ميلينا جيسينسكا وفرانز كافكا: حب بالمراسلة أجّجه الغياب والقهر الجسدي

رأى فيها حبل نجاته الأخير ورأت فيه تجسيداً حياً للعبقرية الهالكة

كافكا وفيليس باور  -  ميلينا جيسينسكا
كافكا وفيليس باور - ميلينا جيسينسكا
TT

ميلينا جيسينسكا وفرانز كافكا: حب بالمراسلة أجّجه الغياب والقهر الجسدي

كافكا وفيليس باور  -  ميلينا جيسينسكا
كافكا وفيليس باور - ميلينا جيسينسكا

نادرون هم الكتاب الذين استطاعوا الوقوف على التصدعات العميقة التي تتهدد روح عصرهم في الصميم، كما هي الحال مع فرانز. ومع أن نشأة الكاتب التشيكي الشهير قد ترافقت مع ما يمكن تسميتها «الحقبة الذهبية لصعود الحداثة»؛ حيث أدت التنقيبات المدهشة لسيغموند فرويد في تربة اللاوعي إلى نقل الفن والأدب من طور إلى طور، فإن صاحب «في مستعمرة العقوبات»، كان أحد المبدعين القلائل الذين لم ينخدعوا بحداثة التقنيات المتعاظمة، بل رأوا فيها وأداً حقيقياً لحرية الإنسان وسحقاً لوجوده المستلب تحت سنابك الجشع الرأسمالي وآلياته المعدنية الصماء. وإذا كان مفكرون وكتاب آخرون قد شاطروا كافكا منظوره السوداوي لحضارة الغرب، كما كانت حال غوته وشبنغلر ونيتشه وإيليوت، فإن ثمة عوامل ثلاثة وَسَمَت حياة الكاتب القصيرة، وتركت في الوقت ذاته أثرها البالغ على نتاجه الأدبي ورؤيته إلى العالم الرؤيوي، وهي تتمثل في طفولته الصعبة وصراعه القاسي مع أبيه، كما في تصدعه المرضي، وافتقاره إلى الحب. وإذا أضفنا إلى هذه العوامل الثلاثة اعتقاده الراسخ، في ظل نزوع أوروبي متزايد إلى معاداة الساميّة، بأن شعبه اليهودي هو الصفوة الأخيرة للإنسانية، فإننا نستطيع أن نتبين الأسباب الحقيقية التي جعلت منه شخصية مضطربة ومحكومة بالخوف والهشاشة والتفكك النفسي والعصبي.
وإذا كان ثمة أسباب عديدة لشقاء كافكا، فإن الفقر لم يكن أحدها على وجه التأكيد. ذلك أن والده هيرمان استطاع بكده المتواصل أن يغادر حالة الفقر التي حكمت شبابه الأول ليلتحق بالطبقة الوسطى، موفراً لعائلته قدراً مقبولاً من اليسر والشعور بالأمان. لكن مأزق الطفل كان يتشكل في أماكن أخرى، يتصل بعضها بموت شقيقيه الأكبرين، وبعضها الآخر بتعطشه إلى الحنان إثر ترك أمه له في عهدة المربيات، وبعضها الثالث بالظروف القاسية التي عاشها في مرحلة دراسته المبكرة في براغ؛ الأمر الذي جعله خجولاً وخائفاً ومنزوياً عن أترابه، وعازفاً عن القيام بأي نشاط رياضي. إلا إن أعمق الشروخ التي أصابته، جاءت من جهة أبيه الذي اعتاد تقريعه، وكان دائم الاعتراض على سلوكياته وخياراته الحياتية. وهو ما ظهر جلياً في رسالة لاحقة أرسلها كافكا إلى أبيه، يقول فيها: «كنتُ طفلاً عصبياً ومتجهماً؛ شأن الأطفال جميعاً، ولكن ليس كل طفل يملك الصبر والشجاعة لكي يتمعن في الأمور ويختار الصالح منها. وقد عاملتني كطفل بالشكل الذي خُلقت أنت فيه؛ أي بالعنف والضجيج والطبع الحاد».
ورغم أن كافكا قد اختار لدى دخوله الجامعة، وبتأثير من والده، دراسة القانون، فإن موهبته الأدبية قد بدأت في تلك المدة بالتبلور، إلى حد أن صديقه وزميله في الدراسة ماكس برود، لم يتردد في وصف باكورته الروائية «استعداد لحفلة عرس ريفية» بأنها ليست «ألمعية عادية؛ بل عبقرية تتكلم». ولعل تعيينه كاتباً للتقارير في مؤسسة حكومية للتأمين على الحوادث الخاصة بالعمال، إثر حصوله على دكتوراه في التشريع، قد أسهم هو الآخر في تفاقم نظرته السلبية إلى الواقع، حيث تابع بأم عينه معاناة البشر المطحونين تحت رحى الآلات الجهنمية، أو المتهاوين عن السقالات باتجاه الأرض. وإذ كانت مشاهداته الصادمة، إضافة إلى روتين حياته القاتل، هي الدافع الأقوى لتفكيره خلال تلك المدة في الانتحار، فهي التي شكلت في الوقت ذاته الخلفية المأساوية لكتاباته اللاحقة مثل «تأملات» و«الدينونة»، وصولاً إلى «التحول» و«المحاكمة»، رائعتيه الروائيتين اللتين رسختا حضوره الاستثنائي في عالم السرد، وعُدّتا الأهجيتين الأكثر إقذاعاً لفساد الغرب الرأسمالي وخواء العصور الحديثة.

- العطش إلى الحب
أما في الجانب المتصل بالنساء، فقد بدت علاقة كافكا بهن انعكاساً طبيعياً لتعطشه المفرط إلى الحب والارتواء الجسدي. ومع أن غوستاف يانوش؛ الذي عايشه من كثب، يرسم له في كتابه «كافكا قال لي»، صورة أقرب إلى الوسامة عبر قوله: «كانت له عينان رماديتان كبيرتان، تحت حاجبين أسودين كثيفين، وكان وجهه الأسمر شديد الحيوية، كأنه يتكلم من خلال وجهه»، فإن وسامته الظاهرة لم تكن العنصر الأهم في تحديد علاقته بالمرأة، بل إن تلك العلاقة كانت تخضع لعاملين حاسمين؛ هما تصدعه المرضي والنفسي من جهة؛ وحاجته بصفته مبدعاً إلى كامل حريته ونزقه الشخصي من جهة أخرى. ولعل هذه العوامل مجتمعة هي ما تفسر اندفاعه الغرائزي نحو الحياة في مراهقته ومطالع عشريناته، حيث كان يُمضي معظم أمسياته بصحبة الفتيات الجميلات في البارات والملاهي الليلية.
ولأن روحه اللهفى إلى الحب كانت تتوق إلى ما هو أبعد من الغرائز العابرة، فقد وقع كافكا في غرام فيليس باور التي التقى بها في برلين، والتي بادلته مشاعره بالمثل ووافقت على خطوبته لها بعد إلحاح منه. إلا إن علاقتهما العاطفية ظلت تراوح بين التواصل القلق والانقطاع الطويل التام، قبل أن تخمد تماماً، ليس فقط بسبب مزاج الكاتب الصعب والمتقلب، بل بسبب موقفه السلبي من الزواج وإنجاب الأطفال، وحاجته للإخلاد الكامل إلى الكتابة، كما أسر لها في غير مناسبة. وإذ تضافر اعتلاله الجسدي مع أعطاب روحه، كان يفاتح فيليس بأنه لن ينجب أطفالاً أبداً، كي لا يفسد هؤلاء حياته عليه، وبأنه لا يركن إلى يقين أبداً، بحيث إن ما يريده في لحظة يمقته في اللحظة التالية. ولم يتورع صاحب «القلعة» في تلك المدة عن إقامة علاقة غرامية مشبوبة بماكاغيت بلوخ؛ صديقة خطيبته التي قيل إنها أنجبت منه طفلاً، لم تثبت أبوته له بشكل قاطع. وفي كتابه «محاكمة كافكا الأخرى» يؤكد إلياس كانيتي أن روايته «المسخ» قد خرجت من أحشاء تلك المرحلة التي كان شعر فيها باضمحلاله التام، إلى حد قوله لفيليس: «لن يمكنك العيش معي ولو ليومين يا فيليس. ففي النهاية أنت فتاة، وترغبين رجلاً لا دودة أرض رخوة». وفي عام 1920 عقد كافكا خطوبته على جوليا فويزك، التي كانت تعمل خادمة في أحد الفنادق، ولم تكن متعلمة. لكنه ما لبث أن تخلى عنها بسبب اعتراض أبيه على معتقداتها الصهيونية المتطرفة.

- المترجمة الحسناء
وفي ذلك العام بالذات تعرف إلى المترجمة ميلينا جيسينسكا؛ التي تصغره بثلاثة عشر عاماً، والتي وجدت في عالم الأدب وسيلتها الأكبر نجاعة للكف عن تعاطي المخدرات، ولترويض جموحها الجسدي الذي تسببت فيه علاقتها المضطربة بوالدها الطبيب، المعروف بمزاجه الحاد وتسلطه الذكوري وولعه المرضي بالنساء، وبتهالكه على المقامرة. وهذا الشغف بالأدب هو الذي يقف وراء انضمام الشابة الحسناء إلى عالم الكتاب والمثقفين التشيكيين، وبينهم أيرنس بولاك الذي أغرمت به رغم غضب أبيها العارم، قبل أن تتزوج به وتحمل اسمه في وقت لاحق. وحين أقدمت ميلينا على ترجمة رواية كافكا «الوقاد»، لم يدر في خلدها آنذاك أن ما فعلته لن يكون مجرد حدث عابر في حياتها، بل سيؤسس لعلاقة عاطفية جامحة ستترك ندوبها العميقة لدى الطرفين، خصوصاً لدى كافكا الذي بدأت إصابته بمرض السل تتجه نحو التفاقم التدريجي.
«إنها نار حية لم أرَ في حياتي مثلها قط»؛ يقول كافكا لصديقه ماكس برود، عن مترجمته الحسناء التي سرعان ما وقع في غرامها، رغم أنه لم يلتق بها على الصعيد الجسدي، سوى مرتين اثنتين صيف عام 1920؛ إحداهما في فيينا والأخرى في منطقة غيموند الحدودية. ولكن كافكا وصف ذينك اللقاءين القصيرين، بأنهما أسعد لحظات حياته التي بدت بمثابة «شظايا أيام أربعة انتُزعت من لياليها»، وفق تعبيره الحرفي. ومع أن علاقة كافكا بالنساء لم تكن من النوع الأفلاطوني، فالأرجح أن تفهمه ظروف ميلينا الصعبة وخوفه من فقدانها، كانا يدفعان به إلى كبح شهواته والقبول بالنزر القليل منها، وهو الذي كتب في إحدى يومياته عام 1922: «الجنس يلح علي، يعذبني ليلاً ونهاراً، ويجب علي أن أتغلب على الخوف والخجل والحزن، كي أتمكن من إشباعه». ورغم ندرة اللقاءات بينهما، فإن رسائلهما المتبادلة والعميقة هي التي عصمت علاقتهما من الفتور، وأبقت جذوتها حية لنحو سنوات ثلاث. وإذا كان من حسن حظ قراء كافكا ودارسيه أن تكون رسائله؛ التي عمد صديقه ماكس برود إلى نشرها بعد وفاته بسنوات، قد نجت من الضياع، فإن ما يؤسف له أن تكون رسائل ميلينا إليه قد تعرضت للإتلاف ولم يُعثر لها على أثر.

- الشعور بالخوف
والواقع أن رسائل كافكا إلى ميلينا؛ التي عُثر عليها بعد مرور عشرين عاماً على رحيله، وعدّها ماكس برود أعظم ما كتب من رسائل الحب عبر التاريخ، لم تكن تقتصر على البوح العاطفي وحده؛ بل كانت مزيجاً فريداً من المُسَارَرَة الداخلية والتعبير عن آلام الكاتب الجسدية والنفسية والولوج إلى قضايا العصر ومشكلات الوجود. كما عبرت الرسائل المتلاحقة إلى ميلينا عن تقلبات الكاتب وتصدعات نفسه، حيث يكتب لها تارة: «إنني لا أمتلك القدرة على التفكير في أي شيء أكتبه، لكنني أجول فقط بين الأسطر، تحت ضياء عينيك، وفي الأنفاس المنبعثة من فمك كنسيم جميل في يوم مغمور بالسعادة»، ويكتب تارة أخرى: «لماذا لم أكن خزانة الملابس السعيدة في غرفتك؟»، لكنه لا يلبث أن يعترف بأن الشعور الوحيد الذي يقبض على ناصية روحه هو الخوف. وإذ يتمنى صادقاً لو تستطيع ميلينا منع عالمه من الانهيار؛ يهتف بها قائلاً: «أنا لا أرثي السقوط بصورة منفصلة؛ لأنني كنت في حالة انهيار منذ زمن بعيد، إنما أرثي إعادة البناء؛ أرثي تراجع قوتي، وولادتي، وأرثي نور الشمس».
على أن الوضع الصحي والعصبي المتراجع لكافكا لم يكن على قسوته السبب الوحيد لمعاناة كافكا؛ بل كان ينتابه شعور مزدوج بالذنب، إزاء خطيبته... من جهة، وإزاء... زوج ميلينا الذي كان يشعر بوجود علاقة بين زوجته وبين كافكا، لكنه لم يكن يعلم شيئاً عن طبيعة العلاقة أو عما رافقها من رسائل متبادلة بين الطرفين. وحين كتب كافكا لميلينا: «إنني أخشى من أمر واحد الآن؛ هو حبك لزوجك»، لم تجد الأخيرة حرجاً في القول له، مستخدمة في مخاطبته الحرف الأول من اسمه: «أنت على حق فأنا أحبه فعلاً، لكنني أحبك أنت أيضاً يا (ف)».
كان يمكن لكافكا أن يقبل بتقاسم المرأة التي خفق لها قلبه مع زوجها المغضي هو الآخر على هواجسه، لو لم يتجه وضعه الصحي والعصبي إلى مزيد من التدهور. فقد أشار في رسائله إلى أن مرضه لا يقتصر على داء الرئة؛ بل يتعداه إلى الروح نفسها. وهو إذ عبر بتأثير من طهرانيته الكامنة عن إحساسه الممض بالقذارة، يشير؛ بما يشبه الاستدراك، إلى أن من يسكنون أعماق الجحيم هم القادرون أكثر من سواهم على الغناء بنقاء كلي. لكن اللافت في هذا الصدد هو أن الفتور التدريجي الذي أصاب علاقة كافكا بميلينا، إضافة إلى التدهور المتزايد في وضعه الصحي، لم يمنعاه من الارتباط اللاحق بدورا ديامانت؛ الفتاة العشرينية التي كانت تعمل نادلة في أحد المطاعم اليهودية، والتي قرر من أجلها مغادرة براغ للإقامة معها في برلين.
لم يقدّر لجسد كافكا الممعن في هشاشته أن يصمد طويلاً أمام الأمراض المتنوعة التي فتكت به. وإذا كان قد قُدّر لدورا ديامانت أن تكون رفيقة لحظات حياته الأخيرة عام 1924، إلا إن حب ميلينا... ظل يقبع في المكان الأعمق من قلبه الكسير. وهو إذ دوّن في يومياته، قبيل رحيله بقليل، أنه يغبط المتزوجين على سعادتهم، يستدرك بالقول إن هذا الأمر لم يكن بمقدوره على الاطلاق لأن حياته هي تجسيد نموذجي للتلكؤ السابق على الولادة. ثم يضيف قائلاً: «كل شيء هو من نسج الخيال: العائلة؛ المكتب... الأصدقاء، الشارع، البعيد والقريب، والمرأة أيضاً. أما الحقيقة الأكثر قرباً فهي أنك تضغط برأسك على جدار إحدى النوافذ، وعلى زنزانة بلا أبواب».


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

مبادرة سعودية لدعم المجتمعات المحلية في ترميم البلدات التراثية

استعرضت «منصة الإلهام» تجارب ملهمة للمنظمات غير الربحية (وزارة الثقافة السعودية)
استعرضت «منصة الإلهام» تجارب ملهمة للمنظمات غير الربحية (وزارة الثقافة السعودية)
TT

مبادرة سعودية لدعم المجتمعات المحلية في ترميم البلدات التراثية

استعرضت «منصة الإلهام» تجارب ملهمة للمنظمات غير الربحية (وزارة الثقافة السعودية)
استعرضت «منصة الإلهام» تجارب ملهمة للمنظمات غير الربحية (وزارة الثقافة السعودية)

أعلن الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي، عن مبادرة لدعم المجتمعات المحلية في ترميم البلدات التراثية؛ لتعزيز مساهمة المجتمع في الحفاظ على أصوله التراثية ذات القيمة وتأهيلها، وذلك خلال كلمة ألقاها مع ختام «ملتقى القطاع الثقافي غير الربحي» بمركز الملك فهد الثقافي في الرياض، الخميس.

وشهد الحفل الختامي حضور عددٍ من المسؤولين والشخصيات الثقافية، وقيادات ومنسوبي منظمات القطاع الثقافي غير الربحي، ومنسوبي جهات حكومية ذات العلاقة، ومانحين وداعمين من الأفراد والقطاع الخاص، والمهتمين.

وقال الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان في كلمته: «بدعم وتمكين مستمر يحظى به القطاع الثقافي من قيادتنا، نسعد اليوم بختام أعمال ملتقى القطاع الثقافي غير الربحي، لنحتفي بمسيرة استثنائية لشركاء الأثر».

وأكد أن القطاع الثقافي غير الربحي شهد نقلة تاريخية، في ظل «رؤية المملكة 2030»، واستراتيجية الوزارة له، موضحاً أن عدد منظماته قفز من 30 إلى أكثر من 1650 منظمة، وسجل 20 ألف متطوع مليون ساعة تطوعية، كما أسهمت برامج الدعم التي تجاوزت 340 مليون ريال في تمكينه وتعزيز قدرته على الإنتاج والتأثير.

وأضاف وزير الثقافة السعودي: «قيمنا وإرثنا وثقافتنا تمثل عناصر القوة في القطاع الثقافي غير الربحي، وبفضلها ساهمت المجتمعات المحلية بمختلف مناطق المملكة في ترميم نحو ألف موقع للتراث العمراني».

وأشار الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان إلى أن المبادرة الجديدة تستهدف في عامها الأول ترميم عدة قرى تراثية من خلال نموذج دعم مبتكر يتضمن تقديم دعم مالي مماثل لما يقدم من قبل المنظمات غير الربحية لدعم وتمكين ملاك البلدات التراثية الراغبين في ترميم وإعادة تأهيل هذه البلدات على نفقتهم الخاصة.

وأبان أن هذه المبادرة تتوِّج شراكة مميزة وفاعلة بين العمل الحكومي ممثلاً في هيئة التراث، والعمل المجتمعي، للحفاظ على البلدات التراثية في مناطق السعودية، وتحفيز الجهود لتنميتها وإدارتها وتفعيلها وتحويلها إلى روافد ثقافية واقتصادية تسهم في تنمية المجتمعات المحلية، والحفاظ على الهوية العمرانية، مضيفاً أنه سيتم الإعلان عن فتح باب التقديم عليها خلال الربع الرابع من العام الحالي 2026.

واستعرضت الجلسة الختامية للملتقى منجزات القطاع الثقافي غير الربحي منذ إعلان وزارة الثقافة عن استراتيجيته خلال عام 2021، التي تضمّنت عدة مبادراتٍ تطويرية وتمكينية للمنظمات الثقافية غير الربحية. ومن أبرز المنجزات تأسيس جمعياتٍ مهنية واحتضانها، وتسريع عملية نموها، وتطوير منهجية متكاملة لتصحيح أوضاع الأندية الأدبية والجمعيات.

كما تضمنت المنجزات إطلاق برنامج الدعم مقابل الأداء لتمويل مشاريع مختلف فئات المنظمات الثقافية غير الربحية ذات الأثر؛ بما يسهم في تحقيق استدامته. وطوّرت الوزارة إطاراً لتقييم وتصنيف تلك المنظمات على الصعيدين المالي والإداري، وتطوير عدّة جمعيات من خلال تطوير خططها السنوية، وبناء القدرات والمعارف.

وشهد الملتقى على مدى يومين 14 جلسةً حوارية، ناقش فيها مجموعة من الخبراء والمختصين المحليين والدوليين واقع القطاع الثقافي غير الربحي الحالي، ودوره في صناعة المستقبل في ظل التوجُّهات الحديثة، والمستقبل الإنساني المشترك، ودور الثقافة بوصفها قوّةً ناعمة، وأهمية تمكين المنظمات الثقافية غير الربحية لبناء أثرٍ مستدام ثقافياً واقتصادياً.

واستعرض المشاركون نماذج التعاونيات الثقافية، ودور المسؤولية الاجتماعية في تنمية القطاع غير الربحي، بالإضافة إلى آفاقٍ ومساراتٍ مبتكرة للتمويل الثقافي، وأهمية التكامل الفعّال والمستدام، والتعاون الدولي ودوره في التمكين الثقافي، والممكنات والفرص التي تقدمها الوزارة للقطاع ومنظماته، وتطويرها لكفاءتها المؤسسية.

واشتمل الملتقى على عدّة أركان ومبادرات تفاعلية، حيث قدَّم «مختبر المعرفة» مجموعة ورش عمل تطبيقية متخصصة في الحوكمة وقياس الأثر وتنمية الموارد، لتمكين منسوبي المنظمات الثقافية غير الربحية، وأتاحت «جلسات المشورة» فرصة عقد لقاءات إرشادية فردية مع الخبراء، في حين أسهمت «لقاءات 360» في تعزيز التواصل وبناء الشراكات، واستعرضت «منصة الإلهام» تجارب ملهمة لمنظمات القطاع، وعرّفت «بوابة التمكين» المشاركين ببرامج الدعم وآليات الاستفادة منها.

ويأتي ملتقى القطاع الثقافي غير الربحي ضمن جهود وزارة الثقافة لتمكينه، ودعم منظماته، لرفع مستوى تأثيرها الثقافي والمجتمعي، وذلك لتحقيق مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للثقافة، تحت مظلة «رؤية 2030».


