السعودية تدعم برنامج إصلاح اقتصادي شامل في اليمن بمليار دولار

تحسن قيمة العملة المحلية في عدن عقب توقيع اتفاقية الدعم

جانب من توقيع اتفاقية الدعم السعودي للحكومة اليمنية بقيمة مليار دولار في الرياض أمس (سبأ)
جانب من توقيع اتفاقية الدعم السعودي للحكومة اليمنية بقيمة مليار دولار في الرياض أمس (سبأ)
TT

السعودية تدعم برنامج إصلاح اقتصادي شامل في اليمن بمليار دولار

جانب من توقيع اتفاقية الدعم السعودي للحكومة اليمنية بقيمة مليار دولار في الرياض أمس (سبأ)
جانب من توقيع اتفاقية الدعم السعودي للحكومة اليمنية بقيمة مليار دولار في الرياض أمس (سبأ)

بدعم من السعودية، وقّع صندوق النقد العربي، الأحد، اتفاقية مع الحكومة اليمنية؛ لتنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي الشامل في اليمن بقيمة مليار دولار أميركي، لإعادة بناء المؤسسات وتعزيز أطر الحوكمة والشفافية فيها، عبر حزم إصلاحية تشمل زيادة الإيرادات، والكفاءة في النفقات، والتركيز على المواطن اليمني لرفع مستوى معيشته.
وبالتزامن مع توقيع الاتفاقية، شهدت العملة اليمنية في عدن وبقية المناطق المحرَّرة تحسناً ملحوظاً أمام العملات الأجنبية، وفقاً لما أفاد به مصرفيون، لـ«الشرق الأوسط».
وبحضور وزير المالية السعودي محمد الجدعان، وسفير السعودية لدى اليمن محمد آل جابر، وقّع كل من وزير المالية اليمني ومحافظ البنك المركزي اليمني، ومدير صندوق النقد العربي، في مقر وزارة المالية السعودية بمدينة الرياض، على بنود اتفاقية البرنامج الذي يمتد حتى عام 2025، ويسعى لإرساء مقومات الاستقرار الاقتصادي والنقدي والمالي في اليمن، وتعزيز وضعية المالية العامة، وإعادة بناء مؤسساتها وتعزيز الحوكمة والشفافية وتحسين ظروف الإنسان اليمني.
وثمّن عبد الرحمن الحميدي، مدير صندوق النقد العربي، دعم السعودية لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والنقدي والمالي في دول المنطقة وخارجها، مشيراً إلى أن عضوية السعودية الفاعلة في مجموعة العشرين عززت من دورها الدولي، وأضحت أكبر داعم للمؤسسات المالية العربية والإقليمية.
ووصف الحميدي توقيع برنامج الإصلاح الاقتصادي الشامل بالخطوة المهمة لإعادة بناء المؤسسات اليمنية، وتعزيز أطر الحوكمة والشفافية، موضحاً أن البرنامج يضم حزمة من مجالات الإصلاح في المالية العامة، ومن ذلك زيادة الإيرادات والكفاءة في النفقات، والتركيز على المواطن اليمني لرفع مستوى معيشته، وحشد الدعم الإقليمي والدولي من المؤسسات وصناديق الدعم الدولية، لتشجيع هذا البرنامج الاقتصادي وتطبيقه، ودعم البيئة المواتية للقطاع الخاص للعمل يداً بيد مع الحكومة اليمنية لرفع معدلات العمل، وخفض مستويات البطالة والفقر.
واعتبر الحميدي البرنامج بداية للإصلاح الاقتصادي، وإعادة بناء المؤسسات، وتعزير الحوكمة والشفافية في عمل الحكومة اليمنية، آملاً أن تحقق الوديعة السعودية مستهدفاتها من خلال برنامج الإصلاح الاقتصادي الشامل، ووضعه موضع التنفيذ، وبناء آلية تنفيذ توافقية، لافتاً إلى دور الصندوق في تسهيل المهمة وتقديم الدعم الفني لهذه الخطوات بما يحقق التنفيذ الناجح للبرنامج الإصلاحي الشامل.
من جانبه قال وزير المالية اليمني سالم صالح بن بريك أن دعم السعودية ليس مستغرباً في الوقوف إلى جانب اليمن في مختلف المجالات والقطاعات.
وأضاف: «وقّعنا على مصفوفة الإصلاحات المالية والاقتصادية والنقدية، وهي خطوة فعلية لتوقيع اتفاقية الوديعة التي جَرَت قبل أيام، وليس خافياً تردي الأوضاع العامة في اليمن، وعلى وجه الخصوص الظروف الاقتصادية وحالة المالية العامة، وهو ما ينعكس على الأوضاع الإنسانية في اليمن عموماً».
وأشار ابن بريك إلى أن دعم السعودية يأتي في وقت تكون فيه اليمن وشعبها بأمسّ الحاجة إليه، ولا سيما في ظل إصرار جماعة الحوثي الإرهابية على تكبيد اليمنيين المزيد من المصاعب، كان آخِرها ضرب ميناءي التصدير في النشيمة والضبة، وهو ما أفقد اليمن الكثير من الإيرادات.
ونوه بأن دعم السعودية لليمن يأتي بوصفه خطوة عملية لتحقيق بعض الإصلاحات الاقتصادية في المصفوفة، التي سيجري بدء تنفيذها نصاً وروحاً لرفع كفاءة الموارد وبناء القدرات في المالية اليمنية والبنك المركزي، ورفع الإيرادات النفطية وغير النفطية وزيادة الاستثمارات، آملاً أن ينعكس ذلك إيجابياً على الاقتصاد اليمني وفي تحسين ظروف الإنسان اليمني.
من جهته، قال أحمد غالب، محافظ البنك المركزي اليمني، إن صندوق النقد العربي سيقوم بأعمال الرافعة الفنية لتنفيذ البرنامج والمساعدة في تحقيق أهدافه وتذليل أية عقبات تعترضه. وأضاف: «أكملنا التوقيع على البرنامج والآليات المرتبطة به، وسننتقل لمناقشة الجوانب القانونية في اتفاقية الوديعة، وستنتهي قريباً، للاستمرار في تنفيذ البرنامج الذي يمتد حتى عام 2025».
انتعاش العملة المحلية
وبالتزامن مع توقيع الاتفاقية تحسّن سعر الريال اليمني بشكل ملحوظ، حيث ذكر متعاملون في سوق بيع العملات بمدينة عدن، لـ«الشرق الأوسط»، أن سعر الدولار الأميركي سجل، الأحد، 1080 ريالاً، بدلاً من 1248 ريالاً قبل يومين، وتوقّع صرافون أن تشهد السوق تحسناً إضافياً خلال الأيام المقبلة.
وقال أحد الصرافين في سوق الطويل بالحي القديم من المدينة؛ حيث يوجد معظم شركات الصرافة الكبرى، واسمه عبد الله، إن الكثير من شركات الصرافة أوقف البيع بسبب استمرار ارتفاع قيمة الريال أمام الدولار، مشيراً إلى أن البعض استمر في البيع والشراء بمبالغ مالية بسيطة؛ لتجنب الخسائر، وسط توقعات بأن يتراجع سعر الدولار إلى نحو ألف ريال لكل دولار أميركي.
ويشير نصر؛ وهو يعمل في شركة صرافة بمديرية خورمكسر، إلى أن الصرافين يخشون الخسائر بعد التوقيع على الدعم السعودي، ولهذا أوقفوا البيع بشكل عام.
ويؤكد مصرفيون تحدّثوا، لـ«الشرق الأوسط»، أن الدعم السعودي، ومعه مبالغ الدعم الإماراتي، وكذلك دخول نحو 300 مليون دولار، من وحدات السحب الخاصة، إلى حساب البنك المركزي، سيؤدي إلى تماسك سوق الصرف وتحسن سعر الريال اليمني بعد مخاوف من انهياره نتيجة توقف تصدير النفط الخام بسبب هجمات الحوثيين على موانئ تصدير النفط في محافظتي حضرموت وشبوة.
وقالت مصادر مطّلعة في البنك المركزي اليمني، لـ«الشرق الأوسط»، إن الدعم السعودي والإماراتي والبريطاني والأميركي سيؤدي إلى تجاوز أزمة حقيقة كانت اليمن ستواجهها جراء توقف صادرات النفط التي تمثل المصدر الأساسي للعملة الصعبة.
وذكرت المصادر أن البنك كان سيصل إلى مرحلة العجز عن صرف رواتب الموظفين في مناطق سيطرة الحكومة، بعد أن رفضت قيادته اللجوء إلى طبع المزيد من الأوراق دون غطاء نقدي؛ لأن ذلك كان سيزيد من إضعاف قيمة الريال.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

