محمود شوبَّر: أجلس في مرسم عنتر لأتأمل العالم

يرى أننا ما زلنا مأسورين للعقلية الغربية على مختلف الأصعدة ومن بينها الفن التشكيلي

الفنان في مرسمه
الفنان في مرسمه
TT

محمود شوبَّر: أجلس في مرسم عنتر لأتأمل العالم

الفنان في مرسمه
الفنان في مرسمه

من بابل في العراق يتحدر الفنان العراقي محمود شوبر ليخوض تجربة «عنتر وعبلة» في تجلياتهما المعاصرة في معرضه الثامن من مسيرته «عنتر وعبلة الشوبريالزم» في جمعية الإمارات للفنون التشكيلية حالياً. إنه يركز على رؤيته لهاتين الشخصيتين التاريخيتين الراسختين في الذهن العربي، بثوب معاصر، ويجعلنا نعيش معها في واقعنا الراهن بحيث يقنعنا بأن عنتر يتمكن من اعتلاء صهوة الحصان كما يتمكن من قيادة سيارة فارهة. وفي الوقت نفسه لا يتخلى الفنان عن زخرفية الفن العربي وتقنياته وأصوله وتراثه. هنا حوار معه عن معرضه الحالي وتجربته الفنية.

> ننطلق من معرضك الفني الجديد في جمعية التشكيليين الإماراتيين «عنتر وعبلة»؟ وإلى أي مدى حققت مفهومك النظري «الشوبرباليزم»؟
- عنتر وعبلة تماهيا مع بيان «الشوبرباليزم» في 2020 تناولت مجموعة مفاهيم قصدت منها إيجاد تيار أو حركة تشتغل ضمن جسد التشكيل للفن العربي أو العراقي، لأننا كنا ولفترات طويلة وما زلنا مأسورين للعقلية الغربية وما تنحته من فكر وثقافة على مختلف الأصعدة ومن بينها الفن التشكيلي. باعتقادنا أن الرسم وما تجاوره من بنى إبداعية كانت المفاهيم الغيبية ضاغطة عليها بسبب عدم فهمنا الحقيقي للآراء والأفكار التي قيلت في هذا المجال. ومن هنا غيبت كل الطروحات الجمالية التي تعنى بالثقافة العربية والإسلامية. وغيبت كل ما كان من نتاج أعتبره بشكل شخصي نتاجا مهما فيه اشتغالات مهمة على سبيل المثال لا الحصر. وإذا ما استثنينا أعمال الفنان العباسي يحيى بن محمود الواسطي، فسوف نلامس حقيقة جمالية مختلفة ومغايرة للأنساق التي درجت عليها كافة المدارس الفنية المتعارف عليها، ولربما هناك تأثر واضح بما كان ينجزه الفنان العربي المسلم من قبل بالعقل الأوروبي المغامر في سبر مناطق الجدة والابتكار في عالم الثقافة والفنون. هذا ما دفعني إلى استلهام القصص الخالدة قبل الإسلام من خلال الجمعية العربية والتي يمكن الاستفادة منها للانطلاق في صيغتها المحلية إلى الصيغة العالمية.
> ما هو مفهومك للمحلية والعالمية في الفن وخاصة في عصر العولمة حالياً حيث تتقلص الحدود وتنحسر المسافات؟
