مسيرات بلوشستان تتضامن مع كردستان... والأمن الإيراني يستخدم القوة المفرطة

«الحرس الثوري» يواصل تعزيزاته في الشمال الغربي... وإمام جمعة زاهدان: البلاد وصلت إلى طريق مسدود

محتجون يرشقون سيارات لقوات مكافحة الشغب بالحجارة في زاهدان أمس (نشطاء البلوش)
محتجون يرشقون سيارات لقوات مكافحة الشغب بالحجارة في زاهدان أمس (نشطاء البلوش)
TT

مسيرات بلوشستان تتضامن مع كردستان... والأمن الإيراني يستخدم القوة المفرطة

محتجون يرشقون سيارات لقوات مكافحة الشغب بالحجارة في زاهدان أمس (نشطاء البلوش)
محتجون يرشقون سيارات لقوات مكافحة الشغب بالحجارة في زاهدان أمس (نشطاء البلوش)

تتواصل الاحتجاجات الإيرانية بأشكال مختلفة في الجهات الأربع من البلاد. وفي ختام الأسبوع العاشر من الحراك الذي أشعله وفاة الشابة مهسا أميني، ذكرت وسائل إعلام إيرانية رسمية، الجمعة، أن «الحرس الثوري» عزز وجوده في المناطق الكردية ضمن حملة تهدف لاحتواء الاحتجاجات، أظهرت تسجيلات الفيديو مسيرة حاشدة في مدينة زاهدان مركز محافظة بلوشستان. وأطلقت قوات الأمن الغاز المسیل للدموع، والذخائر الحية على المحتجّين في مدينتي زاهدان وتفتان.
وسرعان ما انتشرت الاحتجاجات، التي أشعلتها وفاة الشابة الكردية مهسا أميني في 16 سبتمبر (أيلول) بعد أن احتجزتها شرطة الأخلاق، في أنحاء البلاد، إلا أنها أكثر حدة في المناطق الكردية شمال غربي البلاد، والبلوش في جنوب شرقي البلاد.
وواصل «الحرس الثوري» الإيراني إرسال مُعدات وأسلحة ثقيلة تشمل دبابات ومدافع إلى المناطق الكردية، وأظهرت مقاطع فيديو، مساء الخميس، إدخال الأسلحة إلى مدينتي بيرانشهر وسردشت، بالقرب من الحدود مع إقليم كردستان العراق.
بدوره أعلن قائد القوات البرية في «الحرس الثوري» الإيراني الجنرال محمد باكبور إرسال وحدات مدرّعة وقوات خاصة إلى مناطق كردية بهدف «منع تسلّل إرهابيين» من إقليم كردستان، على حد ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».
وقال باكبور إن «بعض الوحدات المدرعة والقوات الخاصة التابعة للقوات البرية تتجه حالياً إلى المحافظات الحدودية في غرب وشمال غربي البلاد»، وفق ما نقلت عنه وكالة أنباء «تسنيم».

سيارات إسعاف تنقل جرحى بالقرب من جامع مكي في زاهدان (نشطاء البلوش)

وأضاف أن «الإجراء الذي تقوم به القوة البرية للحرس الثوري يقوم على تعزيز الوحدات المتمركزة على الحدود ومنع تسلل الجماعات الإرهابية التابعة للجماعات الانفصالية المتمركزة في إقليم شمال العراق».
وتجدد قصف «الحرس الثوري» على مواقع إقليم كردستان، بموازاة الحملة الأمنية التي تقودها وحدات «الحرس» في المدن الكردية، وأوقعت أكثر من 50 قتيلاً في مدن مهاباد وبوكان وجوانرود وسنندج.
في هذه الأثناء، واصل رجال دين سُنة في المدن الكردية توجيه رسائل مصورة للاحتجاج على حملة القمع. وبعد مقاطع من رجال الدين في محافظة كردستان، وأخرى في مدينة أرومية، نشر رجال الدين السنة في مدينة مهاباد رسالة انتقدت استخدام العنف من القوات العسكرية والأمنية الإيرانية في المناطق الكردية.
وانتقدت الرسالة المصورة «صمت المراجع الشيعة» حيال الحملة التي تشنها السلطات ضد الحراك الاحتجاجي في أنحاء البلاد. وقالوا «رغم مضي شهرين من الأحداث المؤلمة في البلاد، من المستغرب أن مراجع التقليد والحوازات العلمية لم تصدر أي رد فعل، بينما عليهم الدفاع عن المظلومين حسب واجبهم». واحتجّوا على اتهامات مثل «العمالة للخارج، وأعمال الشغب، والانفصالية»، وهي اتهامات وردت على لسان غالبية المسؤولين الإيرانيين لوصف المحتجّين.

