زيادة الرسوم الجمركية في لبنان عشرة أضعاف

«المركزي» يقرر تعديل سعر الصرف الرسمي لليرة

كميات من العملة اللبنانية التي فقدت قدراً كبيراً من قيمتها في أحد محلات الصرافة (رويترز)
كميات من العملة اللبنانية التي فقدت قدراً كبيراً من قيمتها في أحد محلات الصرافة (رويترز)
TT

زيادة الرسوم الجمركية في لبنان عشرة أضعاف

كميات من العملة اللبنانية التي فقدت قدراً كبيراً من قيمتها في أحد محلات الصرافة (رويترز)
كميات من العملة اللبنانية التي فقدت قدراً كبيراً من قيمتها في أحد محلات الصرافة (رويترز)

تبدأ الحكومة اللبنانية استيفاء الرسوم الجمركية بزيادة عشرة أضعاف بدءاً من مطلع شهر ديسمبر (كانون الأول) المقبل، حسبما أعلنت وزارة المال أمس، غداة إعلان حاكم مصرف لبنان عن رفع سعر الصرف الرسمي للدولار عشرة أضعاف، بدءاً من شهر فبراير (شباط) المقبل، ليصبح 15 ألف ليرة، وذلك في خطوة ينظر إليها البعض على أنها إجراء لحصر سعر صرف الدولار في السوق بثلاثة أسعار، هي سعر منصة السوق الموازية البالغ الآن نحو 40 ألف ليرة للدولار، وسعر منصة «صيرفة» العائدة للمصرف المركزي، البالغ 30 ألف ليرة، وسعر الصرف الرسمي للسحوبات المصرفية والرسوم الجمركية البالغ 15 ألف ليرة.
وأعلن وزير المالية في حكومة تصريف الأعمال يوسف الخليل، أمس، أن «وزارة المالية وجهت كتاباً إلى مصرف لبنان يتعلق بالبدء باحتساب أسعار العملات الأجنبية على الضرائب والرسوم التي تستوفيها إدارة الجمارك على السلع والبضائع المستوردة، على أساس 15 ألف ليرة للدولار الأميركي الواحد، وذلك بدءاً من 1 ديسمبر». وأشار الخليل إلى أن «هذا التدبير يساعد في الحد من استغلال فروقات الأسعار وكذلك تخفيف التشوهات والخسائر التي تتكبدها الخزينة».
ولم تُفاجأ الأوساط المالية والمصرفية كثيراً بإعلان حاكم مصرف لبنان رياض سلامة عن التعديلات اللاحقة بسعر صرف الليرة توطئة لتوحيده في مرحلة تالية، وبما يمثل مبادرة جزئية لاحتواء تداعيات التدهور المستمر ريثما يعود الانتظام إلى المؤسسات الدستورية من مدخل انتخاب رئيس جديد للجمهورية وتأليف حكومة جديدة مكتملة الصلاحيات والشروع بتنفيذ خطة التعافي والإنقاذ.
واقتصر المستجد في الوقائع على تحديد موعد الأول من فبراير المقبل موعداً لبدء سريان السعر المعدّل، بعدما كانت الأسواق في أجواء تنفيذه مطلع الشهر الحالي، وفقاً لما انفردت «الشرق الأوسط» بنشره في الشهر الماضي، وذلك ضمن استهداف حصر النطاق السعري ضمن ثلاثة مستويات محددة تشمل السعر الجديد (15 ألف ليرة لكل دولار) وسعر التداول على منصة «صيرفة»، فضلاً عن سعر التداول في الأسواق الموازية.
وأكد سلامة، في مقابلة تلفزيونية، الدخول فعلياً «في مرحلة توحيد أسعار الصرف»، وبدأ ذلك «بالدولار الجمركي الذي تقرر بشأنه وزارة المالية مع الرسوم الأخرى والضرائب»، لافتاً إلى أن «العمل بالتعاميم سيبقى سارياً إلا إذا تم إقرار قانون الكابيتال كونترول، فعندها سنلغي كل هذه التعاميم ونصبح محكومين بالتعاطي بين المودعين والمصارف تبعاً للمقتضيات المدرجة في قانون تقييد السحوبات والرساميل».
ومن الواضح، بحسب تقييم مسؤولين في عدد من البنوك والمؤسسات المالية، أن الإعلان عن المبادرة وتحديد موعد سريان التعديلات، سيغيّران جزئياً من قواعد التعاملات النقدية في الأسواق، بحيث سيختفي تدريجياً وبصورة نهائية السعر الرسمي المعتمد بمستوى 1515 ليرة لكل دولار. كما سيتبدل حجم التدفقات النقدية بالليرة وبالدولار، ولا سيما بعد الشروع بتنفيذ قرار منح جميع العاملين في القطاع العام راتبين إضافيين شهرياً ومساعدات اجتماعية ومضاعفة بدلات النقل، ورفع بدل تصريف دولارات الودائع من 8 و12 ألف ليرة إلى 15 ألف ليرة.
ويؤكد مسؤول مصرفي كبير، أن تحركات السلطة النقدية تتكفل بالتغطية على الفراغات الدستورية والسياسية من جهة، وعجز السلطة التنفيذية المستمر عن إرساء معالجات طارئة لوقف مسلسل الانهيارات النقدية والمالية، الذي دشنته الحكومة السابقة بقرار تعليق دفع مستحقات الديون الحكومية بالعملات الصعبة والمجدولة سنوياً حتى عام 2037، ما أفضى إلى إخراج لبنان من أسواق التمويل الدولي، ومن ثم استنزاف نحو 20 مليار دولار من احتياطيات البنك المركزي وتعظيم نزف العملة الوطنية لتخسر تراكمياً أكثر من 95 في المائة من قيمتها. وبالتالي تبديد مخزون الثقة الداخلية والخارجية بكامل مؤسسات القطاع المالي.
ومن شأن أي تحرك لتصحيح التشوهات النقدية الناجمة عن تعدد أسعار الصرف ضمن هوامش متسعة بين السعر الرسمي وسعر التداولات السوقية المعتمد في أسواق الاستهلاك والخدمات والتعليم والاستشفاء وسواها، أن يصب حتماً في خانة المقاربات الناجعة لتطوير منهجية إدارة الأزمات النقدية والمالية الكبيرة التي تعانيها البلاد واقتصادها منذ ثلاث سنوات. كما يسهم، بحسب تقييم سابق للمصرفي ومدير عام «فرست ناشونال بنك» نجيب سمعان لـ«الشرق الأوسط»، في تخفيف الأعباء وخسائر الصرف التي يتكبدها المودعون في البنوك الذين ينفذون سحوبات ضمن سقوف شهرية بسعري 8 و12 ألف ليرة لكل دولار.
وبالتطابق مع هذا التقييم، قال سلامة: «نحاول من خلال التعاميم إدارة الأزمة». وأضاف: «هذه الأزمة كانت تواجه تحديات خارجة عن نطاق مصرف لبنان. وأهم حدث حصل هو التوقف عن دفع السندات اللبنانية الخارجية التي عزلت لبنان بشكل كبير عن الأسواق المالية وصعبت دخول الدولارات إلى لبنان. وكذلك جاءت جائحة كورونا التي تركت آثارها على اقتصادات العالم ككل».
وعن واقع أسعار الصرف الرسمي بعد التعديل، سيجري اعتماد سعرين في السوق النظامية، أي 15 ألف ليرة وسعر «صيرفة»، فيما يؤكد الحاكم أن توحيد سعر الصرف لا يمكن تحقيقه ضربة واحدة، لذلك ستكون هذه المرحلة الأولى ولغاية أن تصبح المنصة هي المرجعية لتحديد السعر الموحد. أما في تداولات الأسواق الموازية، فإن السوق تحدد السعر حسب العرض والطلب. وحتى لو أصبح السعر متقلباً فممنوع أن نشهد تقلبات كبيرة، بحسب سلامة، حيث سيكون «مصرف لبنان بالمرصاد». وأضاف: «مثلاً اليوم هناك بالسوق 70 تريليون ليرة لبنانية ونحن بإمكاننا جمع كل الليرات عندما نقرر، فالأسواق تعرف هذا الشيء، وإذا قررنا يمكننا وضع مليار دولار لتجفيف السوق من الليرات».
ولم يفت الحاكم الإشارة إلى أن «صندوق النقد كان نصح بأن تكون زيادات القطاع العام مدروسة أي أن تطول الزيادات الموظفين العاملين، ولكنّ هناك موظفين هم ربما خارج البلد. لذلك فإن إعادة النظر بطريقة إدارة الدولة ضرورية، فليس مصرف لبنان هو القادر وحده على حل كل شيء».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

الحرب تفقد لبنان شريان الدولار: التحويلات تتراجع وخسائر بمئات الملايين

المصرف المركزي اللبناني (الوكالة الوطنية للإعلام)
المصرف المركزي اللبناني (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

الحرب تفقد لبنان شريان الدولار: التحويلات تتراجع وخسائر بمئات الملايين

المصرف المركزي اللبناني (الوكالة الوطنية للإعلام)
المصرف المركزي اللبناني (الوكالة الوطنية للإعلام)

بين 600 دولار كانت تصلها شهرياً، و200 دولار وصلتها في الشهر الأخير، تختصر أمّ لبنانية مسار الانحدار الذي أصاب أحد آخر مصادر دخلها التي توفر لها الاستقرار المالي. تقول: «كان ابني يرسل لي 600 دولار شهرياً، أعيش منها وأؤمّن دوائي وحاجاتي الأساسية. بعد الحرب، صار التحويل لا يتجاوز 200 دولار».

تختصر هذه الأم، أحوال اللبنانيين الذين تراجعت تحويلات ذويهم لهم من الاغتراب، إلى نسبة تتراوح بين 10 و15 في المائة، وذلك خلال الحرب التي تركت آثارها على دول كثيرة، كما على لبنان، لناحية التضخم والعراقيل التي تضغط على التحويلات. وحضر الملف المالي في اللقاء الذي جمع الرئيس اللبناني جوزيف عون بحاكم مصرف لبنان كريم سعيد، حيث تم عرض الأوضاع المالية والنقدية الراهنة، ومستوى الاستقرار النقدي، والإجراءات الاحترازية التي يتخذها المصرف المركزي بهدف الحفاظ على الاستقرار وتأمين السيولة في الأسواق.

انكماش متسارع وضغوط متزايدة

وصلت أصداء هذا الملف إلى الحكومة، حيث عرض وزير الاقتصاد اللبناني عامر البساط أمام مجلس الوزراء، الخميس، «تقديرات محدثة وفق معطيات الحرب»، مشيراً إلى «انكماش اقتصادي وتراجع في المداخيل بفعل النزوح الكثيف، مع ارتفاع ملحوظ في معدلات البطالة». وكشف عن «دراسات قطاعية وميدانية تُظهر تدهور المؤشرات، مقدّرة الانكماش بين 7 و10 في المائة، بالتوازي مع تباطؤ تدفق الأموال إلى البلاد».

وأكد أن «الوضع لا يزال مضبوطاً نسبياً، مع استمرار وزارة الاقتصاد في ملاحقة الاحتكار والغش عبر عشرات المحاضر والإحالات القضائية ومصادرة السلع المخالفة». وحذّر «من أن إطالة أمد الحرب سترفع المخاطر الاقتصادية»، لافتاً إلى أن التضخم يشكّل تحدياً حقيقياً، فيما لا يزال ميزان المدفوعات ضمن حدود مقبولة.

تأثير على حياة اللبنانيين

وتقول الأم اللبنانية لـ«الشرق الأوسط»: «كنت أرتّب حياتي على المبلغ الذي أتقاضاه شهرياً على أنه تحويل من ابني وهو 600 دولار، أدفع ثمن الدواء أولاً، ثم أؤمّن حاجات البيت. اليوم صرت أقنّن المصروف. حتى فاتورة الكهرباء لم أعد قادرة على دفعها بانتظام».

وتضيف: «أصبحت أشتري كميات أقل من كل شيء، وأؤجّل ما يمكن تأجيله. أحياناً أطلب الدواء بالدَّين من الصيدلية، لم أكن أتخيّل أن أصل إلى هنا».

في البقاع، يروي أبو محمد تجربة مشابهة: «ابني كان يرسل 400 دولار شهرياً، اليوم بالكاد تصل 200». ويضيف: «كنت أعتمد على هذا المبلغ لتغطية الإيجار والمصاريف الأساسية. الآن، كل شيء تغيّر. صرنا نعيش على التقسيط اليومي... نشتري بالحد الأدنى، ونؤجل كل شيء، الإيجار، الفواتير، حتى بعض الحاجات الأساسية». ويتابع «أحياناً نجتمع كعائلة لنقرّر ما الذي يمكن دفعه هذا الشهر وما الذي نؤجّله. هذا لم يكن موجوداً سابقاً. اليوم أصبح جزءاً من حياتنا اليومية».

العمود الفقري للاقتصاد يتآكل

ويؤكّد الخبير الاقتصادي وليد أبو سليمان، أنّ التحويلات المالية شكّلت «العمود الفقري للاقتصاد اللبناني منذ أزمة عام 2019»، مشيراً إلى أنّ «الاقتصاد يعتمد عليها بشكل أساسي لتأمين العملات الصعبة، في ظل استيراد لبنان نحو 85 في المائة من حاجاته الاستهلاكية».

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أنّ «حجم التحويلات السنوية يُقدّر بنحو 6 مليارات دولار، بينها نحو 3 مليارات من دول الخليج»، لافتاً إلى أنّ هذه التحويلات «بدأت تشهد تراجعاً ملموساً، حيث سُجّل انخفاض لا يقل عن 5 في المائة خلال الشهر الأول من الأزمة». مضيفاً: «تداعيات الأزمات لا تظهر فوراً، بل تبدأ بالتصاعد تدريجياً في الأشهر التالية، ما يعني أنّ الانخفاض مرشّح للتفاقم».

خسائر بمئات الملايين

ويتوقّع أبو سليمان أن «تتراجع التحويلات بنسبة تتراوح بين 10 و15 في المائة، أي ما يعادل خسارة سنوية تتراوح بين 450 و500 مليون دولار، وهو ما يوازي نحو 40 مليون دولار شهرياً»، مشيراً إلى أنّ «هذه الخسارة تترافق مع فقدان عدد من اللبنانيين وظائفهم في الخليج، ما يفاقم الضغوط الداخلية مع عودتهم إلى لبنان».

ويشير إلى أنّ الحرب أثّرت أيضاً على موارد العملة الصعبة الأخرى، ولا سيما القطاع السياحي، قائلاً إن «المواسم التي كانت تضخ دولارات إلى السوق، مثل فترة عيد الفصح، غابت هذا العام، ما يزيد من وتيرة نزف العملات الأجنبية». مضيفاً أنّ «ارتفاع أسعار النفط عالمياً يفاقم الأزمة، إذ إن لبنان من أكثر الدول تضرراً من تكلفة الطاقة»، موضحاً أنّ «الخزينة تتحمّل أعباء إضافية تُقدّر بنحو 18 في المائة نتيجة هذه الزيادات».

جمعية مصارف لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

ويشدّد على أنّ التضخم العالمي ينعكس مباشرة على لبنان، قائلاً: «نحن لا نستورد السلع فقط، بل نستورد معها التضخم، في ظل غياب الإنتاج المحلي والاكتفاء الذاتي». محذراً من أنّ «الواقع الاقتصادي مرشح لمزيد من التدهور إذا استمرت الحرب». معتبراً أنّ لبنان «يواجه اليوم مزيجاً من أزمات محلية وإقليمية وعالمية، تشمل تداعيات النزاعات في المنطقة وارتفاع أسعار النفط عالمياً، إضافة إلى عبء النزوح، ما يجعل الوضع الحالي أسوأ من أزمات سابقة شهدها البلد».

تراجع مستمر وأُفق ضبابي

في المقابل، يرى الخبير الاقتصادي البروفسور جاسم عجاقة، أنّ «التحويلات المالية إلى لبنان سجّلت تراجعاً ملحوظاً»، مشيراً لـ«الشرق الأوسط» إلى أنّ «الانخفاض كان بحدود 5 في المائة في الأسبوع الماضي، لكن مع استمرار التطورات قد نكون اليوم بين 5 و10 في المائة، من دون وجود رقم دقيق بسبب تغيّر المعطيات بشكل مستمر».

ويوضح أنّ «هذا التراجع له تفسير منطقي، إذ إنّ اللبنانيين العاملين في دول الخليج وأوروبا تأثروا بدورهم بتباطؤ الأوضاع الاقتصادية هناك»، لافتاً إلى أنّ «الأزمة لم تعد محصورة ببلد أو منطقة، بل هي أزمة عالمية تطال مختلف الدول، وإن كانت تداعياتها تختلف من مكان إلى آخر».

ويشدّد على أنّ «تحويلات المغتربين تُعدّ عنصراً أساسياً وجوهرياً، إلى جانب السياحة التي يساهم فيها المغتربون بالدرجة الأولى»، مضيفاً أنّ «القطاع السياحي متوقف بالكامل تقريباً، ويمكن القول إن الموسم قد طار، وحتى الموسم الصيفي المقبل ليس مضموناً، إذ إن التعافي لن يكون سريعاً حتى في حال انتهاء الحرب».

ويشير إلى أنّ «إيرادات السياحة كانت تُقدّر بين 4 و4.5 مليار دولار سنوياً، وهي تُعدّ مصدراً مهماً للعملة الصعبة»، لافتاً إلى أنّ «الصادرات أيضاً ستتراجع، مع توقّعات بانخفاضها بنحو 10 في المائة، نتيجة تضرر القطاع الزراعي في الجنوب والبقاع، وارتفاع تكلفة الإنتاج الصناعي بسبب ارتفاع أسعار النفط».

الدولار ينكمش... والمخاطر تتوسع

ويعتبر عجاقة أنّ «تحويلات المغتربين تُشكّل اليوم عنصر الصمود الأخير لكثير من العائلات اللبنانية، إلا أنّ هذا العنصر بدأ يتعرض للضرب مع التراجع الحالي»، محذراً من أنّ «أخطر التداعيات تتمثل في نقص الدولارات في السوق، ما يطرح تساؤلات حول القدرة على تمويل الاستيراد من محروقات ومواد غذائية وأدوية».

ويوضح أنّ «أي حل مرحلي قد يكون عبر تدخل مصرف لبنان وتمويل الاستيراد من احتياطاته بالعملات الأجنبية، لكن ذلك يضع الاقتصاد فيما يشبه إدارة الأزمة، حيث كلما طال أمدها تفاقمت التداعيات». مشيراً إلى أنّ «الضغوط لا تقتصر على العوامل الاقتصادية، بل تشمل أيضاً إجراءات تؤدي إلى الحد من تدفق الدولار إلى الداخل، ما ينعكس مزيداً من التراجع في الكتلة النقدية بالدولار».


لبنان يحتوي أزمة السفير الإيراني: المعالجة بين عون وبري... و«الثنائي» يعود إلى الحكومة

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يتحدث مع وزير الصحة راكان ناصر الدين أحد ممثلي «حزب الله» في الحكومة قبل جلسة مجلس الوزراء (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يتحدث مع وزير الصحة راكان ناصر الدين أحد ممثلي «حزب الله» في الحكومة قبل جلسة مجلس الوزراء (رئاسة الحكومة)
TT

لبنان يحتوي أزمة السفير الإيراني: المعالجة بين عون وبري... و«الثنائي» يعود إلى الحكومة

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يتحدث مع وزير الصحة راكان ناصر الدين أحد ممثلي «حزب الله» في الحكومة قبل جلسة مجلس الوزراء (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يتحدث مع وزير الصحة راكان ناصر الدين أحد ممثلي «حزب الله» في الحكومة قبل جلسة مجلس الوزراء (رئاسة الحكومة)

احتوى لبنان، الخميس، الأزمة المترتبة على إبعاد السفير الإيراني، محمد رضا شيباني، من بيروت، إذ استأنف وزراء الثنائي «حزب الله» و«حركة أمل» المشاركة في جلسات مجلس الوزراء، فيما تُرك أمر معالجة التداعيات لتواصلٍ بين رئيسَي؛ الجمهورية جوزيف عون، والبرلمان نبيه بري، كما أُرجئت أزمة أخرى متصلة بقرار فصل جناحَي «حزب الله»؛ «العسكري» و«السياسي»، إلى ما بعد الحرب، رغم مناقشة ملف متصل به، في جلسة الحكومة الخميس.

جانب من جلسة مجلس الوزراء في السراي الحكومي برئاسة سلام (رئاسة الحكومة)

وترأس رئيس الحكومة، نواف سلام، جلسة لمجلس الوزراء شارك فيها وزراء «الثنائي الشيعي» الذين قاطعوا الجلسة الماضية على خلفية قرار وزارة الخارجية الذي عدّ السفير الإيراني، محمد رضا شيباني، «شخصاً غير مرغوب فيه»؛ مما أثار أزمة سياسية بين «الثنائي الشيعي» وباقي مكونات الحكومة. وأثمرت الاتصالات السياسية في الأسبوع الماضي ما تشبه «تسوية»؛ تقوم على أن وزارة الخارجية لا تتراجع عن قرارها، فيما لا يغادر السفير الإيراني الأراضي اللبنانية.

وقالت مصادر وزارية شاركت في جلسة مجلس الوزراء لـ«الشرق الأوسط»، إن قرار وزارة الخارجية بحق السفير الإيراني «تُرك للمعالجة بالتواصل السياسي بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري»؛ مما يعني أن هذه الأزمة حُيّدت للمعالجة من خارج مجلس الوزراء، فيما تٌستأنف المشاركة في الجلسات. وجاء هذا المخرج، بعد اتصالات بين القوى السياسي ورئيسَي الجمهورية والحكومة لإيجاد الحل.

وفي حين ناقشت الجلسة الوزارية «بنوداً عادية»، مثل الموافقة على قرضين لمصلحة وزارة المال ووزارة الصحة، طُرح للنقاش ملف إرسال وزارة الخارجية إلى مجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة، رسالة مرفقة بنص قرار الحكومة الصادر في 2 مارس (آذار) الماضي، الذي يحظر الأنشطة العسكرية لـ«حزب الله».

وقالت المصادر الوزارية إن هذا الملف طُرح للنقاش، «وأوضح وزير الخارجية، يوسف رجّي، ورئيس الحكومة أن هذه الرسالة روتينية، لا تبعات قانونية لها، وهي مرتبطة بالقرار (1701)» الصادر عن مجلس الأمن بعد حرب يوليو (تموز) 2006.

من جهته، قال وزير يمثّل «الثنائي الشيعي» لـ«الشرق الأوسط» إن القرار نفسه الذي اتخذته الحكومة في جلسة 2 مارس، لم يُبحث، مضيفاً أن النقاش فيه «لن يكون في ظل الحرب، أما بعدها؛ فلكل حادث حديث».

ويشير ذلك إلى أن القرار المذكور، الذي يفرق بين جناحي «حزب الله»؛ «السياسي» و«العسكري»، هو مادة خلافية، ويُفهم على أنه أزمة مؤجلة إلى ما بعد الحرب، بالنظر إلى أن «حزب لله» يرفض هذا القرار.

لبناني نزح مع عائلته من الضاحية الجنوبية إلى وسط بيروت (رويترز)

وكانت وزارة الخارجية بعد جلسة مجلس الوزراء يوم 2 مارس الماضي، بعثت برسالة إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن، أبلغتهما فيها أنه «في ضوء الأوضاع المستجدّة بالمنطقة؛ بما في ذلك في لبنان، نودعكم؛ ربطاً، القرار الذي اعتمده مجلس الوزراء بشأن حظر الأنشطة العسكريّة والأمنية لـ(حزب الله)، وإلزامه بتسليم سلاحه». وطالبت وزارة الخارجية اللبنانية الأمم المتحدة بتعميم الرسالة والقرار الحكومي المرفق، بوصفهما «وثيقةً من وثائق الجمعيّة العامّة في إطار (البند الـ34) من جدول الأعمال، ومن وثائق مجلس الأمن».

سلام

وكان رئيس الحكومة قال في مستهل الجلسة: «انقضى شهرٌ على حربٍ مدمّرة، حذّرنا منها، وخشيَ معظم اللبنانيين اندلاعها، ورأوا أنّها فُرضت على بلدنا... لقد مضى شهرٌ على إعلان مجلس الوزراء رفضه التام أي عملٍ عسكري خارج مؤسسات الدولة الشرعية، وتأكيده أنّ قرار الحرب والسلم يجب أن يبقى حصراً بيد الدولة». وتابع: «أرى لزاماً عليَّ، وعلى مجلس الوزراء، أن نُجدّد حرصنا على تجنيب لبنان المزيد من المآسي والخسائر جرّاء الاعتداء على سيادته وعلى مدنه وقراه. كما أُجدّد التزامنا العمل بالوسائل المتاحة كافةً من أجل وقف الحرب. لذلك؛ لن نألو جهداً في سبيل حشد الدعم العربي والدولي، بظلّ الأوضاع الإقليمية المتفجّرة التي حوّلت لبنان مرّةً أُخرى ساحةً من ساحات النزاع المحتدم في المنطقة كلّها».

وتابع: «لقد أصبح لبنان ضحيةَ حربٍ لا يمكن أن يجزم أحدٌ بنتائجها أو موعد انتهائها. وهذا ما يدعونا إلى مضاعفة مساعينا السياسية والدبلوماسية لجهة وقف التعديات المتواصلة على سيادتنا وسلامة أراضينا، وإدانة الخروقات الفاضحة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني»، مشدداً على أنّه «لا شيء يكرّس ربط الصراع على أرضنا بحروب الآخرين، التي لا مصلحة وطنية لنا فيها لا من قريبٍ ولا من بعيد، أكثر ممّا يُعلن عنه من أعمالٍ عسكرية كعملياتٍ مشتركة ومتزامنة مع (الحرس الثوري) الإيراني».


إسرائيل تتوعد أمين عام «حزب الله» بالقتل ردّاً على قصف مدنها

أنقاض مبنى مدمّر عقب غارة إسرائيلية جنوب لبنان (رويترز)
أنقاض مبنى مدمّر عقب غارة إسرائيلية جنوب لبنان (رويترز)
TT

إسرائيل تتوعد أمين عام «حزب الله» بالقتل ردّاً على قصف مدنها

أنقاض مبنى مدمّر عقب غارة إسرائيلية جنوب لبنان (رويترز)
أنقاض مبنى مدمّر عقب غارة إسرائيلية جنوب لبنان (رويترز)

توعّد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الخميس، «حزب الله» اللبناني بدفع «ثمن باهظ» لتكثيفه هجماته خلال عيد الفصح اليهودي، في وقت يتّجه التصعيد في جنوب لبنان نحو مرحلة أكثر حدّة، مع تلازم التوغّل البري الإسرائيلي داخل القرى الحدودية مع سياسة تدمير ممنهجة للمنازل والبنى التحتية، مقابل ردّ صاروخي متواصل من «حزب الله» امتد إلى عمق الجليل وشمال حيفا.

وقال كاتس في رسالة مصورة: «لديّ رسالة واضحة إلى نعيم قاسم (الأمين العام لـ«حزب الله»): أنت وشركاؤك ستدفعون ثمناً باهظاً جداً لتكثيف إطلاق الصواريخ على المدنيين الإسرائيليين حين كانوا يتجمعون للاحتفال بسيدر»، عشاء عيد الفصح اليهودي التقليدي.

وتابع: «سيُلقى بكم في قعر الجحيم إلى جانب نصر الله وخامنئي والسنوار وغيرهم من رموز محور الشر الساقطين»، في إشارة إلى القادة السابقين لـ«حزب الله» وإيران وحركة «حماس» الفلسطينية، الذين اغتالتهم إسرائيل خلال عامين ونصف العام. وأضاف كاتس: «ستتحمل منظمة (حزب الله) الإرهابية التي تقودونها الآن، وأنصارها في لبنان، العواقب الوخيمة والكاملة».

فرق الإسعاف تبحث عن ناجين في موقع غارة جوية إسرائيلية ليلية استهدفت منزلاً في بلدة زبدين جنوب (أ.ف.ب)

وجاء تحذير كاتس عقب إعلان «حزب الله» شنّ سلسلة هجمات صاروخية على شمال إسرائيل في وقت متأخر من مساء الأربعاء وفجر الخميس، بالتزامن مع بدء اليهود الإسرائيليين الاحتفال بعيد الفصح.

كما أكد كاتس أن القوات الإسرائيلية «ستُطهّر (حزب الله) وأنصاره من جنوب لبنان، وستُبقي على السيطرة الأمنية الإسرائيلية في منطقة الليطاني بأكملها، وستُفكّك القدرات العسكرية لـ(حزب الله) في كل أنحاء لبنان».

صواريخ نحو الجليل

ودوّت صفارات الإنذار في أكثر من 15 موقعاً في الجليل الأعلى شمال إسرائيل، عقب إطلاق أكثر من 30 صاروخاً باتجاه كريات شمونة ومحيطها.

وأعلن «حزب الله» في بيانات متتالية عن تنفيذ عمليات واسعة على طول الجبهة، شملت استهداف تجمعات لجنود وآليات في موقعي كفر جلعادي والمرج، وفي بلدات رشاف وبيت ليف، بصليات صاروخية. كما استهدف قوة إسرائيلية داخل منزل في البياضة بواسطة مسيّرة انقضاضية، وأخرى داخل منزل في القوزح، ما أدى إلى إصابات مباشرة.

وأشار إلى قصف بنى تحتية عسكرية في منطقة الكريوت شمال حيفا، «رداً على قصف المدنيين وهدم المنازل»، إلى جانب استهداف مستوطنات المطلّة (مرتين)، بيت هلل، ومسكاف عام، فضلاً عن ضرب مقر قيادة المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي (قاعدة دادو) شمال صفد.

كما أعلن عن استهداف تجمعات للجنود والآليات عند بوابة فاطمة، وفي بلدة الطيبة بصليتين صاروخيتين، إضافة إلى ضرب تجمعين داخل منزلين في البلدة نفسها بصواريخ موجهة.

وأشار الحزب إلى إصابة دبابة «ميركافا» شرق معتقل الخيام بصاروخ موجه، واستهداف مروحية إسرائيلية في أجواء بلدة رامية بصاروخ أرض-جو، ما أجبرها على التراجع.

تقدّم بري

وجاء قصف «حزب الله» بالتزامن مع توسعة الجيش الإسرائيلي عملياته البرية داخل الأراضي اللبنانية حتى عمق يُقدّر بنحو 14 كيلومتراً باتجاه منطقة البياضة، حسبما أفاد موقع «واللا» العبري. وفي هذا الوقت، تُنفذ القوات الإسرائيلية عمليات هدم واسعة لمنازل القرى الواقعة على الخط الحدودي الأول.

مبنى متضرر في مدينة صور جنوب لبنان (رويترز)

ونفّذت القوات الإسرائيلية المتوغلة في الناقورة والبياضية ودبل عمليات تفجير واسعة طالت منازل وبنى تحتية ومزارع، إلى جانب إحراق ممتلكات وتجريف طرق. وفي الناقورة، تحوّلت ساحة البلدة إلى ركام بعد نسف عدد كبير من المنازل، في حين طالت الحرائق محال تجارية قريبة من مقر قوات الـ«يونيفيل». أما في دبل، فدُمّرت منازل ومزارع عند أطراف البلدة، في سياق نمط ميداني متكرر يقوم على تدمير وإحراق المنازل التي تُسيطر عليها القوات الإسرائيلية، خصوصاً في القطاعين الغربي والأوسط.

غارات مكثّفة

ويتواصل القصف الجوي والمدفعي بوتيرة مرتفعة، مستهدفاً بلدات صديقين، وجبال البطم، وزبقين، وكفرا، والجلاحية، إضافة إلى منطقة الفيلات في الخيام التي تعرّضت لغارتين. كما شن الطيران الحربي غارات على راشيا الفخار، ودبين، وياطر، والمنصوري، وبلاط، وزوطر الشرقية.

وأدّت غارة عنيفة على مجمّع عبد الرؤوف سبيتي في كفرا إلى سقوط 6 جرحى، 3 منهم في حالة خطرة. وفي زبدين، قُتل عضو المجلس البلدي بلال جواد وشقيقه مهدي ووالدتهما هلا قبيسي، إثر استهداف مبنى مؤلف من 4 طوابق دُمّر بالكامل.

كما أفادت وزارة الصحة بسقوط 4 قتلى و3 جرحى في غارة على بلدة الرمادية (قضاء صور)، في حين أسفرت غارة فجراً على مبنى في كفر صير عن 3 قتلى، بالتوازي مع تدمير منزل في برج رحال وغارات على حاروف وزبدين.

وامتد القصف الجوي إلى محيط المدرسة الدولية في حبوش (النبطية) على دفعتين، إضافة إلى استهداف تبنين والسلطانية وكفر دونين (قضاء صور)، وعيتا الجبل والجميجمة (قضاء بنت جبيل)، فضلاً عن غارة على برعشيت تزامنت مع قصف مدفعي على قلاويه.

مسيّرة تسقط شمال لبنان

وفي تطور لافت خارج نطاق الجنوب، سقطت مسيّرة يُرجّح أنها إيرانية الصنع في أحراج بلدة آسيا في قضاء البترون؛ حيث فرضت القوى الأمنية طوقاً حول موقعها، وتولّت مخابرات الجيش جمع أجزائها. وأفادت المعطيات بأن المسيّرة يبلغ طولها نحو 4 أمتار، وقد تناثرت شظاياها لمسافة تصل إلى 500 متر، فيما وقع الانفجار على بُعد نحو 400 متر من الأحياء السكنية.