بدائل لشرائح اللحم والبرغر لإرضاء شهية محبّي اللحوم

قد تحوي مضافات ضارة بالصحة

منتجات البرغر وشرائح اللحم المصنوعة من النباتات متوافرة في متاجر البقالة والمتاجر المخصصة للمنتجات النباتية (رويترز)
منتجات البرغر وشرائح اللحم المصنوعة من النباتات متوافرة في متاجر البقالة والمتاجر المخصصة للمنتجات النباتية (رويترز)
TT

بدائل لشرائح اللحم والبرغر لإرضاء شهية محبّي اللحوم

منتجات البرغر وشرائح اللحم المصنوعة من النباتات متوافرة في متاجر البقالة والمتاجر المخصصة للمنتجات النباتية (رويترز)
منتجات البرغر وشرائح اللحم المصنوعة من النباتات متوافرة في متاجر البقالة والمتاجر المخصصة للمنتجات النباتية (رويترز)

قد توفر «اللحوم» المصنوعة من النباتات وسائل كثيرة لتقليل الدهون الحيوانية في نظامكم الغذائي... ولكن يجب أن تستهلكوها باعتدال. ترتبط الأنظمة الغذائية الغنية باللحوم الحمراء بكثير من المشكلات الصحية؛ أبرزها الالتهابات المزمنة وأمراض القلب والسكري، والسرطان، والخرف، والموت المبكر. قد تكون هذه المخاطر كافية لإبقائكم بعيدين عن شطائر البرغر أو شرائح اللحم اللذيذة، ولكنها لن توقف شهيتكم إلى قوام اللحوم في طبقكم. واليوم، بات بإمكانكم الاستعاضة عنها من خلال منتجات البرغر وشرائح اللحم المصنوعة من النباتات المتوفرة في متاجر البقالة، والمتاجر المخصصة للمنتجات النباتية، والمطاعم الأميركية، ولكن شرط ألا تنسوا بعض التحفظات. «لحوم» بديلة * «لحوم» تقليدية من النباتات: ظهرت بدائل اللحوم المصنوعة من النباتات منذ عشرات السنين، وغالباً ما تكون مصنوعة من الطحين على أنواعه، والمركزات النباتية، أو البروتينات المعزولة (مستخرجة من النباتات) ومصدرها جميعاً أطعمة مثل فول الصويا، والفاصولياء السوداء، والفطر، والحبوب الكاملة. يختلف مذاق اللحوم التقليدية المصنوعة من النباتات (كالبرغر المصنوع من الفاصولياء السوداء، أو شرائح اللحم المصنوعة من التوفو) أحياناً عن مذاق اللحم الأحمر، ولكنها تتسم غالباً بطعمٍ وقواٍم كافيين لإشباع ما يبحث عنه المستهلك في وجبته. تنطوي هذه اللحوم على بعض الفوائد الصحية أيضاً؛ لأنها تحتوي عادة على نسبة أقل من الدهون المشبعة والكولسترول مقارنة باللحم الأحمر، وقد تكون غنية بالبروتين والألياف.
* نباتات تقلد اللحوم: هُندس الجيل الجديد من اللحوم التقليدية المصنوعة من النباتات (كتلك التي تنتجها علامات «بيوند ميت» و«إمبوسيبل فودز») لإعطاء طعم وقوام اللحم الأحمر نفسه. تتميز هذه المنتجات، المصنوعة من فول الصويا المكرر أو بروتين البازلاء، بالسُمك والطعم الشهي، وتعطي رائحة اللحم ومذاقه وشكله نفسه، بنقاط زهرية تفرز عصائر ولو أقل من اللحم الأحمر أثناء الطهي، إلا أنها تحتوي نسبة أقل من الدهون المشبعة والكولسترول. في المقابل؛ تحتوي هذه البدائل أيضاً على كمية البروتين