عناصر من قوات الأمن تحتفل بفوز المنتخب الإيراني بينما تتأهب لمواجهة محتجين في محافظة خراسان الشمالية (تويتر)

كما ينتقد هؤلاء الاعتقالاتِ التعسفية، و«تخريب الأموال الشخصية وإثارة الرعب وضرب الأشخاص، بمن في ذلك الأطفال والنساء». وقالوا إن «الاحتجاجات الأخيرة ناجمة من ظلم مضاعف على مدى أكثر من 40 عاماً على الناس، خصوصاً أقليات عرقية مثل الكرد والبلوش»، لافتين إلى أن السلطات «تعدّهم مواطنين من الدرجتين الثانية والثالثة».
وقالت وكالة نشطاء حقوق الإنسان في إيران «هرانا»، في إحصائية نشرتها في وقت متأخر الخميس، إن 445 محتجاً قُتلوا، من بينهم 63 طفلاً. وأشارت إلى اعتقالات لـ18170 شخصاً، في 156 مدينة و143 جامعة شهدت احتجاجات.
وكانت كردستان «بيت القصيد» للمسيرات الاحتجاجية، هذه الجمعة، في محافظة بلوشستان.وأظهرت لقطات نشرتها حسابات لنشطاء وجماعات معنية بالدفاع عن حقوق الإنسان على مواقع التواصل الاجتماعي، ما قيل إنه احتجاجات خرجت، اليوم الجمعة، في عدة مدن من محافظة بلوشستان المحاذية للحدود مع باكستان وأفغانستان.
وأتت احتجاجات بلوشستان، غداة تجدد الاحتجاجات الليلية في طهران وكرج ومشهد وأصفهان وهمدان وقزوين ومدن أخرى، حسبما تُظهر مقاطع فيديو نشرتها منظمات حقوقية على «تويتر».
وأفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا» بخروج احتجاجات في خاش وسراوان وإيرانشهر وتشابهار. وردد البلوش شعار «من زاهدان إلى كردستان... روحي فداء لإيران»، ورفعوا لافتات كُتب عليها «كردستان وحدها... يدعمها البلوش». ويسمع من الفيديوهات شعارات «الموت لخامنئي، الموت للحرس الثوري، والموت للباسيج»، «كردستان كردستان سوف ندعمك»، و«سندعم كردستان»، كما يُسمع متظاهرون في تسجيل آخر نُشر على مواقع للتواصل الاجتماعي ولم يجرِ التأكد من صحته «أكراد وبلوش إخوة، متعطشون لدم المرشد».
وقال نشطاء، في وقت لاحق، إن قوات الأمن أطلقت النار على متظاهرين في المدينة.
وقالت «حملة نشطاء البلوش»، ومقرُّها لندن على قناة «تلغرام»، إن «العشرات قُتلوا أو جُرحوا»، ولم تتمكن وكالة الصحافة الفرنسية من التأكد من الحصيلة.
ونشرت المجموعة تسجيلاً مصوراً يُظهر عدداً من الرجال وهم يحملون جريحاً، على ما يبدو، من مسجد زكي في زاهدان، على الأرجح، أكبر مساجد السنة في إيران.
وأفادت وكالة الصحافة الفرنسية، نقلاً عن منظمة حقوق الإنسان في إيران؛ ومقرُّها أوسلو، بأن «الحرس الثوري» الإيراني استخدم مُعدات عسكرية، من بينها رشاشات ثقيلة؛ لقمع الأهالي.
وجدّد إمام جمعة زاهدان وأحد أبرز رجال الدين السنة في إيران، عبد الحميد إسماعيل زهي، انتقاداته الأخيرة للسلطات الإيرانية، ورفض مرة أخرى اتهام المحتجّين بتنفيذ مخططات «إسرائيلية وأميركية»، وطالب بوقف «المعاملة السيئة» مع السجناء. ونقلت «رويترز» قوله، في هذا الصدد: «تتردد في وسائل الإعلام أمور مروعة عن إساءة معاملة نساء، لا يسَعني تكرارها»؛ في إشارة، على ما يبدو، إلى تحقيق نشرته شبكة «سي إن إن»، الأسبوع الماضي، حول اغتصاب معتقلات أُوقفن خلال الاحتجاجات الأخيرة.
وسجلت بلوشستان، المحاذية للحدود الباكستانية الأفغانية، أكبر عدد من القتلى.