- بلا شك هذا المفهوم فضفاض وله أبعاد كثيرة والذي عنيته بما يخص الفن التشكيلي «التداولية» إذ أن من المهم جداً للفنان أن تكون هناك آلية لتداول أعماله على صعيد بيع تلك الأعمال واقتنائها من قبل المتاحف والمزادات العالمية مما يجعل فسحة انتشاره على صعيد النخبة والمهيمن بالأعمال الفنية الواسعة تختلف اختلافا كبيراً على تداولها في البلد الأم للفنان. وهذا يحتاج الكثير من الجهد والمثابرة ومن ترصين العمل الفني ذاته ليكون بالقيمة الاعتبارية التي تتكئ على الجمال والمعرفة لتخلق عالم التشكيل.
> ما هي علاقتك بالتراث، وهل ترى أن الفنان قادر على الاستلهام منه على الدوام؟
- أرى التراث تلك المناطق التي مررنا بها وآباؤنا السابقون، في سعينا المفروض في هذه الحياة الدنيا، وكلما تقدم سيرنا ابتعدت عنا وانطفأت أضواؤها. أحياناً -وهذا يحصل في عالم الفن الذي أراه غير محكوم بمكان أو زمان- نكون قادرين على إضاءة هذه «المناطق» بمصابيح الفن، ونسكنها عبر لوحاتنا حسب رغباتنا وحسب ما تمليه علينا أرواحنا، هو شيء من «النوستالجيا»، ربما نمارسها بهاجس الهروب من تعقيدات الحياة التي تضطرم مراجلها لتحيل الحركة إلى الأسرع، وهذا ما يجعلنا في خطر دائم، فتكون تلك «المناطق» التي أشرت لها هي «ملاذ آمن» لنا. والتراث لربما يمكننا وصفه بالإرث الذي ورثناه من الأولين وعادة الوارث يحافظ على إرثه كي لا يكون واقعه هباءً منثورا، فالذي يشاع من حكمة أن الذي ليس له أول ليس له آخر. من هذا يمكننا أن نستشف أن التراث هو حقل مستكشف ولكن لم ينضب عطاؤه بعد، نعرف مداخله ومخارجه ولكننا في أحيان كثيرة نجهل كيفية استخدامه وتوظيفه بالشكل الذي نقدم أنفسنا من خلاله بالشكل الصحيح وبما ما يتواءم مع روح المعاصرة التي نحياها ونعيش متغيراتها. وأعتقد أن الفضاءات التي يوفرها دائما ما تكون رحبة شريطة أن يفهم الفنان كيفية الولوج إليها. أما موضوع الاستفادة واستلهام مفرداته فذلك يبقى خيار الفنان ومقدرته على التخييل والإزاحة والحذف والإضافة، بمعنى أن هامش المناورة في الاستلهام يرافقه ذكاء الفنان وخبرته التي يقرر من خلالها أي المناطق التي من خلالها يكون قادراً على الحفر «الأركيلوجي» فيها ليصل إلى سبر أغوارها والإمساك بمخزونها من النفيس والثمين الذي يكمن في أقاصي أعماق هذا التراث.

لوحة «عنتر وعبلة»

> نلاحظ أنك تقدم فهماً جديداً للتراث، وتبتعد عن السردية القديمة والتقليدية إذ نرى شخوصك «عنتر وعبلة» في خضم حياتنا المعاصرة.
- إن السرد التوثيقي على الصيغة الحكواتية التي كان يعتمدها  الرسام الشعبي والتي نراها ضمن الموروث الشعبي العربي تعتبر الوسيلة الوحيدة للتقريب ما بين فكرة المحكي والمرئي على صعيد الخطاب، إذا ما سلمنا أن الخطاب يكون ضمن هذين الصيغتين، فبالتالي تكون تلك «الرسومات» خلفية متراصفة مع الواقعة الأولى التي تمثلها الحكاية، وهذا ليس بجديد على عالم الرسم فنرى أن الرسام عكف على توثيق القصص والأساطير والملاحم منذ الكهوف وصولاً إلى وقتنا الحاضر، وهذا ما يشي به تاريخ الفن. المغايرة أو الاختلاف الذي تعمدته في معرضي الأخير المقام في «جمعية الإمارات للفنون التشكيلية» والذي أسميته  بقصدية واعية «عنتر & عبلة»، إذ رفعت حرف العطف (الواو) واستعرت &)) لأتمكن من تهيئة  ذهن المشاهد أو المتلقي إلى التوقع  بأن ما سوف يراه من طروحات غير معنية بالتوثيق أو السرد الخاص بالشخصيتين الرئيسيتين، وإنما وجودهما يمثل المدخل الرئيسي في استنباط وتوظيف «حكايانا» المعاصرة التي ترافقنا في حياتنا اليومية. وكانت الاستعارات في بعض الأحيان واضحة وصريحة بيني وبين شخصية «عنتر»، حيث قمت برسم شخصي لي وعبلة جالسة أمامي في جلسة رسم ولكن في مرسم عنترة وأسميت هذه اللوحة «أتيليه عنترة»، واستخدمت التعبير الفرنسي بتسمية المرسم. أجلس في مرسم عنتر لأتأمل العالم.
> ما هو مفهوم (الشوبرباليزم) ومن أين استمددت جذوره الفنية؟
- الشوبرباليزم هو  اتجاه أو تيار أو مدرسة فنية قمت بوضع أسسها الجمالية والنقدية عبر بيان أصدرته في عام 2020. وقد وضعت به بعض الأسس المعرفية والفلسفية التي تحدد صيغة الاشتغال بهذا المفهوم. ومراعاة لجانب الترصين الأكاديمي، قمت بدعوة بعض الأساتذة في مجال الفلسفة والفنون وعكفنا على مناقشة حيثياته والدوافع والنتائج المتوخاة وما فيه من أصالة وجدة. وهم د. زيد الكبيسي. أستاذ مادة الفلسفة جامعة الكوفة، ود. منذر الدليمي  مساعد جامعة المستقبل، ود. علي شاكر نعمة أستاذ مادة علم الجمال/ جامعة بابل، وتم التوقيع من قبلهم على نسخة البيان للإعلان عن ولادة تيار فني عراقي عربي. ومن أهم ما يؤكد عليه هذا البيان هو إمكانية تسييل الزمان في المكان الواحد داخل السطح التصويري وربط المثابات التاريخية عبر آصرة المكان التي تتيح للفنان أو للأديب المساحة الواسعة بالتعبير دون محددات وبما يتماهى مع روح العصر ومتطلباته واشتراطاته الفكرية.
> هناك مزج ما بين التجريدي والواقعي في أعمالك الفنية، هل هذا منهج في سيرتك الفنية؟
- ابتداءً، علينا توضيح مفهوم «التجريد» أو «المدرسة التجريدية» التي أرسى أسسها اثنان من كبار التشكيليين العالميين  الأول ويسلي كاندنسكي والثاني الفنان الهولندي موندريان. حيث عمد الأول إلى الاتكاء بشكل صريح على الروح والثاني كان أداؤه يرتكز بشكل كبير على العقل. وفي كلا الاتجاهين كانا يناديان بـ«الإطاحة بالمضمون لصالح الشكل» أي بمعنى أن التجريد بلا معنى يعتمد عليه محاولين من ذلك ملاحقة أو مسايرة الموسيقى التي لا تفهم أحرف نوتاتها ولكن تكون فاعلة ومؤثرة بنا نفسياً أو عاطفياً. وهذا ما لا يتطابق مع طريقة اشتغالي أو بنائي للإنشاء التصويري على سطح الخامة أو السطح التصويري، فأنا أضمن العمل الكثير من «الشيفرات» أو «العلامات» التي تكون واضحة للمتلقي  بشكل صريح أو تكون ثانوية ضمن بنية الفكرة. وهناك خطاب فكري وجمالي مزدوج أحاول من خلاله إثارة الأسئلة أو الافتراضات التي أمسك بعوامل الدهشة لدى هذا المتلقي. ولذا يمكنني الإجابة على أن التجريد ليس مفهوماً يكون حاضراً في لوحتي إنما بصيغة أخرى يمكن تعريفها بالاختزال أو التبسيط وأحياناً «التسطيح» في الشكل واستخدام منظور «عين الطائر» وتلك التضمينات الجمالية إنما مستوحاة من مفردات الفن الإسلامي. بالتالي تكون خاضعة لقوانين أو أسس لا علاقة لها بالتجريد بقدر ما تكون سابحة في عملية البحث عن الصدمة أو التساؤل أو خلق آصرة ما بين اللوحة والذي يقف أمامها.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

قمل الفراش في الدرجة السياحية... والطائرة خارج الخدمة!

حشرات صغيرة... ومتاعب بحجم طائرة (أ.ف.ب)
حشرات صغيرة... ومتاعب بحجم طائرة (أ.ف.ب)
TT

قمل الفراش في الدرجة السياحية... والطائرة خارج الخدمة!

حشرات صغيرة... ومتاعب بحجم طائرة (أ.ف.ب)
حشرات صغيرة... ومتاعب بحجم طائرة (أ.ف.ب)

اضطرت شركة «كانتاس» الأسترالية إلى وقف طائرة في روما بعد اكتشاف قمل الفراش على متنها خلال رحلتها الآتية من بيرث.

ووفق «الغارديان»، عُثر على هذه الحشرات الطفيلية في مقدّمة قسم الدرجة السياحية في طائرة «بوينغ 787 دريملاينر» خلال رحلتها من بيرث إلى روما، وهي الرحلة «كيو إف 5» في 9 أكتوبر (تشرين الأول)، وفق مصدر مطّلع على الحادثة أكّد الأمر، الثلاثاء.

وقمل الفراش حشرات صغيرة يصعب القضاء عليها، وتتغذَّى على دم بعض الثدييات، ومنها الإنسان.

وكما نشرت صحيفة «سيدني مورنينغ هيرالد» أولاً، فقد تعيَّن إخراج الطائرة من الخدمة لتنظيفها بعد وصولها إلى العاصمة الإيطالية، ممّا أدّى إلى إلغاء رحلة «كانتاس» من روما إلى بيرث في 10 أكتوبر.

وأفاد متحدّث باسم «كانتاس» بأن الرحلة أُلغيت للسماح لمهندسي الشركة وفرق الصيانة فيها بإجراء تنظيف عميق للطائرة بعد «مشكلة رُصِدت في عدد قليل من مقاعد الدرجة السياحية».

وأضاف أنّ الشركة تودّ «الاعتذار بصدق» للعملاء عن الإزعاج الذي تسبّب به الأمر.

وأفادت «كانتاس» بأنّ الركاب المتضرّرين وُفّرت لهم أماكن إقامة، وأُعيد حجزهم على رحلات بديلة في غضون 48 ساعة من موعد إقلاعهم الأصلي.

وقالت الشركة إنّ مقصورات طائراتها تُنظّف بانتظام ووفق معايير عالية جداً، وتُعالج بالمواد المطهّرة كل 50 يوماً بوصف ذلك إجراءً احترازياً معتمداً للتنظيف.

من جهتها، قالت اختصاصية علم الطفيليات في جامعة ماكواري، البروفسورة ميشيل باور، إنّ قمل الفراش «على الأرجح» نُقل إلى الطائرة في أمتعة أحدهم أو على ملابس أحد الركاب، ثم انتقل إلى المقصورة.

وأضافت: «هذه الحشرات مرتبطة بالسفر. فقد يقيم الناس في فندق موبوء، ولأنها تحب الأماكن المظلمة وتنجذب إلى رائحة ملابس البشر، فإنها تشقّ طريقها إلى أمتعة أحدهم»، وتابعت: «إنها حشرة غير طائرة، ومن دون الطائرات لا تنتقل».

وأوضحت باور أن قمل الفراش غير خطير، مع أن لدغاته قد تسبّب الحكة والتهيّج، لكن القضاء عليه شديد الصعوبة، ويمكنه الاختباء في أغطية الأسرّة والشقوق مدة طويلة دون حاجة إلى التغذّي.

وأضافت أنّ لقمل الفراش «جانبين»: فمن جهة، يُصاب به الأثرياء الذين يسافرون كثيراً، ثم ينقلونه من مكان إلى آخر، ومن جهة أخرى قد لا يتمكّن من يعانون أصلاً من أوجه تفاوت صحي من شراء المبيدات، أو من تسخين المياه إلى درجة 55 مئوية اللازمة للقضاء عليه.


دقة السمع تعزز تعلم اللغات الأجنبية

تعلم اللغات يتطلب قدرة على تمييز الفروق الدقيقة بين الأصوات (جامعة سياتل)
تعلم اللغات يتطلب قدرة على تمييز الفروق الدقيقة بين الأصوات (جامعة سياتل)
TT

دقة السمع تعزز تعلم اللغات الأجنبية

تعلم اللغات يتطلب قدرة على تمييز الفروق الدقيقة بين الأصوات (جامعة سياتل)
تعلم اللغات يتطلب قدرة على تمييز الفروق الدقيقة بين الأصوات (جامعة سياتل)

أفادت دراسة دولية بأن الأشخاص الأكثر قدرة على تمييز الفروق الدقيقة بين الأصوات يمكنهم إتقان نطق اللغات الأجنبية الجديدة بسرعة ودقة أكبر من غيرهم، ما يشير إلى أهمية القدرات السمعية في تعلم اللغات، إلى جانب حفظ المفردات وممارسة المحادثة.

أجرى الدراسة باحثون من جامعة كوليدج لندن البريطانية، وجامعة توهوكو اليابانية، بهدف فهم أسباب اختلاف الأشخاص في قدرتهم على تعلم أصوات اللغات الأجنبية. ونُشرت النتائج، الثلاثاء، بدورية «Journal of Experimental Psychology».

وركزت الدراسة على ما يُعرف باسم «الدقة السمعية»، وهي القدرة على ملاحظة الفروق الصوتية الدقيقة، مثل التغيرات في درجة الصوت ومدته ونبرته.

وتشير النتائج إلى أن هذه القدرة قد تساعد على تعلم نطق أصوات غير مألوفة في اللغة الأم.

ولقياس الدقة السمعية، اختبر الباحثون 67 متعلماً يابانياً للغة الإنجليزية، وقاسوا قدرتهم على اكتشاف اختلافات طفيفة في أصوات غير لغوية، كما استخدموا التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي لرصد نشاط أدمغة المشاركين أثناء التمييز بين صوتين متقاربين في اللغة الانجليزية (æ)، كما في كلمة «cat»، و(ʌ)، كما في كلمة «cup». ولا يقابل هذين الصوتين نظيران مباشران في نظام أصوات اللغة اليابانية، ما يجعل التمييز بينهما تحدياً للمتعلمين اليابانيين.

وفي اختبارٍ آخر، طُلب من المشاركين التمييز بين فروق دقيقة في أصوات غير لغوية، لمقارنة الطريقة التي تعالج بها أدمغتهم الأصوات الأجنبية وتلك التي لا تنتمي إلى الكلام.

وأظهرت النتائج أن المشاركين الذين سجلوا مستويات أعلى من الدقة السمعية اعتمدوا بدرجة أقل على الشبكة الحسية الحركية في الجانب الأيسر من الدماغ عند معالجة أصوات اللغة الأجنبية. وتشارك هذه الشبكة في عمليات مرتبطة بمعالجة اللغة والكلام. وبدلاً من ذلك، تشابه نشاط أدمغتهم مع الأنماط التي تظهر عند معالجة الأصوات غير اللغوية، ما يشير إلى قدرتهم على تحليل الخصائص الصوتية نفسها، بدلاً من الاعتماد على الأنماط اللغوية المألوفة لديهم.

في المقابل، اعتمد المشاركون الأقل قدرة على تمييز الفروق الصوتية بدرجة أكبر على الشبكة الحسية الحركية اليسرى، ما قد يعكس ميلاً إلى الاستعانة بأنماط النطق المكتسبة من لغتهم الأم عند معالجة الأصوات الأجنبية غير المألوفة.

ويرى الباحثون أن معالجة الأصوات بدرجة أقل من التأثر بأنماط اللغة الأم قد تساعد المتعلمين على تمييز الفروق بين الأصوات الجديدة ونطقها بدقة أكبر، وهو ما قد يفسر اختلاف الأشخاص في سهولة تعلم اللغات الأجنبية.

وأشار الباحثون إلى أن أساليب تعليم اللغات تركز غالباً على حفظ المفردات والاستماع إلى الكلام وممارسة المحادثة، لكن المتعلمين قد يستفيدون أيضاً من تدريب قدراتهم على التمييز السمعي.

ودعا الفريق إلى تطوير أساليب تعليمية لا تقتصر على زيادة الممارسة، بل تشمل أيضاً تنمية القدرة على تمييز الفروق الدقيقة بين الأصوات، بما قد يساعد على تحسين نطق اللغات الأجنبية.


لماذا يقترض مصريون للحصول على عضوية النوادي؟

تصدرت عضويات الأندية القروض الاستهلاكية في النصف الأول من العام الجاري (نادي الصيد)
تصدرت عضويات الأندية القروض الاستهلاكية في النصف الأول من العام الجاري (نادي الصيد)
TT

لماذا يقترض مصريون للحصول على عضوية النوادي؟

تصدرت عضويات الأندية القروض الاستهلاكية في النصف الأول من العام الجاري (نادي الصيد)
تصدرت عضويات الأندية القروض الاستهلاكية في النصف الأول من العام الجاري (نادي الصيد)

لجأ أحمد سلامة إلى الحصول على تمويل من إحدى شركات التمويل الاستهلاكي المصرية لتسهيل حصوله على عضوية بأحد الأندية مقابل نحو 600 ألف جنيه (الدولار يساوي 52.8 جنيه في البنوك) مقابل رسوم إدارية تقدر بنحو 5 في المائة، ليسدد قيمة الاشتراك على مدار عدة أشهر.

سلامة، وهو مدير مخاطر بإحدى الشركات الاستثمارية في القاهرة وأب لطفلين، اختار استكمال الجزء الخاص بعضوية النادي عن طريق التمويل الاستهلاكي، أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الخطوة جاءت لرغبته في توفير محيط اجتماعي أفضل لطفليه باعتبار أن التمويل الاستهلاكي حتى مع الرسوم الإدارية المفروضة بنحو 5 في المائة أفضل الحلول المالية المتاحة».

ويشير سلامة إلى أن «النادي لم يعد رفاهية في الوقت الحالي، فهو المكان الذي يمكن أن يشعر فيه بالاطمئنان على ابنيه لإخراج طاقتهما وتنمية مهاراتهما، سواء في الألعاب الرياضية أو حتى في الأنشطة المختلفة»، مؤكداً أنه «يحاول كونه أباً تنمية شخصيتي طفليه عبر اختيار منزل ومدرسة ونادٍ يهيئ لهما التنشئة بشكل سليم».

ووفق بيانات صادرة عن «الهيئة العامة للرقابة المالية» فإن شركات التمويل الاستهلاكي أقرضت مواطنين مصريين خلال النصف الأول من العام الجاري 2.4 مليار جنيه لشراء عضويات واشتراكات الأندية. وموقف سلامة لا يختلف كثيراً عن موقف محمود شاكر، وهو أب أربعيني لثلاثة من الأبناء ويعمل في المجال الإعلامي، فَضّل اللجوء لشركات التمويل الاستهلاكي للحصول على تمويل عضوية أحد الأندية المصرية في ضاحية 6 أكتوبر (غرب القاهرة)، لكن قراره جاء تحت ضغط من أبنائه ليكونوا برفقة زملائهم في التدريبات، بعدما منع النادي مؤخراً غير الأعضاء من التدريب بداخله.

تنظم الأندية فعاليات مختلفة للأطفال (نادي سبورتنج)

يقول شاكر لـ«الشرق الأوسط» إنه وجد نفسه مضطراً للاشتراك في النادي بعدما كان في الفترة الماضية يكتفي بالتدريبات، لكن قرار إدارة النادي قصر التدريبات على الأعضاء ووجود باقي زملاء أبنائه في النادي نفسه، دفعاه للجوء للتمويل الاستهلاكي بسبب عدم قدرته على سداد مبلغ الاشتراك الذي يقترب من 200 ألف جنيه.

ويتيح عدد من شركات التمويل الاستهلاكي تمويلاً للمواطنين من أجل تقسيط عضويات الأندية التي تتباين قيمتها المادية من نادٍ لآخر مع فترات سداد تصل إلى 5 سنوات من خلال بعض الشركات، فيما تختلف نسبة الفائدة بحسب المدة لتكون في المدد القصيرة مقابل رسوم إدارية فقط ببعض الشركات، بينما تكون المدد المتوسطة والطويلة بفوائد يتم حسابها بحسب فترة سداد قيمة العضوية.

وبحسب مركز «المركز المصري لبحوث الرأي العام» (بصيرة) - مركز مستقل لاستطلاعات الرأي - فإن عدد الأندية في مصر بلغ في نهاية 2023 نحو 817 نادياً بمعدل 8 نوادٍ لكل مليون من السكان، فيما زادت أسعار عضويات عدد من الأندية الشهيرة خلال السنوات الماضية.

ويتجاوز سعر الاشتراك في أندية مثل «الأهلي»، «الجزيرة»، «الصيد»، و«نيو جيزة» حاجز المليون جنيه، فيما يجري تحصيل 14 في المائة رسوم ضريبة قيمة مضافة على عضويات الأندية المختلفة لصالح وزارة المالية.

ويعزي الخبير الاقتصادي هشام إبراهيم لجوء المواطنين إلى التمويل الاستهلاكي لشراء عضويات الأندية إلى سهولة الإجراءات التي تتيحها الشركات، إذ يحصل العميل على تفاصيل التمويل وشروطه بصورة مباشرة، بينما لا تمثل هذه النوعية من القروض أولوية كبيرة بالنسبة إلى موظفي البنوك؛ نظراً إلى انخفاض قيمتها مقارنة بغيرها من أشكال التمويل.

يمارس الأطفال أنشطة عدة داخل الأندية (نادي سموحة)

وأشار إبراهيم في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «التمويل الاستهلاكي ليس ظاهرة مستحدثة، ولكنه موجود منذ فترة طويلة عبر صيغ متعددة ونظمها لاحقاً القانون الصادر عام 2017، لكن اتسع نطاق استخدامه خلال السنوات الأخيرة، ما جعله يغطي احتياجات كانت تُدفع في السابق من الدخل المباشر للأسر».

وأضاف أن «عضوية النادي تحولت لدى شريحة من الطبقة المتوسطة العليا إلى ما يتجاوز الاحتياج الرياضي، لتصبح في بعض الحالات جزءاً من الحضور والوجاهة الاجتماعية»، مؤكداً أن «شركات التمويل تحقق بدورها عائداً من هذا النوع من العمليات، إذ تحصل في بعض الحالات على خصومات من الجهات التي تتعامل معها قد تصل إلى 20 في المائة، إلى جانب الرسوم الإدارية التي يتحملها العميل، فضلاً عن العمولات المرتبطة بالتأخير في السداد، ما يجعل تمويل عضويات الأندية منتجاً قابلاً للتسويق بالنسبة إلى شركات التمويل».