إدلب في ظل حكم «جيش الفتح»: المخاوف من التصفيات تعيق عودة النازحين

البحث في إعادة الخدمات إلى المدينة وتفعيل المصانع

سكان مدينة ادلب يشترون الفواكه والخضروات قبل موعد الافطار في شهر رمضان (رويترز)
سكان مدينة ادلب يشترون الفواكه والخضروات قبل موعد الافطار في شهر رمضان (رويترز)
TT

إدلب في ظل حكم «جيش الفتح»: المخاوف من التصفيات تعيق عودة النازحين

سكان مدينة ادلب يشترون الفواكه والخضروات قبل موعد الافطار في شهر رمضان (رويترز)
سكان مدينة ادلب يشترون الفواكه والخضروات قبل موعد الافطار في شهر رمضان (رويترز)

لم يعد إلى مدينة إدلب، بعد أربعة أشهر على سيطرة قوات المعارضة السورية عليها، أكثر من 20 في المائة من سكانها الأصليين، رغم إجراءات اتخذتها قيادات «جيش الفتح» الذي سيطر على المدينة، لتفعيل الخدمات، وتسهيل نمط الحياة وتوفير الغذاء والدواء، ليكون ذلك بمثابة «حوافز» لعودة السكان إليها.
وتضاعفت المخاوف في مدينة إدلب، عقب سيطرة المعارضة عليها، من أن تفرض الفصائل الإسلامية أنظمتها وقوانينها المتشددة، خصوصا أن «جبهة النصرة» كانت تمثل قوة كبيرة من الداخلين إلى المدينة في أواخر مارس (آذار) الماضي. ويقول سكان محليون لـ«الشرق الأوسط»، إن «المعلومات عن أن (النصرة) ستعلن دولتها بعد السيطرة على المدينة، أسوة بتنظيم داعش، دفع بكثيرين للفرار من هناك».
غير أن القيادي المعارض أبو جاد الحلبي يقول لـ«الشرق الأوسط»، بأن تلك المخاوف، ثبت عدم صحتها في المدينة، مشيرًا إلى أن «سيطرة قوات المعارضة على المدينة، أثبتت عكس كل تلك الادعاءات». وقال الحلبي: «جبهة النصرة في الوقت الحالي، تحاول تقديم صورة جميلة عن نفسها، ولم ترتكب انتهاكات كبيرة، فقد أظهرت عن وجه جميل ولم تعلن دولتها حتى الآن». وقال: إن «الكتائب الموجودة تعاملت مع السكان برقيّ، بما يتخطى أسلوب تعاطي المقاتلين المعارضين مع سكان أحياء مدينة حلب بعد السيطرة عليها».
وكانت «مجموعة عمل اقتصاد سوريا»، أعلنت في تقرير نشرته حول إدلب، أن تعداد السكان الباقين في مدينة إدلب «تراجع إلى نحو 50 ألف نسمة فقط، أي أقل من 10 في المائة من نسبة سكان المدينة قبل التحرير. ويشير التقرير إلى أن تعداد سكان المدينة بلغ، قبل تحريرها، نحو 550 ألف نسمة، بين سكان ونازحين من مناطق أخرى».
وأشار التقرير نفسه إلى أن إعداد مقاتلي فصائل «جيش الفتح»، هي 2100 مقاتل من «حركة أحرار الشام»، و1500 مقاتل من جبهة النصرة، و900 مقاتل من «جند الأقصى»، إضافة إلى مقاتلين من «فيلق الشام» و«جيش السنة»، و«لواء الحق إدلب» و«أجناد الشام».
والواقع أن وجود «الفصائل الإسلامية» في إدلب، ليس العائق الوحيد أمام عودة النازحين إليها، رغم أن «وجود الغرباء بين المقاتلين المعارضين، يشكل أكبر التحديات بوجه عودة النازحين الذين يتخوفون من عمليات انتقامية»، كما يقول مصدر محلي في المدينة لـ«الشرق الأوسط». فأغلب سكان المدينة، كانوا من مؤيدي نظام الرئيس السوري بشار الأسد، ومن المستفيدين من المواقع الحكومية. وتُعرف إدلب بأنها مدينة «الشرطة»، نظرًا إلى وجود عدد كبير من سكانها في عداد الشرطة السورية قبل الأزمة في العام 2011. وفرغت المدينة من معظم سكانها، نتيجة «خطة وضعتها المعارضة لتفريغ المدينة من المدنيين، خوفًا من استهداف النظام لهم بالبراميل المتفجرة انتقامًا من خروجه منها»، كما قال أبو جاد الحلبي، مشيرًا إلى أن تلك الخطة «غالبًا ما تعتمدها المعارضة لمنع النظام من قتل المدنيين في المناطق التي تسيطر عليها».
