مصر تعود للمشاركة في اجتماعات «العشرين»

أكدت تبنيها لأزمات الغذاء والطاقة بالدول النامية

الإتربي ممثلاً شخصياً للرئيس المصري في اجتماعات "العشرين" المقبلة بالهند (الخارجية المصرية)
الإتربي ممثلاً شخصياً للرئيس المصري في اجتماعات "العشرين" المقبلة بالهند (الخارجية المصرية)
TT

مصر تعود للمشاركة في اجتماعات «العشرين»

الإتربي ممثلاً شخصياً للرئيس المصري في اجتماعات "العشرين" المقبلة بالهند (الخارجية المصرية)
الإتربي ممثلاً شخصياً للرئيس المصري في اجتماعات "العشرين" المقبلة بالهند (الخارجية المصرية)

تعود مصر للمشاركة كضيف للرئاسة في كافة اجتماعات مجموعة العشرين، خلال فترة رئاسة الهند للمجموعة، والتي تبدأ من ديسمبر (كانون الأول) المقبل ولمدة عام. ووفق السفير أحمد أبو زيد المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، فإن الحكومة الهندية دعت مصر للمشاركة كضيف للرئاسة، وهو ما اعتبرته مصر «انعكاسا للروابط التاريخية بين البلدين قيادةً وحكومةً وشعباً، وتجسيدا لمكانة مصر إقليمياً ودولياً ودورها المؤثر في القضايا والملفات الاقتصادية الدولية الرئيسية».
وأبلغت مصر الجانب الهندي رسمياً بتولي مساعد وزير الخارجية للشؤون الاقتصادية متعددة الأطراف الدولية والإقليمية، السفير راجى الإتربي، مهام الممثل الشخصي لرئيس الجمهورية لدى مجموعة العشرين خلال فترة الرئاسة الهندية، وأوضح بيان الخارجية، أن الاجتماع الأول للممثلين الشخصيين لقادة دول المجموعة سيعقد في الهند أوائل الشهر المقبل.
ويقع على عاتق مجموعة العشرين تحديات كبيرة في ضوء الأزمات الحادة والمتعاقبة التي يواجهها الاقتصاد العالمي منذ اندلاع وباء كورونا ومروراً بتداعيات الحرب في أوكرانيا، بحسب السفير الإتربي، الذي أوضح أن دول المجموعة تمثل بمفردها 80 في المائة من الناتج الإجمالي العالمي و75 في المائة من حجم التجارة الدولية و60 في المائة من سكان العالم، وهو ما يجعلها من «أهم أطر اتخاذ القرار الاقتصادي على المستوى الدولي».
وأوضح السفير الإتربي أن مصر عازمة على المشاركة النشطة والمؤثرة في مختلف اجتماعات المجموعة من أجل تعزيز العمل الدولي المشترك في الموضوعات المدرجة على أجندة المجموعة، وخاصةً القضايا ذات الأولوية لمصر وأفريقيا والدول النامية مثل الغذاء والطاقة والمناخ وتمويل التنمية وإصلاح النظام الاقتصادي العالمي، مضيفاً أن مصر سبق لها المشاركة في اجتماعات مجموعة العشرين، عام 2016 خلال فترة الرئاسة الصينية، وعام 2019 خلال فترة الرئاسة اليابانية.
وسبق للسفير الإتربي تولي مهام الممثل الشخصي لرئيس الجمهورية لدى مجموعة العشرين عام 2016، قبل تكليفه بتمثيل مصر والدول العربية في مجلس إدارة مجموعة البنك الدولي بواشنطن لعدة سنوات.


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


الحرب في السودان تخلّف جروحاً نفسية عميقة... وأزمة صامتة تهدد المجتمع

مستشفى النور بأم درمان أحد المشافي التي صمدت أيام الحرب يضم وحدة نفسية (الشرق الأوسط)
مستشفى النور بأم درمان أحد المشافي التي صمدت أيام الحرب يضم وحدة نفسية (الشرق الأوسط)
TT

الحرب في السودان تخلّف جروحاً نفسية عميقة... وأزمة صامتة تهدد المجتمع

مستشفى النور بأم درمان أحد المشافي التي صمدت أيام الحرب يضم وحدة نفسية (الشرق الأوسط)
مستشفى النور بأم درمان أحد المشافي التي صمدت أيام الحرب يضم وحدة نفسية (الشرق الأوسط)

مع استمرار الحرب في السودان، وتفاقم تداعياتها الأمنية والإنسانية والاقتصادية، لم تعد مأساة السودانيين تقتصر على سقوط القتلى أو معاناة الجرحى والجوعى والنازحين، بل امتدت آثارها إلى الصحة النفسية للسكان، في ظل تصاعد مقلق لمعدلات الاكتئاب والقلق واضطرابات ما بعد الصدمة.

