كرة القدم والمثقفون... استعلاء وازدراء وشغف خجول

مشكلتها تكمن في أصولها «الشعبية» فاحتقرتها النخبة «البرجوازية»

كرة القدم والمثقفون... استعلاء وازدراء وشغف خجول
TT

كرة القدم والمثقفون... استعلاء وازدراء وشغف خجول

كرة القدم والمثقفون... استعلاء وازدراء وشغف خجول

على الرغم من مكانتها الاجتماعية والثقافية المركزية لا تزال كرة القدم كمادة بحثية قليلة التداول، فلا الفلسفة ولا علم الاجتماع ولا العلوم الأخرى أخذت بمحمل الجدّ ظاهرة شغف الشعوب بهذه الرياضة، ولم ينتبه أحد لدراستها وتحليلها.
وفي الغرب بالذات، كانت العلاقة بين الرياضة والمثقفين دائماً معقدة، ففي فرنسا الشغف بكرة القدم في تقدير النخبة ظاهرة تافهة، صبيانية، بل مسيئة للذكاء. الفيلسوف الفرنسي جان كلود ميشيا مؤلف كتاب «أجمل هدف... كان تمريرة» يشرح بأن هذه النخبة الفكرية فقدت التواصل مع القاعدة، بل خانتها لأنها تعاملت مع هذه الرياضة بتكبر وعجرفة. وفي بريطانيا سخط المحافظون على «الملهاة الشعبية» التي تضيع وقت عمال مصانع النسيج، وقارن الشاعر روديارد كيبلينغ هواة هذه الرياضة بـ«أرواح صغيرة يمكن أن يشبعها الحمقى الموحلون الذين يمارسون هذه الرياضة»... المفارقة السوسيولوجية هي أن ولادة هذه الرياضة كانت في بريطانيا على يد نخبة «بوبليك سكولز» قبل أن يروج لها أرباب العمل بين أوساط مستأجريهم لحثّهم على ممارسة الرياضة ومنعهم من التردّد على الحانات وتعاطي الخمور. وهذه النخبة تحولت بعدها إلى رياضات أكثر «نبلاً» كالغولف، التنس أو ركوب الخيل، وهي الخلفية التاريخية التي ترويها سلسلة «أنجليش غام» على منصة «نتفليكس». في البرازيل ورغم شعبية هذه الرياضة، فإن النخبة الفكرية لم تتبن نفس مشاعر الشغف والحماس، الشاعر الأرجنتيني خورخي لويس بورخيس كان يقول ساخراً: «ما الذي يجده العالم في 22 فتى يركضون بسراويلهم القصيرة وراء كرة بينما يكفي أن يشتروا 22 كرة؟».

البير كامو

شيوع فكرة كرة القدم كـ«أفيون للشعوب» التي أطلقتها مدرسة «فرانكفورت» في السنوات الستين، والتي انتقدت بشّدة المكانة المهمة التي تحظى بها هذه الرياضة في الأوساط الإعلامية والسياسية والاجتماعية، وجدت صدى كبيراً في فرنسا مع حركة مايو 68، حيث كانت النخبة الفكرية الموالية لليسار تناهض كل مظاهر الليبيرالية التي تجسّدها هذه الرياضة بأنديتها ذات الميزانيات الضخمة، أو لاعبيها وأجورهم الفاحشة، والتسويق المفرط الذي يحيط بهذه الرياضة. النائب الفرنسي دانيال كونبنديت أحد أقطاب حركة مايو 68 والذي كان أيضاً لاعباً هاوياً ثم رئيس نادٍ لكرة القدم كتب في مذكراته «مزاج داني» (دار نشر روبرت لافون): «كنا نعيش في وسط يعتبر كرة القدم هواية (غير لائقة) بناشط سياسي مثقف». ويواصل النائب: «أذكر أني كنت أسافر لألمانيا لأمارس هوايتي بحرية، وبعيداً عن الأنظار، أما صحيفة «ليكيب» (المتخصّصة في كرة القدم) فكنا نقرأها في البيت... سراً». بعض الأحداث السياسية التي شهدها العالم في تلك الفترة عزّز مواقف تلك النخبة التي سخّرت شعبية هذه الرياضة وكمّ العواطف القوية التي تحيط بها لتمرير رسائلها الآيديولوجية.
جان بول سارتر ورفيقاه لويس أرغون ورولان بارت أطلقوا نداء لمقاطعة مباريات كأس العالم التي نظمت في الأرجنتين عام 1978؛ احتجاجاً على سياسة الجنرال فيديلا. أما مارغريت دوراس فقد انتهزت فرصة حوار مع اللاعب الأسطورة ميشال بلاتيني لتصفي حساباتها مع الرياضة «التي سلبت»، حسب رأيها، عقول الجماهير، حتى قال بلاتيني إن «ساعة مع مارغريت دوراس كانت أصعب من أي مقابلة رياضية» خضاها في حياته.
وإن كان الفريق الأول قد حاول استغلال هذه الرياضة ليفرض آيديولوجيته، فإن الفريق الثاني قد تجاهلها، بل قلّل من قيمتها واستهزأ بها. «بيار بوردو» أحد أقطاب علم الاجتماع الفرنسي وصف زملاءه من الباحثين في مجال علم الاجتماع الرياضي بـ«الأذلاء» الذين لم يحصلوا على تقدير ذويهم، على اعتبار أن الرياضة كمادة بحثية تفتقد لكل شرعية أكاديمية، وإن كان هو نفسه قد درس ظاهرة العنف في الملاعب إلا أنه قال: «يصعب دراسة وتحليل الرياضة بطريقة علمية... لأنها مادة تخلو من العمق... لا أحد يريد أن يهتم بهذا الموضوع؛ لكيلا يقال إنه يفتقد للذوق الرفيع»، وهنا يشير الباحث للصّور النمطية المتحيزة التي غالباً ما يتم ربطها بعالم كرة القدم كصورة المشّجع السّكير المتحدر من أوساط شعبية، والذي غالباً ما يقدم على أنه عنيف، محدود الذكاء أو متعصب لفريقه.
أسباب أخرى يكشفها المؤرخ ألفريد واهل الذي يعتبر من الباحثين الأوائل الذين اهتموا بدراسة كرة القدم، حيث نشر عدة دراسات قيمّة أهمها: «قصة كأس العالم أو العولمة الناجحة». في حوار مع صحيفة «لوموند» قال الباحث: «العزوف لم يكن اختيارياً بل مفروضاً، حيث إن الموضوع لم يكن ببساطة يهم دور النشر، فكلما كنت أعرض مؤلفاتي وبحوثي أتلقى الإجابة نفسها: «الأشخاص الذين يقرأون المؤلفات الجامعية لا يهتمون بكرة القدم ومن يهتم بكرة القدم لا يقرأ...». والواقع، يُلخص الباحث مشكلة كرة القدم ببساطة تكمن في أصولها «الشعبية»، وهو ما يفسر مشاعر الازدراء والمواجهة التي لَقِيتْها من النخبة «البرجوازية» لعقود طويلة ولا تزال. فنجوم هذه الرياضة مثلاً حسب هذه النخبة، وإن كانوا قد نجحوا في تكوين رأسمال شعبي ومالي ورمزي مهم فإن رأسمالهم الثقافي يبقى ضعيفاً. بعض الأوساط وصلت إلى درجات قصوى من الهجوم، فالفيلسوف الفرنسي آلان فنكلكرفت وصف فريق كرة القدم مثلاً بـ«الحمقى الأغنياء»، كما تحولت الأخطاء اللّغوية التي كان يرتكبها اللاعب الدولي المعتزل فرانك ريبيري إلى موضوع سخرية واستهتار، في إشارة للصورة النمطية التي تتداولها بعض وسائل الإعلام عن لاعبي كرة القدم على أنهم يفتقدون للثقافة، وأحياناً حتى إلى الذكاء.

بورخيس

في سجل آخر، يمكن أن يفسر العلاقة المعقدة بين النخبة الفكرية وكرة القدم، نجد «مأزق المعارضة التقليدية بين العقل والعاطفة». فالتعامل مع مثل هذه المواضيع يطرح أيضاً مشكلة التعامل مع سيل جارف من المشاعر القوية، وهو ما يخيف المثقفين؛ لأنها قد تكون خطوة مُحبطة للعقل والحكمة وباباً مفتوحاً نحو كل التجاوزات. هذه «المصّيدة العاطفية» التي يخافها المفكرون تحدث عنها بإسهاب الكاتب والفيلسوف مارك بلرمان في كتاب «كرة القدم.. الوباء العاطفي» (دار نشر لاباسيون) والذي يضيف بأن النخبة لا تريد أن تكون مثل الجماهير، هي تريد التحكم وترويض عواطفها، ولذا فلا يعقل أن تنساق لعواطف قوية كالعامة.
على أن الوضع لم يكن كذلك منذ البداية، ولا سيما مع بعض الأدباء الذين لم يخفوا شغفهم بالساحرة المستديرة: ألبير كامو الأديب الفرنسي والحارس السابق لفريق راسينغ الجزائري كتب مادحاً كرة القدم: «لم أعرف في أي مجال آخر باستثناء الرياضة الجماعية، هذا الشعور القوي بالأمل والتضامن الذي يصاحب أيام التدريب الطويلة إلى غاية الفوز أو الهزيمة. المبادئ التي أعرفها تعلمتها في ملاعب كرة القدم وفي خشبات المسرح وهي بالنسبة لي المدرسة الحقيقية»، الدلالة الرمزية القوية قد تكون غلاف روايته الأخيرة «الرجل الأول» الذي يمثله وهو يتوسط زملاءه من فريق كرة القدم.
أما فيرديناند سيلين فقد وجد في كرة القدم وسيلة للتعبير عن وحدة بطل روايته «موت بالتقسيط» بردامو حيث كتب: «في كرة القدم كنت أحظى بالمكان المناسب، كنت أوقف الأهداف... لا أحد كان يزعجني». كرة القدم حاضرة أيضاً في أعمال راينر ماريا ريلكه وفلاديمير نابوكوف، وعند المعاصرين أمثال الكاتب الفرنسي فرنسوا بيغودو في روايته «اللعب الصحيح»، والبريطاني نيك هورنبي الذي تعتبر سيرته الذاتية «البطاقة الصفراء» سرداً لحياته كمشجع لنادي أرسنال وكثيرون.
في فرنسا، وحسب الباحث المتخصص في تاريخ كرة القدم ألفريد واهل، بدأت الكرة المستديرة تجلب انتباه العلوم الاجتماعية ابتداءً من عام 1998، تاريخ تتويج فرنسا بطلة لكأس العالم. هنا وفجأة، كما يشرح الباحث، بدأنا نشهد توافد مثقفين على وسائل الإعلام وقد تخلصوا من عقدهم وازدرائهم لهذه الرياضة للحديث عن هذه الظاهرة بوصفهم خبراء، وانطلاقاً من هذه اللحظة أصبح التعامل مع ظاهرة كرة القدم أمراً مشروعاً.
هذا لا يعني أن دراسة وتحليل هذه الرياضة الشعبية كان دائماً موضوعياً، ففي كثير من الأحيان -كما يشرح باحث علم الاجتماع ستيفان بيو في كتابه «سوسيولوجيا كرة القدم» (دار نشر لاديكوفرت)- كان هذا الموضوع يتعرض لاختراق من قبل تأثيرات سياسية واقتصادية وإعلامية وثقافية لتغيير مسار الخطاب العلمي البحت. والعيب ليس في كرة القدم لأنها رياضة، نبيلة ولا نقاش في ذلك، المشكلة -حسب الكاتب- تكمن في المنظومة المحيطة بها، والتي تعطيها هذه النخبة شرعية حين تتحدث عن مزايا هذه الرياضة دون التطرق إلى عيوبها حتى وصلنا إلى مرحلة نشهد فيها امتلاء الملاعب عن آخرها، بينما لا أحد يظهر حين يتعلق الأمر بالإدلاء بصوته في صناديق الاقتراع. الكاتب أدرج بعض الأمثلة حيث انتقد الفيلسوف آلان فينكلكروت الذي استعمل مختصرات فكرية خطيرة حين ربط بين النشيد الوطني في الملاعب والوفاء للهوية الوطنية عند اللاعبين المتّحدرين من أصول مهاجرة، وكذلك الفيلسوف إدغار موران الذي قارن، حسب رأي الكاتب، بطريقة مبالغ فيها، بين الإبداع الفني وكرة القدم.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

أكثر من 80 ممثلاً ومخرجاً ينددون بـ«صمت» مهرجان برلين السينمائي حيال غزة

رئيس لجنة التحكيم المخرج الألماني فيم فيندرز في افتتاح مهرجان برلين السينمائي يوم 12 فبراير (د.ب.أ)
رئيس لجنة التحكيم المخرج الألماني فيم فيندرز في افتتاح مهرجان برلين السينمائي يوم 12 فبراير (د.ب.أ)
TT

أكثر من 80 ممثلاً ومخرجاً ينددون بـ«صمت» مهرجان برلين السينمائي حيال غزة

رئيس لجنة التحكيم المخرج الألماني فيم فيندرز في افتتاح مهرجان برلين السينمائي يوم 12 فبراير (د.ب.أ)
رئيس لجنة التحكيم المخرج الألماني فيم فيندرز في افتتاح مهرجان برلين السينمائي يوم 12 فبراير (د.ب.أ)

ندّد أكثر من 80 مخرجاً وممثلاً، بينهم الإسباني خافيير بارديم، والبريطانية تيلدا سوينتون، بـ«صمت» مهرجان برلين السينمائي حيال غزة، في بيان اطلعت عليه وكالة الصحافة الفرنسية، الثلاثاء.

وقال الموقّعون إنهم «مصدومون من الصمت المؤسسي لمهرجان برلين السينمائي الدولي» حيال القضية، وعبروا عن استيائهم من «تورطه في فرض رقابة على الفنانين الذين يعارضون الإبادة الجماعية الإسرائيلية المستمرة ضد الفلسطينيين في غزة».

وجاء البيان إثر الجدل الذي أثاره رئيس لجنة التحكيم المخرج الألماني فيم فيندرز، بعدما رد على سؤال بشأن غزة الأسبوع الماضي بالقول: «يجب أن نبقى بعيدين عن السياسة».

صورة من مبنى مارتن غروبيوس في برلين لأجنحة في سوق الفيلم الأوروبي (EFM) الذي يقام على هامش الدورة السادسة والسبعين لمهرجان برلين السينمائي الدولي (أ.ف.ب)

ومن بين المخرجين البارزين الذين وقعوا الرسالة البريطاني مايك لي والأميركي آدم مكاي.

وتضم القائمة العديد من الفنانين الذين قدموا أعمالا في مهرجان برلين السينمائي. وقد فازت سوينتون نفسها العام الماضي بجائزة «الدب الذهبي» المرموقة.

وقال المقوعون إنهم «يختلفون بشدة» مع تعليقات فيندرز، مؤكدين استحالة فصل صناعة الأفلام عن السياسة. وأضافوا في البيان: «كما أصدر المهرجان بيانات واضحة في الماضي بشأن الفظائع المرتكبة ضد الشعوب في إيران وأوكرانيا، فإننا ندعو مهرجان برلين السينمائي الدولي إلى الوفاء بواجبه الأخلاقي والإعلان بوضوح عن معارضته للإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل».

ولم يعترض الموقعون فقط على موقف مهرجان برلين بعدم الخوض في قضية الحرب الإسرائيلية في غزة، ولكن أيضا على «الدور الرئيسي للدولة الألمانية في تمكين ذلك».


«آرت بازل - قطر»... منظومة الفنان والسوق

عمل "مجلس العشاق" لسمية فالي (آرت بازل)
عمل "مجلس العشاق" لسمية فالي (آرت بازل)
TT

«آرت بازل - قطر»... منظومة الفنان والسوق

عمل "مجلس العشاق" لسمية فالي (آرت بازل)
عمل "مجلس العشاق" لسمية فالي (آرت بازل)

في حي مشيرب بالدوحة؛ حيث أقيمت فعاليات «آرت بازل قطر»، ارتدت الأبنية والساحات المغطاة لوحات حمراء اللون تشير إلى مواقع العرض في المباني المحيطة، وفي الساحات الخارجية المختلفة.

كان الجو العام مليئاً بالحيوية والحماسة لإقامة هذا المعرض العالمي لأول مرة في المنطقة العربية. ولكنه لم يكن نسخة مكررة من «آرت بازل» بمعارضه المختلفة في سويسرا وهونغ كونغ وميامي بيتش، بل اكتسب شكلاً مختلفا في الدوحة، فالرؤية الفنية للمدير الفني، وائل شوقي، أخذت المعرض من الصيغة المعروفة للغاليريهات، التي تعرض مجموعة من الأعمال لفنانين مختلفين، إلى صيغة مختلفة ركزت على الفنان، بحيث عرض كل غاليري أعمال فنان واحد فقط، وهو ما غير تجربة التجول بين المعارض وجعلها ممتعة بشكل كبير، وتحولت التجربة إلى اكتشافٍ لأفكارِ وممارسة فنان بعينه في إطار السوق الفنية.

وعلق وائل شوقي على ذلك: «ما جذبني إلى هذا الدور هو إمكانية إقامة معرض فني لا يفصل بين السوق والمعرفة، بل ينظر إليهما على أنهما جزء من منظومة واحدة. يتيح الشكل المفتوح لـ(آرت بازل قطر) للفنانين تقديم أفكار مكتملة لا مجتزأة، ويدعو الجمهور إلى لقاء حقيقي مع العمل الفني، وبالتالي يشكل المعرض مساحة مميزة للوصول إلى الفن من جهة، ولتقديم المعرفة وتفعيل الحوار الثقافي وتوليد الفرص للفنانين من جهة أخرى».

زار المعرض في نسخته الافتتاحية أكثر من 17 ألف زائر (آرت بازل قطر)

التجول عبر الغاليريهات المشاركة يرسم صورة لمشهد فني غني ومنتعش في المنطقة، وهو ما تحول أرقاماً، فقد زار المعرض في نسخته الافتتاحية أكثر من 17 ألف زائر، ومثل جامعو الأعمال الفنية والرعاة من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا نحو نصف العدد.

ووفق البيان الرسمي، فقد شهدت صالات العرض من قطر والسعودية والإمارات تفاعلاً واضحاً من جامعين ومؤسسات فنية، وكان الطلب ملحوظاً بشكل خاص على الفنانين من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا والجنوب العالمي.

خلال جولة «الشرق الأوسط» على الغاليريهات المشاركة، كان لا بد من التوقف أمام عدد منها قدم أعمالاً مميزة جذبت الحضور بجماليات عالية، وموضوعات تناقش قضايا الإنسان والكوكب.

علي بني صدر.... بين الأساطير والواقع

يعرض غاليري «بيروتين» مجموعة من أعمال الفنان الإيراني علي بني صدر، تتصدرها اللوحات الضخمة التي تنطق بأسلوب مميز بحوار بين الأساطير والشخوص الخيالية وهموم الإنسان المعاصر. ولأول مرة نرى منحوتات من عمل الفنان. تماثل منحوتاته الشخوص والأشكال الغامضة في اللوحات، وبشكل ما تبدو كل منحوتة كأنها عنصر خرج من اللوحة، وهو ما يمثل للناظر نوعاً من الحوار البصري بين الاثنين.

يتجول الفنان في معرضه الصغير، وبابتسامته المعهودة يقول لـ«الشرق الأوسط» إنه حضر إلى الدوحة لزيارة المتاحف ولحضور هذه النسخة من «آرت بازل» لاختلافها عن النسخ الأخرى: «لم أزر الدوحة من قبل، ولكنني أردت الحضور للمعرض لأرى فكرة المعرض الفردي لكل فنان». يقول إن الفكرة تعمل لمصلحة الفنان... «بالتأكيد؛ فالزوار يمكنهم التركيز على الأعمال وفهمها بشكل أفضل، بعكس الوضع في معارض الفن العالمية الأخرى».

من أعمال الفنان علي بنيصدر (الشرق الاوسط)

يتحدث عن أعماله في العرض، وهي تضم لوحات بألوان الباستيل، والمنحوتات التي يقدمها لأول مرة: «بدأت عمل المنحوتات العام الماضي. كنت دائماً أشكل القطع بالطين، ولكني لم أجرب العمل بالبرونز من قبل. كانت تجربة مذهلة في الحقيقة، فأنا من محبي الفن القديم؛ ولهذا اعتمدت على أسلوب عمره 5 آلاف عام. كثيرون علقوا بأن المنحوتات تبدو كنماذج ثلاثية الأبعاد لتفاصيل من لوحاتي». يفسر ارتباطه بفنون الشرق الأدنى بأنها «تحمل صفات قد تبدو مستقبلية، وهو ما يثير اهتمامي».

إدريس خان... طبقات من الرموز والمعاني

في غاليري «فيكتوريا ميرو»، نسبح في عالم الفنان إدريس خان، الذي يقدم أعمالاً تبدو مثل المخطوطات القديمة المذهبة، بعضها مكتوب على خلفية زرقاء اللون، مما يستدعي إلى الذهن «مخطوطة المصحف الأزرق»، وهي مخطوطة أثرية تعود إلى العصر الفاطمي (ما بين القرنين التاسع والعاشر الميلاديين). تحت عنوان «الزمن الحاضر... الزمن الماضي»، نرى سلسلة من اللوحات المزينة بورق الذهب تستوحي تقاليد الثقافة الإسلامية، ولكن بمكنون معاصر.

عمل للفنان إدريس خان (الشرق الاوسط)

مخطوطات إدريس خان هنا مبهمة... لا نستطيع تبين الكلمات ولا الأحرف. تشير المشرفة على العرض إلى أن الفنان استخدم رموزاً موسيقية في بعضها ونصوصاً فلسفياً خاصة.

تقول المشرفة على الغاليري: «كثيراً ما يعمل الفنان على النصوص، ويُركّبها في طبقات. وفي حالة هذه السلسلة، كان يقرأ كثيراً للشاعرة الأميركية إميلي ديكنسون، وبينما كان يفكر في رؤيتها العالم وطريقة تعاملها مع الحياة، وتأملاته الخاصة في أعمالها، حوّلها قصائد؛ بعضها تُرجم إلى العربية، وبعضها الآخر خضع لبرنامج كومبيوتري خاص حوّلها نوتات موسيقية. هو ليس مهتماً بصنع شيء يُقرأ. بل يتعلق الأمر بتكثيف كل المشاعر، وكل المحتوى الروحي الموجود فيه، في لحظة بصرية واحدة».

سمية فالي و«مجلس العشاق»

في ساحة تتوسط مباني المعرض في حي مشيرب، تعرض الفنانة الجنوب أفريقية، سمية فالي، عملها المعنون: «في مجلس العشاق»، وهو عمل تركيبي تم خصيصاً لمعرض «آرت بازل قطر» الافتتاحي، وهو بيت شعري يُنسب إلى شعراء متصوفين؛ من بينهم رابعة العدوية.

ويُشيد عمل فالي بأماكن التجمع المدمَّرة أو المتضررة في أنحاء العالم الإسلامي. يستلهم العمل من مجموعة متنوعة من المواقع؛ من ساحات قرطبة، إلى حدائق غزة، ومن ضفاف نهر كشمير، إلى أروقة حيي «ديستريكت6» ومشيرب في قطر، ليُنسج العمل الذاكرة والعمارة والحضور الجماعي معاً. كان كل منها مكاناً للتجمع، حيث عاشت الصلاة والشعر والتجارة والتأمل والتعايش والمعارضة جنباً إلى جنب.

عمل "مجلس العشاق" لسمية فالي (آرت بازل)

تقول الفنانة لـ«الشرق الأوسط»: «في هذا العمل، استلهمتُ من أماكن التجمع المفقودة في الفن الإسلامي؛ من كنائس ومساجد، بالإضافة إلى الأسواق والساحات العامة والشوارع، التي فُقدت أو دُمّرت في أنحاء متفرقة من العالم؛ من جنوب أفريقيا وقرطبة وغزة. يتتبع هذا العمل مخططات بعض هذه الأماكن وأشكالها، ويرسم ملامحها. إنه يدور حول فكرة التكاتف لإعادة البناء معاً، بشكل جماعي».

يتكون العمل من مجموعة من القطع السوداء التي يمكن نقلها وتحريكها؛ «لذا يمكن استخدامها مساحةً للتأمل، أو للتجمعات» بينما على الأرض نرى القطع تمثل خريطة معمارية قديمة «استوحيناها من الأماكن المفقودة».

عمران قريشي وإحياء تقاليد النسج

في ركن من العرض أشبه بنصف غرفة ملونة، كأنها صنعت من نسيج ملون، جلس شخصان يركّبان الخيوط الملونة على مقاعد خشبية صغيرة. في عمل الفنان الباكستاني عمران قريشي نرى إعادة تصور لنسيج «الشارباي» التقليدي - وهو عنصر أساسي في الحياة المنزلية بجنوب آسيا - بلغة هندسية دقيقة تجمع بين التجريد والترابط.

في هذه السلسلة الجديدة، يُحوّل قريشي النسيج البسيط للسرير إلى عمل فني باستخدام خيوط نايلون نابضة بالحياة، مشدودة على إطارات فولاذية صناعية. يضم العمل الفني مجموعة متناغمة من الزخارف الهندسية، بما في ذلك أنماط «المعين» و«المتعرج» و«الصليب»، مُنفذة بألوان لافتة من الأحمر والأزرق، والأخضر والأصفر، والأزرق والذهبي، بينما يتخذ بعض الأعمال شكل إطارات مستطيلة مثبتة على الجدران تُحاكي زخارف المخطوطات الإسلامية.

عمل الفنان عمران قريشي (الشرق الاوسط)

يقول الفنان لـ«الشرق الأوسط»: «تلقيتُ تدريباً في فن رسم المنمنمات بالكلية الوطنية للفنون في لاهور، وكان تدريبي مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بهذا الفن. ثم بدأتُ تجاوز حدود الرسم المصغر... وهذا أحد أعمالي الحديثة. تخيلتُ صفحات مخطوطة مفتوحة، وإطاراً، وحافة، ثم ابتكرتُ سطحاً ثلاثي الأبعاد يمكن للناس دخوله، بل يمكنهم التجول فيه إن أرادوا». بشكلٍ ما، يمكن للزائر دخول العمل والجلوس على المقاعد ليصبح جزءاً من العمل الفني... يضيف: «أردت بطريقة ما إحياء (الشارباي) التقليدي واستكشاف إمكانية ربطه بالفن المعاصر، أو طرق جديدة للنظر إلى هذا التقليد نفسه».


ماري روز أسطا: «يوماً ما ولد» مُستلهم من حياتي الواقعية

استوحت المخرجة اللبنانية الفيلم من تجربتها الذاتية (الشركة المنتجة)
استوحت المخرجة اللبنانية الفيلم من تجربتها الذاتية (الشركة المنتجة)
TT

ماري روز أسطا: «يوماً ما ولد» مُستلهم من حياتي الواقعية

استوحت المخرجة اللبنانية الفيلم من تجربتها الذاتية (الشركة المنتجة)
استوحت المخرجة اللبنانية الفيلم من تجربتها الذاتية (الشركة المنتجة)

في حضوره العالمي الأول ضمن مسابقة «الأفلام القصيرة» في مهرجان «برلين السينمائي الدولي»، يقدّم الفيلم اللبناني «يوماً ما ولد» تجربة سينمائية مكثفة تنطلق من حكاية طفل في قرية حدودية، لكنها تنفتح على أسئلة أوسع تتعلق بالسلطة والاختلاف والذاكرة والعنف الكامن في الصوت قبل الصورة.

الفيلم الذي كتبته وأخرجته ماري روز أوسطا، لا يكتفي بسرد واقعة عن طفل يمتلك قدرة غير اعتيادية، بل يحوّل هذه القدرة إلى استعارة مركّبة عن الطفولة حين تُدفع إلى الاختباء، وعن المجتمعات التي تخشى كل ما يتجاوز معيار «الطبيعي».

وتدور القصة حول صبي في الحادية عشرة يعيش مع عمه في قرية لبنانية اعتادت على أصوات الطائرات الحربية باعتبارها جزءاً من يومها العادي، وفي هذا السياق المشحون، يكتشف الطفل أنه يمتلك قدرة غامضة لا يفهم حدودها.

العم الذي يتولى رعايته، يحاول بكل السبل أن يبدو «عادياً»، ويذيب أي علامة اختلاف قد تجلب الانتباه أو الخطر، غير أن القمع لا يطفئ الطاقة، بل يؤجل انفجارها، وعندما يؤدي اختبار بريء لهذه القدرة إلى سقوط طائرتين حربيتين، يصبح السر عبئاً، وتتحول المخيلة إلى قوة لا يمكن احتواؤها.

ما يمنح الفيلم عمقه الحقيقي ليس الحدث الفانتازي في ذاته، بل الطريقة التي يُبنى بها بوصفها انعكاساً لخبرة معيشة، فالبيت الذي تجري فيه الأحداث ليس مجرد ديكور، بل ذاكرة متجسدة، بناء أسمنتي غير مكتمل فوق بيت حجري قديم، سلالم تؤدي إلى فراغ، غرف مفتوحة على الريح والنباتات. هذا الفضاء، الذي استُلهم من بيت أجداد المخرجة في شمال لبنان، يتحول إلى متاهة رمزية.

المخرجة اللبنانية (الشرق الأوسط)

وتقول ماري روز أسطا لـ«الشرق الأوسط» إن «الفيلم وُلد من لحظة شخصية عميقة تعود إلى عام 2006، حين كانت مراهقة في بيروت لا تتابع الأخبار ولا تنشغل بالسياسة».

مضيفة: «لم نكن معتادين في بيروت على سماع صوت الطائرات الحربية، في ذلك اليوم، دخل الصوت إلى غرفتي فجأة. شعرت بشيء غير طبيعي، وكأن هناك حدثاً يوشك أن يقع، من دون تفكير قلت (بوم) وبعد لحظات وقع انفجار فعلاً قرب المنزل».

استدعاء الكارثة

وأضافت أنها في تلك اللحظة شعرت كأنها تسببت بالانفجار، «كأن لدي قوة خارقة استدعت الكارثة»، قبل أن تدرك أن ما حدث كان بداية الحرب الإسرائيلية على لبنان في يوليو (تموز) 2006.

وأكدت أن هذا الشعور بالتصادم بين الصوت والحدث، بين الخيال والواقع، ظل عالقاً بداخلها لسنوات، مضيفة: «في تلك اللحظة كبرت فجأة، فهمت معنى أن تدخل الحرب إلى حياتك من دون استئذان، أن تشعر بأن حياتك العادية يمكن أن تنقلب في ثانية، وأنك بلا قدرة على القرار».

وأضافت أن «شخصية الطفل تحمل جانباً شخصياً واضحاً؛ لأن البيت الذي صُوِّر فيه الفيلم هو بيت جدها في شمال لبنان، وهو بيت غير مكتمل ظل شاهداً على انهيار اقتصادي قديم بعد إفلاس البنك الذي كان يضع فيه أمواله ولم يتمكن من استردادها حتى الآن».

وأكدت أن «هذا البيت كان بالنسبة لها مساحة حرية، فلم يكن الكبار يخافون أن يفسد شيء فيه، وكانت تركض بين دهاليزه وتخرج إلى الأرض المحيطة به، وتواصل بين الخرسانة والطبيعة، بين الداخل والخارج، مما خلق لديها عالماً من الخيال».

استعادت المخرجة موقفاً شخصياً في طفولتها (الشركة المنتجة)

وأشارت إلى أن «شعورها بالحرية في ذلك المكان امتزج لاحقاً بذكريات الانهيارات المتكررة في لبنان، كأن التاريخ يعيد نفسه، وكأن البيوت غير المكتملة تشبه بلداً يعيش مشاريع لم تكتمل».

وفي حديثها عن البعد السياسي، شددت على أن السياسة في الفيلم ليست شعاراً مباشراً، بل طبقة طبيعية نابعة من واقعها كونها امرأة لبنانية، مضيفة: «هذا الصوت حفظته في جسدي. عندما أسافر وأسمع طائرة مدنية، أقفز من مكاني. هذه صدمة تراكم، فنحن نعيش تحت تهديد دائم، لا نعرف متى تحوم الطائرات فوقنا وماذا سيحدث، في لحظة ما، تتمنى لو أن لديك القدرة على الردع، على إيقاف هذا الاجتياح».

وعن تمويل الفيلم أوضحت أن «الرحلة لم تكن سهلة، خصوصاً في سياق عربي يعاني من محدودية مصادر الدعم للأفلام القصيرة، لكنها أكدت أن المشروع قام على جهد جماعي، وصوّرت في المنطقة التي تعرفها جيداً، وعملت مع ممثلين وأصدقاء آمنوا بالفكرة، وهو الأمر الذي سهل الكثير من العقبات».