الدبلجة باللهجة اللبنانية... صناعة تشقُّ طريقها بثبات

مسلسل «فريد» شكّل النموذج الأول لهذه الصناعة (وسام بدين)
مسلسل «فريد» شكّل النموذج الأول لهذه الصناعة (وسام بدين)
TT

الدبلجة باللهجة اللبنانية... صناعة تشقُّ طريقها بثبات

مسلسل «فريد» شكّل النموذج الأول لهذه الصناعة (وسام بدين)
مسلسل «فريد» شكّل النموذج الأول لهذه الصناعة (وسام بدين)

بعد نجاح مسلسل «فريد»، اتجهت محطة «إم تي في» اللبنانية إلى توسيع تجربة الدبلجة بالعامية المحلية، فاختارت عرض مسلسلي «شراب التوت»، و«المشردون» بصوت لبناني. هذه الخطوة، التي شقّت طريقها بصعوبة في بداياتها، تبدو اليوم أكثر رسوخاً، لتؤكد أن المقولة القائلة بعدم استساغة اللهجة اللبنانية في الدراما المدبلجة ليست دقيقة. فقد تفاعل الجمهور مع هذه الأعمال بإيجابية، ما ساهم في كسر حاجز كان يُعد عائقاً أمام تطوّر هذا القطاع.

وسام بدين بدأ بصناعة الدوبلاج اللبناني من الصفر (وسام بدين)

ومع شركة «ديفكات ستوديوز»، التي يديرها وسام بدين، انطلقت عجلة الدبلجة اللبنانية بشكل فعلي، مستكملة مساراً كان قد بدأه في الثمانينات والتسعينات المخرج نقولا أبو سمح. يومها، فتح الباب أمام دبلجة المسلسلات المكسيكية إلى العربية الفصحى عبر استوديوهات «فيلملي»، واستطاع وضع لبنان على خريطة صناعة الدبلجة، من خلال أعمال أجنبية مدبلجة تركت أثرها لدى الجمهور اللبناني، ولا تزال حاضرة في الذاكرة حتى اليوم. وكان أول عمل هو «السندباد»، ثم توالت المسلسلات المكسيكية مثل «أنت أو لا أحد» و«سوف تدفع الثمن» و«ماريا مرسيدس» وغيرها.

غير أن انتشار الدبلجة باللهجة السورية لاحقاً أدى إلى تراجع حضور «فيلملي»، قبل أن يعيد بدين إحياء هذا المجال عبر تأسيس «ديفكات ستوديوز»، التي انطلقت بأعمال كرتونية وألعاب فيديو وبرامج إذاعية.

لم تولد فكرة الدبلجة باللهجة اللبنانية صدفة، بل جاءت بمبادرة من رئيس مجلس إدارة «إم تي في» ميشال المر، الذي رأى فيها مشروعاً واعداً. وكان «فريد» باكورة هذه التجربة، قبل أن تتوسع لتشمل أعمالاً تركية أخرى مثل «شراب التوت»، و«المشردون». ويؤكد بدين أن التخوّف من اللهجة اللبنانية تلاشى. فقد أبدى الجمهور حماسة لسماعها بأصوات ممثلين محليين، ما أضفى قرباً أكبر على مجريات العمل.

ويشير إلى أن اللهجة اللبنانية، بما تحمله من مرونة وانفتاح، قادرة على مواكبة الأعمال الأجنبية، ولا سيما أنها تتضمن مفردات دخيلة من لغات أخرى، ما يسهل اندماجها في سياقات درامية متنوعة، ولا يحصرها في نطاق الأعمال التركية فقط.

ويعلّق: «يشتهر لبنان بالانفتاح، ولهجته تشكّل نموذجاً حيّاً لتعدد الثقافات. وعادةً ما نستخدم عبارات ومفردات أجنبية، وقد اعتمدنا عليها في صناعتنا لتقديم نموذج واقعي يعكس أحاديثنا اليومية».

أحدث الأعمال المدبلجة المعروضة على «إم تي في» في «المشرّدون» (وسام بدين)

وقد أسهم حضور ممثلين لبنانيين بارزين في إنجاح هذه التجربة، من بينهم خالد السيد، وجمال حمدان، وجناح فاخوري، وتقلا شمعون، وميراي بانوسيان، ووجيه صقر، ورانيا عيسى وغيرهم. في حين يوقّع إخراج هذه الأعمال عدد من الأسماء المعروفة في هذا المجال، مثل رانيا حمندي، ومحمد قدورة، وريتا صبّاغة. وتشرف على تنفيذ هذه الأعمال ريتا نجم.

ورغم هذا النجاح، يلفت بدين إلى أن دعم «إم تي في» يبقى الأساس، داعياً محطات لبنانية أخرى إلى الانخراط في هذه الصناعة، لما توفره من فرص عمل لمئات العاملين في المجالين الفني والتقني. كما يوضح أن تكلفة دبلجة ساعة تلفزيونية أقل بكثير من إنتاج عمل درامي جديد، ما يدفع القنوات إلى اعتماد هذا الخيار في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

يؤكد بدين أن هيكلية هذه الصناعة وأسسها أصبحت راسخة في لبنان، وباتت قادرة على تلبية حاجات أسواق أخرى. ويضيف: «أنا متأكد من أن المشاهد العربي يتقبل اللهجة اللبنانية، ونلمس ذلك من خلال التعليقات التي نتلقاها عبر وسائل التواصل الاجتماعي. فقناة (إم تي في) يشاهدها الملايين خارج لبنان، وأعمالنا المدبلجة باللبنانية تحقق نسب مشاهدة مرتفعة».

وعن مستقبل هذه الصناعة، يقول: «أنا منكب على تطوير هذا المجال منذ فترة طويلة، ولا أترك باباً أو منبراً إلا وأطرقه للترويج له. لكن الأمر لا يتعلق بالتفاؤل أو التشاؤم، بل هو مسار طويل يتطلب المثابرة والجهد والتشجيع. فقد وُلدت هذه الصناعة من الصفر، حتى إننا استحدثنا مترجمين لتقديم نصوص تتلاءم مع خصوصية اللهجة اللبنانية. ونأمل أن تتحسن الأوضاع في البلاد لضمان استمرارية أفضل».

ويختم وسام بدين: «نتطلع أيضاً إلى المنصات والقنوات الإلكترونية، مثل (أمازون) و(إم بي سي) وغيرهما، ونأمل أن تكون قد لاحظت نجاح الدبلجة باللبنانية، فتتجه إليها في إنتاجاتها المستقبلية».


البطل الحقيقي للمسلسل المصري «حكاية نرجس» يعثر على أهله

إسلام وسط عائلته (فيسبوك)
إسلام وسط عائلته (فيسبوك)
TT

البطل الحقيقي للمسلسل المصري «حكاية نرجس» يعثر على أهله

إسلام وسط عائلته (فيسبوك)
إسلام وسط عائلته (فيسبوك)

أخيراً، وبعد أن صار عمره 43 عاماً عثر البطل الحقيقي للمسلسل المصري «حكاية نرجس» على أسرته بعدما خطفته من المستشفى سيدة ارتكبت جرائم اختطاف عدة، وتم القبض عليها، لكنها لم تفصح عن أسرته أو مكان اختطافه (أدت دورها في المسلسل الفنانة ريهام عبد الغفور). وظهر إسلام الذي أطلق على نفسه لقب «إسلام الضائع» عبر حسابه بـ«تيك توك» في بث مباشر مساء الأربعاء ليعلن عثوره على أسرته الحقيقية وأنه أخيراً لم يعد ضائعاً بعد تطابق تحليل البصمة الوراثية «DNA» لوالديه معه.

وتحدث إسلام خلال البث مع والدته المصرية، ووالده الليبي الجنسية، اللذين كانا قد اعتقدا أنه مات بعد أن أخبرتهم إدارة المستشفى في الإسكندرية أن طفلهما قد توفي وبعدها سافرت الأسرة إلي ليبيا، وقد أعيته الحيل للوصول إليهم. وكشف إسلام أن اسمه الحقيقي محمد وأن والده ليبي الجنسية، لكنه عاش في مصر وتزوج والدته المصرية، وأضاف أن لديه 20 شقيقاً وشقيقة، وكان قد كشف في تصريحات تلفزيونية سابقة عن إجرائه 55 تحليلاً مع أسر فقدت أبناءها ولم يستدل منها على أسرته.

واقعة خطف إسلام تطرق إليها مسلسل «حكاية نرجس» المأخوذ عن قصة حقيقية، وتصدر «الترند» على منصة «غوغل» الخميس، بعد إعلان إسلام عثوره على أسرته. ويروي المسلسل حكاية نرجس التي تواجه نظرة مجتمعية قاسية لكونها عاقراً، فتنزلق لسيل من الأكاذيب التي تقودها إلي جرائم خطف الأطفال ونسبهم لها وزوجها رسمياً، وتتواصل رحلتها في خطف المزيد منهم والمتاجرة بهم حتى تنتهي حياتها بشكل مأساوي.

ريهام عبد الغفور في لقطة من مسلسل «حكاية نرجس» (الشركة المنتجة)

وأدى الممثل يوسف رأفت شخصية «يوسف» التي تعادل شخصية إسلام في الواقع، حيث خطفته نرجس طفلاً وتمسكت بادعاء أنه ابنها. في المسلسل ترفض نرجس إخبار يوسف عن عائلته الحقيقية وتنهي حياتها بالقفز من أعلى بناية لتلقى حتفها وتتركه في حيرته.

ومنذ حلقته الأولى لقي المسلسل تفاعلاً واسعاً وتصدّر استفتاءات «أفضل مسلسل رمضاني»، ونالت بطلته الفنانة ريهام عبد الغفور لقب أفضل ممثلة، وأشاد الجمهور والنقاد ببراعتها وبأداء جميع أبطال المسلسل الذي خاض مخرجه وكاتب القصة سامح علاء من خلاله أولى تجاربه التلفزيونية، بينما كتب المؤلف عمار صبري السيناريو والحوار، وضم بين أبطاله سماح أنور، وحمزة العيلي، وتامر نبيل، وأحمد عزمي.

وأبدى المؤلف عمار صبري سعادته بعثور إسلام على أسرته وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «هذا خبر سعيد للغاية فإسلام هو الضحية الكبرى لهذه القصة وكنت أتابع منذ سنوات رحلة بحثه الطويلة عن أسرته، وإذا كان مسلسل (حكاية نرجس) قد تسبب في إثارة أزمته بشكل ساعد في وصوله لأسرته فهذا هدف نبيل للفن عامة»، وأشار إلى أن المسلسل يحكي قصة نرجس بينما جاءت قصة إسلام كحدث تابع.

وسادت فرحة كبيرة مواقع «السوشيال ميديا» لعثور إسلام على أسرته وأشاد متابعون بمسلسل «حكاية نرجس» لطرحه القصة التي كانت سبباً في إلقاء الضوء على أزمة إسلام، موجهين الشكر لأسرة العمل، فيما طالب بعض الجمهور بتقديم جزء ثانٍ من المسلسل بعد عودة إسلام، ونشرت الفنانة ريهام عبد الغفور عبر حسابها بـ«فيسبوك» خبر عثور إسلام على أسرته وعلقت عليه قائلة «الحمد لله».

إسلام البطل الحقيقي لمسلسل «حكاية نرجس» (فيسبوك)

ويقول عمار صبري عن ذلك: «قصة إسلام تستحق مسلسلاً خاصاً عنها لأنها ذات أبعاد درامية جذابة للغاية لقصة شاب عاش حياته متنقلاً بين أسر مختلفة يظن أن كلاً منها هي أسرته الحقيقية ولكنه يجد نفسه ضائعاً».

وعدت الناقدة الفنية المصرية، ناهد صلاح، أن مسلسل «حكاية نرجس» أول عمل درامي يساهم في عودة مختطف إلى أسرته ويكون عاملاً مهماً في أن يجد الطرفان بعضهما، محققاً رسالة إنسانية مهمة، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «لولا نجاح المسلسل ووصوله إلى الجمهور بهذه الطريقة لم تكن أسرة إسلام قد انتبهت وأجرت التحاليل اللازمة التي أكدت أنه ابنهم».

وأشارت ناهد إلى أن الدراما يمكن أن تكون عاملاً مساعداً ومهماً في قضايا عديدة كاسترداد حقوق وتغيير قوانين، «لكن العثور على مفقودين هي أول واقعة يحققها عمل فني فهناك كثير من الأفلام اللبنانية تناولت المفقودين في الحرب الأهلية اللبنانية ولم يتم العثور عليهم، من بينها الفيلم الروائي (مفقود) للمخرج بشير أبو زيد والوثائقي (خط التماس) إخراج سيلفي باليوت، مما يبرز قوة تأثير الدراما حين يتم تنفيذها بشكل متكامل. وتثير القصة أسئلة عامة عن حوادث خطف الأطفال الموجودة في المجتمع ولعل أقربها واقعة اختطاف طفلة رضيعة من مستشفى الحسين الجامعي قبل يومين».

في السياق؛ ألقت أجهزة الأمن المصرية القبض على السيدة المنتقبة التي اختطفت قبل يومين رضيعة بعد ساعات من ولادتها بمستشفى الحسين الجامعي (وسط القاهرة)، بعد أن تتبع فريق البحث الجنائي عبر كاميرات المراقبة المتهمة حتى العثور عليها بمنزلها بمدينة بدر.

وكانت والدة الطفلة قد أعطتها بحسن نية حسبما ذكرت في التحقيقات لسيدة منتقبة داخل المستشفى لتتمكن من تهدئة الطفلة لكنها غافلت الجميع واختفت في لحظات.

وأكد الإمام الأكبر شيخ الأزهر، الدكتور أحمد الطيب، متابعته الشخصية لتطورات هذ الحادث، باعتباره يخص مستشفى تابعاً لجامعة الأزهر، وأصدر بياناً عبر فيه عن أسفه على اختطاف الرضيعة، موجهاً بضرورة تنسيق الجهود مع الجهات المعنية لسرعة التوصل للطفلة.