خروج مركز مرتبط بإيران من مجموعة إسلامية في هامبورغ

إيرانيون بمسيرة تضامنية مع الاحتجاجات الإيرانية في هامبورغ خلال سبتمبر الماضي (د.ب.أ)
إيرانيون بمسيرة تضامنية مع الاحتجاجات الإيرانية في هامبورغ خلال سبتمبر الماضي (د.ب.أ)
TT

خروج مركز مرتبط بإيران من مجموعة إسلامية في هامبورغ

إيرانيون بمسيرة تضامنية مع الاحتجاجات الإيرانية في هامبورغ خلال سبتمبر الماضي (د.ب.أ)
إيرانيون بمسيرة تضامنية مع الاحتجاجات الإيرانية في هامبورغ خلال سبتمبر الماضي (د.ب.أ)

مع ازدياد الجدل المحيط به بسبب ارتباطه بإيران، أعلن «المركز الإسلامي» في هامبورغ انسحابه من «مجلس الجاليات الإسلامية» في هامبورغ المعروف أيضاً باسم «مجلس الشورى» في الولاية، في ما بدت خطوة استباقية قبل طرده.
وعلت الأصوات مؤخراً التي تطالب بطرد «المركز» من «مجلس الشورى» الذي وقعت حكومة هامبورغ المحلية اتفاقاً معه قبل 10 سنوات؛ اعترفت فيه بالديانة الإسلامية وحق وحرية العبادة. ولكن منذ بدء المظاهرات في إيران وقمعها الوحشي من قبل النظام، تطال الحكومة المحلية في هامبورغ انتقادات كثيرة لعدم خروجها من الاتفاق مع «مجلس الشورى»، بسبب ضمه مركزاً يعين رئيسه مباشرة من طهران، خصوصاً أن المجلس يحصل على مساعدات مالية من الحكومة.
وتراقب المخابرات الألمانية «المركز الإسلامي» في هامبورغ منذ عام 1993 وتعدّه ثاني أهم مركز في ألمانيا بعد السفارة الإيرانية في برلين لعمليات التجسس التي تقوم بها إيران. وترى المخابرات الألمانية أيضاً أن إيران تحاول التأثير ونشر آيديولوجيتها من خلال «المركز الاسلامي».
وفي الصيف الماضي، طردت ألمانيا نائب «المركز» سليمان موسوي بسبب تغنيه بميليشيات مصنفة إرهابية في ألمانيا مثل «حزب الله» وجماعة الحوثيين.
وأعلن الأمين العام لـ«مجلس الشورى»، فاتح يلدز، عن خروج «المركز الاسلامي» من «المجلس» ليل الأحد، وقال بعد اجتماع للمجلس: «لقد ناقشنا الأمر كثيراً، وتوصلنا إلى استنتاج بأن (المركز الإسلامي) لم يعد عضواً في (المجلس)». وحذر نائب «مجلس الشورى»، أوزلم ناس، من «نشر الكراهية تجاه (المركز الإسلامي)… والتسبب في أضرار بالممتلكات وأذى جسدي أو الحض على الكراهية». وجاءت هذه التحذيرات أمام ازدياد المظاهرات من معارضين إيرانيين أمام «المركز»، وكتابة شعارات بالدهان الأسود والأحمر على جدران «المركز» الخارجية والداخلية، مؤيدة للحرية وللمظاهرات في إيران.
ونشر «المركز الإسلامي» بياناً أعلن فيه أنه قرر مغادرة «مجلس الشورى»؛ «لتخفيف الضغوط المتزايدة وغير العقلانية على (المجلس)»، مشيراً إلى أن القرار «لم يكن سهلاً، ولكنه بات ضرورياً بهدف البقاء تحت مظلة القانون».
ولكن الأحزاب السياسية التي رحبت بقرار خروج «المركز الاسلامي» من «مجلس الشورى»، عدّت الخطوة هي الأولى؛ داعية إلى الخطوة الثانية بإغلاق «المركز» نهائياً.
ودأب حزبا «الخضر» و«الاشتراكيين»؛ اللذان يقودان حكومة هامبورغ، على الدفاع عن المسجد في السنوات الماضية رافضين مطالب طرده من «مجلس الشورى». ولكن «حزب الخضر» غير موقفه قبل أسابيع بسبب المظاهرات في إيران. واتفق «الخضر» و«الاشتراكيون» على الطلب من «مجلس الشورى» طرد «المركز الاسلامي» بهدف إنقاذ الاتفاق الموقع بين الطرفين قبل 10 سنوات والذي يضمن حرية العبادة في الولاية.
وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، قالت نائبة العمدة في هامبورغ، كاتارينا فاغيبنك، التي تنتمي إلى «حزب الخضر»، إن المركز «نقيض نظامنا الأساسي الديمقراطي الحر، وهو يمثل حالياً أيضاً القمع وتجاهل حقوق الإنسان»، مضيفة أنه لهذا السبب لا يمكن أن يبقى جزءاً من «مجلس الشورى» المتعاقد مع الولاية. ورحبت فاغيبنك بقرار انسحاب «المركز» من «مجلس الشورى»، وكتبت على «تويتر»: «أرحب بهذا القرار؛ لأنه لم يعد ممكناً لـ(المركز الإسلامي) في هامبورغ الذي يشكل امتداداً لنظام الملالي في إيران، أن يكون جزءاً من الاتفاق مع الجمعيات الدينية المسلمة في المدينة».
وكتب النائب عن هامبورغ في البوندستاغ، كريستيان دي فري والذي ينتمي إلى «الحزب المسيحي الديمقراطي» المعارض، تغريدة على «تويتر» مرحباً بقرار خروج «المركز» من «مجلس الشورى». ولكن النائب الذي يروج لإغلاق «المركز» نهائياً، أضاف: «خطوة خروجه مهمة وتأخرت كثيراً، والآن يجب إتباعها بالخطوة الثانية، وهي أن تحظر وزارة الداخلية الفيدرالية (المركز الإسلامي) في هامبورغ الذي يشكل مركزاً للمتطرفين ولنظام الملالي الإرهابي».
ومن مهمة الحكومة الفيدرالية إغلاق «المركز» وليس الحكومة المحلية في هامبورغ. وقد تقدمت الأحزاب الحاكمة (الاشتراكي، والخضر، والليبرالي) قبل نحو أسبوعين بورقة أمام البوندستاغ تبناها «المجلس»، تطالب الحكومة ببحث إغلاق «المركز». وقال نواب من «الحزب الاشتراكي» آنذاك، المتهم بعدم اتخاذ موقف صارم من «المركز»، بأنه يجب انتظار قرار «مجلس الشورى» قبل اتخاذ قرار بالحظر.
وقبل قرار إغلاق «المركز»، قال أيضاً النائب عن «الحزب الاشتراكي» في الولاية، إيكيهارد فيزوكي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن المركز «يعلب دوراً مزدوجاً؛ دوراً دينياً وآخر سياسياً». وأضاف: «الانطباع الخارجي أنه مركز ديني، ولكن من جهة أخرى، فإن وجهات نظر العاملين فيه لا تتعارض مع النظام الإيراني، ولذلك جرى ترحيل نائب رئيسهم لأنه كانت هناك أدلة ضده وكان يجمع تبرعات، وهذا دليل على أن (المركز) ليس فقط دينياً؛ بل لجمع التبرعات... والمشكلة هي الطبيعة المزدوجة لهذا (المركز)».
ولكنه انتقد الدعوات السياسية لإغلاقه، خصوصاً الآتية من «الحزب الديمقراطي المسيحي» الذي تنتمي إليه المستشارة السابقة أنجيلا ميركل. وقال فيزوكي إن وزير الداخلية في الحكومة السابقة، هورست زيهوفر، كان ينتمي إلى «الاتحاد المسيحي» ولم يغلق «المركز». وقال: «إغلاق مركز ديني في ألمانيا أمر معقد، لا يكفي أن تقرر بعض الأحزاب السياسية الإغلاق؛ لأن هناك إجراءات قانونية، وهناك شروط محددة لذلك يتم فحصها من النواحي القانونية وبعدها يتم اتخاذ القرار». وأضاف: «أنا أرى أنه ليس من الضروري أن يأتي هذا الطلب من قبل السياسيين؛ لأن (المركز) أصلاً تحت المراقبة وسيبقى تحت المراقبة، وهذا الدور تركته الحكومات السابقة للمخابرات. وإن كانت هناك مناسبة لإغلاقه فسيتم إغلاقه».
وتقول بوركيان هورفاش، وهي امرأة إيرانية - ألمانية في هامبورغ تروج لإغلاق «المركز» منذ سنوات، وتعرف كل السياسيين في المدينة، إنها تشعر بأن الوضع مختلف هذه المرة، وأن إغلاق «المركز» اقترب فعلاً. وتضيف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «هذا المركز يشكل اليد الطولى لإيران... بالنسبة إليهم الشريعة تعلو فوق الدستور هنا ما يعني أن العاملين في (المركز) لا يحترمون القانون الأساسي في ألمانيا، لا يحترمون، ويريدون نشر آيديولوجيتهم عبر كامل أوروبا، وهي أفكار إرهابية». وتقول هورفاش إن «معظم الجالية الإيرانية في هامبورغ لا يرتادون المسجد أصلاً، وكثيرون يشعرون بالخوف من الاقتراب منه». وتتحدث عن تلقي شخصين تعرفهما تهديدات مباشرة من عاملين في «المركز الإسلامي»


