اليمن يعدّ قائمة سوداء ويتوعد ملاحقة الحوثيين دولياً

بن مبارك لـ«الشرق الأوسط»: الجماعة لن تفلت من العقاب وتصنيفهم إرهابيين لا يؤثر على الإغاثة

الدكتور أحمد عوض بن مبارك لدى إجراء الحوار مع «الشرق الأوسط» بالاتصال المرئي (تصوير: نواف المطيري)
الدكتور أحمد عوض بن مبارك لدى إجراء الحوار مع «الشرق الأوسط» بالاتصال المرئي (تصوير: نواف المطيري)
TT

اليمن يعدّ قائمة سوداء ويتوعد ملاحقة الحوثيين دولياً

الدكتور أحمد عوض بن مبارك لدى إجراء الحوار مع «الشرق الأوسط» بالاتصال المرئي (تصوير: نواف المطيري)
الدكتور أحمد عوض بن مبارك لدى إجراء الحوار مع «الشرق الأوسط» بالاتصال المرئي (تصوير: نواف المطيري)

تعكف الحكومة اليمنية على إعداد قائمة سوداء تحمل أسماء قيادات حوثية وكيانات تطبيقاً لقرار تصنيفهم جماعة إرهابية.
وستتضمن اللوائح أسماء منتحلي صفات وزارية وحكومية ومسؤولين عسكريين وآخرين سياسيين، وكل من ثبت تورطه بجرائم أو حرب أو جرائم تنتهك القانون الدولي الإنساني، وترمي الحكومة اليمنية إلى ملاحقة مصالح الحوثيين وشبكاتهم المالية في مختلف أرجاء العالم.
جاء ذلك على لسان وزير الخارجية وشؤون المغتربين اليمني الدكتور أحمد عوض بن مبارك، خلال حوار مع «الشرق الأوسط» جرى عبر الاتصال المرئي، أكد خلاله، أن تصنيف الجماعة إرهابية ليس رمزياً، مشدداً على أنه لن يؤثر على أعمال الإغاثة.
الحديث مع الوزير امتد ليشمل الهدنة التي اتهم الجماعة المدعومة من إيران بعرقلتها، كما توسع في شرح تداعياتها وأبعادها، مع توضيحات أخرى حول مجلس القيادة الرئاسي ونجاحه في توحيد اليمن واستعداده للسلام.
وحول الاعتداءات الحوثية التي تستهدف موانئ تصدير النفط، والتي تواجه إدانة وضغطاً دبلوماسياً من المجتمع الدولي، شدد الوزير اليمني على أن «استمرار التصعيد الحوثي سيجعل الحكومة اليمنية تستمر بالعمل مع حكومات العالم لإقناعها بتصنيف الجماعة إرهابية»، مشدداً على أن الجماعة بهذه الأفعال تستهدف قوت اليمنيين، وقال، إن الجماعة عليها أن تعرف أنها لن تفلت من العقاب.

وفيما يلي نص الحوار:
* معالي الوزير... شهد عام 2022 تسلم مجلس القيادة الرئاسي سدة الحكم في اليمن. بماذا انعكس وجود المجلس على الدبلوماسية اليمنية وملف الأزمة اليمنية بشكل عام؟
- تشكيل مجلس القيادة الرئاسي وتسلمه الحكم في اليمن انعكس بشكل إيجابي على المجالات والصعد كافة داخلياً وخارجياً، وبالنسبة للدبلوماسية اليمنية بشكل خاص فتشكيل المجلس مثّل دفعة قوية ورسالة موجهة للعالم بتوحد اليمنيين بأطيافهم كافة، واستعدادهم لإنهاء الحرب التي شنّتها الميليشيات الحوثية الإرهابية ولإحلال السلام في اليمن.
وقد بذل مجلس القيادة الرئاسي جهوداً كبيرة لإنجاح الهدنة الأممية وقدّم تنازلات عديدة لضمان تمديدها؛ حرصاً على مصلحة الشعب اليمني في المقام الأول، ومع ذلك رفضت الميليشيات الحوثية الإرهابية المبادرات كافة وأفشلت تمديد الهدنة، بل ومضت أبعد من ذلك من خلال تصعيدها المتواصل باستهداف المنشآت المدنية والاقتصادية والبنية التحتية؛ وهو ما يشكل استهدافاً مباشراً لقوت المواطن اليمني، وستكون له عواقب خطيرة على الوضع الاقتصادي والمعيشي لعموم اليمنيين؛ وهو ما أوضح للعالم أجمع أنها العائق الرئيسي والوحيد في طريق إحلال السلام في اليمن.

* هناك شعور لدى كثير من اليمنيين بأن واشنطن لم تضغط على الحوثيين بشكل كافٍ، منذ أن أزالتهم من قائمة الإرهاب وحتى الآن. فلماذا برأيكم يتردد هذا الانتقاد في الأوساط اليمنية؟
- ينبغي بداية ألا نتغافل عن العلاقة التي تربط الميليشيات الإرهابية بالنظام الإيراني وما يرافقه ذلك من تداخل العلاقات والمصالح السياسية على المستويين الإقليمي والدولي، والذي بدوره ينعكس على طبيعة وقوة الضغوط الدولية والمدى الذي من الممكن أن تصل إليه في هذا الخصوص.
وفيما يتعلق بالولايات المتحدة، فلا ننكر أن التراجع عن تصنيف واشنطن للحوثين منظمةً إرهابية أدى إلى نتائج عكسية شجعت على ازدياد العدوان والتصعيد العسكري الحوثي، إلا أنه ينبغي ألا نتجاهل أن الإدارة الأميركية الحالية أدرجت عدداً من قيادات هذه الميليشيات الإرهابية على قوائم الإرهاب، وما زلنا نعمل بشكل وثيق لإقناع الإدارة الأميركية بالنظر في إعادة تصنيف هذه الميليشيات الإرهابية، خاصة بعد قرار مجلس الدفاع الوطني وتوجهات الحكومة في هذا الشأن، بالإضافة إلى وصف بيانات مجلس الأمن الدولي وقرارات جماعات الدول العربية الأخيرة لهم بالإرهاب.

