محافظ جنوب سيناء: نتطلع لجذب الاستثمارات عبر استراتيجية التنمية الشاملة

مبارك أكد أهمية التعاون المصري - السعودي... وقال إن المنطقة تعد قوة سياحية

اللواء الدكتور خالد مبارك محافظ جنوب سيناء (الشرق الأوسط)
اللواء الدكتور خالد مبارك محافظ جنوب سيناء (الشرق الأوسط)
TT

محافظ جنوب سيناء: نتطلع لجذب الاستثمارات عبر استراتيجية التنمية الشاملة

اللواء الدكتور خالد مبارك محافظ جنوب سيناء (الشرق الأوسط)
اللواء الدكتور خالد مبارك محافظ جنوب سيناء (الشرق الأوسط)

تتطلع محافظة جنوب سيناء المصرية إلى تعزيز موقعها كمركز جذب سياحي، سواء على مستوى الاستثمارات أو تدفقات السياح من كل أنحاء العالم، وذلك من خلال تعزيز مكامن القوة التي تمتلكها، عبر استراتيجية داعمة تواكب مساعي مصر في مسيرة التنمية الشاملة.

وجاءت تلك التأكيدات بحسب ما ذكره اللواء الدكتور خالد مبارك، محافظ جنوب سيناء، الذي قال إن تلك الجهود تتماشى مع توجيهات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لتعظيم إمكانات المنطقة عبر قطاعات متعددة.

نمو الاستثمارات والمبادرات الجديدة

وكشف المحافظ عن تشكيل مجموعة عمل تضم قادة السياحة وممثلي الأعمال والمجتمع المدني والجامعات، ممثلة في جامعة الملك سلمان الدولية وجامعة السويس، وشيوخ المجتمع المحلي لضمان التنفيذ الناجح لهذه الاستراتيجيات، ومن الأهداف الرئيسية دعم ريادة الأعمال بين الشباب من خلال تطوير مشاريع ناشئة في جميع أنحاء المحافظة.

ولفت الدكتور خالد مبارك إلى التركيز بشكل خاص على مدينة سانت كاترين وسط شبه جزيرة سيناء، حيث يهدف «مشروع التجلي الأعظم» إلى وضع المدينة كمركز للسياحة الدينية والتراثية والبيئية، ومن المقرر أن يكتمل هذا المشروع الوطني الذي يضم 18 مشروعاً فرعياً، بحلول نهاية عام 2024، مع التخطيط لافتتاحه رسمياً في أوائل العام المقبل خلال مناسبة وطنية.

وأضاف: «يشمل المشروع معالم شهيرة مثل وادي طوى المقدس، وجبل موسى، وجبل التجلي، بهدف جذب السياحة العالمية وجعل سانت كاترين وجهة للسياحة الثقافية والدينية والمستدامة».

وتقع محافظة جنوب سيناء في النصف الجنوبي لشبه جزيرة سيناء، وهي عبارة عن مثلث قاعدته الشمالية بئر طابا على خليج العقبة شرقاً حتى رأس مسلة على خليج السويس غرباً، وضلعاه على امتداد خليجَي العقبة والسويس حتى يلتقيا في رأس محمد جنوباً.

إحصاءات السياحة

وشهدت مصر زيادة كبيرة في أعداد السياح خلال عام 2023 وصلت إلى 15 مليون سائح، في الوقت الذي يُتوقع فيه أن يبلغ عدد السياح في مصر نحو 18 مليون سائح بختام عام 2024؛ مما يعكس نمواً واضحاً في السياحة.

ومع تحقيق تلك الارتفاعات في أعداد السياح إلى مصر، أكد اللواء الدكتور خالد مبارك أن محافظة جنوب سيناء، وخاصة مناطق شرم الشيخ وسانت كاترين وطابا ودهب ونويبع، من الوجهات الرائدة التي تساهم في هذه الزيادة رغم التحديات الإقليمية والعالمية التي أثرت على خريطة السياحة الدولية.

ولفت إلى أنه مع نمو القطاع السياحي في مصر بنسبة تتراوح بين 25 و30 في المائة سنوياً، تسهم جنوب سيناء بشكل كبير في هذه الزيادة من خلال مشاريعها السياحية الجديدة وتنوع مقاصدها وتكامل خدماتها واستقبالها لعدد متزايد من الزوار.

مركز سياحي إقليمي وعالمي

وأكد مبارك أهمية المحافظة ليس فقط للسياحة في مصر، ولكن أيضاً للمشهد السياحي الإقليمي والدولي، حيث أصبحت شرم الشيخ وجهة مفضلة للمؤتمرات والأحداث الرياضية، مستفيدة من بنيتها التحتية الحديثة، والتي تتضمن قرية شبابية كبيرة على استعداد لتصبح منشأة أولمبية، ومركز مؤتمرات دولياً قادراً على استضافة 8 آلاف شخص، بالإضافة إلى عشرات قاعات المؤتمرات القائمة على الفنادق.

وبالإضافة إلى ذلك، تواصل جنوب سيناء جذب الاهتمام الدولي، بما في ذلك من السياح الروس والأوكرانيين، وذلك على الرغم من الصراع الدائر بين بلديهما. وأكد مبارك أن الحياد السياسي لمصر في الصراعات الإقليمية ساعد في استقرار تدفقات السياحة من الأسواق الرئيسية.

مشروع «التجلي الأعظم»

تسهيل الاستثمار

وأنشأت المحافظة مكتباً للاستثمار لتبسيط العمليات وحل التحديات التي تواجه المستثمرين المحتملين، وأفاد مبارك بزيادة في مقترحات الاستثمار الأجنبي والمحلي، وخاصة في السياحة والخدمات اللوجستية والزراعة. وتماشياً مع الأولويات الوطنية، تقسم استراتيجية جنوب سيناء المحافظة إلى خمسة قطاعات تنموية، يركز كل منها على صناعات محددة لتسخير الموارد المحلية بكفاءة.

وأوضح مبارك قائلاً: «جنوب سيناء لديها كل ما يلزم لتكون وجهة سياحية واستثمارية عالمية. طموحاتنا وأحلامنا لا حدود لها»، مسلطاً الضوء على النمو الأخير في الاستثمارات المحلية، بعد اعتماد استراتيجية التنمية الشاملة.

وأضاف: «نتطلع لجذب الاستثمارات العالمية، وبالتحديد الخليجية والسعودية بشكل خاص؛ إذ تتمتع مصر ودول الخليج بتقارب كبير في شتى المجالات، في الوقت الذي نتطلع لتقديم فرص استثمارية فريدة من نوعها والاستفادة مما تقدمه تلك الفرص من عوائد متنوعة».

التعاون الاستثماري السعودي - المصري

وأكد اللواء خالد مبارك عمق العلاقات المصرية - السعودية، منوهاً بالزيارة الأخيرة لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى مصر، والتي تعكس عمق الروابط التاريخية والعلاقات الاستراتيجية التي تجمع بين البلدين، والتي تمتد لعقود طويلة من التعاون والتنسيق المشترك.

وقال مبارك: «هذه العلاقات تمثل حجر الزاوية في استقرار المنطقة العربية وتعزيز التضامن العربي؛ إذ يجتمع البلدان على تعزيز الرؤية المشتركة التي تهدف إلى الحفاظ على الأمن الإقليمي والتصدي للتحديات في المنطقة. ومن خلال استمرار التواصل والزيارات المتبادلة على أعلى المستويات، يتم تعزيز هذه الروابط بما يخدم مصلحة الشعبين ويدعم الاستقرار في المنطقة».

وتابع: «على صعيد آخر، تأتي هذه الزيارة ضمن جهود تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين مصر والسعودية؛ إذ تلعب الاستثمارات السعودية في مصر دوراً محورياً في دعم الاقتصاد المصري، وخاصة في قطاعات السياحة والطاقة والبنية التحتية. وفي المقابل، تسهم الاستثمارات المصرية في السعودية في دعم تحقيق أهداف (رؤية 2030)؛ مما يعكس التزام البلدين بتطوير شراكة اقتصادية قوية ومتكاملة تحقق المصالح المشتركة، وتسهم في تعزيز التنمية المستدامة لكلا الشعبين».

وأكد أن العلاقات السعودية - المصرية تشهد تطوراً مستمراً؛ إذ تمتد هذه العلاقات لعقود من التعاون الوثيق في مختلف الأصعدة. وتُعَد العلاقات بين البلدين من أكثر العلاقات قوةً واستقراراً في العالم العربي، مستندةً إلى علاقات استراتيجية تعززها مصالح سياسية واقتصادية، وتعد السعودية ثاني أكبر شريك تجاري لمصر؛ إذ يبلغ ‏حجم التبادل التجاري بين السعودية ومصر 12.8 مليار دولار في 2023.

تأمين الاستقرار لنمو السياحة

وشدد اللواء خالد مبارك محافظ جنوب سيناء على أن موقع جنوب سيناء كوجهة للسياحة الدينية والبيئية والترفيهية، إلى جانب الاستثمارات في البنية التحتية المستدامة، يضعها في طليعة نهضة السياحة في مصر، لافتاً إلى أن المحافظة مهيأة بشكل جيد لجذب المزيد من الزوار والاستثمارات؛ مما يعزز مكانتها كواحدة من أبرز مواقع السياحة في العالم العربي وخارجه.

سانت كاترين

اليونان وتطوير جنوب سيناء

وضمن مساعيه لتطوير منطقة سانت كاترين كوجهة عالمية، بحث محافظ جنوب سيناء اللواء خالد مبارك، مع مطران دير سانت كاترين، ديمتريوس ديميانيوس، بحضور السفير المصري في أثينا، تعزيز التعاون لحماية التراث الديني والثقافي للدير، كما ناقش محافظ جنوب سيناء مع رئيس مجموعة «غولدن بورت» التعاون في السياحة البحرية وتطوير البنية التحتية في شرم الشيخ، ونويبع، وطابا.

إضافةً إلى ذلك، اجتمع مع مارك هاميلتون، مدير الغرفة التجارية المصرية - البريطانية، لبحث فرص الاستثمار التجاري واللوجستي في ميناء نويبع، وجذب الاستثمارات البريطانية لشرم الشيخ ودهب.


مقالات ذات صلة

حوافز مصرية لتوسيع استخدام الطاقة الشمسية وسط أزمة وقود

شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح محطة أبيدوس للطاقة الشمسية في ديسمبر 2024 (مجلس الوزراء)

حوافز مصرية لتوسيع استخدام الطاقة الشمسية وسط أزمة وقود

أعلن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي «إطلاق مبادرة تحفيزية للمصانع والمنازل لسرعة التحول للطاقة الشمسية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا محادثات الرئيس عبد الفتاح السيسي مع نيكولاي باتروشيف في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)

مصر وروسيا لتعزيز الشراكة الاستراتيجية بمزيد من المشروعات

تعمل مصر وروسيا على تعزيز «الشراكة الاستراتيجية» باستكمال المشروعات القائمة، وتنفيذ أخرى جديدة ليمتد التعاون بين القاهرة وموسكو إلى الحبوب والملاحة البحرية.

فتحية الدخاخني (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيس المصري يستقبل نظيره الكيني في قصر الاتحادية يناير 2025 (الرئاسة المصرية)

مشاورات مصرية - كينية بحثاً عن «فرص متاحة» للتعاون بين دول حوض النيل

تتواصل المحادثات المصرية - الكينية لتعزيز التعاون بين دول حوض النيل في ظل خلافات جذرية تؤكدها القاهرة بشأن «سد النهضة» الإثيوبي

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا عودة تدريجية لرحلات الطيران المصرية إلى المدن الخليجية (وزارة الطيران المدني)

مصر: عودة التشغيل التدريجي لرحلات الطيران إلى الخليج

أعلنت شركة مصر للطيران (الناقل الوطني) «عودة التشغيل التدريجي لرحلات الطيران إلى عدد من مدن دول الخليج».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إحدى الفعاليات الشهر الجاري (مجلس الوزراء المصري)

وقف قرار «الإغلاق المبكر» للمحال بمصر

قال المتحدث الرسمي باسم رئاسة مجلس الوزراء، محمد الحمصاني، مساء الأحد، إن «اللجنة المركزية لإدارة الأزمات» وافقت خلال اجتماعها على إيقاف العمل بقرار غلق المحال

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

«غولدمان ساكس»: الذكاء الاصطناعي يُربك حسابات «نمو العقد المقبل» في الأسهم الأميركية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«غولدمان ساكس»: الذكاء الاصطناعي يُربك حسابات «نمو العقد المقبل» في الأسهم الأميركية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

قال محللون في «غولدمان ساكس» إن المخاوف المتزايدة من أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى تعطيل مسار نمو الشركات الأميركية على المدى الطويل أعادت تركيز المستثمرين على مدى اعتماد تقييمات الأسهم على الأرباح المتوقعة لما بعد عقد من الزمن، خصوصاً في قطاعات مثل البرمجيات.

وأضافت شركة الوساطة في «وول ستريت» أن الأرباح المتوقعة لأكثر من 10 سنوات -والمعروفة بالقيمة النهائية- باتت تشكّل نحو 75 في المائة من قيمة أسهم مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، وهو مستوى يقترب من أعلى مستوياته خلال 25 عاماً، وفق «رويترز».

وذكرت «غولدمان ساكس»، في مذكرة صادرة الخميس، أن «حصة القيمة الحالية من القيمة النهائية مرتفعة مقارنة بالمعايير التاريخية، وتعكس فترات سابقة من تفاؤل المستثمرين بشأن النمو طويل الأجل، بما في ذلك طفرة شركات الإنترنت».

وتزايدت مخاوف المستثمرين بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي منذ إطلاق شركة «أنثروبيك» أدوات جديدة لأتمتة مهام في مجالات مثل التسويق وتحليل البيانات، مما أثار تساؤلات حول الضغوط المحتملة على مزودي البرمجيات التقليديين.

وفي هذا السياق، تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» لقطاع البرمجيات والخدمات بنحو 17 في المائة منذ بداية العام، متأثراً بمخاوف من أن تؤدي أدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة إلى الضغط على نمو الإيرادات وهوامش الأرباح مستقبلاً.

وتقدّر «غولدمان ساكس» أن كل انخفاض بمقدار نقطة مئوية واحدة في معدل النمو طويل الأجل المفترض قد يؤدي إلى تراجع القيمة السوقية الإجمالية لشركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 15 في المائة، في حين قد تتعرّض شركات النمو المرتفع لضربة أكبر تصل إلى نحو 29 في المائة، مقارنة بنحو 10 في المائة للشركات ذات النمو المنخفض.

وقالت «غولدمان ساكس» إن «قيمة الشركات ذات النمو المرتفع تتأثر بشكل خاص بالتغيرات في توقعات النمو طويلة الأجل».

وترى المؤسسة أن الجدل حول تأثير الذكاء الاصطناعي، وما يرافقه من ضبابية بشأن القيمة النهائية للشركات، من المرجح أن يستمر لعدة أرباع على الأقل، مضيفة أن «مخاطر التأثير ستظل حاضرة بقوة حتى المراحل المتقدمة من تبني الذكاء الاصطناعي».

كما أشارت إلى أن 5 في المائة فقط من شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» ناقشت خلال مكالمات الأرباح الأخيرة مؤشرات مالية تتجاوز أفق خمس سنوات، داعية إدارات الشركات إلى تعزيز تركيزها على التوقعات طويلة الأجل في تواصلها مع المستثمرين.


«سابك» السعودية تفوّض مجلس الإدارة بتوزيع أرباح مرحلية لعام 2026

مبنى تابع لـ«سابك» (الشركة)
مبنى تابع لـ«سابك» (الشركة)
TT

«سابك» السعودية تفوّض مجلس الإدارة بتوزيع أرباح مرحلية لعام 2026

مبنى تابع لـ«سابك» (الشركة)
مبنى تابع لـ«سابك» (الشركة)

أقرَّت الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) خلال الاجتماع الأول للجمعية العامة العادية تفويض مجلس الإدارة بتوزيع أرباح مرحلية نصفية أو ربعية لعام 2026.

وجرت الموافقة على قرار المجلس بتعيين العضو غير التنفيذي، المهندس إبراهيم البوعينين بمجلس الإدارة بداية من الأول من نيسان (أبريل) 2026 لإكمال دورة المجلس حتى تاريخ انتهاء الدورة الحالية الموافق 9 نيسان (أبريل) 2028، خلفاً للعضو التنفيذي السابق المهندس عبد الرحمن الفقيه.

كما تضمن الاجتماع الذي انعقد مساء الاثنين، الموافقة على تقرير مراجع حسابات الشركة للعام الماضي بعد مناقشته، والاطلاع ومناقشة القوائم المالية، إضافة إلى الاطلاع ومناقشة تقرير مجلس الإدارة، والموافقة على إبراء ذمة أعضاء مجلس الإدارة لعام 2025، وفق النتائج المنشورة على موقع السوق المالية السعودية (تداول).

ومن المقرر أن تعلن شركة «سابك» عن نتائجها المالية للربع الأول يوم الخميس.


تشدد «بنك اليابان» يفقد «نيكي» مستواه القياسي

سيدة تمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
سيدة تمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

تشدد «بنك اليابان» يفقد «نيكي» مستواه القياسي

سيدة تمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
سيدة تمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

انخفض مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم من مستوى قياسي، وتذبذبت أسعار السندات الحكومية، وارتفع الين يوم الثلاثاء، بعد أن اتخذ البنك المركزي موقفاً متشدداً بإبقاء أسعار الفائدة دون تغيير. وانخفض مؤشر «نيكي 225» القياسي بنسبة 1 في المائة ليغلق عند 59917.46 نقطة. وتركزت الانخفاضات في أسهم الشركات الكبرى، في حين ارتفع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 0.99 في المائة إلى 3772.19 نقطة.

وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية القياسية لأجل 10 سنوات إلى 2.48 في المائة، مقترباً من أعلى مستوى له في 29 عاماً عند 2.49 في المائة الذي سجله في وقت سابق من هذا الشهر، قبل أن يتراجع إلى 2.465 في المائة. وارتفع الين بنسبة 0.2 في المائة ليصل إلى 159.13 ين للدولار.

وأبقى «بنك اليابان» سعر الفائدة ثابتاً، لكن ثلاثة من أعضاء مجلس إدارته التسعة اقترحوا رفع تكاليف الاقتراض، مما يشير إلى قلق البنك المركزي من الضغوط التضخمية الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط.

وقال كبير الاستراتيجيين في شركة «إيوايكوزمو» للأوراق المالية، كازواكي شيمادا: «كانت نتائج اجتماع السياسة النقدية لـ(بنك اليابان) متشددة بعض الشيء، حيث عارض ثلاثة أعضاء من مجلس الإدارة القرار، وليس اثنين. وقد أثر ذلك سلباً على معنويات المستثمرين الذين كانوا يستعدون لرفع سعر الفائدة في يونيو (حزيران)». ومع ذلك، أضاف شيمادا أن انخفاض مؤشر «نيكي» اليوم كان مدفوعاً بشكل كبير بعمليات بيع أسهم شركتي «أدفانتيست» و«سوفت بنك»، وهما من الشركات الرائدة في قطاع الذكاء الاصطناعي اللتان شهدتا مكاسب حادة مؤخراً.

ورفعت شركة «أدفانتست»، يوم الاثنين، توقعاتها لأرباح العام بأكمله، لكن ذلك لم يُرضِ المستثمرين، حيث انخفضت أسهمها بنسبة 5.56 في المائة. وهبطت أسهم مجموعة «سوفت بنك» -وهي مستثمر رئيسي في مجال الذكاء الاصطناعي- بنسبة 9.9 في المائة، لتكون بذلك العامل الأكبر في تراجع مؤشر «نيكي».

ويوم الثلاثاء، ارتفع على مؤشر «نيكي» 184 سهماً مقابل انخفاض 41 سهماً. وكان سهم «أوريكس» هو الرابح الأكبر؛ إذ ارتفع بنسبة 9.8 في المائة، بعد إعلان مجموعة «دايوا» للأوراق المالية نيتها شراء كامل وحدة الخدمات المصرفية التابعة للشركة.

وانخفض منحنى عائدات سندات الحكومة اليابانية، مع ارتفاع السندات طويلة الأجل وانخفاض السندات قصيرة الأجل، بوصفه رد فعل من المستثمرين على موقف «بنك اليابان» الأكثر تشدداً.

وارتفع عائد السندات لأجل عامَين -وهو الأكثر تأثراً بأسعار الفائدة التي يحددها «بنك اليابان»- بمقدار نقطة أساس واحدة ليصل إلى 1.37 في المائة، في حين انخفض عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 3.5 نقطة أساس، ليصل إلى 3.64 في المائة. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات. وأشار كبير الاستراتيجيين في شركة «سوميتومو ميتسوي» لإدارة الأصول، كاتسوتوشي إينادومي، إلى أن بنك اليابان المركزي قد سلط الضوء على مخاطر ارتفاع أسعار المستهلكين وكيف يمكن أن يؤثر ذلك سلباً على الاقتصاد بشكل عام. وقال: «هذا يدل على استعداد بنك اليابان المركزي لرفع أسعار الفائدة لمواجهة آثار ارتفاع الأسعار».