ملك المغرب يشدد في «المنتدى العالمي لتحالف الحضارات» على الحوار «سبيلاً للخلاص»

غوتيريش نبه إلى ازدياد شيوع خطابات الكراهية والتضليل والعنف

صورة تذكارية للمشاركين في منتدى فاس مع أنطونيو غوتيريش (الشرق الأوسط)
صورة تذكارية للمشاركين في منتدى فاس مع أنطونيو غوتيريش (الشرق الأوسط)
TT

ملك المغرب يشدد في «المنتدى العالمي لتحالف الحضارات» على الحوار «سبيلاً للخلاص»

صورة تذكارية للمشاركين في منتدى فاس مع أنطونيو غوتيريش (الشرق الأوسط)
صورة تذكارية للمشاركين في منتدى فاس مع أنطونيو غوتيريش (الشرق الأوسط)

قال العاهل المغربي الملك محمد السادس، أمس، إن تحالف الحضارات يعد ركيزة قوية للسلام، مشدداً على ضرورة إعلاء كلمة الحوار الذي يضطلع به تحالف الحضارات، وضمان سبل نجاحه.
واعتبر عاهل المغرب في رسالة وجهها إلى المشاركين في الدورة التاسعة لـ«المنتدى العالمي لتحالف الحضارات»، الذي تختتم فعالياته اليوم بمدينة فاس المغربية، أنه «لا سبيل إلى الخلاص إلا بالحوار، لكن شرط أن يكون حواراً بين الحضارات، وبين الأجيال والقارات»، داعياً إلى العودة إلى «ما هو جوهري وأساسي في هذا الشأن، ألا وهو العيش المشترك... من أجل إنسانية واحدة تعيد وضع الكائن الإنساني في صلبها».
وأوضح عاهل المغرب في الرسالة، التي تلاها المستشار الملكي أندريه أزولاي، أن تحالف الأمم المتحدة للحضارات يعقد دورته التاسعة على أرض أفريقية، وهو بذلك يعطي إشارة قوية إلى استمراريته وبعده الكوني، مبرزاً أن «قيم تحالف الأمم المتحدة للحضارات، والمثل العليا التي يدافع عنها، هي نفسها منظومة القيم والمثل العليا التي يتبناها المغرب والنموذج نفسه الذي يعتمده»، مشيراً إلى أن المملكة المغربية، باعتبارها من الأعضاء المؤسسين لتحالف الحضارت، «انخرطت في جميع المعارك التي خاضتها المنظمة لأسباب جوهرية تخص هوية المغرب القائمة على الانفتاح والانسجام والتلاحم، والموحدة بانصهار مكوناتها العربية الإسلامية، والأمازيغية، والصحراوية الحسانية، والغنية بروافدها الأفريقية والأندلسية والعبرية والمتوسطية».
من جهته، قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، إن المغرب «كان دوماً مناصراً للحوار بين الأديان، ورائداً في التصدي للتطرف». وعبر عن امتنانه لملك المغرب على «التزامه الشخصي والدائم بالدفاع عن الحوار بين الأديان والثقافات، والتسامح والتنوع بوصفها قيماً تثري مجتمعاتنا وعالمنا»، مسجلاً أن «خطابات الكراهية والتضليل والعنف تزداد شيوعاً، وتستهدف بالخصوص النساء والفئات الأكثر هشاشة».
وفي هذا السياق، دعا غوتيريش إلى «مبادرة جماعية كفيلة ببناء تحالف للسلام على المستويين العالمي والمحلي، من أجل الاستجابة لتحديات العصر»، مشدداً على ضرورة «العمل في هذه الوقت المحفوف بالمخاطر، كأسرة إنسانية واحدة غنية بتنوعها، ومتساوية فيما تتمتع به من كرامة وحقوق ومتحدة بفضل تضامنها».
بدوره، قال الممثل السامي لتحالف الحضارات التابع للأمم المتحدة، ميغيل أنخيل موراتينوس، إنه «يتعين أن يكون التحالف مبادرة تدرس، وترصد أوجه التشابه والتآزر القائمة، فلسفياً ودينياً وعملياً، بين مختلف الثقافات والأديان»، مشدداً على ضرورة تسوية هذه الاختلافات بشكل سلمي، من خلال حوار مفتوح، بغية إيجاد الحلول وتفادي توظيفها كمصدر للتوترات، موضحاً أن تحالف الحضارات «يمكن أن يعمل منصة لتيسير الحوار والتفاهم، والاحترام المتبادل بين مختلف الثقافات والحضارات، التي تحتاج إلى بعضها في جميع الأحوال، لتحقيق الاستمرارية في المستقبل».
أما وزير الخارجية التركي، مولود تشاووش أوغلو، فقال إن تحالف الأمم المتحدة لحوار الحضارات «ليس مجرد فكرة جيدة، بل خطة عمل صلبة مبنية على ركائز أساسية، تتمثل في الدبلوماسية الاستباقية، والوساطة، والتصدي للتطرف»، مشدداً على ضرورة توفير الوسائل الكفيلة بتمكين هذا التحالف من الاضطلاع بدور مهم، وحتى تتسع وتصل مبادراته إلى أبعد مدى.
من جهتها، قالت نورة الكعبي، وزيرة الثقافة والشباب في دولة الإمارات العربية المتحدة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، خلال مشاركتها في المنتدى، إن العالم يواجه عدداً كبيراً من التحديات والقضايا، التي تحتاج إلى تعاون دولي، وتدخل سريع وحقيقي، منها النزاعات والتغير المناخي وشح المياه، إضافةً إلى ما خلفته الجائحة من تحديات اقتصادية واجتماعية، مشددة على أنه «لا بد من عمل حقيقي وجاد وجماعي لمواجهة هذه التحديات، وإيجاد حلول حقيقية وفعالة لها، ولهذا تأتي مشاركتنا في منتدى الأمم المتحدة لتحالف الحضارات، الذي ناقشنا فيه الحاجة الملحة لأنسنة السياسات، التي تُعلي قيمة الإنسان وقضاياه الرئيسية، والتركيز على ما يمكن أن تقدمه الثقافة من حلول حقيقية للوضع الراهن، خصوصاً أن الثقافة تعد الوسيلة الأمثل لتكوين الروابط البشرية والمجتمعية، والعنصر الحقيقي الذي يُثري جودة ونوعية الحياة».
وأضافت الكعبي أن دولة الإمارات، بقيادة رئيسها الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حريصة على أداء دورها كمنارة عالمية لنشر قيم التسامح والتعايش والأخوة الإنسانية. وخلصت الكعبي إلى القول: «نحن في دولة الإمارات نؤمن بأن هذه القيم تشكل ركائز أساسية لتحقيق التنمية والازدهار المستدام في المجتمعات، وتسهم في إحلال السلام في العالم، ودعم تطلعات الشعوب في الحياة الكريمة والرخاء».


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا ترحيب مغربي بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية

ترحيب مغربي بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية

أعلن بيان للديوان الملكي المغربي، مساء أول من أمس، أن الملك محمد السادس تفضل بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة وطنية رسمية مؤدى عنها، على غرار فاتح (أول) محرم من السنة الهجرية ورأس السنة الميلادية. وجاء في البيان أن العاهل المغربي أصدر توجيهاته إلى رئيس الحكومة لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتفعيل هذا القرار الملكي. ويأتي هذا القرار تجسيداً للعناية الكريمة التي يوليها العاهل المغربي للأمازيغية «باعتبارها مكوناً رئيسياً للهوية المغربية الأصيلة الغنية بتعدد روافدها، ورصيداً مشتركاً لجميع المغاربة دون استثناء».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا أعضاء «الكونغرس» الأميركي يشيدون بالتزام العاهل المغربي بـ«تعزيز السلام»

أعضاء «الكونغرس» الأميركي يشيدون بالتزام العاهل المغربي بـ«تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، مايك روجرز، مساء أمس، في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز، خلال مؤتمر صحافي، عقب محادثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين في الخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم»، مبرزاً أن هذه المحادثات شكلت مناسبة للتأكيد على الدور الجوهري للمملكة، باعتبارها شريكاً للول

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا حزبان معارضان يبحثان تدهور القدرة الشرائية للمغاربة

