وزير الخارجية اليمني: قائمة سوداء بالمتورطين الحوثيين... والسلام عدوهم الأول

قال في حوار مع «الشرق الأوسط» إن حرب أوكرانيا كشفت عما كنا نقوله منذ سنوات ونطالب بالتحقيق

الدكتور أحمد عوض بن مبارك (تصوير: نواف المطيري)
الدكتور أحمد عوض بن مبارك (تصوير: نواف المطيري)
TT

وزير الخارجية اليمني: قائمة سوداء بالمتورطين الحوثيين... والسلام عدوهم الأول

الدكتور أحمد عوض بن مبارك (تصوير: نواف المطيري)
الدكتور أحمد عوض بن مبارك (تصوير: نواف المطيري)

(حوار سياسي)
تعكف الحكومة اليمنية على إعداد قائمة سوداء تحمل أسماء قيادات حوثية وكيانات تطبيقاً لقرار تصنيفهم جماعة إرهابية.
اللوائح من المنتظر أن تتضمن أسماء منتحلي صفات وزارية وحكومية ومسؤولين عسكريين وآخرين سياسيين، وكل من ثبت تورطه بجرائم أو حرب أو جرائم تنتهك القانون الدولي الإنساني، وترمي الحكومة اليمنية إلى ملاحقة مصالح الحوثيين وشبكاتهم المالية في مختلف أرجاء العالم.
جاء ذلك على لسان وزير الخارجية وشؤون المغتربين اليمني الدكتور أحمد عوض بن مبارك، خلال حوار عبر الاتصال المرئي مع «الشرق الأوسط»، أكد خلاله أن تصنيف الجماعة إرهابية ليس رمزياً، مشدداً على أنه لن يؤثر على أعمال الإغاثة، ومؤكداً أن السلام عدو الجماعة الأول.
وسألت «الشرق الأوسط» الوزير بأن العالم شاهَد ما يجري في أوكرانيا، خصوصاً الطائرات المسيّرة الإيرانية والمشغلين على الأرض، وغيرها من الأمور التي كان اليمن أول من حذر منها، لكنها لم تحدث الضجة التي أحدثتها في أوكرانيا... فبماذا شعرت عندما شاهدت ذلك؟ أجاب بن مبارك: بالتأكيد أشعر بمرارة. وقال «نحن نشعر دائماً بمسألة الازدواجية في التعامل. لكنها في المسألة الأوكرانية الآن أصبحت واضحة... في لقاءاتي مع عدد كبير من السفراء كنا دائماً نستمع إلى نصائحهم، وأنا لا أشكك أبداً في تلك النصائح، بل أقدّر وأعلم أن العالم كله يريد إنهاء الحرب ونحن اليمنيين في المقدمة ولا نريدها أن تستمر».
«لكن كثيراً من المقاربات التي كانت تطرح علينا في اليمن سقطت في الحرب الأوكرانية» يقول وزير الخارجية اليمني، مضيفاً أن «كثيراً من الدعاوى التي كنا نقولها ولا تصدق أصبحنا نشاهدها بالتفصيل في الأزمة الأوكرانية، إيران وسلوكها المنافي للقانون الدولي وعبثها ودعمها للحركات التي تقلق المنطقة، وما كنا نقوله أصبح العالم يشعر به... أعتقد أن (الناتو) يعمل على التحقيق في مسألة الطائرات المسيرة الإيرانية في أوكرانيا، وأتمنى أن يفعل الشيء نفسه في اليمن».
- تصنيف الحوثيين ليس رمزياً
اتخذت الحكومة اليمنية قراراً بتصنيف الحوثيين جماعة إرهابية في أعقاب إصرارها بعد انتهاء الهدنة على استهداف منشآت نفطية وحيوية عدّها وزير الخارجية اليمني استهدافاً لقوت المواطن اليمني. ولكن قبل مسألة تصنيف اليمن الحوثيين جماعة إرهابية توقف الوزير عند «كل أعمال وانتهاكات الجماعة بحق الشعب اليمني»، وقال إنها أعمال إرهابية، مذكّراً بأنه جرى «وضع قيادات حوثية بقوائم الإرهاب الدولية بسبب ممارسات فظيعة بحق النساء مثل الاغتصاب»، وشدد على أن تجنيد الأطفال إرهاب، «وتفجير المساجد والمؤسسات وضرب المنشآت المدنية والاقتصادية سواء داخل اليمن أو في دول الجوار الأشقاء السعودية والإمارات، وهذه كلها أعمال إرهابية». وأضاف «ما كنا نقوله خلال سنوات أصبح يقوله العالم كله، مجلس الأمن، الدول دائمة العضوية، جامعة الدول العربية في اجتماع على مستوى المندوبين طالب بوصفهم جماعة إرهابية، وأيضاً قرار القمة العربية»، وأردف قائلاً «يجب على الحوثيين أن يعرفوا أنهم لن يفلتوا من العقاب كل ما يقوم به تجاه المدنيين وبحسب أدنى مبادئ القانون الدولي وبالنسبة لنا القضية أخلاقية ودستورية».
https://twitter.com/aawsat_News/status/1595856778599624704
أما بخصوص القرار، يشرح بن مبارك: إن الإجراءات التي تتخذها الحكومة بشكل عملي ومستمر في هذا الشأن والتي كان آخرها ما أقرّه مجلس الوزراء في اجتماعه الاستثنائي الذي عُقد في 14 نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بشأن الحزمة الأولى من السياسات الإجرائية الحكومية العاجلة لتنفيذ قرار مجلس الدفاع الوطني رقم 1 لعام 2022 بشأن تصنيف ميليشيا الحوثي «جماعة إرهابية»، وقد تم إقرار عدد من الإجراءات، من أهمها: استكمال تحديث القوائم السوداء بالقيادات السياسية والميدانية لميليشيا الحوثي الإرهابية والأشخاص المتعاملين معها، والمنتحلين صفات رسمية في المستويات القيادية للوزارات ورؤساء مؤسسات وجهات حكومية، والمسجلين في قوائم دول وجهات أخرى، والصادر بإدانتهم أحكام، والمتورطين في ارتكاب جرائم الحرب وانتهاكات حقوق الإنسان، إضافة إلى المشتركين والمتواطئين في استهداف المنشآت الاقتصادية للتصدير وتهديد شركات الملاحة وسرعة إحالتها والتعميم بها للمتابعة والملاحقة الجنائية. كما تضمنت إعداد وتجهيز قوائم سوداء بالكيانات والشركات المتورطة بتمويل ميليشيا الحوثي الإرهابية ودعم أنشطتها، واتخاذ الإجراءات القانونية لتتبع الشبكات المتعاملة مع الميليشيا الإرهابية والعاملة خارج اليمن.
وسنقوم بالتواصل مع الدول كافة عبر القنوات الرسمية والقانونية والأمنية لضمان تعميم هذه الأسماء والقوائم وملاحقة الإرهابيين كافة ومطالبة الدول بتجميد أموالهم، كما سيكون هناك العديد من الإجراءات الأخرى التي تدرسها الحكومة حالياً وسيتم الإعلان عنها في وقتها.
- المجلس الرئاسي
نجم عن مشاورات الرياض مجلس قيادة رئاسي تسلم سدة الحكم في السابع من أبريل (نيسان) 2022، وبعد أشهر من تسلم المجلس يعتقد الوزير أن ذلك «انعكس بشكل إيجابي على المجالات والصعد كافة داخلياً وخارجياً، وللدبلوماسية اليمنية بشكل خاص»، معللاً «إن تشكيل المجلس مثّل دفعة قوية ورسالة موجهة للعالم بتوحد اليمنيين بأطيافهم كافة، واستعدادهم لإنهاء الحرب التي شنّتها الميليشيات الحوثية الإرهابية ولإحلال السلام في اليمن».
بذل مجلس القيادة الرئاسي جهوداً كبيرة لإنجاح الهدنة الأممية وقدم تنازلات عديدة لضمان تمديدها حرصاً على مصلحة الشعب اليمني في المقام الأول، ومع ذلك رفضت الميليشيات الحوثية الإرهابية المبادرات كافة وأفشلت تمديد الهدنة، بل ومضت أبعد من ذلك من خلال تصعيدها المتواصل باستهداف المنشآت المدنية والاقتصادية والبنية التحتية، وهو ما يشكّل استهدافاً مباشراً لقوت المواطن اليمني، وستكون له عواقب خطيرة على الوضع الاقتصادي والمعيشي لعموم اليمنيين، وهو ما أوضح للعالم أجمع أنها العائق الرئيسي والوحيد في طريق إحلال السلام في اليمن.
- هدنة مترنحة
انتهت الهدنة التي رعتها الأمم المتحدة من دون تجديد بعد أشهر من الهدوء النسبي. الوزير يُذكّر بأن هناك العديد من الضحايا جراء الانتهاكات الحوثية، ويقول «بالنسبة لنا في الحكومة، نحرص على كل من شأنه التخفيف من معاناة الشعب اليمني، والميليشيات الحوثية هي من تعرقل تمديد الهدنة لأنها لا تعيش إلا على الحرب وعلى الفوضى، والسلام بالنسبة لها هو العدو الأول، وتثبت يوماً بعد آخر ومن خلال أعمالها الإرهابية أنها مجرد جماعة إرهابية وليس شريك سلام؛ ولذلك تسد هذه الجماعة الإرهابية أي أفق لتمديد الهدنة أو الدخول في سلام حقيقي ينهي معاناة اليمنيين».
سألت «الشرق الأوسط» مجدداً عن وجود «نوع من خفض التصعيد» الذي تلتزمه الحكومة في اليمن. فهل نستطيع القول إن هناك هدنة صامتة أو غير معلنة بذلك، أم أن حسابات الحوثيين وهجماتهم الإرهابية تجعل الحكومة دوماً في موقف استعداد وتأهب، خصوصاً أن الهدنة انتهت ولا توجد عراقيل لعودة كثير من الجبهات إلى الاشتعال؟ أجاب بن مبارك بالقول: إن الهدنة عملياً انتهت، ولكن الحكومة ومجلس القيادة الرئاسي ملتزمون بوقف إطلاق النار وعلى استمرار الرحلات الجوية ودخول سفن المشتقات النفطية طالما أن هناك تخفيفاً على المواطن اليمني، رغم استمرار التربح الحوثي على حساب المواطنين. ومع ذلك، هناك تصعيد حوثي خطير في مختلف الجبهات سواء بالقصف المباشر لمواقع قوات الجيش الوطني أو استمرار حشد القوات والمقاتلين أو محاولات الاختراق في بعض الجبهات، بالإضافة إلى الهجمات الإرهابية المتعمدة للبنية الاقتصادية وموانئ تصدير النفط وتهديد السفن النطفية والملاحة الدولية، وقد أكدت الحكومة في بيانات سابقة، أن كل الخيارات مفتوحة طالما وأن الميليشيات الحوثية مستمرة في انتهاج العنف والإرهاب، وهناك جملة من الإجراءات اعتمدتها الحكومة حديثاً لتفعيل قرار تصنيف الحوثي كجماعة إرهابية.
- الدول الغربية
تهتم كثير من الدول بالأزمة اليمنية، وهناك مجموعة أصدقاء اليمن التي يتجاوز عددها أكثر من 18 دولة. وترمي هذه الدول إلى إنهاء الأزمة اليمنية إنسانياً وسياسياً؛ ولذلك ينشط سفراء ودبلوماسيون ويعقدون اجتماعات مع الحكومة اليمنية وممثليها بمختلف مجالاتهم. ولكن ما الذي يريده اليمن من تلك الدول، خصوصاً الدول الغربية؟ يقول الوزير «أولاً تطالب الحكومة اليمنية الدول كافة الصديقة والغربية منها على وجه الخصوص بتصنيف الميليشيات الحوثية منظمةً إرهابية». هذا الأمر يرى الوزير بأنه لن ينعكس على وقف انتهاكات هذه الميليشيات ضد أبناء الشعب اليمني وعلى دعم جهود إحلال السلام في اليمن وحسب، «ولكنه سيدعم استقرار الإقليم، بل وحفظ والأمن والسلم الدوليين، خاصة إذا ما أخذنا بعين الاعتبار العلاقة الواضحة والتعاون المستمر بين النظام الإيراني والميليشيات الإرهابية في مجال تصنيع وتطوير الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة».
https://twitter.com/aawsat_News/status/1595852962282508288
كما تتطلع الحكومة اليمنية - بحسب الوزير - إلى أن «تقوم الدول التي تهتم باليمن إلى زيادة الدعم الاقتصادي للحكومة لمساعدتها في مواجهة التحديات الكبيرة التي تواجهها، خاصة في ظل ارتفاع التضخم وأسعار الغذاء والطاقة على المستوى العالمي، وهو ما يضاعف من المشاكل والمخاطر التي تواجه الشعب اليمني ويتطلب دعماً أكبر ومستمراً من جميع الأشقاء والأصدقاء لكبح جماح الأزمة الإنسانية التي تسببت بها الحرب التي شنتها الميليشيات الإرهابية».


مقالات ذات صلة

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

العالم العربي غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

وصف المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الخميس) اللقاء الذي جمعه برئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في عدن بـ«المثمر والجوهري»، وذلك بعد نقاشات أجراها في صنعاء مع الحوثيين في سياق الجهود المعززة للتوصل إلى تسوية يمنية تطوي صفحة الصراع. تصريحات المبعوث الأممي جاءت في وقت أكدت فيه الحكومة اليمنية جاهزيتها للتعاون مع الأمم المتحدة والصليب الأحمر لما وصفته بـ«بتصفير السجون» وإغلاق ملف الأسرى والمحتجزين مع الجماعة الحوثية. وأوضح المبعوث في بيان أنه أطلع العليمي على آخر المستجدات وسير المناقشات الجارية التي تهدف لبناء الثقة وخفض وطأة معاناة اليمنيين؛ تسهيلاً لاستئناف العملية السياسية

علي ربيع (عدن)
العالم العربي الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

في خطوة أحادية أفرجت الجماعة الحوثية (الأحد) عن القائد العسكري اليمني المشمول بقرار مجلس الأمن 2216 فيصل رجب بعد ثماني سنوات من اعتقاله مع وزير الدفاع الأسبق محمود الصبيحي شمال مدينة عدن، التي كان الحوثيون يحاولون احتلالها. وفي حين رحب المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ بالخطوة الحوثية الأحادية، قابلتها الحكومة اليمنية بالارتياب، متهمة الجماعة الانقلابية بمحاولة تحسين صورتها، ومحاولة الإيقاع بين الأطراف المناهضة للجماعة. ومع زعم الجماعة أن الإفراج عن اللواء فيصل رجب جاء مكرمة من زعيمها عبد الملك الحوثي، دعا المبعوث الأممي في تغريدة على «تويتر» جميع الأطراف للبناء على التقدم الذي تم إنجازه

علي ربيع (عدن)
العالم العربي أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

في مسكن متواضع في منطقة البساتين شرقي عدن العاصمة المؤقتة لليمن، تعيش الشابة الإثيوبية بيزا ووالدتها.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

فوجئ محمود ناجي حين ذهب لأحد متاجر الصرافة لتسلّم حوالة مالية برد الموظف بأن عليه تسلّمها بالريال اليمني؛ لأنهم لا يملكون سيولة نقدية بالعملة الأجنبية. لم يستوعب ما حصل إلا عندما طاف عبثاً على أربعة متاجر.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

يجزم خالد محسن صالح والبهجة تتسرب من صوته بأن هذا العام سيكون أفضل موسم زراعي، لأن البلاد وفقا للمزارع اليمني لم تشهد مثل هذه الأمطار الغزيرة والمتواصلة منذ سنين طويلة. لكن وعلى خلاف ذلك، فإنه مع دخول موسم هطول الأمطار على مختلف المحافظات في الفصل الثاني تزداد المخاطر التي تواجه النازحين في المخيمات وبخاصة في محافظتي مأرب وحجة وتعز؛ حيث تسببت الأمطار التي هطلت خلال الفصل الأول في مقتل 14 شخصا وإصابة 30 آخرين، كما تضرر ألف مسكن، وفقا لتقرير أصدرته جمعية الهلال الأحمر اليمني. ويقول صالح، وهو أحد سكان محافظة إب، لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف، في ظل الأزمة التي تعيشها البلاد بسبب الحرب فإن الهطول ال

محمد ناصر (عدن)

الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
TT

الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)

بينما يحتفل العالم بيوم الصحة العالمي كمناسبة لتعزيز التقدم الصحي، يعاني اليمنيون من ضعف فاعلية النظم الصحية ومؤشرات التحسن والقدرة على تجنّب الانهيار، في بيئة تتكاثر فيها الأوبئة أكثر مما تنحسر.

وفي الوقت الذي تعلن منظمة الصحة العالمية عن مساعيها لجعل العلم خط الدفاع الأول عن الأرواح في اليمن، لا تتيح الصعوبات أكثر من إدارة الأزمات المتكررة، في نظام صحي مُنهك، يعتمد على الاستجابة الطارئة، ويعجز عن الاستقرار، وتفرض أوبئة كثيرة حضورها، مثل داء كلّابية الذنب (داء السوداء).

ويعكس أحدث اللقاءات، الذي جرى، الأحد، بين وزارة الصحة في الحكومة اليمنية ومنظمة الصحة العالمية هذا الواقع بوضوح؛ حيث جرى فيه التركيز على بذل الجهود لتعزيز الترصد الوبائي والاستجابة السريعة، إلى جانب تدشين حملة «رش ضبابي» لمكافحة نواقل الأمراض، في محاولة استباقية للحد من انتشار الملاريا وحمى الضنك مع اقتراب فصل الصيف الملائم لتكاثر البعوض.

وشدّد اللقاء الذي ضمّ علي أحمد الوليدي، وكيل الوزارة لقطاع الرعاية الصحية الأولية، وسيد جعفر، ممثل منظمة الصحة العالمية لدى اليمن، على أهمية تعزيز الشراكة بين الجانبين لرفع كفاءة الاستجابة الصحية، والتزام المنظمة الأممية بمواصلة تقديم الدعم اللازم للقطاع الصحي في اليمن بما يضمن استمرارية الخدمات الأساسية ومواجهة الفاشيات الوبائية، كما أورد الإعلام الرسمي.

لقاء بين مسؤولين يمنيين وأمميين لمناقشة ترتيبات حملات مكافحة نواقل الأمراض (سبأ)

لكن هذه الإجراءات، رغم أهميتها، تأتي في سياق أكثر تعقيداً، حيث تشير تقارير المنظمة إلى أن التحديات الصحية في اليمن لم تعد مرتبطة بمرض واحد أو تفشٍّ محدد، بل بمنظومة أزمات متداخلة مثل الصراع المستمر والكوارث المناخية وشح التمويل.

وذكرت مصادر صحية حكومية لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة اليمنية تراقب تداعيات الحرب الإقليمية وتأثيرها على القطاع الصحي، وتنوي التوجه إلى المانحين والمنظمات المعنية بالصحة بخطط وطلبات للحصول على مساعدات عاجلة لمواجهة الأوبئة المتوقع انتشارها خلال الأشهر المقبلة.

وحذرت المصادر من تفشٍّ واسع لمرضى الكوليرا والحصبة في عدد من مديريات محافظة الحديدة غربي البلاد، مع ازدياد أعداد المصابين خلال الأيام الماضية، وتسجيل عشرات الحالات يومياً، مع مخاوف من زيادة كبيرة فيها خلال الأيام المقبلة.

المخاوف تزداد من تفشي الأوبئة الموسمية في ظل ضعف القطاع الصحي اليمني (أ.ب)

ووفقاً للمصادر، فإن هناك حالة ترقب شديدة لعودة انتشار الملاريا وحمى الضنك في محافظة ومدينة تعز، بعد هطول الأمطار الغزيرة هناك، والتي تتسبب في تكون المستنقعات والأوحال التي تمثل البيئة الملائمة لتكاثر النواقل.

ضغوط الصراع والمُناخ

واجه اليمن، خلال العام الماضي، موجات متكررة من الأمراض الوبائية، من بينها الكوليرا، والحصبة، إلى جانب الأمراض المنقولة بالنواقل، في ظل هشاشة القدرة على الاحتواء.

ورغم ذلك أظهر تقرير منظمة الصحة العالمية أن التدخلات المبنية على الأدلة أسهمت في الحد من الأضرار، حيث تم تشغيل 27 مركزاً لمعالجة الإسهالات، وأكثر من 56 ألف حالة كوليرا شديدة، إضافةً إلى تنفيذ حملات تطعيم فموية وصلت إلى أكثر من 3 ملايين شخص.

وجرى تعزيز أنظمة الترصد الوبائي من خلال دعم فرق الاستجابة السريعة وتدريب أكثر من 1500 عامل صحي، مما ساعد على الكشف المبكر عن الفاشيات وتقليل زمن الاستجابة، وهو عامل حاسم في الحد من انتشار الأمراض في بيئات هشة.

مياه المستنقعات شكلت خطراً صحياً على المجتمعات المتضررة من الفيضانات في اليمن (الأمم المتحدة)

وواجهت المستشفيات خلال فترات التصعيد التي شهدها عدد من المحافظات العام الماضي، تدفقاً كبيراً لحالات الإصابات، في ظل نقص حاد في المعدات والأدوية، وتعطل خدمات الإحالة الطارئة، كما ورد في التقرير الصادر بمناسبة يوم الصحة العالمي.

واستجابةً لذلك، قدمت المنظمة أكثر من 3200 طن من الإمدادات الطبية، ودعمت 12 فريقاً جراحياً، إلى جانب تشغيل سيارات إسعاف وتمويل خدمات الطوارئ، مما أسهم في استمرار إجراء العمليات الجراحية وتقديم الرعاية الحرجة.

وتقول المصادر الصحية إن هذه الجهود لا يمكن أن تزيد على كونها «إدارة أزمة» أكثر من كونها حلاً مستداماً، إذ يظل النظام الصحي معتمداً بشكل كبير على الدعم الخارجي، في وقت تتسع فيه فجوة التمويل، خصوصاً بعد تراجع مساهمات بعض المانحين.

جهود أممية للوقاية من داء كلابية الذنب (داء السوداء) للمجتمعات النائية في اليمن (الأمم المتحدة)

وإلى جانب الحرب، تلعب الكوارث المناخية دوراً متزايداً في تعقيد المشهد الصحي. فقد تسببت الفيضانات التي ضربت عدة محافظات في تدمير البنية التحتية ونزوح آلاف الأسر، وخلقت بيئة مثالية لانتشار الأمراض، مما استدعى تزويد المنظمة للمرافق الصحية بأطنان من الأدوية والمستلزمات، وتقديم خدمات علاجية لعشرات الآلاف من المرضى، إلى جانب تعزيز حملات مكافحة النواقل وتوفير أدوات التشخيص السريع.

إنجازات تحت الضغط

يشير التقرير إلى أهمية نهج «الصحة الواحدة»، الذي يربط بين صحة الإنسان والبيئة، خصوصاً في بلد تتقاطع فيه مخاطر المناخ مع هشاشة الخدمات الأساسية.

ورغم الصورة القاتمة، لا تخلو التقارير من مؤشرات على قدرة النظام الصحي على الصمود. فقد تم تزويد عشرات المرافق بالأكسجين الطبي والوقود والمياه، مما أتاح استمرار تقديم ملايين الخدمات الصحية، وإجراء مئات الآلاف من العمليات الجراحية، وتأمين ولادات آمنة لعشرات الآلاف من النساء.

وشهدت بعض البرامج النوعية تقدماً لافتاً، مثل حملات مكافحة الأمراض المدارية، التي وصلت إلى مناطق نائية عبر استراتيجيات «من منزل إلى منزل»، محققةً نسب تغطية تجاوزت المعايير الدولية.

ورشة توعية ضمن أنشطة منظمة الصحة العالمية لتعزيز الوقاية من الأمراض (الأمم المتحدة)

ونفذت وزارة الصحة العامة والسكان بدعم فني وتشغيلي من منظمة الصحة العالمية، واحدة من أكثر حملات المعالجة الجماعية طموحاً ضد داء كلّابية الذنب (داء السوداء)، حيث تم الوصول إلى السكان الذين كانوا خارج نطاق الحملات الصحية.

ويعدّ كلّابية الذنب (المعروف عادة باسم «العمى النهري»)، والذي يسبب مرضاً جلدياً منهكاً ووصمة اجتماعية ومعاناة طويلة الأمد، من أخطر الأوبئة التي غزت اليمن في سنوات الصراع، وأسهمت التضاريس الوعرة ونقص التمويل المُزمن في ترك عديد من الأسر من دون إمكانية الوصول إلى العلاج.

وحسبما تنقل المنظمة عن المسؤولين الصحيين اليمنيين، فإن عائلات كاملة عاشت مع هذا الداء دون أن تتلقى أي علاج، قبل أن تغير هذه الحملة هذا الواقع بشكلٍ أساسي، حيث عبرت الفرق الصحية الجبال، وواجهت انعدام الأمن والعزلة، للوصول إلى كل منزل، مما يؤكد أنه يمكن الوصول إلى كل المجتمعات في اليمن.

وطبقاً للمنظمة، أصبح المتطوعون المحليون، خصوصاً النساء، هم العمود الفقري للتنفيذ، حيث قاموا ببناء الثقة والدخول إلى المنازل التي لم يتم الوصول إليها من قبل وضمان الاستخدام الأمثل لكل جرعة لحماية السكان.

Your Premium trial has ended


تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
TT

تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)

دقّت نقابة المعلمين اليمنيين ناقوس الخطر إزاء ما وصفته بتصاعد الاستهداف المنهجي لقطاع التعليم في البلاد من قبل الجماعة الحوثية، عبر توظيف المراكز الصيفية أداةً لإعادة تشكيل وعي الأجيال الناشئة، بالتوازي مع استمرار قطع مرتبات المعلمين منذ سنوات.

وعدّت النقابة أن هذا النهج يمثل «هجوماً مزدوجاً» يهدد مستقبل التعليم والهوية الوطنية في آن معاً، في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية متدهورة تعانيها الكوادر التربوية.

وفي بيان لها، أوضحت النقابة أن اليمن يواجه مسارين متوازيين من الاستهداف؛ الأول يتمثل في «تجريف الوعي والهوية الوطنية عبر أدوات فكرية وطائفية ممنهجة»، والثاني في «استهداف الكرامة المعيشية للمعلم من خلال قطع المرتبات منذ عام 2016».

وأكدت أن تزامن هذين المسارين يفاقم من هشاشة العملية التعليمية، ويفتح المجال أمام مزيد من التدهور في بنية التعليم ومخرجاته.

استغلال المساعدات لإجبار العائلات على إرسال أبنائها إلى مراكز الحوثيين (إعلام محلي)

وأشارت النقابة إلى أن المراكز الصيفية التي تنظمها الجماعة لم تعد أنشطة موسمية تعليمية، بل تحولت إلى منصات للتعبئة الفكرية والعقائدية تستهدف الأطفال والشباب، وتسعى - وفق البيان - إلى «طمس الهوية الوطنية، وتعزيز مفاهيم تتعارض مع القيم المجتمعية اليمنية». ولفتت إلى أن أعداد الملتحقين بهذه المراكز تجاوزت نصف مليون طالب وطالبة خلال العام الماضي، في مؤشر على التوسع المتسارع لهذه الأنشطة.

أدوات التأثير الفكري

ترى نقابة المعلمين اليمنيين أن هذه المراكز تمثل إحدى أبرز أدوات التأثير الفكري التي تعتمدها الجماعة، حيث تُعاد من خلالها صياغة وعي الطلاب، عبر برامج مكثفة تتضمن خطابات تعبئة دينية وسياسية، وتفسيرات انتقائية للنصوص الدينية، بما يخدم أهدافاً محددة. وتؤكد أن «هذه الأنشطة لا تقتصر على التعليم النظري، بل تمتد إلى أنشطة عملية تعزز مفاهيم الولاء والانتماء الضيق.

ووفق تقارير محلية، فإن وسائل ضغط مختلفة تُستخدم لدفع الأسر إلى إلحاق أبنائهم بهذه المراكز، من بينها ربط الحصول على بعض المساعدات الإنسانية بالمشاركة، أو التأثير على نتائج الطلاب الدراسية؛ مما يثير مخاوف واسعة لدى أولياء الأمور من تعرض أبنائهم للاستغلال الفكري.

وفي هذا السياق، شددت النقابة على أن استمرار هذا النهج يسهم في خلق فجوة معرفية وقيمية بين الأجيال، ويؤسس لبيئة تعليمية غير متوازنة؛ مما قد ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي مستقبلاً.

بالتوازي مع ذلك، جددت النقابة مطالبتها بصرف مرتبات المعلمين المتوقفة منذ سبتمبر (أيلول) 2016 في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكدة أن هذا الانقطاع تسبب في معاناة إنسانية واسعة، وأجبر آلاف المعلمين على البحث عن مصادر دخل بديلة أو النزوح مع أسرهم.

استنساخ حوثي لتجربة «الحرس الثوري» الإيراني في تجنيد الأطفال (إعلام محلي)

وأوضحت أن «غياب الاستقرار المالي للمعلم أدى إلى إضعاف دوره داخل العملية التعليمية، وفتح المجال أمام إدخال عناصر غير مؤهلة تحت اسم (متطوعين)، أوكلت إليهم مهام التدريس». وأشارت إلى أن هذه الخطوة أسهمت في تراجع جودة التعليم، خصوصاً مع اتهامات بتوظيف هؤلاء لنشر أفكار مؤدلجة داخل المدارس، في ظل تغييرات طالت المناهج الدراسية.

وأكدت النقابة أن حرمان المعلمين من حقوقهم لا يمثل مجرد أزمة معيشية، بل يعدّ «عاملاً رئيسياً في تقويض أسس التعليم، وبيئة خصبة لانتشار الجهل والتطرف الفكري»، داعية إلى «إعادة الاعتبار للمعلم بوصفه حجر الزاوية في بناء المجتمع».

دعوة للتحرك المحلي والدولي

ودعت النقابة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات المعنية بالتعليم والطفولة إلى التدخل العاجل لوقف ما وصفته بـ«تسييس التعليم»، و«منع استغلال الأطفال في أنشطة ذات طابع آيديولوجي، والضغط من أجل صرف المرتبات وفق القوانين والأعراف الدولية».

كما شددت على أهمية اتخاذ إجراءات داخلية في المحافظات المحررة، تشمل انتظام صرف المرتبات ورفعها بما يتناسب مع غلاء المعيشة، وصرف العلاوات المتأخرة، وتسوية أوضاع المعلمين، خصوصاً النازحين منهم، بما يسهم في تعزيز استقرار العملية التعليمية.

من جهته، حذر الخبير التربوي ناجي الزياد بأن المراكز الصيفية في مناطق سيطرة الحوثيين تجاوزت دورها التقليدي، وأضحت «معسكرات مغلقة» تستهدف «تشكيل وعي يخدم أجندات سياسية ضيقة». وأشار إلى أن «هذه المراكز تعتمد على إعادة تفسير النصوص الدينية وتوظيفها في سياق التحريض على العنف والكراهية، بما يعزز الانقسام داخل المجتمع».

تحويل المساجد إلى مواقع حوثية لتدريب الأطفال على العنف (إعلام محلي)

وأكد أن الجماعة تستهدف الفئات العمرية الأعلى قابلية للتأثر، مستغلة الظروف الاقتصادية الصعبة للأسر، حيث تمارس - وفق قوله - ضغوطاً متعددة «تشمل الحرمان من المساعدات أو التهديد بذلك؛ لدفع الأطفال إلى الالتحاق بهذه البرامج».

ودعا الزياد المؤسسات التعليمية في مناطق الشرعية إلى «تبني بدائل فعالة»، من بينها «توفير منح دراسية داخلية وخارجية لأبناء الأسر الموجودة في مناطق سيطرة الحوثيين، وإطلاق منصات تعليم إلكتروني تستهدف الأطفال، إلى جانب تصميم برامج توعوية حديثة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تسهم في رفع الوعي والكشف عن مخاطر هذه الأنشطة».

وأكدت نقابة المعلمين اليمنيين في ختام بيانها أنها ستواصل جهودها للدفاع عن حقوق المعلمين وحماية الهوية الوطنية، محذّرة بأن ما يواجهه التعليم في اليمن «ليس أزمة عابرة، بل صراع على الوعي والكرامة»، في إشارة إلى الأبعاد العميقة للأزمة التعليمية في البلاد.

Your Premium trial has ended


الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».