أطلقت السعودية خدمة التأشيرة الإلكترونية كمرحلة أولى في 7 دول من خلال إلغاء لاصق التأشيرة على جواز سفر المستفيد والتحول إلى التأشيرة الإلكترونية وقراءة بياناتها عبر رمز الاستجابة السريعة «QR». وذكرت وزارة الخارجية السعودية أن المبادرة الجديدة تأتي في إطار استكمال إجراءات أتمتة ورفع جودة الخدمات القنصلية المقدمة من الوزارة بتطوير آلية منح تأشيرات «العمل والإقامة والزيارة». وأشارت الخارجية السعودية إلى تفعيل هذا الإجراء باعتباره مرحلة أولى في عددٍ من بعثات المملكة في الدول التالية: «الإمارات والأردن ومصر وبنغلاديش والهند وإندونيسيا والفلبين».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق «ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

«ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

تُنظم هيئة الأفلام السعودية، في مدينة الظهران، الجمعة، الجولة الثانية من ملتقى النقد السينمائي تحت شعار «السينما الوطنية»، بالشراكة مع مهرجان الأفلام السعودية ومركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء). ويأتي الملتقى في فضاءٍ واسع من الحوارات والتبادلات السينمائية؛ ليحل منصة عالمية تُعزز مفهوم النقد السينمائي بجميع أشكاله المختلفة بين النقاد والأكاديميين المتخصصين بالدراسات السينمائية، وصُناع الأفلام، والكُتَّاب، والفنانين، ومحبي السينما. وشدد المهندس عبد الله آل عياف، الرئيس التنفيذي للهيئة، على أهمية الملتقى في تسليط الضوء على مفهوم السينما الوطنية، والمفاهيم المرتبطة بها، في وقت تأخذ في

«الشرق الأوسط» (الظهران)
الاقتصاد مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

تجاوز عدد المسافرين من مطارات السعودية وإليها منذ بداية شهر رمضان وحتى التاسع من شوال لهذا العام، 11.5 مليون مسافر، بزيادة تجاوزت 25% عن العام الماضي في نفس الفترة، وسط انسيابية ملحوظة وتكامل تشغيلي بين الجهات الحكومية والخاصة. وذكرت «هيئة الطيران المدني» أن العدد توزع على جميع مطارات السعودية عبر أكثر من 80 ألف رحلة و55 ناقلاً جوياً، حيث خدم مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة النسبة الأعلى من المسافرين بـ4,4 مليون، تلاه مطار الملك خالد الدولي في الرياض بـ3 ملايين، فيما خدم مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة قرابة المليون، بينما تم تجاوز هذا الرقم في شركة مطارات الدمام، وتوز

