موظفون في شركات أجنبية يبحثون مغادرة لبنان بسبب الضرائب الجديدة

تصل في أعلى شطورها إلى 25% من أصل الراتب... ومن دون خدمات في المقابل

TT

موظفون في شركات أجنبية يبحثون مغادرة لبنان بسبب الضرائب الجديدة

عكس قرار رفع الضرائب على الموظفين في لبنان الذي نُشر في الجريدة الرسمية، إرباكاً في صفوف الشركات الناشئة والموظفين الذين يتقاضون رواتب من خارج لبنان بالدولار الأميركي، على ضوء «ضخامة» المبالغ وطريقة احتسابها، بموازاة تسجيل ثغرتين، أولهما أن الضرائب لم تُسجل على الأرباح بل على أصل الراتب، والأخرى أن فرضها الآن لا يتزامن مع سلة تقديمات اجتماعية للمواطنين.
ووقع نبأ الاحتساب الضريبي بموجب موازنة العام 2022، كالصاعقة على موظفين يتقاضون رواتب من خارج لبنان بالدولار، وشركات ناشئة تتقاضى أتعابها من الخارج، وترددت معلومات عن نية بعض الشركات الانتقال من لبنان؛ منعاً لأن يخسر العاملون فيها جزءاً من رواتبهم يصل إلى 25 في المائة في الشطور العليا، في حين قال متعاملون مع مؤسسات أجنبية، إنهم سيفكرون جدياً بالانتقال إلى بلدان أخرى، بغرض التخفيف من الضرائب المفروضة أخيراً.
وحددت الحكومة السلم الضريبي وفق سبعة شطور، الأول يبلغ 2 في المائة، والثاني 4 في المائة، والثالث 7 في المائة، والرابع 11 في المائة، والخامس 15 في المائة، ثم 20 في المائة، والسابع 25 في المائة، وهو الأعلى لمن يتقاضى راتباً سنوياً يفوق الـ25 ألف دولار تقريباً. وبدا واضحاً أن الشطور الأربعة الأولى، ستشمل من يتقاضى رواتب بالليرة اللبنانية، أما الشطور الأخرى فتطاول من يتقاضى رواتب بالدولار؛ ما يجعل الضريبة مرتفعة عليهم.
ويعود تضاعف قيمة الضرائب على من يتلقى رواتب بالدولار الأميركي (أو أي عملة صعبة أخرى) إلى احتسابها على سعر صرف الدولار في منصة «صيرفة» العائدة لمصرف لبنان (30300 ليرة للدولار الواحد)؛ ما يرفع قيمة الراتب بالليرة اللبنانية بشكل قياسي، وينقله إلى الشطور العليا.
وقالت مصادر مالية وأخرى معنية بالتدقيق المحاسبي لـ«الشرق الأوسط»، إن احتساب الضريبة يتم وفق آلية محددة تعتمد احتساب المدخول بالدولار على سعر «صيرفة»، وتُحذف منه التنزيلات العائلية، وهي قيمة الإعفاءات للعائلات، ثم يبدأ احتساب الضريبة وفق الشطور السبعة، لتغطي كامل المبلغ الخاضع للضريبة.
ولجأت الحكومة إلى هذه الضرائب، ضمن خطة تصحيح الأجور والتحصيل الضريبي في آن. وقال عضو المجلس الاقتصادي الاجتماعي في لبنان صادق علوية أن القوانين في كل بلد تُكتب على أساس العملة الوطنية، ويتم تحويل العملة الأجنبية إلى العملة المحلية ضمن قيمتها الفعلية، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن السلم الضريبي الجديد «هو التصحيح الأبرز في الموازنة بعدما كانت الضرائب تُحصّل وفق سعر وهمي لم يعد موجوداً»، وهو سعر الصرف الرسمي البالغ 1515 ليرة.
وإذ لفت إلى أن القيمة الفعلية للدولار تبلغ 40 ألف ليرة، قال، إن وزارة المال اعتمدته على منصة صيرفة (30 الفاً) لتخفيف الأعباء إلى حد ما، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن «تقسيم الشطور، أدى عملياً إلى خفض قيمة الضرائب عما كانت عليه قبل العام 2019 على من يتقاضون بالليرة اللبنانية»، في حين «ارتفعت على الأشخاص الذين يتخطى دخلهم الدخل المتوسط»، مشدداً على ضرورة «أن يدفع كل الناس الضريبة بناء على مدخولهم وقيمته».
وتناقل رواد مواقع التواصل الاجتماعي جدولاً يظهر الفارق بين الضرائب قبل الموازنة الأخيرة وبعده، ويظهر الجدول ضريبة تصل إلى 20 في المائة على من يتقاضى 12 ألف دولار سنوياً، و15 في المائة على من يتقاضى 6 آلاف دولار سنوياً، علماً بأن الضريبة تُحتسب بعد حسم التنزيلات العائلية ووفق سلم الشطور.
وكانت الضريبة 4 في المائة على من يتقاضى 6 ملايين ليرة قبل الأزمة (4 آلاف دولار)، أما الآن فتُفرض على من يتقاضى 18 مليوناً (600 دولار) سنوياً. كذلك كانت تبلغ 25 في المائة على من يتقاضى 225 مليون ليرة (كانت قيمتها 150 ألف دولار سنوياً)، والآن تفرض هذه النسبة على من يتقاضى 675 مليون ليرة، أي 22500 دولار.
لكن هذا القرار يفتقد بشكل أساسي إلى عدالة ضريبية؛ كون الضريبة فُرضت على أصل الراتب، وليس على الأرباح، وهي ثغرة يقرّ بها علوية؛ كونها «لم تفرض على الربح الصافي» مثلما يتم التعامل مع التجار والصناعيين مثلاً، الذين تُحتسب الضرائب على أرباحهم الصافية، وليس على أصل الدخل.
ووفق القانون الجديد، سيتعيّن على الموظفين دفع الضرائب من غير الحصول على خدمات مع تدهورها في لبنان، حيث سيضطرون إلى الحصول على تأمين صحي ودفع بدل التعليم وفاتورتين للكهرباء والمياه والاتصالات، وذلك بعد دفع الضريبة الجديدة المفروضة عليهم.
وأثار الإعلان عن هذا القرار إرباكاً، بالنظر إلى أن حجم الضريبة من دون خدمات مقابلة يتخطى السلم الضريبي في معظم الدول الإقليمية؛ وهو ما دفع كثيرين إلى التفكير بخطة انتقال من لبنان، في حال تم تنفيذ القرار. وقال موظفون في شركات أجنبية ومتعاونون بشكل حر مع شركات أجنبية لـ«الشرق الأوسط»، إنه «في حال تطبيق هذا القرار، سنكون مضطرين إلى الانتقال من لبنان إلى تركيا أو جورجيا أو مصر أو دبي أو أي دولة أخرى تراعي مسألة احتساب الضريبة».
وفي حين تحظى الشركات الناشئة بإعفاءات ضريبية، إلا أن الإعفاءات لا تطاول عائدات الموظفين. أما الموظفون والمتعاقدون بشكل حر، وفي حال طاولتهم الضرائب، فإن خيارهم سيكون الانتقال. وقال أحدهم، وهو يعمل مطوراً في شركة رقمية، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الانتقال سيكون مناسباً لأن ما سيبقى بعد الضريبة لن يغطي ثمن الخدمات التي ندفعها بشكل باهظ نتيجة سوء الخدمات التي توفرها الدولة مثل الكهرباء أو الإنترنت؛ وهو ما يجعل خيار الانتقال أفضل».
وكانت وزارة المالية أعلنت، أول من أمس (الخميس)، أن الموازنة لحظت في بعض موادها نصوصاً تصحيحية للوضع المستجد نتيجة فرق سعر الصرف والتشوهات الناتجة من تعدده، وتحديداً المواد التي نصت على توسعة الشطور في احتساب المعدلات الضريبية وتلك المرتبطة برفع التنزيلات العائلية؛ حفاظاً على عدم تحميل أي عبء ضريبي إضافي على المواطنين.
وأوضحت، أن بعض التصحيح يلحظ زيادة التنزيلات الضريبية خمسة أضعاف، كما مضاعفة تنزيل سكن المالك، وتوسيع الشطور ثلاثة أضعاف لتعزيز العدالة الضريبية، وتخفيض القيمة التأجيرية من 5 في المائة من قيمة العقار إلى 2.5 في المائة، وتخفيض معدل الرسم على نقل ملكية العقار المبني وغير المبني من 5 في المائة إلى 3 في المائة.
ونص القرار أيضاً على تحديد القيمة الفعلية بالليرة اللبنانية للرواتب والأجور التي تستحق على أرباب العمل لصالح العاملين لديهم كلياً أو جزئياً بالدولار أو بأي عملة أجنبية أخرى، واحتساب رسوم التخمينات العقارية وفق سعر «صيرفة» على 50 في المائة فقط من المبلغ المقيم بالدولار.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

حصار يطبق على ترشيح المالكي

Previous meeting of the "Coordination Framework" forces (Iraqi News Agency)
Previous meeting of the "Coordination Framework" forces (Iraqi News Agency)
TT

حصار يطبق على ترشيح المالكي

Previous meeting of the "Coordination Framework" forces (Iraqi News Agency)
Previous meeting of the "Coordination Framework" forces (Iraqi News Agency)

يتعرض ترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة العراقية الجديدة لحصار خانق، إذ يواجه ضغوطاً داخلية متصاعدة وتلويحاً بعقوبات أميركية قد تطول عائدات النفط.

وتراجع المالكي في اللحظات الأخيرة عن حضور اجتماع حاسم لتحالف «الإطار التنسيقي» كان مخصصاً ليل الاثنين - الثلاثاء، لحسم مصير ترشيحه، متمسكاً بالاستمرار «حتى النهاية».

وتتزايد الانقسامات داخل التحالف بين من يفضّل منحه فرصة للانسحاب الطوعي حفاظاً على وحدته، ومن يدعو إلى حسم المسألة عبر تصويت داخلي قد يطيح به.

وقال وزير الخارجية الأسبق هوشيار زيباري إن «الأحزاب الشيعية» تلقت رسالتي رفض جديدتين من البيت الأبيض بشأن ترشيح المالكي، مشيراً إلى أن «رئيس الجمهورية الجديد لن يُكلّفه تشكيل الحكومة».


عبيدات: وصفي التل ضحى بنفسه وقناص غامض اغتاله

رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات (الشرق الأوسط)
رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات (الشرق الأوسط)
TT

عبيدات: وصفي التل ضحى بنفسه وقناص غامض اغتاله

رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات (الشرق الأوسط)
رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات (الشرق الأوسط)

لعب رئيس الوزراء الأردني الأسبق، أحمد عبيدات، الذي رحل مطلع الشهر الحالي، أدواراً أساسيةً في مرحلة مضطربة من تاريخ بلاده. فعلى مدى عقد ونصف العقد تدرج من قيادة المخابرات إلى وزارة الداخلية، ثم رئاسة الحكومة التي تولى معها حقيبة الدفاع.

روى الرجل شهادته على هذه الفترة لـ«الشرق الأوسط» قبل «طوفان الأقصى» بأسابيع. وحالت تبعات «الطوفان» دون نشرها. في الحلقة الأولى، يقول عبيدات إن «قناصاً لم يُعرف لليوم» هو من اغتال رئيس الوزراء الأردني الأسبق وصفي التل، لا رصاصات المجموعة التي هاجمته عند مدخل فندقه في القاهرة.

واعتبر عبيدات أن التل «ضحى بنفسه» حين تحمل مسؤولية قرار الجيش مهاجمة فدائيين فلسطينيين في جرش وعجلون، مشيراً إلى أن ما حدث كان «رد فعل عفوياً من الجيش» لم يستشر فيه. واستبعد أن يكون أبو إياد اتخذ قرار اغتيال التل منفرداً، مؤكداً أن «القيادة الفلسطينية أخذته».


الخروج المفاجئ للأمير «حسن الأطرش» من السويداء قد يقلب الموازين

الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)
الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)
TT

الخروج المفاجئ للأمير «حسن الأطرش» من السويداء قد يقلب الموازين

الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)
الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)

بعد الخروج المفاجئ، لحسن الأطرش أمير «دار عرى» في محافظة السويداء، باتجاه محافظة درعا، ليلة الاثنين - الثلاثاء، توقع مصدر سوري رسمي أن هذا الخروج ستتبعه حالات أخرى هرباً من مناطق سيطرة شيخ العقل، حكمت الهجري، في جبل العرب.

وقال مدير العلاقات الإعلامية في السويداء، قتيبة عزام، لـ«الشرق الأوسط»، إن الأمير حسن الأطرش «أصبح في دمشق»، ويمكنه أن «يوضح الكثير من الحقائق ويقلب الموازين في جبل العرب، كونه شخصية عامة».

ولم يذكر عزام الجهة التي أمنت عملية الخروج للأمير حسن، لكنه ذكر أن السويداء تشهد حالة تململ واسعة جراء السياسة المتبعة في المناطق الخارجة عن سيطرة الدولة السورية. وأضاف: «هناك «سياسة ترهيب وابتزاز وتكتيم للأصوات الوطنية بالسلاح والاغتيال والاختطاف».

حسن الأطرش أمير «دار عرى» في محافظة السويداء (متداولة)

من جهة أخرى، بينت مصادر درزية مقيمة في مدينة السويداء لـ«الشرق الأوسط»، أن «أقارب للأمير حسن ذكروا خلال تواصل معهم، أنه غادر منزله، الاثنين، رفقة زوار كانوا عنده ولم يعد لمنزله بعدها».

وبحسب المعلومات، فإن شخصاً من ريف درعا استضافه وأمن وصوله إلى دمشق».

وذكرت المصادر الدرزية، نقلاً عن شخص لم تسمه وهو على تواصل مع الحكومة السورية، أن «خروج الأمير حسن يأتي ضمن خطة جديدة لحل الأزمة في السويداء».

