بدائل لشرائح اللحم والبرغر لإرضاء شهية محبّي اللحوم

قد تحوي مضافات ضارة بالصحة

منتجات البرغر وشرائح اللحم المصنوعة من النباتات متوافرة في متاجر البقالة والمتاجر المخصصة للمنتجات النباتية (رويترز)
منتجات البرغر وشرائح اللحم المصنوعة من النباتات متوافرة في متاجر البقالة والمتاجر المخصصة للمنتجات النباتية (رويترز)
TT

بدائل لشرائح اللحم والبرغر لإرضاء شهية محبّي اللحوم

منتجات البرغر وشرائح اللحم المصنوعة من النباتات متوافرة في متاجر البقالة والمتاجر المخصصة للمنتجات النباتية (رويترز)
منتجات البرغر وشرائح اللحم المصنوعة من النباتات متوافرة في متاجر البقالة والمتاجر المخصصة للمنتجات النباتية (رويترز)

قد توفر «اللحوم» المصنوعة من النباتات وسائل كثيرة لتقليل الدهون الحيوانية في نظامكم الغذائي... ولكن يجب أن تستهلكوها باعتدال. ترتبط الأنظمة الغذائية الغنية باللحوم الحمراء بكثير من المشكلات الصحية؛ أبرزها الالتهابات المزمنة وأمراض القلب والسكري، والسرطان، والخرف، والموت المبكر. قد تكون هذه المخاطر كافية لإبقائكم بعيدين عن شطائر البرغر أو شرائح اللحم اللذيذة، ولكنها لن توقف شهيتكم إلى قوام اللحوم في طبقكم. واليوم، بات بإمكانكم الاستعاضة عنها من خلال منتجات البرغر وشرائح اللحم المصنوعة من النباتات المتوفرة في متاجر البقالة، والمتاجر المخصصة للمنتجات النباتية، والمطاعم الأميركية، ولكن شرط ألا تنسوا بعض التحفظات. «لحوم» بديلة * «لحوم» تقليدية من النباتات: ظهرت بدائل اللحوم المصنوعة من النباتات منذ عشرات السنين، وغالباً ما تكون مصنوعة من الطحين على أنواعه، والمركزات النباتية، أو البروتينات المعزولة (مستخرجة من النباتات) ومصدرها جميعاً أطعمة مثل فول الصويا، والفاصولياء السوداء، والفطر، والحبوب الكاملة. يختلف مذاق اللحوم التقليدية المصنوعة من النباتات (كالبرغر المصنوع من الفاصولياء السوداء، أو شرائح اللحم المصنوعة من التوفو) أحياناً عن مذاق اللحم الأحمر، ولكنها تتسم غالباً بطعمٍ وقواٍم كافيين لإشباع ما يبحث عنه المستهلك في وجبته. تنطوي هذه اللحوم على بعض الفوائد الصحية أيضاً؛ لأنها تحتوي عادة على نسبة أقل من الدهون المشبعة والكولسترول مقارنة باللحم الأحمر، وقد تكون غنية بالبروتين والألياف.
* نباتات تقلد اللحوم: هُندس الجيل الجديد من اللحوم التقليدية المصنوعة من النباتات (كتلك التي تنتجها علامات «بيوند ميت» و«إمبوسيبل فودز») لإعطاء طعم وقوام اللحم الأحمر نفسه. تتميز هذه المنتجات، المصنوعة من فول الصويا المكرر أو بروتين البازلاء، بالسُمك والطعم الشهي، وتعطي رائحة اللحم ومذاقه وشكله نفسه، بنقاط زهرية تفرز عصائر ولو أقل من اللحم الأحمر أثناء الطهي، إلا أنها تحتوي نسبة أقل من الدهون المشبعة والكولسترول. في المقابل؛ تحتوي هذه البدائل أيضاً على كمية البروتين نفسها، فضلاً عن أنها مدعمة بفيتامينات عدة مثل فيتامين «بي12» الذي تفتقر إليه النباتات عادة. تحفظات صحية تساعد بدائل اللحوم المصنوعة من النباتات على تقليل اللحوم الحمراء في نظامكم الغذائي، ولكن لا بد من تسليط الضوء على بعض التفاصيل الشائكة. تنتمي هذه البدائل إلى فئة الأطعمة المصنعة؛ سواء بنسبة طفيفة كالشرائح المصنوعة من «التوفو»؛ وبنسبة عالية كالأنواع الحديثة منها. تتألف هذه الأطعمة المصنعة من مكونات شهدت تغييراً جذرياً عن أشكالها النباتية الأصلية، بالإضافة إلى أنها قد تتضمن كثيراً من الملح، والزيت، والسكر، والمنكهات، والمواد الحافظة التي (إذا ارتفعت نسبتها) قد تزيد مخاطر الأمراض المزمنة (كأمراض القلب، والسكري، والتهابات الأمعاء، والسمنة، والسرطان)، والالتهابات المزمنة والموت المبكر. تحتوي بدائل اللحوم مستويات مختلفة من الدهون، حتى إن بعض الأنواع الجديدة منها غني بالدهون المشبعة أكثر من الأنواع القديمة، ولا يختلف كثيراً عن اللحم الأحمر. وقد يحتوي بعض هذه البدائل معدلات عالية من الحديد. على سبيل المثال؛ تضم بعض منتجات «إمبوسيبل فودز» «حديد الهيم (heme iron)» و«الهيم» جزيئة تحتوي الحديد وموجودة بشكلٍ طبيعي في الأطعمة الحيوانية؛ لا سيما اللحوم الحمراء. يَنتُج «الهيم» الموجود في منتجات «إمبوسيبل فودز» من الهندسة الجينية لجذور الصويا. يعلق الدكتور فرنك هو، رئيس قسم التغذية والوبائيات في كلية الصحة العامة التابعة لجامعة هارفرد، إن «الحديد ضروري لوظائف الجسم؛ ولكن أبحاثنا أظهرت أن الإكثار من (الهيم) في النظام الغذائي يزيد خطر الإصابة بالسكري، خصوصاً لدى البالغين المتقدمين في السن».
