ترقب لوقف الأعمال القتالية في الكونغو الديمقراطية مع سريان الهدنة

«قوة شرق أفريقيا» تعهدت بردع حركة «23 مارس» المتمردة

جنود من جيش الكونغو الديمقراطية (أرشيفية - رويترز)
جنود من جيش الكونغو الديمقراطية (أرشيفية - رويترز)
TT

ترقب لوقف الأعمال القتالية في الكونغو الديمقراطية مع سريان الهدنة

جنود من جيش الكونغو الديمقراطية (أرشيفية - رويترز)
جنود من جيش الكونغو الديمقراطية (أرشيفية - رويترز)

تسري، الجمعة، هدنة لوقف الأعمال القتالية في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية بين القوات الحكومية وحركة «23 مارس» المتمردة، والتي تتلقى «دعماً مسلحاً» من دولة رواندا المجاورة، بحسب «اتهامات كينشاسا».
ووقعت قيادات أفريقية، مساء أمس الأربعاء، اتفاقا يقضي بوقف إطلاق النار في شرق الكونغو الديمقراطية اعتبارا من يوم الجمعة، لا سيما الهجمات التي تشنها حركة «23 مارس» المتمردة، حسبما ذكروا في بيان مشترك بعد محادثات قمة مصغرة في عاصمة أنغولا. ووفق البيان الختامي فإن «قوة إقليمية لمجموعة شرق أفريقيا ستتدخل ضد حركة 23 مارس في حالة عدم امتثالها لبنود الاتفاق».
ووقع اتفاق وقف إطلاق النار، زعماء الكونغو ورواندا وبوروندي وأنغولا والرئيس الكيني السابق أوهورو كينياتا، الذين حضروا جميعا قمة مصغرة في لواندا بهدف إيجاد حلول لأزمة شرق الكونغو.
وتتهم الكونغو الديمقراطية رواندا بدعم حركة «23 مارس» وهو ما أشار إليه خبراء من الأمم المتحدة ومسؤولون أميركيون في الأشهر الأخيرة.
وتنفي كيغالي ذلك وتتهم كينشاسا في المقابل بالتواطؤ مع القوات الديمقراطية لتحرير رواندا، وهم متمردون هوتو روانديون تمركزوا في الكونغو الديمقراطية منذ الإبادة الجماعية للتوتسي في 1994 في رواندا.
وقبل أسابيع طردت الكونغو الديمقراطية سفير رواندا في كينشاسا، رداً على ادعاءات بدعم كيغالي متمردين. وبرر المتحدث باسم الحكومة، في بيان بثه التلفزيون المحلي، طرد سفير رواندا بسبب «إصرارها على مهاجمة الكونغو الديمقراطية ودعم التحركات الإرهابية لحركة (23 مارس)».
وطفت الأزمة مجدداً إلى السطح بعدما استولى مسلحون من جماعة «23 مارس» على بلدة كيوانغا في شرق الكونغو، منتصف الشهر الجاري. ونقلت «رويترز»، عن مصادر في كيوانجا أن «مجموعات كبيرة من المسلحين دخلت البلدة دون مقاومة بعد سماع دويّ إطلاق نار لفترة وجيزة، فيما قالت فرقة تدخُّل عسكرية تابعة للأمم المتحدة وتدعم القوات الحكومية، إن أربعة من أفراد قوات حفظ السلام أُصيبوا في قتال.
وحركة «23 مارس» هي مجموعة مؤلفة بشكل رئيسي من التوتسي الكونغوليين.
ومنذ استئناف القتال في 20 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وقعت اشتباكات بين الجيش والمتمردين، ما أدى لمقتل أربعة مدنيين على الأقل ونزوح أكثر من 23 ألفاً عن ديارهم، حسب تقديرات الأمم المتحدة.


مقالات ذات صلة

هل يُسهم الدعم الدولي في استعادة الكونغو الديمقراطية استقرارها؟

العالم هل يُسهم الدعم الدولي في استعادة الكونغو الديمقراطية استقرارها؟

هل يُسهم الدعم الدولي في استعادة الكونغو الديمقراطية استقرارها؟

تأمل الكونغو الديمقراطية (شرق أفريقيا)، في استعادة حالة الاستقرار الأمني، اعتماداً على دعم دولي، قد يُسهم في تعزيز منظومتها العسكرية، في مواجهة جماعات مسلحة تسيطر على مساحات واسعة من الأراضي، خاصة شرق البلاد. و(السبت) تعهد صندوق النقد الدولي، بالمساهمة في تحديث القوات المسلحة لجمهورية الكونغو الديمقراطية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم تجدد أعمال القتل في شرق الكونغو يثير المخاوف أممياً

تجدد أعمال القتل في شرق الكونغو يثير المخاوف أممياً

أكدت الأمم المتحدة ومنظمة «معاهدة احترام حقوق الإنسان» المحلية، الخميس، أن متطرفين من «القوى الديمقراطية المتحالفة» مع تنظيم «داعش» نفذوا عمليات قتل جديدة أوقعت في 2 أبريل (نيسان) الحالي، و3 منه، أكثر من 30 قتيلاً في مقاطعة إيتوري بشمال شرقي جمهورية الكونغو الديمقراطية. وقال منسق «معاهدة احترام حقوق الإنسان» كريستوف مونياندرو للصحافيين، إن رجالاً ونساء وأطفالاً قتلوا على أيدي تنظيم «القوى الديمقراطية المتحالفة» بين إقليمي إيرومو ومامباسا في إيتوري.

علي بردى (واشنطن)
العالم «داعش» يتبنى هجوماً أسفر عن مقتل 35 شخصاً في شرق الكونغو

«داعش» يتبنى هجوماً أسفر عن مقتل 35 شخصاً في شرق الكونغو

قالت وكالة إخبارية تابعة لـ«داعش» أمس (الجمعة) إن التنظيم أعلن مسؤوليته عن هجوم استهدف قرية موكوندي الواقعة على بعد نحو 30 كيلومترا إلى الجنوب من مدينة بيني بإقليم نورث كيفو في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، وفقاً لما نقلته وكالة «رويترز». كان متحدث باسم الجيش قال يوم الخميس إن متشددين قتلوا 35 شخصاً على الأقل في هجوم على القرية ليلا ردا على حملة للجيش على أنشطة المتمردين. وأوضح المتحدث أنتوني موالوشاي أن المهاجمين ينتمون إلى «القوات الديمقراطية المتحالفة»، وهي جماعة مسلحة أوغندية تنشط في شرق الكونغو أعلنت الولاء لتنظيم «داعش» وتشن هجمات متكررة على القرى.

«الشرق الأوسط» (كينشاسا)
أفريقيا مسلّحون من بينهم أطفال ينتمون إلى جماعة «الشباب» الإرهابية في شمال الصومال (أ.ب)

الأزمات السياسية والاقتصادية تُفاقم «تجارة الأطفال» في أفريقيا

أعادت محاكمة 8 كرواتيين في زامبيا الحديث حول تفاقم ظاهرة «تجارة الأطفال» في القارة الأفريقية، عبر وسائل متنوعة، بينها عمليات «التبني المشبوهة»، وتجنيد الأطفال في الجماعات المتطرفة، في ظل رصد لمنظمات دولية متخصصة رواج تلك التجارة غير المشروعة، مع تنامي الصراعات السياسية وغياب الفرص الاقتصادية والاجتماعية بغالبية دول القارة. ويُترقب في زامبيا محاكمة 8 أزواج كرواتيين، في الأول من مارس (آذار) المقبل، بتهمة «الاتجار بالأطفال»، بعدما ألقت السلطات القبض عليهم في ديسمبر (كانون الثاني) الماضي، وبحوزتهم «وثائق مزيّفة» تقدموا بها لتبنّي أطفال من جمهورية الكونغو الديمقراطية.

مروى صبري (القاهرة)
أفريقيا تظاهرة سابقة تطالب برحيل القوات الفرنسية عن بوركينا فاسو قبل الإعلان رسمياً عن خروج هذه القوات (رويترز)

فرنسا تتجه إلى وسط أفريقيا بعد «خسائرها» غرباً

يعتزم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، القيام بجولة أفريقية الأسبوع المقبل تشمل أربع دول في وسط القارة السمراء؛ بهدف تعزيز التعاون معها، فيما تعاني باريس من تدهور في علاقاتها بمستعمراتها السابقة في غرب أفريقيا، والذي ترتب عليه إنهاء الوجود العسكري الفرنسي ببعض تلك الدول، وسط تنافس روسي - غربي. وتمتد جولة ماكرون من الأول حتى الخامس من مارس (آذار)، وتشمل حضور قمة مخصصة لحماية الغابات الاستوائية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

نيجيريا: مقتل 11 شخصاً في صدامات عرقية وأعمال انتقامية

سيارة شرطة في ولاية كادونا شمال نيجيريا (رويترز)
سيارة شرطة في ولاية كادونا شمال نيجيريا (رويترز)
TT

نيجيريا: مقتل 11 شخصاً في صدامات عرقية وأعمال انتقامية

سيارة شرطة في ولاية كادونا شمال نيجيريا (رويترز)
سيارة شرطة في ولاية كادونا شمال نيجيريا (رويترز)

أعلنت الشرطة النيجيرية (السبت) مقتل 11 شخصاً على الأقل في هجوم انتقامي، خلال صدامات ذات طابع عرقي، في ولاية ناساراوا، الواقعة وسط نيجيريا، البلد الذي تجاوز تعداد سكانه ربع مليار نسمة، وأكبر منتج للنفط في القارة الأفريقية، لكنه يعاني من توتر أمني متصاعد منذ سنوات.

وفيما تخوض نيجيريا حرباً شرسة منذ سنوات ضد جماعة «بوكو حرام» وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، يتعاظم فيها خطر شبكات الجريمة المنظمة المختصة في الخطف من أجل الحصول على فدية، كما تتصاعد حدة التوتر بين المجتمعات المحلية بسبب الشحن الطائفي بين المسلمين والمسيحيين، وأيضاً بسبب الصراع على الموارد الشحيحة الناتج عن الجفاف وتغير المناخ.

رجال شرطة ومواطنون في مكان هجوم مسلح بجوس عاصمة ولاية بلاتو النيجيرية (رويترز)

القتل بالعرق

وقال المتحدث باسم الشرطة في ولاية ناساراوا، رامهان نانسل، إن هجوماً وقع (الجمعة) واستهدف منطقة (أوديغي) أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 11 شخصاً، وتدمير أكثر من 50 منزلاً، فيما تشير أصابع الاتهام الأولى إلى «مسلحين يُشتبه في أنهم شنّوا هجوماً انتقامياً بعد مقتل اثنين من مجموعتهم العرقية».

وأوضح المتحدث باسم الشرطة أن الصدامات توسعت لتشمل مناطق أخرى في أكياوا وأوديغي كاسا، مشيراً إلى أن مفوض الشرطة المحلية زار المناطق المتضررة، وأعرب عن «حزنه العميق إزاء أعمال القتل والدمار»، قبل أن يتعهد «بتحقيق العدالة».

وقال المتحدث باسم الشرطة إن تعليمات رسمية صدرت «بشن حملة واسعة ومكثفة لتعقب المتورطين في الهجوم، وأوضح نانسل: «وجّه مفوض الشرطة الفرق التكتيكية ووحدات التحقيق لضمان التعرف السريع على جميع الجناة واعتقالهم وملاحقتهم قضائياً».

منظر جوي لمنطقة جوس في شمال وسط نيجيريا (رويترز)

هدوء حذر

بعد مرور أول أربع وعشرين ساعة على الحادث، أعلنت الشرطة عودة الهدوء إلى المنطقة، ولكنه هدوء حذر في ظل مخاوف السكان من تجدد الصدامات العرقية في المنطقة.

وطمأن المتحدث باسم الشرطة سكان المنطقة ودعاهم إلى استعادة نسق حياتهم الطبيعي، وشدد في بيانه الصحافي على أن «الأوضاع عادت إلى طبيعتها في المناطق المتضررة، مع اتخاذ إجراءات استباقية لمنع تكرار العنف».

وأوضح أنه من أجل «منع أي تدهور مستقبلي في الأمن، صدرت تعليمات بنشر مكثف وفوري لعناصر الشرطة، بالتنسيق مع الجيش وهيئة الدفاع المدني، لضمان توفير الحماية واستعادة السلام بشكل دائم»، وفق نص البيان. وأوضح أن اجتماعاً عُقد مع وجهاء المنطقة، حيث طُلب من السكان التحلي بالهدوء والتعاون مع الأجهزة الأمنية.

الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو لدى حضوره مهرجاناً للصيد تزامناً مع تدهور الوضع الأمني (إ.ب.أ)

قتلى أكثر

مع ذلك، تشير روايات محلية إلى أن عدد الضحايا قد يكون أعلى. إذ قال مسؤول محلي، أوناريغو أوناه، إن نحو 15 شخصاً قُتلوا، ولا يزال آخرون في عداد المفقودين. ووصف أوناه، الذي زار المناطق المتضررة، الهجوم بأنه «غير مقبول ومدان بشدة»، مشيراً إلى أن الهجوم أدى أيضاً إلى تدمير منازل ومركبات ودراجات نارية ومواد غذائية وممتلكات أخرى.

وفي حديثه أمام السكان المتضررين، شدد المسؤول وهو نائب في برلمان محلي للولاية، على ضرورة أن تزيد الدولة من إجراءاتها الأمنية والعسكرية لتأمين حياة المواطنين، وتعهد بالعمل مع السلطات المحلية على تعزيز الأمن.

رجال شرطة وسط الأضرار التي لحقت بسوق مدينة مايدوغوري جراء التفجيرات الانتحارية (أ.ب)

أما السكان خلال ردهم على النائب في البرلمان المحلي، طالبوا بزيادة الوجود الأمني لتمكين النازحين من العودة إلى منازلهم واستئناف حياتهم الطبيعية، وطلبوا من النائب إثارة القضية داخل برلمان الولاية لضمان تدخل حكومي عاجل.

ويأتي هذا الهجوم بعد أيام من حادث مماثل في ولاية بلاتو المجاورة، حيث قُتل ما لا يقل عن 28 شخصاً، بينهم طلاب وموظفون في جامعة جوس، وهجمات أخرى استهدفت مجتمعات مسيحية قتل فيها ما لا يقل عن 30 شخصاً.

ويرى محللون أمنيون أن تكرار هذه الهجمات في مناطق وسط نيجيريا يعكس استمرار التوترات المجتمعية وأعمال العنف الانتقامية، المرتبطة غالباً بنزاعات محلية.


حوار حكومة إثيوبيا وتيغراي... خطوة للمصالحة لا تخلو من عقبات

جانب من المشاركين في «منتدى التشاور» بأديس أبابا بين إقليم تيغراي والحكومة الإثيوبية (وكالة الأنباء الإثيوبية)
جانب من المشاركين في «منتدى التشاور» بأديس أبابا بين إقليم تيغراي والحكومة الإثيوبية (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

حوار حكومة إثيوبيا وتيغراي... خطوة للمصالحة لا تخلو من عقبات

جانب من المشاركين في «منتدى التشاور» بأديس أبابا بين إقليم تيغراي والحكومة الإثيوبية (وكالة الأنباء الإثيوبية)
جانب من المشاركين في «منتدى التشاور» بأديس أبابا بين إقليم تيغراي والحكومة الإثيوبية (وكالة الأنباء الإثيوبية)

مناقشات لم تخل من اختلافات شهدتها الجولة الأولى من «منتدى التشاور» في إثيوبيا، بحضور معنيين من إقليم تيغراي الذي يشهد تبايناً كبيراً مع سياسات حكومة أديس أبابا.

محادثات ضمن «حوار وطني» نظمته الحكومة تأتي قبل نحو شهرين من الانتخابات العامة بالبلاد المقررة في يونيو (حزيران) المقبل، يراها برلماني إثيوبي تحدث لـ«الشرق الأوسط» خطوة مهمة في الطريق للمصالحة وطي سنوات من الخلافات والاضطرابات، لافتاً إلى أن «الاضطرابات الأمنية كانت عقبة كبيرة والآن تتراجع ويمكن للحوار أن ينجح». إلا أنه «تحدث عن عقبات بشأن عدد من الملفات».

وأفادت وكالة «الأنباء الإثيوبية»، الجمعة، باختتام الجولة الأولى من «المنتدى» برئاسة رئيس المفوضية الوطنية الإثيوبية للحوار، مسفين أرايا، والمفوضين، والأحزاب السياسية الإقليمية، وغيرهم من أصحاب المصلحة الرئيسيين في إقليم تيغراي.

ووفق «الوكالة» تُعدّ هذه المرحلة التي بدأت، الأربعاء، «حاسمة لأنها تُحدد نطاق عملية الحوار وشرعيتها وشموليتها، التي تهدف إلى معالجة الانقسامات السياسية والاجتماعية القائمة منذ أمد طويل، وجمع آراء وأولويات المشاركين من تيغراي، وذلك لرسم ملامح عملية الحوار الوطني الأوسع».

و«الحوار الوطني» هو عملية أطلقتها الحكومة الإثيوبية عام 2021 وتديرها لجنة وطنية، تم تدشينها في فبراير (شباط) 2022، مكونة من 11 مفوضاً، بهدف معالجة جذور النزاعات، وتعزيز السلام والمصالحة المستدامة بعد الحروب والاضطرابات، خاصة في إقليم تيغراي.

ويأتي الحوار في أديس أبابا، بينما تجرى الاستعدادات للانتخابات العامة السابعة، التي تقام كل خمس سنوات لانتخاب أعضاء مجلس نواب الشعب، والمجلس الفيدرالي، حيث يفضي فوز الحزب الحاصل على أغلبية المقاعد البرلمانية إلى تشكيل الحكومة الفيدرالية المقبلة.

وتشير بيانات المجلس الوطني للانتخابات، إلى أن حزب الازدهار الحاكم قدم 466 مرشحاً (بينهم 101 مرشح معارض) من أصل 547 مقعداً برلمانياً، تاركاً 81 دائرة دون مرشحين، في سابقة هي الأولى، بحسب تقارير صحافية تحدثت عن أن «الحزب الحاكم فضل عدم الدفع بمرشحين في إقليم تيغراي».

نازحون داخل مخيّم خارج ميكيلي عاصمة تيغراي في 12 فبراير 2025 (أ.ب)

البرلماني الإثيوبي، محمد نور أحمد يرى أن الحوار بين أديس أبابا وتيغراي «وطني بامتياز، ويمثل خطوة جوهرية نحو المصالحة، وله أهمية كبيرة للغاية، نظراً لأن إقليم تيغراي يعد من الأقاليم التي عانت من الاضطرابات والتحديات، ونرجو أن يثمر عن نتائج إيجابية».

ووصف مشاركون من إقليم تيغراي، الحوار، بأنه «خطوة تحول مهمة نحو معالجة الخلافات من خلال حوار سلمي وحضاري»، وفق ما نقلته وكالة «الأنباء الإثيوبية»، الخميس.

وقال تافيري هيلوف، أحد المشاركين، إن الحوار كان تفاعلياً وتجاوز توقعاته، مشيراً إلى أن الاختلافات أمر طبيعي، وأن هذه المنصة تُسهم في جمع الأفكار المتنوعة لحل الخلافات بطريقة سلمية وحضارية. فيما أكد أنتينه ميتيك، أحد المشاركين، أن «الحوار يبقى السبيل الوحيد لحل النزاعات»، وفق «الوكالة».

وشهدت إثيوبيا أزمات عديدة، بينها اندلاع حرب بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية بين عامَي 2020 و2022 في إقليم تيغراي، وأودت بحياة مئات الآلاف من الأشخاص، بخلاف نحو مليون نازح.

ولا يستبعد البرلماني الإثيوبي «رغم وجود عقبات حل الأزمة لكون الحوار الحالي يركز بشكل أساسي على حل القضايا القديمة العالقة، سواء ما يتعلق منها بالدستور، أو علم البلاد، أو الحدود، وغيرها من الملفات التاريخية».

ويؤكد أهمية وجود توافق شعبي واسع حول القضايا العالقة التي استمرت لفترة طويلة، مرجحاً أن «تحل هذه القضايا قريباً، خاصة أن الحوار الوطني بات في مراحله النهائية».

ويضيف: «لقد كان تأخر الحوار مع تيغراي ناتجاً عن الاضطرابات وعدم الاستقرار، لكن الآن هناك تحسن كبير، واستقرار، وسلام، مقارنة بما كان عليه الوضع في السابق، حتى وإن لم يصل لنسبة مائة في المائة؛ إلا أن توفر الاستقرار والسلام سيمكن الجميع من الحصول على النتائج المرجوة وتحقيق التوافق الوطني».


الولايات المتحدة تدعو نيجيريا لتعزيز إجراءات حماية المسيحيين

 زار الرئيس بولا أحمد تينوبو ولاية بلاتو حيث التقى بعائلات الضحايا (رويترز)
زار الرئيس بولا أحمد تينوبو ولاية بلاتو حيث التقى بعائلات الضحايا (رويترز)
TT

الولايات المتحدة تدعو نيجيريا لتعزيز إجراءات حماية المسيحيين

 زار الرئيس بولا أحمد تينوبو ولاية بلاتو حيث التقى بعائلات الضحايا (رويترز)
زار الرئيس بولا أحمد تينوبو ولاية بلاتو حيث التقى بعائلات الضحايا (رويترز)

أدانت وزارة الخارجية الأميركية أعمال القتل الأخيرة في مدينة جوس بولاية بلاتو (وسط نيجيريا)، ووصفت هجوماً استهدف الأحد الماضي مناطق ذات غالبية مسيحية، وقتل فيه 30 شخصاً على الأقل، بأنه «غير مقبول»، داعية الحكومة النيجيرية إلى تعزيز الإجراءات الأمنية، خاصة مع اقتراب احتفالات عيد الفصح.

وفي بيان نُشر (الخميس) عبر مكتب الشؤون الأفريقية في وزارة الخارجية الأميركية على «فيسبوك»، دعا المستشار الرئيسي للحرية الدينية العالمية، مارك ووكر، السلطات النيجيرية إلى التحرك بسرعة. وقال: «ندعو الحكومة النيجيرية إلى تكثيف الإجراءات الأمنية بشكل كبير لحماية المسيحيين قبل وفي أثناء عيد الفصح».

عربة للشرطة في مكان الهجوم المسلح بجوس عاصمة ولاية بلاتو النيجيرية الاثنين (رويترز)

وأضاف المسؤول الأميركي: «نحن نقر ونُقدّر الخطوات التي اتخذتها الحكومة النيجيرية لتحسين الأمن، إلا أن الاستهداف المتعمد للمسيحيين، خاصة خلال الأعياد المسيحية، أمر غير مقبول. نحث القيادة النيجيرية على التحرك، وعلى القيام بذلك الآن».

وجاءت هذه الإدانة عقب موجة جديدة من العنف في ولاية بلاتو، وخاصة مدينة جوس التي استهدفها هجوم عنيف فجر الأحد الماضي، حيث شن مسلحون هجوماً بالتزامن مع موسم ديني، ما أسفر عن مقتل عدد من السكان وإصابة آخرين، وتسببت في إلغاء جميع الأنشطة الدينية في المنطقة.

وأفادت مصادر محلية بأن المهاجمين اقتحموا التجمعات السكنية في ساعات الصباح الأولى، وأطلقوا النار بشكل عشوائي، كما أضرموا النار في المنازل، ما أجبر العديد من السكان على الفرار.

جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

وكردة فعل على الهجوم، زار الرئيس بولا أحمد تينوبو ولاية بلاتو، (الخميس)، حيث التقى بعائلات الضحايا وقدم لهم واجب العزاء، وقد انتشر على نطاق واسع عبر الإنترنت مقطع فيديو لامرأة تحتضن ابنها القتيل وتطلب من الرئيس الانتقام لها.

وفي حديثه مع سكان الولاية، قال تينوبو، إن حكومته ستعمل على تعزيز الأمن في ولايتهم، وذلك من خلال مشروع شبكة تضم أكثر من 5000 كاميرا رقمية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، لمساعدة أجهزة إنفاذ القانون في مكافحة انعدام الأمن.

وقال تينوبو مخاطباً السكان: «أعدكم بأن هذه التجربة لن تتكرر»، وأصدر تعليمات لوزير الدفاع الجنرال كريستوفر موسى وقائد أركان الجيش، الجنرال وايدي شعيبو، والمفتش العام للشرطة، أولاتونجي ديسو، طلب منهم «كشف هوية قتلة النيجيريين الأبرياء والعثور عليهم».

شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية أمس (رويترز)

وعبر الرئيس النيجيري عن صدمته تجاه مقاطع الفيديو التي توثق بشاعة الهجوم، ويجري تداولها على نطاق واسع، وأضاف مخاطباً العائلات المتضررة خلال اجتماع عُقد في صالة الوصول بمطار ياكوبو غاوون في جوس: «الله وحده القادر على أن يمنحكم الفرح والسلوان... لا يمكن لأي مبلغ مالي أن يعوض الأرواح التي فقدت».

وتعهّد تينوبو بأن تبذل الحكومة كل ما في وسعها لضمان تحقيق العدالة وتقديم الدعم لعائلات الضحايا، وطلب من وزير الشؤون الإنسانية، إعداد قاعدة بيانات شاملة للمتضررين من العنف، لضمان توزيع عادل للمساعدات الحكومية.

مركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري تصل إلى موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في أنغوان روكوبا بولاية بلاتو... نيجيريا 30 مارس 2026 (رويترز)

وفي ختام زيارته للمنطقة، قال تينوبو: «أود أن أقول لشبابنا الحاضرين هنا أنني لا أريد أن أكون هنا لتقديم التعازي، بل أريد أن أكون هنا لترسيخ السلام».

ورغم تصريحات وتطمينات تينوبو، فإن الضغط الأميركي يزداد على حكومته من أجل حماية المناطق ذات الغالبية المسيحية، حيث وجه عضو الكونغرس الأميركي، مارك هاريس، رسالة شديدة اللهجة أمس (الخميس) إلى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يدعو فيها لفرض «عقوبات ملموسة» ضد نيجيريا.

وبرر عضو الكونغرس الأميركي هذه العقوبات بما قال إنه «تصاعد العنف ضد المسيحيين»، وأضاف في رسالة مؤرخة2 أبريل (نيسان) 2026، أعرب هاريس عن قلقه إزاء ما عدّه تزايد اضطهاد المسيحيين في نيجيريا وسوريا، مؤكداً أن الوضع يستدعي «اهتماماً عاجلاً» من الحكومة الأميركية.

عناصر من «الصليب الأحمر» النيجيري في مكان الهجوم المسلح بجوس عاصمة ولاية بلاتو الاثنين (رويترز)

وقال هاريس إن المسيحيين تعرضوا لمجزرة في ولاية بلاتو، ووصف هذه الحادثة بأنها ليست «مجرد اضطرابات سياسية»، بل هي جزء من نمط متزايد من العنف الممنهج الذي تمارسه الجماعات المسلحة وسط «تجاهل أو تقليل» من قبل السلطات النيجيرية لخطورة الموقف.

وطالب هاريس وزارة الخارجية بتقديم توضيحات حول الخطوات الدبلوماسية المتخذة لضمان محاسبة المسؤولين عن هذه الفظائع، متسائلاً عن مدى استعداد واشنطن لاستخدام أدوات الضغط القوية، ومنها «فرض عقوبات مباشرة على المسؤولين أو الجهات المقصرة، وقيود على التأشيرات للمسؤولين الحكوميين النيجيريين، ووضع شروط على المساعدات الأميركية المقدمة لنيجيريا لربطها بمدى حماية الأقليات الدينية».

ورغم أن إدارة دونالد ترمب مارست ضغطاً متزايداً على نيجيريا منذ منتصف العام الماضي، واتهمتها في أكثر من مرة بالتقاعس عن حماية المسيحيين الذين يتعرضون للإبادة، فإن نيجيريا ظلت دوماً ترفض هذه الاتهامات وتفتح الباب أمام التعاون معها ودعمها في حربها ضد الإرهاب الذي لا يفرق بين الانتماء الديني للشعب النيجيري.

وفي سياق التعاون قصفت الولايات المتحدة مواقع تابعة لتنظيم «داعش» عشية عيد الميلاد الماضي في شمال غربي نيجيريا، كما نشرت قوات خاصة لتدريب الجيش النيجيري في ولايات من أهمها ولاية (بورنو)، حيث توجد معاقل «داعش» و«بوكو حرام».