«سقف الأسعار»... أوروبا تكبل نفسها بالقيد الروسي

موسكو تهدد بوقف بيع طاقتها للدول المنضمة إلى القرار

مفوضة الطاقة الأوروبية كادري سيمسون (يمين) ووزيرة الاقتصاد الإستونية رينا سيكوت في بروكسل أمس (إ.ب.أ)
مفوضة الطاقة الأوروبية كادري سيمسون (يمين) ووزيرة الاقتصاد الإستونية رينا سيكوت في بروكسل أمس (إ.ب.أ)
TT

«سقف الأسعار»... أوروبا تكبل نفسها بالقيد الروسي

مفوضة الطاقة الأوروبية كادري سيمسون (يمين) ووزيرة الاقتصاد الإستونية رينا سيكوت في بروكسل أمس (إ.ب.أ)
مفوضة الطاقة الأوروبية كادري سيمسون (يمين) ووزيرة الاقتصاد الإستونية رينا سيكوت في بروكسل أمس (إ.ب.أ)

فيما تجتمع دول أوروبية لبحث خطط تقضي بفرض سقوف سعرية لكل من الغاز والنفط الروسيين في إطار عقوبات تعتمدها بروكسل على موسكو، قال ديمتري بيسكوف، المتحدث باسم الكرملين، للصحافيين في مؤتمر صحافي عبر الهاتف، إن موقف روسيا لا يزال حتى الآن يتمثل في عدم بيع النفط والغاز إلى تلك الدول التي تنضم إلى سقف الأسعار.
ولكن بيسكوف أضاف أن بلاده ستجري مزيداً من التحليل بالنظر إلى مستويات الأسعار التي تتم مناقشتها حالياً في الاتحاد الأوروبي، بحسب ما نقلته وكالة «بلومبرغ» للأنباء، يوم الخميس.
وقال بيسكوف رداً على سؤال حول كيفية رد روسيا على سقف الأسعار في حال تم فرضه بأسعار عند مستويات السوق أو أعلى منها: «إننا نعمل الآن انطلاقاً من موقف الرئيس (الروسي فلاديمير) بوتين، بأننا لن نقوم بتوريد النفط والغاز إلى الدول التي تفرض وضع سقف للأسعار أو تنضم إلى ذلك، ولكن بالنظر إلى هذه الأرقام، يجب علينا تحليل كل هذا قبل صياغة موقفنا».
ويرى كثير من المراقبين - بل والمسؤولين الأوروبيين أنفسهم - أن مقترح سقف السعر للنفط الروسي كان بمثابة مزحة سخيفة، خاصة أنه أعلى بالفعل من أسعار التداول الحالية... وأشار هؤلاء إلى أن القرار سياسي أكثر منه اقتصادي.
والخميس، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، خلال زيارة إلى فنلندا، إن الاتحاد الأوروبي يعد حزمة تاسعة من العقوبات ضد روسيا رداً على هجومها على أوكرانيا.
وذكرت فون دير لاين في مؤتمر صحافي: «نعمل جاهدين على استهداف روسيا في المجالات التي تؤلمها لتقويض قدرتها على مواصلة الحرب على أوكرانيا، ويمكنني أن أعلن اليوم أننا نعمل بكل طاقتنا لإعداد حزمة عقوبات تاسعة».
وأضافت: «أنا على ثقة من أننا سنتفق قريباً على سقف عالمي لسعر النفط الروسي مع مجموعة السبع والشركاء الرئيسيين الآخرين. لن يهدأ لنا بال حتى تنتصر أوكرانيا على بوتين وحربه الهمجية غير القانونية».
- فشل ذريع
وقال دبلوماسيون من الاتحاد الأوروبي إن حكومات الاتحاد فشلت في التوصل إلى اتفاق يوم الأربعاء بشأن تحديد سقف أسعار النفط الروسي المنقولة بحراً. والتقى ممثلو حكومات دول الاتحاد الأوروبي البالغ عددها 27 دولة في بروكسل لمناقشة اقتراح مجموعة السبع لتحديد سقف الأسعار في حدود 65 إلى 70 دولاراً للبرميل، لكن المستوى تبين أنه منخفض جداً بالنسبة للبعض ومرتفع للغاية لآخرين. وقال دبلوماسي من الاتحاد الأوروبي: «لا تزال هناك خلافات على مستوى سقف الأسعار... الاجتماع التالي لسفراء دول الاتحاد الأوروبي سيكون إما مساء الخميس أو الجمعة».
ومن المقرر أن تقوم مجموعة السبع، بما في ذلك الولايات المتحدة، بالإضافة إلى كل من الاتحاد الأوروبي وأستراليا، بتنفيذ سقف أسعار الصادرات المنقولة بحراً من النفط الروسي في الخامس من ديسمبر (كانون الأول).
وتندرج هذه الخطوة في إطار عقوبات تهدف إلى خفض إيرادات موسكو من صادراتها النفطية بحيث يكون لديها موارد أقل لتمويل غزوها لأوكرانيا. لكن مستوى الحد الأقصى للسعر مثار خلاف، فبولندا وليتوانيا وإستونيا تعتقد أن متوسط 65 إلى 70 دولاراً للبرميل مرتفع للغاية، نظراً لأن تكاليف الإنتاج تبلغ نحو 20 دولاراً للبرميل.
أما قبرص واليونان ومالطا - الدول التي لديها صناعات شحن كبيرة والتي من المحتمل أن تخسر أكثر إذا تعطلت شحنات النفط الروسية - فتعتقد أن الحد الأقصى منخفض للغاية وتطلب تعويضات عن خسارة الأعمال أو المزيد من الوقت للتكيف. وقال دبلوماسي ثانٍ: «بولندا تقول إنها لا تستطيع تجاوز 30 دولاراً للبرميل. قبرص تريد تعويضاً. اليونان تريد مزيداً من الوقت. لن يحدث هذا الليلة».
ويُنقل ما بين 70 و85 في المائة من صادرات الخام الروسية بواسطة الناقلات وليس خطوط الأنابيب. والغرض من سقف السعر هو منع شركات الشحن والتأمين وإعادة التأمين من التعامل مع شحنات الخام الروسي حول العالم، ما لم يتم بيعها بسعر لا يتجاوز الذي حددته مجموعة السبع وحلفاؤها.
- هل يلحق الغاز بالنفط؟
والخميس، بدأ وزراء الطاقة بدول الاتحاد الأوروبي، في بروكسل، مناقشة اقتراح جديد لوضع سقف لأسعار إمدادات الغاز الطبيعي، بالجملة، وفقاً لشروط صارمة، فيما أبدى العديد منهم استياءهم لدى وصولهم إلى العاصمة البلجيكية.
وقالت وزيرة المناخ والبيئة في بولندا، آنا موسكفا: «لا يرضي سقف سعر الغاز الذي تتضمنه الوثيقة حالياً. يا لها من مزحة بالنسبة لنا بعد أشهر طويلة من المناقشات».
وفي وقت سابق هذا الأسبوع، قدمت المفوضية الأوروبية اقتراحاً لوضع حد أقصى لسعر الغاز المتداول عبر منصة التداول الافتراضية للغاز الطبيعي في هولندا، «تي تي إف»، التي تعد مرجعاً لأسعار العديد من صفقات الغاز الطبيعي في أنحاء التكتل.
ومن المقرر أن يدخل سقف الأسعار حيز التنفيذ تلقائياً على سعر الغاز قبل شهر، حال تجاوز السعر 275 يورو (283.9 دولار) لكل ميغاواط ساعة لمدة أسبوعين، وكان الفارق في أسعار الغاز الطبيعي المسال العالمية 58 يورو أو أعلى.
وقالت وزيرة الطاقة في مالطا ميريام دالي: «بالقطع، ليس هذا ما طلبناه في إطار تكتل من 15 دولة تريد وضع سقف لأسعار الغاز». وتابعت: «من الواضح تماماً أن المقترح المطروح على الطاولة لا يناسب الغرض، بكل تأكيد». وكان وزراء فرنسا وبلجيكا وإيطاليا ضمن المستائين من اقتراح المفوضية.
- أسواق مترقبة
وفي الأسواق، تماسكت أسعار النفط يوم الخميس، لتحوم قرب أدنى مستوياتها في شهرين، إذ اعتبر سقف السعر الذي اقترحته مجموعة الدول السبع على النفط الروسي أعلى من مستويات التداول الحالية، مما قلص المخاوف من شح الإمدادات.
وأدى الارتفاع الأكبر من المتوقع في مخزونات البنزين الأميركية وتوسيع قيود كوفيد - 19 في الصين إلى زيادة الضغوط النزولية. وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 18 سنتاً، أو 0.15 في المائة، إلى 85.26 دولار للبرميل بحلول الساعة 0940 بتوقيت غرينتش، في حين تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 3 سنتات، أو 0.04 في المائة، إلى 77.91 دولار للبرميل.
وانخفض كلا الخامين القياسيين بأكثر من ثلاثة في المائة يوم الأربعاء على خلفية أنباء بأن سقف السعر المخطط للنفط الروسي قد يكون أعلى من مستوى السوق الحالي. وتدرس مجموعة السبع سقفاً للنفط الروسي المحمول بحراً عند 65 إلى 70 دولاراً للبرميل، وفقاً لمسؤول أوروبي، رغم أن حكومات الاتحاد الأوروبي لم تتفق بعد على السعر.
وقال متعاملون إن بعض المصافي الهندية والصينية تدفع أسعاراً أقل من مستوى الحد الأقصى المقترح لخام الأورال، خام التصدير الرئيسي لروسيا. وقال دبلوماسيون من الاتحاد الأوروبي إن حكومات الاتحاد ستستأنف المحادثات بشأن الحد الأقصى للأسعار يوم الخميس أو الجمعة.
كما تعرضت أسعار النفط لضغوط بعد أن قالت إدارة معلومات الطاقة يوم الأربعاء إن مخزونات البنزين ونواتج التقطير الأميركية ارتفعت بشكل كبير الأسبوع الماضي. وخففت الزيادة من بعض القلق بشأن شح السوق.
لكن مخزونات النفط الخام تراجعت 3.7 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 18 نوفمبر (تشرين الثاني) إلى 431.7 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع لـ«رويترز» بانخفاض 1.1 مليون برميل.
في غضون ذلك، سجلت الصين يوم الأربعاء أكبر عدد من حالات الإصابة اليومية بكوفيد - 19 منذ بداية الجائحة قبل ما يقرب من ثلاث سنوات. وشددت السلطات المحلية القيود للقضاء على تفشي المرض، مما زاد من مخاوف المستثمرين بشأن الاقتصاد والطلب على الوقود.


مقالات ذات صلة

إسبانيا تحقق في احتمال دخول نفط روسي إليها عبر دول أخرى

الاقتصاد إسبانيا تحقق في احتمال دخول نفط روسي إليها عبر دول أخرى

إسبانيا تحقق في احتمال دخول نفط روسي إليها عبر دول أخرى

أعلنت الحكومة الإسبانية أمس (الجمعة) فتح تحقيق في احتمال دخول شحنات من النفط الروسي إلى أراضيها عبر دول ثالثة ودعت إلى بذل جهود أوروبية مشتركة لـ«تعزيز إمكانية تتبع» واردات المحروقات. وقالت وزيرة الانتقال البيئي الإسبانية تيريزا ريبيرا في رسالة: «في مواجهة أي شكوك، من الضروري التحقق» مما إذا كانت «المنتجات المستوردة تأتي من المكان المشار إليه أو من بلد آخر وما إذا كانت هناك أي مخالفة». وأوضحت الوزيرة الإسبانية أن «هذه المخاوف» هي التي دفعت إسبانيا إلى «التحقيق» في إمكانية وصول نفط روسي إلى أراضيها، مذكرة بأن واردات المحروقات «مرفقة نظريا بوثائق تثبت مصدرها».

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الاقتصاد موسكو تسيطر على شركتي طاقة أوروبيتين وتهدد بالمزيد

موسكو تسيطر على شركتي طاقة أوروبيتين وتهدد بالمزيد

سيطرت موسكو على أصول شركتين للطاقة، ألمانية وفنلندية، ردا على المعاملة بالمثل لشركات روسية موجودة في أوروبا، وهددت بتوسيع قائمة الشركات الأجنبية المستهدفة بمصادرة «مؤقتة» لأصولها داخل البلاد. وقال الكرملين، أمس الأربعاء، إن تحرك موسكو للسيطرة المؤقتة على أصول مجموعة «فورتوم» الفنلندية للطاقة و«يونيبر» الألمانية التي كانت تابعة لها، جاء ردا على ما وصفه بالاستيلاء غير القانوني على أصول روسية في الخارج. تمتلك «يونيبر»، الشركة الأم، حصة 83.7 في المائة في شركة «يونيبرو»، الفرع الروسي، التي زودت ألمانيا لسنوات بشحنات الغاز الطبيعي. ودخلت الشركة في ضائقة شديدة العام الماضي بسبب قطع إمدادات الغاز الرو

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم الكرملين يهدّد بمصادرة أصول مزيد من الشركات الأجنبية في روسيا

الكرملين يهدّد بمصادرة أصول مزيد من الشركات الأجنبية في روسيا

حذّر الكرملين اليوم (الأربعاء)، من أن روسيا قد توسّع قائمة الشركات الأجنبية المستهدفة بمصادرة مؤقتة لأصولها في روسيا، غداة توقيع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لمرسوم وافق فيه على الاستيلاء على مجموعتَي «فورتوم» و«يونيبر». وحسب وكالة الصحافة الفرنسية، قال الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف لصحافيين: «إذا لزم الأمر، قد توسّع قائمة الشركات. الهدف من المرسوم هو إنشاء صندوق تعويضات للتطبيق المحتمل لإجراءات انتقامية ضد المصادرة غير القانونية للأصول الروسية في الخارج».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد دراسة تُظهر خروقات واسعة لسقف أسعار النفط الروسي في آسيا

دراسة تُظهر خروقات واسعة لسقف أسعار النفط الروسي في آسيا

قال فريق من الباحثين إنه من المرجح أن سقف أسعار النفط المحدد من جانب مجموعة السبع شهد خروقات واسعة في آسيا في النصف الأول من العام، حسبما أفادت وكالة الأنباء الألمانية. وقام فريق الباحثين بتحليل بيانات رسمية بشأن التجارة الخارجية الروسية إلى جانب معلومات خاصة بعمليات الشحن، حسبما نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، اليوم (الأربعاء). وفي ديسمبر (كانون الأول)، فرضت مجموعة الدول الصناعية السبع حداً أقصى على أسعار النفط الروسي يبلغ 60 دولاراً للبرميل، مما منع الشركات في تلك الدول من تقديم مجموعة واسعة من الخدمات لا سيما التأمين والشحن، في حال شراء الشحنات بأسعار فوق ذلك المستوى. ووفقاً لدراسة التجارة وب

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد موسكو تضع يدها على الأصول الروسية لشركتَي طاقة أجنبيتين

موسكو تضع يدها على الأصول الروسية لشركتَي طاقة أجنبيتين

وقّع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرسوماً يضع الشركات الروسية التابعة لاثنين من مورّدي الطاقة الأجانب («يونيبر» الألمانية، و«فورتوم أويج» الفنلندية) تحت سيطرة الدولة، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية. وقال المرسوم الذي نُشر أمس (الثلاثاء)، إن هذه الخطوة رد فعل ضروري على التهديد بتأميم الأصول الروسية في الخارج. وهدد المرسوم بأنه في حالة مصادرة أصول الدولة الروسية أو الشركات الروسية أو الأفراد في الخارج، ستتولى موسكو السيطرة على الشركات الناشئة من الدولة الأجنبية المقابلة. وتمتلك «يونيبر» حصة 83.73 في المائة في شركة «يونيبرو» الروسية الفرعية، التي زوّدت ألمانيا لسنوات بشحنات الغاز الطبيعي. ودخلت ا

«الشرق الأوسط» (موسكو)

قبل طرحها... إيرادات «أنثروبيك» تقفز 1100 % إلى 17 مليار دولار في الربع الثالث

شعار «أنثروبيك» (رويترز)
شعار «أنثروبيك» (رويترز)
TT

قبل طرحها... إيرادات «أنثروبيك» تقفز 1100 % إلى 17 مليار دولار في الربع الثالث

شعار «أنثروبيك» (رويترز)
شعار «أنثروبيك» (رويترز)

كشفت شركة «أنثروبيك» الأميركية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي عن قفزة كبيرة في إيراداتها خلال الربع الثالث من العام، لتصل إلى 17 مليار دولار، بزيادة تجاوزت 1100 في المائة على أساس سنوي، وذلك في تحديث لإفصاحها المالي المقدم إلى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية، قبل طرح أسهمها المرتقب في «وول ستريت».

وأظهرت البيانات المعدلة أن إيرادات الشركة، المطوّرة لنموذج الذكاء الاصطناعي «كلود»، بلغت 33.24 مليار دولار خلال الأشهر التسعة المنتهية في 30 سبتمبر (أيلول)، بزيادة تقارب 1200 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وفي الربع الثالث وحده، ارتفعت الإيرادات إلى نحو 17 مليار دولار، مقابل 1.4 مليار دولار قبل عام.

ورغم النمو السريع، سجلت الشركة صافي خسارة بلغ 23.3 مليار دولار خلال الربع الثالث، لترتفع خسائرها خلال الأشهر التسعة الأولى إلى نحو 104 مليارات دولار، مقارنة بـ25.1 مليار دولار في الفترة المقابلة من العام الماضي. وعزت الشركة معظم هذه الخسائر إلى تغير القيمة العادلة للسندات القابلة للتحويل والالتزامات المرتبطة بالمشتقات المالية، وهي بنود محاسبية لا تعكس بالضرورة خسائر نقدية تشغيلية مماثلة.

وعلى مستوى الأداء التشغيلي، عادت الشركة إلى تسجيل خسارة تشغيلية بلغت 567 مليون دولار في الربع الثالث، مع ارتفاع تكلفة الحصول على قدرات الحوسبة قصيرة الأجل.

لكن الأرقام كشفت أيضاً عن حجم الالتزامات المالية المرتبطة بتوسع الشركة؛ إذ أفصحت «أنثروبيك» عن التزامات شراء واتفاقيات إيجار تبلغ قيمتها الإجمالية نحو 895.4 مليار دولار، يرتبط معظمها بقدرات الحوسبة والبنية التحتية، ومن المقرر تنفيذ جزء كبير منها خلال السنوات الخمس المقبلة.

وارتفعت نفقات الحوسبة والبنية التحتية لدى الشركة بنحو 14.4 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، بزيادة 329 في المائة على أساس سنوي، في ظل توسعها السريع لتلبية الطلب على خدمات الذكاء الاصطناعي.

ويأتي الإفصاح المالي الجديد في وقت تستعد فيه «أنثروبيك» لطرح أسهمها في سوق الأسهم الأميركية، في خطوة يُنتظر أن تشكل اختباراً مهماً لشهية المستثمرين تجاه شركات الذكاء الاصطناعي، وسط تصاعد المخاوف بشأن ضخامة الاستثمارات المطلوبة لبناء مراكز البيانات وتوفير القدرة الحاسوبية اللازمة لتشغيل النماذج المتقدمة.

وتعتمد «أنثروبيك» في توفير قدراتها الحاسوبية على شركات كبرى، من بينها «أمازون» و«غوغل» و«سبايس إكس»، إلى جانب مزودي خدمات الحوسبة السحابية المتخصصين. وتثير وتيرة الإنفاق المتزايدة تساؤلات لدى المستثمرين بشأن قدرة هذه الشركات على توفير البنية التحتية بالسرعة المطلوبة، وتحويل الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي إلى عوائد تجارية مستدامة.

وتكتسب عملية الطرح أهمية إضافية في ظل تراجع أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى الأسبوع الماضي، بعدما أثارت نتائجها المالية مخاوف بشأن حجم الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، في مقابل عدم وضوح العوائد التي بدأت تحققها تلك الاستثمارات.

ويتضمن إفصاح «أنثروبيك» المعدل، الذي يمتد لنحو 400 صفحة، أكثر من 90 صفحة مخصصة لعوامل المخاطر، تشمل احتياجات الشركة المعقدة للبنية التحتية، والتحديات السياسية والتنظيمية، والموازنة بين متطلبات السلامة والأهداف التجارية. وتأسست الشركة قبل خمس سنوات على يد داريو أمودي وعدد من الباحثين السابقين في «أوبن إيه آي»، التي تستعد بدورها لطرح أسهمها، مع ترجيحات بأن يكون ذلك في عام 2027.


أسعار الوقود الأميركية تسجل مستويات قياسية عشية انتخابات التجديد النصفي

أسعار البنزين والديزل على لافتة خارج محطة وقود تابعة لشركة «شل» في لوس أنجليس (أ.ف.ب)
أسعار البنزين والديزل على لافتة خارج محطة وقود تابعة لشركة «شل» في لوس أنجليس (أ.ف.ب)
TT

أسعار الوقود الأميركية تسجل مستويات قياسية عشية انتخابات التجديد النصفي

أسعار البنزين والديزل على لافتة خارج محطة وقود تابعة لشركة «شل» في لوس أنجليس (أ.ف.ب)
أسعار البنزين والديزل على لافتة خارج محطة وقود تابعة لشركة «شل» في لوس أنجليس (أ.ف.ب)

تواجه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضغوطاً سياسية متزايدة، بسبب الارتفاع الحاد في أسعار الوقود، مع وصول تكاليف البنزين إلى مستويات قياسية عشية انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، التي تهيمن عليها المخاوف من ارتفاع تكاليف المعيشة.

وحسب تحليل أجرته صحيفة «فاينانشال تايمز» استناداً إلى بيانات اتحادية، يُتوقع أن يبلغ متوسط سعر البنزين 3.46 دولار للغالون، متجاوزاً المستوى القياسي السابق المسجل خلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن. ويأتي ذلك في وقت أظهرت فيه بيانات جمعية السيارات الأميركية أن الأسعار بلغت 4.17 دولار للغالون يوم الأحد.

وتعزو الصحيفة الارتفاع في تكاليف الطاقة بصورة مباشرة إلى الحرب في الشرق الأوسط، التي اندلعت مع إيران في فبراير (شباط) الماضي، وما نتج عنها من قيود شديدة على شحنات النفط عبر مضيق هرمز طوال معظم العام. وأدى اضطراب الإمدادات إلى زيادة الضغوط على الجمهوريين الساعين إلى الحفاظ على أغلبيتهم في الكونغرس خلال انتخابات الثلاثاء.

وتتناقض هذه المستويات مع الوعود التي أطلقها ترمب خلال حملته الانتخابية عام 2024 بخفض أسعار البنزين إلى دولارَين للغالون، في إطار تعهداته بتخفيف أعباء التضخم عن الأميركيين. وبدلاً من ذلك، ارتفعت أسعار البنزين بأكثر من الثلث منذ يناير (كانون الثاني) 2025.

ولم تقتصر الزيادة على البنزين؛ إذ قفز سعر الديزل إلى 6.30 دولار للغالون يوم الأحد، بارتفاع نسبته 70 في المائة خلال الولاية الحالية لترمب، بعدما سجل مستوى قياسياً بلغ 6.53 دولار في سبتمبر (أيلول).

ودافعت الإدارة الأميركية عن خياراتها المتعلقة بالأمن القومي، معتبرة أن ارتفاع تكاليف الطاقة يمثّل ثمناً ضرورياً للتحركات العسكرية والسياسية في مواجهة إيران. وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض تايلور رودجرز، في تصريح للصحيفة، إن حماية الأمن القومي الأميركي من تهديدات النظام الإيراني كانت الخيار الصحيح، مضيفة أن ترمب هو الرئيس الذي امتلك الشجاعة لاتخاذه. وفي المقابل، قال مسؤول في البيت الأبيض إن أسعار الوقود كانت أعلى خلال الإدارة السابقة عند احتساب أثر التضخم.

وفي محاولة لاحتواء ارتفاع الأسعار، اتخذت الإدارة خطوة مثيرة للجدل تمثلت في تعليق العقوبات مؤقتاً على واردات الديزل الروسي، عقب التوصل إلى اتفاق مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وبموجب الترتيب، يُنتظر وصول ثلاث ناقلات تحمل نحو 140 ألف طن من الديزل إلى الموانئ الأميركية بعد انتخابات التجديد النصفي.

لكن محللين في قطاع الطاقة يرون أن هذه الكميات الأولية المحدودة لن يكون لها تأثير ملموس على الأسعار في المدى القريب، وأن أي انفراج مستدام سيظل مرهوناً بتسوية دبلوماسية أوسع للحرب بين موسكو وكييف.

وفي المقابل، تواصل شركات الطاقة الأميركية الكبرى تحقيق مكاسب كبيرة من اضطراب الأسواق. وحذرت شركتا «إكسون موبيل» و«شيفرون» من أن ارتفاع أسعار الديزل قد يستمر لفترة، رغم إعلانهما أرباحاً بلغت مجتمعة 25.3 مليار دولار، وتقترب من مستويات قياسية.


النشاط الصناعي الأميركي يسجل أقوى نمو للإنتاج منذ 2021

تكتسب بيانات التصنيع أهمية خاصة بالنسبة إلى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
تكتسب بيانات التصنيع أهمية خاصة بالنسبة إلى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
TT

النشاط الصناعي الأميركي يسجل أقوى نمو للإنتاج منذ 2021

تكتسب بيانات التصنيع أهمية خاصة بالنسبة إلى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
تكتسب بيانات التصنيع أهمية خاصة بالنسبة إلى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

سجل النشاط الصناعي في الولايات المتحدة تحسناً خلال أكتوبر (تشرين الأول)، مدعوماً بأقوى نمو في الإنتاج منذ نحو خمس سنوات، في مؤشر على استمرار متانة القطاع الصناعي مع قوة الطلب الاستهلاكي والاستثمار في الأعمال.

وارتفع مؤشر معهد إدارة التوريد (آي إس إم) للصناعات التحويلية نقطة واحدة إلى 55.5 نقطة في أكتوبر، مسجلاً ثاني أعلى قراءة له خلال أكثر من أربع سنوات، ومتجاوزاً جميع توقعات الاقتصاديين باستثناء توقع واحد في استطلاع أجرته «بلومبرغ». وتشير القراءات فوق مستوى 50 نقطة إلى نمو النشاط.

وسجل مؤشر الإنتاج أعلى مستوى له منذ أواخر عام 2021، بينما بلغ مؤشر الطلبيات الجديدة، الذي يعكس اتجاهات الطلب، أعلى قراءة منذ يوليو (تموز)، وظل ضمن نطاق التوسع. وأظهر التقرير أن مؤشر التصنيع يشير إلى نمو القطاع للشهر العاشر على التوالي، بعد نحو ثلاث سنوات من الانكماش.

وتكتسب بيانات التصنيع أهمية خاصة بالنسبة إلى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إذ تعزز مؤشرات استمرار قوة النشاط الاقتصادي، في وقت يوازن فيه صناع السياسة النقدية بين متانة النمو والحاجة إلى احتواء التضخم. وقد تقلل هذه المؤشرات من مبررات خفض أسعار الفائدة في المدى القريب، لا سيما مع بقاء ضغوط الأسعار أعلى من مستهدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة.

وانعكس تحسن النشاط على التوظيف، إذ ارتفع عدد العاملين في المصانع خلال أكتوبر للشهر الرابع على التوالي، في أطول سلسلة من الزيادات منذ مطلع عام 2022.

ويستفيد المصنعون من قوة النمو الاقتصادي ومتانة إنفاق المستهلكين واستمرار الاستثمار في الأعمال. وكان الاقتصاد الأميركي قد سجل نمواً بوتيرة سنوية بلغت 3.4 في المائة خلال الربع الثالث، وهي الأسرع في عام، مدعوماً بإنفاق الشركات على مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي والمعدات الصناعية وغيرها.

لكن القطاع لا يزال يواجه ضغوطاً مرتبطة بارتفاع الأسعار واضطرابات سلاسل الإمداد، في ظل الرسوم الجمركية والحرب مع إيران. وأظهر التقرير استمرار ارتفاع أسعار المواد الخام وطول فترات التسليم من الموردين، رغم تراجع مؤشر الأسعار إلى 75.2 نقطة، مقارنة بالشهر السابق، ليظل أعلى من مستوياته المسجلة قبل اندلاع الصراع في الشرق الأوسط.

وفي أسواق العملات، حافظ مؤشر الدولار على خسائره عقب صدور البيانات، متراجعاً بنحو 0.35 في المائة إلى 101.6 نقطة.