وتكمن العقبة الأساسية أمام عودة النازحين، في «التقصير والتجاوزات والمخالفات التي حصلت في مدينة إدلب بعد تحريرها»، كما قال متحدث باسم «جيش الفتح» لـ«الشرق الأوسط»، لكنه أوضح أن «ما يُشاع وما نسمعه من هنا وهناك، مبالغ فيه إلى حد كبير، لأننا نهتم بإدارة الشؤون العملية الإسعافية، ونقصر في الترويج الإعلامي».
وأوضح المتحدث باسم «جيش الفتح»، إن جيشه «فعّل الإدارات الخدمية بطواقم فاعلة وبدأت عملها في خدمات البلدية والمياه والكهرباء والأفران والمطاحن والصوامع وغيرها»، مشيرًا إلى أن «القمح والطحين يستخدم في إمداد الأفران التي تعمل كما العادة»، كذلك يعمل عمال النظافة. ولفت في الوقت نفسه إلى أنه «تم إنشاء مديرية صحة تتبع لها 3 نقاط طبية و3 مشافٍ وعدة مراكز صحية أخرى، منها واحدة لغسيل الكلى»، واعدا بافتتاح «مستشفى تخصصي بالأمراض الداخلية يجهز خلال أقل من شهر، تقدم الخدمات فيه مجانًا».
وأكد على تشكيل مديرية للمنظمات الإغاثية لتسهيل دخولها، عكس ما يشاع من تصادم معها ومنعها، وقال: «إنه تم وضع معايير لازمة لدخول المنظمات لتنظيم عملها منعًا للفوضى والعشوائية ودفعًا للمفاسد».
وكان تقرير «مجموعة عمل اقتصاد سوريا» أشار إلى أن جزءًا من المواد الأساسية غير متوافر بسبب ظروف الاشتباكات والعمليات العسكرية حول المدينة، وقد ازدادت الأسعار بنسبة 25 في المائة منذ التحرير، بسبب توقف الحركة الاقتصادية، وتعطل سوق الهال (الخضار) بالمدينة.
وفعّلت قوات «جيش الفتح» إدارة تعليم عالٍ مؤلفة من 36 كادر بكفاءة عالية تعمل على تأسيس جامعة إدلب، فيما تواصل الطواقم الفنية عملها لتجهيز قطاع الاتصالات الذي «سيعمل خلال أسبوع على أبعد تقدير». كذلك مشروع الإنترنت «حيث تم وضع دفتر شروط لشركات كبيرة للدخول، مع عدم الإضرار بالشبكات الصغيرة التي ستكون الموزع للشبكة الكبيرة، مما يعوض شبكة المحمول»، فيما تم تجميع مولدات الكهرباء ليتم استخدامها في مشروع أمبيرات وتم تمديد 5 منها حتى الآن».
وتعد مشكلة المياه، التحدي الأكبر في المدينة أمام قوات المعارضة. ويقول المتحدث باسم «الفتح»: «تم تأسيس مديرية المياه التي تقوم كل يوم ببذل جهود جبارة وتغطي 70 في المائة من الحاجة، وخلال أيام ستحل أزمة المياه بالكامل، وستغطى إدلب بكاملها». كذلك، تعمل الفصائل على صيانة وإعادة تأهيل آليات مديرية للدفاع المدني والإطفاء بعد تضرر جزء منها.
وبهدف تفعيل الجانب الاقتصادي، قال بأن قيادات المعارضة «تعمل على وضع آلية واضحة لاستثمار المعامل والاستفادة منها»، مشيرًا إلى أنه في حال التعثر بتشغيلها، وبعد استشارة أهل الشأن، سنلجأ إلى خيار البيع إذا انعدمت السبل للتشغيل في ظروف آمنة حتى لا نخسرها بتركها عرضة للقصف، وكي نستخدم المبالغ في مشاريع استثمارية تفيد العباد، مشددًا على أن هذه الطروحات «لا تزال قيد البحث، ولا صحة لبيع شيء من المعامل حتى الآن».
ومن المعروف وجود معامل ومصانع مهمة بإدلب، منها معامل للألبان والأجبان ومعامل للنسيج والخيوط، ومعامل حدادة، تتراوح أجور العاملين فيها بين 5 آلاف إلى 12500 ليرة أسبوعيًا. كما توجد صناعات مرتبطة بالزراعة، كمعاصر الزيتون ومعامل الصابون والزيوت والحلاوة والطحينة.