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

اغتيال قائد بحرية «الحرس الثوري» يسبق انتهاء مهلة «هرمز»

غارات على مدينة همدان غرب إيران الخميس (شبكات التواصل)
غارات على مدينة همدان غرب إيران الخميس (شبكات التواصل)
TT

اغتيال قائد بحرية «الحرس الثوري» يسبق انتهاء مهلة «هرمز»

غارات على مدينة همدان غرب إيران الخميس (شبكات التواصل)
غارات على مدينة همدان غرب إيران الخميس (شبكات التواصل)

أعلن الجيش الإسرائيلي والقيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، مقتل قائد بحرية «الحرس الثوري» علي رضا تنغسيري في ضربة ببندر عباس، بالتزامن مع توسيع الغارات على منشآت عسكرية إيرانية وردّ طهران بالصواريخ والمسيّرات، وسط تصاعد التحذيرات بشأن مضيق هرمز ومسار الحرب مع اقتراب النزاع العسكري من نهاية الشهر الأول.

وجاء التطور الميداني الكبير قبل 48 ساعة من مهلة حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لفتح مضيق هرمز. وأكدت «سنتكوم» في بيان رسمي أن مقتل تنغسيري، في غارة جوية إسرائيلية، «يجعل المنطقة أكثر أماناً»، في تأكيد أميركي مباشر للرواية الإسرائيلية بشأن واحدة من أبرز الضربات التي استهدفت بنية القيادة البحرية الإيرانية منذ بدء الحرب.

وأضاف قائد «سنتكوم»، الأميرال براد كوبر، أن تنغسيري قاد بحرية «الحرس الثوري» على مدى ثماني سنوات، وخلال تلك الفترة «تعرض آلاف البحارة المدنيين للمضايقة، وتعرضت مئات السفن لهجمات بطائرات مسيّرة انتحارية وصواريخ، وقُتل عدد كبير من المدنيين»، ولم يصدر تأكيد أو نفي من طهران.

وقال أيضاً إن وزارة الخزانة الأميركية صنفته في يونيو (حزيران) 2019 «إرهابياً عالمياً مصنفاً بشكل خاص»، قبل أن تفرض عليه في 2024 عقوبات إضافية مرتبطة بتطوير الطائرات المسيّرة.

ومقال كوبر إن 92 في المائة من السفن الكبيرة التابعة للبحرية الإيرانية دُمّرت منذ بدء عملية «ملحمة»، مضيفاً أن بحرية «الحرس الثوري» فقدت بذلك «قدرتها بالكامل على إسقاط القوة في الشرق الأوسط أو في أنحاء العالم».

وأضاف أن هذه الوحدة، بعد فقدان قائدها الذي أمضى سنوات طويلة في قيادتها، دخلت «مسار تراجع لا رجعة فيه»، مؤكداً أن الضربات الأميركية على الأهداف البحرية الإيرانية ستتواصل، وداعياً الإيرانيين العاملين في هذا الجهاز إلى «التخلي فوراً عن مواقعهم والعودة إلى منازلهم».

تأكيد أميركي

جاء موقف «سنتكوم» بعد ساعات من إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن إسرائيل اغتالت تنغسيري في غارة جوية ليلية، قائلاً إن الجيش الإسرائيلي «صفّى قائد بحرية الحرس الثوري تنغسيري إلى جانب ضباط كبار في القيادة البحرية». وفي هذا السياق، أفادت تقارير بأن قائد بحرية الجيش الإيراني، الأدميرال شهرام إيراني أصيب بجروح بالغة.

وقال كاتس إن تنغسيري كان «مسؤولاً بشكل مباشر عن العملية الإرهابية المتمثلة في زرع الألغام وإغلاق مضيق هرمز أمام حركة الملاحة».

وعاد الجيش الإسرائيلي ليقدم رواية أكثر تفصيلاً، معلناً أن سلاح الجو نفذ خلال الليل، وبناء على معلومات استخباراتية دقيقة من الجيش وسلاح البحرية، ضربة دقيقة في بندر عباس أسفرت عن مقتل تنغسيري، الذي شغل منصب قائد القوات البحرية في «الحرس الثوري» طوال السنوات الثماني الماضية.

انهيار مبنى في بندر عباس حيث يعتقد استهدف مقر لقيادة البحرية الإيرانية (شبكات التواصل)

وقال الجيش الإسرائيلي إن تنغسيري تولى مناصب رئيسية عدة داخل بحرية «الحرس»، وأشرف خلالها على أنشطة النظام الإيراني ونسق الجهود بين القوات العسكرية الإيرانية في منطقة الخليج. وأضاف أنه كان مسؤولاً، على مدى سنوات، عن هجمات على ناقلات نفط وسفن تجارية، وهدد شخصياً حرية الملاحة والتجارة في مضيق هرمز وفي المجال البحري الدولي.

تنغسيري على هامش جولة ميدان في جزيرة أبو موسى العام الماضي (موقع «الحرس الثوري»)

وذكر الجيش الإسرائيلي أنه خلال عملية «زئير الأسد» قاد تنغسيري الجهود الرامية إلى إغلاق مضيق هرمز، ودفع باتجاه تنفيذ هجمات في المجال البحري، وعدّه من الشخصيات الرئيسية المسؤولة عن تعطيل الاقتصاد العالمي. كما أشار إلى أن تنغسيري كان خاضعاً لعقوبات دولية بسبب ضلوعه المباشر في تنفيذ هجمات على سفن في المياه الدولية، وكذلك في نقل أنظمة دفاع جوي وطائرات مسيّرة إلى روسيا وسوريا.

ولم تقف الرواية الإسرائيلية عند تنغسيري. فقد أعلن الجيش الإسرائيلي أيضاً مقتل رئيس جهاز الاستخبارات في القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري»، بهنام رضائي، قائلاً إنه شغل هذا المنصب لسنوات وكان «مرجعاً مركزياً» في الاستخبارات البحرية.

وأوضح الجيش أن رضائي كان مسؤولاً عن جمع المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بدول المنطقة، وقاد التعاون مع أجهزة استخبارات مختلفة. واعتبر أن تصفية القيادة العليا للقوات البحرية في «الحرس الثوري» تمثل «ضربة إضافية مهمة» لمنظومات القيادة والسيطرة، ولقدرة «الحرس» على تنسيق ما وصفه بأنشطة إرهابية في المجال البحري ضد دول المنطقة.

وأضاف الجيش الإسرائيلي أن استهداف قيادة بحرية «الحرس» يضاف إلى قائمة عشرات القادة الإيرانيين الذين قُتلوا منذ بداية الحرب، وتعهد بمواصلة العمل «بحزم ضد قادة النظام الإيراني أينما اقتضت الحاجة».

ضربات موسعة

وبالتوازي مع الضربة في بندر عباس، أعلن الجيش الإسرائيلي توسيع هجماته الجوية داخل إيران. وقال إن سلاح الجو نفذ خلال الـ24 ساعة الماضية أكثر من 20 طلعة هجومية استهدفت عشرات مواقع الإطلاق والبنية التحتية التابعة للنظام الإيراني في غرب إيران.

وقال إن الغارات ضربت في كرمانشاه وديزفول مواقع لتخزين الأسلحة ومواقع إطلاق مخصصة للصواريخ الباليستية وأنظمة الدفاع الجوي، مضيفاً أن عناصر من النظام الإيراني قُتلوا داخل هذه المواقع. وأكد أن الجيش يواصل العمل «بلا هوادة» ضد الصواريخ الباليستية الإيرانية بهدف تقليص نطاق النيران الموجهة ضد المدنيين الإسرائيليين.