بدائل النظام الغذائي
* تناول بدائل «اللحوم النباتية»: ورغم مخاطرها المتعددة، فإنه قد يصبح للحوم المصنوعة من النباتات مكان في نظامكم الغذائي. ويرى الدكتور فرنك هو، أنه «لا بأس من إضافة اللحوم المصنوعة من النباتات بديلاً للحوم الحمراء. ويبقى السؤال الأبرز في عدد مرات تناولها»، عاداً أنه لا توجد مشكلة في استهلاكها بضع مرات في الأسبوع. ولكن لماذا لا نملك جواباً عما إذا كانت الأنظمة الغذائية التي ترتكز على بدائل اللحوم صحية أكثر من الأنظمة الغنية باللحوم الحمراء؟ يشرح الدكتور فرنك هو؛ أن «دراسات كثيرة أظهرت أن الاستبدال باللحوم الحمراء أطعمة قليلة التصنيع ينطوي على بعض الفوائد الصحية، ولكن قلة منها قارنت تناول اللحوم الحمراء ببدائلها. ظهرت أخيراً بعض الأدلة العلمية المشجعة، ولكننا ما زلنا اليوم لا نعلم كيف ستؤثر اللحوم المصنوعة من النباتات على الصحة على المدى الطويل». لهذا السبب؛ وحتى يصبح لدينا مزيد من الإجابات عن التأثيرات طويلة الأمد للحوم البديلة، يجب تناولها باعتدال، واختيار الأنواع التي تحتوي على أقل عدد من المكونات وأقل نسبٍ من الملح والدهون المشبعة. والأهم ألا تستهلكوا هذه البدائل مع أطعمة غير صحية كالبطاطا المقلية والمشروبات الغازية والحبوب المكررة (الخبز الأبيض). وإذا كانت لائحة الخيارات تتضمن بدائل تحتوي على «الهيم» (تضم عادة مكوناً يُسمى ليغيمو غلوبين leghemoglobin الصويا)، فعليكم التقليل من استهلاك مصادر «الهيم» الأخرى (لا سيما اللحوم).
* بدائل أخرى: وإذا كنتم تبحثون عن بدائل أخرى للحوم، فيمكنكم الاعتماد على النباتات الحقيقية، أي الخضراوات والفواكه؛ لأنها قليلة السعرات الحرارية، ولا تحتوي على دهون أو تحتوي على نسبة قليلة منها، فضلاً عن أنها غنية بالفيتامينات، والمعادن، والألياف، ومضادات الأكسدة التي تحارب الجذور الحرة (الجزيئات المضرة بالخلايا). وتعد البقوليات (الفاصولياء والعدس) مصادر ممتازة للبروتينات أيضاً، حتى إن هذه الخيارات أقل تكلفة من اللحوم الحمراء وبدائل اللحوم المصنوعة من النباتات. لاستبدال البرغر مثلاً، يمكنكم تجربة شطيرة من الفطر كبيرة وسميكة (3 بوصات) مع شرائح من الباذنجان، أو طهو برغر من الحبوب في المنزل (يُصنع من حبوب قاسية كالحمص أو الفاصولياء السوداء). ولاستبدال شرائح اللحم، يمكنكم تناول شرائح الباذنجان أو القرنبيط والبروكلي، والملفوف. ويلفت الدكتور «هو» إلى أنه «لا بأس بشي أو تحميص شرائح وبرغر النباتات، وإنضاجها بشكل تام، ولكن احرصوا على عدم حرقها للمحافظة على محتواها الغذائي». لإضفاء نكهة على هذه الخيارات، انقعوها بخليط من توابلكم المفضلة وقليل من الزيت الصحي (كزيت الزيتون) قبل شيها أو تحميصها، وتجنبوا إضافة الصلصات المالحة أو الحلوة أو الكريمية، واستبدلوا بها إضافات صحية كالطماطم والبصل والخردل.
* هل يصح تناول اللحوم الحمراء في حالات معينة؟ لا داعي لحذف اللحم الأحمر من القائمة الغذائية بشكل نهائي للأشخاص الأصحاء. ويقول الدكتور فرنك هو، في «رسالة هارفارد الصحية» إن «الضروري هو الحد من تناول اللحوم الحمراء المصنعة كاللحم المقدد، والهوت دوغ، والنقانق، خصوصاً إذا كان الشخص معرضاً لخطر السكري، وأمراض القلب، والسرطان، وتدهور الإدراك. ونأمل أن تجدوا وجبات بديلة للحوم الحمراء في ظل توافر كثير من الخيارات البديلة للبرغر وشرائح اللحم».
* مقارنة بين البرغر وبدائله النباتية وفقاً لبيانات وزارة الزراعة الأميركية ومواقع الشركات المصنعة؛ إليكم مكونات بدائل اللحوم المسوقة في الولايات المتحدة: * البرغر الاعتيادي (110 غرامات «غم»): 80 في المائة لحم بقري مفروم قليل الدهن. المكونات (غم): بروتين 19 - الدهون 23 (المشبعة 9) - الصوديوم 75 ملغم. * شطيرة «بيوند برغر» المصنوعة من مكونات نباتية (110 غرامات): المكونات (غم): 20 – 14 (5)/ 290 ملغم. * شطيرة «إمبوسيبل برغر» (110 غرامات): المكونات (غم): 19 - 14 (8)/ 370 ملغم. * البرغر النباتي «أورغانيك كاليفورنيا» من «إيمي» (70 غراماً): المكونات (غم): 6 – 5 (0.5)/ 550 ملغم.


