جهود واسعة لحلحلة أزمة الأسمدة الروسية

بوتين يؤكد استعداد بلاده لزيادة الصادرات... ومساع أممية لفض الاشتباك

عامل يحمل حفنة من أملاح البوتاسيوم المستخدم في صناعة الأسمدة في أحد الأقاليم الروسية (رويترز)
عامل يحمل حفنة من أملاح البوتاسيوم المستخدم في صناعة الأسمدة في أحد الأقاليم الروسية (رويترز)
TT

جهود واسعة لحلحلة أزمة الأسمدة الروسية

عامل يحمل حفنة من أملاح البوتاسيوم المستخدم في صناعة الأسمدة في أحد الأقاليم الروسية (رويترز)
عامل يحمل حفنة من أملاح البوتاسيوم المستخدم في صناعة الأسمدة في أحد الأقاليم الروسية (رويترز)

في محاولة للتغلب على أزمة أسمدة حادة قد تحدث على مستوى العالم، فإن الأسمدة الروسية العالقة جراء عقوبات على شخصيات روسية ربما تشهد حلولا على المدى القريب، وذلك من خلال مساع أممية لحلحلة الأزمة.
وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يوم الأربعاء إن المسؤولين الروسيين سيعملون على الإفراج عن الأسمدة الروسية العالقة في موانئ أوروبية واستئناف صادرات الأمونيا من خط أنابيب يمر عبر أوكرانيا.
وتعد روسيا أحد أكبر مصادر الأسمدة على مستوى العالم، وبحسب تقديرات أممية فإنها تنتج نحو ثلث الصادرات العالمية من هذه المنتجات. ورغم أن تأكيدات أممية صدرت خلال الشهور الماضية عن استثناء كل من الحبوب والأسمدة من العقوبات الغربية على روسيا، إلا أن ملكية عدد من رجال الأعمال الخاضعين للعقوبات الأوروبية لشركات تنتج الأسمدة (حاليا أو في السابق) يعوق هذه الصادرات.
وخلال الأسبوع الماضي، وجهت «الشرق الأوسط» أسئلة لعدد من المسؤولين الأمميين، خلال وجودهم في منتجع شرم الشيخ لحضور قمة المناخ «كوب27»، حول مصير الصادرات الغذائية ومنتجات الأسمدة من روسيا، وشدد هؤلاء على أن هذه المنتجات معفاة من العقوبات. أما عن المنتجات التي تشهد معوقات نتيجة ملكيتها لعدد من رجال الأعمال على القوائم السوداء، فإن مباحثات تجري بشأنها مع الأطراف الأوروبية والأميركية من أجل حلحلة الوضع، خاصة أن جزءا كبيرا من هذه الصادرات يوجه إلى مناطق مأزومة أم متضررة في العالم، خاصة في الدول النامية.
وأمس أوضح بوتين خلال اجتماع مع رجل الأعمال الروسي دميتري مازيبين، أن روسيا مستعدة لزيادة صادراتها من الأسمدة. وكان مازيبين تخلى عن سيطرته على شركة أورالكيم أورالكالي بعد تعرضه لعقوبات من الاتحاد الأوروبي في مارس (آذار).
وقال مازيبين خلال الاجتماع الذي بثه التلفزيون الحكومي: «ربما كانت المشكلة الرئيسية هي حقيقة أن قدرا كبيرا من الأسمدة تجمد في الموانئ الأوروبية». وأضاف أن 262 ألف طن من أسمدة شركة أورالكيم تجمدت في موانئ استونيا ولاتفيا وبلجيكا وهولندا. ولدى شركتي أكرون ويوروكيم 52 ألف طن ونحو 100 ألف طن من الأسمدة على الترتيب عالقة في أوروبا.
والشحنات عالقة بسبب عقوبات الاتحاد الأوروبي على الملاك السابقين للشركات، ومن بينهم مازيبين. وقالت أورالكيم يوم 12 نوفمبر (تشرين الثاني) إنها اتفقت مع هولندا وإستونيا وبلجيكا على شحن الأسمدة إلى دول أفريقية مجانا. لكن بوتين قال إنه حتى هذه المنح المقترحة يجري حجبها. ووافق على أن يطلب من مسؤولين تقديم المساعدة، قائلا إنه تلقى اتصالات من عدد من الزعماء الأفارقة حول الموضوع.
وقال بوتين: «طول الوقت نتحدث عن ضرورة مساعدة الدول الأشد فقرا، وبسبب مسائل غير متعلقة على الإطلاق بأمن الغذاء، يجري حجب هذه الإمدادات حتى التي تخرج في صورة منحة».
وطلب مازيبين أيضا مساعدة بوتين لاستئناف صادرات الأمونيا الروسية عبر خط أنابيب يمتد من روسيا عبر أوكرانيا إلى البحر الأسود. ولم تكن صادرات الأمونيا، التي تستخدم في صناعة الأسمدة، ضمن عملية تجديد اتفاق البحر الأسود الأسبوع الماضي، والذي يسمح بتصدير الحبوب الأوكرانية، إلا أن الأمم المتحدة عبرت عن تفاؤلها بإمكانية اتفاق روسيا وأوكرانيا على الشروط الخاصة بخط الأنابيب.
وقال مازيبين: «كنا نأمل أنه عند الاتفاق على استمرار اتفاق الحبوب، وهو ما حدث في الآونة الأخيرة، أن يتم أيضا تسوية هذه المسألة. لكن أود أن أنقل إليك أن الجانب الأوكراني يطرح عددا من المسائل السياسية الخارجة عن اختصاصنا». وأجابه بوتين قائلا: «سنعمل أيضا مع الأمم المتحدة، مع زملائنا بالمنظمة. وسنرى ما سيسفر عنه ذلك». وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد قال في سبتمبر (أيلول) الماضي إنه لن يؤيد استئناف صادرات الأمونيا عبر أوكرانيا إلا إذا أعادت موسكو أسرى الحرب وهي فكرة رفضها الكرملين.


مقالات ذات صلة

عواصم العالم تعيد تقييم صفقات التريليونات بعد التفاف ترمب على القضاء برسوم مؤقتة

الاقتصاد سفينة تعبر بجانب سفينة حاويات محملة بحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)

عواصم العالم تعيد تقييم صفقات التريليونات بعد التفاف ترمب على القضاء برسوم مؤقتة

دخل النظام التجاري العالمي مرحلة من الغليان القانوني والسياسي إثر قرار المحكمة العليا الأميركية الذي قيَّد صلاحيات الرئيس دونالد ترمب الجمركية.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد حاويات شحن مكدسة بينما تستقر أخرى على هياكل شاحنات نقل في ميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)

ما مصير اتفاقيات التجارة العالمية بعد قرار المحكمة العليا الأميركية؟

دخل العالم في حالة من الذهول الدبلوماسي والاقتصادي عقب قرار المحكمة العليا الأميركية إبطال أجزاء واسعة من الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد زوار يلتقطون صوراً لأزهار البرقوق المتفتحة في ضريح يوشيما تينجين في طوكيو (أ.ف.ب)

أميركا واليابان تقودان تحركاً استراتيجياً لأمن الطاقة في المحيطين

أعلنت السفارة الأميركية في طوكيو، الأحد، عن تحديد موعد انعقاد «المنتدى الوزاري والتجاري لأمن الطاقة في منطقة المحيطين الهندي والهادي».

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طوكيو)
الاقتصاد ترمب يتحدَّث مع الضيوف خلال مأدبة عشاء المحافظين في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)

خطة الـ150 يوماً... كيف استعاد ترمب سلاحه الجمركي عبر ثغرة قانونية لم تُختبر من قبل؟

أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، فرض رسوم جمركية عالمية جديدة بنسبة 15 في المائة على الواردات الداخلة إلى الولايات المتحدة كافة، لتدخل حيز التنفيذ فوراً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد خلال توقيع إعلان باكس سيليكا بين الولايات المتحدة والهند (إ.ب.أ)

نداء عالمي لذكاء اصطناعي «آمن وموثوق وقوي»

أسدل الستار على «قمة الهند لتأثير الذكاء الاصطناعي» بصدور وثيقة تاريخية حظيت بدعم 86 دولة ومنظمتين دوليتين.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

المفوضية الأوروبية تتمسك باتفاقية 2025 بعد حكم المحكمة العليا الأميركية

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
TT

المفوضية الأوروبية تتمسك باتفاقية 2025 بعد حكم المحكمة العليا الأميركية

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)

أعربت المفوضية الأوروبية عن قلقها البالغ إزاء التداعيات التجارية المحتملة للحكم الصادر عن المحكمة العليا في الولايات المتحدة بشأن «قانون سلطات الاقتصاد الطوارئ الدولية» (IEEPA)، مطالبة الإدارة الأميركية بتقديم توضيحات شاملة حول الخطوات المقبلة لضمان استقرار الأسواق العالمية.

التمسك بالاتفاقيات الثنائية

وأكدت المفوضية في بيان رسمي أن الوضع الراهن لا يخدم أهداف التجارة والاستثمار «العادلة والمتوازنة والمتبادلة» التي تم الاتفاق عليها بين الجانبين في البيان المشترك للاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الصادر في أغسطس (آب) 2025.

وشدد البيان على مبدأ «العقد شريعة المتعاقدين»، مشيراً إلى أن الاتحاد الأوروبي، بصفته الشريك التجاري الأكبر للولايات المتحدة، يتوقع من واشنطن الوفاء بالتزاماتها كاملة.

حماية الشركات والمصدرين الأوروبيين

وجاء في نص البيان: «ستعمل المفوضية دائماً على ضمان حماية مصالح الاتحاد الأوروبي بشكل كامل. يجب أن يحصل المصدّرون والشركات الأوروبية على معاملة عادلة، وبيئة تتسم بالقدرة على التنبؤ واليقين القانوني».

كما ركزت المفوضية على النقاط الجوهرية التالية:

  • سقف التعريفة الجمركية: ضرورة استمرار استفادة المنتجات الأوروبية من المعاملة الأكثر تنافسية، وعدم رفع الرسوم الجمركية فوق السقف الشامل المتفق عليه مسبقاً.
  • الآثار الاقتصادية: حذرت المفوضية من أن الرسوم الجمركية هي بمثابة ضرائب ترفع التكاليف على المستهلكين والشركات، وتؤدي إلى زعزعة استقرار سلاسل التوريد الدولية.

تحركات دبلوماسية مكثفة

وفي إطار الاستجابة السريعة للأزمة، أعلنت المفوضية عن إجراء اتصالات وثيقة مع الإدارة الأميركية؛ إذ أجرى مفوض التجارة الأوروبي، ماروش شيفشوفيتش، محادثات هاتفية يوم السبت مع الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير ووزير التجارة هوارد لوتنيك، لبحث سبل الحفاظ على بيئة تجارية مستقرة عبر الأطلسي.

واختتمت المفوضية بيانها بالتأكيد على استمرار الاتحاد الأوروبي في توسيع شبكة اتفاقيات التجارة «صفر تعريفة» حول العالم، لتعزيز النظام التجاري القائم على القواعد الدولية، والعمل كمرساة للاستقرار الاقتصادي العالمي في مواجهة المتغيرات المفاجئة.


مسؤول أميركي: لا توجد دولة تعتزم الانسحاب من اتفاقيات التجارة بعد إلغاء رسوم ترمب

جيمسون غرير يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال مأدبة عمل مع وزراء التجارة الأوروبيين في بروكسل - 24 نوفمبر 2025 (رويترز)
جيمسون غرير يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال مأدبة عمل مع وزراء التجارة الأوروبيين في بروكسل - 24 نوفمبر 2025 (رويترز)
TT

مسؤول أميركي: لا توجد دولة تعتزم الانسحاب من اتفاقيات التجارة بعد إلغاء رسوم ترمب

جيمسون غرير يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال مأدبة عمل مع وزراء التجارة الأوروبيين في بروكسل - 24 نوفمبر 2025 (رويترز)
جيمسون غرير يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال مأدبة عمل مع وزراء التجارة الأوروبيين في بروكسل - 24 نوفمبر 2025 (رويترز)

صرّح الممثل التجاري الأميركي، جيمسون غرير، الأحد، بأنه تجري محادثات مكثفة مع الدول التي أبرمت اتفاقيات رسوم جمركية مع الولايات المتحدة، مؤكداً أنه لم تُبْدِ أي منها نيتها الانسحاب في أعقاب قرار المحكمة الأميركية العليا، يوم الجمعة، بإلغاء جزء كبير من الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب.

وأضاف غرير، في حديثه لقناة «سي بي إس»، أنه تحدث بالفعل مع نظيره من الاتحاد الأوروبي، وستجري محادثات مع مسؤولين من دول أخرى.

وقال غرير: «لم أسمع حتى الآن عن أي جهة تعلن إلغاء الاتفاق».

كانت المحكمة العليا الأميركية، قد قضت، في صفعة قضائية لترمب، بعدم قانونية أجزاء واسعة من نظامه الجمركي السابق؛ ما دفع ترمب إلى البحث عن مسارات قانونية بديلة لضمان استمرار استراتيجيته القائمة على حماية الأسواق المحلية، ومعاقبة الخصوم التجاريين.

وقال ترمب، على منصته الاجتماعية «تروث سوشيال»، إنه بعد مراجعة شاملة لقرار المحكمة، الذي وصفه بأنه «معادٍ لأميركا للغاية»، قرَّر رفع رسوم الاستيراد «إلى المستوى المسموح به بالكامل، الذي تمَّ اختباره قانونياً، وهو 15 في المائة».

وكان ترمب قد أعلن في البداية عن رسوم بنحو 10 في المائة فور صدور الحكم، إلا أنه سرعان ما زاد النسبة، مستنداً هذه المرة إلى مادة قانونية تختلف عن «قانون القوى الاقتصادية الطارئة لعام 1977» الذي أسقطته المحكمة.


العراق: 5 % رسوماً على مستلزمات الطاقة الشمسية

حدد العراق 5 % جمارك على نسبة الخلايا الشمسية وبطاريات الليثيوم والإنفريتر والكيبل لكل مادة (إكس)
حدد العراق 5 % جمارك على نسبة الخلايا الشمسية وبطاريات الليثيوم والإنفريتر والكيبل لكل مادة (إكس)
TT

العراق: 5 % رسوماً على مستلزمات الطاقة الشمسية

حدد العراق 5 % جمارك على نسبة الخلايا الشمسية وبطاريات الليثيوم والإنفريتر والكيبل لكل مادة (إكس)
حدد العراق 5 % جمارك على نسبة الخلايا الشمسية وبطاريات الليثيوم والإنفريتر والكيبل لكل مادة (إكس)

حددت الهيئة العامة للجمارك العراقية، الأحد، نسبة الرسوم على مستلزمات الطاقة الشمسية عند 5 في المائة فقط، وذلك لتشجيع المواطنين على استخدام الطاقة النظيفة.

ويشهد العراق انقطاعات في التيار الكهربائي مع كل موسم صيف، إذ يرتفع الطلب مع درجات الحرارة الملتهبة، وسط تهالك شبكة الكهرباء المحلية.

وقال مدير عام الهيئة، ثامر قاسم، وفقاً لـ«وكالة الأنباء العراقية»: «إنه جرى توجيه كتاب إلى الفريق الوطني لتنفيذ مشروع الأتمتة، بتحديد رمز ونسبة الرسم الجمركي لمستلزمات الطاقة الشمسية والمعدات والألواح».

وأضاف أن «نسبة الخلايا الشمسية وبطاريات الليثيوم والإنفريتر والكيبل تبلغ جميعها 5 في المائة لكل مادة».