حزبان معارضان يبحثان تدهور القدرة الشرائية للمغاربة

عقد حزبا التقدم والاشتراكية اليساري، والحركة الشعبية اليميني (معارضة برلمانية) المغربيين، مساء أول من أمس، لقاء بالمقر الوطني لحزب التقدم والاشتراكية في الرباط، قصد مناقشة أزمة تدهور القدرة الشرائية للمواطنين بسبب موجة الغلاء. وقال الحزبان في بيان مشترك إنهما عازمان على تقوية أشكال التنسيق والتعاون بينهما على مختلف الواجهات السياسية والمؤسساتية، من أجل بلورة مزيد من المبادرات المشتركة في جميع القضايا، التي تستأثر باهتمام الرأي العام الوطني، وذلك «من منطلق الدفاع عن المصالح الوطنية العليا للبلاد، وعن القضايا الأساسية لجميع المواطنات والمواطنين».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا عائلات مغربية تحتج لمعرفة مصير أبنائها المفقودين والمحتجزين

عائلات مغربية تحتج لمعرفة مصير أبنائها المفقودين والمحتجزين

دعت «تنسيقية أسر وعائلات الشبان المغاربة المرشحين للهجرة المفقودين» إلى تنظيم وقفة مطلبية اليوم (الخميس) أمام وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي بالرباط، تحت شعار «نضال مستمر من أجل الحقيقة كاملة وتحقيق العدالة والإنصاف»، وذلك «لتسليط الضوء» على ملف أبنائها المفقودين والمحتجزين ببعض الدول. وتحدث بيان من «التنسيقية» عن سنوات من المعاناة وانتظار إحقاق الحقيقة والعدالة، ومعرفة مصير أبناء الأسر المفقودين في ليبيا والجزائر وتونس وفي الشواطئ المغربية، ومطالباتها بالكشف عن مصير أبنائها، مع طرح ملفات عدة على القضاء. وجدد بيان الأسر دعوة ومطالبة الدولة المغربية ممثلة في وزارة الشؤون الخارجية والتع

«الشرق الأوسط» (الرباط)

انتخابات الجزائر 2026: المعارضة تواجه «عقبة التوقيعات»

التصويت على قانون الأحزاب الجديد في البرلمان الجزائري (البرلمان)
التصويت على قانون الأحزاب الجديد في البرلمان الجزائري (البرلمان)
TT

انتخابات الجزائر 2026: المعارضة تواجه «عقبة التوقيعات»

التصويت على قانون الأحزاب الجديد في البرلمان الجزائري (البرلمان)
التصويت على قانون الأحزاب الجديد في البرلمان الجزائري (البرلمان)

مع اقتراب موعد انتخابات البرلمان المقررة بالجزائر في الثاني من يوليو (تموز) 2026 تواجه السلطات تشكيكاً كبيراً من طرف المعارضة؛ إذ عبّر حزبا «جبهة القوى الاشتراكية» و«جيل جديد» عن مخاوفهما بشأن نزاهة العملية الانتخابية، مستندَين إلى ما وصفاه بـ«اختلالات» شابت مرحلة جمع التوقيعات، وهو ما يضع مسار إصلاح النظام الانتخابي أمام اختبار فعلي لمدى مصداقيته، حسب مراقبين.

وضمن أنشطة ميدانية مكثفة للأحزاب التي أعلنت مشاركتها في الاستحقاق التشريعي، خلال اليومين الأخيرين، دعا يوسف أوشيش السكرتير الأول لـ«القوى الاشتراكية» خلال اجتماع لأطر الحزب بالعاصمة إلى «إحداث انفتاح سياسي وإعلامي حقيقي يواكب الانتخابات التشريعية»؛ وقال إن السياق الوطني الحالي «مطبوع بانغلاق سياسي يعقد مهام الفاعلين السياسيين».

وأضاف أن مشاركة حزبه تهدف إلى «إعادة الاعتبار للتمثيل الديمقراطي، وترسيخ ثقافة المسؤولية الجماعية، بعيداً عن الحسابات الانتخابية الضيقة».

«لغم التوقيعات»

ويرى أقدم حزب في المعارضة أن الانخراط في مسار الانتخابات «هو جزء من مشروع أشمل لبناء توافق وطني حول عقد سياسي ومؤسساتي جديد، يضمن تحولاً ديمقراطياً فعلياً وسيادة وطنية مستدامة»، وفقاً لزعيمه أوشيش الذي شدد على أن استقرار الدولة «يمر حتماً عبر بناء مؤسسات قوية وذات شرعية حقيقية، وهو ما يتطلب تعزيز الثقة بين الحاكم والمحكوم، وتجاوز الأساليب التي تزيد من هشاشة الجبهة الداخلية».

وطالب أوشيش السلطة بـ«إظهار إرادة صادقة في تكريس الحريات الأساسية، وفي مقدمتها حرية التعبير والتنظيم، مع ضرورة القطع مع منطق التشكيك وشيطنة المعارضة الوطنية المسؤولة». وفي الوقت نفسه، دعا الطبقة السياسية إلى «الارتقاء بخطابها والابتعاد عن الصراعات الهامشية على المواقع»، محذراً من الانزلاق نحو «الشعبوية والتهريج» اللذين قال إنهما يقوضان الثقة في المؤسسات.

الأمين العام لجبهة التحرير الوطني (إعلام حزبي)

وشدّد أوشيش على أن «مسؤولية التغيير هي جهد جماعي يتطلب وعي المواطنين وانخراطهم»، محذراً في الوقت ذاته من «سياسة الكرسي الشاغر» أو الانسحاب، في إشارة ضمنية إلى قطاع من الأحزاب والفاعلين السياسيين يرى أن الانتخابات «محسومة» لصالح الأحزاب الموالية للسلطة، وفي مقدمتها «جبهة التحرير الوطني» و«التجمع الوطني الديمقراطي»، اللذين تصدرا نتائج آخر استحقاق نظم في 2021.

من جهته، استنكر حزب «جيل جديد» برئاسة الطبيب لخضر أمقران، ما وصفه بـ«الاختلالات الإدارية الممنهجة» التي تعتري عملية جمع التوقيعات للانتخابات، محذراً من «تحول مرحلة التصديق على التوقيعات إلى (عقبة بيروقراطية) تفوق في تعقيدها عملية التصويت نفسها».

قيادة حزب «جيل جديد» (إعلام حزبي)

وأوضح الحزب أن تقارير ممثليه عبر الولايات ومن الخارج كشفت عن «شلل إداري» وغيابٍ لمنسقي سلطة تنظيم الانتخابات، مشيراً إلى حالات محددة مثل منع التصديق في سطيف بشرق العاصمة، وتعطيله في بلدية مفتاح في وسطها، بحجة غياب «التعليمات». وعدَّ الحزب أن «هذه الممارسات تغذي المخاوف من عودة أساليب الماضي، وتعمّق عزوف المواطنين عن الشأن العام».

ورغم انتقاده لـ«عدم ملاءمة الظروف السياسية والقانونية لتنظيم انتخابات»، أكد «جيل جديد» قراره خوض الاستحقاق الانتخابي، داعياً السلطات العليا و«السلطة المستقلة للانتخابات» إلى «تدخل عاجل لرفع العراقيل وضمان تكافؤ الفرص»، معلناً أنه لن «يسكت حيال أي تجاوزات تمس جوهر المسار الديمقراطي».

شروط الترشح

يُعفى الحزب السياسي من جمع توقيعات الناخبين إذا أحرز في الانتخابات التشريعية السابقة نسبة تتجاوز 4 في المائة من الأصوات المُعبَّر عنها في الدائرة الانتخابية التي يترشح فيها، أو في حال حيازته 10 مقاعد على الأقل في المجلس الشعبي الوطني.

وفي حال عدم استيفاء هذين الشرطين، يلتزم الحزب بجمع نصاب لا يقل عن 25 ألف توقيع فردي لناخبين مسجلين، موزعة عبر 23 ولاية على الأقل من أصل 69 ولاية، بشرط ألا يقل عدد التوقيعات في كل ولاية عن 300 توقيع.

أما بالنسبة للمترشح المستقل، فيتعين عليه جمع التوقيعات في كل دائرة انتخابية تترشح فيها على أساس 100 توقيع عن كل مقعد مطلوب شغله؛ فإذا كان لولاية ما خمسة مقاعد في البرلمان مثلاً، فيتَوجَّب على القائمة المستقلة جمع 500 توقيع من ناخبي تلك الولاية.

قيادة «حركة مجتمع السلم» الإسلامية تضبط التحضيرات للانتخابات (إعلام حزبي)

وفيما يخص قوائم المترشحين لتمثيل الجالية الوطنية بالخارج، فقد حدد القانون نصاباً لا يقل عن 200 توقيع عن كل مقعد مخصص للدائرة الانتخابية المعنية في الخارج، مع ضرورة خضوع هذه التوقيعات كافة لعملية التصديق القانوني لضمان صحتها قبل إيداع الملفات.

نهاية «الترحال السياسي»

إلى ذلك دخلت الساحة السياسية الجزائرية عهداً جديداً من الضبط القانوني مع تفعيل قانون الأحزاب الجديد الذي نُشر مؤخراً في الجريدة الرسمية. ومن أبرز ما حمله هذا التشريع «تعريب» النشاط الحزبي بالكامل بموجب المادة 8 التي تمنع استعمال أي لغة أجنبية في الفعاليات الحزبية.

كما عزّز المشرّع إجراءات حماية الوظيفة العمومية والمؤسسات السيادية من الاستقطاب الحزبي؛ إذ حصرت المادة 10 فئات يُمنع عليها الانخراط الحزبي، شملت القضاة والعسكريين وأعضاء «المحكمة الدستورية» ورجال الأمن. وامتدت هذه القيود لتشمل أعوان الدولة ذوي المسؤوليات، حيث بات لزاماً عليهم توقيع «تعهد كتابي» بالامتناع عن أي تواصل أو نشاط حزبي، ضماناً لحياد الإدارة العمومية طوال فترة عهدتهم الوظيفية.

قيادة «جبهة القوى الاشتراكية» بمقر الحزب المركزي (إعلام حزبي)

ومن بين المحظورات الأخرى، منع «الترحال السياسي» لأعضاء غرفتي البرلمان، حيث تنص المادة 24 على أنه «بمجرد انتخابه في المجلس الشعبي الوطني أو مجلس الأمة، فإن البرلماني الذي يغير طوعاً الانتماء الحزبي الذي انتُخب تحت لوائه، يُجرد بقوة القانون من عهدته الانتخابية ويُفصل نهائياً من الحزب السياسي».

وفيما يخص الأنشطة المحظورة دائماً، تمنع المادة (49) من هذا القانون الحزب السياسي من «استعمال مقره لأغراض أخرى غير تلك التي صرح بها التي تأسس بناءً عليها». كما يُمنع الحزب من «إيواء منظمة محظورة أو أشخاص يشكلون تهديداً للنظام العام لتنظيم اجتماعات في مقره».


الأمم المتحدة: هجوم بطائرة مسيّرة يستهدف شاحنة مساعدات في السودان

سودانيون ينتظرون استخراج رفات شقيقهم الذي قتلته «قوات الدعم السريع» في أم درمان (أ.ب)
سودانيون ينتظرون استخراج رفات شقيقهم الذي قتلته «قوات الدعم السريع» في أم درمان (أ.ب)
TT

الأمم المتحدة: هجوم بطائرة مسيّرة يستهدف شاحنة مساعدات في السودان

سودانيون ينتظرون استخراج رفات شقيقهم الذي قتلته «قوات الدعم السريع» في أم درمان (أ.ب)
سودانيون ينتظرون استخراج رفات شقيقهم الذي قتلته «قوات الدعم السريع» في أم درمان (أ.ب)

أفادت «المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين»، الأحد، عن تعرّض قافلة مساعدات تابعة لها لهجوم بطائرة مسيّرة في شمال دارفور بالسودان، ما أدى إلى تلف جميع المواد الإغاثية التي كانت تنقلها.

وأوضحت المنظمة، في بيان، أن الهجوم الذي وقع، الجمعة، استهدف شاحنة كانت «تحمل معدات إيواء طارئة وكانت في طريقها إلى مدينة طويلة حيث لجأ أكثر من 700 ألف نازح بعد فرارهم من القتال في مناطق أخرى في دارفور»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأكدت المفوضية أن «جميع الإمدادات تلفت في الحريق الذي اندلع جراء الهجوم»، مشيرة إلى عدم وقوع إصابات بشرية. وحذرت من أن ذلك يحرم النازحين من المساعدات فيما يعيشون في ظروف «مزرية» بلا مأوى.

وأعربت المنظمة عن «قلق بالغ» إزاء ارتفاع وتيرة الهجمات بالطائرات المسيّرة، التي أسفرت عن مقتل مئات المدنيين.

وكان مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية توم فليتشر قال إن «نحو 700 مدني قُتلوا في قصف بطائرات مسيّرة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من السنة الحالية».

والسبت، قُتل سبعة أشخاص على الأقل وأصيب 22 في هجوم بطائرة مسيّرة على مدينة الأبيض عاصمة شمال كردفان، حسبما أفاد مصدر طبي بالمدينة وكالة الصحافة الفرنسية.

وقال المصدر إن الهجوم استهدف «حياً سكنياً مكتظاً» من دون تحديد الجهة المسؤولة عنه.

وتحاول «قوات الدعم السريع» إعادة فرض الحصار على مدينة الأبيض منذ أشهر، فيما تشتد المعارك في أنحاء منطقة كردفان جنوبي السودان، ما أدى إلى مقتل الآلاف، وذلك بعد إحكام «الدعم السريع» سيطرتها على إقليم دارفور المجاور.

وفي فبراير (شباط) الماضي، قصفت طائرة مسيّرة مستودعاً لبرنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة في مدينة كادوقلي التي تعاني من المجاعة في ولاية جنوب كردفان.

وفي الشهر ذاته، أسفر هجوم نُسب لـ«قوات الدعم السريع» على قافلة إنسانية تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في شمال كردفان عن مقتل شخص وإصابة آخرين، حسب الأمم المتحدة.

وأسفرت الحرب المستمرة في السودان لأكثر من ثلاث سنوات عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح أكثر من 11 مليوناً وانتشار المجاعة في بعض المناطق بدارفور وكردفان.

وحسب تقرير لمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة، يعاني نحو 29 مليون شخص في السودان، أي أكثر من 60 في المائة من السكان، من انعدام الأمن الغذائي الحاد.


قوات «تأسيس» تعلن السيطرة على منطقة الكيلي بولاية النيل الأزرق

طفل يجلس على قمة تل مطل على مخيم للاجئين قرب الحدود السودانية مع تشاد في نوفمبر 2023 (رويترز)
طفل يجلس على قمة تل مطل على مخيم للاجئين قرب الحدود السودانية مع تشاد في نوفمبر 2023 (رويترز)
TT

قوات «تأسيس» تعلن السيطرة على منطقة الكيلي بولاية النيل الأزرق

طفل يجلس على قمة تل مطل على مخيم للاجئين قرب الحدود السودانية مع تشاد في نوفمبر 2023 (رويترز)
طفل يجلس على قمة تل مطل على مخيم للاجئين قرب الحدود السودانية مع تشاد في نوفمبر 2023 (رويترز)

أعلنت قوات «تأسيس» بقيادة «قوات الدعم السريع» سيطرتها الكاملة على منطقة الكيلي، في ولاية النيل الأزرق بجنوب شرقي السودان، عقب معارك عنيفة استمرت لساعات مع قوات الجيش السوداني وحلفائه، في حين أعلن الجيش صده هجوماً على مدينة استراتيجية قرب الحدود مع إثيوبيا.

وقالت «تأسيس» في بيان نشر على منصة «تلغرام»، مساء السبت، إن «هذه العمليات العسكرية المتقدمة تمثل تحولاً مهماً في مسرح العمليات بالنيل الأزرق».

وبثت «القوات» مقاطع مصورة تُظهر انتشار عناصرها داخل المنطقة، مضيفة في البيان أنها «ألحقت خسائر فادحة في صفوف الجيش والقوات المساندة له، واستولت على معدات عسكرية كبيرة من الأسلحة والذخائر».

ولم يصدر أي تعليق رسمي من الجيش السوداني بشأن المعارك التي تدور هناك، ولم يتسن التحقق بشكل مستقل مما ورد في بيان «تأسيس».

الجيش يعلن «صد هجوم»

لكن الفرقة الرابعة مشاة التابعة للجيش أعلنت صد هجوم شنته «قوات الدعم السريع» وحلفاؤها على منطقة سالي الواقعة في شمال مدينة الكرمك ذات الأهمية الاستراتيجية قرب الحدود مع إثيوبيا.

سودانيون فارُّون من القتال في غرب دارفور يعبرون الحدود إلى تشاد في أغسطس 2023 (رويترز)

ونقلت الصفحة الرسمية للجيش السوداني على «فيسبوك» عن الرائد علي عوض أن قواته تصدت بقوة للهجوم على الموقع، ونجحت في تدمير أكثر من 36 عربة قتالية، واستولت على عربات أخرى بحالة جيدة، كما أوقعت خسائر كبيرة في «قوات الدعم السريع» والقوات المشاركة معها في الهجمات على المنطقة.

وتداول ناشطون موالون لـ«قوات الدعم السريع» عبر مواقع التواصل الاجتماعي مقطعاً يصور ما قالوا إنها أَسرت أعداداً كبيرة من قوات الجيش في بلدة الكيلي، التي تبعد نحو 30 كيلومتراً عن مدينة الكرمك.

وإذا صح ذلك، فمن شأنه أن يمنح قوات «تأسيس» أول تقدم كبير لها، ويمهد الطريق للاستيلاء على مواقع أخرى في الولاية.

ومنطقة الكيلي واحدة من عشرات البلدات على الطريق إلى مدينة الدمازين، عاصمة ولاية النيل الأزرق.

وفي مارس (آذار) الماضي، سيطرت قوات «تأسيس» على الكرمك؛ وهي أول مدينة تسقط في يدها منذ انتقل الصراع على جبهات القتال من ولاية جنوب كردفان إلى إقليم النيل الأزرق.

وتُعد الكرمك مفتاحاً للتحكم في كامل الإقليم، وتمنح السيطرة عليها قوات «تأسيس» تفوقاً ميدانياً وقدرة أكبر على التحرك، مما يمثّل تهديداً لعدد من المدن الأخرى في النيل الأزرق.

رئيس «الحركة الشعبية لتحرير السودان» عبد العزيز آدم الحلو (فيسبوك)

وتحاول «قوات الدعم السريع» وحليفتها «الحركة الشعبية - شمال»، بقيادة عبد العزيز آدم الحلو، وهي قوة رئيسية في تحالف «تأسيس»، التقدم بوتيرة سريعة للسيطرة على المناطق التي تفتح الطريق نحو الدمازين.

انشقاق ضابط كبير

وفي سياق موازٍ، أعلنت قوات تحالف «تأسيس»، الأحد، انشقاق ضابط كبير برتبة لواء في «الحركة الشعبية لتحرير السودان» بقيادة نائب رئيس «مجلس السيادة» مالك عقار آير، في منطقة خور يابوس بالنيل الأزرق، وانضمامه إلى قواتها، في وقت تشهد الولاية تصاعداً لافتاً في العمليات العسكرية بين الطرفين.

وبثت «تأسيس» مقطع فيديو على «تلغرام» للضابط المنضم إليها، ويدعى الحسن آدم الحسن، وهو يتحدث عن أسباب انشقاقه، ويهاجم رئيس الحركة، وكذلك حاكم الإقليم أحمد العمدة، ويتهم الحركة بمولاة جماعة «الإخوان المسلمين»، التي تعرف في السودان باسم «الحركة الإسلامية».

سودانيون فروا من القتال في بلادهم يصطفون للحصول على حصص غذائية من برنامج الأغذية العالمي في تشاد في يوليو 2023 (رويترز)

وقبل أشهر، أكد مالك عقار إكمال دمج كل قوات حركته في الجيش السوداني، لتصبح أول فصيل مسلح ينفذ بند الترتيبات الأمنية الوارد في اتفاق «سلام جوبا» الموقع في 2020.

وأفادت «الحركة الشعبية - شمال»، بقيادة الحلو والموالية لـ«الدعم السريع»، في بيان عبر صفحتها الرسمية على «فيسبوك» بأن الضباط المنشق أعلن الانضمام إلى صفوف الجيش الشعبي.

وولاية النيل الأزرق ولاية حدودية تحاذي إثيوبيا وجنوب السودان، وكانت المواجهات فيها قد شهدت فترة من الخمود النسبي استمرت لأشهر. لكن الولاية تحولت مجدداً إلى واحدة من أهم جبهات المواجهة في الحرب الدائرة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع».