تحقيق دولي في القمع الدموي للاحتجاجات الإيرانية

مجلس حقوق الإنسان أقره بغالبية... والمفوّض السامي طالب طهران بوقف الاستخدام غير المتكافئ للقوة

المفوّض السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك يتحدث للصحافيين في جنيف أمس (أ.ف.ب)
المفوّض السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك يتحدث للصحافيين في جنيف أمس (أ.ف.ب)
TT

تحقيق دولي في القمع الدموي للاحتجاجات الإيرانية

المفوّض السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك يتحدث للصحافيين في جنيف أمس (أ.ف.ب)
المفوّض السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك يتحدث للصحافيين في جنيف أمس (أ.ف.ب)

قرّر مجلس حقوق الإنسان، التابع للأمم المتّحدة، الخميس، فتح تحقيق مستقل بشأن القمع الدامي للاحتجاجات التي تهزّ إيران منذ أكثر من شهرين، على إثر وفاة الشابة مهسا أميني، وذلك بهدف جمع أدلّة حول الانتهاكات التي ارتكبت، تمهيداً لملاحقة محتملة للمسؤولين عنها.
وأقرّ المجلس في اجتماعه الطارئ في جنيف القرار الذي قدّمته ألمانيا وآيسلندا وحصل على تأييد أغلبية 47 عضواً، إذ وافقت 25 دولة، وسط معارضة 6 دول، وامتناع 16 عن التصويت.
ويعد قرار أعضاء مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف أبرز تطور دولي في وقت تشن إيران حملة قمع لإخماد احتجاجات حاشدة اندلعت إثر مقتل الشابة الكردية مهسا أميني (22 عاماً) في 16 سبتمبر (أيلول)، وهي رهن احتجاز الشرطة.
وركزت الاحتجاجات بشكل خاص على ملف حقوق النساء، لكن المحتجين هتفوا أيضاً بسقوط المرشد الإيراني علي خامنئي. واعتقلت شرطة الأخلاق أميني بسبب ملابس غير لائقة بموجب قواعد الملبس الإسلامية الصارمة في إيران.
وتحولت الاحتجاجات مع الوقت إلى احتجاجات ضد السلطة، غير مسبوقة بحجمها وطبيعتها منذ الثورة الإسلامية عام 1979.

اجتماع مجلس حقوق الإنسان حول إيران بمقر الأمم المتحدة في جنيف أمس (أ.ف.ب)

واعتقل آلاف المتظاهرين السلميين، من بينهم كثير من النساء والأطفال والمحامين والناشطين والصحافيين، بحسب خبراء في حقوق الإنسان في الأمم المتحدة. وأصدر القضاء حتى الآن 6 أحكام بالإعدام على أشخاص لارتباطهم بالحراك المناهض لنظام ولاية الفقيه.
وخلال مناقشة مشروع القرار، حض المفوّض السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، السلطات الإيرانية على «وقف الاستخدام غير المفيد وغير المتكافئ للقوة» ضدّ المتظاهرين. وأبلغ تورك مجلس حقوق الأنسان بأنه لم يلقَ بعد رداً من طهران على طلبه زيارتها.
وشدد تورك على أن «الوضع الراهن لا يحتمل»، قبل أن يشدّد على مسامع الصحافيين على «ضرورة أن تستمع الحكومة إلى الشعب وتنصت إلى ما يقول وتنخرط في عملية إصلاحية لأن التغيير حتمي».
وقالت مفوضية حقوق الإنسان، التابعة للأمم المتحدة، إن أكثر من 300 محتج قتلوا منذ اندلاع المظاهرات. وأشارت إلى تقارير أفادت بأن 40 على الأقل قتلوا في مناطق كردية منذ الأسبوع الماضي.
وقال تورك، في أول خطاب له أمام المجلس: «نشهد الآن أزمة حقوق إنسان متكاملة الأركان». وقال: «ممّا تمكنّا من جمعه حتى الآن، أنه تمّ اعتقال حوالي 14 ألف شخص، بينهم أطفال، في سياق الاحتجاجات. هذا رقم صادم»، مضيفاً: «يجب وضع حدّ للاستخدام غير الضروري وغير المتناسب للقوة. الأساليب القديمة وعقلية الحصانة لدى من يمارسون السلطة ببساطة لا تنجح. في الواقع، هي فقط تجعل الوضع أسوأ».
- مرأة، حياة، حرية
بدورهم، ندّد كثير من الدبلوماسيين الغربيين بالقمع الدامي للاحتجاجات في إيران. وخلال الجلسة، قالت السفيرة الأميركية ميشيل تيلور إنّ «الشعب الإيراني يطالب بشيء بسيط للغاية، وهو أمر يعتبره معظمنا مفروغاً منه؛ القدرة على التحدّث وعلى أن يُسمع»، وذلك فيما كان أعضاء في الوفد الأميركي يلوّحون بصور وأسماء لضحايا القمع.
أما السفيرة الفرنسية إيمانويل لاشوسيه، فقالت: «(مرأة، حياة، حرية) بهذا الشعار البسيط والقويّ تذكّر الإيرانيات ويذكّر الإيرانيون منذ أكثر من شهرين بالقيم التي يدافعون عنها».