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

رفض خليجي لرهن استقرار المنطقة للفوضى

جاسم البديوي خلال تقديمه إحاطة رفيعة المستوى بمجلس الأمن الدولي في نيويورك الخميس (مجلس التعاون الخليجي)
جاسم البديوي خلال تقديمه إحاطة رفيعة المستوى بمجلس الأمن الدولي في نيويورك الخميس (مجلس التعاون الخليجي)
TT

رفض خليجي لرهن استقرار المنطقة للفوضى

جاسم البديوي خلال تقديمه إحاطة رفيعة المستوى بمجلس الأمن الدولي في نيويورك الخميس (مجلس التعاون الخليجي)
جاسم البديوي خلال تقديمه إحاطة رفيعة المستوى بمجلس الأمن الدولي في نيويورك الخميس (مجلس التعاون الخليجي)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن استقرار منطقة الخليج العربي ليس شأناً إقليمياً فحسب، بل ضرورة دولية قصوى للحفاظ على دوران عجلة الاقتصاد العالمي، وتجنب الدخول في أزمة طاقة تؤدي إلى كساد عالمي، مشدداً على أن دول المجلس تمد يدها للسلام، لكنها لا تقبل التفريط في أمنها والمساس بسيادة أراضيها، أو أن يكون استقرار منطقتها رهينة للفوضى.

جاء كلام الأمين العام خلال تقديمه إحاطة رفيعة المستوى بمجلس الأمن حول التعاون الأممي - الخليجي، بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، الخميس. وقال البديوي إن «دول الخليج تتعرَّض منذ 28 فبراير (شباط) 2026 لعدوان وهجمات إيرانية آثمة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، طالت منشآتٍ مدنية وحيوية، الأمر الذي أسفر عن سقوط ضحايا ومصابين من المدنيين والعسكريين وأضرار مادية كبيرة، وتهديد لأمن وسلامة وحياة المواطنين والمقيمين فيها».

وجدَّد البديوي إدانة مجلس التعاون بأشد العبارات الاعتداءات الإيرانية الغادرة التي تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادتها ولمبادئ حسن الجوار، ومخالفة واضحة للقانون الدولي والميثاق الأممي، مؤكداً على أن هذه الأعمال لا يمكن تبريرها تحت أي ظرف.

كما دعا مجلس الأمن إلى اتخاذ جميع الإجراءات الكفيلة من أجل الوقف الفوري للهجمات الإيرانية، وحماية الممرات المائية، وضمان استمرارية حركة الملاحة الدولية في جميع المضايق البحرية، وإشراك دول الخليج في أي محادثات أو اتفاقيات مع طهران، بما يسهم في تعزيز حفظ أمنها واستقرارها، وضمان عدم تكرار الاعتداءات.

جاسم البديوي دعا مجلس الأمن إلى اتخاذ جميع الإجراءات لوقف الهجمات الإيرانية فوراً (مجلس التعاون الخليجي)

وأكد الأمين العام على موقف مجلس التعاون بضرورة وقف تلك الهجمات فوراً لاستعادة الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة، وأهمية الحفاظ على الأمن الجوي والبحري والممرات المائية، وسلامة سلاسل الإمداد، وضمان استقرار أسواق الطاقة العالمية.

وجدَّد البديوي ترحيب دول الخليج بقرار مجلس الأمن رقم 2817، الذي أدان الهجمات الإيرانية وطالب بوقفها، مشدداً على ضرورة تنفيذه بشكل كامل، واتخاذ ما يلزم لضمان الامتثال له، ومنع تكرار هذه الاعتداءات، بما يسهم في حفظ السلم والأمن الإقليمي والدولي.

وأشار إلى تأكيد دول الخليج على حقها الأصيل في الدفاع عن النفس وفقاً للمادة (51) من الميثاق الأممي، منوهاً بأنها ستتخذ كل الإجراءات اللازمة لحماية سيادتها وسلامة أراضيها ومواطنيها والمقيمين فيها، دون أن تغفل التزامها الراسخ بتجنب الانزلاق نحو تصعيد لا يخدم أحداً.

