«القوات اللبنانية» يرفض تكرار تجربة «اتفاق معراب» مع فرنجية

رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع (الوكالة الوطنية)
رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع (الوكالة الوطنية)
TT

«القوات اللبنانية» يرفض تكرار تجربة «اتفاق معراب» مع فرنجية

رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع (الوكالة الوطنية)
رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع (الوكالة الوطنية)

تعكس الخلافات المسيحية - المسيحية بين الكتل والأحزاب اللبنانية، انسداد أفق التوافق على رئيس للجمهورية وبشكل أساسي بين فريق «حزب الله» وحلفائه، المنقسم على نفسه نتيجة رفض رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل دعم رئيس «تيار المردة» الوزير السابق سليمان فرنجية الذي يتمسك الحزب بدعمه.
وبالتالي فإن هذا الانقسام من شأنه أن ينعكس على ميثاقية جلسة الانتخاب حتى لو نجح الحزب في تأمين النصاب المطلوب لفوز حليفه، وهو ما يطرح علامة استفهام حول إمكانية أن يستعاد سيناريو «اتفاق معراب» الذي حصل بين «التيار الوطني الحر» وحزب «القوات اللبنانية» وأدى إلى انتخاب ميشال عون رئيساً للجمهورية، إنما بين «القوات» و«المردة» هذه المرة لإيصال فرنجية للرئاسة.
المواقف المعلنة في هذا الإطار، ولا سيما من قبل رئيس «القوات» سمير جعجع وقياديين في «القوات» تعكس رفضاً قاطعاً لإمكانية التصويت لفرنجية، وهو ما يشير إليه النائب بيار بو عاصي، واضعاً الأمر في خانة المستحيلات.
ويرفض بو عاصي القول إن هناك انقساماً بين المسيحيين وانسداداً في الأفق، معتبراً أن «الانسداد هو في عدم احترام الفريق الآخر للدستور وللعملية الديمقراطية عبر دعوته إلى التوافق قبل انتخاب الرئيس، وهو ما بدأ مع الاحتلال السوري ومستمر مع (حزب الله)، وبالتالي المشكلة ليست انقساماً بل خيارات سياسية». ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «كما نحن قدمنا مرشحاً ونعمل على تأمين النصاب على الفريق الآخر أن يفعل الأمر نفسه، وإلا فإن الفراغ سيطول إذا استمرت الكتل الثلاث، (حزب الله وحركة أمل والتيار) بخيار الإطاحة بالعملية الديمقراطية».
من هنا يعتبر بو عاصي أن تكرار «اتفاق معراب» مع فرنجية غير ممكن، ويقول: «تجربة معراب لم تكن ناجحة، علماً بأنها كانت ذات مضمونين، الأول والظاهر كان تأييد عون للرئاسة لكن الأهم كان شروط القبول بانتخابه عبر قبوله بعشرة بنود أساسية عاد وأطاح بها مع حلفائه بعد وصوله إلى الرئاسة»، وأهمها، «احترام السيادة اللبنانية، ونشر الجيش على جميع الأراضي، وتطبيق القرارات العربية والدولية». لذا يرى بو عاصي «أنه ما لم يتحقق مع عون لن يتحقق بالتأكيد مع فرنجية المعروف بخياراته مع حزب الله والنظام السوري».
لكن في المقابل، لا يبدو أن «المردة» متشائماً في إمكانية التوافق مع «القوات» خاصة أن الاتصالات ليست منقطعة بين الخصمين التاريخيين، لا سيما بعد المصالحة التي حصلت في بكركي بينهما عام 2018، وهو ما يشير إليه النائب السابق وعضو المكتب السياسي في «تيار المردة»، كريم الراسي «معلناً أن هناك تواصلاً بين (القوات) و(المردة)، وأن التفاهم بين الطرفين ليس مستحيلاً»، كاشفاً أنه وصلهم أخيراً من القوات «أنه إذا تم التوافق على فرنجية سيشاركون في الجلسة ولن يعطلوها وسيباركون له».
ويقول الراسي لـ«الشرق الأوسط»: «إذا وجد القوات أنه له مصلحة في هذا الاتفاق وبادر بالاتصال فلن يكون عندنا مشكلة بالطبع»، مذكراً بما قاله فرنجية في وقت سابق: «نعطي كل طرف حجمه».
وفي رد على سؤال حول سبب عدم مبادرة «المردة» باتجاه «القوات» يقول الراسي: «هناك اتصالات وتواصل بيننا أكثر من التواصل مع (الوطني الحر)، إنما ليس على مستوى فرنجية - جعجع، وبالتالي التلاقي مع «القوات» ليس مستحيلاً، كما أن علاقتنا مع أي فريق سياسي لا تمنعنا أن نكون على علاقة جيدة مع أي طرف آخر، وما نريده أن يصل فرنجية للرئاسة بأكبر دعم داخلي ممكن».
وفي رد على سؤال عما إذا كانت «القوات» ستشارك في جلسة الانتخاب إذا نجح «حزب الله» وحلفاؤه في التوافق على فرنجية، أم أنها ستلجأ إلى خيار تعطيل النصاب، تقول مصادر في «القوات» لـ«الشرق الأوسط»: قد تلجأ المعارضة إلى عدم الحضور جلسة أو جلستين تحضيراً لمعركتها في المرحلة المقبلة ببقائها في خط المعارضة والمواجهة ولن تعطي فرصة لفريق جرب وكانت التجربة جهنمية».
مع العلم، أنه وعلى خلاف التراشق الإعلامي والسياسي الحاصل بين «التيار الوطني الحر» وحليفيه السابقين، «القوات» و«المردة»، فإن العلاقة بين «القوات» و«المردة» الخصمين التاريخيين، تتسم بالهدوء لا سيما منذ المصالحة التي تمت بينهما في بكركي عام 2018، وصدرت وثيقة حينها عن اللقاء، أكدوا خلالها أن الالتقاء والحوار ليسا مستحيلين، بمعزلٍ عن السياسة وتشعباتها، وذكروا بأن «العلاقة بين الطرفين مرت في السنوات الأخيرة بمحطاتٍ سياسية وانتخابية عدة، ولم تعكر استقرارها أي شائبة، رغم بقاء الاختلافات السياسية بينهما على حالها».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

كيف تجند العصابات المسلحة بغزة عناصر جديدة في صفوفها؟

طفل فلسطيني يقف خلف سلك بلاستيكي وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني يقف خلف سلك بلاستيكي وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

كيف تجند العصابات المسلحة بغزة عناصر جديدة في صفوفها؟

طفل فلسطيني يقف خلف سلك بلاستيكي وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني يقف خلف سلك بلاستيكي وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

في الوقت الذي تحاول «حماس» توجيه ضربات للعصابات المسلحة النشطة في مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي داخل قطاع غزة، تظهر تلك العصابات تحدياً من خلال محاولات تجنيد المزيد من الشبان الغزيين لصفوفها وزيادة أعدادهم، كما يظهر من مقاطع فيديو تبثها بين الفينة والأخرى عبر شبكات التواصل الاجتماعي لتدريباتهم ونشاطاتهم.

وتقول منصات تابعة لأمن «حماس»، إنه سلّم بعض تلك العناصر أنفسهم لقواتها في الآونة الأخيرة بجهد من قبل عوائلهم وعشائر ووجهاء، في حين لا ترد تلك العصابات على تلك التصريحات، وتبث في بعض الأحيان مقاطع فيديو لانضمام عناصر يتبعون لها، ولعل أبرزهم، حمزة مهرة أحد نشطاء حركة «حماس» الذي ظهر في مقطع فيديو منذ أسابيع قليلة، نشرته عصابة شوقي أبو نصيرة التي تنتشر شمال خان يونس، وشرق دير البلح.

وأثارت تلك الخطوة التي اتخذها حمزة مهرة من سكان جباليا البلد شمال قطاع غزة، الكثير من التساؤلات حول آلية تجنيد تلك العناصر من قبل العصابات المسلحة في قطاع غزة.

تقول مصادر ميدانية، وأخرى من أجهزة أمن فصيل مسلح بغزة لـ«الشرق الأوسط»، إن حادثة حمزة مهرة ربما هي الوحيدة التي تختلف عن عمليات التجنيد الأخرى، مبينة أن حمزة مهرة مجرد ناشط في «حماس» ولم تكن له أدوار كبيرة، رغم أن جده من مؤسسي «حماس» في جباليا، لافتة إلى أن أسباب انضمامه لها شخصية؛ بسبب خلاف أسري، وليس لها علاقة بأي عمل تنظيمي أو غيره.

مسلحون من الفصائل الفلسطينية يحمون قوافل المساعدات في غزة يوم 17 يناير 2024 (رويترز)

وأوضحت تلك المصادر أن تلك العصابات تستغل الحاجة المادية والظروف الاقتصادية الصعبة لبعض الشبان لإغرائهم بالمال والدخان وغيرها، مشيرة إلى أن بعضهم كان مديوناً بمبالغ مالية طائلة لآخرين، ولذلك هربوا إلى مناطق تلك العصابات وتجندوا فيها هرباً من تسديد ديونهم إلى مستحقيها.

وبينت أن بعض أفراد تلك العصابات انضموا إليها للبحث عن الحبوب المخدرة، وكان بعضهم معتقلاً لدى أمن حكومة «حماس» سابقاً على خلفية مماثلة، مؤكدة أن الظروف الاقتصادية وحاجتهم للدخان والحبوب المخدرة، هي من أهم الأسباب في عملية تجنيدهم، حيث إن تلك العصابات وبدعم من إسرائيل، توفر لهم احتياجاتهم من ذلك.

حسام الأسطل وعصابته (مواقع التواصل)

ولا تخفي المصادر، أن أحد أسباب انضمام بعض أولئك الشبان هو مجرد الكره لحركة «حماس» بسبب اعتقالهم سابقاً على خلفيات جنائية وأمنية، وتعرضهم لتعذيب محدود داخل سجونها في إطار سياسة التحقيق المتبعة. ولفتت إلى أن بعض من قاموا بتأسيس تلك العصابات أو المسؤولين فيها حالياً، هم عناصر من أجهزة أمن السلطة الفلسطينية، مثل شوقي أبو نصيرة؛ وهو ضابط كبير بجهاز الشرطة، وحسام الأسطل الضابط في جهاز الأمن الوقائي، ورامي حلس وأشرف المنسي وكلاهما كانا ضابطين في جهاز حرس الرئاسة الفلسطينية، مشيرة إلى أنهم يستغلون حاجة بعض الشبان ويتواصلون معهم للانضمام إليهم وينجحون في بعض الأحيان بذلك، بعد أن يقدموا لهم وعوداً بمساعدتهم على سداد الديون، وتوفير الدخان، كما يوهمونهم بأن انضمامهم لهم سيؤمن لهم مستقبلاً جيداً، وسيعملون ضمن القوات الأمنية التي ستحكم القطاع لاحقاً.

عصابة رامي حلس (مواقع التواصل)

وكشفت المصادر، عن حالة أحد الشبان الذي قام بتسليم نفسه لأجهزة الأمن بغزة خلال الأسبوع الماضي، مبينة أنه تم استغلاله فقط بسبب مكالمة هاتفية أجراها مع فتاة تبين أنها عملت لإسقاطه وتهديده بنشر المكالمة في حال لم ينضم إلى إحدى تلك العصابات، قبل أن يضطر لذلك بعدما تلقى أيضاً وعوداً من أحد الأشخاص الذي تواصل معه لاحقاً، بتسديد بعض الديون المتراكمة عليه.

ووفقاً للتحقيقات مع الشاب، فإن قائد العصابة التي انضم إليها شرق مدينة غزة، كان يعدهم باستمرار بأن يكونوا «جزءاً من تركيبة أي قوة أمنية فلسطينية ستحكم القطاع»، مشيرة إلى أن الشاب أكد خلال التحقيق أنه لم يكن مقتنعاً بذلك الكلام، حاله حال العشرات من المجندين في صفوف تلك العصابة.

مقاتلون من «كتائب القسام» في مدينة غزة نوفمبر الماضي (إ.ب.أ)

وتظهر التحقيقات مع العديد ممن سلموا أنفسهم، وكذلك من معطيات ميدانية، قيام تلك العصابات بمهام مسلحة لصالح الجيش الإسرائيلي مثل كشف الأنفاق وغيرها، الأمر الذي أدى لوقوعهم في كمائن للفصائل الفلسطينية، منها خلال آخر أسبوع بحي الزيتون جنوب مدينة غزة، وقرب المصدر شرق دير البلح، ما أدى لوقوع قتلى وجرحى في أوساطهم. كما كشفت بعض التحقيقات، أن تلك العصابات تستخدم شباباً كانوا يساهمون في سرقة المساعدات الإنسانية لتجنيدهم في صفوفها.