وكان إسماعيل زهي قد وجّه، الأسبوع الماضي، انتقادات لاذعة إلى الوفد الخاص الذي أرسله المرشد الإيراني علي خامنئي لتهدئة الوضع، وترأسه إمام جمعة طهران علي حاج أكبري. وبينما تحدث وسائل الإعلام الرسمية عن مبادرة خاصة من خامنئي لتحسين الأوضاع في المنطقة التي تشكو من الحرمان، قال عبد الحميد إن البلوش يرفضون «الترغيب والترهيب».
وأشار علي حاج أكبري، في خطبة جمعة طهران، إلى مهمته الأخيرة في بلوشستان، قائلاً إن خامنئي «مستاء من مقتل الأبرياء في بلوشستان».
لكن إسماعيل زهي جدد وقال: «لا يوجد مسؤول فوق القانون، ويجب أن يخضع جميع المسؤولين للمساءلة أمام القانون والانتقادات». وأضاف: «يجب مساءلة كل من يحمل على عاتقه مسؤولية»، مشدداً على أن «صرخة الناس تُظهر أن 43 عاماً من العمل السياسي وصل إلى طريق مسدود ولا يمكن إدارة البلاد بهذه السياسة».
وألقى إسماعيل زهي باللوم في الأوضاع الحالية على من لم يسمعوا صوت الانتقادات المتعلقة بمشكلات الناس. وقال: «أكبر ما يُقلقنا هو أن عدداً من المسؤولين رفضوا الاستماع إلينا». وأضاف: «هذا هو أكبر قلقنا؛ لأن عدداً من المسؤولين رفضوا الاستماع إلينا. كان الكثير من النقاد حريصين (على البلاد)... لكن لم يستمع أحدهم، وكانت النتيجة الاستياء في البلاد».
ووجه إسماعيل زهي انتقادات إلى التيار الإصلاحي لأنه لم يفصح عن الشخص الذي منعهم من الإصلاح، وقال، في هذا الصدد: «جاء الإصلاحيون وقالوا إننا سنقوم بإصلاحات، وحصلوا على أصوات كثيرة، لكن لم يتمكنوا من القيام بشيء، وكان أكبر الشكاوى منهم لماذا لم يقوموا بإصلاحات؟ لماذا التزموا الصمت؟ لم يقولوا مَن الذي لم يسمح لهم بإجراء إصلاحات؟ كان يجب أن يقولوا، في هذه الحالة لن يستاء الناس، لكنهم لم يقولوا إنهم لم يقوموا بإصلاحات، أو يتركوا للقيام بذلك». وأضاف: «لو نفذت هذه الإصلاحات في الجمهورية الإسلامية لما صعد الناس اليوم إلى المنصة ليصرخوا إننا نريد الحرية. في الماضي ضاعت الفرصة وفقدناها».
وتابع: «لو جرى تنفيذ هذه الإصلاحات في الجمهورية الإسلامية، لما نزل الناس اليوم إلى الشارع ليصرخوا إننا نريد الحرية، لقد ضيعنا فرصة الإصلاح في الماضي». وأضاف: «ربما هناك كثيرون لا يعرفون بالضغوط على كاهل الناس... العملة الإيرانية فقدت قيمتها إلى درجة لا يمكن شراء أي شيء بها».
في غضون ذلك قال محمد علي أبطحي، مدير مكتب الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي، إن خامنئي تجاهل رسالة من خاتمي طلب فيها لقاء تجمع كبار الإصلاحيين بالمرشد لـ«منع العنف وإصلاح الأمور».
وأكد أبطحي على «إنستغرام»: «لا يوجد مؤشر على اهتمام المؤسسة الحاكمة بالمطالب».
واحتجّت زهرا رهنورد، زوجة الزعيم الإصلاحي ميرحسين موسوي، على قمع المحتجين، وقالت، في بيان نشره موقع «كلمة» الإصلاحي، الخميس: «قلتم وسجنتم التلاميذ والطلاب، لا أطيق آلام المواطنين أكثر من هذا». وقالت أيضاً: «تراق الدماء من بلوشستان وزاهدان حتى كردستان... الدم والرصاص والبنادق والهراوات، تغطي كل الجهات الأربع في إيران». وكتبت في نهاية البيان: «اقتلوني أو استسلموا لإرادة الشعب».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

الريال الإيراني عند قاع تاريخي مع اتساع الحصار البحري

لافتة دعائية عملاقة تُظهر قوات إيرانية تستخدم شبكة لصيد طائرات مقاتلة أميركية في ساحة انقلاب (الثورة) بطهران 28 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
لافتة دعائية عملاقة تُظهر قوات إيرانية تستخدم شبكة لصيد طائرات مقاتلة أميركية في ساحة انقلاب (الثورة) بطهران 28 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
TT

الريال الإيراني عند قاع تاريخي مع اتساع الحصار البحري

لافتة دعائية عملاقة تُظهر قوات إيرانية تستخدم شبكة لصيد طائرات مقاتلة أميركية في ساحة انقلاب (الثورة) بطهران 28 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
لافتة دعائية عملاقة تُظهر قوات إيرانية تستخدم شبكة لصيد طائرات مقاتلة أميركية في ساحة انقلاب (الثورة) بطهران 28 أبريل الحالي (أ.ف.ب)

سجل الريال الإيراني، الأربعاء، أدنى مستوى له على الإطلاق عند 1.8 مليون ريال مقابل الدولار الواحد، في ظل استمرار الهدنة الهشة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وتزايد الضغوط على اقتصاد أنهكته الحرب والحصار والعقوبات.

وذكرت وكالة «إيسنا» الإيرانية أن سعر صرف الريال تراجع إلى مستوى قياسي بلغ مليوناً و810 آلاف ريال للدولار، مسجلاً انخفاضاً بنحو 15 في المائة خلال اليومين الماضيين. وأظهرت مواقع تتبع أسعار الصرف الإيرانية أسعاراً متفاوتة تراوحت بين مليون و760 ألفاً ومليون و810 آلاف ريال للدولار.

وكان الريال قد ظل مستقراً في الأسابيع الأولى من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، ويرجع ذلك جزئياً إلى قلة التداول والواردات إلى البلاد. لكن العملة بدأت في الانخفاض قبل يومين، وسط زيادة الطلب على العملات الأجنبية، بما في ذلك اليورو والدرهم الإماراتي.

ويحذر خبراء من أن انخفاض الريال من المرجح أن يزيد التضخم في بلد تتأثر فيه كثير من السلع المستوردة، من الأغذية والأدوية إلى الإلكترونيات والمواد الخام، بسعر الدولار.

وتخضع الحرب حالياً لوقف إطلاق النار، لكن الحصار الأميركي واصل زيادة الضغط على الاقتصاد الإيراني المنهك بالفعل؛ ما أدى إلى قطع مصدر رئيسي لإيرادات الحكومة والعملة الصعبة عبر وقف شحنات النفط أو اعتراضها.

وأعلنت الحكومة الأميركية، الثلاثاء، فرض عقوبات على 35 كياناً وفرداً لدورهم في النظام المصرفي الموازي في إيران، متهمة إياهم بتسهيل تحويل عشرات المليارات من الدولارات المرتبطة بالتهرب من العقوبات وما وصفته برعاية إيران للإرهاب.

وأطلقت وزارة الخزانة مبادرة «الغضب الاقتصادي» لمكافحة إيران، مستهدفة شبكة عالمية قالت إنها تساعد في الحفاظ على تجارة النفط الإيرانية، كما أرسلت رسائل إلى بنوك صينية، مهدّدة بعقوبات ثانوية إذا واصلت المساعدة في معاملات النفط الإيرانية.

وحذَّر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية من أن أي شركة تدفع «رسوماً» للحكومة الإيرانية أو «الحرس الثوري» مقابل المرور عبر مضيق هرمز ستواجه عقوبات كبيرة.

إيراني يتسوق في محيط البازار الكبير وسط طهران (أ.ب)

ويأتي التراجع الأخير بعد أشهر من صدمة سابقة في سعر العملة ساعدت في تأجيج احتجاجات على مستوى البلاد في يناير (كانون الثاني). في ذلك الوقت، انخفض الريال من نحو 1.4 مليون إلى 1.6 مليون مقابل الدولار في أقل من أسبوع؛ ما فاقم غضب الشارع من ارتفاع الأسعار والمخاوف بشأن المستقبل الاقتصادي للبلاد.

وقد واجه الاقتصاد الإيراني عقوداً من العقوبات والتضخم المزمن والفجوة المتزايدة بين أسعار الصرف الرسمية وأسعار السوق المفتوحة. وأضافت الحرب، التي استمرت أسابيع، ضغوطاً جديدة على الشركات والأسر ومالية الدولة.

وكانت أسعار السلع المنزلية الأساسية قد بدأت في الارتفاع بالفعل قبل الانخفاض الأخير في قيمة الريال؛ ما زاد الضغط على الأسر الإيرانية حتى قبل أن تصل العملة إلى أدنى مستوى قياسي جديد لها. وخلال الأسبوعين الماضيين، واجه من يشترون الضروريات اليومية ارتفاعاً في أسعار الحليب، واللبن، وزيت الطهي، والخبز، والأرز، والجبن والمنظفات.

وتشير هذه الزيادات إلى ضغوط تضخمية أوسع في الاقتصاد، مدفوعة بعدم اليقين الذي أعقب الحرب، واضطراب الإمدادات، وارتفاع تكاليف النقل والإنتاج، والتأثير المستمر للحصار البحري الأميركي. ومن المرجح أن يضيف الانخفاض الأخير للريال مزيداً من الضغط في الأيام المقبلة، لا سيما على السلع المرتبطة بالواردات والتعبئة والتغليف والمواد الخام.

وامتدت الضغوط الاقتصادية أيضاً إلى سوق العمل. فقد أفادت صحيفة «شرق» الإصلاحية، الاثنين، بأن 500 عامل في شركة «بيناك» في رشت، و700 عامل في مصنع «بروجرد» للنسيج، سُرّحوا منذ بداية السنة الإيرانية الجديدة في أواخر مارس (آذار) بعد انتهاء عقودهم.

وتزيد حالات التسريح المعلنة من المخاوف من أن ارتفاع التكاليف، وضعف الطلب، وحالة عدم اليقين بعد الحرب والحصار، تجبر بعض الشركات على خفض الوظائف أو تجنب تجديد العقود المؤقتة.

وتواجه إيران، إلى جانب الحصار البحري وتداعيات الحرب، ضغوطاً اقتصادية واجتماعية متزايدة. وذكرت شبكة «سي إن إن»، الثلاثاء، أن ملايين عدة من الإيرانيين فقدوا وظائفهم أو دُفعوا نحو الفقر وسط الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وأن قطاعات عدة تضررت، من بينها المصافي، والمنسوجات، والنقل الجوي، وسائقو الشاحنات والصحافة.

وكان الاقتصاد الإيراني في وضع صعب قبل الحرب؛ إذ انخفض الدخل القومي للفرد من نحو ثمانية آلاف دولار عام 2012 إلى خمسة آلاف دولار عام 2024، متأثراً بالتضخم والفساد والعقوبات.

وتوقّع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن يصل عدد الأشخاص الذين قد يقعون في الفقر بسبب الصراع إلى 4.1 مليون شخص. كما أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن أكثر من 23 ألف مصنع وشركة تضررت.

وقال نائب وزير العمل والضمان الاجتماعي الإيراني غلام حسين محمدي إن الأضرار طالت مليون وظيفة بشكل مباشر. وقدّرت منصة «اعتماد أونلاين» أن الآثار غير المباشرة دفعت مليون شخص آخر إلى البطالة.

وتُظهر البيانات الرسمية زيادة مفاجئة في طلبات إعانة البطالة؛ إذ بلغ عدد المتقدمين 147 ألفاً خلال الشهرين الماضيين، أي ما يقرب من ثلاثة أضعاف الرقم المسجل العام الماضي.


رئيس وزراء باكستان: نواصل جهود تخفيف التوترات بين أميركا وإيران

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)
TT

رئيس وزراء باكستان: نواصل جهود تخفيف التوترات بين أميركا وإيران

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)

ذكر رئيس وزراء باكستان شهباز شريف اليوم الأربعاء أن حكومته تواصل جهودها للمساعدة في تخفيف التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.

وفي حديثه خلال اجتماع لمجلس الوزراء في إسلام آباد، قال شريف إن «جلسة ماراثونية» عقدت في العاصمة، خلال جولة أولية من المحادثات المباشرة بين الجانبين في 11 أبريل (نيسان)، مما أدى إلى إحراز تقدم في وقف لإطلاق النار، لا يزال قائماً.

الرئيس الباكستاني شهباز شريف مع نائب الرئيس الأميركي فانس (أ.ب)

وتابع شريف أن وزير خارجية إيران عباس عراقجي زار باكستان في عطلة نهاية الأسبوع، وسط وقف إطلاق النار؛ حيث جرت جولة مطولة أخرى من المحادثات بين إيران وباكستان. وأضاف أن عراقجي سافر لاحقاً إلى سلطنة عمان، ثم عاد لفترة قصيرة قبل أن يغادر إلى روسيا.

وقال شريف إن عراقجي تحدث إليه هاتفياً قبل مغادرته إلى موسكو؛ حيث «أكد لي أنه بعد مشاورات مع قيادته، سيرد في أقرب وقت ممكن»، ولم يحدد شريف طبيعة رد عراقجي، لكن باكستان ذكرت أنها تسعى لاستضافة جولة ثانية من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران.


الأمم المتحدة: إعدام 21 شخصاً واعتقال 4000 في إيران منذ بداية الحرب

رجل يمرّ أمام عَلم إيران منصوب على جانب الطريق في طهران (أ.ف.ب)
رجل يمرّ أمام عَلم إيران منصوب على جانب الطريق في طهران (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: إعدام 21 شخصاً واعتقال 4000 في إيران منذ بداية الحرب

رجل يمرّ أمام عَلم إيران منصوب على جانب الطريق في طهران (أ.ف.ب)
رجل يمرّ أمام عَلم إيران منصوب على جانب الطريق في طهران (أ.ف.ب)

أُعدم 21 شخصاً واعتُقل أكثر من 4 آلاف في إيران، لأسباب سياسية أو تتعلق بالأمن القومي منذ بداية الحرب في الشرق الأوسط، حسب ما أعلنت المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الأربعاء.

وقالت الوكالة الأممية، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، إنّه منذ اندلاع الحرب مع الهجمات الأميركية - الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، «أُعدم تسعة أشخاص على الأقل على صلة بالاحتجاجات التي جرت في يناير (كانون الثاني) 2026، وأُعدم عشرة أشخاص يُشتبه في انتمائهم إلى جماعات معارضة واثنان بتهمة التجسس».

وأوضحت المفوضية السامية أنّه خلال هذه الفترة، اعتُقل أكثر من أربعة آلاف شخص «لاتهامات مرتبطة بالأمن القومي».