* هل الهدنة الجديدة ذات الأشهر الستة ما زالت معقولة وقريبة من التحقق؟
- بالنسبة لنا في الحكومة، نحرص على كل ما من شأنه التخفيف من معاناة الشعب اليمني، والميليشيات الحوثية هي من تعرقل تمديد الهدنة لأنها لا تعيش إلا على الحرب وعلى الفوضى، والسلام بالنسبة لها هو العدو الأول، وتثبت يوماً بعد آخر ومن خلال أعمالها الإرهابية أنها مجرد جماعة إرهابية وليس شريك سلام؛ ولذلك تسد هذه الجماعة الإرهابية أي أفق لتمديد الهدنة أو الدخول في سلام حقيقي ينهي معاناة اليمنيين.

* هل نستطيع معرفة أبرز البنود اللافتة في هذه الهدنة المقترحة؟
- الكل يعلم أنه تم إعلان الهدنة الأولى في 2 أبريل (نيسان) 2022، وتضمنت عناصر أربعة، وهي التهدئة العسكرية وفتح مطار صنعاء لعدد من الرحلات لكل من عمان والقاهرة وفتح موانئ الحديدة لعدد من سفن المشتقات النفطية وفتح الطرق في تعز ومحافظات أخرى، وقد التزمت الحكومة خلال الفترة الماضية بما عليها وسهّلت كل الإجراءات فيما يتصل بالتصعيد العسكري وبالمطار والميناء، إلا أن الميليشيات الحوثية ظلت تعرقل فتح الطرقات في تعز وترفض صرف مرتبات الموظفين المدنيين والمتقاعدين من عائدات موانئ الحديدة.
وقد تضمن المقترح الموسع للهدنة عناصر جديدة، منها فتح مطار صنعاء لوجهات جديدة وآلية لصرف مرتبات موظفي الخدمة المدنية والمتقاعدين في مناطق الحوثيين وفقاً لقوائم 2014 وفتح طرق تعز ومحافظات أخرى على مراحل، بالإضافة إلى آليات ولجان للبدء في نقاش سبل تحسين الوضع الاقتصادي والتحضير للمشاورات السياسية، ورغم التعامل الإيجابي للحكومة مع ذلك المقترح، جاءت الميليشيات الإرهابية بشروط تعجيزية جديدة، وجاءت لتطلب حصتها في الموازنة وفقاً للعام 2014 وفي إيرادات النفط رافضة الحديث حول إيرادات ميناء الحديدة، وهو أمر لا يضع لمصلحة اليمنيين ومعاناتهم أي اعتبار ويستجيب لحالة التصعيد في المنطقة الذي يسعى لها النظام الإيراني للتخفيف من أزماته الداخلية.

* هناك نوع من خفض التصعيد الذي تلتزمه الحكومة في اليمن. هل نستطيع القول إن هناك هدنة صامتة أو غير معلنة بذلك، أم أن حسابات الحوثيين وهجماتهم الإرهابية تجعل الحكومة دوماً في موقف استعداد وتأهب، خصوصاً أن الهدنة انتهت ولا توجد عراقيل لعودة كثير من الجبهات إلى الاشتعال؟
- الهدنة عملياً انتهت، ولكن الحكومة ومجلس القيادة الرئاسي ملتزمون بوقف إطلاق النار وعلى استمرار الرحلات الجوية ودخول سفن المشتقات النفطية طالما أن هناك تخفيفاً على المواطن اليمني، رغم استمرار التربح الحوثي على حساب المواطنين. ومع ذلك، هناك تصعيد حوثي خطير في مختلف الجبهات، سواء بالقصف المباشر لمواقع قوات الجيش الوطني أو استمرار حشد القوات والمقاتلين أو محاولات الاختراق في بعض الجبهات، بالإضافة إلى الهجمات الإرهابية المتعمدة للبنية الاقتصادية وموانئ تصدير النفط وتهديد السفن النطفية والملاحة الدولية، وقد أكدت الحكومة في بيانات سابقة أن كل الخيارات مفتوحة طالما وأن الميليشيات الحوثية مستمرة في انتهاج العنف والإرهاب، وهناك جملة من الإجراءات اعتمدتها الحكومة حديثاً لتفعيل قرار تصنيف الحوثي كجماعة إرهابية.

* ما الذي تحتاج إليه الحكومة اليمنية من الدول الغربية التي تهتم باليمن أو تلك التي لديها اتصالات مع الحوثيين؟
- أولاً، تطالب الحكومة اليمنية كافة الدول الصديقة والغربية منها على وجه الخصوص بتصنيف الميليشيات الحوثية منظمةً إرهابية، وهو الأمر الذي لن ينعكس فقط على وقف انتهاكات هذه الميليشيات ضد أبناء الشعب اليمني وعلى دعم جهود إحلال السلام في اليمن، ولكنه سيدعم استقرار الإقليم، بل وحفظ والأمن والسلم الدوليين، خاصة إذا ما أخذنا بعين الاعتبار العلاقة الواضحة والتعاون المستمر بين النظام الإيراني والميليشيات الإرهابية في مجال تصنيع وتطوير الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة.
بالإضافة إلى ذلك، تتطلع الحكومة لأن تقوم الدول التي تهتم باليمن إلى زيادة الدعم الاقتصادي للحكومة لمساعدتها في مواجهة التحديات الكبيرة التي تواجهها، خاصة في ظل ارتفاع التضخم وأسعار الغذاء والطاقة على المستوى العالمي، وهو ما يضاعف من المشاكل والمخاطر التي تواجه الشعب اليمني ويتطلب دعماً أكبر ومستمراً من جميع الأشقاء والأصدقاء لكبح جماح الأزمة الإنسانية التي تسببت بها الحرب التي شنتها الميليشيات الإرهابية.

* كيف تصفون تحركات واشنطن الأخيرة والزخم الدبلوماسي الذي بدأت من 2021 التركيز الأكثر عليه كمدخل لحل الأزمة اليمنية؟
- لا شك بأن العلاقات الاستراتيجية اليمنية - الأميركية كانت عاملاً حاسماً في وقوف الولايات المتحدة مع الحكومة وإرادة الشعب اليمني منذ بداية الصراع، ومنذ اللحظة التي انقلبت فيها الميليشيات الإرهابية على الدستور ومخرجات الحوار الوطني، وقد دعمت واشنطن المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية وكافة قرارات مجلس الأمن التي أدانت الميليشيات الإرهابية وطالبتها بوقف العنف والعمل على إحلال السلام. ومع مجيء الإدارة الأميركية الحالية لم يتغير الموقف الأميركي وإنما اكتسب زخماً أكبر بجعل الوضع في اليمن أولوية من ضمن أولويات السياسة الخارجية للرئيس بايدن الذي أكد على عزمه للعمل على إنهاء الحرب وإحلال السلام ودعم تحقيق ذلك ضمن إطار العملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة.
والدور الأميركي دور مهم وقد ساهمت جهود المبعوث أميركي الخاص السيد تيم ليندركينغ في تحقيق انفراجات في عدة مواقف رافقت جهود التفاوض التي أسست لقيام الهدنة الأممية والتي أفشل تمديدها بعد ذلك تعنت ورفض الميليشيات الإرهابية.

* كيف تقيّمون أداء المبعوث الأممي لليمن هانس غروندبرغ وهل تدعمه الحكومة بشكل مطلق؟
- نحن نقدم كل الدعم المطلوب للمبعوث الأممي بهدف تسهيل وإنجاح مهامه، وقد قدمنا من قبل نفس الدعم للمبعوثين السابقين، والمبعوث في الأخير هو ميسر لعملية التفاوض والمشاورات ويسعى إلى إنجاز اختراق حقيقي في الملف اليمني، ولكن الإشكالية ومن واقع تجربتنا وتجارب المبعوثين السابقين سواء في جولات المشاورات السابقة ومنها استوكهولم أو الاتفاقات الداخلية مع الميليشيات الحوثية، أنها لا تلتزم بأي اتفاق؛ ولذلك على المجتمع الدولي أن ينظر في نهج جديد للتعاطي مع هذه الميليشيات ومنها تصنيفها جماعةً إرهابية وتجفيف منابع تمويلها ومصادر دعمها.

* هناك من يعدّ تصنيف الحوثيين جماعةً إرهابية رمزياً... فكيف تردون على ذلك؟
- قبل مسألة تصنيف اليمن الحوثيين جماعةً إرهابية يجب أن ننوّه بأن كل أعمال وانتهاكات الجماعة بحق الشعب اليمن هي أعمال إرهابية. وقد تم وضع قيادات حوثية بقوائم الإرهاب بسبب ممارسات فظيعة بحق النساء، وتجنيد الأطفال إرهاب، وتفجير المساجد والمؤسسات وضرب المنشآت المدنية والاقتصادية سواء داخل اليمن أو في دول الجوار الأشقاء في السعودية والإمارات، وهذه كلها أعمال إرهابية. ما كنا نقوله خلال سنوات أصبح يقوله العالم كله، مجلس الأمن، الدول دائمة العضوية، جامعة الدول العربية في اجتماع على مستوى المندوبين طالب بوصفهم جماعة إرهابية، وأيضاً قرار القمة العربية.
يجب على الحوثيين أن يعرفوا أنهم لن يفلتوا من العقاب كل ما يقوم به تجاه المدنيين وبحسب أدنى مبادئ القانون الدولي وبالنسبة لنا القضية أخلاقية ودستورية.
أما بخصوص القرار، يرد على ذلك بالإجراءات التي تتخذها الحكومة بشكل عملي ومستمر في هذا الشأن والتي كان آخرها ما أقرّه مجلس الوزراء في اجتماعه الاستثنائي الذي عقد في 14 نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بشأن الحزمة الأولى من السياسات الإجرائية الحكومية العاجلة لتنفيذ قرار مجلس الدفاع الوطني رقم 1 لعام 2022 بشأن تصنيف ميليشيا الحوثي «جماعة إرهابية».
وقد تم إقرار عدد من الإجراءات، من أهمها: استكمال تحديث القوائم السوداء بالقيادات السياسية والميدانية لميليشيا الحوثي الإرهابية والأشخاص المتعاملين معها، والمنتحلين صفات رسمية في المستويات القيادية للوزارات ورؤساء مؤسسات وجهات حكومية، والمسجلين في قوائم دول وجهات أخرى، والصادر بإدانتهم أحكام، والمتورطين في ارتكاب جرائم الحرب وانتهاكات حقوق الإنسان، إضافة إلى المشتركين والمتواطئين في استهداف المنشآت الاقتصادية للتصدير وتهديد شركات الملاحة وسرعة إحالتها والتعميم بها للمتابعة والملاحقة الجنائية. كما تضمنت إعداد وتجهيز قوائم سوداء بالكيانات والشركات المتورطة بتمويل ميليشيا الحوثي الإرهابية ودعم أنشطتها، واتخاذ الإجراءات القانونية لتتبع الشبكات المتعاملة مع الميليشيا الإرهابية والعاملة خارج اليمن.
وسنقوم بالتواصل مع الدول كافة عبر القنوات الرسمية والقانونية والأمنية لضمان تعميم هذه الأسماء والقوائم وملاحقة الإرهابيين كافة، ومطالبة الدول بتجميد أموالهم، كما سيكون هناك العديد من الإجراءات الأخرى التي تدرسها الحكومة حالياً وسيتم الإعلان عنها في وقتها.

* ما هي التطمينات التي بعثتم بها إلى الوكالات الدولية التي تضطر إلى التعامل مع الحوثيين، خصوصاً في مناطق سيطرتهم؟
- لقد كان موقف الحكومة والمجلس الرئاسي واضحاً فور إعلان قرار التصنيف ألا يؤثر قرار التنصيف للحوثيين كجماعة إرهابية على العمل الإنساني والإغاثي وحتى على العمل التجاري وسلاسة إمداد المواد الغذائية إلى المناطق الخاضعة بالقوة لسيطرة الميليشيات الحوثية، وخلال اجتماعات مجلس الوزراء تم التأكيد على هذه النقطة وهناك مجموعة من الإجراءات التي سيتم اتخاذها على المستوى الوطني من قِبل مختلف الجهات الحكومية، وتم تطمين مختلف المنظمات الدولية العاملة في اليمن بتلافي أي أثار لهذا القرار على عملها.

* شاهد العالم ما يجري في أوكرانيا خصوصاً مسألة الطائرات المسيّرة الإيرانية والمشغلين على الأرض وغيرها من الأمور التي شاهدتها المنطقة في اليمن أولاً، لكنها لم تحدث الضجة التي أحدثتها في أوكرانيا... بماذا شعرت عندما شاهدت ذلك؟
- بالتأكيد أشعر بمرارة. نحن نشعر دائماً بمسألة الازدواجية في التعامل. لكنها في المسألة الأوكرانية الآن أصبحت واضحة.
في لقاءاتي مع عدد كبير من السفراء وكنا دائماً نستمع إلى نصائحهم وأنا لا أشكك أبداً في تلك النصائح، بل أقدّر وأعلم أن العالم كله يريد إنهاء الحرب ونحن اليمنيين في المقدمة ولا نريدها أن تستمر.
لكن، كثير من المقاربات التي كانت تطرح علينا في اليمن سقطت في الحرب الأوكرانية، كثير من الدعاوى التي كنا نقولها ولا تصدق أصبحنا نشاهدها بالتفصيل في الأزمة الأوكرانية، إيران وسلوكها المنافي للقانون الدولي وعبثها ودعمها الحركات التي تقلق المنطقة، وما كنا نقوله أصبح العالم يشعر به.
أعتقد أن «الناتو» يعمل على التحقيق في مسألة الطائرات المسيرة الإيرانية في أوكرانيا وأتمنى أن يفعل الشيء نفسه في اليمن.

* كيف تلقيتم الأصداء الدولية لتصنيف الحوثيين جماعة إرهابية.
- لقد أدانت غالبية – إن لم يكن كل – الدول الشقيقة والصديقة الأعمال الإرهابية التي ارتكبها الميليشيات الحوثية باستهدافها الموانئ المدنية والتجارية مؤخراً، وقد مثّل ذلك دفعة تأييد قوية لقرار مجلس الدفاع الوطني (اليمني) لتصنيف الحوثيين جماعة إرهابية، ومع استمرار هذه الجماعة الإرهابية في عدوانها وتصعيدها ورفضها التوقف عن استهداف المنشآت المدنية والبنى التحتية فستسمر الحكومة اليمنية بالعمل مع حكومات العالم وإقناعهم على تبني تصنيف هذه الميليشيات كمنظمة إرهابية حتى تتوقف عن استخدام العنف ضد أبناء الشعب اليمني وتجنح للسلم وتحترم الدستور اليمني وتؤمن بالمواطنة المتساوية.

* هل السردية الغربية للأزمة اليمنية باقية كما هي في السابق أم تغيرت برأيكم؟ وما أبرز المتغيرات التي تستحق التوقف إن وجدت؟
- لقد تغيرت السردية الغربية بشكل لافت في الآونة الأخيرة، صحيح أنها ما زالت دون مستوى التطلعات والحقائق، ولكن لا يمكن إنكار أن العالم الآن أصبح يرى ويصرّح بشكل واضح عن مسؤولية الميليشيات الحوثية الإرهابية في إفشال جهود إحلال السلام في اليمن، بل وأصبحنا نرى بيانات قوية تدين انتهاكات الميليشيات الحوثية ليس فقط على مستوى الحكومات، ولكن حتى على مستوى المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان التي أشارت بشكل واضح في بيانها الأخير الصادر في نوفمبر الحالي إلى جرائم وانتهاكات القناصة الحوثيين بحق المدنيين ورفضها رفع الحصار عن تعز، بل ولأول مرة اتهمت الميليشيات الحوثية بارتكاب جرائم حرب في اليمن.
فقد أصبح الغرب الآن يدرك بوضوح أن سبب الأزمة في اليمن وسبب عدم تحقق السلام هو تعنت الميليشيات الحوثية الإرهابية واستمرار تصعيدها وعدوانها العسكري ورفضها لكافة الحلول والمبادرات السياسية.

* هناك من يعتقد أن الحكومة اليمنية لم تمارس ضغطاً على مصالح الحوثيين لدى دول أخرى مثل لبنان وسلطنة عمان وغيرها. فكيف تردون على ذلك؟
- على العكس من ذلك تعمل الحكومة اليمنية مستندة إلى رصيد كبير من العلاقات الاستراتيجية والودية مع الدول كافة، وخاصة الدول العربية على مواجهة كل ما يمكن أن يساهم في تحجيم الميليشيات الحوثية الإرهابية ويخدم مصالح إحلال السلام في اليمن، ويدل على ذلك تعاطي الحكومة اللبنانية مع طلب الحكومة اليمنية بإغلاق مقرات القنوات الإعلامية لهذه الميليشيات الإرهابية في لبنان وهو ما يعكس ثمرة الجهود الحكومية والدبلوماسية التي بذلت في هذا الملف وننتظر تنفيذ ذلك، وسنستمر في العمل مع الأشقاء في مختلف الدول العربية وبما يدعم ويعزز جهود إحلال السلام في بلادنا.

