت ضغط ما بقيت أسعار النفط عند مستويات مرتفعة، في ظل حساسية الاقتصاد الهندي لتكاليف الطاقة.

وتعكس مؤشرات السوق هذا التوجه؛ حيث يتراوح انعكاس المخاطر لعقود الدولار/ روبية لأجل شهر واحد بين 0.7 و0.8، ما يشير إلى تفضيل المستثمرين للتحوط من ضعف الروبية، مقارنة بالرهانات على ارتفاعها.


الدولار يتذبذب مع تراجع آمال إنهاء الحرب وترقب قرارات الفائدة

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يتذبذب مع تراجع آمال إنهاء الحرب وترقب قرارات الفائدة

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

شهد الدولار الأميركي أداءً متقلباً يوم الاثنين، مع تراجع الآمال في التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب في الشرق الأوسط، مما زاد من حذر المستثمرين في أسبوع حافل بقرارات البنوك المركزية وتوجيهاتها بشأن تداعيات الصراع.

وجاء هذا التذبذب بعدما ألغى الرئيس الأميركي دونالد ترمب زيارة مبعوثيه إلى إسلام آباد خلال عطلة نهاية الأسبوع، مشيراً إلى أن إيران يمكنها التواصل مباشرة إذا رغبت في التفاوض، في خطوة عزَّزت المخاوف بشأن تعثُّر المسار الدبلوماسي، وأبقت إغلاق مضيق هرمز الحيوي قائماً، وفق «رويترز».

في المقابل، تحسَّنت المعنويات جزئياً عقب تقرير لموقع «أكسيوس» أفاد بأن إيران قدَّمت مقترحاً جديداً للولايات المتحدة عبر وسطاء باكستانيين، يتضمن إعادة فتح الممر المائي وتأجيل الملف النووي إلى مرحلة لاحقة.

وفي أسواق العملات، قلَّص اليورو خسائره ليستقر عند 1.1726 دولار، بينما سجَّل الجنيه الإسترليني 1.3544 دولار متراجعاً بشكل طفيف. وانخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، بنسبة 0.18 في المائة إلى 98.465 نقطة.

وكان الدولار قد استفاد في مارس (آذار) من تدفقات الملاذ الآمن مع اندلاع الحرب، لكنه تراجع لاحقاً مع تصاعد الرهانات على التوصل إلى اتفاق سلام، قبل أن يستقرَّ في الأيام الأخيرة مع تعثُّر المحادثات.

وقال كايل رودا، كبير المحللين في «كابيتال دوت كوم»، إن الأسواق ربما أظهرت قدراً من التفاؤل المفرط حيال فرص التوصُّل إلى اتفاق، مضيفاً أن أي فشل في تثبيت السلام قد يدفع الأسواق إلى إعادة تسعير حادة.

ورغم استمرار وقف إطلاق النار الهش، لا يزال غياب اتفاق نهائي يُبقي الملاحة عبر مضيق هرمز متوقفة، مما يفاقم الضغوط على أسواق الطاقة. وقد انعكس ذلك في ارتفاع أسعار النفط، حيث صعد خام برنت بنسبة 1 في المائة إلى 107.20 دولار للبرميل، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 1.5 في المائة إلى 95.80 دولار.

وتؤجج هذه التطورات المخاوف من تصاعد الضغوط التضخمية وتباطؤ النمو العالمي، في ظل مخاطر تحول الوضع إلى موجة ركود تضخمي أكثر حدة، على غرار ما شهدته سبعينيات القرن الماضي، وفقاً لتقديرات خبراء اقتصاديين.

سلسلة اجتماعات مكثَّفة للبنوك المركزية

تتجِّه أنظار المستثمرين إلى اجتماعات البنوك المركزية هذا الأسبوع لتقييم انعكاسات الحرب على التضخم ومسار أسعار الفائدة.

ومن المتوقع أن يُبقي بنك اليابان أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه يوم الثلاثاء، مع الإشارة إلى استعداده لرفعها في وقت لاحق، ربما اعتباراً من يونيو (حزيران)، خاصة في ظل الضغوط التضخمية الناتجة عن صدمة الطاقة.

ويختلف هذا التوجُّه عن العام الماضي، حين دفعت الرسوم الجمركية الأميركية المرتفعة البنك إلى التريُّث، إذ يبدو الآن أكثر ميلاً لمواصلة دورة التشديد النقدي.

واستقرَّ الين الياباني عند 159.26 ين للدولار، قريباً من المستوى الحساس عند 160 يناً، والذي يثير مخاوف من تدخُّل السلطات اليابانية في سوق الصرف.

وظلَّ الين يتحرك ضمن نطاق ضيِّق منذ أوائل مارس (آذار)، مع تقييم المستثمرين لتأثير ارتفاع أسعار النفط على الاقتصاد الياباني المعتمد على واردات الطاقة، إلى جانب مسار السياسة النقدية.

وأشار غريغور هيرت، كبير مسؤولي الاستثمار في «أليانز غلوبال إنفستورز»، إلى أن استئناف رفع أسعار الفائدة في اليابان سيعتمد بدرجة كبيرة على استقرار الأوضاع الجيوسياسية، لافتاً إلى أن انحسار التوترات وعودة الملاحة في مضيق هرمز قد يدعمان هذا التوجُّه بحلول الصيف.

مع ذلك، من غير المتوقع صدور إشارات حادَّة في اجتماع أبريل (نيسان)، إذ يُرجَّح أن يعتمد بنك اليابان نهجاً تدريجياً في توجيهاته للحفاظ على مرونة السياسة النقدية وسط حالة عدم اليقين.

وعلى صعيد البنوك المركزية الكبرى، من المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي كل من «الاحتياطي الفيدرالي» والبنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير هذا الأسبوع، في انتظار مزيد من الوضوح بشأن تأثير الحرب على الاقتصاد العالمي ومسار السياسة النقدية.