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

أصدرت محكمة فيدرالية أميركية، الخميس، حكماً يدين 4 أعضاء من جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، أبرزهم زعيم التنظيم السابق إنريكي تاريو، بتهمة إثارة الفتنة والتآمر لمنع الرئيس الأميركي جو بايدن من تسلم منصبه بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الماضية أمام دونالد ترمب. وقالت المحكمة إن الجماعة؛ التي قادت حشداً عنيفاً، هاجمت مبنى «الكابيتول» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، لكنها فشلت في التوصل إلى قرار بشأن تهمة التحريض على الفتنة لأحد المتهمين، ويدعى دومينيك بيزولا، رغم إدانته بجرائم خطيرة أخرى.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

أدانت محكمة أميركية، الخميس، 4 أعضاء في جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، بالتآمر لإثارة الفتنة؛ للدور الذي اضطلعوا به، خلال اقتحام مناصرين للرئيس السابق دونالد ترمب، مقر الكونغرس، في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021. وفي محاكمة أُجريت في العاصمة واشنطن، أُدين إنريكي تاريو، الذي سبق أن تولَّى رئاسة مجلس إدارة المنظمة، ومعه 3 أعضاء، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية. وكانت قد وُجّهت اتهامات لتاريو و4 من كبار معاونيه؛ وهم: جوزف بيغز، وإيثان نورديان، وزاكاري ريل، ودومينيك بيتسولا، بمحاولة وقف عملية المصادقة في الكونغرس على فوز الديمقراطي جو بايدن على خصمه الجمهوري دونالد ترمب، وفقاً لما نق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