ونوَّه البديوي بأن «دول الخليج لا تدعو إلى الحرب، وإنما تطالب بالسلام والأمن والاستقرار الذي تستحقه الشعوب كافة، في وقت تؤكد فيه على أن الحوار والدبلوماسية يظلان السبيل الأمثل لمعالجة الأزمات، وأن استمرار التصعيد من شأنه أن يقوض الأمن الإقليمي، ويقود إلى تداعيات خطيرة على السلم والأمن الدوليين».

وأوضح الأمين العام أن سلوك إيران المزعزع للاستقرار في الخليج العربي تعدَّى كل الخطوط الحمراء، حيث قامت بإغلاق مضيق هرمز، ومنعت مرور السفن التجارية وناقلات النفط، وفرضت مبالغ على البعض للعبور في المضيق، مضيفاً أن دائرة النزاع اتسعت بتهديدات جماعة الحوثي لإقفال مضيق باب المندب، في مخالفة لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.

جاسم البديوي شدَّد على أن سلوك إيران المزعزع للاستقرار تعدَّى كل الخطوط الحمراء (مجلس التعاون الخليجي)

وأكد البديوي على أن «أضرار إيقاف الملاحة لا تتوقف عند حدود دول مجلس التعاون، بل تتعداها إلى أن طالت العديد من دول العالم، التي باتت تعاني الآن من نقص في احتياجاتها من النفط والغاز ومشتقاتها من الأسمدة والبتروكيماويات».

ولفت إلى رغبة دول الخليج في إقامة علاقات طبيعية مع إيران، والعمل على معالجة جميع المشاغل الأمنية لدول المجلس بكل شفافية، بما في ذلك البرنامج النووي الإيراني، والجزر الإماراتية الثلاث المحتلة عبر اتخاذ خطوات عدة تبدي حسن النية لدى طهران، بما فيها الالتزام بمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، والكف عن الأنشطة المزعزعة للاستقرار في المنطقة ودعم الميليشيات المسلحة.

وشدَّد الأمين العام على «أننا لسنا أمام أزمة عابرة، بل أمام اختبار حقيقي لمصداقية النظام الدولي، فإما أن يُصان الأمن الجماعي بالفعل، أو يُترك لمعادلات القوة وحدها»، مضيفاً: «نحن في مجلس التعاون، دعاة استقرار، وشركاء في المسؤولية، نمد يدنا للسلام، لكننا لا نقبل التفريط في أمننا والمساس بسيادة أراضينا، ولا نقبل أن يكون استقرار منطقتنا رهينة للفوضى، ولا أن يصبح اقتصاد العالم أسيراً لتهديد الممرات، ليبقى الخليج العربي رغم كل التحديات، منطقة استقرار، لا ساحة صراع، شريكاً فاعلاً في الأمن، لا عبئاً عليه».


روسيا تؤكد دعمها حفظ سيادة وأمن أراضي السعودية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (الشرق الأوسط)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (الشرق الأوسط)
TT

روسيا تؤكد دعمها حفظ سيادة وأمن أراضي السعودية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (الشرق الأوسط)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (الشرق الأوسط)

بحث الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تطورات الأوضاع المتسارعة في ظل التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة.

وبحث الجانبان خلال اتصال هاتفي أجراه الرئيس بوتين بالأمير محمد بن سلمان، الخميس، التداعيات السلبية للتصعيد وتأثيره على أمن الملاحة البحرية والاقتصاد العالمي، كما أكد على دعم روسيا في حفظ سيادة وأمن أراضي المملكة.وتبادل ولي العهد السعودي والرئيس الروسي وجهات النظر حول عدد من القضايا الإقليمية والدولية، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.


وزير إماراتي: سنطالب بحقوقنا جراء «الاعتداءات الإيرانية»

خليفة المرر وزير الدولة في وزارة الخارجية الإماراتية (الشرق الأوسط)
خليفة المرر وزير الدولة في وزارة الخارجية الإماراتية (الشرق الأوسط)
TT

وزير إماراتي: سنطالب بحقوقنا جراء «الاعتداءات الإيرانية»

خليفة المرر وزير الدولة في وزارة الخارجية الإماراتية (الشرق الأوسط)
خليفة المرر وزير الدولة في وزارة الخارجية الإماراتية (الشرق الأوسط)

أكد خليفة المرر، وزير الدولة في وزارة الخارجية الإماراتية، أن بلاده ستطالب بحقوقها جراء ما وصفه بـ«الاعتداءات الإيرانية»، مشدداً على أن طهران لا تملك أي حق قانوني في إغلاق مضيق هرمز أو فرض رسوم عبور عليه، معتبراً ذلك «قرصنة» وانتهاكاً صريحاً للقانون الدولي.

وقال المرر، في تصريحات صحافية، إن بلاده تتعرض منذ 28 فبراير (شباط) الماضي إلى «عدوان إيراني غاشم وغير مبرر»، يستهدف سيادتها بشكل متكرر، ويطول منشآت مدنية وحيوية، في خرق واضح لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.

وأوضح أن موقف الإمارات يستند إلى حق الدفاع عن النفس، وفقاً للمادة 51 من الأمم المتحدة، مؤكداً أن الدولة لم تكن طرفاً في النزاع، بل سعت إلى تجنبه، مع استمرار تعرضها لهجمات تستهدف الأعيان المدنية ومراكز الطاقة والموانئ والمطارات، إضافة إلى مقار دبلوماسية وسياسية.

وأشار إلى أن الإمارات كانت مستعدة لمثل هذه الظروف بفضل «رؤية القيادة واستباقها للمخاطر»، لافتاً إلى أن الدولة تمتلك منظومة دفاع شاملة عسكرياً وأمنياً وسياسياً وإعلامياً، إلى جانب جاهزية المجتمع للتعامل مع التحديات.

وفي السياق الدولي، شدد المرر على أن «السردية الإيرانية غير مقبولة عالمياً»، مشيراً إلى أن مشروع قرار قُدم إلى مجلس الأمن الدولي بدعم من دول مجلس التعاون والأردن لإدانة الهجمات الإيرانية، حظي بتأييد 136 دولة، ما يعكس رفضاً دولياً واسعاً للمبررات الإيرانية.

وأكد الوزير الإماراتي أن محاسبة إيران «حق أصيل» للدول المتضررة بموجب القانون الدولي، بما يشمل المطالبة بضمانات تمنع تكرار مثل هذه الاعتداءات، إضافة إلى جبر الأضرار التي لحقت بالأفراد والمؤسسات.

وأوضح أن مضيق هرمز يُعد ممراً دولياً تحكمه قوانين البحار ومعاهدات الأمم المتحدة، وأن أي محاولة لإغلاقه أو فرض رسوم عليه تمثل انتهاكاً للقانون الدولي وتهديداً مباشراً للسلم والأمن الدوليين، نظراً لأهميته الحيوية لحركة التجارة والطاقة العالمية.

وأضاف أن «الاعتداءات الإيرانية» استهدفت مدنيين من جنسيات مختلفة، مؤكداً أنه «لا يمكن التعايش مع هذا السلوك»، ولا مع نظام يهدد أمن المنطقة بشكل مستمر.

كما أبدت الإمارات استعدادها للمشاركة في أي إجراءات دولية تهدف إلى تأمين الملاحة في مضيق هرمز، في ظل تصاعد المخاوف بشأن أمن الممرات البحرية.

وفي ما يتعلق بالدور العربي، أشار المرر إلى أن جامعة الدول العربية تقف أمام «مفترق طرق»، داعياً إلى موقف تضامني حازم وواضح لردع الاعتداءات، محذراً من أن غياب موقف موحد قد يفقدها فاعليتها.