مسيرات بلوشستان تتضامن مع كردستان... والأمن الإيراني يستخدم القوة المفرطة

«الحرس الثوري» يواصل تعزيزاته في الشمال الغربي... وإمام جمعة زاهدان: البلاد وصلت إلى طريق مسدود

محتجون يرشقون سيارات لقوات مكافحة الشغب بالحجارة في زاهدان أمس (نشطاء البلوش)
محتجون يرشقون سيارات لقوات مكافحة الشغب بالحجارة في زاهدان أمس (نشطاء البلوش)
TT

مسيرات بلوشستان تتضامن مع كردستان... والأمن الإيراني يستخدم القوة المفرطة

محتجون يرشقون سيارات لقوات مكافحة الشغب بالحجارة في زاهدان أمس (نشطاء البلوش)
محتجون يرشقون سيارات لقوات مكافحة الشغب بالحجارة في زاهدان أمس (نشطاء البلوش)

تتواصل الاحتجاجات الإيرانية بأشكال مختلفة في الجهات الأربع من البلاد. وفي ختام الأسبوع العاشر من الحراك الذي أشعله وفاة الشابة مهسا أميني، ذكرت وسائل إعلام إيرانية رسمية، الجمعة، أن «الحرس الثوري» عزز وجوده في المناطق الكردية ضمن حملة تهدف لاحتواء الاحتجاجات، أظهرت تسجيلات الفيديو مسيرة حاشدة في مدينة زاهدان مركز محافظة بلوشستان. وأطلقت قوات الأمن الغاز المسیل للدموع، والذخائر الحية على المحتجّين في مدينتي زاهدان وتفتان.
وسرعان ما انتشرت الاحتجاجات، التي أشعلتها وفاة الشابة الكردية مهسا أميني في 16 سبتمبر (أيلول) بعد أن احتجزتها شرطة الأخلاق، في أنحاء البلاد، إلا أنها أكثر حدة في المناطق الكردية شمال غربي البلاد، والبلوش في جنوب شرقي البلاد.
وواصل «الحرس الثوري» الإيراني إرسال مُعدات وأسلحة ثقيلة تشمل دبابات ومدافع إلى المناطق الكردية، وأظهرت مقاطع فيديو، مساء الخميس، إدخال الأسلحة إلى مدينتي بيرانشهر وسردشت، بالقرب من الحدود مع إقليم كردستان العراق.
بدوره أعلن قائد القوات البرية في «الحرس الثوري» الإيراني الجنرال محمد باكبور إرسال وحدات مدرّعة وقوات خاصة إلى مناطق كردية بهدف «منع تسلّل إرهابيين» من إقليم كردستان، على حد ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».
وقال باكبور إن «بعض الوحدات المدرعة والقوات الخاصة التابعة للقوات البرية تتجه حالياً إلى المحافظات الحدودية في غرب وشمال غربي البلاد»، وفق ما نقلت عنه وكالة أنباء «تسنيم».

سيارات إسعاف تنقل جرحى بالقرب من جامع مكي في زاهدان (نشطاء البلوش)

وأضاف أن «الإجراء الذي تقوم به القوة البرية للحرس الثوري يقوم على تعزيز الوحدات المتمركزة على الحدود ومنع تسلل الجماعات الإرهابية التابعة للجماعات الانفصالية المتمركزة في إقليم شمال العراق».
وتجدد قصف «الحرس الثوري» على مواقع إقليم كردستان، بموازاة الحملة الأمنية التي تقودها وحدات «الحرس» في المدن الكردية، وأوقعت أكثر من 50 قتيلاً في مدن مهاباد وبوكان وجوانرود وسنندج.
في هذه الأثناء، واصل رجال دين سُنة في المدن الكردية توجيه رسائل مصورة للاحتجاج على حملة القمع. وبعد مقاطع من رجال الدين في محافظة كردستان، وأخرى في مدينة أرومية، نشر رجال الدين السنة في مدينة مهاباد رسالة انتقدت استخدام العنف من القوات العسكرية والأمنية الإيرانية في المناطق الكردية.
وانتقدت الرسالة المصورة «صمت المراجع الشيعة» حيال الحملة التي تشنها السلطات ضد الحراك الاحتجاجي في أنحاء البلاد. وقالوا «رغم مضي شهرين من الأحداث المؤلمة في البلاد، من المستغرب أن مراجع التقليد والحوازات العلمية لم تصدر أي رد فعل، بينما عليهم الدفاع عن المظلومين حسب واجبهم». واحتجّوا على اتهامات مثل «العمالة للخارج، وأعمال الشغب، والانفصالية»، وهي اتهامات وردت على لسان غالبية المسؤولين الإيرانيين لوصف المحتجّين.

