اليمن يعدّ قائمة سوداء ويتوعد ملاحقة الحوثيين دولياً

بن مبارك لـ«الشرق الأوسط»: الجماعة لن تفلت من العقاب وتصنيفهم إرهابيين لا يؤثر على الإغاثة

الدكتور أحمد عوض بن مبارك لدى إجراء الحوار مع «الشرق الأوسط» بالاتصال المرئي (تصوير: نواف المطيري)
الدكتور أحمد عوض بن مبارك لدى إجراء الحوار مع «الشرق الأوسط» بالاتصال المرئي (تصوير: نواف المطيري)
TT

اليمن يعدّ قائمة سوداء ويتوعد ملاحقة الحوثيين دولياً

الدكتور أحمد عوض بن مبارك لدى إجراء الحوار مع «الشرق الأوسط» بالاتصال المرئي (تصوير: نواف المطيري)
الدكتور أحمد عوض بن مبارك لدى إجراء الحوار مع «الشرق الأوسط» بالاتصال المرئي (تصوير: نواف المطيري)

تعكف الحكومة اليمنية على إعداد قائمة سوداء تحمل أسماء قيادات حوثية وكيانات تطبيقاً لقرار تصنيفهم جماعة إرهابية.
وستتضمن اللوائح أسماء منتحلي صفات وزارية وحكومية ومسؤولين عسكريين وآخرين سياسيين، وكل من ثبت تورطه بجرائم أو حرب أو جرائم تنتهك القانون الدولي الإنساني، وترمي الحكومة اليمنية إلى ملاحقة مصالح الحوثيين وشبكاتهم المالية في مختلف أرجاء العالم.
جاء ذلك على لسان وزير الخارجية وشؤون المغتربين اليمني الدكتور أحمد عوض بن مبارك، خلال حوار مع «الشرق الأوسط» جرى عبر الاتصال المرئي، أكد خلاله، أن تصنيف الجماعة إرهابية ليس رمزياً، مشدداً على أنه لن يؤثر على أعمال الإغاثة.
الحديث مع الوزير امتد ليشمل الهدنة التي اتهم الجماعة المدعومة من إيران بعرقلتها، كما توسع في شرح تداعياتها وأبعادها، مع توضيحات أخرى حول مجلس القيادة الرئاسي ونجاحه في توحيد اليمن واستعداده للسلام.
وحول الاعتداءات الحوثية التي تستهدف موانئ تصدير النفط، والتي تواجه إدانة وضغطاً دبلوماسياً من المجتمع الدولي، شدد الوزير اليمني على أن «استمرار التصعيد الحوثي سيجعل الحكومة اليمنية تستمر بالعمل مع حكومات العالم لإقناعها بتصنيف الجماعة إرهابية»، مشدداً على أن الجماعة بهذه الأفعال تستهدف قوت اليمنيين، وقال، إن الجماعة عليها أن تعرف أنها لن تفلت من العقاب.

وفيما يلي نص الحوار:
* معالي الوزير... شهد عام 2022 تسلم مجلس القيادة الرئاسي سدة الحكم في اليمن. بماذا انعكس وجود المجلس على الدبلوماسية اليمنية وملف الأزمة اليمنية بشكل عام؟
- تشكيل مجلس القيادة الرئاسي وتسلمه الحكم في اليمن انعكس بشكل إيجابي على المجالات والصعد كافة داخلياً وخارجياً، وبالنسبة للدبلوماسية اليمنية بشكل خاص فتشكيل المجلس مثّل دفعة قوية ورسالة موجهة للعالم بتوحد اليمنيين بأطيافهم كافة، واستعدادهم لإنهاء الحرب التي شنّتها الميليشيات الحوثية الإرهابية ولإحلال السلام في اليمن.
وقد بذل مجلس القيادة الرئاسي جهوداً كبيرة لإنجاح الهدنة الأممية وقدّم تنازلات عديدة لضمان تمديدها؛ حرصاً على مصلحة الشعب اليمني في المقام الأول، ومع ذلك رفضت الميليشيات الحوثية الإرهابية المبادرات كافة وأفشلت تمديد الهدنة، بل ومضت أبعد من ذلك من خلال تصعيدها المتواصل باستهداف المنشآت المدنية والاقتصادية والبنية التحتية؛ وهو ما يشكل استهدافاً مباشراً لقوت المواطن اليمني، وستكون له عواقب خطيرة على الوضع الاقتصادي والمعيشي لعموم اليمنيين؛ وهو ما أوضح للعالم أجمع أنها العائق الرئيسي والوحيد في طريق إحلال السلام في اليمن.

* هناك شعور لدى كثير من اليمنيين بأن واشنطن لم تضغط على الحوثيين بشكل كافٍ، منذ أن أزالتهم من قائمة الإرهاب وحتى الآن. فلماذا برأيكم يتردد هذا الانتقاد في الأوساط اليمنية؟
- ينبغي بداية ألا نتغافل عن العلاقة التي تربط الميليشيات الإرهابية بالنظام الإيراني وما يرافقه ذلك من تداخل العلاقات والمصالح السياسية على المستويين الإقليمي والدولي، والذي بدوره ينعكس على طبيعة وقوة الضغوط الدولية والمدى الذي من الممكن أن تصل إليه في هذا الخصوص.
وفيما يتعلق بالولايات المتحدة، فلا ننكر أن التراجع عن تصنيف واشنطن للحوثين منظمةً إرهابية أدى إلى نتائج عكسية شجعت على ازدياد العدوان والتصعيد العسكري الحوثي، إلا أنه ينبغي ألا نتجاهل أن الإدارة الأميركية الحالية أدرجت عدداً من قيادات هذه الميليشيات الإرهابية على قوائم الإرهاب، وما زلنا نعمل بشكل وثيق لإقناع الإدارة الأميركية بالنظر في إعادة تصنيف هذه الميليشيات الإرهابية، خاصة بعد قرار مجلس الدفاع الوطني وتوجهات الحكومة في هذا الشأن، بالإضافة إلى وصف بيانات مجلس الأمن الدولي وقرارات جماعات الدول العربية الأخيرة لهم بالإرهاب.

