«تساهل» غربي وروسي إزاء العمليات التركية

مصادر أوروبية في باريس: إردوغان أصبح حاجة غربية كما أنه حاجة روسية

مؤيدون للأكراد ينددون بالعمليات التركية خلال احتجاج في القامشلي بشمال شرقي سوريا يوم الأحد (إ.ب.أ)
مؤيدون للأكراد ينددون بالعمليات التركية خلال احتجاج في القامشلي بشمال شرقي سوريا يوم الأحد (إ.ب.أ)
TT

«تساهل» غربي وروسي إزاء العمليات التركية

مؤيدون للأكراد ينددون بالعمليات التركية خلال احتجاج في القامشلي بشمال شرقي سوريا يوم الأحد (إ.ب.أ)
مؤيدون للأكراد ينددون بالعمليات التركية خلال احتجاج في القامشلي بشمال شرقي سوريا يوم الأحد (إ.ب.أ)

(تحليل إخباري)
السؤال الذي يقلق العديد من عواصم العالم ذات الصلة بالعمليات العسكرية التي تقوم بها تركيا بعد أسبوع من التفجير الإرهابي في «جادة الاستقلال» في إسطنبول، يدور حول معرفة ما إذا كان الرئيس رجب طيب إردوغان سينفذ تهديده بإطلاق عملية عسكرية برية واسعة ضد مواقع «وحدات حماية الشعب» الكردية شمال سوريا. ثم هناك سؤال رديف يتناول المواقف الدولية من خطط إردوغان العسكرية؛ خصوصاً الأميركية والروسية والأوروبية، فهل ستغض الطرف وتترك الرئيس التركي يهاجم المناطق الكردية التي تشرف عليها «وحدات حماية الشعب» حليفة الغرب والتي لعبت دوراً رئيسياً في محاربة «داعش» وطرده من المنطقة الكردية كافة؟
ترى مصادر أوروبية واسعة الاطلاع في باريس أن الرئيس التركي «يوظف ما جرى في إسطنبول من أجل تحقيق خطط قديمة قوامها إقامة شريط عرضه 30 كيلومتراً على طول الحدود السورية ــ التركية، الذي تسكنه أكثرية كردية». إلا إن الرفض الأميركي والغربي والروسي بشكل عام منعه حتى اليوم من تحقيق ذلك. بيد أن المعطيات، وفق هذه المصادر، تغيرت اليوم من زاويتين: الأولى؛ ترتبط بالهجوم نفسه الذي وفر للرئيس التركي الذريعة التي يبحث عنها للقيام بعمليات عسكرية ردعية بحجة محاربة الإرهاب والدفاع عن النفس وحماية الشعب التركي. والثانية حاجة الغربيين اليوم وأكثر من أي يوم مضى إلى تركيا. ودعت هذه المصادر إلى النظر في ردود الفعل الروسية والغربية على الضربات الجوية التي أوقعت عشرات القتلى للاستدلال على ما يمكن أن يكون عليه رد فعل هذه الأطراف لمنع إردوغان من إطلاق عملية برية واسعة.
حتى اليوم؛ جاءت ردود الفعل على الضربات الجوية، كما وصفتها هذه المصادر، «مائعة». فالطرفان الأكثر تأثيراً على تركيا؛ وهما الولايات المتحدة وروسيا، كانا «متساهلين» مع أنقرة ولم تأت بياناتهما مطلقاً على «التنديد» أو «الإدانة»، وهو ما ينطبق كذلك على المواقف الأوروبية التي جاءت «فردية»؛ بحيث لم يصدر أي رد فعل عن الاتحاد الأوروبي بصفته مجموعة؛ أكانت «المفوضية» أم «رئاسة الاتحاد» أم «مسؤول السياسة الخارجية والأمن».
صحيح أن موسكو؛ بلسان المبعوث الخاص إلى سوريا، ألكسندر لافرنتييف، ثم الناطق باسم الكرملين ديميتري بيسكوف، نبهت إلى «زعزعة الاستقرار» في شمال سوريا ودعت إلى «ضبط النفس» والامتناع عن «تصعيد التوترات» و«استخدام القوة المفرطة»، إلا إنها في الوقت نفسه أعربت عن «تفهمها مخاوف تركيا المرتبطة بأمنها».
ومن جانبها؛ اكتفت واشنطن بإبلاغ أنقرة «قلقها الشديد» بشأن العمليات العسكرية وانعكاساتها على «الاستقرار» وعلى محاربة «داعش» وأكدت «معارضتها» أية أعمال عسكرية «غير منسقة» بالتوازي مع طلبها من «شركائها السوريين عدم شن هجمات أو التصعيد».
أما الأوروبيون فقد تفاوتت ردودهم بين الإعراب عن «القلق» و«ضبط النفس»؛ كفرنسا التي قالت وزيرة خارجيتها إنها «تتفهم القلق الأمني لتركيا» في مواجهة الإرهاب. وفي المقابل؛ فإن ألمانيا حثت أنقرة على الرد «بطريقة متكافئة» مع «احترام القانون الدولي» والحرص على «حماية المدنيين» وتجنب «مفاقمة التوتر». ووفق وزيرة الداخلية؛ نانسي فيزر، فإن ألمانيا «تقف إلى جانب تركيا» في الحرب على الإرهاب. وجاء رد فعل السويد، على لسان وزير خارجيتها، مشابهاً؛ إذ قال لصحيفة سويدية من باريس، أول من أمس، إن تركيا «دولة تتعرض لهجمات إرهابية، والدول التي تتعرض لمثل هذه الهجمات تملك حق الدفاع عن نفسها». وباختصار؛ فإن الأوروبيين يريدون من تركيا «ضبط النفس» والاكتفاء بردود «متناسبة» لا أحد يفهم معناها أو المعايير التي تحددها؛ وما إذا كانت أعداد القتلى، أم الأسلحة المستخدمة، أم أنواع الهجمات (صاروخية، جوية، أرضية...)، مع التعبير عن «تفهمهم» ما تقوم به، ولكن ضمن «ضوابط».
حقيقة الأمر أن الاهتمام الروسي والغربي اليوم عنوانه مسار الحرب الروسية على أوكرانيا ومصيرها وما له تبعات جذرية على الطرفين. وترى المصادر المشار إليها أن «كل ما من شأنه إضعاف موقفهم يعد (ثانوياً)»، مضيفة أن إردوغان أصبح اليوم «حاجة غربية كما هو حاجة روسية». وبكلام آخر؛ فإن الرئيس بوتين «يحتاج إلى إردوغان مقدراً حاجة بايدن له». وتفصيل ذلك أن الرئيس التركي عرف كيف يستفيد من الحرب الروسية ليتبع سياسة «متوازنة»؛ بحيث أبقى خطوطه مفتوحة مع الجميع. فضلاً عن ذلك، فقد لعب دوراً في اتفاقية إخراج الحبوب الأوكرانية ولم يتوان في تطبيق الاتفاقية التي تنظم العبور في المضائق البحرية (الدردنيل ومرمرة والبسفور). لكنه في المقابل، لم يطبق العقوبات الغربية المفروضة على روسيا وبقي «محاوراً» لبوتين بعد تراجع الوساطتين الفرنسية والألمانية. وبالنظر إلى هذه العناصر؛ فإن الغربيين يجدون أنفسهم «مغلولي اليدين» في تعاملهم مع إردوغان؛ الأمر الذي يفسر «تراخيهم» في الرد على ضرباته العسكرية الجوية وربما التساهل أيضاً إزاء عملية برية يتحضر لإطلاقها.
بيد أن الصورة لا تكتمل إلا مع الأخذ في الحسبان أن أنقره تمسك بمفتاح انضمام السويد وفنلندا إلى «الحلف الأطلسي»، وقد قبلتا كلتاهما عضوين ولم تتبق سوى مصادقة البرلمانين التركي والمجري على هذا الانضمام. يذكر أن استوكهولهم وهلسنكي وقعتا مذكرة تفاهم ثلاثية في يونيو (حزيران) الماضي مع تركيا بشأن مطالب الأخيرة منهما لجهة «التعامل مع الإرهاب»، وأن الزيارات عالية المستوى من هاتين العاصمتين لأنقرة تتواتر من غير أن يلين موقف إردوغان الذي يجد أن الفرصة سانحة لابتزاز العضوين الجديدين و«الحلف الأطلسي» والاتحاد الأوروبي معهما. وبالنظر إلى هذه العناصر، يبدو مستبعداً اليوم أن تسعى العواصم الغربية؛ وعلى رأسها واشنطن، إلى الوقوف في وجه تركيا في حال عزمت حقيقة على القيام بعملية برية شمال سوريا. وأمس؛ كتبت صحيفة «لو موند» الفرنسية المستقلة أنه «من الصعب تصور أن الغارات التي شنتها المقاتلات التركية لم تحظ بضوء أخضر من الروس والأميركيين الذين يسيطرون على المجال الجوي شمال سوريا».


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.