ازدياد المرشحين الداعمين لخيارات سعيد في انتخابات البرلمان التونسي

الرئيس التونسي قيس سعيد (أ.ف.ب)
الرئيس التونسي قيس سعيد (أ.ف.ب)
TT

ازدياد المرشحين الداعمين لخيارات سعيد في انتخابات البرلمان التونسي

الرئيس التونسي قيس سعيد (أ.ف.ب)
الرئيس التونسي قيس سعيد (أ.ف.ب)

أعلن أعضاء مؤسسون لمبادرة «لينتصر الشعب»، الداعمة للرئيس التونسي قيس سعيد، عن استعدادها لتشكيل كتلة برلمانية تدعم خيارات سعيد وخريطة الطريق السياسية، التي اقترحها على التونسيين في 14 ديسمبر (كانون الأول) 2021، وهو ما سيمثل، وفق عدد من المراقبين، دعماً برلمانياً مستقبلياً لتوجهات رئيس الجمهورية وبرامجه السياسية.
وقال محمد علي البوغديري، أحد مؤسسي هذه المبادرة، إن 400 مرشح للانتخابات البرلمانية المبرمجة الشهر المقبل، من بين اجمالي 1055 مترشحاً، أبدوا رغبتهم في الانضمام للمبادرة السياسية الداعمة للرئيس سعيد، مضيفاً أن مبادرة «لينتصر الشعب» تضم نشطاء سياسيين يحملون فكراً مخالفاً لما يسود في الساحة السياسية، ويحمل بديلاً للشعب التونسي»، ومؤكداً أنهم «على استعداد لتشكيل كتلة برلمانية في البرلمان التونسي المقبل، وهو ما ستكون له انعكاسات سياسية على مستوى عمل البرلمان، ومدى انخراطه في العمل السياسي».
ويقدم الأعضاء المؤسسون لمبادرة «لينتصر الشعب» المبادرة على أنها «البديل الذي لطالما انتظره الشعب التونسي لاستكمال مسار 25 يوليو (تموز)2021»، مؤكدين أن تأسيسها «يهدف لضمان عدم العودة إلى ما قبل ذاك التاريخ، وقطع الطريق أمام ممثلي الإسلام السياسي، خصوصاً منها (حركة النهضة) بزعامة راشد الغنوشي».
في السياق ذاته، قال المنجي الرحوي، أحد قيادات اليسار في تونس: «قبل تاريخ 25 يوليو لم يكن هناك احترام للحقوق والحريات، ولا وجود لمؤشرات ديمقراطية، وكانت هناك تدخلات في السيادة الوطنية، عمقت مفهوم الاستبداد ونهب ثروات البلاد»؛ وفق تعبيره.
ويرى مراقبون أن الاستعداد للانخراط في المشروع السياسي لسعيد قد يكون ضمن خطة الرئيس التونسي لتشكيل «حزب سعيد»، الذي كشفت معظم عمليات سبر الآراء عن أنه قد يحتل المرتبة الأولى في نوايا التصويت في المحطات الانتخابية المقبلة، وسيتنافس بقوة مع «الحزب الدستوري الحر» المعارض بزعامة عبير موسي.
على صعيد آخر؛ قال فاروق بوعسكر، رئيس هيئة الانتخابات التونسية، إن القانون الانتخابي يفرض أن تكون هناك حملة انتخابية بالخارج حتى إن وجد فقط مرشح وحيد بالدائرة الانتخابية، وذلك في إشارة لانعدام الترشيحات في 7 دوائر انتخابية خارج تونس، ووجود مرشح واحد في 3 دوائر أخرى.
وأضاف بوعسكر على هامش اليوم الدراسي، الذي نظمته الهيئة أمس بالعاصمة التونسية، حول موضوع «الجرائم الانتخابية ودور النيابة العامة والضابطة العدلية»، أن الحملة الانتخابية انطلقت بالخارج أول من أمس في 3 دوائر انتخابية بكل من فرنسا وإيطاليا، مبرزاً أن كل مرشح بهذه الدوائر الثلاث مطالب بخوض حملة انتخابية، وجلب أصوات الناخبين، وأن يعرّف ببرنامجه الانتخابي، وقائلاً إنه «من غير المنطقي أن يدخل المرشح إلى البرلمان وهو حاصل على أصوات أقل من عدد أصوات التزكيات التي حصل عليها شرطاً للترشح، والتي تصل إلى 400 تزكية». كما أبرز أن المرشحين مطالبون بتنفيذ حملة انتخابية، والتعريف ببرامجهم، ومحاولة كسب أكبر عدد ممكن من الأصوات.
ويخشى عدد من المتابعين للشأن السياسي التونسي من ضعف المشاركة في الانتخابات، خصوصاً خارج تونس، وذلك بالنظر إلى انعدام المترشحين في معظم الدوائر الانتخابية، وصعوبات التنقل للاقتراع.


مقالات ذات صلة

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

شمال افريقيا تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على  أمن الدولة»

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

وجه القطب القضائي لمكافحة الإرهاب طلبا رسميا إلى رئيس الفرع الجهوي للمحامين بتونس لبدء تحقيق ضدّ المحامين بشرى بلحاج حميدة، والعيّاشي الهمّامي، وأحمد نجيب الشابي، ونور الدين البحيري، الموقوف على ذمة قضايا أخرى، وذلك في إطار التحقيقات الجارية في ملف «التآمر على أمن الدولة». وخلفت هذه الدعوة ردود فعل متباينة حول الهدف منها، خاصة أن معظم التحقيقات التي انطلقت منذ فبراير (شباط) الماضي، لم تفض إلى اتهامات جدية. وفي هذا الشأن، قال أحمد نجيب الشابي، رئيس جبهة الخلاص الوطني المعارضة، وأحد أهم رموز النضال السياسي ضد نظام بن علي، خلال مؤتمر صحافي عقدته اليوم الجبهة، المدعومة من قبل حركة النهضة، إنّه لن

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

أعلنت نقابة الصحافيين التونسيين أمس رصد مزيد من الانتهاكات ضد حرية التعبير، مع تعزيز الرئيس قيس سعيد لسلطاته في الحكم، وذلك ردا على نفي الرئيس أول من أمس مصادرة كتب، وتأكيده أن «الحريات لن تهدد أبدا»، معتبرا أن الادعاءات مجرد «عمليات لتشويه تونس». وكان سحب كتاب «فرانكشتاين تونس» للروائي كمال الرياحي من معرض تونس الدولي للكتاب قد أثار جدلا واسعا في تونس، وسط مخاوف من التضييق على حرية الإبداع. لكن الرئيس سعيد فند ذلك خلال زيارة إلى مكتبة الكتاب بشارع الحبيب بورقيبة وسط تونس العاصمة قائلا: «يقولون إن الكتاب تم منعه، لكنه يباع في مكتبة الكتاب في تونس...

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

بعد مصادقة البرلمان التونسي المنبثق عن انتخابات 2022، وما رافقها من جدل وقضايا خلافية، أبرزها اتهام أعضاء البرلمان بصياغة فصول قانونية تعزز مصالحهم الشخصية، وسعي البرلمانيين لامتلاك الحصانة البرلمانية لما تؤمِّنه لهم من صلاحيات، إضافة إلى الاستحواذ على صلاحيات مجلس الجهات والأقاليم (الغرفة النيابية الثانية)، وإسقاط صلاحية مراقبة العمل الحكومي، يسعى 154 نائباً لتشكيل كتل برلمانية بهدف خلق توازنات سياسية جديدة داخل البرلمان الذي يرأسه إبراهيم بودربالة، خلفاً للبرلمان المنحل الذي كان يرأسه راشد الغنوشي رئيس حركة «النهضة». ومن المنتظر حسب النظام الداخلي لعمل البرلمان الجديد، تشكيل كتل برلمانية قبل

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

أكد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج نبيل عمار أمس، الاثنين، أنه لا مجال لإرساء ديكتاتورية في تونس في الوقت الحالي، مشيراً إلى أن التونسيين «لن ينتظروا أي شخص أو شريك للدفاع عن حرياتهم»، وفق ما جاء في تقرير لـ«وكالة أنباء العالم العربي». وأشار التقرير إلى أن عمار أبلغ «وكالة تونس أفريقيا للأنباء» الرسمية قائلاً: «إذا اعتبروا أنهم مهددون، فسوف يخرجون إلى الشوارع بإرادتهم الحرة للدفاع عن تلك الحريات». وتتهم المعارضة الرئيس التونسي قيس سعيد بوضع مشروع للحكم الفردي، وهدم مسار الانتقال الديمقراطي بعد أن أقر إجراءات استثنائية في 25 يوليو (تموز) 2021 من بينها حل البرلمان.

المنجي السعيداني (تونس)

24 قتيلاً وعشرات الجرحى جراء قصف بمسيّرات على مدن دارفور

نازحون سودانيون في تشاد ينتظرون لتقاسم حصص من مواد غذائية وزّعها برنامج الأغذية العالمي يوم 9 مايو 2023 (رويترز)
نازحون سودانيون في تشاد ينتظرون لتقاسم حصص من مواد غذائية وزّعها برنامج الأغذية العالمي يوم 9 مايو 2023 (رويترز)
TT

24 قتيلاً وعشرات الجرحى جراء قصف بمسيّرات على مدن دارفور

نازحون سودانيون في تشاد ينتظرون لتقاسم حصص من مواد غذائية وزّعها برنامج الأغذية العالمي يوم 9 مايو 2023 (رويترز)
نازحون سودانيون في تشاد ينتظرون لتقاسم حصص من مواد غذائية وزّعها برنامج الأغذية العالمي يوم 9 مايو 2023 (رويترز)

قُتل 24 مدنياً على الأقل وأُصيب العشرات، يومي الأحد والاثنين، في غارات منفصلة بطائرات مسيَّرة تابعة للجيش السوداني استهدفت مدن إقليم دارفور غرب السودان، الواقع تحت سيطرة «قوات الدعم السريع».

واتَّهم تحالف «تأسيس»، المدعوم من «الدعم السريع»، الجيش السوداني بقصف مدينة الضعين، عاصمة شرق دارفور، وبلدتَي السريف وتلولو، مما أسفر عن مقتل 15 شخصاً وإصابة 17 آخرين.

وتسببت غارة أخرى، مساء الأحد، في مقتل 9 أشخاص على الأقل وإصابة 12 آخرين بجروح متفاوتة، جراء قصف بطائرة مسيَّرة استهدف سوقاً في مدينة الجنينة بولاية غرب دارفور.

ودعا المتحدث الرسمي باسم التحالف، علاء الدين عوض نقد، في بيان نشره عبر «فيسبوك» إلى «تدخل المجتمع الدولي واتخاذ موقف قوي وواضح» تجاه مثل هذه الهجمات.

وأبلغ شهود عيان «الشرق الأوسط» بأن طائرة مسيَّرة قصفت مواقع بمدينة الضعين، مؤكدين سقوط قتلى وجرحى وسط السكان، وقالوا إنهم سمعوا دويَّ انفجار، صباح الاثنين، «أصاب الناس بحالة من الهلع والخوف».

بدوره قال «التجمع الاتحادي»، وهو فصيل رئيسي في التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة «صمود» الرافض للحرب، إن طائرة مُسيَّرة تابعة للجيش السوداني استهدفت سوق مدينة الجنينة، مما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى.

وذكر البيان أن القصف أدى إلى اندلاع حريق هائل التهم السوق بالكامل، مشيراً إلى أن الإحصائيات الأولية تؤكد مقتل 13 شخصاً على الأقل، بينما تم العثور على جثث متفحمة لم يتم التعرف على هويتها حتى الآن.

وقال «التجمع الاتحادي»: «إن الجهات المسؤولة تتحمل المسؤولية كاملةً عن استهداف المدنيين والبنى التحتية المدنية»، مطالباً بفتح تحقيق دولي عاجل ومستقل، ومحاسبة كل المتورطين.

ولم يُصدر الجيش رداً فورياً على هذه المزاعم.

طفل سوداني يعاني سوء التغذية في لقطة تعود إلى يونيو 2024 (رويترز)

ومنذ أشهر، تشهد ولايات دارفور هجمات متكررة من مسيّرات تابعة لـ«الجيش السوداني» تستهدف مواقع عسكرية في عدد من مدن الإقليم، لكن بعضها استهدف بنية مدنية، مما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، بينهم مدنيون.

«مؤتمر برلين»

في سياق الأزمة السياسية، توافقت القوى المدنية السودانية في الاجتماع التحضيري لـ«مؤتمر برلين»، الذي عُقد الأحد، في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، على خفض التصعيد والاتفاق على عملية سياسية يعمل عليها السودانيون.

ودقَّ المشاركون في الاجتماع ناقوس الخطر بشأن الوضع الإنساني الكارثي في السودان، مشددين على أنه لا يوجد حل عسكري، وأن العملية السياسية الشاملة هي خريطة الطريق الوحيدة لوضع أسس الانتقال الديمقراطي بقيادة مدنية.

يأتي «مؤتمر برلين» تزامناً مع الذكرى الثالثة لاندلاع الحرب في السودان، ويمثل امتداداً لسلسلة من المؤتمرات التي عُقدت في باريس ولندن وواشنطن، والتي هدفت جميعها إلى دعم العمليات الإنسانية، والدعوة إلى وقف فوري لإطلاق النار وإنهاء النزاع.

ودعت القوى المشاركة في المؤتمر، أطراف النزاع إلى تعزيز خفض التصعيد والحد من العنف، وبذل كل الجهود بالتنسيق مع المبادرات المطروحة لمنع تمدد النزاع في البلاد ومحيطها الإقليمي.

وشدد النداء المشترك على وقف الهجمات العشوائية وإلزام الأطراف المتقاتلة بالامتثال للقانون الدولي بشأن حماية المدنيين في كل أنحاء السودان.

وحضَّ المشاركون في الاجتماع التحضيري على ضرورة التعاون مع المبادرات الدولية والمحلية والجهود المنادية بإقرار هدنة إنسانية لتخفيف معاناة السودانيين، بما يشمل تسهيل وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن ودون عوائق في جميع أنحاء البلاد.

تحالف «صمود» يرحِّب

من جانبه رحَّب التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة «صمود» بقيادة رئيس الوزراء السابق، عبد الله حمدوك، بالمؤتمر المزمع عقده في 15 أبريل (نيسان) الحالي، والذي يهدف إلى مناقشة الوضع الإنساني في السودان.

وفي وقت سابق رفضت الحكومة السودانية، برئاسة كامل إدريس، تنظيم المؤتمر دون موافقتها والتشاور معها في الترتيبات المتعلقة به.

ويُعقَد المؤتمر بمبادرة من ألمانيا وبريطانيا، إلى جانب الاتحاد الأوروبي وفرنسا والاتحاد الأفريقي، مع مشارَكة لدول «الآلية الرباعية»، التي تضم المملكة العربية السعودية، والولايات المتحدة، والإمارات ومصر.

وأكد تحالف «صمود» انخراطه بإيجابية مع القوى والشخصيات المدنية السودانية المشاركة في المؤتمر لتعزيز جهود وقف الحرب في البلاد.

في المقابل رأى تحالف «تأسيس»، الموالي لـ«قوات الدعم السريع»، قصوراً في التحضيرات الجارية للمؤتمر وتعرقل ضمان مسار سياسي يتسم بالمصداقية والشمول.

وقال في بيان إن أي مسار يتعلق بالأزمة السودانية ينبغي أن يرتكز على خريطة الطريق التي طرحتها دول الآلية الرباعية بشأن وقف الحرب في السودان.

وجدد التحالف التزامه بالانخراط في أي مسعى دولي أو إقليمي، يقود إلى تحقيق السلام العادل والشامل والمستدام.


حوادث الانتحار في مصر لا تعكس ارتفاع أعدادها

سوق شعبية في محافظة الجيزة بمصر (الشرق الأوسط)
سوق شعبية في محافظة الجيزة بمصر (الشرق الأوسط)
TT

حوادث الانتحار في مصر لا تعكس ارتفاع أعدادها

سوق شعبية في محافظة الجيزة بمصر (الشرق الأوسط)
سوق شعبية في محافظة الجيزة بمصر (الشرق الأوسط)

يشعر المتجول بين مواقع التواصل الاجتماعي في مصر، مع تصدر واقعة انتحار «سيدة الإسكندرية» للترند، ومع الحديث عن وقائع مشابهة، بأن «الانتحار بات شائعاً»، في ظل محتوى يحذر من التعاطف، أو تقليل هيبة وحرمة الانتحار حتى لا يقع فيه آخرون، أو يحذر من زيادته، مع تردي الأوضاع الاقتصادية.

وألقت سيدة ثلاثينية، أم لطفلتين، بنفسها من الدور الـ13 في الإسكندرية، خلال بث حي على «فيسبوك» (لايف)، فجر الأحد، بعد شكواها من أوضاع اجتماعية، واقتصادية، ومعاناتها من الاكتئاب، ما سبب صدمة اجتماعية، وجدلاً واسعاً، أتبعه «حظر رسمي للنشر»، بأمر النيابة العامة المصرية.

ورغم عدم وجود إحصائية حديثة تكشف معدلات الانتحار في مصر، أو تقطع بما يوحي به «المحتوى السوشيالي» من تكررها، فإن بيان النيابة المصرية، الأحد، أشار إلى غير ذلك، مؤكداً أن «التداول الواسع لهذه الجرائم يسيء إلى صورة المجتمع المصري، ولا يعبر عن الواقع الإحصائي لنسب ارتكابها».

وتعد مصر من الدول التي لا تشهد حالات انتحار كبيرة عالمياً وفق منظمة الصحة العالمية، وإن كانت الأولى عربياً، وفق الإحصاء نفسه، فقد سجل معدل انتحار 3 إلى 3.4 شخص لكل 100 ألف نسمة في العام 2019، حين انتحر أكثر من 3700 شخص.

وشككت الحكومة المصرية آنذاك في هذا الإحصاء، مستندة في بيان لمركز معلومات مجلس الوزراء إلى أن مركز الإحصاء وثق في العام 2017 69 حالة انتحار فقط، وأن البنك الدولي وضع مصر في المرتبة 150 عالمياً من بين 183 دولة.

ورغم عدم وجود إحصائيات حديثة محلياً أو عالمياً لرصد منحنى الانتحار في مصر، صعوداً أو هبوطاً، فإن إحصائيات متوفرة حتى عام 2021 تشير إلى هبوط المنحنى، فقد رصد الباحث شريف هلالي في دراسة منشورة عبر موقع المعهد المصري للدراسات أن العام 2021 شهد 2584 حالة وفق ما أعلن عنه في ندوة للمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، بانخفاض أكثر من 1000 حالة عن إحصاء منظمة الصحة العالمية.

وكانت ذروة حالات الانتحار وفق الدراسة نفسها في العام 2009 حين سجلت 5 آلاف حالة.

منطقة وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

ويقول أستاذ علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، وليد رشاد، إن معدل الانتحار في مصر مؤخراً أصبح غير معلوم، ولا يمكن البت فيما إذا كان قد زاد، أو قل في ظل غياب الإحصاءات، وهو ما يطلق عليه في علم الاجتماع مصطلح «Dark Number»، لكننا في المقابل نتعامل مع دلالات بخصوصه، أبرزها زيادة المعرفة بحالات الانتحار بعد تداولها عبر «السوشيال ميديا».

وأضاف رشاد لـ«الشرق الأوسط»: «كل حالة من حالات الانتحار تتطلب وقفة أمامها، لما تحمله من دلالات عميقة»، لافتاً إلى أن دوافع الانتحار اختلفت عبر الزمن، «من قبل كان الحب الضائع سبباً شائعاً، مع فشل الشخص في الارتباط بمن يحب، أما الآن فأصبح الانتحار بدافع الحب يأتي كنتيجة لفشل العلاقات».

وبخصوص الأوضاع الاقتصادية رأى رشاد أن الأوضاع الاقتصادية الضاغطة من ضمن دوافع الانتحار، لكنها ترتبط بالبنية النفسية الهشة، وغياب دوائر الدعم الاجتماعي من عائلة، وأصدقاء، وجيران، وزملاء في العمل، لافتاً إلى أن ذلك يعرف في علم الاجتماع بالانتحار نتيجة «الأنوميا»، وتعني الخلل في المعايير والقواعد التي تحكم العلاقات بين الأفراد.

وينظر الباحث في علم الاجتماع عصام فوزي إلى الانتحار في مصر باعتباره ظاهرة تتزايد وتتراجع متأثرة بالأوضاع الاقتصادية، والمزاج العام، لكنه أكد في الوقت نفسه أنه «لا يوجد عامل واحد يؤدي إلى الاكتئاب، ولا يكون هذا القرار فجائياً، إنما يمر من يصل إليه بمراحل عديدة ومتراكمة من الإحباط، واليأس، مع هشاشة نفسية، وعدم قدرة على المواجهة، واستكمال الحياة».

وأشار فوزي، الذي يملك أرشيفاً ضخماً من الصحف، والمجلات، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنه لم يكن من الشائع في السابق تداول ونشر أخبار الانتحار ضمن صفحات الحوادث في الصحف، والمجلات المصرية، بل كان نشرها يرتبط فقط بالمشاهير، عكس الوضع حالياً الذي تنتشر فيه حالات الانتحار عبر «السوشيال ميديا» ما يوحي بزيادتها، لكن ذلك لا يمكن الاستناد عليه، ولا يعبر عن واقع إحصائي دقيق.

وبوجه عام، رأى الباحث في علم الاجتماع أن مصر واحدة من الدول التي ما زالت تحافظ على روابطها الاجتماعية، حتى لو بدرجة أقل من ذي قبل، فتظل «الحميمية الاجتماعية فيها، وجلسات المقاهي، وتجمعات العائلة من العوامل التي تقي من الوصول لمرحلة الانتحار، فضلاً عن طبيعتها، ففي دول لا ترى الشمس يدفع الجو العام إلى الاكتئاب، وتتزايد حالات الانتحار».


مصر تبحث مع أوغندا وإريتريا تعزيز التعاون الاقتصادي لمواجهة التحديات

وزير الخارجية المصري خلال محادثات مع نظيره الأوغندي بالقاهرة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال محادثات مع نظيره الأوغندي بالقاهرة (الخارجية المصرية)
TT

مصر تبحث مع أوغندا وإريتريا تعزيز التعاون الاقتصادي لمواجهة التحديات

وزير الخارجية المصري خلال محادثات مع نظيره الأوغندي بالقاهرة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال محادثات مع نظيره الأوغندي بالقاهرة (الخارجية المصرية)

أجرت مصر محادثات مع كل من أوغندا وإريتريا بهدف حفظ استقرار «القرن الأفريقي» و«حوض النيل». وتستهدف القاهرة تعزيز تعاونها الاقتصادي والتجاري مع دول حوض النيل والقرن الأفريقي. ويرى خبراء أن «تنويع مسارات التعاون مع هذه الدول يعمق من الروابط الاستراتيجية المستدامة».

وخلال لقاء وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي مع وزير الدولة للعلاقات الخارجية الأوغندي، هنري أوكيلو، أكد «حرص مصر على تعزيز تعاونها التجاري والاقتصادي والاستثماري مع أوغندا»، وأشار إلى أهمية التعاون «في قطاعات البنية التحتية والطاقة والزراعة وإدارة الموارد المائية والصناعات الدوائية».

لقاء عبد العاطي وأوكيلو جاء على هامش منتدى «استثمر في أوغندا» الذي عُقد بالتعاون بين السفارة الأوغندية و«جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة»، مساء الأحد، في القاهرة. وشدد عبد العاطي على ضرورة «البناء على المشاورات الثنائية مع أوغندا، بما يسهم في الارتقاء بالعلاقات السياسية والاقتصادية بين البلدين».

واستضافت القاهرة مطلع أبريل (نيسان) الحالي، الجولة الثالثة من المشاورات الوزارية لوزراء الخارجية والموارد المائية والري بمصر وأوغندا، وحسب البيان المشترك، اتفق الجانبان على «تعزيز التعاون بينهما لدعم التنمية الاقتصادية الإقليمية والتكامل»، إلى جانب «تشجيع القطاع الخاص المصري والأوغندي لزيادة التبادل التجاري والاستثمارات الثنائية من خلال تنظيم زيارات وفود الأعمال».

وأقيمت في القاهرة، الاثنين، فعاليات منتدى «استثمر في أوغندا» بمشاركة مسؤولين أوغنديين، وغرف تجارة الطاقة في أوغندا، إلى جانب 250 من المستثمرين المصريين، حسب إفادة لـ«جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة».

وتحدث وزير الخارجية الأوغندي في كلمة خلال «المنتدى»، عن «عدد من المشروعات التي تنفذها مصر في بلاده، من بينها مشروعات الطاقة الشمسية ومعالجة المياه وتطوير البنية التحتية والطرق»، وقال، إن «حجم الاستثمارات المصرية في بلاده بلغ نحو 239 مليون دولار عبر نحو 25 شركة تعمل في قطاعات متنوعة».

وبلغ حجم التبادل التجاري بين مصر وأوغندا 139.1 مليون دولار خلال عام 2024، في مقابل 150.4 مليون دولار في 2023، وفق إفادة لـ«الجهاز المركزي للإحصاء المصري» في أغسطس (آب) الماضي.

وخلال فعاليات «المنتدى»، أشار رئيس «جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة»، يسري الشرقاوي إلى أن «(المنتدى) يشهد طرح 20 فرصة استثمارية في أوغندا يمكن للقطاع الخاص المصري المساهمة فيها»، ولفت إلى أن «هذه الفرص جاهزة للتنفيذ، وتشمل مجالات الزراعة والصناعات الغذائية ومنتجات الألبان، وتقدر استثماراتها بنحو 10 مليارات دولار».

مشاورات وزراء الخارجية والموارد المائية والري بمصر وأوغندا في مطلع أبريل الحالي (الخارجية المصرية)

وبموازاة ذلك، ناقش وزير الخارجية المصري سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري مع إريتريا، في جلسة محادثات، الاثنين، مع المستشار الاقتصادي لرئيس إريتريا هاجوس جبروهويت، ووزير التجارة والصناعة الإريتري، نصر الدين محمد صالح، بحضور وزير الاستثمار والتجارة الخارجية المصري، محمد فريد، حسب وزارة الخارجية المصرية.

وتشكل العلاقات الاقتصادية رافداً مهماً من روافد التعاون المصري مع دول حوض النيل، وفق مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق للشؤون الأفريقية، السفير محمد حجازي،الذي قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «فتح قنوات لزيادة التبادل التجاري والاستثمارات المشتركة، يعزز الروابط الاستراتيجية المستدامة بين القاهرة وتلك الدول».

ويرى حجازي أن «مصر تحرص على تعزيز تعاونها مع دول حوض النيل الجنوبي، عبر مسارات عديدة، غير مجال المياه»، موضحاً أن «القاهرة لا تريد أن تتأثر علاقاتها بهذه الدول بأزمة السد الإثيوبي، على حوض النيل الشرقي»، وأشار إلى أن «الجانب المصري يحرص على تأكيد مبادئ التوافق والتكامل مع هذه الدول؛ لدعم التنمية المشتركة في مختلف المجالات».

وأكد وزير الخارجية المصري، الاثنين،«أهمية التعاون والتكامل في نهر النيل لتحقيق المنفعة المشتركة والمصالح المتبادلة»، وشدد على «أهمية التمسك بروح التوافق والأخوة في حوض النيل الجنوبي لاستعادة الشمولية بمبادرة حوض النيل، ورفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل الشرقي».

وتستهدف مصر تعزيز تعاونها مع دول حوض النيل الجنوبي، في وقت تواجه فيه خلافاً مع إثيوبيا بسبب النزاع الممتد لنحو 15 عاماً بشأن مشروع «سد النهضة» الذي أنشأته أديس أبابا على الرافد الرئيسي لنهر النيل، وتخشى القاهرة أن يؤثر في حصتها المائية. وتضم دول حوض النيل الجنوبي «بوروندي، والكونغو، وكينيا، ورواندا، وجنوب السودان وتنزانيا، وأوغندا»، وتعد من دول «المنابع» للنهر، وتشكل مع دول النيل الشرقي «إثيوبيا والسودان ومصر، وإريتريا»، إقليم حوض نهر النيل.

وأكد عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع»، وليد جاب الله، أنه «يمكن أن يشكل التعاون الاقتصادي والتجاري مع دول حوض النيل والقرن الأفريقي ميزة تنافسية للسوق المصرية، في ظل التحديات التي تواجهها سلاسل الإمداد على وقع التوترات الإقليمية». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك فرصاً تساعد على الانفتاح المصري على أسواق هذه الدول، من بينها اتفاقيات التجارة الحرة ومشروعات الربط الملاحي المشتركة».

ويرى جاب الله أن «القاهرة يُمكن أن تعوّل على التعاون مع دول حوض النيل في مجال الأمن الغذائي في ظل توافر ميزة المياه والزراعة بتلك الدول»، ويوضح أن «هناك طلباً على الشركات المصرية في مجال البنية التحتية، والطرق ومشاريع الإسكان والتنمية، بعد تجارب ناجحة من بينها سد (جوليوس نيريري) في تنزانيا الذي تنفذه شركات مصرية».