محمود شوبَّر: أجلس في مرسم عنتر لأتأمل العالم

يرى أننا ما زلنا مأسورين للعقلية الغربية على مختلف الأصعدة ومن بينها الفن التشكيلي

الفنان في مرسمه
الفنان في مرسمه
TT

محمود شوبَّر: أجلس في مرسم عنتر لأتأمل العالم

الفنان في مرسمه
الفنان في مرسمه

من بابل في العراق يتحدر الفنان العراقي محمود شوبر ليخوض تجربة «عنتر وعبلة» في تجلياتهما المعاصرة في معرضه الثامن من مسيرته «عنتر وعبلة الشوبريالزم» في جمعية الإمارات للفنون التشكيلية حالياً. إنه يركز على رؤيته لهاتين الشخصيتين التاريخيتين الراسختين في الذهن العربي، بثوب معاصر، ويجعلنا نعيش معها في واقعنا الراهن بحيث يقنعنا بأن عنتر يتمكن من اعتلاء صهوة الحصان كما يتمكن من قيادة سيارة فارهة. وفي الوقت نفسه لا يتخلى الفنان عن زخرفية الفن العربي وتقنياته وأصوله وتراثه. هنا حوار معه عن معرضه الحالي وتجربته الفنية.

> ننطلق من معرضك الفني الجديد في جمعية التشكيليين الإماراتيين «عنتر وعبلة»؟ وإلى أي مدى حققت مفهومك النظري «الشوبرباليزم»؟
- عنتر وعبلة تماهيا مع بيان «الشوبرباليزم» في 2020 تناولت مجموعة مفاهيم قصدت منها إيجاد تيار أو حركة تشتغل ضمن جسد التشكيل للفن العربي أو العراقي، لأننا كنا ولفترات طويلة وما زلنا مأسورين للعقلية الغربية وما تنحته من فكر وثقافة على مختلف الأصعدة ومن بينها الفن التشكيلي. باعتقادنا أن الرسم وما تجاوره من بنى إبداعية كانت المفاهيم الغيبية ضاغطة عليها بسبب عدم فهمنا الحقيقي للآراء والأفكار التي قيلت في هذا المجال. ومن هنا غيبت كل الطروحات الجمالية التي تعنى بالثقافة العربية والإسلامية. وغيبت كل ما كان من نتاج أعتبره بشكل شخصي نتاجا مهما فيه اشتغالات مهمة على سبيل المثال لا الحصر. وإذا ما استثنينا أعمال الفنان العباسي يحيى بن محمود الواسطي، فسوف نلامس حقيقة جمالية مختلفة ومغايرة للأنساق التي درجت عليها كافة المدارس الفنية المتعارف عليها، ولربما هناك تأثر واضح بما كان ينجزه الفنان العربي المسلم من قبل بالعقل الأوروبي المغامر في سبر مناطق الجدة والابتكار في عالم الثقافة والفنون. هذا ما دفعني إلى استلهام القصص الخالدة قبل الإسلام من خلال الجمعية العربية والتي يمكن الاستفادة منها للانطلاق في صيغتها المحلية إلى الصيغة العالمية.
> ما هو مفهومك للمحلية والعالمية في الفن وخاصة في عصر العولمة حالياً حيث تتقلص الحدود وتنحسر المسافات؟
- بلا شك هذا المفهوم فضفاض وله أبعاد كثيرة والذي عنيته بما يخص الفن التشكيلي «التداولية» إذ أن من المهم جداً للفنان أن تكون هناك آلية لتداول أعماله على صعيد بيع تلك الأعمال واقتنائها من قبل المتاحف والمزادات العالمية مما يجعل فسحة انتشاره على صعيد النخبة والمهيمن بالأعمال الفنية الواسعة تختلف اختلافا كبيراً على تداولها في البلد الأم للفنان. وهذا يحتاج الكثير من الجهد والمثابرة ومن ترصين العمل الفني ذاته ليكون بالقيمة الاعتبارية التي تتكئ على الجمال والمعرفة لتخلق عالم التشكيل.
> ما هي علاقتك بالتراث، وهل ترى أن الفنان قادر على الاستلهام منه على الدوام؟
- أرى التراث تلك المناطق التي مررنا بها وآباؤنا السابقون، في سعينا المفروض في هذه الحياة الدنيا، وكلما تقدم سيرنا ابتعدت عنا وانطفأت أضواؤها. أحياناً -وهذا يحصل في عالم الفن الذي أراه غير محكوم بمكان أو زمان- نكون قادرين على إضاءة هذه «المناطق» بمصابيح الفن، ونسكنها عبر لوحاتنا حسب رغباتنا وحسب ما تمليه علينا أرواحنا، هو شيء من «النوستالجيا»، ربما نمارسها بهاجس الهروب من تعقيدات الحياة التي تضطرم مراجلها لتحيل الحركة إلى الأسرع، وهذا ما يجعلنا في خطر دائم، فتكون تلك «المناطق» التي أشرت لها هي «ملاذ آمن» لنا. والتراث لربما يمكننا وصفه بالإرث الذي ورثناه من الأولين وعادة الوارث يحافظ على إرثه كي لا يكون واقعه هباءً منثورا، فالذي يشاع من حكمة أن الذي ليس له أول ليس له آخر. من هذا يمكننا أن نستشف أن التراث هو حقل مستكشف ولكن لم ينضب عطاؤه بعد، نعرف مداخله ومخارجه ولكننا في أحيان كثيرة نجهل كيفية استخدامه وتوظيفه بالشكل الذي نقدم أنفسنا من خلاله بالشكل الصحيح وبما ما يتواءم مع روح المعاصرة التي نحياها ونعيش متغيراتها. وأعتقد أن الفضاءات التي يوفرها دائما ما تكون رحبة شريطة أن يفهم الفنان كيفية الولوج إليها. أما موضوع الاستفادة واستلهام مفرداته فذلك يبقى خيار الفنان ومقدرته على التخييل والإزاحة والحذف والإضافة، بمعنى أن هامش المناورة في الاستلهام يرافقه ذكاء الفنان وخبرته التي يقرر من خلالها أي المناطق التي من خلالها يكون قادراً على الحفر «الأركيلوجي» فيها ليصل إلى سبر أغوارها والإمساك بمخزونها من النفيس والثمين الذي يكمن في أقاصي أعماق هذا التراث.

لوحة «عنتر وعبلة»

> نلاحظ أنك تقدم فهماً جديداً للتراث، وتبتعد عن السردية القديمة والتقليدية إذ نرى شخوصك «عنتر وعبلة» في خضم حياتنا المعاصرة.
- إن السرد التوثيقي على الصيغة الحكواتية التي كان يعتمدها  الرسام الشعبي والتي نراها ضمن الموروث الشعبي العربي تعتبر الوسيلة الوحيدة للتقريب ما بين فكرة المحكي والمرئي على صعيد الخطاب، إذا ما سلمنا أن الخطاب يكون ضمن هذين الصيغتين، فبالتالي تكون تلك «الرسومات» خلفية متراصفة مع الواقعة الأولى التي تمثلها الحكاية، وهذا ليس بجديد على عالم الرسم فنرى أن الرسام عكف على توثيق القصص والأساطير والملاحم منذ الكهوف وصولاً إلى وقتنا الحاضر، وهذا ما يشي به تاريخ الفن. المغايرة أو الاختلاف الذي تعمدته في معرضي الأخير المقام في «جمعية الإمارات للفنون التشكيلية» والذي أسميته  بقصدية واعية «عنتر & عبلة»، إذ رفعت حرف العطف (الواو) واستعرت &)) لأتمكن من تهيئة  ذهن المشاهد أو المتلقي إلى التوقع  بأن ما سوف يراه من طروحات غير معنية بالتوثيق أو السرد الخاص بالشخصيتين الرئيسيتين، وإنما وجودهما يمثل المدخل الرئيسي في استنباط وتوظيف «حكايانا» المعاصرة التي ترافقنا في حياتنا اليومية. وكانت الاستعارات في بعض الأحيان واضحة وصريحة بيني وبين شخصية «عنتر»، حيث قمت برسم شخصي لي وعبلة جالسة أمامي في جلسة رسم ولكن في مرسم عنترة وأسميت هذه اللوحة «أتيليه عنترة»، واستخدمت التعبير الفرنسي بتسمية المرسم. أجلس في مرسم عنتر لأتأمل العالم.
> ما هو مفهوم (الشوبرباليزم) ومن أين استمددت جذوره الفنية؟
- الشوبرباليزم هو  اتجاه أو تيار أو مدرسة فنية قمت بوضع أسسها الجمالية والنقدية عبر بيان أصدرته في عام 2020. وقد وضعت به بعض الأسس المعرفية والفلسفية التي تحدد صيغة الاشتغال بهذا المفهوم. ومراعاة لجانب الترصين الأكاديمي، قمت بدعوة بعض الأساتذة في مجال الفلسفة والفنون وعكفنا على مناقشة حيثياته والدوافع والنتائج المتوخاة وما فيه من أصالة وجدة. وهم د. زيد الكبيسي. أستاذ مادة الفلسفة جامعة الكوفة، ود. منذر الدليمي  مساعد جامعة المستقبل، ود. علي شاكر نعمة أستاذ مادة علم الجمال/ جامعة بابل، وتم التوقيع من قبلهم على نسخة البيان للإعلان عن ولادة تيار فني عراقي عربي. ومن أهم ما يؤكد عليه هذا البيان هو إمكانية تسييل الزمان في المكان الواحد داخل السطح التصويري وربط المثابات التاريخية عبر آصرة المكان التي تتيح للفنان أو للأديب المساحة الواسعة بالتعبير دون محددات وبما يتماهى مع روح العصر ومتطلباته واشتراطاته الفكرية.
> هناك مزج ما بين التجريدي والواقعي في أعمالك الفنية، هل هذا منهج في سيرتك الفنية؟
- ابتداءً، علينا توضيح مفهوم «التجريد» أو «المدرسة التجريدية» التي أرسى أسسها اثنان من كبار التشكيليين العالميين  الأول ويسلي كاندنسكي والثاني الفنان الهولندي موندريان. حيث عمد الأول إلى الاتكاء بشكل صريح على الروح والثاني كان أداؤه يرتكز بشكل كبير على العقل. وفي كلا الاتجاهين كانا يناديان بـ«الإطاحة بالمضمون لصالح الشكل» أي بمعنى أن التجريد بلا معنى يعتمد عليه محاولين من ذلك ملاحقة أو مسايرة الموسيقى التي لا تفهم أحرف نوتاتها ولكن تكون فاعلة ومؤثرة بنا نفسياً أو عاطفياً. وهذا ما لا يتطابق مع طريقة اشتغالي أو بنائي للإنشاء التصويري على سطح الخامة أو السطح التصويري، فأنا أضمن العمل الكثير من «الشيفرات» أو «العلامات» التي تكون واضحة للمتلقي  بشكل صريح أو تكون ثانوية ضمن بنية الفكرة. وهناك خطاب فكري وجمالي مزدوج أحاول من خلاله إثارة الأسئلة أو الافتراضات التي أمسك بعوامل الدهشة لدى هذا المتلقي. ولذا يمكنني الإجابة على أن التجريد ليس مفهوماً يكون حاضراً في لوحتي إنما بصيغة أخرى يمكن تعريفها بالاختزال أو التبسيط وأحياناً «التسطيح» في الشكل واستخدام منظور «عين الطائر» وتلك التضمينات الجمالية إنما مستوحاة من مفردات الفن الإسلامي. بالتالي تكون خاضعة لقوانين أو أسس لا علاقة لها بالتجريد بقدر ما تكون سابحة في عملية البحث عن الصدمة أو التساؤل أو خلق آصرة ما بين اللوحة والذي يقف أمامها.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

«وان باتل أفتر أناذر» يكتسح حفل بافتا البريطانية بحصد 6 جوائز

جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)
جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)
TT

«وان باتل أفتر أناذر» يكتسح حفل بافتا البريطانية بحصد 6 جوائز

جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)
جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)

حقق فيلم الكوميديا السوداء «وان باتل أفتر أناذر» (معركة تلو الأخرى) فوزا كبيرا في حفل توزيع جوائز الأكاديمية البريطانية لفنون السينما والتلفزيون «بافتا» اليوم الأحد، بعد أن حصد ست جوائز، من بينها جائزة أفضل فيلم وجائزة أفضل مخرج لبول توماس أندرسون.

وتفوق الفيلم على منافسه الفيلم البريطاني «هامنت» الأكثر شعبية داخل البلاد، وفيلم الإثارة «سينرز» (الخطاة) الذي يحمل رقما قياسيا في عدد الترشيحات لجوائز الأوسكار، في الفئتين الرئيسيتين للحفل الذي حضره الأمير وليام والأميرة كيت كضيفي شرف.

وقال أندرسون «اقتبسنا عبارة من نينا سيمون في فيلمنا، وتقول: 'أعرف ما هي الحرية، هي انعدام الخوف'». وتابع «لذا فلنستمر في صناعة الأشياء دون خوف، إنها فكرة رائعة».

وفاز أندرسون بجائزة أفضل سيناريو مقتبس، بينما تفوق شون بن على زميله في البطولة بينيشيو ديل تورو، من بين آخرين، ليفوز بجائزة أفضل ممثل مساعد. وفاز الفيلم، الذي نال استحسان النقاد، بجائزتي أفضل تصوير سينمائي وأفضل مونتاج، ليحصد ست جوائز في المجمل.

وفاز فيلم «سينرز»، الذي حصل على 16 ترشيحا لجوائز الأوسكار، بجائزة أفضل سيناريو أصلي للكاتب والمخرج رايان كوجلر وجائزة أفضل ممثلة مساعدة لوونمي موساكو وجائزة أفضل موسيقى تصويرية أصلية.

مفاجأة في فئة أفضل ممثل

جاءت المفاجأة الأكبر بفوز روبرت أرامايو بجائزة أفضل ممثل عن أدائه المتميز لشخصية جون ديفيدسون، الناشط في مجال التوعية بمتلازمة توريت، في فيلم «آي سووير» (أقسم)، متفوقا على تيموثي شالاميه وليوناردو دي كابريو ومايكل بي جوردان وإيثان هوك وجيسي بليمونز.

وتسلم أرامايو الجائزة، وهي الثانية له في الحفل بعد فوزه بجائزة أفضل ممثل صاعد، وهو يبكي وقال «لا أصدق ذلك على الإطلاق». وعند سؤاله قبل الحفل عما سيكون شعوره إذا فاز قال «بصراحة، لم أفكر بعد في الأمر ، أشعر فقط أنني محظوظ جدا لوجود اسمي ضمن هذه القائمة».

وفازت جيسي باكلي، التي كانت المرشحة الأوفر حظا، بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت»، المقتبس عن رواية ماغي أوفاريل، ومالذين إخراج كلوي تشاو، الحائزة على جائزة الأوسكار. وفاز الفيلم بجائزة أفضل فيلم بريطاني، لكنه لم يفز بالجائزتين الرئيسيتين، ومنها جائزة أفضل فيلم، إذ كان يعتقد أن كونه فيلما بريطانيا سيكون عاملا مؤثرا في فوزه.

ومثل حفل توزيع الجوائز، الذي قدمه آلان كومينج، أول ظهور رسمي مشترك للأمير وليام وكيت ميدلتون منذ اعتقال عم الأمير وليام، آندرو ماونتبتن-وندسور، يوم الخميس. وقدم الأمير وليام، الذي يشغل منصب رئيس الأكاديمية، جائزة زمالة بافتا إلى دونا لانغلي رئيسة استوديوهات «إن.بي.سي يونيفرسال».


مصر: اكتشاف مقابر صخرية في أسوان تعود إلى الدولة القديمة

مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: اكتشاف مقابر صخرية في أسوان تعود إلى الدولة القديمة

مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، الأحد، اكتشاف مجموعة من المقابر الصخرية التي تعود إلى عصر الدولة القديمة (2181-2686 قبل الميلاد)، خلال موسم حفائر البعثة الأثرية المصرية للمجلس الأعلى للآثار بمنطقة «قبة الهواء» في محافظة أسوان (جنوب مصر).

أكد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، في بيانٍ صحافي، أهمية هذا الكشف، مشيراً إلى أنه يعزز قيمة موقع قبة الهواء ويسهم في فهم طبيعة المكان.

وأضاف أن المقابر المكتشفة تعود إلى عصر الدولة القديمة، وقد أُعيد استخدامها خلال عصر الانتقال الأول والدولة الوسطى، مما يدل على الأهمية المستمرة للموقع عبر العصور المختلفة.

ووصف عالم الآثار المصري، الدكتور حسين عبد البصير، الكشف بأنه إضافة علمية مهمة إلى سجل الاكتشافات الأثرية في جنوب مصر. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن هذا الاكتشاف يؤكد من جديد أن المنطقة لم تكن مجرد جبانة محلية، بل شكَّلت فضاءً جنائزياً رئيسياً ارتبط بالنخبة الإدارية والحكام المحليين عبر عصور متعددة.

وأضاف أن المقابر الصخرية المكتشفة، التي يعود تاريخها الأصلي إلى عصر الدولة القديمة، تعكس ازدهار أسوان آنذاك بوصفها بوابة مصر الجنوبية ومركزاً استراتيجياً للتجارة والتواصل مع أفريقيا. كما أشار إلى أن إعادة استخدام هذه المقابر خلال عصر الانتقال الأول والدولة الوسطى يعكس استمرارية القداسة والأهمية الرمزية للموقع، رغم التحولات السياسية والاجتماعية العميقة.

الاكتشاف يعود إلى الدولة القديمة (وزارة السياحة والآثار)

وتُعد جبانة «قبة الهواء» أحد المزارات الأثرية المهمة في أسوان. وفي منتصف عام 2022، بدأت وزارة السياحة والآثار مشروعاً لترميم مقابر جديدة في «قبة الهواء» وفتحها للزيارة للمرة الأولى منذ اكتشافها. وتُظهر النقوش على جدران بعض مقابر الجبانة الدور الذي اضطلع به كبار الموظفين والنبلاء في تلك الفترة، من حملات استكشافية وتجارية وعسكرية، وفقاً لموقع وزارة السياحة والآثار.

ومن جانبه، قال رئيس قطاع الآثار المصرية في المجلس الأعلى للآثار، محمد عبد البديع، إن البعثة عثرت على غرفتي دفن تضمان نحو 160 إناءً فخارياً متنوع الأحجام والأشكال، تعود إلى عصر الدولة القديمة، مشيراً إلى أن أغلبها في حالة جيدة من الحفظ وتحمل كتابات باللغة الهيراطيقية. وأوضح أن الدراسات الأولية تشير إلى أنها كانت تُستخدم لتخزين السوائل والحبوب.

قلائد وتمائم من عصور مختلفة وجدت في قبة الهواء (وزارة السياحة والآثار)

وفي الفناء الخارجي للمقابر، عثرت البعثة على مجموعة من الحُلي شملت مرايا من البرونز، ومكاحل من الألبستر، وعقوداً من الخرز بألوان وأشكال متنوعة، إضافة إلى تمائم مختلفة تعود إلى عصر الدولة الوسطى.

وتعمل البعثة الأثرية حالياً على توثيق وتسجيل ما اكتُشف، كما تواصل أعمالها في موقع «قبة الهواء»، أملاً في الكشف عن المزيد من المقابر واللقى الأثرية. ويضم الموقع مجموعة من المقابر التي تعود إلى حقب زمنية مختلفة، تمتد من بداية عصر الدولة القديمة حتى العصرين اليوناني والروماني.

أوانٍ فخارية وجدت عليها كتابات هيراطيقية (وزارة السياحة والآثار)

وأوضح عبد البصير أن هذا الكشف يفتح آفاقاً واسعة للدراسة، لا سيما فيما يتعلق بالاقتصاد المحلي وأنماط التخزين والإمداد الجنائزي، مشيراً إلى أن الكتابات الهيراطيقية قد تزوّد الباحثين بأسماء أشخاص أو إشارات إدارية ودينية، ما يعمّق فهم البنية الاجتماعية في أسوان خلال عصر الدولة القديمة. وأضاف أن الكشف يؤكد أن أسوان لم تكن هامشاً جغرافياً، بل مركزاً حضارياً نابضاً بالحياة، تتقاطع فيه الطرق التجارية والثقافية، وتتشكّل فيه هوية مصر الجنوبية عبر العصور.

وكانت وزارة السياحة والآثار المصرية قد أعلنت، في منتصف العام الماضي، اكتشاف 3 مقابر أثرية منحوتة في الصخر بجبانة «قبة الهواء»، ووصفت الكشف بأنه إضافة علمية مهمة، كونه يُلقي الضوء على فترة انتقالية حرجة بين نهاية الدولة القديمة وبداية عصر الانتقال الأول.

ومن جانبه، أكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، في البيان، أن هذه الاكتشافات الأثرية تسهم في تعزيز جاذبية منتج السياحة الثقافية لدى محبي الحضارة المصرية القديمة حول العالم، بما يعزز مكانة مصر على خريطة السياحة الثقافية الدولية.

وتعتمد مصر على قطاع السياحة بوصفه أحد ركائز الدخل القومي، وتسعى إلى اجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.


الأوبرا المصرية تحتفي بطقوس رمضان عبر برنامج فني حافل

جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
TT

الأوبرا المصرية تحتفي بطقوس رمضان عبر برنامج فني حافل

جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)

تحتفي دار الأوبرا المصرية بطقوس شهر رمضان من خلال برنامج حافل يتضمن حفلات موسيقية وسهرات لفرق فنية من الدول العربية والإسلامية، إلى جانب حفلات للإنشاد الديني وعروض فرقة الحضرة. وينطلق البرنامج يوم الخميس 26 فبراير (شباط) الحالي، ويستمر حتى الاثنين 9 مارس (آذار) المقبل، على المسرح الصغير والمسرح المكشوف، فضلاً عن مسارح الجمهورية ومعهد الموسيقى العربية.

كما أعلنت وزارة الثقافة المصرية إطلاق النسخة العاشرة من برنامج الاحتفالات الرمضانية «هل هلالك»، الذي يُقام في ساحة الهناجر بدار الأوبرا المصرية خلال الفترة من 28 فبراير حتى 13 مارس، تزامناً مع ذكرى العاشر من رمضان، التي شهدت نصر السادس من أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973.

ويتضمن برنامج العام الحالي حفلات متنوعة بمشاركة نجوم الطرب والغناء، من بينهم ماهر محمود ومدّاح الرسول محمد الكحلاوي، على أن يختتم المنشد محمود التهامي فعاليات «هل هلالك» يوم الجمعة 23 رمضان، الموافق 13 مارس.

«هل هلالك» يصل محطته العاشرة (الشرق الأوسط)

ومثل كل عام، يشارك البيت الفني للمسرح بأوبريت العرائس الشهير «الليلة الكبيرة»، رائعة الشاعر صلاح جاهين والموسيقار سيد مكاوي، من إنتاج مسرح القاهرة للعرائس، حيث يُعرض الأوبريت يومياً طوال فترة إقامة البرنامج.

كما يشارك البيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية بعدد من الحفلات التي تقدمها الفرق الفنية التابعة له؛ إذ تقدم الفرقة القومية للفنون الشعبية حفلتها يوم الأحد 1 مارس، وتحيي فرقة أنغام الشباب حفلتها يوم الأربعاء 4 مارس، فيما تتغنى شعبة الإنشاد الديني بالفرقة القومية للموسيقى الشعبية بأشهر الأغاني الدينية يوم الأربعاء 11 مارس، ويختتم البيت حفلاته ضمن البرنامج بحفل فرقة رضا للفنون الشعبية يوم الخميس 12 مارس.

واحتفالاً بـ«يوم الشهيد»، يقدم المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية حفلاً فنياً للفرقة الموسيقية التابعة له، يتغنى خلاله نجوم الفرقة بأشهر الأغاني الوطنية التي قدّمها كبار نجوم الطرب في مصر، وذلك يوم 9 مارس.

جانب من عروض برنامج «هل هلالك» في السنوات الماضية (الشرق الأوسط)

وكانت وزارة الثقافة قد أعلنت في وقت سابق برنامجاً للاحتفالات الرمضانية عبر مختلف قطاعاتها، لا سيما الهيئة العامة لقصور الثقافة، وصندوق التنمية الثقافية، والهيئة العامة للكتاب، وقطاع المسرح، والمجلس الأعلى للثقافة، وغيرها من الهيئات. وتضمنت الفعاليات حفلات متنوعة بطابع تراثي وديني وشعبي، إذ تُقام معظمها في بيوت تراثية مثل بيت السحيمي، وبيت الهراوي، وقبة الغوري، وقصر الأمير طاز، وغيرها من المواقع التراثية.

كما أعلن البيت الفني للمسرح تقديم العرض المسرحي الشعبي «يا أهل الأمانة» على المسرح القومي لمدة أسبوعين خلال شهر رمضان، وهو عرض يستند إلى أشعار فؤاد حداد، ويقدم تجربة فنية تمزج بين التراث الشعبي والوجدان المصري الأصيل.