وجّه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الأربعاء، انتقادات لقرار الرئيس جو بايدن، عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز الثالث، وذلك خلال جولة يجريها الملياردير الجمهوري في اسكتلندا وإيرلندا. ويسعى ترمب للفوز بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات التي ستجرى العام المقبل، ووصف قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج ملك بريطانيا بأنه «ينم عن عدم احترام». وسيكون الرئيس الأميركي ممثلاً بزوجته السيدة الأولى جيل بايدن، وقد أشار مسؤولون بريطانيون وأميركيون إلى أن عدم حضور سيّد البيت الأبيض التتويج يتماشى مع التقليد المتّبع بما أن أي رئيس أميركي لم يحضر أي مراسم تتويج ملكية في بريطانيا. وتعود آخر مراسم تتويج في بري

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

هناك شعور مرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والاكتئاب والسكري والوفاة المبكرة والجريمة أيضاً في الولايات المتحدة، وهو الشعور بالوحدة أو العزلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

هيغسيث: سننهي العملية العسكرية في إيران وفق شروط «أميركا أولاً»

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي اليوم في البنتاغون (أ.ف.ب)
وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي اليوم في البنتاغون (أ.ف.ب)
TT

هيغسيث: سننهي العملية العسكرية في إيران وفق شروط «أميركا أولاً»

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي اليوم في البنتاغون (أ.ف.ب)
وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي اليوم في البنتاغون (أ.ف.ب)

قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الاثنين، إن الحرب على إيران «ليست العراق»، وإنها «ليست حرباً بلا نهاية»، لكنه أكد أن الولايات المتحدة هذه العملية وفق شروط «أمريكا أولاً».

وأضاف هيغسيث في مؤتمر صحافي اليوم (الأثنين) ⁠بمقر ⁠الوزارة أن :«هذه ليست حربا لتغيير النظام مثلما يطلق عليها، لكن النظام قد تغير بالفعل».

وتابع وزير الدفاع الأميركي أن الحرب مع إيران لا تهدف الى إقامة الديموقراطية.

شخص ينظر إلى الدخان المتصاعد عقب انفجار، بعد أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة ضربات على إيران، في طهران (رويترز)

وأفاد وزير الدفاع الأميركي أن المهمة الأميركية في إيران هي تدمير صواريخها وبحريتها وحرمانها من حيازة أسلحة نووية.

وأقر هيغسيث أن عملية إيران ستنطوي على خسائر بشرية.


ترمب: أشعر «بخيبة أمل كبيرة» من ستارمر

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الأميركي دونالد ترمب في بريطانيا - 18 سبتمبر 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الأميركي دونالد ترمب في بريطانيا - 18 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

ترمب: أشعر «بخيبة أمل كبيرة» من ستارمر

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الأميركي دونالد ترمب في بريطانيا - 18 سبتمبر 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الأميركي دونالد ترمب في بريطانيا - 18 سبتمبر 2025 (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه «يشعر بخيبة أمل كبيرة» من رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، لعدم سماحه للولايات المتحدة باستخدام قاعدة «دييغو غارسيا» الجوية في جزر تشاغوس لشن ضربات على إيران.

وصرّح ترمب، في مقابلة مع صحيفة «التلغراف» البريطانية، بأن رفض رئيس الوزراء البريطاني المبدئي السماح للقوات الأميركية باستخدام القاعدة، كان «أمراً غير مسبوق بين البلدين».

وكانت بريطانيا قد رفضت منح الولايات المتحدة الإذن بشنّ غارات من قواعد مثل «دييغو غارسيا» وقاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني في فيرفورد، مستندةً إلى القانون الدولي. إلا أن رئيس الوزراء تراجع مساء الأحد، وأعلن سماحه للولايات المتحدة بالوصول إلى «دييغو غارسيا»، «لأغراض دفاعية محددة ومحدودة».

لكن ترمب قال إن ستارمر «تأخر كثيراً» في تغيير رأيه.

وأضاف: «ربما لم يحدث هذا من قبل بين بلدينا. يبدو أنه كان قلقاً بشأن شرعية الأمر».

وبعد يومين من بدء الضربات الأميركية على إيران، قال ترمب إن العملية «تسير بوتيرة أسرع من المخطط لها».

وأشار الرئيس الأميركي إلى أنه «كان ينبغي لستارمر الموافقة منذ البداية على استخدام الولايات المتحدة لدييغو غارسيا، لأن إيران مسؤولة عن مقتل كثير من أبناء بلدكم».

وأضاف: «هناك أناس فقدوا أطرافهم ووجوههم جراء الانفجارات. إيران مسؤولة عن 95 في المائة من هذه المآسي. تلك الأحداث المروعة كانت من صنع إيران»، دون الإشارة إلى حالات محددة.

ويواجه ستارمر أيضاً ردود فعل غاضبة من الجمهوريين في واشنطن، على خلفية هذا التأخير في منح الإذن للولايات المتحدة باستخدام القواعد.

وبعد ساعة من إعلان رئيس الوزراء مساء الأحد، عن منح هذا الإذن، استهدفت طائرة إيرانية مسيرة من طراز «شاهد» قاعدة «أكروتيري» التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في قبرص.

وتلقى الجنود البريطانيون تنبيهاً يحذرهم من «تهديد أمني»، وحثهم على الاحتماء مع دوي انفجارات في منطقة ليماسول حيث تقع القاعدة.

وبينما يؤكد ستارمر دعمه «لتدمير القدرات الهجومية الإيرانية من المصدر»، فإنه لم يمنح حتى الآن، تفويضاً بانضمام القوات البريطانية إلى الهجوم الأميركي - الإسرائيلي.


مسؤولون أميركيون يشككون في إمكانية تغيير النظام في إيران بعد مقتل خامنئي

أنصار المرشد الإيراني يرفعون صورته خلال مسيرة حداد على مقتله (إ.ب.أ)
أنصار المرشد الإيراني يرفعون صورته خلال مسيرة حداد على مقتله (إ.ب.أ)
TT

مسؤولون أميركيون يشككون في إمكانية تغيير النظام في إيران بعد مقتل خامنئي

أنصار المرشد الإيراني يرفعون صورته خلال مسيرة حداد على مقتله (إ.ب.أ)
أنصار المرشد الإيراني يرفعون صورته خلال مسيرة حداد على مقتله (إ.ب.أ)

بعد مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي يوم السبت، لا يزال عدد من كبار المسؤولين الأميركيين متشككين في أن العملية العسكرية الأميركية والإسرائيلية ضد طهران ستؤدي إلى تغيير النظام في المدى القريب.

وقبل وبعد بدء الهجوم، أشار مسؤولون أميركيون، بمن فيهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى أن الإطاحة بنظام الحكم القمعي في البلاد كان أحد أهداف الولايات المتحدة العديدة، بالإضافة إلى شل برنامجي الصواريخ الباليستية والنووية الإيرانية.

وقال ترمب أمس (الأحد)، في مقطع مصوَّر نشره على موقع «تروث سوشيال»: «أدعو جميع الوطنيين الإيرانيين الذين يتوقون إلى الحرية إلى اغتنام هذه اللحظة... واستعادة بلدكم».

لكنّ ثلاثة مسؤولين أميركيين مطّلعين على معلومات استخباراتية أميركية قالوا لوكالة «رويترز» للأنباء، إن هناك شكوكاً جدية في قدرة المعارضة الإيرانية المنهكة على الإطاحة بنظام الحكم الديني الاستبدادي القائم منذ عام 1979.

ولم يستبعد أي من المسؤولين تماماً إمكانية سقوط الحكومة الإيرانية، التي تعاني في الوقت الراهن من خسائر كبيرة في كوادرها الرئيسية جراء الغارات الجوية الأميركية والإسرائيلية المستمرة، وتواجه شعبية متدنية للغاية في أعقاب جولة من القمع العنيف على نحو غير معتاد للاحتجاجات في يناير (كانون الثاني).

لكنهم قالوا إن هذا الأمر بعيد عن أن يكون محتملاً أو حتى مرجحاً في المدى القريب.

وذكرت «رويترز» في وقت سابق، أن تقييمات المخابرات المركزية التي قُدمت إلى البيت الأبيض في الأسابيع التي سبقت الهجوم على إيران خلصت إلى أنه في حالة مقتل خامنئي، يمكن أن يحل محله شخصيات متشددة من «الحرس الثوري» أو رجال دين متشددون بنفس القدر، حسبما قال مصدران.

وقال مسؤول أميركي مطلع على المداولات الداخلية للبيت الأبيض إنه من غير المرجح أن يستسلم مسؤولو «الحرس الثوري» الإيراني طواعيةً، لأسباب منها أنهم استفادوا من شبكة واسعة من المحسوبية تهدف إلى الحفاظ على الولاء الداخلي.

وجاءت تقييمات المخابرات المركزية في أعقاب تقرير واحد على الأقل من جهاز مخابرات أميركي منفصل أشار إلى أنه لم تكن هناك انشقاقات في «الحرس الثوري» الإيراني خلال جولة الاحتجاجات المناهضة للحكومة في يناير والتي قابلتها قوات الأمن الإيرانية بقوة غاشمة.

ووفقاً لثلاثة مصادر إضافية، من المرجح أن تكون مثل هذه الانشقاقات شرطاً أساسياً لنجاح أي ثورة. وطلبت هذه المصادر عدم الكشف عن اسم جهاز المخابرات المعنيّ.

وطلبت جميع المصادر التي تحدثت معها «رويترز» بشأن هذا الموضوع، عدم الكشف عن هويتها لمناقشة تقييمات المخابرات.

وقال ترمب نفسه أمس (الأحد)، إنه يخطط لإعادة فتح قنوات الاتصال مع إيران، مما يشير إلى أن واشنطن لا ترى أن الحكومة سترحل، على الأقل في المدى القريب. ولم يردّ البيت الأبيض حتى الآن على طلب للتعليق، في حين امتنعت المخابرات المركزية عن التعليق.

الكثير من الجدل والقليل من التوافق

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أمس، إن مجلس قيادة مؤلَّفاً منه ورئيس السلطة القضائية وعضو في مجلس صيانة الدستور القوي، تولى مؤقتاً مهام الزعيم الأعلى.

وذكر التلفزيون الرسمي أمس، أن علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، اتهم الولايات المتحدة وإسرائيل بمحاولة نهب إيران وتفكيكها، وحذَّر «الجماعات الانفصالية» من رد قاسٍ إذا حاولت القيام بأي عمل، بعد أن شنت الدولتان موجة من الهجمات الجوية على إيران شملت قصف مدرسة ابتدائية للبنات.

ولم تقتصر مناقشات المخابرات الأميركية حول تداعيات احتمال اغتيال خامنئي، على ما إذا كان ذلك قد يؤدي إلى تغيير في قيادة الحكومة.

وقال اثنان من المسؤولين الأميركيين إنه منذ يناير، كان هناك نقاش كبير، ولكن من دون توافق، بين مسؤولي مختلف الأجهزة حول المدى الذي قد يؤدي إليه اغتيال خامنئي إلى تغيير كبير في طريقة تعامل إيران مع المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن برنامجها النووي.

وناقش المسؤولون الأميركيون مدى تأثير مقتل خامنئي أو الإطاحة به في ردع البلاد عن إعادة بناء منشآتها وقدراتها الصاروخية أو النووية، حسبما قال هؤلاء المسؤولون، الذين طلبوا عدم الكشف عن هويتهم، لمناقشة محادثات داخلية حساسة.

وقال مسؤولان إنه في أعقاب احتجاجات يناير، تحدث ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص لترمب، عدة مرات مع رضا بهلوي، نجل آخر شاه لإيران والذي نُفي خارج البلاد، مما أثار تساؤلات حول مدى دعم الإدارة لتنصيبه في حالة سقوط الحكومة الإيرانية.

لكنَّ المسؤولَين أضافا أنه في الأسابيع القليلة الماضية، أصبح كبار المسؤولين الأميركيين متشائمين على نحو متزايد بشأن قدرة أي شخصية معارضة مدعومة من واشنطن على السيطرة على البلاد بشكل فعلي.

وقال جوناثان بانيكوف، وهو مسؤول مخابرات أميركي سابق رفيع المستوى يعمل حالياً في مركز أبحاث «أتلانتيك كاونسل» في واشنطن: «في نهاية المطاف، بمجرد توقف الضربات الأميركية والإسرائيلية، إذا خرج الشعب الإيراني، فإن نجاحه في تعزيز نهاية النظام سيعتمد على وقوف الجنود العاديين إلى جانبه أو الانحياز إليه».

وأضاف: «وإلا، فمن المرجح أن يستخدم بقايا النظام، أولئك الذين يمتلكون الأسلحة، هذه الأسلحة للحفاظ على السلطة».