صوفي بطرس لـ«الشرق الأوسط»: لبنان يلعب دوراً ريادياً في صناعة الدراما

تدخل عالم الدراما للمرة الأولى بمسلسل «الغريب»

«الغريب» أول عمل درامي للمخرجة صوفي بطرس
«الغريب» أول عمل درامي للمخرجة صوفي بطرس
TT

صوفي بطرس لـ«الشرق الأوسط»: لبنان يلعب دوراً ريادياً في صناعة الدراما

«الغريب» أول عمل درامي للمخرجة صوفي بطرس
«الغريب» أول عمل درامي للمخرجة صوفي بطرس

تنتمي صوفي بطرس إلى جيل المخرجين الشباب في لبنان الذين استطاعوا ترك أثر ملحوظ في صناعة الأفلام السينمائية. فيلمها «محبس» من إنتاج عام 2017 حقق نجاحاً واسعاً، وحصد جوائز في مهرجانات سينمائية عالمية.
اليوم تنتقل بطرس إلى ضفة الإخراج الدرامي ضمن تجربة تعد الأولى من نوعها من خلال مسلسل «الغريب». وهو من إنتاج شركة الصباح ويلعب دور البطولة فيه بسام كوسا وفرح بسيسو. ويعد من المسلسلات القصيرة المطلوبة من المنصات الإلكترونية، ويتألف من 12 حلقة.
دخول بطرس هذه التجربة الدرامية زودها بالمتعة، وهي كما تقول لـ«الشرق الأوسط» جاهزة للقيام بتجارب أخرى في المستقبل. لماذا قررت اليوم القيام بهذه الخطوة؟ ترد في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «كنت أرغب في القيام بتجربة درامية أحضر لها بنفسي، خصوصاً أن الإنتاجات اللبنانية كانت محدودة في السابق. اليوم توسعت وكبرت بفضل الطلب عليها من قبل المنصات الإلكترونية. كما أن كتابته من قبل لانا الجندي ولبنى حداد، شجعني على ذلك. فأنا ولبنى تربطنا صداقة قديمة. وهي تعرفني عن كثب. وعندما شاركت في كتابة النص كانت تسمح لي بإلقاء نظرة عليه، فتأخذ بآرائي. النص أعجبني كثيراً، والشركة المنتجة الرائدة التي اختارتني لهذا العمل مشكورة، وافقت من دون تردد».
تجد بطرس أن كثافة الإنتاجات الدرامية أسهمت في التنويع وفي تحريك عناصرها بشكل ممتاز. فقد فتحت آفاقاً، أمام الممثلين والكتاب وكذلك المخرجين وفريق التصوير والعاملين في مجال الإضاءة وغيرها. وتوضح: «كانت هذه الصناعات في الماضي أقل، وترتبط ارتباطاً مباشراً بموسم رمضان. وغالبية العناصر الفنية تنتظر الفرص من موسم إلى آخر. اليوم تبدل هذا الوضع تماماً وحضرت نسبة عرض وطلب جيدة أعادت النبض لهذا المجال وعلى المستوى المطلوب».
وترى صوفي بطرس أن النصوص والمسلسلات تعمر على أساس ميزانيات مالية جاهزة. وهذا الأمر لا نصادفه مثلاً في الأفلام السينمائية. فعندما يؤخذ القرار بتصوير دراما معينة تكون جميع حسابات العمل قد أنجزت وحاضرة، وما على المخرج إلا أن ينفذها. وهو ما يسهل من الرواج لهذه الصناعة بشكل أوسع.
في مسلسل «الغريب» الذي انتهت من تصويره أخيراً، اختارت بطرس فريق الـ«كاستينغ» بنفسها. «حاولت قدر الإمكان أن أقوم بخلطة مناسبة جداً لقصة العمل، فتألفت العائلة صاحبة المحور الأساسي في المسلسل من وجوه تمثيلية تلائمها تماماً. ولم يخطر على بالي إلا بسام كوسا كي يؤدي دور يوسف بطل العمل. والأمر نفسه بالنسبة لفرح بسيسو وساندي نحاس وآدم شامي. فألفوا خلطة عائلة متناغمة تماماً، كما تخيلتها».