إرباك بين الأحزاب اللبنانية بعد فرض الزيادات: شعبوية انتخابية

سائقو السيارات العمومية في تحرك لهم يوم الثلاثاء في وسط بيروت رفضاً لقرارات الحكومة بزيادة سعر البنزين ورفع الضرائب (أ.ب)
سائقو السيارات العمومية في تحرك لهم يوم الثلاثاء في وسط بيروت رفضاً لقرارات الحكومة بزيادة سعر البنزين ورفع الضرائب (أ.ب)
TT

إرباك بين الأحزاب اللبنانية بعد فرض الزيادات: شعبوية انتخابية

سائقو السيارات العمومية في تحرك لهم يوم الثلاثاء في وسط بيروت رفضاً لقرارات الحكومة بزيادة سعر البنزين ورفع الضرائب (أ.ب)
سائقو السيارات العمومية في تحرك لهم يوم الثلاثاء في وسط بيروت رفضاً لقرارات الحكومة بزيادة سعر البنزين ورفع الضرائب (أ.ب)

يتصاعد في لبنان الرفض للزيادات التي أقرتها الحكومة يوم الاثنين لتمويل رواتب القطاع العام. والمفارقة أن الأصوات المنتقدة لا تقتصر على الأحزاب المعارضة أو الجهات غير المشاركة في الحكومة، بل تشمل أيضاً أطرافاً ممثَّلة في مجلس الوزراء، وكان معظمهم حاضراً في جلسة الاثنين التي أُقرّت فيها زيادة تقارب دولارين ونصف الدولار على صفيحة البنزين، ورفع ضريبة القيمة المضافة بنسبة 1 في المائة.

وتُحاول الأحزاب، وعلى رأسها «الثنائي الشيعي»، التنصّل من مسؤوليتها عن هذه القرارات التي أفضت إلى تحركات شعبية واسعة. ومن أبرز القوى المشاركة في الحكومة: «حركة أمل»، و«حزب الله»، و«الحزب التقدمي الاشتراكي»، و«حزب القوات اللبنانية»، و«حزب الكتائب اللبنانية».

وفيما اعترض الوزراء المحسوبون على «القوات اللبنانية» على القرارات خلال الجلسة، أكّد «حزب الكتائب اللبنانية» أن وزير العدل عادل نصار، المحسوب عليه، غادر الجلسة عند طرح موضوع الزيادة لارتباطه باجتماع عمل. أما وزراء «حركة أمل» و«حزب الله» فلم يعارضوا القرار، في حين أعلن نوابهم رفضه بالتزامن مع تصاعد الرفض الشعبي.

«شعبوية انتخابية»

وفيما تشير مصادر وزارية شاركت في جلسة الحكومة إلى أن وزراء «حزب الله» والوزيرة تمارا الزين عن «حركة أمل» أبدوا تحفظهم على القرارات من دون إعلان رفض صريح لها، كما فعل وزراء «القوات اللبنانية»، فإنها تضع المواقف المعترضة التي صدرت بعد إقرار الزيادات في إطار «شعبوية الانتخابات النيابية المقررة في شهر مايو (أيار) المقبل». وتُضيف المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «هناك كثير من المواقف السياسية التي تُطلق في هذه المرحلة وترتبط بالاستحقاق النيابي، وهذه واحدة منها».

قبول وزاري ورفض نيابي من «أمل» و«حزب الله»

وفيما أعلنت كتلة «حركة أمل» رفضها الزيادات، قال النائب ميشال موسى إن الكتلة ترفض الزيادة التي أُقرّت، «انسجاماً مع مسار عملها القائم دائماً على الوقوف إلى جانب المواطنين».

وفي هذا الإطار، أوضحت مصادر نيابية في الكتلة لـ«الشرق الأوسط»: «لا شك في أن الجميع مرتبك في مقاربة هذا الملف، بين تأييد زيادة الرواتب وإنصاف القطاع العام من جهة، ومشكلة تأمين التمويل من جهة أخرى. لكن في نهاية المطاف، لم يكن أمام الحكومة سوى الإيفاء بوعدها بإقرار الزيادة قبل نهاية شهر فبراير (شباط)».