* هل هناك أي تقدم في مسألة البعثات اليمنية في الخارج. كانت هناك شكاوى من تأخر الرواتب، فهل هناك جديد؟
- تعلم بأن الدبلوماسيين في الخارج وهم كتيبة قتالية متقدمة في الدفاع عن الثوابت الوطنية منذ الوهلة الأولى للانقلاب، ويسري عليهم ما سرى على بقية أبناء شعبنا من مصاعب اقتصادية جراء الانقلاب، ووصل الحال بهم في بعض الأحيان بعدم دفع رواتبهم لأكثر من 11 شهراً، بالإضافة إلى بقية المنافع كالإيجارات والتأمين الصحي وغيره، وقد بذلنا جهوداً كثيرة لتحسين الوضع في الفترة الأخيرة واستطعنا صرف بعض المتأخرات بالتوازي مع تفعيل إجراءات لتخفيض أعداد الدبلوماسيين في سفاراتنا.

* يعرفكم الجميع معالي الوزير أحمد وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، لكن شؤون المغتربين قلما شاهدنا الإعلام يهتم بهذه المهمة التي نعلم تماماً أنها شاقة. فهل لنا أن نسأل عن أبرز ما ركزتم عليه فيما يتعلق بشؤون المغتربين منذ توليكم هذه المهمة.
- رعاية مصالح اليمنيين في الخارج هي إحدى المهام الرئيسية لوزارة الخارجية وبعثاتها في الخارج، ويعد ذلك من صلب اهتماماتي كوزير للخارجية وحتى قبل دمج الوزارتين في وزارة واحدة، وملف شؤون المغتربين يمثل أهمية خاصة وشخصية أيضاً بالنسبة لي فأنا وكغيري من ملايين اليمنيين في مرحلة من حياتي عشت وخبرت حياة المغترب وأدرك التحديات والصعاب والاحتياجات التي ينشدها المغتربون كافة من واقع شخصي قبل أن يكون مسؤولية مهنية ويتولى نائب وزير المغتربين الدكتور محمد العديل التواصل المستمر مع الجاليات وتلقي التقارير الدورية عن أوضاع المغتربين والمهاجرين في مختلف دول العالم، وتقوم الوزارة وفقاً لذلك بالتنسيق مع مختلف الوزارات لمعالجة قضايا أبنائنا المغتربين، وقد كان لنا دور كبير في معالجة الكثير من الإشكاليات التي واجهت سواء جالياتنا في الخليج العربي وهم الأكبر مثل قضية الأطباء والأكاديميين بتعاون كبير من أشقائنا في المملكة العربية السعودية.


مقالات ذات صلة

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

العالم العربي غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

وصف المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الخميس) اللقاء الذي جمعه برئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في عدن بـ«المثمر والجوهري»، وذلك بعد نقاشات أجراها في صنعاء مع الحوثيين في سياق الجهود المعززة للتوصل إلى تسوية يمنية تطوي صفحة الصراع. تصريحات المبعوث الأممي جاءت في وقت أكدت فيه الحكومة اليمنية جاهزيتها للتعاون مع الأمم المتحدة والصليب الأحمر لما وصفته بـ«بتصفير السجون» وإغلاق ملف الأسرى والمحتجزين مع الجماعة الحوثية. وأوضح المبعوث في بيان أنه أطلع العليمي على آخر المستجدات وسير المناقشات الجارية التي تهدف لبناء الثقة وخفض وطأة معاناة اليمنيين؛ تسهيلاً لاستئناف العملية السياسية

علي ربيع (عدن)
العالم العربي الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

في خطوة أحادية أفرجت الجماعة الحوثية (الأحد) عن القائد العسكري اليمني المشمول بقرار مجلس الأمن 2216 فيصل رجب بعد ثماني سنوات من اعتقاله مع وزير الدفاع الأسبق محمود الصبيحي شمال مدينة عدن، التي كان الحوثيون يحاولون احتلالها. وفي حين رحب المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ بالخطوة الحوثية الأحادية، قابلتها الحكومة اليمنية بالارتياب، متهمة الجماعة الانقلابية بمحاولة تحسين صورتها، ومحاولة الإيقاع بين الأطراف المناهضة للجماعة. ومع زعم الجماعة أن الإفراج عن اللواء فيصل رجب جاء مكرمة من زعيمها عبد الملك الحوثي، دعا المبعوث الأممي في تغريدة على «تويتر» جميع الأطراف للبناء على التقدم الذي تم إنجازه

علي ربيع (عدن)
العالم العربي أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

في مسكن متواضع في منطقة البساتين شرقي عدن العاصمة المؤقتة لليمن، تعيش الشابة الإثيوبية بيزا ووالدتها.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

فوجئ محمود ناجي حين ذهب لأحد متاجر الصرافة لتسلّم حوالة مالية برد الموظف بأن عليه تسلّمها بالريال اليمني؛ لأنهم لا يملكون سيولة نقدية بالعملة الأجنبية. لم يستوعب ما حصل إلا عندما طاف عبثاً على أربعة متاجر.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

يجزم خالد محسن صالح والبهجة تتسرب من صوته بأن هذا العام سيكون أفضل موسم زراعي، لأن البلاد وفقا للمزارع اليمني لم تشهد مثل هذه الأمطار الغزيرة والمتواصلة منذ سنين طويلة. لكن وعلى خلاف ذلك، فإنه مع دخول موسم هطول الأمطار على مختلف المحافظات في الفصل الثاني تزداد المخاطر التي تواجه النازحين في المخيمات وبخاصة في محافظتي مأرب وحجة وتعز؛ حيث تسببت الأمطار التي هطلت خلال الفصل الأول في مقتل 14 شخصا وإصابة 30 آخرين، كما تضرر ألف مسكن، وفقا لتقرير أصدرته جمعية الهلال الأحمر اليمني. ويقول صالح، وهو أحد سكان محافظة إب، لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف، في ظل الأزمة التي تعيشها البلاد بسبب الحرب فإن الهطول ال

محمد ناصر (عدن)

قيادة كتيبة منفذ الوديعة تُتلف كميات كبيرة من المخدرات والممنوعات

كتيبة أمن منفذ الوديعة تستعد لإتلاف كميات كبيرة من الممنوعات التي كانت في طريقها للأراضي السعودية (الشرق الأوسط)
كتيبة أمن منفذ الوديعة تستعد لإتلاف كميات كبيرة من الممنوعات التي كانت في طريقها للأراضي السعودية (الشرق الأوسط)
TT

قيادة كتيبة منفذ الوديعة تُتلف كميات كبيرة من المخدرات والممنوعات

كتيبة أمن منفذ الوديعة تستعد لإتلاف كميات كبيرة من الممنوعات التي كانت في طريقها للأراضي السعودية (الشرق الأوسط)
كتيبة أمن منفذ الوديعة تستعد لإتلاف كميات كبيرة من الممنوعات التي كانت في طريقها للأراضي السعودية (الشرق الأوسط)

أتلفت قيادة كتيبة منفذ الوديعة البري كميات كبيرة من المواد المخدِّرة والممنوعات التي جرى ضبطها، خلال فترات متفاوتة، أثناء محاولات تهريبها إلى أراضي المملكة العربية السعودية، جزءٌ كبير منها قادم من مناطق سيطرة الحوثيين.

العقيد الركن أسامة الأسد قائد كتيبة منفذ الوديعة (الشرق الأوسط)

وأوضح قائد كتيبة منفذ الوديعة، العقيد الركن أسامة الأسد، خلال عملية الإتلاف، أن هذه الخطوة تأتي تنفيذاً للتوجيهات الصارمة الرامية إلى منع مرور أي ممنوعات تشكّل تهديداً لأمن واستقرار الأشقاء في المملكة، مُشيداً بيقظة الضباط والأفراد في النقاط العسكرية والمنفذ، وقدرتهم على كشف أساليب التمويه المعقّدة التي يلجأ إليها المهرّبون.

وأكد العقيد أسامة، لـ«الشرق الأوسط»، أن الميليشيات الحوثية تقوم بمحاولة إغراق اليمن، وكذلك الأراضي السعودية، بالممنوعات، مُبيناً أن كتيبة أمن منفذ الوديعة الحدودي أحبطت عدداً من محاولات التهريب، وقامت بالقبض على المهرّبين واتخاذ الإجراءات المتبَعة ضدهم.

ويعتقد مسؤولون يمنيون أن ضبط كميات كبيرة من المخدرات المتجهة من صنعاء إلى المملكة العربية السعودية قد يكون مؤشراً على انتقال صناعة الكبتاغون والمواد المخدرة وتهريبها من سوريا، بعد سقوط نظام بشار الأسد، إلى صنعاء التي تسيطر عليها جماعة «الحوثي» الإرهابية منذ عام 2014.

وأشار العقيد الأسد إلى أن عمليات الضبط تعكس خبرة متراكمة لدى أفراد الكتيبة، بحكم طبيعة العمل، حيث يجري رصد وضبط مختلف أنواع الممنوعات، ثم إبلاغ الجهات المعنية والتحفّظ على الجُناة، واستكمال الإجراءات القانونية المتّبعة بحقّهم.

كتيبة أمن منفذ الوديعة تستعد لإتلاف كميات كبيرة من الممنوعات التي كانت في طريقها للأراضي السعودية (الشرق الأوسط)

ووجّه العقيد رسالة تحذير لكل مَن تُسوّل له نفسه القيام بمثل هذه الأعمال، مؤكداً أن الكتيبة «بالمرصاد»، وستكون سداً منيعاً أمام أي عمليات تهريب، سواء إلى الداخل اليمني أم العابرة باتجاه الأشقاء في السعودية.

وشملت المواد التي جرى إحراقها وإتلافها 594 كيلوغراماً من مادة الحشيش المخدِّر، و118589 حبة كبتاجون كانت مخبَّأة بطرق احترافية داخل مركبات وشاحنات نقل، إضافة إلى 4 كيلوغرامات من مادة الشبو (الميثامفيتامين)، التي تُعد من أخطر أنواع المخدرات.

إحراق أطنان من المخدرات وآلاف الحبوب المخدرة (الشرق الأوسط)

كما تضمنت المضبوطات 75 كيلوغراماً من مادة القيرو، و68 كيلوغراماً من العلاجات الممنوعة، و1300 كيلوغرام من التمباك، و3300 «عروسة» من السجائر المهرَّبة غير الخاضعة للمعايير والمواصفات القانونية، إلى جانب 750 كيلوغراماً من القات المطحون.

وجرت عملية الإتلاف، بحضور لجنة مختصة من الجهات العسكرية والأمنية من الجانبين اليمني والسعودي.

وأحبطت كتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة البري، خلال الفترة الماضية، عدداً من عمليات تهريب الممنوعات، أثناء محاولة تهريبها إلى المملكة العربية السعودية معظمها قادمة من المناطق الواقعة تحت سيطرة ميليشيات «الحوثي» الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني.

أكد العقيد أسامة أن الكتيبة تمثل سداً منيعاً أمام أي عمليات تهريب للداخل اليمني أو باتجاه السعودية (الشرق الأوسط)


إعلان «ولاية شمال شرق» الصومالية رسمياً يقلص ذرائع الانفصال

الرئيس الصومالي يشارك في مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرق (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي يشارك في مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرق (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

إعلان «ولاية شمال شرق» الصومالية رسمياً يقلص ذرائع الانفصال

الرئيس الصومالي يشارك في مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرق (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي يشارك في مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرق (وكالة الأنباء الصومالية)

بدأت ولاية «شمال شرق الصومال»، المتاخمة للإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، مهام عملها رسمياً بعد أشهر من إعلانها وبدء تشكيل هياكلها الحكومية، وسط حضور رئاسي مدعوم عربياً وترحيب صيني بالولاية الجديدة.

ويُعد إعلان تلك الولاية رسمياً بمثابة تقليص فعلي لذرائع الانفصال في شمال البلاد، حيث توجد بجوار الإقليم الانفصالي وتعزز فرص وحدة البلاد والاستعداد لأي مخاطر تهددها في المستقبل، وفق تقديرات خبير في الشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط».

وفي 30 أغسطس (آب) 2025، انتخب برلمان ولاية شمال شرق الصومال عبد القادر أحمد أو علي، رئيساً للولاية خلال الفترة الممتدة بين عامي 2025 و2030، بعد فوزه في الجولة الثانية من الانتخابات التي جرت في لاسعانود عاصمة الولاية.

وبعد ثلاثة أسابيع من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي «أرض الصومال» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، شارك الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، السبت، في مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرق الصومال، أو علي، ونائبه عبد الرشيد يوسف جبريل، معلناً في كلمة أن تلك الولاية باتت «عضواً كامل العضوية في جمهورية الصومال الفيدرالية».

وأضاف: «شمال شرق الصومال ولاية تابعة لجمهورية الصومال الفيدرالية، ولها جميع الحقوق التي تتمتع بها الولايات الأخرى في البلاد، وأدعو إدارة هرغيسا (الإقليم الانفصالي) إلى الاستجابة لرغبة إخوانهم في الشمال الشرقي في السلام والأخوة، فنحن لا نفترق، وقد أثبتنا ذلك»، داعياً المجتمع الدولي للتعاون مع حكومة شمال شرق البلاد، بحسب ما نقلته «وكالة الأنباء الصومالية» للبلاد السبت.

مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرق الصومال (وكالة الأنباء الصومالية)

وأدان الرئيس الصومالي في كلمته من العاصمة لاسعانود اعتراف إسرائيل بأرض الصومال، وحذَّر من التدخل الأجنبي في الشؤون الداخلية للصومال، مضيفاً: «أقولها بصوت عالٍ، إنه من المستحيل على إسرائيل أن تقيم حكومة في الصومال أو أن تنفذ استراتيجياتها التخريبية هنا».

وتعد لاسعانود عاصمة إقليمية متنازعاً عليها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي؛ فيما تعد زيارة حسن شيخ محمود هي الأولى التي يُجريها رئيس في المنصب للمنطقة منذ نحو 50 عاماً.

وكان إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يسيطر على لاسعانود منذ عام 2007، لكن قواته اضطرت إلى الانسحاب منها بعد اشتباكات عنيفة مع القوات الصومالية وميليشيات مُوالية لمقديشو خلَّفت عشرات القتلى في 2023، فيما تضم ولاية شمال شرق الصومال أجزاء من ثلاث محافظات صومالية هي صول وسناج وعين، وعاصمتها لاسعانود.

وسارع أرض الصومال، الإقليم المنفصل عن الحكومة منذ 1991، للرد؛ إذ قال وزير شؤون الرئاسة في الإقليم الانفصالي، خضر حسين عبدي، إن لاسعانود هي جزء من أرض الصومال، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورغم الإعلان عن تأسيس الإدارة الإقليمية لشمال شرق الصومال، فإن مراسم تنصيب رئيسها جاءت في توقيت مهم بعد الاعتراف بأجزاء من الأقاليم الشمالية لجمهورية الصومال الفيدرالية، وفق ما يرى الخبير في الشؤون الأفريقية علي محمود كلني، الذي أشار إلى أن حضور الرئيس إلى مدينة لاسعانود، عاصمة الإدارة الإقليمية الجديدة، يحمل رمزية سياسية وسيادية بالغة الأهمية.

وحملت مراسم التنصيب، بحسب كلني، رسائل سياسية وأمنية واجتماعية متعددة الاتجاهات، فقد وُجّهت رسالة مباشرة إلى إسرائيل مفادها أن وحدة الأراضي الصومالية تمثل خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه، كما وجَّهت المناسبة رسائل غير مباشرة إلى دول أخرى قد تكون تراقب المشهد من الخلفية، بهدف اختبار مدى تماسك الدولة الصومالية وردود فعل شعبها ومؤسساتها.

وجاءت تلك الزيارة وفقاً لـ«كلني»، ضمن مجمل التحركات الدبلوماسية التي انتهجتها الحكومة الصومالية خلال هذه المرحلة ضد خطوة أرض الصومال، بدءاً من الخطاب الحازم الذي ألقاه السفير أبو بكر بالّي أمام مجلس الأمن الدولي، مروراً بسلسلة الاتصالات والزيارات الرسمية المتتابعة إلى عدد من الدول، وصولاً إلى الخطابات المتعددة التي وجَّهها الرئيس حسن شيخ محمود وتؤكد عدم تفريط الحكومة الصومالية في الفرص السياسية والدبلوماسية التي أتاحتها هذه المرحلة الحساسة، لكبح أطماع بعض قيادات الإدارة الانفصالية في أرض الصومال، بما يضمن الحفاظ على سيادة ووحدة البلاد.

وكان مستوى المشاركة العربية والتركية في إعلان ولاية شمال شرق رسمياً، مستوى لافتاً، بجانب مشاركة رئيس البلاد ورئيس الوزراء حمزة عبدي بري وكبار المسؤولين في الحكومة الصومالية ودبلوماسيين من عدة دول ووفود من الدول المجاورة في حفل تنصيب رئيس ولاية شمال شرق الصومال.

وبحسب «وكالة الأنباء الصومالية»، شارك في الحدث سفير تركيا لدى الصومال، ألبر أكتاش، وسفير السعودية، أحمد بن محمد المولد، وسفير السودان عبد الرحمن أفندي، بالإضافة إلى دبلوماسيين يمثلون دول الجوار والدول الصديقة، بجانب وفد من حكومة جيبوتي.

وهنأت السفارة الصينية لدى الصومال في بيان، الأحد، عبد القادر أحمد أو علي بمناسبة تنصيبه رئيساً لولاية شمال شرق الصومال خلال مراسم جرت في مدينة لاسعانود، عاصمة الولاية، ووصفت مراسم التنصيب بالناجحة، بحسب الوكالة ذاتها.

ويعتقد كلني أن مشاركة دول مؤثرة على الساحة الإقليمية والدولية، مثل تركيا ومصر والسعودية والسودان والصين، أمراً «يحمل دعماً واضحاً ومهماً للصومال ويسهم ضمن خطوات أخرى في إفشال المشروع الإسرائيلي في المنطقة، في مرحلة دقيقة تتطلب إسناداً دولياً واضحاً».


زوال «كونتينر الريان»... كابوس الصيادين في المكلا

الصيد من أقدم المهن التي يعيش عليها كثير من أبناء حضرموت (الشرق الأوسط)
الصيد من أقدم المهن التي يعيش عليها كثير من أبناء حضرموت (الشرق الأوسط)
TT

زوال «كونتينر الريان»... كابوس الصيادين في المكلا

الصيد من أقدم المهن التي يعيش عليها كثير من أبناء حضرموت (الشرق الأوسط)
الصيد من أقدم المهن التي يعيش عليها كثير من أبناء حضرموت (الشرق الأوسط)

مع ساعات الفجر الأولى، يجلس برك بو سبعة (63 عاماً) إلى طاولة أحد المقاهي الشعبية في قلب مدينة المكلا القديمة، يتأمل وجوه المارّة، ويتبادل أطراف الحديث مع أصدقائه عن هموم تتشابه وتفاصيل حياة لم تعد كما كانت.

ويُعدّ بو سبعة من قدامى سكان المدينة الساحلية، وقد ارتبط رزقه ورزق أسرته ببحر العرب، الذي يعانق جبال المكلا شرق اليمن، ويمنح الصيادين ما تجود به أمواجه؛ يوماً بعد آخر.

قدم «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» أكثر من 200 قارب للصيادين في المكلا (الشرق الأوسط)

يستعيد برك، في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، ملامح الحياة القديمة في المكلا، قائلاً إن «الأيام كانت أبسط وأجمل»، مضيفاً: «الناس كانوا طيبين... لا يميلون إلى المشكلات، ويحبون الضيف ويكرمونه».

وأثناء احتسائه الشاي بالحليب، يتابع بو سبعة حديثه عن العادات اليومية قائلاً: «كما ترى، يبدأ الناس صباحهم هنا بالباخمري والمطبق (من الأكلات الشعبية)، فيما تختلف الطقوس بعد الظهر، حيث يتناولون الأرز الصيادية، ويشتهر بها عمر عبود باسعد».

برك بو سبعة أحد قدامى الصيادين في مدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

ولا يزال بعض المظاهر القديمة حاضراً في ذاكرة بو سبعة، ومنها جلسات العصر التي كان الناس يلتفون فيها لسماع قصص عنترة، تُروى على شكل حلقات متتابعة تمتد أياماً عدة. ويقول: «من أشهر من كان يروي هذه القصص عبد أحمد، وكان الناس ينتظرون جلساته بشغف».

ويشير بو سبعة إلى المكان الذي كانت تُعقد فيه تلك الجلسات، خلف سدة يعقوب باوزير، وهي مقبرة كبيرة في المكلا القديمة، لافتاً إلى أن بعض الروايات تقول إن يعقوب باوزير قدم إلى المدينة من العراق.

وعن هموم الصيادين اليوم، يختصرها بو سبعة في 3 عناوين رئيسية: «غلاء المعيشة، وصعوبة توفير المحروقات، وارتفاع أسعار معدات الصيد»، مؤكداً أن هذه التحديات باتت تثقل كاهل من لا يزالون يعتمدون على البحر مصدراً وحيداً للرزق.

«كونتينر الريان»

تدخّل صياد آخر في الحديث قائلاً: «تحسّن وضع الصيادين الآن بعد مغادرة الإماراتيين». سألته كيف؟ فطلب عدم ذكر اسمه، موضحاً: «كانت هناك مناطق يُحظر علينا الصيد فيها من قبل القوة الإماراتية التي كانت موجودة».

وأضاف: «مُنعنا الصيد في منطقة شحير القريبة من مطار الريان، وكذلك في منطقة الضبة. اليوم تنفّسنا الصعداء بعد مغادرتهم».

وكان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، طلب في 30 ديسمبر (كانون أول) الماضي، مغادرة ⁠كل ​القوات ‌الإماراتية ومنسوبيها جميع الأراضي اليمنية في غضون 24 ⁠ساعة.

الصيد من أقدم المهن التي يعيش عليها كثير من أبناء حضرموت (الشرق الأوسط)

غير أن الرجل، الذي يبدو في عقده الرابع، تحدث بمرارة عمّا يُعرف بـ«كونتينر الصيادين». اعتدل في جلسته، ثم واصل حديثه قائلاً: «كان هناك كونتينر خصصه الإماراتيون في مطار الريان لاحتجاز الصيادين المخالفين تعليماتهم».

وتابع: «كما كانت تُحتجز الهواري (القوارب) لفترات قد تصل أحياناً إلى شهر، وهو أمر كارثي بالنسبة إلى صياد يعتمد في قوت عائلته على صيده اليومي».

وأشار الصياد إلى ملاحظة أخرى وصفها باللافتة، قائلاً: «بعض الصيادين كانت تُصرف لهم رواتب شهرية من قبل الإمارات مقابل الامتناع عن الصيد، وعند تسلمهم تلك الرواتب فوجئوا بأن أسماءهم مُسجّلة في الكشوفات المالية بوصفهم (جنوداً) لدى القوة الإماراتية».

ووفق تقديرات محلية، يبلغ عدد الصيادين في مدينة المكلا نحو 3 آلاف صياد، يتوزعون على عدد من مناطق المدينة. ووفقاً لأحدهم، فقد قدّم «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، قبل نحو عامين، أكثر من 200 قارب دعماً للصيادين في المكلا، في إطار الدعم التنموي المستمر الذي تقدمه المملكة للشعب اليمني في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد.