تحذير فرنسي لإيران من نقل ملفها النووي إلى مجلس الأمن

(تحليل إخباري)

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يركض قبل وصول رئيس الوزراء الأيرلندي ميشيل مارتن إلى قصر الإليزيه الرئاسي أمس(د.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يركض قبل وصول رئيس الوزراء الأيرلندي ميشيل مارتن إلى قصر الإليزيه الرئاسي أمس(د.ب.أ)
TT

تحذير فرنسي لإيران من نقل ملفها النووي إلى مجلس الأمن

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يركض قبل وصول رئيس الوزراء الأيرلندي ميشيل مارتن إلى قصر الإليزيه الرئاسي أمس(د.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يركض قبل وصول رئيس الوزراء الأيرلندي ميشيل مارتن إلى قصر الإليزيه الرئاسي أمس(د.ب.أ)

حذرت مصادر رسمية فرنسية إيران من أن الاستمرار في تجاوز «الخطوط الحمراء» سيفضي في نهاية المطاف إلى نقل الملف النووي مجدداً إلى مجلس الأمن الدولي، ما من شأنه تفعيل آلية «سناب باك» التي تعني إعادة فرض العقوبات الدولية على طهران، التي رفعت بعد التوقيع على اتفاقية العام 2015.
وما يميز هذه الآلية ويوفر لها بعداً رادعاً يعود لكون العمل بها وما يستتبعه من عقوبات لا يتطلب التصويت على قرار جديد في مجلس الأمن الدولي، وبالتالي فإن العقوبات سيعاد فرضها بشكل آلي.
وهذا الواقع يفسر ردات الفعل الإيرانية على القرارات التي تصدر عن مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية المخول له نقل الملف إلى مجلس الأمن. وبعد كل قرار جديد عن مجلس محافظي الوكالة، ترد إيران إما بتصعيب عمل المفتشين الدوليين كما في شهر يونيو (حزيران) الماضي، وإما من خلال الارتقاء بمستوى التخصيب ونشر طاردات مركزية إضافية حديثة كما حصل بعد قرار المجلس الأخير. أما عن الأسباب التي حالت حتى اليوم دون الإقدام على هذه الخطوة رغم أن طهران تخلت، من جهة، عن غالبية التزاماتها في الاتفاقية وأخفقت، من جهة ثانية، في التجاوب مع ما تطلبه الوكالة بخصوص توضيح ظروف المواقع الثلاثة غير المعلنة التي عثر فيها المفتشون على آثار يورانيوم مخصب، فتعود، وفق باريس، إلى رغبة الغربيين بتجنب قطع طريق التفاوض بشكل نهائي. وما زالت فرنسا تعتبر أن إحياء الاتفاق النووي يعد «أفضل ضمانة» للحؤول دون تحول إيران إلى دولة تمتلك السلاح النووي. وبعكس المعلومات المتداولة على نطاق واسع، أكدت هذه المصادر أن إيران «لم تصل بعد إلى ما يسمى الحافة النووية» التي تعني «عسكرة» برنامجها النووي القدرة على إنتاج سلاح ذري في حال قررت ذلك.
منذ انطلاق الاحتجاجات منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي، غاب الملف النووي عن الساحة. إلا أن وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان يسعى بين فترة وأخرى إلى إعادة طرحه. ورغم حديثه أمس عن مساع يبذلها الوسيط الأوروبي من أجل «إيجاد حل» لمأزق المفاوضات فإن باريس تبدو متمسكة بمقاربتها التي تقوم على أن «الكرة في ملعب إيران»، وأن على إيران قبول المقترحات التي قدمها مسؤول السياسة الخارجية الأوروبية جوزيب بوريل في الصيف الماضي، ووضع حد لاختلاق الأعذار والتقدم بطلبات جديدة.
وقال الرئيس ماكرون إنه «عازم على التواصل» مع نظيره الإيراني إبراهيم رئيسي «في الأسابيع المقبلة» دون تعيين تاريخ محدد. وبحسب المصادر الفرنسية، فإن ذلك يندرج في إطار السياسة المزدوجة التي تتبعها باريس وهي التشدد من جهة كما في حالة تأكيد الدعم للحركة الاحتجاجية التي وصفها ماكرون بـ«الثورة» واستقباله أربعاً من الناشطات الإيرانيات في قصر الإليزيه، ومن جهة ثانية، الحرص على استمرار التواصل، وإن المتقطع مع النظام الإيراني.
ليست ثمة عناصر يمكن وصفها بـ«الإيجابية» في العلاقة بين باريس وطهران، وقد أشار عبد اللهيان إلى ذلك عندما تحدث أمس عن «توترات» مع أربعة أطراف غربية بينها فرنسا التي دفعت باتجاه قرار التأنيب والتحذير الصادر عن مجلس محافظي الوكالة. وترى باريس أن إيران تعيش «أزمة ثلاثية الأبعاد» عناوينها أزمة النظام والأزمة النووية والأزمة الإقليمية، وهي تحملها مسؤولية الأعمال المزعزعة للاستقرار في المنطقة وتهديد الأمن البحري «في البحر الأحمر والخليج»، والتدخل في شؤون دول الإقليم، والمشاركة في الحرب الروسية على أوكرانيا. فضلاً عن ذلك، فإن هناك أزمة الفرنسيين السبعة الذين تسميهم باريس «رهائن دولة» بأيدي طهران.
تعتبر فرنسا أن ما يحصل من حراك في إيران منذ أكثر من شهرين «ليس سوى تعبير عن أزمة عميقة وواسعة» في المجتمع الإيراني، فضلاً عن أنها أزمة «جيل جديد» لم يعرف من حكم سوى النظام الراهن. ووفق المصادر المشار إليها، فإن ما سماها الرئيس ماكرون أكثر من مرة «الثورة» «سوف تتواصل» باعتبارها نابعة من دوافع اجتماعية قوية، ولأن النظام واجهها بقمع أعمى وبأدوات «وحشية» آخر تجلياته أحكام الإعدام التي أصدرتها محاكمه. وتنظر باريس إلى التطورات الإيرانية على أنها «بالغة الخطورة». أما عما إذا كان الحراك الراهن يشكل تهديداً للنظام، فإن هذه المصادر تتجنب الرد المباشر، وتكتفي بالقول إن الأسس التي قام عليها النظام هي اليوم موضع رفض وإعادة نظر، الأمر الذي يفسر ديمومة الحراك وقوته. وتؤكد باريس أن الرد عليه يتم عبر عدة مستويات؛ وطنية وأوروبية ودولية، مع تأكيد الدعم للإيرانيين والإيرانيات للحصول على حقوقهم الأساسية.
أما بالنسبة لاستهداف الفرنسيين واحتجازهم رهائن، فإن باريس ترى أن هناك ثلاثة أسباب تفسر التصرف الإيراني، وأولها أن النظام واقع تحت ضغط الحراك الداخلي والتنديد الخارجي، وبالتالي يحتاج إلى حرف الأنظار عما يجري في الداخل من خلال تحميل الخارج مسؤولية التآمر. وثاني الأسباب أن طهران بحاجة إلى «كبش فداء» جديد يكون غير الشيطان الأكبر «أميركا»، والشيطان الأصغر «إسرائيل». وثالث العناصر أن الأجهزة الأمنية الإيرانية لا تتوانى عن اقتناص الفرص التي تتوافر لها من أجل وضع اليد على أجانب يمكن أن يشكلوا لاحقاً سلعة للتفاوض والمبادلة مع إيرانيين معتقلين في الخارج. وما يحصل مع فرنسا حصل مثله مع العديد من الدول الغربية، وغالباً ما كان المعتقلون من مزدوجي الجنسية، وعمليات المبادلة أصبحت عملة رائجة.
حتى اليوم، ما زال الرئيس ماكرون متمسكاً بالدعوة إلى مؤتمر إقليمي «بغداد 2» يعقد في عمان، ويضم كافة دول المنطقة كالذي استضافته بغداد في شهر أغسطس (آب) من العام الماضي. والحال أن الواقع الإيراني الداخلي وأزمات الإقليم والأداء الإيراني، ليست عاملاً مساعداً للدعوة لمؤتمر كهذا الذي سيكون، في أي حال، فارغاً من المعنى إذا غابت عنه طهران.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

إسرائيل تُسقط التهم عن جنود متهمين بإساءة معاملة معتقل من غزة… وانتقادات حقوقية تتصاعد

صورة لأسرى فلسطينيين معصوبي الأعين في قاعدة «سدي تيمان» العسكرية نشرتها منظمة «كسر الصمت» الإسرائيلية (أ.ب)
صورة لأسرى فلسطينيين معصوبي الأعين في قاعدة «سدي تيمان» العسكرية نشرتها منظمة «كسر الصمت» الإسرائيلية (أ.ب)
TT

إسرائيل تُسقط التهم عن جنود متهمين بإساءة معاملة معتقل من غزة… وانتقادات حقوقية تتصاعد

صورة لأسرى فلسطينيين معصوبي الأعين في قاعدة «سدي تيمان» العسكرية نشرتها منظمة «كسر الصمت» الإسرائيلية (أ.ب)
صورة لأسرى فلسطينيين معصوبي الأعين في قاعدة «سدي تيمان» العسكرية نشرتها منظمة «كسر الصمت» الإسرائيلية (أ.ب)

أعلن الادعاء العسكري الإسرائيلي إسقاط جميع التهم الموجهة إلى 5 جنود كانوا متهمين بالاعتداء العنيف واغتصاب معتقل فلسطيني من قطاع غزة، في قضية أثارت جدلاً واسعاً داخل إسرائيل وخارجها، وفتحت مجدداً باب التساؤلات حول آليات المساءلة في ظل الحرب المستمرة، وفقاً لصحيفة «الغارديان».

وكانت لائحة الاتهام قد وُجهت إلى الجنود الخمسة على خلفية حادثة وقعت عام 2024 داخل مركز احتجاز عسكري. لكن المدعي العسكري العام، إيتاي أوفير، قال إن النيابة لم تعد تملك أدلة أساسية كافية لمواصلة المحاكمة، بعد إعادة الضحية إلى قطاع غزة، مشيراً أيضاً إلى أن تصرفات بعض المسؤولين الكبار أثّرت في فرص إجراء محاكمة عادلة.

ووفق تقارير إعلامية إسرائيلية استندت إلى لائحة الاتهام، أظهرت السجلات الطبية أن المعتقل نُقل إلى المستشفى في صيف عام 2024 وهو يعاني إصابات خطيرة، بينها كسور في الأضلاع وثقب في الرئة وأضرار في المستقيم، ما أثار صدمة لدى كثيرين رأوا في الحادثة مثالاً مؤلماً على قسوة الحرب وتداعياتها الإنسانية.

وكان المعتقل محتجزاً في مركز الاحتجاز العسكري «سدي تيمان»، الذي اكتسب سمعة سيئة بسبب مزاعم التعذيب وسوء المعاملة. وبعد توقيف الجنود للمرة الأولى على خلفية القضية، اقتحم حشد من ناشطي اليمين المتطرف، بينهم وزير ونواب في الكنيست، القاعدة العسكرية مطالبين بالإفراج عنهم، في مشهد عكس حجم الانقسام داخل المجتمع الإسرائيلي بشأن القضية.

وزاد الجدل تعقيداً بعدما بثت وسائل إعلام إسرائيلية مقطع فيديو قيل إنه يوثق لحظة الاعتداء. وقد جرى توقيف المدعي العسكري السابق للاشتباه في مسؤوليته عن تسريب التسجيل، في خطوة بدت محاولة لاحتواء الغضب الشعبي من اعتقال الجنود والرد على مزاعم بأنهم اتُّهموا ظلماً.

لكن هذه التطورات لم تغيّر كثيراً من موقف مؤيدي الجنود داخل إسرائيل، الذين عدوا أنهم كانوا يؤدون مهام أمنية اعتيادية داخل مركز احتجاز عسكري، ولم تُكشف حتى الآن أسماء الجنود الخمسة.

وأوضح أوفير في بيان أن مقطع الفيديو لا يُقدّم صورة واضحة لما حدث، لأن «الغالبية العظمى من أفعال المتهمين محجوبة بالدروع»، ما يجعل من الصعب، وفق قوله، إثبات تفاصيل الواقعة بصورة قاطعة.

وأضاف أن إعادة المعتقل إلى غزة ضمن اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، الذي جرى التفاوض عليه بوساطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تعني أنه لم يعد بالإمكان الاستماع إلى شهادته أمام المحكمة. وأشار إلى أن المعتقل لم يُوجَّه إليه أي اتهام، ولم يُحاكم خلال فترة احتجازه لدى إسرائيل.

من جهته، رحّب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بقرار إسقاط التهم، معتبراً أنه «من غير المقبول أن يستغرق الأمر كل هذا الوقت»، واصفاً الجنود بأنهم «محاربون أبطال».

في المقابل، قالت منظمات حقوقية إن القرار يُثير تساؤلات خطيرة بشأن سيادة القانون في إسرائيل، ومساءلة المسؤولين عن الانتهاكات وعمليات القتل بحق الفلسطينيين خلال الحرب التي وصفتها لجنة تابعة للأمم المتحدة بأنها حرب إبادة.

وقالت ساري باشي، المديرة التنفيذية لمنظمة «اللجنة العامة لمناهضة التعذيب في إسرائيل»: «إن المدعي العسكري العام منح جنوده عملياً رخصة لاغتصاب الفلسطينيين، ما دام الضحية فلسطينياً».

وأضافت أن القرار «يُمثل حلقة جديدة في سلسلة طويلة من الإجراءات التي تسعى إلى تبييض الانتهاكات بحق المعتقلين، والتي ازدادت وتيرتها وخطورتها منذ السابع من أكتوبر 2023».

وخلال أكثر من عامين من الحرب، لم تُسجل سوى إدانة واحدة لجندي إسرائيلي بتهمة الاعتداء على فلسطينيين أثناء الاحتجاز، رغم توثيق واسع لحالات التعذيب وسوء المعاملة داخل السجون الإسرائيلية، بما في ذلك التعذيب الجنسي. كما توفي عشرات الفلسطينيين أثناء احتجازهم، في وقائع أعادت إلى الواجهة أسئلة العدالة والمساءلة في زمن الحرب.

من جهتها، قالت سهى بشارة، المديرة القانونية لمنظمة «عدالة» الحقوقية، إن هذه القضية كانت من الحالات القليلة التي «شاهد فيها العالم تسجيلات كاميرات المراقبة للاعتداء، إلى جانب الأدلة الطبية التي تثبت تعرض الضحية لانتهاكات جنسية وجسدية خطيرة».

وأضافت: «من خلال التخلي عن هذه التهم، أوضح الجيش الإسرائيلي أن مَن يمارس تعذيب الفلسطينيين لن يواجه خطراً حقيقياً للمساءلة».


هيغسيث: خامنئي مصاب وشل 90% الصواريخ الإيرانية

TT

هيغسيث: خامنئي مصاب وشل 90% الصواريخ الإيرانية

 هيغسيث وكين خلال مؤتمر صحافي مشترك في واشنطن اليوم (البنتاغون)
هيغسيث وكين خلال مؤتمر صحافي مشترك في واشنطن اليوم (البنتاغون)

قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث إن الحملة الأميركية-الإسرائيلية المشتركة ضد إيران تجاوزت 15 ألف هدف، وأكد تراجع القدرات الصاروخية الإيرانية بنسبة 90 في المائة، متحدثاً عن إصابة المرشد الجديد مجتبى خامنئي، وذلك بعد نحو أسبوعين من الحرب والعمليات القتالية والقصف المتواصل.

وبدأ هيغسيث مؤتمره الصحافي في البنتاغون بتصعيد لافت في لهجته تجاه القيادة الإيرانية الجديدة، قائلاً إن المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي «مصاب على الأرجح» و«مشوّه على الأرجح»، مشككاً في قدرته على إدارة الدولة أو التواصل مع مؤسساتها.

ولم يتسن نشر أي صور لخامنئي منذ الضربة الإسرائيلية في بداية الحرب التي أودت بحياة معظم أفراد عائلته، بمن فيهم والده وزوجته.

وصدر أول بيان للمرشد الجديد الخميس وتلاه مذيع ‌تلفزيوني. وتعهد فيه بإبقاء مضيق ​هرمز ‌مغلقا، ⁠ودعا ​الدول المجاورة ⁠إلى إغلاق القواعد الأميركية على أراضيها وإلا ستواجه خطر استهداف إيران لها.

وأضاف هيغسيث أن القيادة الإيرانية «يائسة ومختبئة» وقد «نزلت إلى تحت الأرض»، معتبراً أن طهران تعاني ارتباكاً شديداً في منظومة القيادة والسيطرة. ووفق تقديره، فإن هذا الوضع يعكس تراجع قدرة النظام على إدارة الحرب.

وعلاوة على ذلك، شكك الوزير الأميركي في أول بيان منسوب إلى خامنئي بُث عبر التلفزيون الرسمي الإيراني مكتوباً فقط، من دون صورة أو تسجيل صوتي، قائلاً إن إيران «لديها الكثير من الكاميرات وأجهزة التسجيل».

وأضاف متسائلاً عن سبب الاكتفاء ببيان مكتوب، قبل أن يخلص إلى أن خامنئي «خائف ومصاب وهارب ويفتقر إلى الشرعية». كما اعتبر أن القيادة الإيرانية الحالية تمر بمرحلة اضطراب سياسي وعسكري غير مسبوقة.

وقدم هيغسيث عرضاً ميدانياً للحملة العسكرية الأميركية – الإسرائيلية المستمرة ضد إيران، مؤكداً أن العمليات دخلت مرحلة أكثر كثافة واتساعاً منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير الماضي. وقال ⁠اليوم ⁠الجمعة ‌سيشهد ‌أكبر ​عدد ‌من الغارات الأميركية ‌حتى ‌الآن على أهداف ⁠إيرانية.

وأوضح أن القوات الأميركية والإسرائيلية ضربت حتى الآن أكثر من 15 ألف هدف وصفها بأنها معادية داخل إيران ومحيطها، مشيراً إلى أن المعدل اليومي للضربات يتجاوز ألف هدف، وهو رقم قال إنه غير مسبوق.

وأضاف أن «لا يوجد أي تحالف دولي آخر في العالم قادر على تنفيذ عمليات بهذا الحجم»، في إشارة إلى مستوى التنسيق العسكري بين واشنطن وتل أبيب في إدارة العمليات الجوية.

وفي السياق ذاته، قال هيغسيث إن المقاتلات والقاذفات الأميركية والإسرائيلية «تحلق فوق إيران وطهران طوال اليوم وتختار أهدافها كما تشاء»، في إشارة إلى ما وصفه بسيطرة جوية شبه كاملة على المجال الإيراني.

ومن جهة أخرى، ربط الوزير الأميركي هذا التفوق الجوي بتراجع القدرات العسكرية الإيرانية، قائلاً إن إيران «لم تعد تمتلك دفاعات جوية فعالة، ولا سلاح جو قادراً على العمل، ولا أسطولاً بحرياً فاعلاً».

وأضاف أن حجم إطلاق الصواريخ الإيرانية تراجع بنسبة 90 في المائة، في حين انخفضت وتيرة الطائرات المسيّرة الهجومية أحادية الاتجاه بنسبة 95 في المائة، معتبراً أن ذلك نتيجة مباشرة لحملة الضربات المكثفة.

وبحسب هيغسيث، فإن العمليات العسكرية الحالية تستهدف «تدمير وتعطيل كل القدرات العسكرية ذات الأهمية للنظام الإيراني»، مؤكداً أن الخطة تسير بوتيرة قال إنها «لم يشهد العالم مثيلاً لها من قبل».

كما أشار إلى أن «جميع شركات الدفاع الإيرانية ستُدمَّر قريباً جداً»، في إطار حملة تهدف إلى تقويض البنية الصناعية العسكرية الإيرانية ومنع إعادة بناء قدراتها الصاروخية والعسكرية.

وفي موازاة ذلك، تطرق هيغسيث إلى الوضع في مضيق هرمز، قائلاً إن ما تقوم به إيران هناك يعكس «يأساً محضاً»، في إشارة إلى محاولات طهران استخدام الممر المائي كورقة ضغط استراتيجية.

رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين يعرض خريطة من الهجمات المكثفة على جنوب وجنوب غرب إيران (البنتاغون)

ومع ذلك، بدا الوزير أكثر تحفظاً بشأن توقيت إعادة فتح المضيق، قائلاً إن الأمر «قيد المعالجة» وإنه «لا داعي للقلق بشأنه»، في ظل الجهود العسكرية والدبلوماسية الجارية للتعامل مع التطورات. وقال إنه ⁠لا ‌توجد ‌أدلة ​واضحة على ‌أن إيران ‌قد زرعت ‌ألغاما في مضيق ⁠هرمز.

وفي السياق ذاته، قال رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين إن الجيش الأميركي يستهدف بشكل مباشر قدرة إيران على زرع الألغام البحرية في مضيق هرمز والممرات المائية القريبة.

وأوضح كين أن هذه العمليات تأتي في إطار منع طهران من تحويل إغلاق المضيق إلى أمر واقع طويل الأمد، في ظل مخاوف دولية من تأثير ذلك على إمدادات الطاقة العالمية وحركة الملاحة الدولية.

وفي الإطار السياسي، قال هيغسيث إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «يمسك بزمام الأمور» وسيحدد «وتيرة هذا الصراع وإيقاعه وتوقيته»، في إشارة إلى أن القرار النهائي بشأن مسار الحرب يعود إلى البيت الأبيض.

ويأتي ذلك في وقت صدرت فيه عن ترمب تصريحات متباينة بشأن أهداف الحرب، إذ تحدث أحياناً عن إمكانية إنهائها سريعاً، بينما ألمح في تصريحات أخرى إلى احتمال استمرار القتال لأسابيع.

ومن جهة أخرى، خصص الجنرال دان كين جانباً مهماً من مداخلته للحديث عن حادث تحطم طائرة تزويد بالوقود أميركية من طراز كي سي 135 في غرب العراق.

وقال كين إن أربعة من أفراد الطاقم لقوا حتفهم في الحادث الذي وقع أثناء تنفيذ مهمة قتالية فوق «أراضٍ صديقة» في غرب العراق، مؤكداً أن الحادث «لم يكن نتيجة نيران معادية أو نيران صديقة».

وأضاف أن العملية ما زالت تُعامل على أنها «عملية إنقاذ واستعادة جارية»، في إشارة إلى استمرار البحث عن بقية أفراد الطاقم أو استكمال عمليات استعادة الحطام والبيانات المرتبطة بالحادث.

ودعا كين الأميركيين إلى إبقاء هؤلاء الطيارين «في أفكارهم خلال الساعات والأيام المقبلة»، مؤكداً أن أفراد القوات المسلحة يقدمون «تضحيات كبيرة» لتنفيذ المهام التي تطلبها منهم بلادهم.

وفي السياق العملياتي، أكد كين أن يوم الجمعة سيكون «أثقل يوم من حيث النيران الحركية» عبر مسرح العمليات، في إشارة إلى تصعيد مرتقب في وتيرة الضربات الجوية.

ويعكس هذا التقدير، بحسب المسؤولين الأميركيين، أن الحملة العسكرية لم تصل بعد إلى ذروتها، بل دخلت مرحلة تعميق الضربات واستهداف مزيد من البنية العسكرية للنظام الإيراني.

وفي المقابل، انتقد هيغسيث بشدة بعض التغطيات الإعلامية للحرب، ولا سيما تقارير تحدثت عن سوء تقدير أميركي لتداعيات الحرب على مضيق هرمز، معتبراً أن تلك التقارير «غير جادة».

رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين يعرض خريطة من الهجمات المكثفة على جنوب وجنوب غرب إيران (البنتاغون)

وقال إن إيران «تفعل دائماً الشيء نفسه عبر احتجاز المضيق رهينة»، متسائلاً عما إذا كانت بعض وسائل الإعلام تعتقد أن واشنطن «لم تفكر في هذا السيناريو مسبقاً».

كما انتقد توصيفاً إعلامياً يقول إن الحرب تتسع، قائلاً إن العنوان الحقيقي يجب أن يكون أن إيران «تتقلص وتختبئ تحت الأرض»، في إشارة إلى الضغوط العسكرية المتزايدة على قيادتها.

وأضاف أن قادة إيران «يختبئون في الملاجئ وينتقلون إلى مناطق مدنية»، معتبراً أن ذلك يعكس حالة من الارتباك داخل القيادة الإيرانية.

وسعى المسؤولان الأميركيان خلال المؤتمر إلى تثبيت ثلاث رسائل رئيسية: أولاً أن القيادة الإيرانية الجديدة تعاني اضطراباً عميقاً في القيادة والسيطرة.

وثانياً، أن التفوق الجوي الأميركي-الإسرائيلي بات واضحاً في مسرح العمليات، مع استمرار الضربات واسعة النطاق ضد البنية العسكرية الإيرانية.

أما الرسالة الثالثة فتمثلت في تأكيد أن واشنطن لا تزال في موقع المبادرة العسكرية، وأن وتيرة الحرب وشدتها ستظل مرتبطة بقرارات القيادة السياسية الأميركية في المرحلة المقبلة.


الليزر الأميركي يدخل معركة التصدي للمسيَّرات الإيرانية

منظومة ليزر عالي الطاقة مزوَّدة برادار وأجهزة استشعار وأنظمة تتبع متقدمة لاعتراض الطائرات المسيَّرة وتدميرها باستخدام شعاع ليزر بدلاً من الذخيرة التقليدية (أرشيفية - الجيش الأميركي)
منظومة ليزر عالي الطاقة مزوَّدة برادار وأجهزة استشعار وأنظمة تتبع متقدمة لاعتراض الطائرات المسيَّرة وتدميرها باستخدام شعاع ليزر بدلاً من الذخيرة التقليدية (أرشيفية - الجيش الأميركي)
TT

الليزر الأميركي يدخل معركة التصدي للمسيَّرات الإيرانية

منظومة ليزر عالي الطاقة مزوَّدة برادار وأجهزة استشعار وأنظمة تتبع متقدمة لاعتراض الطائرات المسيَّرة وتدميرها باستخدام شعاع ليزر بدلاً من الذخيرة التقليدية (أرشيفية - الجيش الأميركي)
منظومة ليزر عالي الطاقة مزوَّدة برادار وأجهزة استشعار وأنظمة تتبع متقدمة لاعتراض الطائرات المسيَّرة وتدميرها باستخدام شعاع ليزر بدلاً من الذخيرة التقليدية (أرشيفية - الجيش الأميركي)

يُنظر إلى الليزر عالي الطاقة على نحو متزايد بوصفه الطريقة الأكثر فاعلية من حيث التكلفة للدفاع ضد الطائرات المسيَّرة والصواريخ التي تطلقها إيران على مصافي النفط والقواعد الأميركية في أنحاء الشرق الأوسط.

فإطلاق شعاع ليزر رخيص نسبياً؛ إذ قد تبلغ تكلفته نحو 3.50 دولار فقط لكل إطلاق وفق بعض التقديرات، مقارنة بأنظمة مثل صواريخ باتريوت الاعتراضية التي قد تتجاوز تكلفة إطلاق الواحد منها 3 ملايين دولار لتحييد طائرة مسيَّرة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصحافيين هذا الأسبوع إن الليزر سيكون قريباً قادراً على أداء الدور الذي تقوم به صواريخ باتريوت الاعتراضية «بتكلفة أقل بكثير». وأضاف: «تقنية الليزر التي نمتلكها الآن مذهلة، وستدخل الخدمة قريباً».

وفكرة استخدام الليزر بهذه الطريقة ليست جديدة. فقد أمضى قادة الجيش الأميركي عقوداً في محاولة تطوير هذه التكنولوجيا؛ سعياً لتحقيق حلم امتلاك سلاح يمكنه إصابة الهدف بسرعة الضوء ولا تنفد منه الذخيرة.

نظام سلاح الليزر التجريبي مثبَّت على مدمّرة أميركية لاعتراض الأهداف الجوية والزوارق الصغيرة باستخدام شعاع ليزر عالي الطاقة بدلاً من الذخيرة التقليدية (أرشيفية - الجيش الأميركي)

وقد نشرت دول أخرى، من بينها إسرائيل والصين، أنظمة ليزر عالية القدرة خاصة بها. لكن الجيش الأميركي يواجه تحديات كبيرة في محاولاته تطوير هذه الأنظمة ونشرها على نطاق واسع. ويقول خبراء في هذا المجال إن الأمر قد يستغرق سنوات قبل أن يتمكن الجنود الأميركيون من استخدام الليزر بهذه الطريقة.

كيف تعمل المنظومة؟

تركز أجهزة الليزر عالية الطاقة حزم الضوء على نقاط الضعف في الطائرات المسيَّرة؛ ما يؤدي إلى إتلاف مكوناتها كما لو أنها مشعل لحام يعمل عن بعد، حسب ديفيد ستاودت، المدير التنفيذي لجمعية المتخصصين في الطاقة الموجهة، والذي ساعد في تطوير جهاز لمواجهة العبوات الناسفة البدائية في العراق.

وكما تستخدم العدسة المكبرة لتركيز أشعة الشمس لإشعال النار، يجب أن يظل شعاع الليزر موجهاً إلى الطائرة المسيَّرة لعدة ثوانٍ (ثلاث ثوانٍ أو أكثر في الظروف الغائمة)؛ وهو ما يثير تساؤلات حول فاعليته في الطقس السيئ أو عند مواجهة أسراب من الطائرات المسيَّرة.

وقال جاريد كيلر، مؤلف النشرة المتخصصة «حروب الليزر» حول التكنولوجيا العسكرية: «هذا ليس عالم الخيال العلمي، حيث يتفكك الهدف فوراً». وأضاف: «الليزر ليس سحراً، بل يخضع لقوانين الفيزياء أينما استُخدم».

ما مدى فاعلية أنظمة الليزر؟

تُعد الليزرات عالية الطاقة أسلحة قوية في الظروف المناسبة، لكنها ليست حلاً سحرياً. فالرطوبة يمكن أن تُحرف أشعة الضوء بطرق غير متوقعة، كما أن الضباب قد يمنع الشعاع من الوصول إلى هدفه. ويمكن لرذاذ البحر والرمال أن تتلف المكونات البصرية الحساسة؛ ما يجعل استخدام هذه الأسلحة أو إصلاحها سريعاً في الميدان أمراً معقداً.

وقد جرى نشر أربعة أنظمة ليزر بقدرة خمسين كيلوواط للدفاع عن القواعد الأميركية في العراق من هجمات الطائرات المسيَّرة عام 2024، لكن الجنود وجدوا استخدامها مرهقاً وغير فعال، وفق تقرير صادر عن مركز الأمن الأميركي الجديد، وهو مركز أبحاث مقرّه واشنطن.

وقال سكوت كيني، الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس لشركة «إن لايت» في ولاية واشنطن، التي تنتج أنظمة ليزر للاستخدامات العسكرية والصناعية، إن تقنية الليزر حققت تقدماً كبيراً لكن لا ينبغي المبالغة في تقدير قدراتها.

وأضاف: «يتم استخدامها بالفعل، وسيزداد استخدامها في تطبيقات أكثر فأكثر، لكن الليزر ليس الحل في كل البيئات وفي جميع الأوقات».

وأوضح كيني أن ليزراً بقدرة مائة كيلوواط يحتوي على ما يعادل نصف قوة محرك سيارة عادية، إلا أنه عند تركيزه في شعاع ضيق يصبح قوياً بما يكفي لإلحاق ضرر بمحرك طائرة.