نفسها، فضلاً عن أنها مدعمة بفيتامينات عدة مثل فيتامين «بي12» الذي تفتقر إليه النباتات عادة. تحفظات صحية تساعد بدائل اللحوم المصنوعة من النباتات على تقليل اللحوم الحمراء في نظامكم الغذائي، ولكن لا بد من تسليط الضوء على بعض التفاصيل الشائكة. تنتمي هذه البدائل إلى فئة الأطعمة المصنعة؛ سواء بنسبة طفيفة كالشرائح المصنوعة من «التوفو»؛ وبنسبة عالية كالأنواع الحديثة منها. تتألف هذه الأطعمة المصنعة من مكونات شهدت تغييراً جذرياً عن أشكالها النباتية الأصلية، بالإضافة إلى أنها قد تتضمن كثيراً من الملح، والزيت، والسكر، والمنكهات، والمواد الحافظة التي (إذا ارتفعت نسبتها) قد تزيد مخاطر الأمراض المزمنة (كأمراض القلب، والسكري، والتهابات الأمعاء، والسمنة، والسرطان)، والالتهابات المزمنة والموت المبكر. تحتوي بدائل اللحوم مستويات مختلفة من الدهون، حتى إن بعض الأنواع الجديدة منها غني بالدهون المشبعة أكثر من الأنواع القديمة، ولا يختلف كثيراً عن اللحم الأحمر. وقد يحتوي بعض هذه البدائل معدلات عالية من الحديد. على سبيل المثال؛ تضم بعض منتجات «إمبوسيبل فودز» «حديد الهيم (heme iron)» و«الهيم» جزيئة تحتوي الحديد وموجودة بشكلٍ طبيعي في الأطعمة الحيوانية؛ لا سيما اللحوم الحمراء. يَنتُج «الهيم» الموجود في منتجات «إمبوسيبل فودز» من الهندسة الجينية لجذور الصويا. يعلق الدكتور فرنك هو، رئيس قسم التغذية والوبائيات في كلية الصحة العامة التابعة لجامعة هارفرد، إن «الحديد ضروري لوظائف الجسم؛ ولكن أبحاثنا أظهرت أن الإكثار من (الهيم) في النظام الغذائي يزيد خطر الإصابة بالسكري، خصوصاً لدى البالغين المتقدمين في السن».
بدائل النظام الغذائي
* تناول بدائل «اللحوم النباتية»: ورغم مخاطرها المتعددة، فإنه قد يصبح للحوم المصنوعة من النباتات مكان في نظامكم الغذائي. ويرى الدكتور فرنك هو، أنه «لا بأس من إضافة اللحوم المصنوعة من النباتات بديلاً للحوم الحمراء. ويبقى السؤال الأبرز في عدد مرات تناولها»، عاداً أنه لا توجد مشكلة في استهلاكها بضع مرات في الأسبوع. ولكن لماذا لا نملك جواباً عما إذا كانت الأنظمة الغذائية التي ترتكز على بدائل اللحوم صحية أكثر من الأنظمة الغنية باللحوم الحمراء؟ يشرح الدكتور فرنك هو؛ أن «دراسات كثيرة أظهرت أن الاستبدال باللحوم الحمراء أطعمة قليلة التصنيع ينطوي على بعض الفوائد الصحية، ولكن قلة منها قارنت تناول اللحوم الحمراء ببدائلها. ظهرت أخيراً بعض الأدلة العلمية المشجعة، ولكننا ما زلنا اليوم لا نعلم كيف ستؤثر اللحوم المصنوعة من النباتات على الصحة على المدى الطويل». لهذا السبب؛ وحتى يصبح لدينا مزيد من الإجابات عن التأثيرات طويلة الأمد للحوم البديلة، يجب تناولها باعتدال، واختيار الأنواع التي تحتوي على أقل عدد من المكونات وأقل نسبٍ من الملح والدهون المشبعة. والأهم ألا تستهلكوا هذه البدائل مع أطعمة غير صحية كالبطاطا المقلية والمشروبات الغازية والحبوب المكررة (الخبز الأبيض). وإذا كانت لائحة الخيارات تتضمن بدائل تحتوي على «الهيم» (تضم عادة مكوناً يُسمى ليغيمو غلوبين leghemoglobin الصويا)، فعليكم التقليل من استهلاك مصادر «الهيم» الأخرى (لا سيما اللحوم).
* بدائل أخرى: وإذا كنتم تبحثون عن بدائل أخرى للحوم، فيمكنكم الاعتماد على النباتات الحقيقية، أي الخضراوات والفواكه؛ لأنها قليلة السعرات الحرارية، ولا تحتوي على دهون أو تحتوي على نسبة قليلة منها، فضلاً عن أنها غنية بالفيتامينات، والمعادن، والألياف، ومضادات الأكسدة التي تحارب الجذور الحرة (الجزيئات المضرة بالخلايا). وتعد البقوليات (الفاصولياء والعدس) مصادر ممتازة للبروتينات أيضاً، حتى إن هذه الخيارات أقل تكلفة من اللحوم الحمراء وبدائل اللحوم المصنوعة من النباتات. لاستبدال البرغر مثلاً، يمكنكم تجربة شطيرة من الفطر كبيرة وسميكة (3 بوصات) مع شرائح من الباذنجان، أو طهو برغر من الحبوب في المنزل (يُصنع من حبوب قاسية كالحمص أو الفاصولياء السوداء). ولاستبدال شرائح اللحم، يمكنكم تناول شرائح الباذنجان أو القرنبيط والبروكلي، والملفوف. ويلفت الدكتور «هو» إلى أنه «لا بأس بشي أو تحميص شرائح وبرغر النباتات، وإنضاجها بشكل تام، ولكن احرصوا على عدم حرقها للمحافظة على محتواها الغذائي». لإضفاء نكهة على هذه الخيارات، انقعوها بخليط من توابلكم المفضلة وقليل من الزيت الصحي (كزيت الزيتون) قبل شيها أو تحميصها، وتجنبوا إضافة الصلصات المالحة أو الحلوة أو الكريمية، واستبدلوا بها إضافات صحية كالطماطم والبصل والخردل.
* هل يصح تناول اللحوم الحمراء في حالات معينة؟ لا داعي لحذف اللحم الأحمر من القائمة الغذائية بشكل نهائي للأشخاص الأصحاء. ويقول الدكتور فرنك هو، في «رسالة هارفارد الصحية» إن «الضروري هو الحد من تناول اللحوم الحمراء المصنعة كاللحم المقدد، والهوت دوغ، والنقانق، خصوصاً إذا كان الشخص معرضاً لخطر السكري، وأمراض القلب، والسرطان، وتدهور الإدراك. ونأمل أن تجدوا وجبات بديلة للحوم الحمراء في ظل توافر كثير من الخيارات البديلة للبرغر وشرائح اللحم».
* مقارنة بين البرغر وبدائله النباتية وفقاً لبيانات وزارة الزراعة الأميركية ومواقع الشركات المصنعة؛ إليكم مكونات بدائل اللحوم المسوقة في الولايات المتحدة: * البرغر الاعتيادي (110 غرامات «غم»): 80 في المائة لحم بقري مفروم قليل الدهن. المكونات (غم): بروتين 19 - الدهون 23 (المشبعة 9) - الصوديوم 75 ملغم. * شطيرة «بيوند برغر» المصنوعة من مكونات نباتية (110 غرامات): المكونات (غم): 20 – 14 (5)/ 290 ملغم. * شطيرة «إمبوسيبل برغر» (110 غرامات): المكونات (غم): 19 - 14 (8)/ 370 ملغم. * البرغر النباتي «أورغانيك كاليفورنيا» من «إيمي» (70 غراماً): المكونات (غم): 6 – 5 (0.5)/ 550 ملغم.


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

أصدرت محكمة فيدرالية أميركية، الخميس، حكماً يدين 4 أعضاء من جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، أبرزهم زعيم التنظيم السابق إنريكي تاريو، بتهمة إثارة الفتنة والتآمر لمنع الرئيس الأميركي جو بايدن من تسلم منصبه بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الماضية أمام دونالد ترمب. وقالت المحكمة إن الجماعة؛ التي قادت حشداً عنيفاً، هاجمت مبنى «الكابيتول» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، لكنها فشلت في التوصل إلى قرار بشأن تهمة التحريض على الفتنة لأحد المتهمين، ويدعى دومينيك بيزولا، رغم إدانته بجرائم خطيرة أخرى.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

أدانت محكمة أميركية، الخميس، 4 أعضاء في جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، بالتآمر لإثارة الفتنة؛ للدور الذي اضطلعوا به، خلال اقتحام مناصرين للرئيس السابق دونالد ترمب، مقر الكونغرس، في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021. وفي محاكمة أُجريت في العاصمة واشنطن، أُدين إنريكي تاريو، الذي سبق أن تولَّى رئاسة مجلس إدارة المنظمة، ومعه 3 أعضاء، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية. وكانت قد وُجّهت اتهامات لتاريو و4 من كبار معاونيه؛ وهم: جوزف بيغز، وإيثان نورديان، وزاكاري ريل، ودومينيك بيتسولا، بمحاولة وقف عملية المصادقة في الكونغرس على فوز الديمقراطي جو بايدن على خصمه الجمهوري دونالد ترمب، وفقاً لما نق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

وجّه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الأربعاء، انتقادات لقرار الرئيس جو بايدن، عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز الثالث، وذلك خلال جولة يجريها الملياردير الجمهوري في اسكتلندا وإيرلندا. ويسعى ترمب للفوز بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات التي ستجرى العام المقبل، ووصف قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج ملك بريطانيا بأنه «ينم عن عدم احترام». وسيكون الرئيس الأميركي ممثلاً بزوجته السيدة الأولى جيل بايدن، وقد أشار مسؤولون بريطانيون وأميركيون إلى أن عدم حضور سيّد البيت الأبيض التتويج يتماشى مع التقليد المتّبع بما أن أي رئيس أميركي لم يحضر أي مراسم تتويج ملكية في بريطانيا. وتعود آخر مراسم تتويج في بري

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

هناك شعور مرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والاكتئاب والسكري والوفاة المبكرة والجريمة أيضاً في الولايات المتحدة، وهو الشعور بالوحدة أو العزلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب: كبيرة موظفي البيت الأبيض مصابة بسرطان الثدي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب بين سوزي وايلز ورئيس مجلس النواب مايك جونسون (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب بين سوزي وايلز ورئيس مجلس النواب مايك جونسون (أ.ف.ب)
TT

ترمب: كبيرة موظفي البيت الأبيض مصابة بسرطان الثدي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب بين سوزي وايلز ورئيس مجلس النواب مايك جونسون (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب بين سوزي وايلز ورئيس مجلس النواب مايك جونسون (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، اليوم (الاثنين)، عن تشخيص إصابة كبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز بمرحلة مبكرة من سرطان الثدي، مؤكداً أنها ستستمر في أداء عملها خلال فترة العلاج.

وذكر ترمب أن التوقعات الطبية لحالة وايلز «ممتازة»، واصفاً إياها بأنها «من أقوى الأشخاص الذين عرفتهم».

وأشار إلى أن وايلز تخطط لبدء العلاج فوراً، دون أي تلميح لتراجع دورها كواحدة من أقرب مستشاريه.

وقال ترمب عبر منصته «تروث سوشيال»: «خلال فترة العلاج، ستوجد تقريباً بشكل كامل في البيت الأبيض، وهو ما يجعلني، كرئيس، سعيداً للغاية! ستعود قريباً أفضل من أي وقت مضى».

ويأتي هذا الإعلان في وقت يواجه فيه الرئيس الجمهوري تحديات متزايدة على الصعيدين العالمي والمحلي، بدءاً من الحرب في إيران وارتفاع أسعار النفط، وصولاً إلى انتخابات التجديد النصفي المرتقبة هذا الخريف، ومخاوف الشعب الأميركي بشأن غلاء المعيشة وتكاليف الاحتياجات الأساسية.


ترمب يوسّع الضغوط على الحلفاء لتأمين «هرمز»

رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون يستمع إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء حديثه في مأدبة غداء مع أعضاء مجلس إدارة مركز كينيدي بالقاعة الشرقية في البيت الأبيض (رويترز)
رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون يستمع إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء حديثه في مأدبة غداء مع أعضاء مجلس إدارة مركز كينيدي بالقاعة الشرقية في البيت الأبيض (رويترز)
TT

ترمب يوسّع الضغوط على الحلفاء لتأمين «هرمز»

رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون يستمع إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء حديثه في مأدبة غداء مع أعضاء مجلس إدارة مركز كينيدي بالقاعة الشرقية في البيت الأبيض (رويترز)
رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون يستمع إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء حديثه في مأدبة غداء مع أعضاء مجلس إدارة مركز كينيدي بالقاعة الشرقية في البيت الأبيض (رويترز)

«يمكننا إعادة فتح مضيق هرمز، لكن الأمر يحتاج إلى طرفين». بهذه العبارة لخّص الرئيس الأميركي دونالد ترمب المعضلة التي تواجهها واشنطن في أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تستطيع التحرك عسكرياً، لكنها تحتاج إلى مشاركة دول أخرى لحماية الملاحة في المضيق الذي يمر عبره خُمس إمدادات النفط العالمية.

وقال ترمب إن الولايات المتحدة طلبت من نحو سبع دول إرسال سفن حربية للمساعدة في إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً، مؤكداً أن «بعض الدول أخبرتني أنها في طريقها»، وأن بعضها «متحمس جداً» للمشاركة في المهمة. لكنه أقرّ في الوقت نفسه بأنه لم تُعلن حتى الآن تفاصيل واضحة بشأن الدول التي وافقت على المشاركة أو طبيعة المساعدة التي ستقدمها.

وأضاف أن القوات الأميركية استهدفت جميع السفن الإيرانية الثلاثين المخصصة لزرع الألغام، لكنه حذر من أن طهران قد تستخدم قوارب أخرى لتنفيذ عمليات تلغيم في مياه الخليج العربي. وقال: «لا نعلم أنهم أسقطوا شيئاً في المياه»، في إشارة إلى عدم وجود أدلة مؤكدة حتى الآن على بدء زرع ألغام في المضيق.

وعبّر ترمب عن إحباطه من تردد بعض الدول في إرسال قوات للمساعدة في إعادة فتح المضيق، وهو ممر رئيسي لشحن النفط في العالم. وأضاف، في تصريحات انتقد فيها مواقف بعض القادة، أن ردوداً سمعها من زعماء دول جاءت على غرار: «نفضّل ألا نتورط، سيدي»، في إشارة ساخرة إلى تحفظهم على المشاركة في الجهود العسكرية لتأمين الممر المائي.

وقال إن الولايات المتحدة حاولت إقناع دول أخرى بالمشاركة في تأمين حركة الناقلات عبر المضيق، لكن حلفاء واشنطن إما اكتفوا بردود غير حاسمة أو رفضوا الطلب بشكل مباشر. وأضاف خلال فعالية في البيت الأبيض: «لدينا بعض الدول التي يوجد فيها 45 ألف جندي أميركي، جنود عظماء يحمونها من الأخطار، وعندما نسألهم: هل لديكم كاسحات ألغام؟ يكون الرد: نفضل عدم التورط».

ووصف ترمب المهمة البحرية المحتملة بأنها «أمر بسيط جداً»، رغم استمرار إيران في إطلاق مقذوفات باتجاه ناقلات النفط.

كما تحدث عن إحباطه من حلفاء الولايات المتحدة الذين لطالما انتقدهم، والذين يرفضون الآن دعواته للانضمام إلى تحالف لتأمين مضيق هرمز. وقال إنه كان دائماً ينتقد حماية الدول الأخرى؛ لأن «إذا احتجنا إلى المساعدة يوماً ما، فلن يكونوا هناك من أجلنا».

وفي تكرار لانتقاداته لحلف شمال الأطلسي (ناتو)، قال ترمب إن الولايات المتحدة هي السبب في قوة الحلف. وأضاف: «يمكنكم أن تسألوا بوتين»، مؤكداً أن «بوتين يخاف منا»، مضيفاً أن «بوتين لا يخشى أوروبا على الإطلاق».

وقال ترمب أيضاً إن وزير الخارجية ماركو روبيو سيعلن قريباً قائمة بالدول التي وافقت على المساعدة في تأمين مضيق هرمز، مشيراً إلى أن بعض هذه الدول «متحمس جداً» للمشاركة.

وفي وقت سابق من تصريحاته، ذكر ترمب دولاً أخرى - بينها اليابان والصين وكوريا الجنوبية و«الكثير من الدول الأوروبية» - وقال إنها تعتمد على النفط الذي يمر عبر المضيق أكثر من اعتماد الولايات المتحدة عليه.