وتداولت مواقع إلكترونية تعنى بنقل أخبار محافظة السويداء ذات الأغلبية الدرزية والواقعة جنوب سوريا، خبر «تأمين خروج» الأمير الأطرش، «الشخصية الاجتماعية والتقليدية البارزة في محافظة السويداء، من ريف المحافظة الجنوبي الغربي، ووصوله إلى محافظة درعا».

صورة أرشيفية لحسن الأطرش أمير «دار عرى» في محافظة السويداء مع شيخ العقل حكمت الهجري

ولم تأت هذه المواقع على ذكر الجهة التي أمنت عملية الخروج. وفي الوقت نفسه، وصفت ما جرى بأنه «سابقة نوعية تتعلق بشخصية اجتماعية وازنة بهذا الحجم من السويداء، حيث يُعد الأمير حسن من الزعماء التقليديين لآل الأطرش، وله دور بارز في المشهد الاجتماعي والسياسي المحلي».

ويأتي خروج الأمير الأطرش من السويداء، في وقت يسيطر فيه الهجري وما يعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، على أجزاء واسعة من السويداء من ضمنها قرية عرى التي توجد فيها «دار عرى»، وذلك ضِمن السعي لما يسمى «دولة باشان» في المحافظة، بدعم من إسرائيل، وبعد رفضه «خريطة الطريق» التي جرى الإعلان عنها من دمشق بدعم أميركي وأردني، سبتمبر (أيلول) الماضي، لحل أزمة السويداء، وكذلك رفض مبادرات للحل أطلقها لاحقاً محافظ السويداء مصطفى البكور.

حديث بين الأمير حسن الأطرش ومحافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)

المصادر الدرزية المقيمة في مدينة السويداء عدّت خلال حديثها، أن خروج الأمير حسن «يمكن أن يؤثر على الوضع القائم في مناطق سيطرة الهجري بحكم أن (دار عرى) شكلت عبر التاريخ مركز القرار في جبل العرب، كما أنها مثلت تاريخياً الزعامة السياسية في السويداء، بينما مشيخة العقل مثلت زعامة دينية، وهي أقل مرتبة من الزعامة السياسية».

تضيف المصادر: «(دار عرى) تحظى برمزية كبيرة، والأمير حسن له دور في المشهد الاجتماعي والسياسي المحلي، وقد خرج من السويداء وإذا أطلق التصريحات فقد يوضح الكثير من الحقائق ويقلب الموازين كونه شخصية عامة».

ويتمتع الأمير حسن بمكانة اجتماعية كبيرة في السويداء، وله دور بارز في المشهد الاجتماعي السياسي المحلي في المحافظة، كونه من أحفاد قائد الثورة السورية الكبرى، سلطان باشا الأطرش، التي اندلعت ضد الاستعمار الفرنسي، في عشرينات القرن الماضي.

وأبدى الأمير حسن تأييداً واضحاً للقيادة والحكومة السورية عقب إسقاط نظام حكم بشار الأسد في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

صورة ذاتية التقطها الأمير حسن الأطرش قرب لوحة لجده سلطان الأطرش أبرز الشخصيات السياسية الدرزية (مواقع)

ومع انفجار أزمة السويداء منتصف يوليو (تموز) الماضي، دعا إلى إنهاء الاقتتال وعدم الانجرار وراء الفتن، مؤكداً ضرورة التواصل مع الدولة ومشايخ العقل ووجهاء المنطقة، للتوصل إلى حل يرضي الجميع.

ومنذ ظهور الهجري بوصفه زعيماً معارضاً للحكم الجديد في سوريا وسيطرته على مناطق في السويداء، عمل على الاستئثار بالقرار في مناطق نفوذه، وهمش باقي المرجعيات الدينية الدرزية (شيخَي العقل يوسف جربوع، وحمود الحناوي) والنخب الثقافية والفكرية.

وأوضحت المصادر الدرزية أن «دار عرى» رمزياً وتاريخياً أعلى سلطة ومكانة من «دار قنوات»، التي يقيم فيها الهجري وتعد مقر الرئاسة الروحية للطائفة الدرزية.

من جهة أخرى، يقلل اتباع الهجري من أهمية خروج الأطرش ولجوئه إلى دمشق، على مشروعهم، وبحسب متابعين للأوضاع، فإن «الهجمة التي شنت عليه تعبر عن مدى خطورة هذا الأمر على هذا المشروع».

هذا، وتزامن خروج الأمير حسن من جبل العرب مع إعلان مدير الأمن الداخلي لمدينة السويداء، سليمان عبد الباقي، عبر حسابه في «فيسبوك»، أن دخول قوى الأمن الداخلي الحكومية إلى مدينة السويداء سيتم «قريباً»، وأن الهدف من العملية هو «إعادة هيبة القانون وحماية المدينة لا كسرها».