كما أن استخدام الليزر سلاحاً قد يؤدي إلى إرباك الحياة المدنية. فقد أُغلق مطار في مدينة إل باسو بولاية تكساس مؤخراً بسبب حادثة ليزر. فإطلاق شعاع ليزر نحو طائرة يمكن أن يعمي الطيار مؤقتاً ويعرض الركاب للخطر. وقد سجلت إدارة الطيران الفيدرالية الأميركية نحو 11 ألف حادثة ليزر العام الماضي.

هل تستخدم دول أخرى الليزر؟

تجري إسرائيل تجارب على أنظمة الليزر. ويعد نظام «الشعاع الحديدي» الذي تنتجه شركة «رافائيل» للصناعات الدفاعية المتقدمة إنجازاً تقنياً مهماً. لكن مسؤولين إسرائيليين قالوا إن النسخة الأحدث من النظام، وهو ليزر بقدرة مائة كيلوواط سُلم في ديسمبر (كانون الأول)، ليست جاهزة للاستخدام في الحرب الحالية.

وفي ديسمبر أيضاً، أبرمت شركة دفاع أسترالية اتفاقاً لتزويد كوريا الجنوبية بليزر بقدرة مائة كيلوواط. كما جذب الأوكرانيون اهتماماً دولياً بنظام «شعاع الشمس»، وهو ليزر صغير بما يكفي لوضعه في صندوق سيارة.

وكشفت الصين في سبتمبر (أيلول) عن ليزر خاص بها بقدرة 180 كيلوواط يعرف باسم «لي واي – 1» مثبت على متن سفينة.

كم تبلغ تكلفتها؟

رغم أن إطلاق الليزر نفسه منخفض التكلفة، فإن الأنظمة التي تحتويه باهظة الثمن. فقد حصلت شركة «لوكهيد مارتن» عام 2018 على عقد بقيمة 150 مليون دولار لبناء نموذجين أوليين.

وكانت النتيجة نظام ليزر بحرياً بقدرة ستين كيلوواط يُعرف باسم«الليزر عالي الطاقة المزود بمسبار إبهار بصري ونظام مراقبة».

لقطة من فيديو تظهر نظام سلاح الليزر البحري التجريبي وهو يستهدف طائرة مسيَّرة خلال تجربة على متن مدمّرة (أرشيفية - الجيش الأميركي)

وقد جرى نشر هذا النظام على المدمرة الأميركية «يو إس إس بريبل» في اليابان.

ولا تزال البحرية الأميركية تقيّم مدى قدرة المكونات البصرية الحساسة للنظام على تحمل التعرض الطويل للمياه المالحة والرطوبة.

وقد أخطأت بعض التقارير الإعلامية في تحديد هوية الليزر المثبت على سفينة في الخليج وعدّه هذا النظام، بينما كان في الواقع نظاماً آخر يُعرف باسم «أودين»، وهو سلاح أقل قوة يعمي الطائرات المسيَّرة بأشعة ضوئية مبهرة لكنه لا يدمرها.

وقد دفعت التكلفة المرتفعة للنظام السابق وكيل وزارة الدفاع الأميركية للأبحاث والهندسة إلى تشجيع الشركات الصغيرة على المنافسة للحصول على عقود الليزر العام الماضي.

وقد صُنّفت الطاقة الموجهة القابلة للتوسع، التي تشمل الليزر والموجات الدقيقة عالية القدرة، واحدةً من ست أولويات رئيسية لوزارة الدفاع الأميركية.

وبموجب عقد بقيمة 35 مليون دولار سلّمت شركة «إن لايت» للجيش الأميركي ليزراً قادراً على إنتاج سبعين كيلوواط من الطاقة.

تحديات التصنيع

قد يشكل الإنتاج على نطاق واسع تحديات إضافية. فالليزرات عالية الطاقة تضخم الضوء عبر إضافة شوائب إلى الزجاج باستخدام معادن أرضية نادرة مثل الإيتربيوم، وهو معدن تتحكم الصين في إنتاجه بدرجة كبيرة. كما تستخدم الليزرات عالية الأداء أشباه موصلات مصنوعة من الغاليوم، وهو معدن نادر ينتج معظمه في الصين.

وأشار تقرير صادر عن الرابطة الوطنية للصناعات الدفاعية إلى أن الشركات المصنعة لا تستطيع إنتاج سوى أعداد محدودة من الأنظمة مع فترات تسليم طويلة.

وأضاف التقرير أن محاولات توسيع الإنتاج ستواجه سريعاً عقبات تشمل تصنيع المكونات البصرية مثل شبكات الحيود والمرايا والعدسات، إضافة إلى موجهات الحزم والبطاريات.

* خدمة «نيويورك تايمز»