عناصر من قوات الأمن تحتفل بفوز المنتخب الإيراني بينما تتأهب لمواجهة محتجين في محافظة خراسان الشمالية (تويتر)

كما ينتقد هؤلاء الاعتقالاتِ التعسفية، و«تخريب الأموال الشخصية وإثارة الرعب وضرب الأشخاص، بمن في ذلك الأطفال والنساء». وقالوا إن «الاحتجاجات الأخيرة ناجمة من ظلم مضاعف على مدى أكثر من 40 عاماً على الناس، خصوصاً أقليات عرقية مثل الكرد والبلوش»، لافتين إلى أن السلطات «تعدّهم مواطنين من الدرجتين الثانية والثالثة».
وقالت وكالة نشطاء حقوق الإنسان في إيران «هرانا»، في إحصائية نشرتها في وقت متأخر الخميس، إن 445 محتجاً قُتلوا، من بينهم 63 طفلاً. وأشارت إلى اعتقالات لـ18170 شخصاً، في 156 مدينة و143 جامعة شهدت احتجاجات.
وكانت كردستان «بيت القصيد» للمسيرات الاحتجاجية، هذه الجمعة، في محافظة بلوشستان.وأظهرت لقطات نشرتها حسابات لنشطاء وجماعات معنية بالدفاع عن حقوق الإنسان على مواقع التواصل الاجتماعي، ما قيل إنه احتجاجات خرجت، اليوم الجمعة، في عدة مدن من محافظة بلوشستان المحاذية للحدود مع باكستان وأفغانستان.
وأتت احتجاجات بلوشستان، غداة تجدد الاحتجاجات الليلية في طهران وكرج ومشهد وأصفهان وهمدان وقزوين ومدن أخرى، حسبما تُظهر مقاطع فيديو نشرتها منظمات حقوقية على «تويتر».
وأفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا» بخروج احتجاجات في خاش وسراوان وإيرانشهر وتشابهار. وردد البلوش شعار «من زاهدان إلى كردستان... روحي فداء لإيران»، ورفعوا لافتات كُتب عليها «كردستان وحدها... يدعمها البلوش». ويسمع من الفيديوهات شعارات «الموت لخامنئي، الموت للحرس الثوري، والموت للباسيج»، «كردستان كردستان سوف ندعمك»، و«سندعم كردستان»، كما يُسمع متظاهرون في تسجيل آخر نُشر على مواقع للتواصل الاجتماعي ولم يجرِ التأكد من صحته «أكراد وبلوش إخوة، متعطشون لدم المرشد».
وقال نشطاء، في وقت لاحق، إن قوات الأمن أطلقت النار على متظاهرين في المدينة.
وقالت «حملة نشطاء البلوش»، ومقرُّها لندن على قناة «تلغرام»، إن «العشرات قُتلوا أو جُرحوا»، ولم تتمكن وكالة الصحافة الفرنسية من التأكد من الحصيلة.
ونشرت المجموعة تسجيلاً مصوراً يُظهر عدداً من الرجال وهم يحملون جريحاً، على ما يبدو، من مسجد زكي في زاهدان، على الأرجح، أكبر مساجد السنة في إيران.
وأفادت وكالة الصحافة الفرنسية، نقلاً عن منظمة حقوق الإنسان في إيران؛ ومقرُّها أوسلو، بأن «الحرس الثوري» الإيراني استخدم مُعدات عسكرية، من بينها رشاشات ثقيلة؛ لقمع الأهالي.
وجدّد إمام جمعة زاهدان وأحد أبرز رجال الدين السنة في إيران، عبد الحميد إسماعيل زهي، انتقاداته الأخيرة للسلطات الإيرانية، ورفض مرة أخرى اتهام المحتجّين بتنفيذ مخططات «إسرائيلية وأميركية»، وطالب بوقف «المعاملة السيئة» مع السجناء. ونقلت «رويترز» قوله، في هذا الصدد: «تتردد في وسائل الإعلام أمور مروعة عن إساءة معاملة نساء، لا يسَعني تكرارها»؛ في إشارة، على ما يبدو، إلى تحقيق نشرته شبكة «سي إن إن»، الأسبوع الماضي، حول اغتصاب معتقلات أُوقفن خلال الاحتجاجات الأخيرة.
وسجلت بلوشستان، المحاذية للحدود الباكستانية الأفغانية، أكبر عدد من القتلى.