جنود لبنانيون ينتشرون في وسط بيروت بالتزامن مع حراك شعبي احتجاجاً على قرار الحكومة بزيادة الضرائب (أ.ب)

ولم يكن موقف «حزب الله» مختلفاً، بحيث لم يعترض وزراؤه في جلسة الحكومة، إنما أعلن نوابه رفضهم للزيادة، وهو ما عبّر عنه عضو كتلة «حزب الله» علي عمار، مشدداً على «ضرورة أن تقوم الدولة بمسؤولياتها وواجباتها، لا أن تعالج السم بالأكثر سمّاً، كما هو التعاطي الآن مع بعض الملفات الداخلية بما يتعلق بصيحات تأخر الرواتب وضعفها، وها هي الدولة تلجأ إلى جيوب الناس من جديد لتُغلق باباً على مستوى رواتب الصيحات، في الوقت الذي تفرغ جيوباً أخرى من جيوب المواطنين من أجل ذلك».

«الاشتراكي»: تستأهل درساً وتشاوراً أوسع

وعن الإرباك نفسه، يتحدث عضو كتلة «اللقاء الديمقراطي» النائب هادي أبو الحسن قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «لا شك في أن هناك إشكالية تواجه جميع الأحزاب في هذا الملف، فهي واقعة بين سندان المطالب المحقّة للموظفين وتداعيات زيادة الضرائب والأسعار». وفيما لم يُعلن الوزيران المحسوبان على «الاشتراكي» في الحكومة رفضهما القرار، يؤكد أبو الحسن أن الكتلة ستصوّت ضد الزيادة على ضريبة القيمة المضافة في البرلمان، داعياً الحكومة إلى التراجع عن قرارها.

وردّاً على سؤال بشأن ما يبدو تناقضاً بين موقف وزراء الكتلة ونوابها، قال: «كان الموضوع يستأهل درساً أعمق وتشاوراً أوسع»، مؤكداً أن تحسين الجباية، إذا ترافق مع قرار سياسي وإجراءات حاسمة، يمكن أن يموّل الزيادة المطلوبة من دون المساس بجيوب الفقراء.

«القوات»: رفض مطلق

أما «القوات» فأعلن الوزراء المحسوبون عليه رفضهم القرار في جلسة الحكومة، وهو ما انسحب على موقف الكتلة، وهو ما عبّر عنه النائب أنطوان حبشي قائلاً: إنّ «موقف حزب (القوات اللبنانية) من القرار الأخير ينطلق من مقاربة سياديّة واقتصادية متكاملة، وأن جذور الاعتراض تعود إلى مشروع الموازنة الذي عدّه غير دستوري بسبب إدخال تعديلات جوهرية عليه، وإضافة 20 مادة مخالِفة، فضلاً عن نقل احتياطي 1 في المائة إلى أبواب أخرى خلافاً للأصول».

زحمة سير في وسط بيروت نتيجة تحركات شعبية يوم الثلاثاء رفضاً لقرارات الحكومة بزيادة الضرائب (إ.ب.أ)

وأكد حبشي، في حديث إذاعي، أن «معالجة الملفات المالية تتطلب مقاربة اقتصادية شاملة بعيداً عن القرارات الضريبية، ووزراء (القوات) رفضوا التصويت على زيادة الضرائب في مجلس الوزراء؛ لأن الأزمات لا تُعالَج عبر إجراءات ضريبية مرتجلة».

ولفت إلى أنّ «أي زيادة للرواتب من خلال الضرائب ستؤدي عملياً إلى تآكل القدرة الشرائية، والحل يكون عبر تحسين الجباية، ولا سيما في التحصيل الجمركي والصندوق الائتماني بدل اللجوء إلى فرض أعباء جديدة على المواطنين».

«الكتائب»: الإصلاح الحقيقي بتحسين الجباية

وأعلن حزب «الكتائب اللبنانية» في اجتماع لمكتبه السياسي برئاسة النائب سامي الجميّل، «عن رفض الزيادات الضريبية التي أقرتها الحكومة على أسعار المحروقات والضريبة على القيمة المضافة، في ظل الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الخانقة، فما أعطته للموظفين باليمنى أخذته باليسرى».

وعدّ «أن الإصلاح الحقيقي يبدأ بتحسين الجباية، وإقفال مزاريب الهدر والتهريب، وإطلاق تقييم شامل لأداء الإدارة اللبنانية بهدف إعادة هيكلتها وتفعيلها، بما يضمن عدالة ضريبية وضبط المالية العامة واستدامة في الإيرادات من دون تحميل المواطنين أعباء إضافية». مؤكداً «أن كتلة نواب الكتائب ستصوّت ضد أي زيادات ضريبية من هذا النوع في مجلس النواب».