* هل الهدنة الجديدة ذات الأشهر الستة ما زالت معقولة وقريبة من التحقق؟
- بالنسبة لنا في الحكومة، نحرص على كل ما من شأنه التخفيف من معاناة الشعب اليمني، والميليشيات الحوثية هي من تعرقل تمديد الهدنة لأنها لا تعيش إلا على الحرب وعلى الفوضى، والسلام بالنسبة لها هو العدو الأول، وتثبت يوماً بعد آخر ومن خلال أعمالها الإرهابية أنها مجرد جماعة إرهابية وليس شريك سلام؛ ولذلك تسد هذه الجماعة الإرهابية أي أفق لتمديد الهدنة أو الدخول في سلام حقيقي ينهي معاناة اليمنيين.

* هل نستطيع معرفة أبرز البنود اللافتة في هذه الهدنة المقترحة؟
- الكل يعلم أنه تم إعلان الهدنة الأولى في 2 أبريل (نيسان) 2022، وتضمنت عناصر أربعة، وهي التهدئة العسكرية وفتح مطار صنعاء لعدد من الرحلات لكل من عمان والقاهرة وفتح موانئ الحديدة لعدد من سفن المشتقات النفطية وفتح الطرق في تعز ومحافظات أخرى، وقد التزمت الحكومة خلال الفترة الماضية بما عليها وسهّلت كل الإجراءات فيما يتصل بالتصعيد العسكري وبالمطار والميناء، إلا أن الميليشيات الحوثية ظلت تعرقل فتح الطرقات في تعز وترفض صرف مرتبات الموظفين المدنيين والمتقاعدين من عائدات موانئ الحديدة.
وقد تضمن المقترح الموسع للهدنة عناصر جديدة، منها فتح مطار صنعاء لوجهات جديدة وآلية لصرف مرتبات موظفي الخدمة المدنية والمتقاعدين في مناطق الحوثيين وفقاً لقوائم 2014 وفتح طرق تعز ومحافظات أخرى على مراحل، بالإضافة إلى آليات ولجان للبدء في نقاش سبل تحسين الوضع الاقتصادي والتحضير للمشاورات السياسية، ورغم التعامل الإيجابي للحكومة مع ذلك المقترح، جاءت الميليشيات الإرهابية بشروط تعجيزية جديدة، وجاءت لتطلب حصتها في الموازنة وفقاً للعام 2014 وفي إيرادات النفط رافضة الحديث حول إيرادات ميناء الحديدة، وهو أمر لا يضع لمصلحة اليمنيين ومعاناتهم أي اعتبار ويستجيب لحالة التصعيد في المنطقة الذي يسعى لها النظام الإيراني للتخفيف من أزماته الداخلية.

* هناك نوع من خفض التصعيد الذي تلتزمه الحكومة في اليمن. هل نستطيع القول إن هناك هدنة صامتة أو غير معلنة بذلك، أم أن حسابات الحوثيين وهجماتهم الإرهابية تجعل الحكومة دوماً في موقف استعداد وتأهب، خصوصاً أن الهدنة انتهت ولا توجد عراقيل لعودة كثير من الجبهات إلى الاشتعال؟
- الهدنة عملياً انتهت، ولكن الحكومة ومجلس القيادة الرئاسي ملتزمون بوقف إطلاق النار وعلى استمرار الرحلات الجوية ودخول سفن المشتقات النفطية طالما أن هناك تخفيفاً على المواطن اليمني، رغم استمرار التربح الحوثي على حساب المواطنين. ومع ذلك، هناك تصعيد حوثي خطير في مختلف الجبهات، سواء بالقصف المباشر لمواقع قوات الجيش الوطني أو استمرار حشد القوات والمقاتلين أو محاولات الاختراق في بعض الجبهات، بالإضافة إلى الهجمات الإرهابية المتعمدة للبنية الاقتصادية وموانئ تصدير النفط وتهديد السفن النطفية والملاحة الدولية، وقد أكدت الحكومة في بيانات سابقة أن كل الخيارات مفتوحة طالما وأن الميليشيات الحوثية مستمرة في انتهاج العنف والإرهاب، وهناك جملة من الإجراءات اعتمدتها الحكومة حديثاً لتفعيل قرار تصنيف الحوثي كجماعة إرهابية.

* ما الذي تحتاج إليه الحكومة اليمنية من الدول الغربية التي تهتم باليمن أو تلك التي لديها اتصالات مع الحوثيين؟
- أولاً، تطالب الحكومة اليمنية كافة الدول الصديقة والغربية منها على وجه الخصوص بتصنيف الميليشيات الحوثية منظمةً إرهابية، وهو الأمر الذي لن ينعكس فقط على وقف انتهاكات هذه الميليشيات ضد أبناء الشعب اليمني وعلى دعم جهود إحلال السلام في اليمن، ولكنه سيدعم استقرار الإقليم، بل وحفظ والأمن والسلم الدوليين، خاصة إذا ما أخذنا بعين الاعتبار العلاقة الواضحة والتعاون المستمر بين النظام الإيراني والميليشيات الإرهابية في مجال تصنيع وتطوير الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة.
بالإضافة إلى ذلك، تتطلع الحكومة لأن تقوم الدول التي تهتم باليمن إلى زيادة الدعم الاقتصادي للحكومة لمساعدتها في مواجهة التحديات الكبيرة التي تواجهها، خاصة في ظل ارتفاع التضخم وأسعار الغذاء والطاقة على المستوى العالمي، وهو ما يضاعف من المشاكل والمخاطر التي تواجه الشعب اليمني ويتطلب دعماً أكبر ومستمراً من جميع الأشقاء والأصدقاء لكبح جماح الأزمة الإنسانية التي تسببت بها الحرب التي شنتها الميليشيات الإرهابية.

* كيف تصفون تحركات واشنطن الأخيرة والزخم الدبلوماسي الذي بدأت من 2021 التركيز الأكثر عليه كمدخل لحل الأزمة اليمنية؟
- لا شك بأن العلاقات الاستراتيجية اليمنية - الأميركية كانت عاملاً حاسماً في وقوف الولايات المتحدة مع الحكومة وإرادة الشعب اليمني منذ بداية الصراع، ومنذ اللحظة التي انقلبت فيها الميليشيات الإرهابية على الدستور ومخرجات الحوار الوطني، وقد دعمت واشنطن المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية وكافة قرارات مجلس الأمن التي أدانت الميليشيات الإرهابية وطالبتها بوقف العنف والعمل على إحلال السلام. ومع مجيء الإدارة الأميركية الحالية لم يتغير الموقف الأميركي وإنما اكتسب زخماً أكبر بجعل الوضع في اليمن أولوية من ضمن أولويات السياسة الخارجية للرئيس بايدن الذي أكد على عزمه للعمل على إنهاء الحرب وإحلال السلام ودعم تحقيق ذلك ضمن إطار العملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة.
والدور الأميركي دور مهم وقد ساهمت جهود المبعوث أميركي الخاص السيد تيم ليندركينغ في تحقيق انفراجات في عدة مواقف رافقت جهود التفاوض التي أسست لقيام الهدنة الأممية والتي أفشل تمديدها بعد ذلك تعنت ورفض الميليشيات الإرهابية.

* كيف تقيّمون أداء المبعوث الأممي لليمن هانس غروندبرغ وهل تدعمه الحكومة بشكل مطلق؟
- نحن نقدم كل الدعم المطلوب للمبعوث الأممي بهدف تسهيل وإنجاح مهامه، وقد قدمنا من قبل نفس الدعم للمبعوثين السابقين، والمبعوث في الأخير هو ميسر لعملية التفاوض والمشاورات ويسعى إلى إنجاز اختراق حقيقي في الملف اليمني، ولكن الإشكالية ومن واقع تجربتنا وتجارب المبعوثين السابقين سواء في جولات المشاورات السابقة ومنها استوكهولم أو الاتفاقات الداخلية مع الميليشيات الحوثية، أنها لا تلتزم بأي اتفاق؛ ولذلك على المجتمع الدولي أن ينظر في نهج جديد للتعاطي مع هذه الميليشيات ومنها تصنيفها جماعةً إرهابية وتجفيف منابع تمويلها ومصادر دعمها.

* هناك من يعدّ تصنيف الحوثيين جماعةً إرهابية رمزياً... فكيف تردون على ذلك؟
- قبل مسألة تصنيف اليمن الحوثيين جماعةً إرهابية يجب أن ننوّه بأن كل أعمال وانتهاكات الجماعة بحق الشعب اليمن هي أعمال إرهابية. وقد تم وضع قيادات حوثية بقوائم الإرهاب بسبب ممارسات فظيعة بحق النساء، وتجنيد الأطفال إرهاب، وتفجير المساجد والمؤسسات وضرب المنشآت المدنية والاقتصادية سواء داخل اليمن أو في دول الجوار الأشقاء في السعودية والإمارات، وهذه كلها أعمال إرهابية. ما كنا نقوله خلال سنوات أصبح يقوله العالم كله، مجلس الأمن، الدول دائمة العضوية، جامعة الدول العربية في اجتماع على مستوى المندوبين طالب بوصفهم جماعة إرهابية، وأيضاً قرار القمة العربية.
يجب على الحوثيين أن يعرفوا أنهم لن يفلتوا من العقاب كل ما يقوم به تجاه المدنيين وبحسب أدنى مبادئ القانون الدولي وبالنسبة لنا القضية أخلاقية ودستورية.
أما بخصوص القرار، يرد على ذلك بالإجراءات التي تتخذها الحكومة بشكل عملي ومستمر في هذا الشأن والتي كان آخرها ما أقرّه مجلس الوزراء في اجتماعه الاستثنائي الذي عقد في 14 نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بشأن الحزمة الأولى من السياسات الإجرائية الحكومية العاجلة لتنفيذ قرار مجلس الدفاع الوطني رقم 1 لعام 2022 بشأن تصنيف ميليشيا الحوثي «جماعة إرهابية».
وقد تم إقرار عدد من الإجراءات، من أهمها: استكمال تحديث القوائم السوداء بالقيادات السياسية والميدانية لميليشيا الحوثي الإرهابية والأشخاص المتعاملين معها، والمنتحلين صفات رسمية في المستويات القيادية للوزارات ورؤساء مؤسسات وجهات حكومية، والمسجلين في قوائم دول وجهات أخرى، والصادر بإدانتهم أحكام، والمتورطين في ارتكاب جرائم الحرب وانتهاكات حقوق الإنسان، إضافة إلى المشتركين والمتواطئين في استهداف المنشآت الاقتصادية للتصدير وتهديد شركات الملاحة وسرعة إحالتها والتعميم بها للمتابعة والملاحقة الجنائية. كما تضمنت إعداد وتجهيز قوائم سوداء بالكيانات والشركات المتورطة بتمويل ميليشيا الحوثي الإرهابية ودعم أنشطتها، واتخاذ الإجراءات القانونية لتتبع الشبكات المتعاملة مع الميليشيا الإرهابية والعاملة خارج اليمن.
وسنقوم بالتواصل مع الدول كافة عبر القنوات الرسمية والقانونية والأمنية لضمان تعميم هذه الأسماء والقوائم وملاحقة الإرهابيين كافة، ومطالبة الدول بتجميد أموالهم، كما سيكون هناك العديد من الإجراءات الأخرى التي تدرسها الحكومة حالياً وسيتم الإعلان عنها في وقتها.

* ما هي التطمينات التي بعثتم بها إلى الوكالات الدولية التي تضطر إلى التعامل مع الحوثيين، خصوصاً في مناطق سيطرتهم؟
- لقد كان موقف الحكومة والمجلس الرئاسي واضحاً فور إعلان قرار التصنيف ألا يؤثر قرار التنصيف للحوثيين كجماعة إرهابية على العمل الإنساني والإغاثي وحتى على العمل التجاري وسلاسة إمداد المواد الغذائية إلى المناطق الخاضعة بالقوة لسيطرة الميليشيات الحوثية، وخلال اجتماعات مجلس الوزراء تم التأكيد على هذه النقطة وهناك مجموعة من الإجراءات التي سيتم اتخاذها على المستوى الوطني من قِبل مختلف الجهات الحكومية، وتم تطمين مختلف المنظمات الدولية العاملة في اليمن بتلافي أي أثار لهذا القرار على عملها.

* شاهد العالم ما يجري في أوكرانيا خصوصاً مسألة الطائرات المسيّرة الإيرانية والمشغلين على الأرض وغيرها من الأمور التي شاهدتها المنطقة في اليمن أولاً، لكنها لم تحدث الضجة التي أحدثتها في أوكرانيا... بماذا شعرت عندما شاهدت ذلك؟
- بالتأكيد أشعر بمرارة. نحن نشعر دائماً بمسألة الازدواجية في التعامل. لكنها في المسألة الأوكرانية الآن أصبحت واضحة.
في لقاءاتي مع عدد كبير من السفراء وكنا دائماً نستمع إلى نصائحهم وأنا لا أشكك أبداً في تلك النصائح، بل أقدّر وأعلم أن العالم كله يريد إنهاء الحرب ونحن اليمنيين في المقدمة ولا نريدها أن تستمر.
لكن، كثير من المقاربات التي كانت تطرح علينا في اليمن سقطت في الحرب الأوكرانية، كثير من الدعاوى التي كنا نقولها ولا تصدق أصبحنا نشاهدها بالتفصيل في الأزمة الأوكرانية، إيران وسلوكها المنافي للقانون الدولي وعبثها ودعمها الحركات التي تقلق المنطقة، وما كنا نقوله أصبح العالم يشعر به.
أعتقد أن «الناتو» يعمل على التحقيق في مسألة الطائرات المسيرة الإيرانية في أوكرانيا وأتمنى أن يفعل الشيء نفسه في اليمن.

* كيف تلقيتم الأصداء الدولية لتصنيف الحوثيين جماعة إرهابية.
- لقد أدانت غالبية – إن لم يكن كل – الدول الشقيقة والصديقة الأعمال الإرهابية التي ارتكبها الميليشيات الحوثية باستهدافها الموانئ المدنية والتجارية مؤخراً، وقد مثّل ذلك دفعة تأييد قوية لقرار مجلس الدفاع الوطني (اليمني) لتصنيف الحوثيين جماعة إرهابية، ومع استمرار هذه الجماعة الإرهابية في عدوانها وتصعيدها ورفضها التوقف عن استهداف المنشآت المدنية والبنى التحتية فستسمر الحكومة اليمنية بالعمل مع حكومات العالم وإقناعهم على تبني تصنيف هذه الميليشيات كمنظمة إرهابية حتى تتوقف عن استخدام العنف ضد أبناء الشعب اليمني وتجنح للسلم وتحترم الدستور اليمني وتؤمن بالمواطنة المتساوية.

* هل السردية الغربية للأزمة اليمنية باقية كما هي في السابق أم تغيرت برأيكم؟ وما أبرز المتغيرات التي تستحق التوقف إن وجدت؟
- لقد تغيرت السردية الغربية بشكل لافت في الآونة الأخيرة، صحيح أنها ما زالت دون مستوى التطلعات والحقائق، ولكن لا يمكن إنكار أن العالم الآن أصبح يرى ويصرّح بشكل واضح عن مسؤولية الميليشيات الحوثية الإرهابية في إفشال جهود إحلال السلام في اليمن، بل وأصبحنا نرى بيانات قوية تدين انتهاكات الميليشيات الحوثية ليس فقط على مستوى الحكومات، ولكن حتى على مستوى المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان التي أشارت بشكل واضح في بيانها الأخير الصادر في نوفمبر الحالي إلى جرائم وانتهاكات القناصة الحوثيين بحق المدنيين ورفضها رفع الحصار عن تعز، بل ولأول مرة اتهمت الميليشيات الحوثية بارتكاب جرائم حرب في اليمن.
فقد أصبح الغرب الآن يدرك بوضوح أن سبب الأزمة في اليمن وسبب عدم تحقق السلام هو تعنت الميليشيات الحوثية الإرهابية واستمرار تصعيدها وعدوانها العسكري ورفضها لكافة الحلول والمبادرات السياسية.

* هناك من يعتقد أن الحكومة اليمنية لم تمارس ضغطاً على مصالح الحوثيين لدى دول أخرى مثل لبنان وسلطنة عمان وغيرها. فكيف تردون على ذلك؟
- على العكس من ذلك تعمل الحكومة اليمنية مستندة إلى رصيد كبير من العلاقات الاستراتيجية والودية مع الدول كافة، وخاصة الدول العربية على مواجهة كل ما يمكن أن يساهم في تحجيم الميليشيات الحوثية الإرهابية ويخدم مصالح إحلال السلام في اليمن، ويدل على ذلك تعاطي الحكومة اللبنانية مع طلب الحكومة اليمنية بإغلاق مقرات القنوات الإعلامية لهذه الميليشيات الإرهابية في لبنان وهو ما يعكس ثمرة الجهود الحكومية والدبلوماسية التي بذلت في هذا الملف وننتظر تنفيذ ذلك، وسنستمر في العمل مع الأشقاء في مختلف الدول العربية وبما يدعم ويعزز جهود إحلال السلام في بلادنا.

* هل هناك أي تقدم في مسألة البعثات اليمنية في الخارج. كانت هناك شكاوى من تأخر الرواتب، فهل هناك جديد؟
- تعلم بأن الدبلوماسيين في الخارج وهم كتيبة قتالية متقدمة في الدفاع عن الثوابت الوطنية منذ الوهلة الأولى للانقلاب، ويسري عليهم ما سرى على بقية أبناء شعبنا من مصاعب اقتصادية جراء الانقلاب، ووصل الحال بهم في بعض الأحيان بعدم دفع رواتبهم لأكثر من 11 شهراً، بالإضافة إلى بقية المنافع كالإيجارات والتأمين الصحي وغيره، وقد بذلنا جهوداً كثيرة لتحسين الوضع في الفترة الأخيرة واستطعنا صرف بعض المتأخرات بالتوازي مع تفعيل إجراءات لتخفيض أعداد الدبلوماسيين في سفاراتنا.

* يعرفكم الجميع معالي الوزير أحمد وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، لكن شؤون المغتربين قلما شاهدنا الإعلام يهتم بهذه المهمة التي نعلم تماماً أنها شاقة. فهل لنا أن نسأل عن أبرز ما ركزتم عليه فيما يتعلق بشؤون المغتربين منذ توليكم هذه المهمة.
- رعاية مصالح اليمنيين في الخارج هي إحدى المهام الرئيسية لوزارة الخارجية وبعثاتها في الخارج، ويعد ذلك من صلب اهتماماتي كوزير للخارجية وحتى قبل دمج الوزارتين في وزارة واحدة، وملف شؤون المغتربين يمثل أهمية خاصة وشخصية أيضاً بالنسبة لي فأنا وكغيري من ملايين اليمنيين في مرحلة من حياتي عشت وخبرت حياة المغترب وأدرك التحديات والصعاب والاحتياجات التي ينشدها المغتربون كافة من واقع شخصي قبل أن يكون مسؤولية مهنية ويتولى نائب وزير المغتربين الدكتور محمد العديل التواصل المستمر مع الجاليات وتلقي التقارير الدورية عن أوضاع المغتربين والمهاجرين في مختلف دول العالم، وتقوم الوزارة وفقاً لذلك بالتنسيق مع مختلف الوزارات لمعالجة قضايا أبنائنا المغتربين، وقد كان لنا دور كبير في معالجة الكثير من الإشكاليات التي واجهت سواء جالياتنا في الخليج العربي وهم الأكبر مثل قضية الأطباء والأكاديميين بتعاون كبير من أشقائنا في المملكة العربية السعودية.


مقالات ذات صلة

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

العالم العربي غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

وصف المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الخميس) اللقاء الذي جمعه برئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في عدن بـ«المثمر والجوهري»، وذلك بعد نقاشات أجراها في صنعاء مع الحوثيين في سياق الجهود المعززة للتوصل إلى تسوية يمنية تطوي صفحة الصراع. تصريحات المبعوث الأممي جاءت في وقت أكدت فيه الحكومة اليمنية جاهزيتها للتعاون مع الأمم المتحدة والصليب الأحمر لما وصفته بـ«بتصفير السجون» وإغلاق ملف الأسرى والمحتجزين مع الجماعة الحوثية. وأوضح المبعوث في بيان أنه أطلع العليمي على آخر المستجدات وسير المناقشات الجارية التي تهدف لبناء الثقة وخفض وطأة معاناة اليمنيين؛ تسهيلاً لاستئناف العملية السياسية

علي ربيع (عدن)
العالم العربي الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

في خطوة أحادية أفرجت الجماعة الحوثية (الأحد) عن القائد العسكري اليمني المشمول بقرار مجلس الأمن 2216 فيصل رجب بعد ثماني سنوات من اعتقاله مع وزير الدفاع الأسبق محمود الصبيحي شمال مدينة عدن، التي كان الحوثيون يحاولون احتلالها. وفي حين رحب المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ بالخطوة الحوثية الأحادية، قابلتها الحكومة اليمنية بالارتياب، متهمة الجماعة الانقلابية بمحاولة تحسين صورتها، ومحاولة الإيقاع بين الأطراف المناهضة للجماعة. ومع زعم الجماعة أن الإفراج عن اللواء فيصل رجب جاء مكرمة من زعيمها عبد الملك الحوثي، دعا المبعوث الأممي في تغريدة على «تويتر» جميع الأطراف للبناء على التقدم الذي تم إنجازه

علي ربيع (عدن)
العالم العربي أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

في مسكن متواضع في منطقة البساتين شرقي عدن العاصمة المؤقتة لليمن، تعيش الشابة الإثيوبية بيزا ووالدتها.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

فوجئ محمود ناجي حين ذهب لأحد متاجر الصرافة لتسلّم حوالة مالية برد الموظف بأن عليه تسلّمها بالريال اليمني؛ لأنهم لا يملكون سيولة نقدية بالعملة الأجنبية. لم يستوعب ما حصل إلا عندما طاف عبثاً على أربعة متاجر.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

يجزم خالد محسن صالح والبهجة تتسرب من صوته بأن هذا العام سيكون أفضل موسم زراعي، لأن البلاد وفقا للمزارع اليمني لم تشهد مثل هذه الأمطار الغزيرة والمتواصلة منذ سنين طويلة. لكن وعلى خلاف ذلك، فإنه مع دخول موسم هطول الأمطار على مختلف المحافظات في الفصل الثاني تزداد المخاطر التي تواجه النازحين في المخيمات وبخاصة في محافظتي مأرب وحجة وتعز؛ حيث تسببت الأمطار التي هطلت خلال الفصل الأول في مقتل 14 شخصا وإصابة 30 آخرين، كما تضرر ألف مسكن، وفقا لتقرير أصدرته جمعية الهلال الأحمر اليمني. ويقول صالح، وهو أحد سكان محافظة إب، لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف، في ظل الأزمة التي تعيشها البلاد بسبب الحرب فإن الهطول ال

محمد ناصر (عدن)

الجيش اليمني... صمود بمحيط مدينة تعز وتقدم في الجوف

مقاتلون من الجيش اليمني في الجبهة الغربية لمدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتلون من الجيش اليمني في الجبهة الغربية لمدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

الجيش اليمني... صمود بمحيط مدينة تعز وتقدم في الجوف

مقاتلون من الجيش اليمني في الجبهة الغربية لمدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتلون من الجيش اليمني في الجبهة الغربية لمدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

حافظت القوات الحكومية اليمنية على مواقعها في جبهات مدينة تعز المحاصرة، وتمكنت، بمساندة المقاومة الشعبية، من كسر هجوم حوثي عنيف في جبهة الأقروض جنوب شرقي المدينة، بالتزامن مع استعادة مواقع عسكرية ومرتفعات استراتيجية شرق مدينة الحزم، مركز محافظة الجوف، في تطور ميداني يهدف إلى التقدم نحو المدينة.

وفي مقابل هذا الثبات في تعز والتقدم في الجوف، وسّع الحوثيون تحركاتهم العسكرية باتجاه مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، وتمكنوا، رغم الغارات الجوية والخسائر التي تكبدوها، من السيطرة على قلعة المقاطرة التاريخية والتوغل في مناطق ومرتفعات مهمة، بينها منطقة النفق ومواقع مطلّة على عقبة هيجة العبد، بعد مواجهات ضارية مع القوات الحكومية.

وحسب مصادر محلية، لا تزال القوات الحكومية، بمساندة «قوات العمالقة» و«درع الوطن»، تسيطر على أجزاء واسعة من المديرية، وتمكنت من صد هجمات وتدمير أرتال تعزيزات حوثية في أسفل العقبة وسائلة سوق الربوع، بينما تواصل شن هجمات مضادة لاستعادة المواقع التي سيطرت عليها الجماعة وسط الدفع بتعزيزات ومقاتلين قبليين لمواجهة التمدد الحوثي.

جبهات مدينة تعز صامدة أمام حصار الحوثيين وهجماتهم منذ نحو 4 أسابيع (أ.ف.ب)

وتتركز المواجهات في جنوب مدينة تعز وجنوبها الشرقي على جبهات الأقروض وكحلان وفي الضباب غرب المدينة، حيث تمكنت القوات المسلحة، بمساندة المقاومة الشعبية، من كسر هجوم حوثي عنيف في جبهة الأقروض، وسط استمرار المواجهات والغارات الجوية التي استهدفت تجمعات للجماعة في هذه الجبهات.

وامتدت الغارات الجوية، الأحد، إلى مناطق في محافظتي ذمار والحديدة، بينها مديرية باجل، كما استهدفت مواقع حوثية في هيجة العبد وطريق الصحى جنوب غربي تعز، في إطار العمليات الجوية المرافقة للمعارك البرية.

وفي المقابل، تركز الهجوم الحوثي على مديرية المقاطرة شمال لحج، حيث سيطرت الجماعة على قلعة المقاطرة التاريخية، وتوغلت في منطقة النفق وعدد من المرتفعات المطلة على عقبة هيجة العبد.

أهمية المقاطرة

تكتسب هذه التطورات أهمية عسكرية بالنظر إلى موقع جبال المقاطرة وقلعتها المشرفة على طريق نقيل هيجة العبد وطريق الكربة، وهما من المسارات الحيوية التي تربط تعز بالمناطق الجنوبية.

وتتيح السيطرة على القلعة مراقبة التحركات في محيط هذه الممرات وتهديد حركة المرور عبرها، مما يثير مخاوف من اتساع القيود العسكرية على الطرق المؤدية إلى تعز، وتعميق عزل المدينة التي تعاني أصلاً من الحصار الحوثي.

في الصورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية شمالي محافظة لحج (إعلام محلي)

ولا تقتصر أهمية المرتفعات على تأمين الطرق المحلية؛ إذ تفتح السيطرة عليها مجالاً للتقدم باتجاه مديرية طور الباحة، كما تمنح إشرافاً جغرافياً على قاعدة العند العسكرية في محافظة لحج.

وتشكل المقاطرة، بحكم موقعها الجبلي، عمقاً للممرات المتصلة بالساحل الغربي وباب المندب، كما أن السيطرة على مرتفعاتها تتيح تأمين خطوط التقدم والحد من فرص الالتفاف العسكري، فضلاً عن التأثير على حركة القوات والإمدادات في المنطقة الممتدة باتجاه رأس العارة جنوبي مضيق باب المندب.

تقدم ميداني في الجوف

وفي تطور ميداني موازٍ، أعلنت القوات المسلحة اليمنية، ممثلةً بالفرقة الأولى طوارئ، استعادة مواقع عسكرية ومرتفعات استراتيجية شرق مدينة الحزم، عقب معارك عنيفة انتهت بفرار عناصر الحوثيين من مواقعهم في محيط جبال دحيضة.

قوات الجيش اليمني حققت تقدماً شرقي مدينة الحزم مركز محافظة الجوف (إعلام عسكري)

وقالت القوات إنها سيطرت على مخازن أسلحة وذخائر تركتها الجماعة خلفها، ودمرت آليات ومدرعات قتالية، مضيفة أن المواجهات أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات من الحوثيين والقبض على آخرين.

وعلى الصعيد الإداري والعسكري، أصدر مجلس القيادة الرئاسي، الأحد، قرارين جمهوريين بتعيين اللواء حسين العجي علي العواضي محافظاً لمحافظة البيضاء، واللواء أمين علي العكيمي محافظاً لمحافظة الجوف، مع تعيين الأخير قائداً لمحور الجوف.


أفراح الزوبة: أمن البحر الأحمر يبدأ باستعادة الدولة اليمنية

وزيرة الخارجية اليمنية خلال مشاركتها في حوار المنامة 2026 (سبأ)
وزيرة الخارجية اليمنية خلال مشاركتها في حوار المنامة 2026 (سبأ)
TT

أفراح الزوبة: أمن البحر الأحمر يبدأ باستعادة الدولة اليمنية

وزيرة الخارجية اليمنية خلال مشاركتها في حوار المنامة 2026 (سبأ)
وزيرة الخارجية اليمنية خلال مشاركتها في حوار المنامة 2026 (سبأ)

ربطت وزيرة الخارجية اليمنية، أفراح الزوبة، أمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب باستعادة مؤسسات الدولة اليمنية وإنهاء الانقلاب الحوثي، محذرة من أن استمرار دعم الجماعات المسلحة وتقويض سلطة الحكومات الوطنية يحولان الأزمات الداخلية إلى تهديدات عابرة للحدود، تطال أمن المنطقة والملاحة الدولية والتجارة العالمية.

وقالت الزوبة إن الحديث عن أمن إقليمي مستدام لا يمكن أن ينفصل عن وجود يمن آمن ومستقر، مؤكدة أن تداعيات الانقلاب على الدولة اليمنية تجاوزت حدود البلاد لتطال أمن دول الجوار والممرات البحرية والمصالح الدولية. ودعت إلى ترجمة التضامن الدولي مع اليمن إلى خطوات عملية تعالج مصادر التهديد، وفي مقدمتها وقف تدفق الأسلحة والتمويل والخبرات العسكرية إلى الجماعات المسلحة.

وفي كلمة ألقتها خلال الجلسة العامة الثالثة لحوار المنامة 2026، تحت عنوان «أسس الأمن الإقليمي»، وضعت الوزيرة استعادة الدولة اليمنية في صلب معادلة الأمن الإقليمي، محددة أربعة مرتكزات لتحقيق الاستقرار، تشمل احترام سيادة الدول وتعزيز مؤسساتها الوطنية، وتقديم الدبلوماسية والحوار على المواجهات، وتوسيع مفهوم الأمن ليشمل الاستقرار الاقتصادي وأمن الطاقة والغذاء وحماية المدنيين ومكافحة الإرهاب والتهريب، إلى جانب حماية الممرات البحرية وخطوط التجارة الدولية.

وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة (أ.ف.ب)

وشددت على أن أي تسوية تتعلق باليمن ينبغي أن تقودها الدولة اليمنية وتصون سيادتها ومرجعيات الحل السياسي، وتفضي إلى استعادة مؤسساتها وحصر السلاح وقراري الحرب والسلم بيدها، معتبرة أن دعم الجماعات المسلحة التي تنازع الحكومات سلطتها يقوض فرص الاستقرار ويطيل أمد الصراعات.

مدخل الاستقرار

في رسالتها أمام المشاركين في حوار المنامة، أكدت أفراح الزوبة أن الحكومة اليمنية تمضي في معركة استعادة الدولة، وأنها لا تطلب من أحد القتال نيابة عنها، لكنها تتطلع إلى إسناد شركائها وتعزيز قدرات مؤسساتها وإنفاذ حظر توريد الأسلحة ووقف تدفقها إلى الجماعات المسلحة.

وشددت على ضرورة إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها، وفق المرجعيات الثلاث المتمثلة في المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن، وفي مقدمتها القرار 2216.

وقالت إن اليمن المستقر قادر على استعادة دوره في محيطيه العربي والإقليمي، ليكون شريكاً في حماية أمن المنطقة وممراتها البحرية والتجارة الدولية، معتبرة أن اليمنيين وهم يدافعون عن دولتهم يدافعون، في الوقت نفسه، عن أمن المنطقة ومصالح العالم.

وزيرة الخارجية اليمنية مع نظيرها البحريني (سبأ)

وفي سياق تحذيرها من امتداد التهديدات إلى المجال البحري، استشهدت الزوبة بتقارير فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة، مشيرة إلى ما أورده تقرير عام 2024 بشأن تلقي الحوثيين أسلحة ومساعدة تقنية وتدريباً ودعماً مالياً من إيران وجماعات مسلحة عراقية و«حزب الله».

كما لفتت إلى ما تضمنه تقرير الفريق لعام 2025 من معلومات عن تنامي التعاون بين الحوثيين وحركة الشباب الصومالية في مجالات تهريب الأسلحة والتدريب وتبادل الخبرات العسكرية، محذرة من خطورة تشابك الجماعات المسلحة مع شبكات الجريمة المنظمة، وداعية إلى تعزيز تبادل المعلومات وتجفيف مصادر التمويل ومراقبة مسارات انتقال السلاح والخبرات عبر الحدود.

وأكدت أن أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب لا ينفصل عن استقرار اليمن، وأن حماية الساحل والممرات البحرية تبدأ بمعالجة مصادر التهديد على اليابسة، ووقف تدفق السلاح والتمويل، ومكافحة شبكات التهريب، وتعزيز قدرات الدول الساحلية مع احترام سيادتها.

تركيز على الدعم الدولي

على هامش حوار المنامة، نقلت الزوبة هذه الملفات إلى مباحثاتها الثنائية مع مسؤولين بريطانيين وكنديين ومصريين وأميركيين وخليجيين وأتراك، في تحرك ركز على تعزيز الدعم الدولي لمؤسسات الدولة اليمنية وتوسيع التعاون الأمني والبحري ومواجهة مصادر تسليح الحوثيين.

ونقل الإعلام الرسمي أن الوزيرة بحثت مع وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ستيفن دوتي، تطورات الأوضاع الميدانية والإنسانية، واستعرضت استمرار الحصار الحوثي على تعز وتدهور الخدمات الأساسية، إلى جانب الانتهاكات التي يتعرض لها موظفو الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المحتجزون لدى الجماعة.

أفراح الزوبة خلال لقائها مع وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (سبأ)

وتوقف اللقاء عند وفاة الموظف الأممي محمد الشامي أثناء احتجازه لدى الحوثيين، بعد أكثر من عامين على اختطافه، في واقعة أعادت تسليط الضوء على المخاطر التي تواجه العاملين الدوليين في مناطق سيطرة الجماعة.

كما تناول الجانبان التعاون الأمني والبحري، بما في ذلك بناء قدرات خفر السواحل وحماية المنشآت الحيوية، وتكثيف الجهود الدولية لمواجهة مصادر تسليح الحوثيين والحد من تدفق الأسلحة إليهم. وأكد الوزير البريطاني استمرار دعم بلاده للحكومة اليمنية ومؤسسات الدولة، وأهمية تبادل المعلومات والتنسيق مع الشركاء الدوليين.

وفي مباحثاتها مع وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين في الخارج، بدر عبد العاطي، ركزت أفراح الزوبة على التطورات في البحر الأحمر ومخاطر التصعيد الحوثي على أمن الملاحة، مستعرضة استمرار حصار تعز واستهداف المطارات في اليمن والمملكة العربية السعودية، وما تمثله هذه الاعتداءات من تهديد للمدنيين والطيران المدني والأمن الإقليمي.

وأكد الجانبان أهمية صون أمن الممرات البحرية الدولية وتكثيف الجهود الإقليمية والدولية لاحتواء التوترات، بينما جدد الوزير المصري موقف بلاده الداعم لوحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه، ومساندة الجهود الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار.


نقص حاد في الوقود والمياه والأدوية يهدد سكان تعز

أزمة مياه خانقة يواجهها سكان تعز بسبب الحصار المفروض على المدينة (رويترز)
أزمة مياه خانقة يواجهها سكان تعز بسبب الحصار المفروض على المدينة (رويترز)
TT

نقص حاد في الوقود والمياه والأدوية يهدد سكان تعز

أزمة مياه خانقة يواجهها سكان تعز بسبب الحصار المفروض على المدينة (رويترز)
أزمة مياه خانقة يواجهها سكان تعز بسبب الحصار المفروض على المدينة (رويترز)

دخل الحصار الحوثي المفروض على مدينة تعز اليمنية أسبوعه الرابع، وسط ازدياد القيود على وصول المساعدات الإنسانية والإمدادات التجارية، وإغلاق الطرق المؤدية إلى المدينة، في وقت تواجه فيه المرافق الصحية نقصاً حاداً في الوقود والمياه والأدوية، بينما تتسع موجات النزوح وتتراجع قدرة المنظمات الإغاثية على تلبية الاحتياجات المتصاعدة للسكان.

وتواجه شاحنات المساعدات الإنسانية عراقيل حوثية متكررة عند نقاط التفتيش، رغم حصولها على التصاريح اللازمة، في ظل إغلاق الجماعة معظم الطرق التي تربط المحافظة بالمناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة، حيث توجد مخازن الإمدادات في عدن.

ولم تسلم الطرق الالتفافية الواقعة في مناطق التماس من القيود، فيما أسهمت الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطرق في إبطاء حركة النقل وتأخير وصول الإمدادات إلى المحتاجين.

وتشير بيانات المنظمات الإنسانية إلى تجاوز عدد النازحين 300 ألف شخص، فرّ معظمهم من جراء القتال في تعز وعلى امتداد الساحل الغربي. كما تنذر موجة النزوح الجديدة التي بدأت من محافظة لحج في منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الماضي باستمرار اتساع نطاق الأزمة الإنسانية وارتفاع أعداد المتضررين.

مظاهرة حاشدة من سكان مدينة تعز تنديداً بالحصار الحوثي (إعلام محلي)

وتتفاقم الأوضاع داخل مدينة تعز ومحيطها مع استمرار استهداف الأحياء السكنية بالقذائف المدفعية، وفرض قيود مشددة على الوصول إلى عدد من المناطق. وفي موازاة ذلك، تواجه المرافق الصحية نقصاً حاداً في الوقود والمياه والأدوية، فيما لا تزال إمدادات إنسانية مخصصة للمدينة عالقة في انتظار السماح بوصولها، بالتزامن مع صعوبات متصاعدة تواجه الأسر النازحة الراغبة في مغادرة المحافظة.

وفي أحدث مؤشر على التكلفة البشرية للقتال، قالت «مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان» إنها وثقت 263 ضحية مدنية، بين قتيل وجريح، حتى 27 أكتوبر الماضي، بينهم 67 قتيلاً. وبلغ عدد الأطفال بين الضحايا 97، أي نحو نصف إجمالي القتلى، في مؤشر على حجم المخاطر التي يتعرض لها القُصّر من جراء استمرار الأعمال القتالية.

استجابة محدودة

على صعيد الاستجابة الإنسانية، استهدفت المرحلة الأولى من المساعدات، عبر «آلية الاستجابة السريعة»، 207 آلاف و480 نازحاً، تسلمت غالبية الأسر منهم حصصها الإغاثية. ومع ذلك، فلا يزال نحو 9 آلاف أسرة مسجلة تنتظر الحصول على المساعدات؛ بسبب اضطراب سلاسل الإمداد وإجراءات التصاريح وتدهور الوضع الأمني، وهي عوامل تعرقل عمليات النقل والتوزيع.

أما المرحلة الثانية من الاستجابة، فلا تزال بعيدة عن تلبية الاحتياجات الفعلية. فعلى الرغم من وصول المساعدات النقدية الطارئة إلى معظم الأسر التي استكملت عملية التحقق من بياناتها، فإن تغطية المساعدات الغذائية لم تصل إلا لما يزيد قليلاً على نصف تلك الأسر، في حين ظلت خدمات المأوى والمياه والإصحاح محدودة للغاية مقارنة بأعداد المحتاجين.

الحوثيون يستهدفون بشكل متكرر أحياء مدينة تعز بالقذائف المدفعية (إعلام محلي)

وبدورها، لم تصل خدمات التغذية العلاجية إلا إلى جزء ضئيل من الفئات المستهدفة؛ مما يزيد هشاشة الأسر المقيمة في مواقع النزوح المكتظة، ويرفع تعرضها للمخاطر الصحية، خصوصاً مع تفشي وباء الكوليرا وتدهور ظروف الإيواء والصرف الصحي.

ولا تقتصر التداعيات على نقص الغذاء والخدمات الأساسية؛ إذ تشير تقارير الشركاء الإنسانيين إلى ازدياد حالات انفصال أفراد الأسر، والمخاطر المرتبطة بمخلفات الحرب والمتفجرات، فضلاً عن ارتفاع التهديدات المتعلقة بالطرد والعنف القائم على النوع الاجتماعي. كما أدى إغلاق 5 مساحات آمنة مخصصة للنساء والفتيات إلى تقليص فرص حصولهن على خدمات الحماية والدعم.

ورغم القيود الأمنية وصعوبات الوصول، فإن منظمات وطنية ودولية تواصل تقديم الخدمات الأساسية في المناطق المتضررة، بما يشمل الرعاية الصحية والمياه والمأوى والمساعدات النقدية، إلى جانب أنشطة التعامل مع الألغام ومخلفات الحرب في مناطق الساحل الغربي.

تعليق الدراسة

في امتداد لتداعيات الوضع الأمني على الحياة اليومية، جددت «لجنة الطوارئ» بمحافظة تعز تأكيد استمرار قرار تعليق الدراسة ومنح إجازات مؤقتة في المديريات الخاضعة لسيطرة الحوثيين، حتى صدور إشعار رسمي آخر، محذرة من أي محاولات لاستئناف العملية التعليمية خارج التوجيهات المعتمدة.

وقالت «اللجنة» إن أي دعوة لاستئناف الدراسة، أو إلزام الطلاب والكوادر التعليمية والإدارية الحضور، خلافاً لقراراتها السابقة، يمثلان مخالفة صريحة للتعليمات الرامية إلى حماية الأرواح وصون الحقوق.

سكان في تعز المحاصرة خلال تشييع مدنيين وعسكريين قتلوا بقصف حوثي (رويترز)

وأبدت «اللجنة» قلقها إزاء معلومات عن ضغوط تمارسها الجماعة الحوثية على مديري المدارس والمعاهد وقيادات فروع الجامعات والكليات لاستئناف الدراسة، رغم استمرار المخاطر الأمنية، محذرة من استغلال المؤسسات التعليمية في عمليات التجنيد والاستقطاب والتعبئة الطائفية.

وحمّلت «اللجنة» الحوثيين وكل من يتواطأ معهم المسؤولية عن هذه الضغوط وما قد ينجم عنها من تعريض الطلاب والموظفين للخطر، مؤكدة أن تعليق الدراسة لا يمس الحقوق التعليمية للطلاب أو الحقوق القانونية والوظيفية والمالية للعاملين في القطاع.

كما حذرت بأن تشغيل المؤسسات التعليمية خارج الأطر المعتمدة قد يعرض المسؤولين للمساءلة القانونية والإدارية، بما في ذلك تعليق صرف المستحقات المالية للمتورطين في مخالفة التعليمات. ودعت القياداتِ التعليميةَ إلى التزام القرار والإبلاغ عبر وسائل آمنة عن أي ضغوط أو تهديدات.