وكان إسماعيل زهي قد وجّه، الأسبوع الماضي، انتقادات لاذعة إلى الوفد الخاص الذي أرسله المرشد الإيراني علي خامنئي لتهدئة الوضع، وترأسه إمام جمعة طهران علي حاج أكبري. وبينما تحدث وسائل الإعلام الرسمية عن مبادرة خاصة من خامنئي لتحسين الأوضاع في المنطقة التي تشكو من الحرمان، قال عبد الحميد إن البلوش يرفضون «الترغيب والترهيب».
وأشار علي حاج أكبري، في خطبة جمعة طهران، إلى مهمته الأخيرة في بلوشستان، قائلاً إن خامنئي «مستاء من مقتل الأبرياء في بلوشستان».
لكن إسماعيل زهي جدد وقال: «لا يوجد مسؤول فوق القانون، ويجب أن يخضع جميع المسؤولين للمساءلة أمام القانون والانتقادات». وأضاف: «يجب مساءلة كل من يحمل على عاتقه مسؤولية»، مشدداً على أن «صرخة الناس تُظهر أن 43 عاماً من العمل السياسي وصل إلى طريق مسدود ولا يمكن إدارة البلاد بهذه السياسة».
وألقى إسماعيل زهي باللوم في الأوضاع الحالية على من لم يسمعوا صوت الانتقادات المتعلقة بمشكلات الناس. وقال: «أكبر ما يُقلقنا هو أن عدداً من المسؤولين رفضوا الاستماع إلينا». وأضاف: «هذا هو أكبر قلقنا؛ لأن عدداً من المسؤولين رفضوا الاستماع إلينا. كان الكثير من النقاد حريصين (على البلاد)... لكن لم يستمع أحدهم، وكانت النتيجة الاستياء في البلاد».
ووجه إسماعيل زهي انتقادات إلى التيار الإصلاحي لأنه لم يفصح عن الشخص الذي منعهم من الإصلاح، وقال، في هذا الصدد: «جاء الإصلاحيون وقالوا إننا سنقوم بإصلاحات، وحصلوا على أصوات كثيرة، لكن لم يتمكنوا من القيام بشيء، وكان أكبر الشكاوى منهم لماذا لم يقوموا بإصلاحات؟ لماذا التزموا الصمت؟ لم يقولوا مَن الذي لم يسمح لهم بإجراء إصلاحات؟ كان يجب أن يقولوا، في هذه الحالة لن يستاء الناس، لكنهم لم يقولوا إنهم لم يقوموا بإصلاحات، أو يتركوا للقيام بذلك». وأضاف: «لو نفذت هذه الإصلاحات في الجمهورية الإسلامية لما صعد الناس اليوم إلى المنصة ليصرخوا إننا نريد الحرية. في الماضي ضاعت الفرصة وفقدناها».
وتابع: «لو جرى تنفيذ هذه الإصلاحات في الجمهورية الإسلامية، لما نزل الناس اليوم إلى الشارع ليصرخوا إننا نريد الحرية، لقد ضيعنا فرصة الإصلاح في الماضي». وأضاف: «ربما هناك كثيرون لا يعرفون بالضغوط على كاهل الناس... العملة الإيرانية فقدت قيمتها إلى درجة لا يمكن شراء أي شيء بها».
في غضون ذلك قال محمد علي أبطحي، مدير مكتب الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي، إن خامنئي تجاهل رسالة من خاتمي طلب فيها لقاء تجمع كبار الإصلاحيين بالمرشد لـ«منع العنف وإصلاح الأمور».
وأكد أبطحي على «إنستغرام»: «لا يوجد مؤشر على اهتمام المؤسسة الحاكمة بالمطالب».
واحتجّت زهرا رهنورد، زوجة الزعيم الإصلاحي ميرحسين موسوي، على قمع المحتجين، وقالت، في بيان نشره موقع «كلمة» الإصلاحي، الخميس: «قلتم وسجنتم التلاميذ والطلاب، لا أطيق آلام المواطنين أكثر من هذا». وقالت أيضاً: «تراق الدماء من بلوشستان وزاهدان حتى كردستان... الدم والرصاص والبنادق والهراوات، تغطي كل الجهات الأربع في إيران». وكتبت في نهاية البيان: «اقتلوني أو استسلموا لإرادة الشعب».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)
TT

ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)

أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستهداف الزوارق الإيرانية في مضيق هرمز، في تصعيد مباشر يضغط على الهدنة الهشة، بالتوازي مع ضبط الجيش الأميركي ناقلة نفط مرتبطة بإيران، فيما دافعت طهران عن تقييد حركة الملاحة في الممر الحيوي.

وقال ترمب إنه وجّه البحرية إلى «إطلاق النار واستهداف أي قارب يزرع ألغاماً»، مؤكداً مضاعفة عمليات كاسحات الألغام. وأضاف أن إيران «لا تعرف من يقودها» في إشارة إلى ما وصفه بانقسامات داخلية، وهي تصريحات قوبلت بنفي إيراني رسمي.

وشدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف والرئيس مسعود بزشكيان ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي، على أن «إيران موحدة» ولا يوجد ما يسمى تيارات متصارعة، مؤكدين أن جميع مؤسسات الدولة تتحرك ضمن «مسار واحد»، وأن أي تصعيد سيواجه برد يجعل الخصوم «يندمون».

وواصلت القوات الأميركية عمليات التصعيد البحري، وضبطت الناقلة «ماجستيك إكس» في المحيط الهندي ضمن حملة تستهدف شبكات تهريب النفط الإيراني، في ثاني عملية من نوعها خلال أسبوع.

وأظهرت إفادة لقيادة «سنتكوم» إعادة أكثر من 30 سفينة وتوسيع الحصار البحري بانتشار عسكري واسع، بينما بث «الحرس الثوري» مشاهد إنزال واقتحام سفن قرب المضيق، في استعراض للسيطرة الميدانية.

ودافع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن الإجراءات الإيرانية، قائلاً إنها لحماية الأمن الوطني. وأظهرت مواقف النواب الإيرانيين تبايناً في مقاربة ملف مضيق هرمز بين نفي فرض رسوم رسمية على العبور، والتحدث في الوقت نفسه عن عائدات محصلة وإطار قانوني جديد قيد الإعداد.


أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
TT

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)

استخدمت إيران سرباً من الزوارق الصغيرة الحجم والسريعة الحركة للاستيلاء على سفينتي حاويات بالقرب من مضيق هرمز، في إجراء يقوض الادعاءات بأن ​القوات الأميركية قد عطلت تهديدها البحري، ويكشف عن التحديات التي تواجه إعادة فتح أحد أهم طرق تصدير النفط في العالم.

وأقر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، بأنه في حين تم تدمير الأسطول البحري التقليدي لإيران إلى حد كبير، فإن «السفن الهجومية السريعة» لم تكن تُعدّ تهديداً كبيراً.

وقال إن أي سفن من هذا النوع تقترب من منطقة الحصار الأميركي خارج المضيق سيتم القضاء عليها «فوراً» باستخدام «نظام القتل نفسه» الذي طُبق في البحر الكاريبي والمحيط الهادي، حيث ضربت غارات جوية أميركية قوارب يشتبه في أنها تنقل مخدرات وقتلت ما لا يقل عن 110 أشخاص.

ومع ذلك، لم تكن تلك الزوارق تهاجم سفناً تجارية كبيرة غير مسلحة، كما أنها ليست مدججة بالسلاح، إذ يتسلح «الحرس الثوري» الإيراني برشاشات ثقيلة وقاذفات صواريخ، وفي بعض الحالات، بصواريخ مضادة للسفن.

وتقول ‌شركة الأمن البحري ‌اليونانية «ديابلوس»، لوكالة «رويترز»، إن هجمات الزوارق السريعة تشكل الآن جزءاً من «نظام تهديدات متعدد الطبقات»، إلى ​جانب «الصواريخ ‌التي تطلق من ​الساحل والمسيّرات والألغام والتشويش الإلكتروني لخلق حالة من عدم اليقين وإبطاء عملية اتخاذ القرار».

صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)

ويقدر متخصصون في الأمن البحري أن إيران كانت تمتلك المئات، إن لم يكن الآلاف، من هذه القوارب قبل الحرب، والتي كانت تخبأ في الغالب في أنفاق ساحلية أو قواعد بحرية أو بين السفن المدنية.

وقال كوري رانسلم، الرئيس التنفيذي لمجموعة «درياد غلوبال» للأمن البحري، إن نحو 100 قارب أو أكثر ربما تم تدميرها منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط).

تغيير في الخطط

قبل الأسبوع الحالي، كانت إيران تعتمد على الضربات الصاروخية والطائرات المسيّرة لاستهداف حركة الملاحة البحرية حول المضيق، وهو طريق يمر عبره عادة 20 في المائة من الإمدادات اليومية العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال. وتوقفت تلك الهجمات مع وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان).

وجاء احتجاز إيران لسفينتي الحاويات ‌في أعقاب فرض واشنطن حصاراً لمنع التجارة البحرية الإيرانية وبعد شروعها في ‌اعتراض ناقلات نفط مرتبطة بإيران وسفن أخرى.

وقال دانيال مولر، وهو محلل بارز ​في شركة «أمبري» البريطانية للأمن البحري: «صناعة النقل البحري المدني غير ‌مجهزة لمنع القوات المسلحة الإيرانية من الاستيلاء على السفن».

لقطات وزّعتها البحرية الأميركية لناقلة نفط تحاصرها زوارق إيرانية في مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

وأضاف أنه عادة ما يتم استخدام نحو 12 قارباً في ‌عملية الاستيلاء.

وقال مسؤول أمني إيراني رفيع المستوى، لوكالة «رويترز»، إن القوارب السريعة الإيرانية تشكل الآن «العمود الفقري» لاستراتيجية إيران البحرية، وهي قادرة على الانتشار بسرعة في إطار «حربها غير المتكافئة ضد العدو».

وأضاف المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: «بفضل سرعاتها العالية جداً، يمكن لهذه القوارب تنفيذ هجمات كر وفر بنجاح دون أن يتم اكتشافها».

محدودية القوارب السريعة

قال مولر من شركة «أمبري» إن إيران استخدمت الزوارق الصغيرة والسريعة سبع مرات على الأقل منذ ‌عام 2019، بما في ذلك في عمليات الاستيلاء التي جرت هذا الأسبوع.

وقال مصدر إيراني مطلع إن الرياح العاتية والأمواج العالية في المياه الإقليمية الإيرانية خلال فصل الصيف تجعل من الصعب تنفيذ مثل هذه العمليات.

وأضاف المصدر: «عندما تكون المياه شديدة الاضطراب، لا يمكنهم (القوات المسلحة على متن القوارب) إطلاق النار».

وقال جيريمي بيني، المتخصص في شؤون الشرق الأوسط بشركة «جينز» للاستخبارات الدفاعية، إن الزوارق غير مجهزة أيضاً لمواجهة سفن حربية، ومن المرجح أن تتكبد «خسائر فادحة» في أي هجوم مباشر على إحداها.

وأضاف: «حتى لو حاولوا إرباك دفاعات السفينة بمهاجمتها من اتجاهات متعددة، فسيكونون مكشوفين بشدة للدعم الجوي الذي سيتم استدعاؤه».

وقال بيني إن الضربات الصاروخية الموجهة ستدمر هذه القوارب بسهولة، لكن قاذفات الصواريخ المحمولة على الكتف ستشكل تهديداً للطائرات الأميركية التي تحلق على ارتفاع منخفض.

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات بحرية (تسنيم)

وأوضح: «سيكون القضاء على تهديد القوارب الصغيرة أصعب بكثير مما كان عليه تدمير السفن الحربية الإيرانية الأكبر حجماً، التي كانت أهدافاً كبيرة يسهل نسبياً العثور عليها وتعقبها، ولم تكن لديها، في أحسن الأحوال، سوى قدرة محدودة على الدفاع عن نفسها ضد الهجمات الجوية».

والحقيقة الماثلة بالنسبة لقطاع الشحن هي مزيد من الاضطراب بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف التأمين.

وقال دنكان بوتس، مدير شركة الاستشارات «يونيفرسال ديفينس آند سيكيوريتي سولوشنز» ونائب الأميرال السابق في البحرية الملكية البريطانية، إنه بعد ما سُميت «حرب ​الناقلات» في الثمانينات، زادت إيران من استخدام تكتيكات المواجهات غير ​المتكافئة مع تدمير البحرية الإيرانية فعلياً، كما هو الحال تماماً في الصراع الحالي.

وأضاف: «عندما تقول البحرية الأميركية والرئيس (لقد دمرنا البحرية، وأغرقنا فرقاطة قبالة سريلانكا)... لقد فعلتم ذلك من قبل، لكنكم نسيتم أن خصمكم هنا انتهج أسلوباً غير نمطي. وقد أتقنوا ذلك».


وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
TT

وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)

أعلن الجيش الأميركي، الخميس، وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» إلى الشرق الأوسط، مما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية العاملة في المنطقة إلى ثلاث.

وقالت القيادة الوسطى الأميركية «سنتكوم»، في منشور على منصة «إكس»، إن الحاملة كانت تُبحر «في المحيط الهندي ضِمن نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية، في 23 أبريل (نيسان) الحالي»، مرفقاً بصورة تُظهر سطحها المكتظ بالطائرات الحربية.

وتعمل حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، الخميس، في البحر الأحمر، كما تعمل في المنطقة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، وفق منشورات لـ«سنتكوم» على شبكات التواصل الاجتماعي.

يأتي نشر حاملة الطائرات الثالثة في الشرق الأوسط، في خِضم هدنة مستمرة منذ أكثر من أسبوعين، أوقفت الضربات الجوية الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وكانت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» قد أبحرت إلى كرواتيا، حيث أُجريت فيها إصلاحات قبل عدة أسابيع، على أثر اندلاع حريق على متنها في 12 مارس (آذار) الماضي.

و«جيرالد فورد» تُبحر، منذ نحو عشرة أشهر شاركت خلالها في العمليات الأميركية بمنطقة البحر الكاريبي، حيث جرى تنفيذ ضربات على قوارب مُشتبَه بقيامها بتهريب مخدرات، واعترضت ناقلات نفط خاضعة لعقوبات.

كما شاركت في العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، التي أُلقي خلالها القبض على الرئيس نيكولاس مادورو.

وتُبحر مع كل من حاملات الطائرات مجموعة ضاربة تابعة لها.