تركيا تلوّح بعملية برية لـ«اجتثاث الإرهابيين» في عين العرب ومنبج وتل رفعت

إردوغان جدد استعداده للقاء الأسد «في الوقت المناسب» ودعا بغداد ودمشق إلى «عدم القلق»

إردوغان لدى وصوله إلى اجتماع نواب حزبه في أنقرة أمس (أ.ف.ب)
إردوغان لدى وصوله إلى اجتماع نواب حزبه في أنقرة أمس (أ.ف.ب)
TT

تركيا تلوّح بعملية برية لـ«اجتثاث الإرهابيين» في عين العرب ومنبج وتل رفعت

إردوغان لدى وصوله إلى اجتماع نواب حزبه في أنقرة أمس (أ.ف.ب)
إردوغان لدى وصوله إلى اجتماع نواب حزبه في أنقرة أمس (أ.ف.ب)

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأربعاء، أن العملية البرية ضد «وحدات حماية الشعب الكردية»، أكبر مكونات تحالف «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، «ستنفذ عندما يحين الوقت المناسب». وأن تركيا «مصممة أكثر من أي وقت مضى على تنفيذها». وشدد، على أن العمليات العسكرية في شمال سوريا وشمال العراق «يجب ألا تزعج البلدين لأنها تجري في إطار الحفاظ على وحدتهما». وكرر استعداده للقاء رئيس النظام بشار الأسد «في الوقت المناسب».
وتعهد إردوغان باجتثاث «الإرهابيين» (مسلحي الوحدات الكردية) من مناطق تل رفعت ومنبج وعين العرب (كوباني) في شمال سوريا، قائلاً: ««سننقض على الإرهابيين براً أيضاً في الوقت الذي نراه مناسباً... العمليات التي نفذتها تركيا بالمقاتلات والمدفعيات والطائرات المسيرة في إطار عملية المخلب-السيف (انطلقت فجر الأحد الماضي)، ما هي إلا بداية».
وأضاف، في كلمة خلال اجتماع الكتلة البرلمانية لـ«حزب العدالة والتنمية»، الأربعاء: «التزمنا بتعهداتنا حيال الحدود السورية، إذا لم تستطع الأطراف الأخرى الوفاء بمتطلبات الاتفاقيات (في إشارة إلى الولايات المتحدة وروسيا)، فيحق لنا أن نتدبر أمرنا بأنفسنا». وتابع: «القوى التي قدمت ضمانات بعدم صدور أي تهديد ضد تركيا من المناطق الخاضعة لسيطرتها في سوريا، لم تتمكن من الوفاء بوعودها... رسالتنا واضحة لمن لا يزالون يحاولون إخضاع تركيا بأساليب خبيثة: لن تنجحوا».

قوات تابعة لـ«لواء سمرقند» الموالي لأنقرة في عفرين الأربعاء (أ.ف.ب)

ووقعت تركيا تفاهمين مع الولايات المتحدة وروسيا في أكتوبر (تشرين الأول) 2019، أوقفت بمقتضاهما عملية «نبع السلام» العسكرية التي كانت تستهدف مواقع «وحدات حماية الشعب الكردية» في شمال شرقي سوريا.
وفي مايو (أيار) الماضي، هدد إردوغان مجدداً بشن عملية عسكرية جديدة ضد مواقع القوات الكردية في كل من: منبج وتل رفعت، إلا أنها لم تنطلق بسبب رفض الولايات المتحدة وروسيا وإيران والاتحاد الأوروبي. وعقب وقوع التفجير الإرهابي في «شارع الاستقلال» بمنطقة تقسيم في إسطنبول في 13 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، الذي نسبته أنقرة إلى «حزب العمال الكردستاني» والوحدات الكردية التي تعتبرها امتداداً له في سوريا، سارعت تركيا إلى شن عملية « المخلب-السيف» الجوية بعد أسبوع واحد من وقوع التفجير الذي نفذته السورية أحلام البشير، التي اعترفت بانتمائها للوحدات الكردية. وأعلن إردوغان أن العملية «لن تقتصر على الضربات الجوية لهدم مخابئ وأوكار الإرهابيين على رؤوسهم».
وأكد إردوغان، أمام المجموعة البرلمانية لحزبه، «أن الذين تسببوا في هدر دماء الأبرياء خلال تفجير إسطنبول الإرهابي، سيدفعون الثمن وينالون عقاب فعلتهم، وأن تركيا لديها القدرة والقوة على اكتشاف واعتقال ومعاقبة الإرهابيين المتورطين في هجمات ضد الدولة والشعب».
وأشار إلى «أن التنظيمات الإرهابية الناشطة في شمال سوريا، استهدفت الأراضي التركية بـ764 قذيفة صاروخية ومدفعية، وأن هذه الاعتداءات تسبب في مقتل 261 مواطناً تركياً منذ عام 2015».
وعد الرئيس التركي محاولات الغرب «لفصل» الوحدات الكردية و«حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي» عن «حزب العمال الكردستاني» أمراً «غير مجد»، قائلاً: «إن تغيير الحروف لن يغير من هوية التنظيمات الإرهابية، قسد هي الوحدات الكردية التي هي العمال الكردستاني».
وقال إردوغان: «مصممون على إغلاق كامل حدودنا الجنوبية من هطاي (على الحدود السورية) إلى هكاري (على الحدود العراقية) بشريط أمني، حتى لا نترك لأحد إمكانية مهاجمة الأراضي التركية، ومن خلال العمليات التي نفذناها، أسسنا جزءاً من هذا الشريط وسنكمل ما تبقى بدءاً من تل رفعت ومنبج وعين العرب (كوباني) لتشكيل منطقة آمنة على حدودنا».
وأضاف: «ينبغي ألا تنزعج الإدارتان السورية والعراقية من المناطق التي جعلتها تركيا آمنة بفضل العمليات التي نفذتها في إطار مكافحة الإرهاب، بل على العكس، فالخطوات التي اتخذناها ستضمن أيضاً سلامة أراضي العراق وسوريا».
في الوقت ذاته، جدد إردوغان استعداده للقاء رئيس النظام السوري، قائلاً إنه «لا توجد خصومة دائمة في عالم السياسة»، وإن اللقاء مع الأسد، الذي اقترحه رئيس «حزب الحركة القومية» الحليف لحزب العدالة والتنمية الحاكم، دولت بهشلي، «ممكن لأنه لا يوجد استياء أو خصومة دائمين في السياسة... يتم اتخاذ الخطوات في هذا الصدد عاجلاً أم آجلاً في الظرف الأنسب».
في السياق نفسه، أعلن وزير الدفاع التركي خلوصي أكار مقتل 254 «إرهابياً»، وقصف 471 موقعاً لـ«العمال الكردستاني» والوحدات الكردية منذ انطلاق «عملية المخلب-السيف» في شمالي سوريا والعراق فجر الأحد الماضي.
وأجرى أكار،اتصالاً مرئياً من مركز العمليات التابع للقوات البرية التركية مع قادة الوحدات الحدودية مع سوريا والعراق، وتلقى، رفقة رئيس هيئة الأركان العامة للجيش يشار غولر، معلومات من القادة الميدانيين عن التطورات الأخيرة، وقدم لهم بعد التوجيهات.
في المقابل، أكد قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، مظلوم عبدي، استعداد قواته للتصدي لـ«غزو بري تركي»، قائلاً في مقابلة مع «أسوشيتيد برس»، الأربعاء: «نستعد للتوغل التركي منذ شن هجوم بري في المنطقة عام 2019... نعتقد أننا وصلنا إلى مستوى يمكننا فيه إحباط أي هجوم جديد، على الأقل لن يتمكن الأتراك من احتلال المزيد من مناطقنا وستكون هناك معركة كبيرة». وأضاف: «إذا هاجمت تركيا أي منطقة، فإن الحرب ستمتد إلى جميع المناطق... وسيؤذي ذلك الجميع». ورأى عبدي «أن الهدف الأكثر ترجيحاً لهجوم بري تركي محتمل» ضد المناطق التي تسيطر عليها قواته، سيكون مدينة عين العرب (كوباني)، كرد من أنقرة على الهجوم الذي استهدف إسطنبول وأدى إلى مقتل 6 أشخاص وإصابة 81 آخرين. وعبر عبدي عن «خيبة أمله تجاه الرد الضعيف لروسيا والولايات المتحدة على عشرات الغارات الجوية التركية التي استهدفت مناطق سيطرة قواته وقتل فيها 11 شخصاً هذا الأسبوع»، بحسب موقع «المينتور» الأميركي. ورأى أن الغزو الروسي لأوكرانيا «عزز من قيمة تركيا في نظر روسيا والغرب على حد سواء».
وقال عبدي: «إنه ما لم تقف موسكو وواشنطن بحزم»، فمن المرجح أن تتابع تركيا التهديدات المتكررة لتحريك قواتها ضد قواته كما فعلت في عمليتين منفصلين في 2018 و2019. ونسف الجهود التي تقودها الولايات المتحدة لاقتلاع فلول تنظيم «داعش» الإرهابي.
وأرجع عبدي هجمات تركيا الأخيرة إلى جهود الرئيس التركي رجب طيب إردوغان «لإذكاء المشاعر القومية قبل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية»، منتصف العام المقبل، حيث يهدد الركود الاقتصادي المطول، مع التضخم الجامح والبطالة المتزايدة، حكم إردوغان الذي يقترب من عقدين من الزمن، قائلاً: « أي إلهاء أفضل من الحرب؟».
وبالتزامن مع حديث إردوغان بالبرلمان التركي، استهدفت مسيّرة تركية مقراً لـ«قسد» في قاعدة روسية تقع في شمال شرقي سوريا. وقال المتحدث باسمها فرهاد شامي، إن القصف التركي «طال قاعدة روسية تقع شمال تل تمر في محافظة الحسكة، ما أسفر عن مقتل عنصر من قسد وإصابة 3 آخرين بجروح».
وبحسب «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، فإن القصف استهدف مكتباً لـ«قسد» داخل القاعدة الروسية. وأسفر ذلك عن إصابة جندي روسي بجروح، الأمر الذي لم يؤكده أو ينفيه المتحدث الكردي. وتوجد القوات الروسية في بعض المواقع في مناطق نفوذ القوات الكردية في شمال شرقي سوريا منذ عام 2019، حيث تسيّر دوريات وتعمل كقوة فصل مع القوات التركية.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

قال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، السبت، إنه أصدر تعليمات للجيش بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله» في لبنان، وذلك بعد إعلان الجيش أن الحزب انتهك وقف إطلاق النار.

وجاء في بيان أصدره مكتب رئيس الوزراء أن نتنياهو أمر الجيش «بمهاجمة أهداف لـ(حزب الله) بقوة في لبنان»، بعد يومين من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد الهدنة لثلاثة أسابيع.

وقتل ستّة أشخاص في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان، السبت، وفق وزارة الصحة، بينما قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف عناصر في «حزب الله».

وأوردت الوزارة، في بيان أول، أن «غارتَي العدو الإسرائيلي على شاحنة ودراجة نارية في بلدة يحمر الشقيف قضاء النبطية أدتا إلى استشهاد 4 مواطنين».

وأضافت، في بيان ثان، أن «غارة العدو الإسرائيلي على بلدة صفد البطيخ قضاء بنت جبيل أدت إلى شهيدين و17 جريحاً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرفع ذلك عدد الذين قتلوا في غارات إسرائيلية على أنحاء مختلفة من جنوب لبنان، منذ الجمعة، إلى 12 قتيلاً.

من جانبه، قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف ثلاثة عناصر من «حزب الله» كانوا يستقلون «مركبة تندر (بيك أب) محمّلة بوسائل قتالية»، وعنصر آخر كان يستقل دراجة نارية في جنوب لبنان.

يأتي ذلك رغم إعلان ترمب، الخميس، تمديداً مدته ثلاثة أسابيع لوقف إطلاق النار الذي بدأ في 17 أبريل (نيسان)، وذلك عقب جولة جديدة من المحادثات في البيت الأبيض بين سفيرَي لبنان وإسرائيل.

واندلعت الحرب الأخيرة في الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل ردّاً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران، في 28 فبراير (شباط).

وشنّت إسرائيل حملة من القصف الجوي الواسع على لبنان، واجتاحت قواته مناطق في جنوبه، وأبقت قواتها فيها بعد سريان الهدنة، في 17 أبريل (نيسان).

وقُتل 2496 شخصاً وأصيب أكثر من 7700 في لبنان جراء الهجمات الإسرائيلية منذ الثاني من مارس (آذار)، بحسب أحدث حصيلة نشرتها وزارة الصحة، السبت.


السلطات السورية تعتقل «متورطين» في إخفاء متهم بمجزرة التضامن

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
TT

السلطات السورية تعتقل «متورطين» في إخفاء متهم بمجزرة التضامن

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)

في وقت تترقب فيه دمشق مثول رئيس فرع الأمن السياسي السابق في درعا عاطف نجيب أمام محكمة الجنايات الرابعة في القصر العدلي بالحميدية وسط العاصمة السورية، قالت مصادر في هيئة العدالة الانتقالية لـ«الشرق الأوسط» إن المحاكمة ستجري علناً، مؤكدة أن مسار العدالة يسير بخطوات سليمة وسيحقق نتائج خلال الفترة المقبلة.

ويأتي ذلك في وقت تسود فيه أجواء من الحذر والقلق في قرية نبع الطيب بسهل الغاب في ريف حماة الغربي، وسط انتشار أمني كثيف عقب القبض على والد أمجد يوسف، المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة التضامن في دمشق، وعدة أشخاص آخرين بتهمة التورط في إخفائه. وقال مصدر أمني سوري إنه تم اعتقال والد أمجد يوسف وأشخاص آخرين مشتبه بتورطهم في إخفائه، وفق ما أفادت به وكالة الأنباء الرسمية «سانا»، فيما قالت مصادر محلية في حماة إن حالة من الغضب والاحتقان تعم القرى المجاورة في ريف المحافظة، بعد انتشار أنباء تفيد بوجود المطلوب في جرائم قتل جماعي في قريته منذ عام ونصف العام، والتستر عليه هناك.

وأعلنت وزارة الداخلية السورية، الجمعة، إلقاء القبض على أمجد يوسف، المتهم الرئيسي بتنفيذ مجزرة حي التضامن في دمشق عام 2013، في عملية أمنية وصفتها بـ«المُحكمة». وحسب تقرير مصور بثته «الداخلية»، تم القبض على المتهم في سريره، وسط ذهول أفراد عائلته، فيما عمّت موجة فرح ممزوج بالفجيعة أحياء جنوب دمشق التي شهدت مجازر مروعة في سياق الحملة الأمنية التي شنّها النظام السابق ضد المناطق التي خرجت عن سيطرته عام 2011.

وعبّرت السيدة خلود عبد الله التي فقدت ثمانية أفراد من عائلتها في مجزرة التضامن، عن فرحها بتوقيف أمجد يوسف. خسرت خلود والدها وأمها وثلاث أخوات وابن أختها (طفل في عمر أربع سنوات) في التضامن عام 2013، كما فقدت اثنين من أشقائها في المعتقل، أحدهما في سجن صيدنايا، والآخر بفرع فلسطين، حسبما قالت لـ«الشرق الأوسط». وتحدثت عن شعورها لحظة سماع نبأ القبض على أمجد يوسف، فقالت: «شعور لا يُوصف. فرحت وبكيت وتذكرت أهلي». وتمنت خلود أن تلتقي المتهم وجهاً لوجه، وقد طلبت ذلك من وزير الداخلية، لكنها لم تتلق رداً بعد. وأكدت أن «لا شيء يبرّد قلوب أهالي الضحايا، لأن المصاب جلل، لكن الله يصبّرنا»، مضيفة أن عقاب الله للمجرمين «يشفي غلنا».

صورة وزعتها وزارة الداخلية السورية للمتهم أمجد يوسف بعد إلقاء القبض عليه الجمعة (إ.ب.أ)

وبينما يطالب أهالي الضحايا والمفقودين بعلنية التحقيقات والمحاكمة للوصول إلى الحقيقة كاملة، وكشف مصير المفقودين، أكد مسؤول ملف التحقق والتوثيق في الهيئة الوطنية للمفقودين، عمار العيسى، لـ«الشرق الأوسط» أن دور الهيئة في التحقيقات هو «دور فني داعم للتحقيقات القضائية، يتمثل في ربط المعطيات الواردة من التحقيق مع ما لدينا من بيانات وبلاغات، والتحقق منها ميدانياً وعلمياً». والهيئة لا تقوم بالاستجواب، وليست لديها ولاية تحقيقية وإنما «توفّر البنية التي تحوّل المعلومات إلى أدلة قابلة للاستخدام القضائي: توثيق، وتحقق، وحماية مواقع، وإدارة أدلة وسلاسل حيازة، وتحليل جنائي، وصولاً إلى إعداد تقارير يمكن أن تدعم مسار الادعاء». وقال العيسى إن «ما يمكن تقديمه للتحقيق هو قوائم مُتحقَّق منها ومرتبطة بسياقات محددة (مثل المكان، والزمان، ونمط الاختفاء)، وليس مجرد أرقام أو أسماء عامة، وذلك لضمان القيمة القانونية لهذه القوائم وربطها بالأدلة».

ولفت العيسى إلى أن الأرقام الموجودة لدى الهيئة هي على «مستوى البلاغات الوطنية»، وأن الأهم في سياق التحقيقات الجارية، ليس الرقم الإجمالي، بل الربط الدقيق بين الحالات والموقع والواقعة المحددة. ولذلك تتحفظ الهيئة عن «طرح أرقام غير مُدقّقة أو غير مرتبطة بسياق قضائي واضح، لأن ذلك قد يضر بالتحقيق أكثر مما يفيده».

ونظّمت «خيام الحقيقة»، وهي مجموعات أهلية من ذوي الضحايا والمفقودين في مناطق سليمة ومخيم اليرموك وجرمانا والغوطة الشرقية -القطاع الجنوبي وداريا- قرب دمشق، وقفة للأهالي بمناسبة القبض على أمجد يوسف مساء السبت. وقال الناشط واصل حميدة، من عائلات «خيام الحقيقة» في مخيم اليرموك، لـ«الشرق الأوسط»، إن الوقفة هي للتأكيد على مطالب أهالي الضحايا الذين يعتبرون القبض على أحد مرتكبي مجازر حي التضامن «تطوراً إيجابياً» طال انتظاره، ويعيد إشعال بصيص أمل في قلوب الأهالي المثقلة بالألم. وأكد أن توقيفه «تطور إيجابي في السعي المستمر لتحقيق العدالة في سوريا». وأشار واصل حميدة الذي فقد شقيقه في حي الزاهرة خلال سبتمبر (أيلول) من عام 2013، إلى أن عائلات «خيام الحقيقة» اعتبروا، في بيان مشترك، القبض على أمجد يوسف خطوة مهمة، لكنها «غير مكتملة»، مطالبين بمحاكمات علنية وبشفافية كاملة في إجراءات التحقيق، ومحاسبة جميع المسؤولين دون استثناء من المنفذين وكتبة التقارير إلى أعلى المستويات القيادية، ورفض محاولات إطلاق سراح مرتكبي جرائم الحرب أو المتورطين في الجرائم ضد الإنسانية تحت أي ذريعة، بما في ذلك ذريعة «السلم الأهلي» أو المصالحات.

مواطنون يحتفلون بتوقيف المتهم أمجد يوسف في حي التضامن يوم الجمعة (رويترز)

وشدد البيان على أن تحقيق الاستقرار الحقيقي لا يكون إلا عبر المساءلة والعدالة وعدم الإفلات من العقاب. كما طالبت عائلات «خيام الحقيقة» باستمرار الضغط والعمل الدبلوماسي الدولي، لتسليم كبار المسؤولين عن الجرائم، وصولاً لرأس النظام المخلوع بشار الأسد.

وبرز اسم أمجد يوسف بوصفه أحد أخطر مرتكبي المجازر وأعمال القتل الجماعي في سوريا بعد نشر صحيفة «الغارديان» تحقيقاً في 27 أبريل (نيسان) عام 2022، استناداً إلى تحقيق أكاديمي للباحثين أنصار شحّود وأوغور أوميت أونغور، حول مجزرة «حي التضامن» في 16 أبريل 2013، أسفرت عن مقتل نحو 41 شخصاً ودفنهم في مقبرة جماعية.

وعلّقت الباحثة في مركز الهولوكوست والإبادة الجماعية بجامعة ‌أمستردام، أنصار شحود، على إلقاء القبض على أمجد يوسف بالقول إنها «تشعر الآن بالأمان»، مضيفة في تصريح لوكالة «رويترز» أن «الطريق إلى العدالة في سوريا غير واضح ولا يشمل جميع الجناة». وقالت: «حاسة (أشعر) بنوع ما من الأمان رغم بعد المسافة»، مشيرة إلى أنها كانت تشعر بأن يوسف يسعى وراءها لقتلها.

وتبدأ الأحد في دمشق أولى جلسات محاكمة عاطف نجيب قريب الرئيس المخلوع بشار الأسد، وهو كان قد تولى سابقاً رئاسة فرع الأمن السياسي في محافظة درعا (جنوب)، حيث اندلعت شرارة الاحتجاجات الشعبية عام 2011، ويُعد المسؤول عن حملة قمع واعتقالات واسعة هناك.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


قطع طرق في بيروت على خلفية مداهمة أمنية

عناصر من جهاز أمن الدولة يقومون بدوريات لضبط الأسعار وملاحقة المخالفين في بيروت وجبل لبنان (موقع أمن الدولة)
عناصر من جهاز أمن الدولة يقومون بدوريات لضبط الأسعار وملاحقة المخالفين في بيروت وجبل لبنان (موقع أمن الدولة)
TT

قطع طرق في بيروت على خلفية مداهمة أمنية

عناصر من جهاز أمن الدولة يقومون بدوريات لضبط الأسعار وملاحقة المخالفين في بيروت وجبل لبنان (موقع أمن الدولة)
عناصر من جهاز أمن الدولة يقومون بدوريات لضبط الأسعار وملاحقة المخالفين في بيروت وجبل لبنان (موقع أمن الدولة)

شهدت بيروت توتراً أمنياً، بعد ظهر السبت، على خلفية إشكال في منطقة ساقية الجنزير مرتبط بتسعيرة المولدات الكهربائية، تخلله إطلاق نار ووقوع إصابات؛ ما أدى إلى تحركات احتجاجية، وقطع عدد من الطرق في العاصمة، وسط تباين في الروايات بين الجهات الرسمية وقوى أمن الدولة التي قامت بمداهمة أحد أصحاب المولدات.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بقطع الطريق في ساحة فردان مقابل دار الطائفة الدرزية بمستوعبات النفايات، احتجاجاً على إشكال ساقية الجنزير على خلفية تسعيرة مولدات، أعقبه إطلاق نار ووقوع إصابات. وقد تم قطع طريق كورنيش المزرعة - إغلاق نزلة الملا - قطع طريق الملا كركول الدروز رفضاً للذي حصل في ساقية الجنزير.

سلام يحمل المسؤولية لأحد عناصر الأجهزة

وفي السياق نفسه، أشار رئيس الحكومة نواف سلام إلى تحميل أحد الأجهزة الأمنية مسؤولية ما جرى، وكتب عبر منصة «إكس» قائلاً: «ما شاهدته ساحة ساقية الجنزير بعد ظهر اليوم من أعمال عنف من قبل عناصر أحد الأجهزة الأمنية ضد المدنيين، وإطلاق النار، وإرعاب المواطنين تصرفات غير مقبولة أياً كانت الأسباب أو الذرائع»، مضيفاً: «أعطيت الأوامر الصارمة للقيام بالتحقيقات الفورية لجلاء ملابسات ما جرى، واتخاذ التدابير اللازمة المسلكية والقضائية بحق المرتكبين. أدعو إخوتي المواطنين في بيروت إلى التحلي بأعلى درجات ضبط النفس؛ حفاظاً على أمن عاصمتنا الغالية، وسلامة أهلنا فيها».

كما كتب النائب وضاح الصادق عبر منصة «إكس» موضحاً ما حصل : «اقتحم جهازُ أمنِ الدولةِ منطقةَ ساقيةِ الجنزير في بيروت، وكأنّ أبو علي عيتاني (صاحب مولدات في المنطقة) رئيسُ مجموعةٍ إرهابية، فأشبعوه ضرباً، وأطلقوا النار إرهاباً لأهل المنطقة الذين تجمّعوا لحمايته. الحُجّة أنّه رفع تعرفة المولّد، فتخطّوا القانون، وتجاوزوا مسؤولية المحافظ ووزارة الاقتصاد، وقرّروا تطبيق قرار أحد الضباط ومن ورائه بالقوّة»، مضيفاً: «هذا أمرٌ لن يمرّ، ولم نشاهده في أيّ منطقةٍ أخرى، حيث يتجاوز أصحاب المولّدات كلّ الأعراف والقوانين يومياً. نحن نعرف كيف حمى أبو علي منطقته، ونعرف لماذا يتمّ التعامل معه بهذه الطريقة. سأكتفي بهذا، مع الثقة بأنّ اللواء لاوندس (مدير عام أمن الدولة اللواء إدغار لاوندس)، الذي لم أنجح في التواصل معه، سيأخذ الخطوات الآيلة إلى ضبط بعض الضباط في جهازه، ولكن هذا الأمر لن يمرّ مرور الكرام. سنكرّرها للمرة الأخيرة: بيروت ليست مكسَرَ عصاً لأحد».

رواية أمن الدولة

في المقابل، صدر عن المديرية العامة لأمن الدولة بيان قالت فيه إنه «متابعةً لجهودها المستمرة في قمع المخالفات التي تمسّ الأمن الاقتصادي، وبعد تخلّف أحد أصحاب المولدات الكهربائية المخالفة ضمن نطاق مدينة بيروت عن الحضور إلى مبنى مديرية الاستعلام والعمليات الخاصة لاستكمال الإجراءات القضائية بحقه، وبناءً على إشارة النيابة العامة المالية القاضية بإحضاره، قامت دورية من هذه المديرية العامة بتنفيذ الإشارة القضائية، فاعترضها عدد من المواطنين، ومُنعت من تنفيذ مهمتها؛ ما اضطر بعض العناصر إلى إطلاق النار في الهواء لتفريقهم، ولم يُصَبْ أحد بأذى. يتم إجراء التحقيق بإشراف النيابة العامة العسكرية».