فيديو «إهانة» العلم الأميركي يزيد التوتر بين واشنطن ومقديشو

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

فيديو «إهانة» العلم الأميركي يزيد التوتر بين واشنطن ومقديشو

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

بدأت مقديشو تحقيقاً عسكرياً بشأن واقعة إهانة، منسوبة إلى عسكريين صوماليين بحق العلم الأميركي، وسط توتر غير معلن، مع مساعي واشنطن لإلغاء تمويل أممي لبعثة حفظ السلام في الصومال.

ولا يستبعد محلل سياسي صومالي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، إمكانية زيادة التوتر بين واشطن ومقديشو في ظل الإجراءات الأميركية لتقليل الدعم الأممي، مرجحاً أن يسعى الصومال إلى «احتواء أي توتر إضافي عبر التحركات الدبلوماسية وإدانة العسكريين حال ثبتت صحة الفيديو، وتأكيد الشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة».

تحقيقات صومالية

وقالت وزارة الدفاع الصومالية، الجمعة، إنها طالعت مقطع فيديو متداولاً على وسائل التواصل الاجتماعي، يُظهر أفراداً يرتدون الزي العسكري يتصرفون بشكل غير مقبول تجاه علم الولايات المتحدة، في إشارة إلى ظهور عسكريين وهم يدوسون بأقدامهم على علم أميركي مُلقى على الأرض.

وأكدت الوزارة في البيان، أن «مثل هذا السلوك يتعارض مع قيم وانضباط واحترافية الجيش الوطني الصومالي، ولا يعكس مواقف وزارة الدفاع أو الحكومة الفيدرالية الصومالية»، مشيرةً إلى «احتجاز الأفراد المعنيين، وفتح تحقيق لتحديد ملابسات الحادث واتخاذ الإجراءات التأديبية والقانونية المناسبة».

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن فتح وزارة الدفاع الصومالية تحقيقاً في الحادثة، «خطوة مهمة لاحتواء الأزمة، لأنه يبعث برسالة إلى واشنطن بأن التصرف، إن ثبت، لا يمثل السياسة الرسمية للحكومة، وأن هناك التزاماً بالمحاسبة والانضباط العسكري، وأن الحكومة حريصة على الحفاظ على الشراكة الأمنية مع الولايات المتحدة».

وأشار إلى أنه «إذا ثبتت صحة الفيديو، فإن الواقعة قد تزيد من التوتر السياسي والإعلامي بين واشنطن ومقديشو، خصوصاً أنها جاءت في توقيت حساس بعد تقارير عن توجه أميركي لوقف تمويل الدعم اللوجستي لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال، ومن قبله حظر سفر فرضته واشنطن على مواطني الصومال وما تلاه من منع الحكم عمر أرتان من المشاركة في كأس العالم».

أزمة بعثة السلام

وتعاني بعثة حفظ السلام الجديدة في الصومال التي تواجه إرهاب «حركة الشباب» أزمات تمويلية منذ تشكيلها قبل نحو عام، غير أن أفق عمل تلك القوات ينتظر تهديداً وجودياً أكبر مع تحركات أميركية لمنع التمويل الدولي للبعثة.

وفي مذكرة دبلوماسية صدرت أول يوليو (تموز)، أبلغت واشنطن «الاتحاد الأفريقي» بأنها لن تدعم «مكتب الأمم المتحدة للدعم في الصومال»، الذي تبلغ ميزانيته الإجمالية نحو 500 مليون دولار، بعد نهاية هذا العام، وفق ما نقلته «رويترز»، قبل أيام.

أحد عناصر الجيش الصومالي (وكالة الأنباء الصومالية)

ولم يعلق الصومال على احتمال وقف التمويل، غير أن وزارة الدفاع الصومالية أكدت، الجمعة، «تقديرها بشكل كبير للشراكة الأمنية طويلة الأمد مع الولايات المتحدة»، معتبرة أن «التعاون كان عاملاً أساسياً في مكافحة (حركة الشباب) وتنظيم (داعش)، وفي تعزيز مؤسسات الأمن الصومالية»، لافتةً إلى «احترامها الشعب الأميركي وعلم الولايات المتحدة، وكذلك الشراكة المستمرة بين البلدين».

ويعتقد بري «أنه من الناحية الدبلوماسية، من غير المرجح أن يؤدي فيديو العلم وحده إلى تغيير جذري في العلاقات بين البلدين، لأن التعاون الأمني بين الولايات المتحدة والصومال يستند إلى مصالح استراتيجية مشتركة، أبرزها مكافحة حركة الشباب وتنظيم (داعش)، وهو تعاون مستمر منذ سنوات».

ويخلص بري إلى أن «التحقيق قد يخفف من حدة الأزمة إذا كان سريعاً وشفافاً، وأعقبته إجراءات تأديبية واضحة، إلى جانب استمرار التواصل الدبلوماسي بين مقديشو وواشنطن، لكن إذا اعتُبرت الإجراءات شكلية أو لم تُستكمل، فقد تبقى الحادثة مصدر توتر سياسي ورمزي في مرحلة تشهد بالفعل نقاشاً حول مستقبل الدعم الدولي للصومال».

Your Premium trial has ended


مصر والكونغو الديمقراطية لتعزيز التعاون العسكري على وقع الاضطرابات  

مصر والكونغو لمزيد من التنسيق والتعاون العسكري وسط أوضاع إقليمية مضطربة (الجيش المصري)
مصر والكونغو لمزيد من التنسيق والتعاون العسكري وسط أوضاع إقليمية مضطربة (الجيش المصري)
TT

مصر والكونغو الديمقراطية لتعزيز التعاون العسكري على وقع الاضطرابات  

مصر والكونغو لمزيد من التنسيق والتعاون العسكري وسط أوضاع إقليمية مضطربة (الجيش المصري)
مصر والكونغو لمزيد من التنسيق والتعاون العسكري وسط أوضاع إقليمية مضطربة (الجيش المصري)

تتنامى العلاقات بين مصر والكونغو الديمقراطية في ظل تصاعد التحديات الأمنية والسياسية التي تشهدها منطقة البحيرات العظمى، وسط مساعٍ لاحتواء الاضطرابات في كينشاسا، وفي ظل حرص مصري على تعزيز التنسيق في ملف مياه النيل.

وبحث وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر، في القاهرة مع نظيره الكونغولي، جي كابومبو مواديامفيتا، سبل تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، وفق بيان صادر عن الجيش المصري، السبت.

وتأتي زيارة وزير الدفاع الوطني الكونغولي إلى القاهرة بعد شهر من أخرى أجراها رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسيكيدي إلى العاصمة المصرية التقى خلالها الرئيس عبد الفتاح السيسي.

ويرى خبير عسكري استراتيجي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن علاقات البلدين «تاريخية وتعود للستينيات من القرن الماضي، وأن وتيرة الشراكة زادت خلال السنوات الأخيرة، وانعكست على تطابق وجهات النظر بشأن العديد من القضايا الإقليمية والدولية خاصة ملف مياه، كما تدعم مصر جهود الوساطة لوقف الاضطرابات بشرق الكونغو».

والكونغو الديمقراطية إحدى الدول المطلة على حوض نهر النيل، وهي من الدول التي لم تصدق حتى الآن على (اتفاقية عنتيبي) التي تقودها إثيوبيا وبعض الدول الأفريقية الأخرى، في مسعى لإعادة تقسيم مياه النهر بما يتوافق مع السياسات الإثيوبية، بحسب تصريحات مصرية رسمية.

وفي عام 1999، جرى الإعلان عن اتفاقية إطارية لدول حوض النيل، عُرفت باسم «عنتيبي»، نسبة لمدينة عنتيبي الأوغندية؛ ثم في 2010 وقّعت عليها إثيوبيا ورواندا وتنزانيا وأوغندا وبوروندي، وانضم إليها جنوب السودان في يوليو (تموز) 2024، وسط رفض مصري وسوداني، وعدم توقيع من جانب كينيا والكونغو الديمقراطية.

مباحثات عسكرية

أفاد الجيش المصري بأن الفريق زاهر بحث مع مواديامفيتا «تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية وانعكاساتها على الأمن والاستقرار داخل القارة الأفريقية، والتفاهم حول زيادة أوجه التعاون العسكري والأمني بين البلدين».

وأعرب سالم خلال اللقاء عن «اعتزازه بالعلاقات المصرية الكونغولية المشتركة وأهمية مواصلة التنسيق والعمل المشترك، وتعزيز أواصر التعاون والدعم في مختلف مجالات التعاون العسكري، بينما أشاد وزير الدفاع في الكونغو الديمقراطية بجهود مصر الداعمة لجميع قضايا القارة الأفريقية معرباً عن تطلعه لمزيد من التنسيق في الموضوعات ذات الاهتمام المشترك».

من اللقاء بين الجانبين (الجيش المصري)

وفي 10 يونيو (حزيران) الماضي، تصدر ملف نهر النيل والأوضاع الإنسانية والأمنية في شرق الكونغو الديمقراطية محادثات الرئيس السيسي ونظيره الكونغولي تشيسيكيدي خلال زيارة للقاهرة، وهي الثانية من نوعها خلال أقل من عام، بعد زيارة أخرى في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي.

ووفقاً لبيان الرئاسة المصرية، آنذاك ناقش الرئيسان تطورات التعاون بين دول حوض النيل، وشددا على «ضرورة احترام القانون الدولي المنظم للأنهار الدولية العابرة للحدود».

ويرى الخبير الاستراتيجي والعسكري، اللواء سمير فرج، أن مصر «تعزز مساعيها لحماية الأمن المائي المصري، وتقوي علاقاتها مع كل دول حوض النيل وفي القلب منها الكونغو الديمقراطية التي تتفق مع القاهرة على أهمية استمرار الحوار والتفاوض بين جميع دول حوض النيل للوصول إلى توافق حول البرامج والمشروعات التي تحقق مصالح الجميع دون الإضرار بأحد».

وأكد السيسي، خلال مؤتمر صحافي مع تشيسيكيدي بالقاهرة في يونيو الماضي، حرص بلاده على «الاستمرار في دعم جهود إحلال السلام، واستعادة الأمن والاستقرار في شرق الكونغو، ومساندة المساعي التي يبذلها الوسطاء الأفارقة والدوليون»، معرباً عن الاستعداد «لدعم إجراءات بناء الثقة، وتعزيز السلام وجهود إعادة الإعمار والتنمية في المراحل اللاحقة».

ويشهد شرق الكونغو الديمقراطية اضطرابات أمنية مع جماعات متمردة أبرزها حركة «23 مارس» بخلاف جماعة متطرفة محسوبة على تنظيم «داعش» الإرهابي، كما تعاني البلاد من تفشي فيروس «إيبولا»، ومع وجود 7 ملايين نازح في البلاد... ووصفت الأمم المتحدة الصراع في شرق الكونغو الذي تصاعد منذ بداية 2025، بأنه «إحدى أكثر الأزمات الإنسانية تعقيداً وخطورة على وجه الأرض».

ويؤكد فرج أن مصر «تدعم جهود الاستقرار في الكونغو الديمقراطية وكل ما يحقق ذلك عبر الجهود الدولية المتواصلة حالياً»، متوقعاً أن تلعب مصر دوراً في جهود الوساطة من خلال مؤسسات «الاتحاد الأفريقي»، و«مجلس السلم والأمن» التابع له، بخلاف الدعم الصحي في مواجهة «إيبولا».


توافق مصري - تركي على ضرورة «تجنيب المنطقة التصعيد العسكري»

الرئيس عبد الفتاح السيسي يلتقي نظيره التركي إردوغان بالقاهرة في فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي يلتقي نظيره التركي إردوغان بالقاهرة في فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

توافق مصري - تركي على ضرورة «تجنيب المنطقة التصعيد العسكري»

الرئيس عبد الفتاح السيسي يلتقي نظيره التركي إردوغان بالقاهرة في فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي يلتقي نظيره التركي إردوغان بالقاهرة في فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)

توافقت مصر وتركيا على «أهمية مواصلة تعزيز آليات الحوار الاستراتيجي وتطوير التعاون الاقتصادي والتجاري»، وأكد البلدان «استمرار التشاور بشأن الشواغل الأمنية»، وضرورة «تجنيب المنطقة مخاطر التصعيد العسكري».

وجرى اتصال هاتفي بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، السبت، في إطار التواصل والتنسيق المستمر بين البلدين بشأن سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتبادل الرؤى إزاء القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.

ودشن البلدان «مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى» في فبراير (شباط) 2024 على المستوى الرئاسي.

ووفق إفادة لوزارة الخارجية المصرية، تناول الاتصال الهاتفي «سبل الارتقاء بالعلاقات المصرية - التركية في مختلف المجالات». وأشاد الوزيران بالتطور المتسارع الذي تشهده العلاقات الثنائية خلال الفترة الأخيرة على مختلف المستويات، وأكدا «الحرص على البناء على ما تحقق من تقدم في مسار العلاقات بين البلدين، ومتابعة تنفيذ مخرجات الاجتماع الأول لمجلس التعاون الاستراتيجي، الذي عُقد في فبراير الماضي بالقاهرة برئاسة الرئيسين عبد الفتاح السيسي ورجب طيب إردوغان».

ولفت وزيرا الخارجية إلى «أهمية مواصلة تعزيز آليات الحوار الاستراتيجي، وتطوير التعاون الاقتصادي والتجاري بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين والشعبين الصديقين».

وتنامت العلاقات المصرية - التركية على مدار السنوات الأخيرة، وشهدت تحسناً كبيراً وتبادلاً للزيارات الرئاسية، وتوسيع الأنشطة الاقتصادية.

وزار الرئيس التركي القاهرة في فبراير الماضي، وشهد توقيع عدد من الاتفاقات في مجالات متعددة. وخلال مؤتمر صحافي مشترك، قال نظيره المصري إن «هناك تقارباً في الرؤى إزاء مختلف القضايا الإقليمية والدولية بين مصر وتركيا».

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع نظيره التركي (الخارجية المصرية)

كما شهد الاتصال الهاتفي، السبت، تبادلاً للرؤى بشأن التطورات الإقليمية، حيث شدد عبد العاطي وفيدان على «أهمية خفض التصعيد واحتواء الاحتقان والتوتر بالمنطقة، وتكثيف الجهود المشتركة بين البلدين لاستعادة مسار التفاوض بين الولايات المتحدة وإيران، والالتزام بتنفيذ مذكرة التفاهم بين البلدين، بما يسهم في التوصل إلى اتفاق نهائي من خلال الحوار والدبلوماسية، ويجنب المنطقة مخاطر التصعيد العسكري».

وتناول الوزيران كذلك أوجه التنسيق في إطار «الآلية الإقليمية الرباعية» التي تضم «المملكة العربية السعودية ومصر وتركيا وباكستان»، حيث أكدا «أهمية مواصلة التشاور بشأن الشواغل الأمنية لدول المنطقة، والتمسك بمبادئ احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، وعدم اللجوء إلى استخدام القوة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول».

ووقَّع الرئيسان السيسي وإردوغان خلال زيارته إلى أنقرة في سبتمبر (أيلول) 2024 على «بيان مشترك» جرت الإشارة فيه إلى أن عام 2025 يوافق الذكرى المئوية لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين تركيا ومصر، وإرادة البلدين رفع الشراكة والتعاون بينهما في جميع المجالات إلى المستوى الاستراتيجي.

وبحسب «الخارجية المصرية»، السبت، تشاور الوزيران حول عدد من القضايا الإقليمية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وأكدا «رفض أي محاولات لتهجير الشعب الفلسطيني، وضرورة وقف التصعيد في قطاع غزة والضفة الغربية، وضمان النفاذ الكامل للمساعدات الإنسانية». وتبادلا التقديرات بشأن تطورات الأوضاع في سوريا ولبنان والسودان وليبيا، وأشارا إلى «أهمية دعم الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار، والحفاظ على وحدة وسيادة مؤسسات الدول، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة».