رافضو خطة الدائنين يتقدمون في استفتاء اليونان بنسبة 60 % من الأصوات

القلق يسود القارة الأوروبية من ردة فعل النتائج

وزير المالية اليوناني بعد مؤتمر صحافي مساء أمس في أثينا فور اعلان نتائج الاستفتاء ( أ.ف.ب)
وزير المالية اليوناني بعد مؤتمر صحافي مساء أمس في أثينا فور اعلان نتائج الاستفتاء ( أ.ف.ب)
TT

رافضو خطة الدائنين يتقدمون في استفتاء اليونان بنسبة 60 % من الأصوات

وزير المالية اليوناني بعد مؤتمر صحافي مساء أمس في أثينا فور اعلان نتائج الاستفتاء ( أ.ف.ب)
وزير المالية اليوناني بعد مؤتمر صحافي مساء أمس في أثينا فور اعلان نتائج الاستفتاء ( أ.ف.ب)

أظهرت نتائج رسمية غير نهائية بعد فرز جزئي للأصوات مساء أمس تقدما لرافضي خطة الدائنين الأوروبيين لليونان، وذلك في ختام استفتاء دعت إليه حكومة هذا البلد المهدد بالإفلاس.
فقد أعلنت وزارة الداخلية اليونانية أنه بعد نحو ساعتين على إغلاق مكاتب الاقتراع، تم فرز نحو 23.26 في المائة من الأصوات وأظهرت النتائج تقدم رافضي خطة الدائنين (الاتحاد الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي) بنسبة 60.54 في المائة مقابل 39.46 في المائة لمناصري الـ«نعم».
وكان استطلاعان نشرت نتائجهما بعيد الاستفتاء رجحا فوز رافضي خطة الدائنين، فيما يسود القلق القارة الأوروبية التي تترقب النتائج الرسمية.
وراوحت نسبة رافضي الخطة وفق استطلاع لقناة «ستار» أجري الأحد بين 49 و54 في المائة فيما راوحت نسبة مؤيديها بين 46 و51 في المائة.
وأعطى استطلاع أجرته قناة «ميغا» السبت والأحد، رافضي الخطة ما بين 49.5 و53.5 في المائة في حين راوحت نسبة مؤيديها بين 46.5 و50.5 في المائة.
من جهته، سارع وزير الدفاع اليوناني بانوس كامينوس الذي يترأس حزب أنيل اليميني الذي يشكل الائتلاف الحاكم مع حزب سيريزا اليساري إلى الإعراب عن رضاه عبر موقع «تويتر» وكتب أن «الشعب اليوناني أظهر أنه لا يخضع للاستفزاز والترهيب والتهديد» مؤكدا «فوز الديمقراطية».
وفي الشارع، بدت ردود فعل اليونانيين القلقين حذرة. وقالت نيكا سبنزيس (33 عاما) العاطلة عن العمل بعدما صوتت بـ«لا» لخطة المساعدة، «حتى لو فزنا أنا لست سعيدة، فالبلد يعاني البطالة والفقر». واعتبرت أن «فوز اللا لا يعني أملا لليونانيين أكثر من السابق».
من جانبه، أبدى يورغوس ديديغليكاس (76 عاما) «سرورا» بالفوز المحتمل لرافضي الخطة الأوروبية، معتبرًا أنها «نتيجة مرضية بعد هذا الإرهاب الإعلامي».
لكن الدائنين حرصوا منذ الأسبوع الفائت على الإعلان أن خيار الرفض قد يؤدي إلى خروج اليونان من منطقة اليورو، وهي العملة التي يؤكد ثلاثة يونانيين من أربعة تمسكهم بها.
وبعد الإدلاء بصوته في حي في شمال أثينا، قال رئيس الحكومة اليوناني ألكسيس تسيبراس إنه واثق بأن التصويت بـ«لا» سيجبر الدائنين على تقديم تنازلات من أجل إجراءات تقشفية أقل و«كرامة» أكثر للشعب اليوناني.
وقال: «لا أحد يمكنه أن يتجاهل رغبة الشعب بالحياة، بأن يحيا بتصميم، بأن يمسك مصيره بيده».
ويأتي الاستفتاء بعد أشهر من المباحثات غير المثمرة بين اليونان والجهات الدائنة وهي الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي والبنك المركزي الأوروبي. ومنحت هذه الجهات الدائنة منذ 2010 اليونان 240 مليار يورو من المساعدات أو وعود بقروض لكنها لم تدفع شيئا لأثينا منذ نحو عام.
وتوقف الدفع بسبب رفض أثينا تنفيذ بعض الإصلاحات التي اعتبرتها صعبة جدا اجتماعيا.
ومنذ يوم الجمعة الماضي، اعتبرت اليونان متخلفة عن السداد إذ كان عليها تسديد 1.5 مليار يورو لصندوق النقد الدولي بحلول نهاية يونيو (حزيران).
وعمدت الحكومة اليونانية إلى إغلاق المصارف وفرض رقابة على حركة الرساميل ومنعت المواطنين من سحب أكثر من 60 يورو يوميا من آليات الصرف.
ومن المتوقع أن تنفد السيولة خلال يومين أو ثلاثة فقط إذا لم يعمد البنك المركزي الأوروبي إلى ضخ الأموال في المصارف.
وفي مقابلة نشرت الأحد، قال رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رنزي إنه أيا تكن نتيجة الاستفتاء «علينا أن نستأنف الحوار فيما بيننا (...) وأنجيلا ميركل هي أكثر من يعلم ذلك». من جهته، رأى وزير المال الفرنسي إيمانويل ماركون الأحد أنه «أيا تكن نتيجة الاستفتاء في اليونان، على الأوروبيين استئناف المحادثات السياسية» مع أثينا. وتابع، فيما بدا غمزا من قناة ألمانية، أن أوروبا لا يمكنها أن «تسحق شعبا بكامله». وبعيد انتهاء عمليات التصويت، أعلنت الحكومة اليونانية أنها ستكثف جهودها اعتبارا من مساء الأحد للتوصل إلى اتفاق مع الجهات الدائنة.
وكان رئيس البرلمان الأوروبي مارتن شولتز نبه في وقت سابق في حديث إذاعي إلى أن فوز أنصار الـ«لا» في الاستفتاء سيضطر اليونان إلى الإسراع في اعتماد عملة جديدة، لكنه أكد أن الأوروبيين «لن يتخلوا» عن اليونانيين.
ويعقد الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل اجتماعا مساء الاثنين في باريس يعقبه عشاء عمل «لتقييم نتائج الاستفتاء في اليونان»، وفق ما أعلنت الرئاسة الفرنسية أمس.
كذلك، يعقد مديرو وزارات المال في منطقة اليورو الاثنين اجتماعا في بروكسل لمواكبة مستجدات الأزمة اليونانية، بحسب ما أفاد مصدر أوروبي مساء الأحد وكالة الصحافة الفرنسية.
وعلى الرغم من أن اقتصاد اليونان يمثل 2 في المائة فقط من إجمالي اقتصاد الاتحاد الأوروبي، إلا أن أوروبا وقادتها ينتظرون باضطراب وقلق نتيجة استفتاء في اليونان لما لها من تأثير كبير على مستقبل القارة، وخصوصا العملة الأوروبية الموحدة (اليورو)، وهذا الاستفتاء الذي سيدعم أو يعاقب الخط المتشدد للحكومة اليونانية، هو المؤشر لتتمة المفاوضات بين أثينا ودائنيها.
لكن الاستفتاء الذي يمكن أن يؤدي، كما يقول البعض، إلى خروج اليونان من منطقة اليورو، سيحدد مستقبل مسار الاندماج الأوروبي، وعلى الرغم من الهدوء الظاهر، فإن أهمية النتيجة تفسر مخاوف المسؤولين الأوروبيين الذين يتصدرون المفاوضات مع أثينا. وفي مقدمهم أنجيلا ميركل التي تواجه معضلة في هذا الشأن.
ويقول المحللون إن خروج اليونان من الاتحاد النقدي سيعني فشل سياسة إدارة الأزمة التي أوحتها المستشارة الألمانية منذ سنوات. فهي لا تريد أن يقال إنها دفعت باليونان إلى خارج منطقة اليورو، وتتخوف المستشارة الألمانية أيضا من العواقب الاقتصادية غير المتوقعة، ومن تنامي الحركات الرافضة لأوروبا في عدد كبير من البلدان، وإرسال إشارة ضعف إلى بلدان مثل روسيا والصين.
ووفقا للمحللين فإذا فازت الـ«نعم» سوف تحصل أنجيلا ميركل من برلمانها على التفويض لإجراء مفاوضات على برنامج جديد للمساعدة، فيما تتزايد الانتقادات في صفوف حزبها، ويتعين عليها التعامل مع رأي عام لا يميل كثيرا إلى خطوات تضامن جديدة، فالاستفتاء لا يقسم اليونانيين فقط، بل كامل الاتحاد الأوروبي أيضا. وبجانب التظاهرات التي شهدتها أثينا سواء بالموافقة أو رفض التدابير التقشفية، احتشد آلاف الأشخاص في برشلونة وباريس ودبلن وفرانكفورت، للإعراب عن تضامنهم مع اليونان والاحتجاج على السياسة الأوروبية الحالية. وقد رفعت في وجه أنجيلا ميركل السبت في برلين لافتات كتب عليها «لا» باللغة اليونانية.
ومن بين المسؤولين الأوروبيين، يتخوف ماريو دراغي، رئيس البنك المركزي الأوروبي، من الـ«لا». وعلى الرغم من أنه ليس مضطرا إلى تقديم أي حساب لناخبيه، لكنه يجد نفسه «في وضع بالغ الصعوبة»، كما صرّح باول توكارسكي.
ومن خلال إمداد أثينا بالأموال، يعطي البنك المركزي الأوروبي المصارف اليونانية آخر جرعة أكسجين. وإذا ما أوقف قروضه، فقد يضطر إلى الضغط على زر «خروج اليونان»، ويريد رئيسه القيام بكل ما في وسعه لترك هذا القرار في عهدة رجال السياسة.
لكن السيناريو الذي سيلي الاستفتاء ما زال غير واضح حتى الآن، طالما أن السؤال المطروح على اليونانيين خاضع لتفسيرات متضاربة. ففي رأي الحكومة اليونانية، أن الهدف الوحيد منه هو القول لا لتدابير التقشف الجديدة، من خلال رفض الاقتراح الأخير للمساعدة الأوروبية. وبما أن هذا الاقتراح الذي بات في هذه الأثناء لاغيا، ينظر آخرون إلى هذا الاستفتاء على أنه تصويت مع اليورو أو ضده.
من جانبه، حذر وزير الخارجية الألماني، فرانك فالتر شتاينماير، من العواقب السلبية لخروج اليونان من منطقة اليورو على سمعة الاتحاد الأوروبي، وأفاد بأن هناك عوامل أساسية تؤثر في أسس أوروبا وقواعدها، وقال: «حتى لو استطعنا التغلب على مثل هذا التطور على صعيد السياسة المالية والنقدية، ستكون الإشارة الناتجة عن خروج اليونان من منطقة اليورو والمرسلة للدول خارج الاتحاد الأوروبي سيئة للغاية».
وأضاف شتاينماير أن كلا من الصين والهند والولايات المتحدة يراقبون بدقة ما إذا كان الأوروبيون سيتغلبون على هذه الأزمة أم أنهم سيخفقون، وتابع الوزير الألماني أنه في حالة خروج اليونان من منطقة اليورو، سيؤدي ذلك إلى «خسارة أوروبا سمعتها في أجزاء من العالم وفقدانها مصداقيتها أيضا».
وفي الوقت ذاته، انتقد شتاينماير الحكومة اليونانية، مشيرًا إلى أن هناك «مزيجا من قلة الخبرة والآيديولوجية والخطاب المتطرف»، دفعت بالمفاوضات إلى طريق مسدود. وصرح أن تصويت اليونانيين بـ«لا» على الاستفتاء على قبول إجراءات التقشف، لن يسهل التوصل لحل وسط، مؤكدا أنه يتعين على اليونان البحث عن سبيل مع شركائها للخروج من هذه الأزمة «على نحو لا يزيد العبء على عاتق أوروبا والدول الأعضاء بمجموعة اليورو»
وقد توجه أمس ملايين اليونانيين إلى صناديق الاقتراع للتصويت على خطة الإنقاذ الأوروبية المقترحة من قبل الدائنين لمواجهة أزمة اليونان المالية وأزمة اليورو، إيمانا منهم بالتغيير إلى الأفضل بعد نحو خمس سنوات من تطبيق إجراءات تقشفية قاسية لم تؤثر على سلبيات الأزمة المالية في البلاد.
وانتقد القادة في حزب سيرزا اليساري الحاكم حزمة الإنقاذ المالي التي عرضها الدائنون الدوليون، قائلين إنها مهينة، كما أن التصريحات المتضاربة سواء من قبل الحكومة أو المعارضة، حول تصويت المواطن اليوناني، جعلته حائرا حتى اللحظة الأخيرة، وذلك في الوقت الذي يعاني فيه الشعب من قسوة الحياة اليومية.
وصرح رئيس الوزراء ألكسيس تسيبراس بأن الديمقراطية تهزم الخوف والذعر وأن لا أحد بإمكانه تجاهل تصميم الشعب اليوناني على تقرير مصيره بنفسه، وذكرت الاستطلاعات أن النسبة متقاربة بين التصويت بـ«نعم» و«لا» وإن كانت أعطت تقدمًا طفيفًا للرافضين لاتفاق الدائنين.



أرباح «بي بي» تتجاوز التوقعات عند 3.2 مليار دولار مدفوعة بـ«طفرة» تجارة النفط

شعار «بي بي» في محطة وقود بواشنطن (أ.ب)
شعار «بي بي» في محطة وقود بواشنطن (أ.ب)
TT

أرباح «بي بي» تتجاوز التوقعات عند 3.2 مليار دولار مدفوعة بـ«طفرة» تجارة النفط

شعار «بي بي» في محطة وقود بواشنطن (أ.ب)
شعار «بي بي» في محطة وقود بواشنطن (أ.ب)

أعلنت شركة «بي بي» (BP)، يوم الثلاثاء، تحقيق أرباح في الربع الأول بلغت 3.2 مليار دولار (على أساس تكلفة الاستبدال الأساسية، وهو المقياس الذي تعتمده الشركة لصافي الدخل)، متجاوزة توقعات المحللين التي كانت تشير إلى 2.67 مليار دولار، ومقارنة بـ1.38 مليار دولار قبل عام.

وقد حقق قطاع «العملاء والمنتجات» في الشركة الذي يضم مكتب تداول النفط -الذي كانت «بي بي» قد أشارت سابقاً إلى أدائه القوي الاستثنائي هذا الربع- أرباحاً قبل الفوائد والضرائب بلغت 3.2 مليار دولار، متفوقاً على متوسط تقديرات المحللين البالغ 2.5 مليار دولار. وقد ساعد الارتفاع الحاد في أسعار النفط، الناتج عن الحرب في الشرق الأوسط، الشركات الأوروبية الكبرى على جني مليارات الدولارات نتيجة أزمة إمدادات الطاقة.

في المقابل، جاءت نتائج قطاعات «الغاز والطاقة منخفضة الكربون» و«إنتاج النفط والعمليات» أدنى قليلاً من التوقعات.

تحديات الإنتاج والديون

وأوضحت «بي بي» أن هوامش الوقود من المتوقع أن «تظل حساسة» لتكاليف الإمداد والظروف السائدة في منطقة الشرق الأوسط. كما تتوقع الشركة أن يكون إنتاج قطاع «التنقيب والإنتاج» لعام 2026 أقل بسبب تداعيات الصراع المستمر.

من جهة أخرى، ارتفع صافي الدين ليصل إلى 25.3 مليار دولار، صعوداً مما يزيد قليلاً على 22 مليار دولار في الربع السابق، مدفوعاً بانخفاض التدفق النقدي التشغيلي الذي بلغ 2.9 مليار دولار.

وقالت ميغ أونيل، في أول نتائج رسمية لها في منصب الرئيس التنفيذي لشركة «بي بي» منذ توليها المهام في أبريل (نيسان): «نحن نمضي في الاتجاه الصحيح، حيث نعمل على تعزيز الميزانية العمومية ومواصلة تسريع وتيرة الإنجاز». وتعد أونيل خامس رئيس تنفيذي للشركة منذ عام 2020.


بنوك «وول ستريت» ترفع حيازاتها من السندات الأميركية لأعلى مستوى منذ 2007

شخاص يسيرون على طول شارع «وول ستريت» بالقرب من بورصة نيويورك (رويترز)
شخاص يسيرون على طول شارع «وول ستريت» بالقرب من بورصة نيويورك (رويترز)
TT

بنوك «وول ستريت» ترفع حيازاتها من السندات الأميركية لأعلى مستوى منذ 2007

شخاص يسيرون على طول شارع «وول ستريت» بالقرب من بورصة نيويورك (رويترز)
شخاص يسيرون على طول شارع «وول ستريت» بالقرب من بورصة نيويورك (رويترز)

قفزت حيازات كبار المتعاملين في «وول ستريت» من سندات الخزانة الأميركية إلى أعلى مستوياتها منذ أعقاب الأزمة المالية العالمية، حيث دفع توجه إدارة ترمب نحو تقليص القيود التنظيمية البنوك للعودة بقوة إلى سوق الديون البالغ حجمها 31 تريليون دولار.

ووفقاً لحسابات «فاينانشال تايمز» المستندة إلى بيانات بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، ارتفع متوسط صافي مخزونات سندات الخزانة لدى «المتعاملين الأوليين» (Primary Dealers) –وهي البنوك الكبرى التي تغطي اكتتابات الديون الحكومية– إلى نحو 550 مليار دولار هذا العام، مقارنة بأقل من 400 مليار دولار في عام 2025. وتمثل هذه الحيازات قرابة 2 في المائة من إجمالي سوق السندات، وهي أعلى نسبة تُسجل منذ عام 2007.

ويؤكد محللون، ومستثمرون، وتنفيذيون في القطاع المالي أن تخفيف قواعد رأس المال الأميركية يشجع المصارف الكبرى على تسهيل المزيد من عمليات تداول السندات، مما يساعدها على استعادة جزء من المكانة التي فقدتها لصالح مجموعات مالية أخرى بعد أزمة عام 2008.

وفي هذا الصدد، قال أجاي راجادياكشا، رئيس الأبحاث العالمية في بنك «باركليز»: «البنوك اليوم تلعب دوراً أكبر كوسيط بفضل التغييرات في التنظيمات، وأيضاً بسبب التحول في عقليتها الرقابية».

تخفيف قيود «نسبة الرافعة المالية»

وكانت الجهات الرقابية الأميركية قد أقرت في وقت متأخر من العام الماضي خططاً لتخفيف ما يُعرف بـ«نسبة الرافعة المالية التكميلية المعززة» (SLR)، وهي القاعدة التي تحدد مقدار رأس المال الذي يجب على أكبر البنوك الأميركية الاحتفاظ به مقابل إجمالي أصولها (دون تعديل المخاطر).

وقد لاقت هذه الجهود، التي قادتها ميشيل بومان، نائبة رئيس الاحتياطي الفيدرالي للإشراف المصرفي، ترحيباً واسعاً من تنفيذيي «وول ستريت» الذين أصروا طويلاً على أن قواعد رأس المال الصارمة دفعت البنوك بعيداً عن القيام بدور صانع السوق.

بومان، التي عيّنها الرئيس دونالد ترمب العام الماضي، حاججت بأن التنظيمات التي تلت عام 2008 رغم أنها جعلت البنوك أكثر أماناً، فإنها حدت من بعض الأنشطة منخفضة المخاطر، وجعلت سوق السندات أكثر هشاشة.

شخص ينتظر على رصيف مترو أنفاق وول ستريت في الحي المالي بمانهاتن (رويترز)

وقال مارك كابانا، رئيس استراتيجية الأسعار الأميركية في «بنك أوف أميركا»: «كنا متشككين في أن هذه التغييرات سيكون لها تأثير ملموس، لكن لدينا الآن أدلة على أن تعديلات نسبة الرافعة المالية أثرت فعلياً على حيازات المتعاملين، والتي ارتفعت بشكل ملحوظ خلال الأشهر القليلة الماضية».

كما أشار بنك «مورغان ستانلي» هذا الشهر إلى تخصيص المزيد من رأس المال لتداول السندات بفضل هذه المراجعات التنظيمية.

تغيير في هيكل السوق ومخاوف من «الهشاشة»

قبل الأزمة المالية، كانت البنوك الكبرى هي الركيزة الأساسية لسوق السندات، لكن منذ ذلك الحين، استحوذت صناديق التحوط وشركات التداول المتخصصة على دور أكبر، وأكثر أهمية، وفق ما جاء في تقرير «فاينانشال تايمز».

وكان توسع هذه الجهات كمشترين وصناع سوق أمراً حيوياً، خاصة أن التخفيضات الضريبية وبرامج الإنفاق الضخمة دفعتا العجز الفيدرالي إلى 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. ومع ذلك، فإن هؤلاء الداخلين الجدد ضخوا كميات غير مسبوقة من «الرافعة المالية» في السوق، مما زاد من مخاطر حدوث خلل وظيفي خلال لحظات التداول المذعورة، كما حدث في عام 2020 حين اضطر الاحتياطي الفيدرالي للتدخل.

من جانبها، حذرت ييشا ياداف، الأستاذة في كلية الحقوق بجامعة فاندربيلت، من أن تخفيف القيود لا يضمن عودة دائمة للبنوك، قائلة: «نحن نتراجع عن قواعد الميزانية العمومية، لكن لا يوجد ضمان أن هذا سينجح بشكل دائم».

واتفق معها جاي باري، رئيس استراتيجية الأسعار العالمية في «جي بي مورغان»، قائلاً: «المتعاملون الأوليون لن يلعبوا نفس الدور الذي كانوا يلعبونه قبل 2008، فالتداول اليوم يتم بطريقة مختلفة، وصناديق التحوط والمتداولون مرتفعو التردد سيظلون يشكلون جزءاً كبيراً من السوق».

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

إلغاء التنظيمات بوصفها قوة دافعة للأرباح

يعد إصلاح قاعدة (SLR) جزءاً من توجه أميركي أوسع لإلغاء التنظيمات، مما ساعد في تعزيز أرباح عمالقة «وول ستريت»، وكان أحد الدوافع وراء المستويات القياسية لإعادة شراء الأسهم في الربع الأول من هذا العام.

وتشير أبحاث من «كواليسن غرينتش» إلى أن أكبر ستة بنوك ذات أهمية نظامية كانت تحتفظ برأسمال فائض كبير حتى نهاية عام 2025 –بمتوسط 2.4 في المائة– تحسباً لقواعد «بازل 3» الصارمة. ومع التعديلات التنظيمية الأخيرة، يرى الخبراء أن المبرر للاحتفاظ بهذه «المصدات الفائضة الضخمة» قد تبخر، مما يفتح الباب أمام مزيد من التوسع في تداول الديون الحكومية.


الأسهم العالمية في «منطقة انتظار»... والين يتماسك أمام جمود مفاوضات «هرمز»

امرأة تمر أمام لوحة إلكترونية تعرض أسعار أسهم مؤشر «نيكي» في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)
امرأة تمر أمام لوحة إلكترونية تعرض أسعار أسهم مؤشر «نيكي» في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)
TT

الأسهم العالمية في «منطقة انتظار»... والين يتماسك أمام جمود مفاوضات «هرمز»

امرأة تمر أمام لوحة إلكترونية تعرض أسعار أسهم مؤشر «نيكي» في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)
امرأة تمر أمام لوحة إلكترونية تعرض أسعار أسهم مؤشر «نيكي» في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)

حافظت الأسهم على استقرارها يوم الثلاثاء مع تقييم المستثمرين للاضطرابات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، بينما ارتفع الين بعدما أبقى بنك اليابان أسعار الفائدة ثابتة، إلا أن الانقسام في التصويت سلط الضوء على المخاوف من التضخم الناتج عن الحرب.

وأبقى بنك اليابان، في خطوة متوقعة، أسعار الفائدة قصيرة الأجل عند 0.75 في المائة، لكن ثلاثة من أعضاء المجلس التسعة اقترحوا رفع تكاليف الاقتراض، مما يشير إلى قلق البنك المركزي من الضغوط التضخمية الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط. وستركز الأسواق الآن على تصريحات المحافظ كازو أويدا للحصول على أدلة حول كيفية تأثير حرب إيران المطولة على مسار رفع الفائدة.

وقد تعزز الين قليلاً ليصل إلى 159.21 للدولار، لكنه ظل قريباً من مستوى 160 الذي يخشى المتداولون من أن يؤدي تجاوزه إلى تدخل طوكيو لدعم العملة. وفي المقابل، تراجع مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 0.5 في المائة بعدما سجل قمة جديدة في الجلسة السابقة.

وقال فريد نومان، كبير اقتصاديي آسيا في «إتش إس بي سي»: «لقد كان قراراً صعباً لبنك اليابان»، مشيراً إلى أن الأصوات الثلاثة المعارضة تبرز التوترات التي يواجهها المسؤولون النقديون، حيث لا تعد اليابان الوحيدة التي تواجه معضلة تشديد السياسة في ظل صدمة أسعار الطاقة. وأضاف: «رسالة بنك اليابان اليوم هي أنه يظل مستعداً لتشديد السياسة عاجلاً لا آجلاً».

الأسواق تترقب

في الجانب الجيوسياسي، كانت الولايات المتحدة تراجع أحدث مقترح لطهران لحل الحرب في الشرق الأوسط، لكن مسؤولاً أميركياً ذكر أن الرئيس دونالد ترمب غير راضٍ عن المقترح، لأنه لم يتطرق إلى البرنامج النووي الإيراني. ويترك ذلك الصراع المستمر منذ شهرين في حالة جمود، مع توقف إمدادات الطاقة وغيرها عبر مضيق هرمز الحيوي، مما يبقي أسعار النفط فوق مستوى 100 دولار للبرميل.

وفي أسواق الأسهم، انخفض مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع لأسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.22 في المائة، ليحوم قرب المستوى القياسي الذي سجله يوم الاثنين. ويتجه المؤشر لتحقيق ارتفاع بنسبة 17 في المائة في أبريل (نيسان) بعد هبوطه بنسبة 13.5 في المائة في مارس (آذار).

أما السياسة النقدية العالمية فستكون تحت المجهر هذا الأسبوع، حيث من المقرر أن يعلن مجلس الاحتياطي الفيدرالي وبنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي عن قراراتهم بعد بنك اليابان. ومن المتوقع أن تبقي جميعها الفائدة دون تغيير، مع توجيه الاهتمام لتصريحات صناع السياسات بشأن ضغوط الأسعار.

وفي سوق العملات، استقر اليورو عند 1.1716 دولار، بينما سجل مؤشر الدولار 98.498. وكان الدولار قد استفاد في مارس من تدفقات الملاذ الآمن مع اندلاع الحرب، لكنه فقد معظم تلك المكاسب على أمل التوصل لاتفاق سلام، قبل أن يستقر في الأيام الأخيرة بعد تعثر المحادثات الأميركية-الإيرانية.

وتسببت الحرب أيضاً في قفزة بأسعار النفط، مما غذى التضخم، وألقى بظلاله على آفاق النمو العالمي، حيث يمثل إغلاق مضيق هرمز -الذي يمر عبره عادةً خمس الشحنات العالمية من النفط والغاز- مخاطرة رئيسة. وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت إلى 109.19 دولار للبرميل، مقتربة من أعلى مستوى في ثلاثة أسابيع.

إلى جانب ذلك، يركز المستثمرون هذا الأسبوع على نتائج أرباح عمالقة التكنولوجيا مثل «مايكروسوفت»، و«ألفابت»، و«أمازون»، و«ميتا»، و«أبل»، والتي ستكون بمثابة اختبار لزخم صعود الذكاء الاصطناعي القوي في أبريل.

وقال أنتوني ساغليمبيني، كبير استراتيجيي السوق في «أميريبرايز»: «إن التباين بين تفاؤل سوق الأسهم والإشارات الأكثر حذراً من أسواق السندات والنفط، يعزز الرأي القائل بأن التطورات الجيوسياسية تظل متغيراً نشطاً ومهماً في إدارة المخاطر».