وتشير إلى أنها قامت بمناقشات عديدة مع الممثلين ولا سيما المتخرجين حديثاً من معاهد التمثيل كآدم شامي. «اختياري لفرح جاء عن سابق تصور وتصميم، إذ لم يأتِ على بالي غيرها للقيام بهذا الدور. ومع هذا الفريق بنيت ركيزة عائلة جميلة تليق ببعضها البعض. وهذا الأمر طبقته أيضاً على باقي فريق الممثلين كسعيد فرحان في دور خليل ومحمد عقيل في دور الرجل البيروتي العريق».
سبق وتعاونت المخرجة اللبنانية مع الممثل السوري بسام كوسا في فيلمها «محبس». ولذلك لم تتردد في إعادة الكرة معه. وهي توضح هذه النقطة: «عندما أتحدث عنه فالأمر لا يقتصر على حرفيته أمام الكاميرا، بل أيضاً على أدائه خلفها. فهو شخص يتمتع بالطبيعية والعفوية وبتواضع كبير، رغم نجوميته في العالم العربي. يفرض احترامه على الجميع بشكل تلقائي لأنه صادق وحقيقي بالفعل. كنت مصممة على التعامل معه من جديد خصوصاً، وأنه على المستوى العملي يعيش كل تفصيل بالدور ويحدث الفرق. فهو شخص يتمتع بالجدية ويخرج الشخصية من الورق إلى الشاشة بشكل محترف، سيما وأنه يصغي للآخر ويأخذ بآرائه. فكل هذه الأسباب تدفعك إلى حب العمل معه وتكرارها أكثر من مرة».
من ناحية الـ«كاستينغ» تشدد بطرس على ثقتها بحدسها الذي لا يخونها. فهي وبغالبية الأحيان وعندما تقتنع بفريق ممثلين معين، تأتي نتائج العمل على قدر تطلعاتها. ومرات عندما تفشل بعملية «كاستينغ» مع ممثلين غير الذين في بالها يسعدها الأمر لأن توقعاتها تكون صائبة. وعن هذا الموضوع توضح: «هذا الحدس يحضر عندي بقوة، إذ أكثر ما يهمني في عملية الـ(كاستينغ) هو المصداقية التي يعكسها كل مشارك فيها. فأكون بذلك قطعت شوطاً لا يستهان به من أجل بداية ناجحة. ومن بعدها تأتي دون شك أدوات الممثل التي يتميز بها. فيخرج أحاسيسه من الداخل إلى الخارج ومن دون مبالغة، فأنا أرفضها تماماً».
أحياناً يلاحظ المشاهد مبالغة في أداء ممثل محترف، فلماذا يمكن أن يقع في هذا الخطأ؟ ترد: «إذا تعلق الأمر بفروقات في الأداء بين عمل وآخر، فالأمر لا شك يتعلق بمخرج العمل. الممثل ومهما بلغ من حرفية يجب ألا يترك لوحده. فهو لن يستطيع رؤية نفسه، وهنا يلعب المخرج دوره فيكون الداعم الأهم له. وإذا حصل هذا النوع من الأخطاء، فلأن المخرج لم يعطهِ الوقت الكافي بل اكتفى بإدارته بشكل سطحي وليس بعمق الشخصية التي يجسدها. فالممثل يعاني من ضغوطات كثيرة أثناء التصوير، لأن الكاميرا مركزة عليه. من هنا تأتي أهمية هذا التعاطي الوثيق بين الممثل والمخرج، ومهمة هذا الأخير هي الإضاءة على هذه الأخطاء فيما لو حصلت».
وعن تراجع عمل المخرجين التقليديين بفعل اجتياح الشباب منهم دراما المنصات ترد: «المساحات اليوم صارت أكبر من تلك التي شهدناها قبل سنتين أو ثلاث. والمنصات أسهمت في ذلك بالطبع على مدار السنة التي احتاجت لعناصر فنية أكثر. الفرص تأمنت للشباب ولكن حتى المخرجين التقليديين برأي لا يزالون حاضرين على الساحة. وهذا التنويع مطلوب، وهو صحي وسليم والناس يجب أن تتعلم منه الأفضل. تماماً، كالأتراك الذين حظوا بالاحترافية التي يجيدونها اليوم بفضل إنتاجاتهم المتعددة والكثيفة إذ تصل إلى نحو 80 مسلسلاً بالعام الواحد. فهذه الكثافة تنعكس إيجاباً على الجميع من كتاب ومخرجين وممثلين. وبرأيي لبنان لا يزال الرائد في صناعة المسلسلات وتصويرها. فمنطقتنا انتعشت بفضل الطلب على هذه الصناعة وفي ظل أوضاع اقتصادية متدهورة. فالدنيا لا تزال بألف خير في لبنان، بدءاً من طبيعته الخلابة، وصولاً إلى الخبرات الفنية الحاضرة فيه، وهو استفاد من هذه الموجة بشكل إيجابي».
وبالعودة إلى مسلسل «الغريب» فتصفه بالدراما الأكشن التي تدور في أجواء يوميات عائلة ويتخللها الأكشن والإثارة. وعن الموضوعات التي تنقص اليوم الدراما اللبنانية توضح: «يجب الاهتمام أكثر بالنص ككل لأنه عامل رئيسي في صناعة المسلسلات. فهو له وزنه ويجب عدم اللعب فيه اعتباطياً بحيث يكون إلى حد ما مقدساً. وأعتقد أنه إذا أعطي الكُتاب الوقت اللازم والكافي سنشهد تطوراً في نصوصنا في المنطقة ككل. وأنا مع فكرة وجود (مطور النص) وما نسميه بالأجنبية (Script doctor). فبإمكانه لفت نظر الكاتب إلى أمور لم يلحظها ويأخذ إلى آفاق أوسع وأهم. فالإبداع لا ينقصنا ولكن على القيمين على صناعة الدراما تعزيز فكرة رصد ميزانية خاصة بالكتابة تسمح لأصحابها بأخذ الوقت الكافي لولادة نصوصهم».
وعندما تتحدث صوفي بطرس عن النص بحماس فلأنها أستاذة في هذه المادة في الجامعة الأميركية في دبي. «لدينا مواهب كثيرة ناشئة في هذا الإطار ولكنهم لا يملكون الفرص اللازمة لإبرازها. والشركات المنتجة تفضل الكاتب الجاهز وصاحب الخبرات بدل تضييع الوقت مع كاتب صاعد لأنه أيضاً يعد عاملاً مادياً في النهاية. فإذا لم نرصد ميزانيات خاصة للكتاب فستبقى الأسماء المعروفة في مجال الكتابة هي نفسها».
تابعت صوفي بطرس عدة مسلسلات درامية كـ«لا حكم عليه» و«الكاتب» و«بارانويا» ولكنها تعترف بأنها مقصرة إلى حد ما في هذا الشأن. وعن رأيها بمسلسلات أجنبية يعاد تصويرها بنسخة عربية تختم: «هي فورمات تضمن نصف المسافة التي تنتظر أي دراما لاكتمال عناصرها. ولكن أجدها لا تشبه عاداتنا وتقاليدنا مرات كثيرة ولبنان يتمتع بمجتمع ملون يمكنه أن يولد قصصاً كثيرة. ولكن في النهاية هذه الظاهرة أي الدراما الأجنبية المعربة لا تلغي اجتهادنا بالصناعات المحلية».
«الغريب» المتوقع أن يعرض مع بدايات عام 2023 لن يكون الأول والأخير لصوفي بطرس. فهي جاهزة كما تقول للقيام بخطوات مشابهة في المستقبل. وترغب في أن تبقى في العمل الأكاديمي والاستمرار بعملها الإخراجي مع توفر العوامل والعناصر الضرورية لهذه الصناعة لأن المخرج وحده لا يستطيع أن يحرز إنجازات مطلوبة».


مقالات ذات صلة

عبد الله غيث يكتسح استفتاءً «سوشيالياً» عن تمثيل «الصعايدة» درامياً

يوميات الشرق آخر مشهد لعبد الله غيث في مسلسل «ذئاب الجبل» (يوتيوب)

عبد الله غيث يكتسح استفتاءً «سوشيالياً» عن تمثيل «الصعايدة» درامياً

رغم مرور 33 عاماً على رحيل الفنان المصري عبد الله غيث، فإنه تصدَّر استطلاعاً للرأي حول أفضل فنان جسّد دوراً صعيدياً، وتصدر اسمه «الترند» على منصة «إكس» في مصر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق تعرض الجزء الخامس لردود فعل متباينة (حساب هشام ماجد على فيسبوك)

الموسم الخامس لـ«اللعبة» يجدد الجدل حول فرص نجاح أجزاء المسلسلات

جدد الموسم الخامس من مسلسل «اللعبة» الجدل حول فرص نجاح أجزاء المسلسلات بعد ردود الفعل المتباينة التي نالها الجزء الجديد المعروض حالياً على منصة «شاهد».

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق سامي الشيخ وعائشة بن أحمد في مشهد من المسلسل (الشركة المنتجة)

«الفرنساوي»... دراما تشويقية مصرية عن استغلال ثغرات القانون

تنطلق أحداث مسلسل «الفرنساوي» من فكرة مركزية تقوم على تفكيك العلاقة بين القانون والعدالة، فلا تبدو النصوص القانونية كضامن مطلق للحقيقة.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق الفنان أحمد عزمي في لقطة من مسلسل «حكاية نرجس» (الشركة المنتجة)

أحمد عزمي: تجاوزت «الفترة الضبابية» بدعم يحيى الفخراني ووحيد حامد

أكد الفنان المصري أحمد عزمي أنَّ مسلسل «حكاية نرجس» الذي شارك في بطولته بموسم رمضان الماضي جذبه منذ الحلقات الأولى للسيناريو.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق أحمد السعدني - مهرجان مالمو

أحمد السعدني: «ولنا في الخيال حب» نجح في المعادلة الصعبة

قال الفنان المصري أحمد السعدني إن تجربته في فيلم  «ولنا في الخيال حب» تمثل محطة مميزة في مشواره.

أحمد عدلي (القاهرة)

محاولات لإنقاذ هرم هوارة بالفيوم للوصول إلى غرفة الدفن

متابعة التطوير والترميم في العديد من المواقع الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
متابعة التطوير والترميم في العديد من المواقع الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
TT

محاولات لإنقاذ هرم هوارة بالفيوم للوصول إلى غرفة الدفن

متابعة التطوير والترميم في العديد من المواقع الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
متابعة التطوير والترميم في العديد من المواقع الأثرية (وزارة السياحة والآثار)

تنفذ وزارة السياحة والآثار المصرية مشروعاً لسحب المياه الجوفية أسفل هرم هوارة بمحافظة الفيوم (جنوب القاهرة) في محاولة لإنقاذه من أضرار هذه المياه، والوصول إلى غرفة الدفن على عمق 18 متراً، ضمن خطة ينفذها المجلس الأعلى للآثار لترميم وتطوير ورفع كفاءة الخدمات المقدمة بالمواقع الأثرية المصرية، للحفاظ عليها وتعزيز قيمتها الحضارية، وتحسين التجربة السياحية فيها.

وقال الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، خلال جولة قام بها في مناطق كوم أوشيم وهرم هوارة واللاهون ودير الملاك غبريال بمحافظة الفيوم، إن هذه الجولات الميدانية تأتي في إطار المتابعة المستمرة لمشروعات الترميم والتطوير بمختلف المواقع الأثرية، مشيراً إلى أن المجلس الأعلى للآثار يولي اهتماماً كبيراً بتطبيق أحدث المعايير الدولية في أعمال الصيانة والحفاظ، إلى جانب تطوير الخدمات المقدمة للزائرين. وأضاف أن هذه الجهود تسهم في تعزيز مكانة مصر بوصفها وجهة سياحية ثقافية عالمية، وتدعم خطط الدولة لتحقيق التنمية المستدامة في قطاع السياحة والآثار. وفق بيان لوزارة السياحة والآثار.

وفي محافظة الفيوم، تفقد الأمين العام متحف كوم أوشيم والمخازن المتحفية في المنطقة، وعقد اجتماعاً في موقع هرم هوارة لمناقشة تطورات مشروع سحب المياه الجوفية، والدراسات الفنية لاختيار أنسب الحلول الآمنة للتعامل مع المياه داخل الهرم وخارجه، بما يتيح الوصول إلى غرفة الدفن الواقعة على عمق يقارب 18 متراً أسفل منسوب سطح الأرض.

وفي موقع هرم اللاهون، تابع الليثي أعمال الترميم ودرء الخطورة، والتي تشمل تدعيم وترميم الأنفاق السفلية وتطوير السلم، إلى جانب ترميم الجدران الأثرية باستخدام مواد متوافقة مع طبيعة الموقع، وتدعيم الغرف الانتقالية، مع معالجة الفراغات بما يضمن استقرار العناصر الأثرية، كما شملت الزيارة موقع دير الملاك غبريال، أحد أقدم الأديرة بالمحافظة، وتفقد أعمال الحفائر التي تنفذها البعثة البولندية.

جولات مكثفة بمناطق أثرية بالفيوم والدلتا (وزارة السياحة والآثار)

وتُسلّط محاولات إنقاذ هرم هوارة الضوء على إشكالية مركّبة في إدارة التراث الأثري، حيث تتقاطع الضرورات العلمية مع الضغوط البيئية المتزايدة، فالحديث عن سحب المياه الجوفية من داخل بنية هرمية يعود تاريخها إلى عصر أمنمحات الثالث لا يمكن فصله عن السياق الأوسع لتحولات المشهد البيئي في وادي النيل، وما تفرضه من تحديات على استدامة المواقع الأثرية»، وفق كلام الدكتورة دينا سليمان، المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «تمثل هذه الخطوة تدخلاً تقنياً مشروعاً في إطار الحفاظ الوقائي، لكنها تثير في الوقت نفسه جملة من التساؤلات المنهجية؛ إذ إن التعامل مع المياه الجوفية لا يقتصر على إزاحتها مؤقتاً، بل يتطلب فهماً دقيقاً للبنية الجيولوجية والهيدرولوجية المحيطة، تجنباً لحدوث اختلالات قد تؤثر بالسلب في استقرار الأثر على المدى الطويل، كما أن أي محاولة للوصول إلى غرفة الدفن يجب أن تُوازن بين قيمة الاكتشاف المحتمل وخطر الإخلال بالسياق الأثري، الذي يُعد في حد ذاته مصدراً أساسياً للمعرفة».

وتضمنت الجولة التفقدية للأمين العام للمجلس الأعلى للآثار مواقع أثرية في محافظتي الغربية والدقهلية، كما أجرى قبل يومين جولة في مواقع أثرية بالأقصر، مؤكداً على استمرار خطط الترميم والتطوير لمعابد الأقصر والكرنك وحتشبسوت وسيتي الأول. بما يحافظ على قيمة هذه المواقع، ويحسن التجربة السياحية بها.

ويرى الخبير الأثري المتخصص في المصريات، أحمد عامر، أن «المياه الجوفية بمثابة كارثة دائماً ما تهدد أساسات المباني الأثرية والأحجار، ويكون لها تأثير سلبي في ارتفاع نسبة الرطوبة والأملاح داخل جدران المعابد والمباني؛ ما يستدعي قيام وزارة السياحة والآثار بسرعة تنفيذ مشاريع خفض المياه الجوفية، والمتابعة المستمرة للمناطق الأثرية التي يكثر وجود المياه الجوفية أسفلها».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الطريقة الصحيحة لمعالجة المياه الجوفية سحبها على فترات متباينة حتى نستطيع المحافظة على سلامة المبنى الأثري والمواقع من الضرر»، وأشار إلى أن هرم هوارة الذي يُعْرف بـ«الهرم الأسود» أحد الأهرامات التي قام بإنشائها الملك «أمنمحات الثالث» بالفيوم في عهد الأسرة الثانية عشرة بالدولة الوسطى، «وتهدده المياه الجوفية منذ فترات طويلة، ما يستوجب المتابعة والمعالجة الدورية»، على حد تعبيره.

ومن أشهر الأماكن التي عانت من وجود المياه الجوفية «أسفل تمثال أبو الهول وصان الحجر، ومعبد مونتو بالأقصر، ومعبد أبيدوس، وجامع الظاهر بيبرس، ومعبدا سيتي الأول وهابو في الأقصر، ودير أبو مينا في الإسكندرية، وكذلك مقابر كوم الشقافة في الإسكندرية»، وفق تصريحات عامر.


السعودية تقدم معرض «خيال حتمي: الخرائط... الفن... وملامح عالمنا» في البندقية

إيفا - فرانكو ماتيس - بياناتي الصغيرة الكبيرة 
Delfino Sisto Legnani and Melania Dalle Grave / DSL Studio
إيفا - فرانكو ماتيس - بياناتي الصغيرة الكبيرة Delfino Sisto Legnani and Melania Dalle Grave / DSL Studio
TT

السعودية تقدم معرض «خيال حتمي: الخرائط... الفن... وملامح عالمنا» في البندقية

إيفا - فرانكو ماتيس - بياناتي الصغيرة الكبيرة 
Delfino Sisto Legnani and Melania Dalle Grave / DSL Studio
إيفا - فرانكو ماتيس - بياناتي الصغيرة الكبيرة Delfino Sisto Legnani and Melania Dalle Grave / DSL Studio

تتألق السعودية في «بينالي فينيسيا» عبر جناحها الوطني وأيضاً عبر معرض منفصل تقيمه وزارة الثقافة يدور حول الخرائط بعنوان: «خيالٌ حتميٌّ: الخرائط، الفن، وملامح عالمنا» يُقام في مبنى «الأبازيا»، أحد المباني التاريخية بمدينة البندقية الإيطالية.

يُشرف على تنظيم المعرض قيِّمُون فنِّيُّون بقيادة سارة المطلق وأورورا فوندا، وبالتعاون مع القيِّمَين الفنيَّين المساعدَين زايرا كارير، والدكتورة أمينة دياب.

«خريدة العجائب وفريدة الغرائب» لسراج الدين بن الوردي (مكتبة جامعة ليدن)

ويتضمَّن المعرض مجموعةً منتقاةً من التحف والمجموعات المُستعارة مثل الخرائط، والمخططات التاريخية والمعاصرة، إلى جانب أعمال فن الخرائط التي تستعرض تطور علم الخرائط (الكارتوغرافيا) عبر العصور، حيث تبرز الخريطة بوصفها وثيقةً معرفية وعملاً بصرياً يجمع بين الدقة العلمية والحس الفني، وتُسلِّط الضوء على دورها في توثيق التحولات الجغرافية والتاريخية، وفي رسم ملامح المكان والهوية عبر الزمن.

«سجل منسوج» رينا سايني كالات (Art Gallery of New South Wales)

يجمع المعرض خرائط من مجموعاتٍ عالمية تعود للعصور الوسطى وبدايات العصر الحديث، في حوارٍ مباشر مع أعمالٍ فنية معاصرة، وقطع أثرية تعود إلى القرن الأول الميلادي، ومخطوطاتٍ زخرفية من القرن الـ18 من شبه الجزيرة العربية، والتي تكشف عن تاريخٍ طويل من التجارة والتبادل الثقافي الذي شكَّل ملامح المنطقة.

كما يأخذ المعرض زوّاره في رحلةٍ عبر أقاليم طبعتها حالةٌ من التحوّل الدائم، حيث يقدم خرائط تاريخيةً تمتدُّ من القرن الـ13 إلى الوقت الحاضر، بوصفها عدساتٍ تتيح النظر في العالم من حولنا وتُشكِّل تصوّرات تتداخل فيها المعتقدات، والأساطير، والمعرفة العلمية.

وائل شوقي: مخيّم مشروع الخليج (وائل شوقي - ليسون غاليري)

ويأتي هذا المعرض ضمن الفعاليات الثقافية التي تنظِّمها وزارة الثقافة في مدينة البندقية في أثناء انعقاد بينالي الفنون خلال الفترة من 6 مايو (أيار) إلى 22 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026، وذلك في إطار جهودها لتعزيز حضور الثقافة السعودية بالمحافل الدولية، وتعريف الجمهور الدولي بما تزخر به من إرثٍ ثقافي وطني.


محمد ممدوح يقتحم قضايا حرجة في «مشاكل داخلية 32B»

محمد ممدوح يوكد أن موضوع الفيلم شائك (إدارة المهرجان)
محمد ممدوح يوكد أن موضوع الفيلم شائك (إدارة المهرجان)
TT

محمد ممدوح يقتحم قضايا حرجة في «مشاكل داخلية 32B»

محمد ممدوح يوكد أن موضوع الفيلم شائك (إدارة المهرجان)
محمد ممدوح يوكد أن موضوع الفيلم شائك (إدارة المهرجان)

حظي الفيلم الروائي القصير «مشاكل داخلية 32B» باهتمام خلال عرضه في افتتاح الدورة الـ12 لـ«مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير»، الاثنين، لا سيما أنه يقتحم قضايا حرجة تتعلق بمرحلة البلوغ لدى البنات وكيف يمكن أن يتعامل معها الأب.

تدور أحداث الفيلم حول أب أرمل ( يؤدي دوره محمد ممدوح الشهير بـ«تايسون») لديه ابنة مراهقة يعيش لأجلها ويقيم معها علاقة صداقة. تنطلق الأحداث عند متابعته لتمريناتها الرياضية حيث تفاجئه والدة إحدى زميلات ابنته بالسؤال عن أم ابنته فيخبرها أنها توفيت منذ سنوات، ثم تسأله عن خالتها أو عمتها فيجيبها بأنه رجل وحيد وليست لابنته عمات أو خالات، فتنفعل قائلة إن ابنته كبرت ولا بد أن ترتدي «حمالة صدر».

يُصدم الأب في البداية ويفكر طويلاً مع نفسه، كيف ومن أين سيشتري هذه الحمالة، ويجد صعوبة في إفهام البائع، الذي يؤدي دوره أحمد داش، وتحدث مفارقات مضحكة، حتى يخبره أنها لابنته فيختار لها مقاساً تقريبياً «32B».

ينفرد محمد ممدوح بأداء لافت عبر مونولوجات طويلة يتحدث فيها مع نفسه عن طريقة مناسبة لتناول الأمر مع ابنته التي لا يزال يراها طفلة، هل سيبلغها بذلك مبتسماً، هل يحنو عليها ويضمها، أو يحادثها بطريقة عادية؟

الفيلم الذي لم يتجاوز زمن عرضه 15 دقيقة أثار تساؤلات عديدة عن أهمية الأفلام في معالجة قضايا حرجة وحساسة، وقد طرحت حلقة نقاشية حول ذلك بعنوان: «هل يمكن للفيلم أن يُغير طريقة حديث الأسرة عن القضايا الحساسة؟»، أقيمت الثلاثاء داخل بهو المتحف اليوناني الروماني بالإسكندرية بحضور بطل الفيلم محمد ممدوح والممثلة جاسيكا صلاح الدين ومؤلف ومنتج الفيلم هيثم دبور والمخرج محمد طاهر.

جلسة مناقشة لطاقم فيلم «مشاكل داخلية 32B» (إدارة المهرجان)

كما شارك في النقاش ممثلون لمؤسسات دولية والمجتمع المدني، وأدارت الجلسة الفنانة هنا شيحة التي شاركت بمشهد ضمن أحداث الفيلم، وتحدث محمد ممدوح قائلاً إن «الفيلم يتناول موضوعاً شائكاً بالفعل، إذ يجد الأب نفسه في موقف لا يُحسد عليه ويقع في حيرة كيف يتحدث مع ابنته عن البلوغ وهي قضية تمس الكثير من الأسر».

وأضاف أنه عمل خلال التحضير للدور على أن يضع نفسه مكان الأب، لا سيما أنه أب لطفلة «كاميليا» عمرها 7سنوات، الأمر الذي جعله يشعر بقدر كبير من التوتر، مشيراً إلى أن الإحساس بالحياء بين الأب وابنته كان حاضراً بقوة حتى بدا الأمر وكأن ثمة حاجزاً نفسياً يفصل بينهما ويفاقم من تعقيد العلاقة.

وأوضح ممدوح أن اختيار زمن مختلف لأحداث الفيلم كان مقصوداً حتى تتحقق المصداقية، لأنه لو وقعت هذه المشكلة في الوقت الحالي لاعتمد البطل على التكنولوجيا في البحث والوصول لإجابات سهلة. وذكرت جيسكا حسام الدين التي أدت شخصية الابنة أن قضية البلوغ التي طرحها الفيلم رغم حساسيتها تشغل الكثير من الأسر.

فيما أكد المؤلف هيثم دبور أن فيلم «مشاكل داخلية 32B» يتناول جانباً مهماً من العلاقات الإنسانية التي نعيش تفاصيلها يومياً، وأنه أراد أن يُسلط من خلاله الضوء على المسافة العاطفية بين الأب وابنته، وأن جانباَ من المشكلة يكمُن في تضخمها في ذهن الأب حيث تتزايد التساؤلات لديه في ظل إدراكه أن ابنته كبرت مما يُفاقم من المشكلة.

وأشاد المخرج يسري نصر الله بالفيلم مؤكداً أنه «لا يتعالى على عقليات شخصياته»، لافتاً إلى أن من أبرز نقاط قوة العمل أنه يطرح أزمة الرجل وعلاقته بابنته دون تقديم إجابات مباشرة، بل يترك مساحة للتفكير، بينما شددت أروى البغدادي الناشطة بالمجتمع المدني على أهمية إنتاج هذه النوعية من الأفلام التي تُسهم بالفعل في تقريب المسافات بين الآباء وبناتهن، وأعربت عن أملها أن نصل لمرحلة لا تُصنف فيها هذه القضايا موضوعاتٍ حرجة أوحساسة.

وحاز فيلم «مشاكل داخلية 32B» جائزة التانيت الذهبي لأفضل عمل من مهرجان «قرطاج» خلال دورته الماضية، وجائزة لجنة التحكيم الخاصة لمهرجان «مالمو» في دورته الـ16، وتم اختيار الفيلم للمشاركة في الدورة المقبلة لمهرجان «تريبيكا السينمائي».

وافتتحت الدورة الـ12 لمهرجان الإسكندرية للفيلم القصير بحضور وزيرة الثقافة المصرية الدكتورة جيهان زكي، ومحافظ الإسكندرية المهندس أيمن عطية، اللذين أكدا على دعم الدولة لمهرجان الإسكندرية للفيلم القصير لما يحققه من نجاحات، ووجهت الوزيرة الشكر لرئيس المهرجان محمد محمود ومديره محمد سعدون، مؤكدة على إيمانها بقدرات الشباب المصري.

وشهد الحفل تكريم المخرج والمصور الفلسطيني أحمد الدنف الذي لم يتمكن من الحضور، لكنه تحدث عبر شريط مصور عن سعادته بهذا التكريم، فيما تسلم الفنان الفلسطيني كامل الباشا عضو لجنة تحكيم المسابقة الدولية بالمهرجان درع وشهادة تكريم الدنف، ووجه الباشا رسالة للمخرج الشاب قائلاً: «أنتم صوتنا للمستقبل».

فيما قام المخرج خيري بشارة بتكريم المونتيرة منى ربيع، والفنان حسن جاد الذي عمل مع كبار المخرجين وفي مقدمتهم يوسف شاهين.

وقام الفنان باسم سمرة بتكريم الفنان عصام عمر بعد أن شَكلا ثنائياً ناجحاً رمضان الماضي عبر مسلسل «عين سحرية»، ولفت عصام عمر في كلمته إلى أن هذا التكريم من مدينته الإسكندرية له طعم مختلف، مؤكداً أنه لا يزال في بداية مشواره الفني، وأن هناك عدداً من الفنانين يستحقون التكريم أكثر منه.