وزيرة الخارجية الألمانية مثّلت بلادها في اجتماع مجلس حقوق الإنسان حول إيران (إ.ب.أ)

في المقابل، اتهمت خديجة كريمي، ممثلة إيران في محادثات جنيف، الدول الغربية باستغلال مجلس حقوق الإنسان لاستهداف إيران، وهي خطوة وصفتها بأنها «أمر بشع ومخزٍ».
وحاولت إيران، من جهتها، جمع عدد كافٍ من الحلفاء لإحباط القرار. وكما هو متوقع، أعلنت الصين وفنزويلا وكوبا دعمها لطهران، إذ دعا السفير الصيني شين شو خلال الجلسة إلى «الحوار والتعاون... لتعزيز وحماية حقوق الإنسان».
وباءت محاولة صينية لتمرير تعديل على الاقتراح في المجلس بالفشل، حيث كانت تسعى لإلغاء الفقرة الرئيسية التي تشير إلى تحقيق جديد في قمع إيران للاحتجاجات الشعبية.
وأبلغ مبعوث الصين المجلس قبل وقت قصير من التصويت المقرر أن الاقتراح الذي تقوده ألمانيا «ينتقد (طهران) بصورة مبالغ فيها». وأضاف: «من الواضح أن ذلك لن يساعد في حل المشكلة»، داعياً إلى حذف فقرة رئيسية منه. وتنص الفقرة المعنية على تشكيل «بعثة دولية لتقصي الحقائق» تكون جاهزة للعمل حتى أوائل عام 2024.
ومن المرجح ألا توافق إيران على دخول محققين دوليين لتقصي انتهاكات حقوق الإنسان. وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أنه «من رابع المستحيلات أن تسمح الجمهورية الإسلامية لهذه البعثة بدخول أراضيها».

- استفزاز
وكتب وزير الخارجية حسين أمير عبد اللهيان، على «تويتر»، أن رد بلاده على «المواقف الاستفزازية وغير الدبلوماسية» لألمانيا سيكون «متناسباً وحازماً».
وكان عبد اللهيان يوجه كلامه إلى نظيرته الألمانية، أنالينا بيربوك، التي شددت قبل التوجه إلى جنيف لحضور الاجتماع، في تغريدة، على أن إجراء تحقيق أمر أساسيّ، مشيرة إلى أهمية «محاسبة المسؤولين عن وقوع ضحايا على أفعالهم».
وقبيل صدور القرار، قالت بيربوك للصحافيين إنّ «هذا القرار، إذا تمّ إمراره، يعني الكثير. لا نعرف ما إذا كان... يمكن أن ينقذ الأرواح غداً. لكن ما نعرفه على وجه اليقين هو أنه سيعني العدالة، العدالة للشعب».
ولم تعلن إيران عن عدد من قتلوا من المحتجين، لكن نائب وزير الخارجية الإيراني علي باقري كني قال أمس إن نحو 50 شرطياً قتلوا وأصيب مئات في الاضطرابات، في أول حصيلة رسمية للقتلى من صفوف قوات الأمن، حسب «رويترز».
ولم يوضح كني، وهو أيضاً كبير المفاوضين النوويين، ما إذا كان ذلك العدد يتضمن أفراداً من قوات أمن أخرى غير الشرطة. وكان مسؤولون قد أعلنوا مقتل بعض أفراد الباسيج و«الحرس الثوري» في الاضطرابات.
- تبرير القصف
بموازاة ذلك، برّرت إيران الخميس قصفها جماعات كردية إيرانية معارضة في كردستان العراق بالتشديد في رسالة إلى مجلس الأمن الدولي على عدم وجود «خيار آخر» لديها لحماية نفسها من «جماعات إرهابية».
وجاء في رسالة للبعثة الدبلوماسية الإيرانية الدائمة لدى الأمم المتحدة في نيويورك، أوردتها وكالة الصحافة الفرنسية نقلاً عن وكالة «إرنا» الرسمية، أن إيران «قامت مؤخراً بعمليات عسكرية وضرورية ضد الزمر الإرهابية المتمركزة في إقليم كردستان العراق حيث استهدفت بتخطيط دقيق مواقع الإرهابيين».
وتابعت: «في هذا الوضع لم يبقَ أمام إيران خيار سوى استخدام حقها المبدئي في الدفاع عن نفسها في إطار القانون الدولي من أجل حماية أمنها القومي والدفاع عن شعبها».
وأشارت الرسالة إلى أن إيران طلبت «تسليم الأشخاص الذين ارتكبوا جرائم إرهابية لمحاكمتهم في المحاكم الإيرانية»، كما طلبت «إغلاق مقار هذه الجماعات الإرهابية ومعسكراتها التدريبية ونزع سلاح عناصرها».
إلى ذلك، أكدت البعثة «ضرورة وجود القوات العسكرية العراقية على الحدود الدولية للبلدين»، وشدّدت على أن طهران «تحترم بالكامل أمن العراق واستقراره وتؤكد مرة أخرى التزامها بسلامة أراضي جمهورية العراق ووحدتها وسيادتها».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: 606 مهاجرين قضوا أو فُقدوا في البحر المتوسط منذ مطلع 2026

العالم مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة: 606 مهاجرين قضوا أو فُقدوا في البحر المتوسط منذ مطلع 2026

قالت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، الاثنين، إن 606 مهاجرين على الأقل قضوا أو فُقد أثرهم في البحر المتوسط منذ مطلع عام 2026.

«الشرق الأوسط» (أثينا)
المشرق العربي جثامين ضحايا قصف إسرائيلي على مخيم جباليا (أرشيفية - أ.ب)

إسرائيل تستقبل 26 سفيراً في الأمم المتحدة لتبييض صورتها

حملة تأثير إسرائيلية بأميركا تزعم أن «الهوية الفلسطينية مناقضة للمسيحية» بغرض تجنيد اليمين المتطرف والجماعات الإنجيلية في الولايات المتحدة.

نظير مجلي (تل أبيب)
العالم ​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)

غوتيريش: العالم بحاجة إلى بنية أمنية متجددة لمواجهة «الفوضى والتغيير»

دعا ​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الاثنين)، إلى تجديد ‌البنية الأمنية الدولية ‌استجابة ​للتغيرات ‌السريعة ⁠في ​النظام العالمي.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أميركا اللاتينية وزير خارجية فنزويلا إيفان جيل بينتو يلقي كلمة أمام الدورة الثامنة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك الولايات المتحدة 23 سبتمبر 2023 (رويترز)

وزير خارجية فنزويلا يطالب بالإفراج الفوري عن مادورو

طالب وزير الخارجية الفنزويلي، الاثنين، أمام الأمم المتحدة بالإفراج «الفوري» عن الرئيس المحتجز نيكولاس مادورو بعدما اعتقلته الولايات المتحدة في الثالث من يناير.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أميركا اللاتينية وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز باريلا يحضر اجتماعاً في موسكو يوم 18 فبراير 2026 (إ.ب.أ) p-circle

كوبا تتهم أميركا بالسعي لإصابتها بـ«كارثة إنسانية»

أعلن وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز من جنيف، الاثنين، أن «التصعيد العدواني» الذي تشنه الولايات المتحدة ضد الجزيرة يهدف إلى «التسبب في كارثة إنسانية» لها.

«الشرق الأوسط» (هافانا)

طهران تحذّر واشنطن من الهجوم... وسط حراك دبلوماسي

حاملة الطائرات جيرالد فورد تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت أمس (رويترز)
حاملة الطائرات جيرالد فورد تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت أمس (رويترز)
TT

طهران تحذّر واشنطن من الهجوم... وسط حراك دبلوماسي

حاملة الطائرات جيرالد فورد تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت أمس (رويترز)
حاملة الطائرات جيرالد فورد تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت أمس (رويترز)

حذرت إيران الولايات المتحدة من أن أي هجوم، حتى لو وُصف بأنه «محدود»، سيُعد عملاً عدوانياً كاملاً، وسيُواجَه برد «حاسم وشديد»، وذلك عشية الجولة الثالثة من المفاوضات غير المباشرة في جنيف.

وقال نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي، إن تداعيات أي عدوان «لن تقتصر على بلد واحد»، داعياً إلى منع التصعيد، في حين نفت طهران مجدداً وجود «اتفاق مؤقت»، وأكدت تمسكها برفع العقوبات كشرط لأي تفاهم.

ويسود الترقب بشأن احتمال رد إيراني من خلال القنوات الدبلوماسية، مع تقارير عن زيارة مرتقبة لعلي لاريجاني إلى مسقط لنقل موقف طهران عبر الوساطة العُمانية، في مسار موازٍ للمفاوضات التي يقودها وزير الخارجية عباس عراقجي.

في المقابل، يدرس الرئيس الأميركي دونالد ترمب «ضربة محددة الأهداف» لإجبار إيران على تقديم تنازلات ملموسة، مع إبقاء خيار تصعيد أوسع قائماً إذا رفضت الامتثال. وتحدثت تقارير أميركية عن تفضيله «صفعة تحذيرية» تستهدف مواقع نووية أو صاروخية لتفادي حرب مفتوحة. وتؤكد دوائر في البيت الأبيض أن أي تحرك عسكري سيُحتسب بعناية في ضوء التكلفة السياسية والاقتصادية داخلياً، لا سيما مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.

وعززت واشنطن حشدها العسكري في المنطقة، مع وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد فورد» إلى كريت اليونانية.

وفي تل أبيب، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن إسرائيل تواجه «أياماً معقدة»، محذراً من رد «لا يمكن تخيله» إذا تعرضت لهجوم.


ماذا يريد ترمب من إيران؟

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)
حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)
TT

ماذا يريد ترمب من إيران؟

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)
حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)

لا توفر تهديدات الرئيس دونالد ترمب بمهاجمة إيران تفاصيل كثيرة بشأن الهدف الأميركي الاستراتيجي في حال نشوب نزاع، سواء كان قصير الأمد أو ممتداً.

وقد أرسل ترمب سفناً حربية وعشرات الطائرات المقاتلة إلى الشرق الأوسط، ولديه عدة خيارات يمكن أن تزعزع استقرار المنطقة. فهل سيأمر بضربات جراحية تستهدف «الحرس الثوري» الإيراني، العمود الفقري للنظام الحاكم، أو سيحاول القضاء على برنامج الصواريخ الإيراني، أو قد يسعى إلى فرض تغيير النظام في طهران؟ وقد هددت إيران برد انتقامي شديد إذا تعرضت لهجوم.

و​قال مسؤول أميركي كبير الاثنين إن ستيف ‌ويتكوف ‌مبعوث ​البيت ‌الأبيض، ⁠وجاريد ​كوشنر صهر الرئيس ⁠الأميركي، سيلتقيان بوفد إيراني ⁠الخميس ‌في ‌جنيف.

ووصلت حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، الأكبر في الأسطول البحري الأميركي، إلى جزيرة كريت اليونانية في البحر الأبيض المتوسط.

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (رويترز)

وبحسب مصادر عسكرية، ترسو الحاملة في خليج سودا للتزود بالإمدادات من القاعدة العسكرية الأميركية هناك. ويمكن لحاملة الطائرات الوصول إلى منطقة الشرق الأوسط خلال يوم واحد.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية برصد طائرات نقل وتزويد بالوقود عسكرية أميركية في مطار بن غوريون الدولي قرب تل أبيب.

ما هي الخيارات؟

قال ترمب الخميس إنه سيقرر خلال عشرة إلى خمسة عشر يوماً ما إذا كان سيأمر بشن ضربات على إيران في حال عدم التوصل إلى اتفاق نووي. وأفاد موقع «أكسيوس» الإخباري بأن الرئيس عُرضت عليه مجموعة من الخيارات العسكرية، من بينها هجوم مباشر على المرشد علي خامنئي.

وأكد ترمب مراراً أنه يفضل المسار الدبلوماسي المؤدي إلى اتفاق يعالج ليس فقط البرنامج النووي الإيراني، بل أيضاً قدراتها الصاروخية الباليستية ودعمها لجماعات مسلحة مثل «حزب الله» و«حماس». غير أن إيران رفضت تقديم مثل هذه التنازلات.

وعقدت الولايات المتحدة وإيران جولتين من المحادثات غير المباشرة في سلطنة عُمان وسويسرا، من دون تقريب وجهات النظر، على أن تُستأنف المحادثات الخميس في سويسرا.

وقال مبعوث ترمب، ستيف ويتكوف، إن الرئيس «مندهش»؛ لأن إيران لم «تستسلم» رغم الحشد العسكري الأميركي الكبير.

ورأى أليكس فاتانكا، المحلل في «معهد الشرق الأوسط» في واشنطن، أن إدارة ترمب «ترجح على الأرجح نزاعاً محدوداً يعيد تشكيل ميزان القوى من دون الوقوع في مستنقع». وأضاف أن إيران تتوقع «حملة عسكرية قصيرة وعالية التأثير تشل بنيتها الصاروخية، وتقوض قدرتها الردعية، وتعيد ضبط ميزان القوى بعد حرب الأيام الاثني عشر مع إسرائيل في يونيو (حزيران) 2025»، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ما هو المبرر؟

أصرّ ترمب على أن القوات الأميركية دمّرت البرنامج النووي الإيراني في هجمات استهدفت منشآت تخصيب اليورانيوم.

وتغيرت المعادلة مع اندلاع حركة الاحتجاج في يناير (كانون الثاني) داخل إيران، والتي قمعتها قوات الأمن بخسائر بشرية كبيرة. وهدد ترمب مراراً بالتدخل لـ«مساعدة» الشعب الإيراني، لكنه لم يُقدم على ذلك.

صورة ملتقطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلانت لبس» تظهر مقاتلات في قاعدة موفق السلطي الجوية بالأردن (أ.ب)

ويفاخر ترمب بأنه جلب السلام إلى الشرق الأوسط، مستشهداً بوقف إطلاق النار الذي توسط فيه في غزة بين «حماس» وإسرائيل، رغم تعرضه لانتهاكات متكررة. كما يرى أن تغيير النظام في إيران سيعزز ما يسميه مساراً نحو السلام في المنطقة. لكن الديمقراطيين المعارضين يخشون أن يقود ترمب الولايات المتحدة إلى فوضى عنيفة، ويطالبونه بالتشاور مع الكونغرس؛ الجهة الوحيدة المخولة إعلان الحرب.

القوة النارية الأميركية في المنطقة

يمتلك الجيش الأميركي حالياً ثلاث عشرة سفينة حربية متمركزة في الشرق الأوسط: حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» التي وصلت أواخر الشهر الماضي، وتسع مدمرات وثلاث فرقاطات.

وهناك مزيد من السفن في الطريق. وقد جرى تصوير أكبر سفينة حربية في العالم؛ حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد فورد»، وهي تعبر مضيق جبل طارق لدخول البحر الأبيض المتوسط يوم الجمعة.

وبالإضافة إلى الطائرات المنتشرة على متن حاملات الطائرات، أرسلت الولايات المتحدة عشرات الطائرات الحربية إلى المنطقة، في حين ينتشر عشرات الآلاف من الجنود الأميركيين في أنحاء الشرق الأوسط، ما يجعلهم أهدافاً محتملة لأي هجوم إيراني.

إلى أي غاية؟

قال ريتشارد هاس، الرئيس السابق لمجلس العلاقات الخارجية، إنه من غير الواضح ما تأثير أي نزاع، مهما كانت مدته أو حجمه، على الحكومة الإيرانية. وكتب أن النزاع «قد يعززها بقدر ما قد يضعفها، ومن المستحيل معرفة ما الذي سيخلف هذا النظام إذا سقط».

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ أواخر الشهر الماضي، إنه لا أحد يعرف حقاً ما الذي سيحدث إذا سقط المرشد الأعلى، «باستثناء الأمل أن يكون هناك داخل النظام من يمكن العمل معه نحو انتقال مماثل».

صورة ملتقطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلانت لبس» تظهر مقاتلات في قاعدة موفق السلطي الجوية بالأردن (أ.ب)

وحذرت دول المنطقة التي تربطها علاقات وثيقة بإيران، ترمب من التدخل، خشية أن تصبح هدفاً لهجمات انتقامية، ولقلقها من أي زعزعة للاستقرار في المنطقة.

وقالت مونا يعقوبيان، من «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية»، إن إيران أكثر تعقيداً بكثير من فنزويلا التي هاجمتها الولايات المتحدة في الثالث من يناير أثناء اعتقال زعيمها نيكولاس مادورو، مضيفة أن لإيران مراكز قوى أكثر تشتتاً، وأن «ضربة لقطع الرأس» قد تؤدي إلى «إطلاق فوضى حقيقية داخل إيران».


قناة «من و تو» الفارسية توقف البث من لندن إثر تهديدات إيرانية

ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)
ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)
TT

قناة «من و تو» الفارسية توقف البث من لندن إثر تهديدات إيرانية

ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)
ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)

قالت قناة «من و تو» التلفزيونية الناطقة بالفارسية، ومقرها في لندن، الاثنين، إنها أُجبرت على وقف بثها المباشر بعدما أبلغت شرطة مكافحة الإرهاب في المملكة المتحدة مالك المبنى الواقع فيه مقرها بوجود تهديد محتمل من طهران.

وقالت القناة التي أُطلقت في عام 2010، وتُعد وسيلة إعلامية معارضة وتحظى بشعبية في أوساط الجالية الإيرانية في المهجر، إن الوقف المؤقت للبث جاء في توقيت تواجه فيه إيران واحدة من «أكثر اللحظات حساسية» في تاريخها.

في الشهرين الماضيين، شهدت إيران احتجاجات شعبية حاشدة مناهضة للحكومة، في واحد من أكبر التحديات التي واجهت القيادة منذ سنوات.

ضابطا شرطة في بريطانيا (رويترز)

وجاء في بيان للقناة: «في توقيت... تتسارع فيه التطورات الداخلية والإقليمية بوتيرة غير مسبوقة، اشتدت تهديدات الجمهورية الإسلامية لحرية التعبير، والرامية إلى قمع التغطية الإعلامية المستقلة». وتابعت: «لقد أبلغَنا مالك المبنى بنيته إنهاء عقد الإيجار بعد تلقيه إخطاراً من شرطة مكافحة الإرهاب في المملكة المتحدة بشأن تهديد محتمل ضدنا من جانب نظام الجمهورية الإسلامية في إيران».

ومُنع الموظفون من دخول المبنى، ما أدى إلى وقف مؤقت للبث بانتظار إيجاد بدائل. وأضافت القناة: «إن أولويتنا هي استئناف البث المباشر من موقع آمن ومستقر في أسرع وقت ممكن».

Your Premium trial has ended