وعند حديثه عن الصين، أشار ترمب إلى اعتماد بكين على النفط الذي يمر عبر المضيق، قائلاً إن حماية الولايات المتحدة لهذا الممر كانت دائماً تثير دهشته. وأضاف: «كان يدهشني دائماً أننا نحن من نفعل ذلك. لم نطلب أبداً تعويضاً، وكان ذلك في الواقع لخدمة دول أخرى، وليس لنا».

وقال ترمب إنه تحدث يوم الأحد مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، مضيفاً: «أعتقد أنه سيساعد» في تأمين مضيق هرمز، من دون أن يوضح طبيعة هذه المساعدة.

وأضاف: «نحن لا نحتاج إلى أحد. نحن أقوى دولة في العالم»، لكنه وصف أمن مضيق هرمز بأنه اختبار للحلفاء، قائلاً إنه كان يقول منذ سنوات إنهم «إذا احتجنا إليهم يوماً ما فلن يكونوا موجودين».

وتأتي هذه التصريحات في وقت دخلت فيه الولايات المتحدة الحرب مع إيران وسط فتور في دعم بعض حلفائها، بعدما اتخذت واشنطن قرار الانخراط في القتال دون مشاورات واسعة مع شركائها.

وفي محاولة للضغط على القوى الكبرى، قال ترمب إن الدول التي تعتمد بدرجة كبيرة على نفط الخليج ينبغي أن تسهم في حماية المضيق، ملمحاً إلى أن الولايات المتحدة لن تتحمل وحدها تكلفة تأمين هذا الممر الحيوي.

وقال ترمب إن الولايات المتحدة استهدفت أكثر من 7000 هدف داخل إيران منذ اندلاع الحرب، مشيراً إلى أن الضربات طالت في معظمها أهدافاً عسكرية وتجارية. وأضاف، قبيل اجتماع لمجلس إدارة مركز كيندي يوم الاثنين، أن القوات الأميركية تواصل قصف مصانع الصواريخ والطائرات المسيّرة والبنية الصناعية الدفاعية الإيرانية الأوسع.

وأشار إلى أن وتيرة إطلاق الصواريخ الإيرانية تراجعت بشكل ملحوظ، قائلاً إن «الصواريخ تصل الآن بمستويات منخفضة جداً لأنهم لم يعد لديهم الكثير منها».

وفي مستهل المؤتمر الصحافي، قال ترمب إن الجيش الإيراني «دُمّر حرفياً»، مكرراً تعبيراً سبق أن استخدمه بعد الضربات الأميركية التي استهدفت البرنامج النووي الإيراني الصيف الماضي.

لكن محور المواجهة الأبرز في الحرب يبقى مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، ويُعد الشريان الرئيسي لصادرات الطاقة من الخليج إلى الأسواق الدولية. وقد أدى تصاعد الهجمات والتهديدات الإيرانية إلى تعطيل جزء كبير من حركة الملاحة في الممر البحري، ورفع أسعار النفط إلى مستويات تجاوزت 100 دولار للبرميل.

في هذا السياق، قال قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، إن القوات الأميركية تركز عملياتها على التهديدات الإيرانية التي تستهدف سفن الشحن الناقلة للنفط والغاز الطبيعي عبر المضيق الذي يربط الخليج العربي بالمحيط الهندي.

وأضاف في إفادة عملياتية أن القوات الأميركية «ستواصل بسرعة استنزاف قدرة إيران على تهديد حرية الملاحة في مضيق هرمز وما حوله».

وأوضح كوبر أن الهجوم الأميركي الذي نُفّذ يوم الجمعة على مواقع عسكرية إيرانية في جزيرة خرج، مركز تصدير النفط في البلاد، دمّر أكثر من 90 هدفاً، من بينها مخابئ للألغام البحرية والصواريخ ومنشآت عسكرية أخرى.

وتكتسب جزيرة خرج أهمية استراتيجية في هذا السياق؛ إذ تمثل الميناء الرئيسي الذي تمر عبره غالبية صادرات النفط الإيرانية. وتقع الجزيرة على بعد نحو 25 كيلومتراً من الساحل الإيراني في الخليج العربي، وتضم منشآت ضخمة لتخزين النفط وتحميله على الناقلات المتجهة إلى الأسواق العالمية.

وقال ترمب إن الولايات المتحدة «دمّرت حرفياً كل شيء» في جزيرة خرج باستثناء منشآت النفط، لكنه لم يستبعد استهدافها مستقبلاً.

وقال خلال اجتماع مجلس إدارة مركز كيندي في البيت الأبيض: «كما تعلمون، هاجمنا جزيرة خرج وقصفناها ودمرنا تقريباً كل شيء فيها، باستثناء المنطقة التي يوجد فيها النفط، ما أسميه الأنابيب».

وأضاف: «تركنا الأنابيب. لم نكن نريد فعل ذلك، لكن يمكننا ضربها في غضون خمس دقائق إذا أردنا». وأوضح أن واشنطن تجنبت استهداف تلك المنشآت «لأغراض إعادة بناء ذلك البلد في يوم من الأيام»، لكنه أضاف: «أعتقد أننا فعلنا الشيء الصحيح، لكن قد لا يبقى الأمر كذلك».

وتُعدّ الجزيرة شرياناً اقتصادياً رئيسياً لإيران؛ إذ تمر عبرها نحو 90 في المائة من صادرات النفط الخام الإيرانية، ما يجعل أي هجوم مباشر على منشآتها النفطية خطوة قد تؤدي إلى تصعيد كبير في الصراع.

في المقابل، تؤكد إيران أنها ما زالت تملك القدرة على التأثير في حركة الطاقة العالمية عبر المضيق. وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن مضيق هرمز «مفتوح» من وجهة نظر طهران، لكنه مغلق فقط أمام الولايات المتحدة وإسرائيل وحلفائهما.

وأضاف أن السفن التابعة لدول غير مشاركة في الحرب تمكنت من العبور عبر المضيق بالتنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية والحصول على إذن منها، في محاولة لتقديم الإغلاق على أنه إجراء موجه ضد خصومها فقط.

كما حذَّر قائد القوة البحرية في «الحرس الثوري» الإيراني علي رضا تنكسيري من تداعيات أي استهداف جديد لجزيرة خرج، عادَّاً أن ذلك قد يغير معادلة الطاقة العالمية.

ورغم التصعيد العسكري، ظهرت مؤشرات محدودة على إمكان عبور بعض الشحنات عبر المضيق. فقد أفاد مرصد الملاحة البحرية «مارين ترافيك» بأن ناقلة نفط غير إيرانية عبرت مضيق هرمز وهي تبث إشارات التتبع للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب.

لكن حركة الملاحة لا تزال منخفضة بشكل حاد مقارنة بالمعدلات الطبيعية؛ إذ تشير بيانات شركات تتبع السفن إلى أن عدداً كبيراً من الناقلات يتجنب المرور عبر المضيق بسبب المخاطر الأمنية وارتفاع تكاليف التأمين.

وفي ظل هذه المعطيات، يبقى مضيق هرمز محور الصراع الأكثر حساسية في الحرب الدائرة. فبينما تضغط واشنطن لتشكيل تحالف دولي لتأمين الممر البحري، تحاول إيران استخدامه ورقةَ ضغطٍ استراتيجية في مواجهة الولايات المتحدة وحلفائها، في معركة تمتد آثارها إلى أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.


ترمب: الحملة العسكرية على إيران مستمرة «بكامل قوتها»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب، محاطاً برئيس مجلس النواب مايك جونسون ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، يتحدث خلال فعالية بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن، 16 مارس 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب، محاطاً برئيس مجلس النواب مايك جونسون ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، يتحدث خلال فعالية بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن، 16 مارس 2026 (رويترز)
TT

ترمب: الحملة العسكرية على إيران مستمرة «بكامل قوتها»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب، محاطاً برئيس مجلس النواب مايك جونسون ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، يتحدث خلال فعالية بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن، 16 مارس 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب، محاطاً برئيس مجلس النواب مايك جونسون ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، يتحدث خلال فعالية بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن، 16 مارس 2026 (رويترز)

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إن ‌الحملة ‌العسكرية ​التي ‌تشنها الولايات ⁠المتحدة ​على إيران استمرت «بكامل ⁠قوتها» خلال الأيام القليلة الماضية، ⁠مضيفا أن ‌واشنطن ‌قصفت ​منذ ‌بداية ‌الحرب أكثر من سبعة آلاف هدف ‌في جميع أنحاء إيران.

وأدلى ⁠ترمب بتلك التعليقات قبل غداء في مركز كنيدي.

وعدّ ‌أن ⁠إيران ​ترغب في ⁠إبرام اتفاق لإنهاء الحرب، ‌مضيفا أنه ‌من غير الواضح من ‌يتحدث باسم إيران. وجدد ​الرئيس الأميركي دعوته للدول ‌للمساعدة ‌في ​إعادة ‌فتح حركة ⁠الملاحة ​البحرية في ⁠مضيق هرمز، قائلا إن بعض الدول ⁠أبلغته بأنها ‌بصدد القيام ‌بذلك ​في ‌حين ‌لم تبد دول أخرى نفس ‌القدر من الحماس للمساعدة.

وقال ترمب «لقد وفّرنا لكم الحماية على مدى 40 عاما، و(الآن) لا تريدون المشاركة» في إعادة فتح المضيق. أضاف «نحضّ بقوة الدول الأخرى على المساهمة معنا والانخراط سريعا وبحماسة كبيرة».

وصعّد الرئيس الأميركي الضغط على بريطانيا وفرنسا الاثنين، قائلا إنه يتوقع منهما المساعدة في تأمين الملاحة في مضيق هرمز خلال الحرب على إيران. وذكر ترمب أنه تحدث مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حول هذا الأمر، مؤكدا أن رده «ثمانية (من عشرة)، لم يكن مثاليا». وتابع «أعتقد أنه سيساعد»، معربا أيضا عن اعتقادة أن بريطانيا ستشارك في مهمة لتأمين مضيق هرمز.وأضاف أن وزير الخارجية ماركو ⁠روبيو ⁠سيعلن أسماء الدول الراغبة في مساعدة الولايات المتحدة.

من جهته، قال ​رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن، الاثنين، إن هولندا ستتخذ «موقفا ‌منفتحا» تجاه ‌أي ​طلب ‌للمساهمة ⁠في ​بعثة لحماية ⁠التدفقات التجارية في مضيق هرمز، لكن المستوى الحالي ⁠للهجمات هناك ‌يجعل ‌من ​المستحيل ‌تقديم المساعدة ‌في الوقت الحالي. وأضاف خلال مؤتمر صحافي مع ‌المستشار الألماني فريدريش ميرتس ⁠في برلين، أنه ⁠لم يتم تقديم أي طلب واضح للمساهمة في أي بعثة في ​المضيق حتى ​الآن.

ووصف ‌ترمب، ‌الاثنين، ⁠الأوضاع ​التي تمر ⁠بها جماعات ⁠المعارضة الإيرانية ‌بأنها ‌صعبة، ​قائلا ‌إن الحكومة ‌تقتل المتظاهرين. وأضاف أن ⁠المتظاهرين لم يكونوا يحملون أسلحة.

ومع دخول الحرب الإسرائيلية-الأميركية على إيران يومها السابع عشر، يبدو باب الدبلوماسية مغلقاً، فيما حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، من أن حلف شمال ‌الأطلسي (الناتو) يواجه مستقبلا «سيئا ‌للغاية» ​إذا ‌تقاعس ⁠حلفاء ​الولايات المتحدة ⁠في مد يد العون بشأن فتح مضيق هرمز.

وتباينت ردود الأفعال على دعوة ترمب لإنشاء تحالف دولي لتأمين الممر الملاحي الحيوي، وبينما رفضت عدة دول من بينها اليابان وأستراليا واليونان وألمانيا إرسال سفن حربية لتأمين الملاحة في مضيق هرمز، أكدت إيطاليا أن الدبلوماسية هي النهج الصحيح، فيما قالت بريطانيا إنها لن تنجر إلى الحرب، وإنها تعمل مع الحلفاء على خطة لإعادة فتح المضيق لكنها لن تكون أطلسية.