إدلب في ظل حكم «جيش الفتح»: المخاوف من التصفيات تعيق عودة النازحين

البحث في إعادة الخدمات إلى المدينة وتفعيل المصانع

سكان مدينة ادلب يشترون الفواكه والخضروات قبل موعد الافطار في شهر رمضان (رويترز)
سكان مدينة ادلب يشترون الفواكه والخضروات قبل موعد الافطار في شهر رمضان (رويترز)
TT

إدلب في ظل حكم «جيش الفتح»: المخاوف من التصفيات تعيق عودة النازحين

سكان مدينة ادلب يشترون الفواكه والخضروات قبل موعد الافطار في شهر رمضان (رويترز)
سكان مدينة ادلب يشترون الفواكه والخضروات قبل موعد الافطار في شهر رمضان (رويترز)

لم يعد إلى مدينة إدلب، بعد أربعة أشهر على سيطرة قوات المعارضة السورية عليها، أكثر من 20 في المائة من سكانها الأصليين، رغم إجراءات اتخذتها قيادات «جيش الفتح» الذي سيطر على المدينة، لتفعيل الخدمات، وتسهيل نمط الحياة وتوفير الغذاء والدواء، ليكون ذلك بمثابة «حوافز» لعودة السكان إليها.
وتضاعفت المخاوف في مدينة إدلب، عقب سيطرة المعارضة عليها، من أن تفرض الفصائل الإسلامية أنظمتها وقوانينها المتشددة، خصوصا أن «جبهة النصرة» كانت تمثل قوة كبيرة من الداخلين إلى المدينة في أواخر مارس (آذار) الماضي. ويقول سكان محليون لـ«الشرق الأوسط»، إن «المعلومات عن أن (النصرة) ستعلن دولتها بعد السيطرة على المدينة، أسوة بتنظيم داعش، دفع بكثيرين للفرار من هناك».
غير أن القيادي المعارض أبو جاد الحلبي يقول لـ«الشرق الأوسط»، بأن تلك المخاوف، ثبت عدم صحتها في المدينة، مشيرًا إلى أن «سيطرة قوات المعارضة على المدينة، أثبتت عكس كل تلك الادعاءات». وقال الحلبي: «جبهة النصرة في الوقت الحالي، تحاول تقديم صورة جميلة عن نفسها، ولم ترتكب انتهاكات كبيرة، فقد أظهرت عن وجه جميل ولم تعلن دولتها حتى الآن». وقال: إن «الكتائب الموجودة تعاملت مع السكان برقيّ، بما يتخطى أسلوب تعاطي المقاتلين المعارضين مع سكان أحياء مدينة حلب بعد السيطرة عليها».
وكانت «مجموعة عمل اقتصاد سوريا»، أعلنت في تقرير نشرته حول إدلب، أن تعداد السكان الباقين في مدينة إدلب «تراجع إلى نحو 50 ألف نسمة فقط، أي أقل من 10 في المائة من نسبة سكان المدينة قبل التحرير. ويشير التقرير إلى أن تعداد سكان المدينة بلغ، قبل تحريرها، نحو 550 ألف نسمة، بين سكان ونازحين من مناطق أخرى».
وأشار التقرير نفسه إلى أن إعداد مقاتلي فصائل «جيش الفتح»، هي 2100 مقاتل من «حركة أحرار الشام»، و1500 مقاتل من جبهة النصرة، و900 مقاتل من «جند الأقصى»، إضافة إلى مقاتلين من «فيلق الشام» و«جيش السنة»، و«لواء الحق إدلب» و«أجناد الشام».
والواقع أن وجود «الفصائل الإسلامية» في إدلب، ليس العائق الوحيد أمام عودة النازحين إليها، رغم أن «وجود الغرباء بين المقاتلين المعارضين، يشكل أكبر التحديات بوجه عودة النازحين الذين يتخوفون من عمليات انتقامية»، كما يقول مصدر محلي في المدينة لـ«الشرق الأوسط». فأغلب سكان المدينة، كانوا من مؤيدي نظام الرئيس السوري بشار الأسد، ومن المستفيدين من المواقع الحكومية. وتُعرف إدلب بأنها مدينة «الشرطة»، نظرًا إلى وجود عدد كبير من سكانها في عداد الشرطة السورية قبل الأزمة في العام 2011. وفرغت المدينة من معظم سكانها، نتيجة «خطة وضعتها المعارضة لتفريغ المدينة من المدنيين، خوفًا من استهداف النظام لهم بالبراميل المتفجرة انتقامًا من خروجه منها»، كما قال أبو جاد الحلبي، مشيرًا إلى أن تلك الخطة «غالبًا ما تعتمدها المعارضة لمنع النظام من قتل المدنيين في المناطق التي تسيطر عليها».
وتكمن العقبة الأساسية أمام عودة النازحين، في «التقصير والتجاوزات والمخالفات التي حصلت في مدينة إدلب بعد تحريرها»، كما قال متحدث باسم «جيش الفتح» لـ«الشرق الأوسط»، لكنه أوضح أن «ما يُشاع وما نسمعه من هنا وهناك، مبالغ فيه إلى حد كبير، لأننا نهتم بإدارة الشؤون العملية الإسعافية، ونقصر في الترويج الإعلامي».
وأوضح المتحدث باسم «جيش الفتح»، إن جيشه «فعّل الإدارات الخدمية بطواقم فاعلة وبدأت عملها في خدمات البلدية والمياه والكهرباء والأفران والمطاحن والصوامع وغيرها»، مشيرًا إلى أن «القمح والطحين يستخدم في إمداد الأفران التي تعمل كما العادة»، كذلك يعمل عمال النظافة. ولفت في الوقت نفسه إلى أنه «تم إنشاء مديرية صحة تتبع لها 3 نقاط طبية و3 مشافٍ وعدة مراكز صحية أخرى، منها واحدة لغسيل الكلى»، واعدا بافتتاح «مستشفى تخصصي بالأمراض الداخلية يجهز خلال أقل من شهر، تقدم الخدمات فيه مجانًا».
وأكد على تشكيل مديرية للمنظمات الإغاثية لتسهيل دخولها، عكس ما يشاع من تصادم معها ومنعها، وقال: «إنه تم وضع معايير لازمة لدخول المنظمات لتنظيم عملها منعًا للفوضى والعشوائية ودفعًا للمفاسد».
وكان تقرير «مجموعة عمل اقتصاد سوريا» أشار إلى أن جزءًا من المواد الأساسية غير متوافر بسبب ظروف الاشتباكات والعمليات العسكرية حول المدينة، وقد ازدادت الأسعار بنسبة 25 في المائة منذ التحرير، بسبب توقف الحركة الاقتصادية، وتعطل سوق الهال (الخضار) بالمدينة.
وفعّلت قوات «جيش الفتح» إدارة تعليم عالٍ مؤلفة من 36 كادر بكفاءة عالية تعمل على تأسيس جامعة إدلب، فيما تواصل الطواقم الفنية عملها لتجهيز قطاع الاتصالات الذي «سيعمل خلال أسبوع على أبعد تقدير». كذلك مشروع الإنترنت «حيث تم وضع دفتر شروط لشركات كبيرة للدخول، مع عدم الإضرار بالشبكات الصغيرة التي ستكون الموزع للشبكة الكبيرة، مما يعوض شبكة المحمول»، فيما تم تجميع مولدات الكهرباء ليتم استخدامها في مشروع أمبيرات وتم تمديد 5 منها حتى الآن».
وتعد مشكلة المياه، التحدي الأكبر في المدينة أمام قوات المعارضة. ويقول المتحدث باسم «الفتح»: «تم تأسيس مديرية المياه التي تقوم كل يوم ببذل جهود جبارة وتغطي 70 في المائة من الحاجة، وخلال أيام ستحل أزمة المياه بالكامل، وستغطى إدلب بكاملها». كذلك، تعمل الفصائل على صيانة وإعادة تأهيل آليات مديرية للدفاع المدني والإطفاء بعد تضرر جزء منها.
وبهدف تفعيل الجانب الاقتصادي، قال بأن قيادات المعارضة «تعمل على وضع آلية واضحة لاستثمار المعامل والاستفادة منها»، مشيرًا إلى أنه في حال التعثر بتشغيلها، وبعد استشارة أهل الشأن، سنلجأ إلى خيار البيع إذا انعدمت السبل للتشغيل في ظروف آمنة حتى لا نخسرها بتركها عرضة للقصف، وكي نستخدم المبالغ في مشاريع استثمارية تفيد العباد، مشددًا على أن هذه الطروحات «لا تزال قيد البحث، ولا صحة لبيع شيء من المعامل حتى الآن».
ومن المعروف وجود معامل ومصانع مهمة بإدلب، منها معامل للألبان والأجبان ومعامل للنسيج والخيوط، ومعامل حدادة، تتراوح أجور العاملين فيها بين 5 آلاف إلى 12500 ليرة أسبوعيًا. كما توجد صناعات مرتبطة بالزراعة، كمعاصر الزيتون ومعامل الصابون والزيوت والحلاوة والطحينة.



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».