وتشير تقديرات منظمات دولية وخبراء محليين إلى أن البلاد تواجه أزمة نفسية متنامية، قد تترك آثاراً طويلة الأمد على المجتمع إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لتوسيع خدمات الدعم النفسي والعلاج المتخصص. وكشفت منظمة الصحة العالمية التابعة للأمم المتحدة، في تقرير لها، عن انتشار واسع لحالات الاكتئاب والقلق واضطرابات ما بعد الصدمة في العاصمة الخرطوم. وبلغت نسبة انتشار هذه الاضطرابات نحو 12 في المائة بين طلاب المرحلة الثانوية، فيما تجاوزت 59 في المائة بين السكان النازحين.

وأشار التقرير إلى أن النزاعات الممتدة في السودان خلّفت عبئاً متزايداً من اضطرابات الصحة النفسية، لافتاً إلى أن الأطفال يُعدّون الفئة الأكثر عرضة للخطر، إذ يواجهون مخاطر متعددة تشمل الاختطاف والعنف الجنسي والتجنيد القسري وزواج الأطفال، وهي عوامل قد تترك آثاراً نفسية عميقة وممتدة.

واجهة مستشفى د. التجاني الماحي للأمراض النفسية أشهر وأعرق المشافي النفسية في السودان (الشرق الأوسط)

وأوضحت المنظمة أن الاضطرابات الذهانية الكبرى تظل نادرة نسبياً، في حين تفتقر البيانات المتعلقة بالانتحار وتعاطي المخدرات إلى الدقة بسبب نقص المعلومات. ومع ذلك، تشير التقديرات إلى أن أكثر من شخص واحد من كل خمسة أشخاص يعيشون في مناطق النزاع يعاني أحد اضطرابات الصحة النفسية. ويعاني السودان في الوقت ذاته نقصاً حاداً في الكوادر المتخصصة في هذا المجال، إذ لا يتجاوز عدد اختصاصيي الصحة النفسية 899 متخصصاً في مختلف أنحاء البلاد، وفق إحصائية صادرة عام 2020.

ارتفاع معدلات الأمراض النفسية

في ديسمبر (كانون الأول) 2025، أعلنت وزارة الصحة الاتحادية في السودان عن ارتفاع ملحوظ في معدلات الأمراض النفسية، مؤكدة أن تداعيات الحرب والانتهاكات التي تعرض لها المدنيون ضاعفت الحاجة إلى تدخلات عاجلة. وكشفت الوزارة عن خطة اتحادية لإعادة تأهيل مستشفيات الطب النفسي ومراكز علاج الإدمان، بهدف تعزيز قدرة النظام الصحي على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة في هذا المجال. وقال وزير الصحة الاتحادي، هيثم محمد إبراهيم، إن الاضطرابات النفسية تشهد تزايداً على مستوى العالم، غير أن الوضع في السودان أكثر تعقيداً في ظل الظروف الراهنة التي فرضتها الحرب.

وأشار إلى أن الوزارة تعمل على تعزيز الوعي المجتمعي بالصحة النفسية، وتوسيع خدمات الاكتشاف المبكر، وتسهيل الوصول إلى العلاج، داعياً إلى تبني رؤية شاملة للصحة النفسية وتخصيص ميزانيات كافية لتطوير خدماتها ضمن النظام الصحي.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، أجرى الوزير زيارة تفقدية لمستشفى «التيجاني الماحي» للأمراض النفسية والعصبية في أم درمان، للاطلاع على حجم الأضرار التي لحقت بالمستشفى نتيجة الحرب، حيث استأنفت بعض العنابر والعيادات عملها بطاقة تشغيلية تستقبل أكثر من 50 مريضاً يومياً.

جانب من محاضرة عن الحالات النفسية والاجتماعية في السودان بمستشفى التجاني الماحي (الشرق الأوسط)

وترى الاستشارية النفسية ابتسام محمود، أن السودان كان يعاني بالفعل من تحديات اجتماعية واقتصادية عدة قبل اندلاع الحرب، من بينها الفقر والبطالة والعنف الأسري وارتفاع معدلات الطلاق، وهي عوامل انعكست سلباً على الصحة النفسية للمجتمع. وأضافت، في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، أن الحرب فاقمت هذه الأوضاع، بما خلّفته من مشاهد خوف ورعب وانتهاكات وتدمير للممتلكات، فضلاً عن موجات النزوح واللجوء المستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات. وشددت على ضرورة تصميم برامج شاملة لتقديم خدمات الدعم النفسي لجميع فئات المجتمع، بالتعاون بين وزارات الرعاية الاجتماعية والصحة والتربية والموارد البشرية والشؤون الدينية. كما دعت إلى تفعيل خدمات الإرشاد الأسري في المدارس والأندية الرياضية والمساجد، لما لها من دور في تعزيز التماسك الأسري والاستقرار المجتمعي.

دعم نفسي للمتأثرين بالحرب

من جانبها، قالت اختصاصية علم النفس الدكتورة خديجة محمد الحبيب، إنه تم افتتاح وحدة للطب النفسي في مستشفى النور التعليمي بأم درمان في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، بهدف تقديم الدعم النفسي للمتأثرين بالحرب.

اختصاصية علم النفس خديجة محمد الحبيب (الشرق الأوسط)

وأوضحت، في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، أن الوحدة تقدم خدمات الإرشاد والعلاج النفسي للمرضى الذين يعانون اضطراب ما بعد الصدمة والاكتئاب والقلق، إلى جانب برامج تأهيل للأطفال المتأثرين بالألغام لدعمهم نفسياً واجتماعياً. وأضافت أن العيادة تستقبل أسبوعياً ما بين 60 و90 مريضاً، كما تقدم خدمات الدعم النفسي في دور الإيواء وتعالج حالات الإدمان، إضافة إلى تنظيم محاضرات توعوية حول مخاطر المخدرات وسبل الوقاية منها.

بدورها أكدت اختصاصية علم الاجتماع الدكتورة تقوى محمد البشرى أن وحدة الطب النفسي في مستشفى النور التعليمي لا تقتصر على تقديم العلاج النفسي فحسب، بل تنفذ أيضاً مبادرات تطوعية لدعم المتضررين من الحرب. وأشارت، في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن هذه المبادرات تشمل توفير الوجبات اليومية والملابس للأطفال، خصوصاً خلال الأعياد، إضافة إلى دعم تركيب الأطراف الصناعية وإجراء العمليات الجراحية للمصابين.

الاختصاصية الاجتماعية د. تقوى محمد البشرى (الشرق الأوسط)

وأضافت الدكتورة تقوى أن الفريق يعمل كذلك على تقديم الدعم للحالات مجهولة الهوية بالتنسيق مع إدارة المستشفى، والمشاركة في برامج الإطعام بالتعاون مع المتطوعين وقسم التغذية.

تزايد الحالات في الجزيرة

وفي ولاية الجزيرة بوسط السودان، شهدت الاضطرابات النفسية تزايداً ملحوظاً نتيجة تداعيات الحرب. وقال مدير مستشفى الصحة النفسية في ود مدني، الدكتور الأمين دياب، إنه تم افتتاح عنبر جديد للطب النفسي لتعزيز خدمات الرعاية في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها الولاية. وأوضح في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن أبرز الحالات التي يستقبلها المستشفى تشمل الاكتئاب والذهان ونوبات الهوس واكتئاب ما بعد الولادة، مشيراً إلى استقبال ما بين 15 و20 حالة أسبوعياً تحتاج إلى التنويم، مع توقعات بارتفاع الأعداد خلال الفترة المقبلة. وأكد أن المستشفى يوفر العلاج والأدوية مجاناً بدعم من منظمات إنسانية وهيئات رسمية، بهدف تخفيف العبء عن الأسر المتضررة.

ويرى مختصون أن الحرب في السودان أفرزت أزمة نفسية صامتة لا تقل خطورة عن الدمار الاقتصادي والإنساني الذي خلفته. فقد ارتفعت معدلات القلق والإدمان واضطراب ما بعد الصدمة والوسواس القهري والاكتئاب والرهاب الاجتماعي بين قطاعات واسعة من المجتمع. ويحذر خبراء من أن تجاهل ملف الصحة النفسية في هذه المرحلة قد يقود إلى تداعيات خطيرة على مستقبل المجتمع السوداني، مؤكدين أن توفير خدمات الدعم النفسي والاجتماعي بات ضرورة إنسانية ووطنية ملحة لا تحتمل التأجيل.


ليبيا: حفتر يدعو «الجيش الوطني» لليقظة على وقع توترات المنطقة

حفتر أثناء الإفطار في مقر رئاسة أركان الجيش الليبي (القياة العامة)
حفتر أثناء الإفطار في مقر رئاسة أركان الجيش الليبي (القياة العامة)
TT

ليبيا: حفتر يدعو «الجيش الوطني» لليقظة على وقع توترات المنطقة

حفتر أثناء الإفطار في مقر رئاسة أركان الجيش الليبي (القياة العامة)
حفتر أثناء الإفطار في مقر رئاسة أركان الجيش الليبي (القياة العامة)

دعا قائد «الجيش الوطني» الليبي، المشير خليفة حفتر، لليقظة العسكرية على وقع التوترات الراهنة في المنطقة، فيما بدا أنه يتحسب لتأثيرات ارتدادية قد تطال بلاده، وفي غضون ذلك، تجاهلت حكومة «الوحدة» في غرب ليبيا، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، مظاهرات متفرقة في طرابلس ومصراتة بغرب البلاد، تطالب بإسقاط الأجسام السياسية الموجودة، ومحاربة الفساد.

واعتبر حفتر خلال مأدبة إفطار جماعي لضباط الجيش بمقر رئاسة أركانه، مساء الجمعة، في مدينة بنغازي بشرق البلاد، أن «المرحلة الدقيقة التي تمر بها المنطقة من تحديات عسكرية تتطلب يقظة مستمرة للحفاظ على استقرار الدولة»، مؤكداً أن «قوات الجيش ستظل الدرع الحصين لحماية ليبيا، وصون سيادتها». وقال إن «مسؤولية الجيش لا تقتصر فقط على حماية الحدود، وصون السيادة، بل تمتد أيضاً إلى دعم مؤسسات الدولة، والحفاظ على وحدة التراب الليبي، والمساهمة في ترسيخ الأمن، والاستقرار، اللذين يمثلان الأساس لأي عملية تنمية، أو بناء للدولة».

كما شدد قائد «الجيش الوطني» الليبي على أهمية الحفاظ على أعلى درجات الجاهزية، وتعزيز برامج التدريب، والتأهيل، ومواكبة التطورات العسكرية الحديثة، بما يضمن قدرة القوات على مواجهة مختلف التهديدات الأمنية، والحفاظ على أمن البلاد، واستقرارها.

وبحسب مسؤول عسكري، فإن تأكيد حفتر على الجاهزية والتدريب يعكس ما وصفه بـ«خطة طوارئ» لمواجهة تداعيات الحرب الأميركية–الإسرائيلية على إيران.

الدبيبة خلال حضور إفطار كبار السن بطرابلس (حكومة الوحدة)

من جهة أخرى، عاد الهدوء إلى العاصمة طرابلس ومدينة مصراتة بالغرب الليبي، بعد وقفات احتجاجية تنديداً بتردي الأوضاع الاقتصادية والسياسية في البلاد، والمطالبة بمحاسبة المسؤولين عن الفساد.

ورفع المتظاهرون في طرابلس، مساء الجمعة، شعارات تطالب بإنهاء ما وصفوه بـ«حالة الفساد المستمرة في مؤسسات الدولة»، داعين إلى رحيل الأجسام السياسية التي تدير المرحلة الحالية، كما انتقدوا إجراءات المصرف المركزي بفرض ضرائب ورسوم جديدة، معتبرين أنها تزيد من الأعباء المعيشية على المواطنين.

وفي مصراتة، نظم عدد من المحتجين وقفة مماثلة، عبّروا خلالها عن استيائهم من تدهور الأوضاع الاقتصادية، واستمرار المراحل الانتقالية، دون الوصول إلى تسوية سياسية نهائية. كما تضمنت الهتافات انتقادات لبعض التعيينات السياسية الأخيرة، بينها تعيين علي الصلابي مستشاراً لشؤون المصالحة لدى محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي.

وتجاهل الدبيبة هذه المظاهرات، لكنه أكد خلال حضوره مأدبة إفطار نزلاء دار الوفاء لرعاية العجزة والمسنين استمرار حكومته في دعم مؤسسات الرعاية الاجتماعية، وتعزيز الخدمات المقدمة لكبار السن، بما يضمن لهم حياة كريمة، تقديراً لما قدموه للمجتمع.

إلى ذلك، تلقى رئيس صربيا ألكسندر فوتشيتش رسالة من الدبيبة، إلى جانب دعوة رسمية لزيارة ليبيا، لدى اجتماعه مساء الجمعة في العاصمة بلغراد مع الطاهر الباعور، المكلف تسيير وزارة الخارجية بحكومة الوحدة. ونقل بيان حكومي عن ألكسندر حرصه على تعزيز وتطوير العلاقات مع ليبيا في مختلف المجالات، مشدداً على أهمية عقد اللجنة المشتركة بين البلدين، وتفعيلها بما يتيح توسيع فرص التعاون.


تفاؤل حذر يلف مسار «الحوار الأممي» في تفكيك الأزمة الليبية

المبعوثة الأممية هانا تيتيه خلال جلسات «الحوار المهيكل» (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية هانا تيتيه خلال جلسات «الحوار المهيكل» (البعثة الأممية)
TT

تفاؤل حذر يلف مسار «الحوار الأممي» في تفكيك الأزمة الليبية

المبعوثة الأممية هانا تيتيه خلال جلسات «الحوار المهيكل» (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية هانا تيتيه خلال جلسات «الحوار المهيكل» (البعثة الأممية)

عبّر أعضاء بـ«الحوار المهيكل» عن تفاؤل حذر حيال المرحلة المقبلة من عمر مسارهم السياسي، الذي ترعاه الأمم المتحدة لحل الأزمة الليبية، وحذروا في الوقت نفسه من خطورة التدخلات الخارجية على هذا المسار، الذي من المقرر أن يستأنف جولاته بعد عيد الفطر.

ويمثل «الحوار المهيكل»، الذي انطلق منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أحد المسارات الأساسية ضمن «الخريطة الأممية»، التي عرضتها المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة، هانا تيتيه، أمام مجلس الأمن في أغسطس (آب) الماضي، لمعالجة الانقسام بين حكومتي شرق وغرب البلاد.

* معالجة جذور الانقسام

أعرب عضو «لجنة الحوار» عن مسار المصالحة، الدكتور أبو عجيلة سيف النصر، عن تفاؤل حذر بإمكانية أن يسفر الحوار عن مخرجات إيجابية، مشيراً إلى أن «الجهد المبذول داخله يستند إلى مشاركة شخصيات وطنية من خلفيات سياسية وأكاديمية، وممثلين عن مكونات اجتماعية، وليسوا أطرافاً مباشرة في الصراع، ما يمنحه قدراً من الاستقلالية عن الضغوط السياسية».

لكنه عاد ليقول لـ«الشرق الأوسط» إن الحوار المهيكل «لن يغير المشهد السياسي الليبي بشكل مباشر، لكنه قد ينتج توصيات ذات قيمة سياسية ووطنية تعكس تطلعات الليبيين».

ويركز الحوار على أربعة ملفات رئيسية: الحوكمة، الاقتصاد، المصالحة الوطنية، والأمن، بوصفها مفاتيح العبور نحو تسوية شاملة ومستدامة.

جانب من جلسات «الحوار المهيكل» (البعثة الأممية)

من جانبه، أكد عضو الحوار، أسعد زهيو، أن التفاؤل بالحوار المهيكل في ليبيا «يستند إلى طبيعته التي تركز على معالجة جذور الانقسام لا مجرد إدارة الأزمة، وذلك من خلال نقاش نخب وشخصيات وطنية متوازنة القضايا العميقة، التي تجاوزتها المسارات السياسية السابقة».

ومع ذلك، شدد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أن نجاح هذا المسار «مرتبط باستمرار التركيز على الملفات الجوهرية، وبدور النخب المشاركة القادرة على تفكيك أسباب النزاع، وتغليب مصلحة الاستقرار طويل الأمد على المكاسب السياسية الضيقة».

من جهته، يميل عضو الحوار المهيكل، أشرف بودوارة، إلى التفاؤل الحذر أيضاً، عاداً أن «عودة الحوار تمثل فرصة مهمة للانتقال من إدارة الانقسام إلى معالجته، إذا توفرت إرادة سياسية حقيقية لدى الأطراف الليبية». واقترح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» عدة شروط، أهمها «الالتزام بمسار وطني جامع تحت مظلة الأمم المتحدة، والتركيز على معالجة جذور الأزمة»، وفي مقدمتها الإشكالية الدستورية، التي تعتبر «المدخل الأساسي لبناء مؤسسات شرعية مستقرة».

* مبدأ الشمولية

في فبراير (شباط) الماضي، طرحت تيتيه أمام مجلس الأمن تشكيل لجنة مصغرة تتجاوز مجلسي النواب والدولة لوضع حلول نهائية للأزمة، أو لبنة تنفيذ «خريطة الطريق». وفي حال فشل هذه المجموعة، ستكون هناك حاجة لتوسيع الدائرة لضمان تنفيذ الخطة.

وفي هذا السياق، يؤكد زهيو أهمية أن يكون للحوار المهيكل ومخرجاته دور فاعل في صياغة مهام أي لجنة، لضمان عدم انحرافها عن مسار الحل الجذري، رافضاً «اختزال الأزمة الليبية في أطراف محددة أو سلطات الواقع التي كانت جزءاً من المشكلة». وشدد على أن أي آلية لمعالجة الانسداد السياسي يجب أن تقوم على مبدأ الشمولية، لضمان مشاركة القوى الفاعلة خارج السلطة، بما في ذلك الأحزاب السياسية، ومنظمات المجتمع المدني، والقوى الاجتماعية، والشباب، والمرأة، والمكونات الثقافية، وأنصار النظام السابق.

أما سيف النصر فقد رأى أن «من الأفضل أن يُختار أعضاء أي لجنة من المشاركين في الحوار المهيكل لابتعادهم عن الاصطفافات والضغوط السياسية»، واعتبر أن بعض المقترحات المتداولة، مثل تمثيل أربعة أعضاء من شرق البلاد ومثلهم من غربها، «غير مقبولة». فيما شدد بودوارة على أن أي آلية داعمة للحوار يجب أن تكون منسجمة مع المسار القائم، وألا تتحول إلى بديل عنه، مشيراً إلى أن أعضاء الحوار يمثلون خلاصة مشاورات واسعة مع مختلف المكونات الليبية.

* مخاوف من «المسارات الموازية»

تزداد المخاوف من تأثير التدخلات الخارجية على مسار الأزمة الليبية، إذ حذرت 81 شخصية ليبية مشاركة في «الحوار المهيكل»، في رسالة موجهة إلى تيتيه، من «المسارات الموازية» لحل الأزمة، وذلك على خلفية تقارير تتحدث عن رعاية أميركية لتفاهمات نحو دمج الحكومتين المنقسمتين في ليبيا.

رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي والمبعوثة الأممية في لقاء بطرابلس (المجلس الرئاسي)

وأوضح زهيو، أحد الموقعين على الرسالة، أنها حظيت بتوقيع نحو 75 في المائة من الأعضاء، مما يعكس ثقلاً سياسياً لا يمكن تجاهله في أي مسار، يتعلق بمستقبل العملية السياسية في ليبيا، معبراً عن استغرابه من الانتقادات التي طالت الرسالة، ووصف تبرؤ بعض الشخصيات منها، رغم عدم توقيعهم عليها، بأنه «ارتباك غير مبرر قد يعكس ضغوطاً أو محاولات لاسترضاء أطراف معينة».

وأعاد زهيو التأكيد على أن الرسالة «تتمسك بمسار وطني تراكمي وشامل»، مجدداً التحذير من خطورة الانزلاق إلى «مسارات موازية»، أو صفقات ضيقة تُدار خلف الأبواب المغلقة». وذهب إلى القول إن «الموقعين على الرسالة تحركوا بإرادة وطنية حرة دفاعاً عن مسار شامل وشفاف»، مشدداً على أن الهدف ليس المحاصصة بل الوصول إلى حل ليبي-ليبي مستدام يضمن بناء دولة مستقرة.

أما سيف النصر، فقد حذر من أن «التدخلات الخارجية والخلافات بين اللاعبين الدوليين في الملف الليبي، خصوصاً داخل مجموعة برلين، قد تشكل معوقاً جدياً أمام تقدم الحوار»، مشيراً إلى «اعتقاد مزداد بأن تلك الخلافات قد تحول دون تطويره إلى إطار أوسع يشبه المجلس التأسيسي لوضع البلاد على مسار سياسي أكثر استقراراً».

ونبه سيف النصر إلى أن «أي مسار يتجاوز التراكم الذي تحقق ضمن الحوار الوطني قد يبعث برسالة صادمة إلى الليبيين، مفادها أن مشاركتهم الواسعة في صياغة العملية السياسية يمكن استبدال تفاهمات مغلقة بها لتقاسم السلطة والنفوذ»، وهو ما يعني عملياً «إمكانية اختطاف العملية السياسية مجدداً داخل الغرف المغلقة».