«الوطني الحر» يواجه القرار

من جهته، رفض «التيار الوطني الحر»، غير المشارك في الحكومة، قرارها الأخير، معلناً تبنّيه «الطعن الذي تقدّمت به نقابة أصحاب الأوتوبيسات والسيارات العمومية ومكاتب النقل أمام مجلس شورى الدولة». وأكد أنه «لن يترك أي وسيلة قانونية سعياً إلى تراجع حكومة العجز عن قرارها الاعتباطي، الذي من شأنه زيادة التضخم والأعباء على المواطنين، بل تفاقم الأزمة المالية والاقتصادية».


الرئيس الألماني يلتقي الملك عبد الله الثاني... ويشيد بدور الأردن كوسيط

صورة ملتقطة في 18 فبراير 2026 بالعاصمة الأردنية عمّان تظهر الرئيس الألماني فرانك - فالتر شتاينماير يلتقي الملك الأردني عبد الله الثاني في قصر الحسينية (د.ب.أ)
صورة ملتقطة في 18 فبراير 2026 بالعاصمة الأردنية عمّان تظهر الرئيس الألماني فرانك - فالتر شتاينماير يلتقي الملك الأردني عبد الله الثاني في قصر الحسينية (د.ب.أ)
TT

الرئيس الألماني يلتقي الملك عبد الله الثاني... ويشيد بدور الأردن كوسيط

صورة ملتقطة في 18 فبراير 2026 بالعاصمة الأردنية عمّان تظهر الرئيس الألماني فرانك - فالتر شتاينماير يلتقي الملك الأردني عبد الله الثاني في قصر الحسينية (د.ب.أ)
صورة ملتقطة في 18 فبراير 2026 بالعاصمة الأردنية عمّان تظهر الرئيس الألماني فرانك - فالتر شتاينماير يلتقي الملك الأردني عبد الله الثاني في قصر الحسينية (د.ب.أ)

أشاد الرئيس الألماني فرانك - فالتر شتاينماير بالدور الذي يلعبه الأردن كوسيط في منطقة الشرق الأوسط التي تعصف بها الصراعات.

وخلال لقائه مع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، قال شتاينماير في العاصمة الأردنية عمّان، الأربعاء: «لطالما كان الأردن هو البلد الذي يؤدي دور ركيزة للاستقرار في المنطقة». وأضاف أن ألمانيا تقدّر أيضاً تضامن الأردن مع اللاجئين، واصفاً المملكة بأنها تُعدّ «مثالاً يحتذى به بالنسبة للعالم»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

صورة ملتقطة في 18 فبراير 2026 بالعاصمة الأردنية عمّان تظهر الرئيس الألماني فرانك - فالتر شتاينماير وزوجته إلكه بودنبندر يصلان إلى قصر الحسينية (د.ب.أ)

واختتم الرئيس الألماني زيارته إلى الشرق الأوسط، التي استمرت 3 أيام، في عمّان. وتربط شتاينماير والملك عبد الله الثاني علاقة وثيقة.

وكان شتاينماير زار الأردن قبل نحو عام، بينما قام العاهل الأردني بزيارة إلى برلين بعد ذلك بأسابيع قليلة.

كما زار الرئيس الألماني في عمّان مركز التسجيل التابع لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

خلال استقبال الملك الأردني عبد الله الثاني والملكة رانيا الرئيس الألماني فرانك - فالتر شتاينماير وزوجته إلكه بودنبندر في قصر الحسينية بعمّان (د.ب.أ)

وبحسب المفوضية الأممية، تُعد المملكة الأردنية من بين الدول التي تؤوي أكبر أعداد من اللاجئين في العالم، حيث يشكل اللاجئون نحو ثلث سكان البلاد، البالغ عددهم نحو 11.5 مليون نسمة، وفق ما قالت ممثلة المفوضية في الأردن، ماريا ستافروبولوس. وأعربت عن شكرها لألمانيا لإيوائها لاجئين ودعمها لدول أخرى تؤوي لديها لاجئين.

غير أن ألمانيا، إلى جانب دول أخرى مثل الولايات المتحدة، خفّضت بشكل كبير دعمها المالي لمفوضية اللاجئين في الأردن. فبحسب بيانات المفوضية، بلغ هذا الدعم في عام 2022 نحو 50 مليون دولار (نحو 42 مليون يورو)، بينما تراجع في العام الماضي إلى 10 ملايين دولار فقط (نحو 8.5 مليون يورو).