وفي محور أوسع، قال الجيش الإسرائيلي إنه استكمل موجة واسعة من الضربات في أصفهان استهدفت بنى تحتية تابعة للنظام الإيراني في عدة مناطق، قبل أن يعود ويعلن تفاصيل إضافية عن حملة أوسع على طهران ووسط إيران. وأوضح أن أكثر من 60 طائرة مقاتلة شاركت في الهجمات، باستخدام أكثر من 150 ذخيرة، ضمن عدة موجات متتالية استندت إلى معلومات استخباراتية.

ضربات تطول منطقة سكنية في شارع باهنر وسط أصفهان (شبكات التواصل)

وشملت الأهداف في مجمع «بارشين» العسكري منشآت رئيسية لإنتاج الصواريخ وأنظمة الدفاع، بينها منشأة لتصنيع أنظمة دفاعية، وموقع لصب وتعبئة الرؤوس الحربية بمواد متفجرة، ومنشأة لخلط وصب محركات الصواريخ الباليستية، وموقع لإنتاج مكونات أساسية للصواريخ العاملة بالوقود الصلب.

وأضاف الجيش أن الضربات طالت كذلك منشآت إضافية في أصفهان، بينها موقع إنتاج تابع لـ«فيلق القدس»، ومنشآت للصناعات العسكرية وأنظمة الدفاع، إلى جانب مواقع أخرى لإنتاج الأسلحة. وقال إن هذه المواقع تُستخدم في تطوير منظومات عسكرية تنتشر ضمن ترسانة الصواريخ الباليستية الإيرانية، وتُستخدم أيضاً من قبل حلفاء طهران، وفي مقدمتهم «حزب الله» و«الحوثيون».

وأكد أن العمليات تستهدف «تفكيك قدرة إيران على إنتاج الأسلحة» وتعطيل البنية التصنيعية العسكرية التي طورتها على مدى سنوات، مشيراً إلى أن الحملة ستتواصل وتتوسع وفق الحاجة.

ارتدادات بحرية

ورغم أن الروايتين الأميركية والإسرائيلية وضعتا مقتل تنغسيري في سياق أوسع من استنزاف القوة البحرية الإيرانية، لكن التوصيف لم يلغِ التحذير الضمني من بقاء قدرة إيرانية على الإضرار بالملاحة. ولا تزال إيران تمتلك زوارق أصغر قادرة على زرع الألغام، وصواريخ كروز مضادة للسفن يمكن إطلاقها من الساحل.

في المقابل، أفادت عمليات هيئة الأركان الإيرانية باستهداف «مراكز حساسة» في ميناء حيفا بهجمات مسيّرة شملت منشآت بحرية ومخازن وقود، في إطار الرد على ما وصفته بهجمات استهدفت القدرات الصاروخية والمسيّرة للبلاد.

كما أعلن «الحرس الثوري» تنفيذ موجات جديدة من الهجمات المضادة باستخدام صواريخ متعددة الأنواع والرؤوس الحربية، إلى جانب مسيّرات هجومية، مستهدفاً مواقع في شمال إسرائيل ووسطها، إضافة إلى قواعد أميركية في المنطقة.

في الأثناء، قال المتحدث الأعلى باسم القوات المسلحة الإيرانية، أبو الفضل شكارجي، إن «أجواء الكيان الإسرائيلي باتت تحت سيطرة الوحدة الصاروخية لـ(الحرس الثوري) والطائرات المسيّرة التابعة للجيش». وأضاف أن العقيدة العسكرية الإيرانية أصبحت «هجومية» بعد «حرب الـ12 يوماً»، موضحاً: «إذا تعرضنا لهجوم من أي دولة فلن نتركها، وسنواصل ضربها حتى تدميرها».

وأفاد شكارجي في مقابلة مع التلفزيون الرسمي بأن «الرد سيستمر إلى الحد الذي نتمكن فيه من رفع شبح الحرب عن البلاد»، وأضاف أن «مصادر إسرائيلية» أفادت بسقوط 1321 قتيلاً حتى الآن. وتابع: «نلاحق الأميركيين في المنطقة، وقد انهار الجيش الأميركي في غرب آسيا خلال وقت قصير»، معتبراً أن الولايات المتحدة ستحتاج إلى خمس سنوات «للعودة عسكرياً إلى ظروف 9 يناير (كانون الثاني)».

صور نشرها التلفزيون الرسمي الإيراني من إطلاق صواريخ باليستية الخميس (أ.ف.ب)

وقال شكارجي إن «تقديرات محلية» تشير إلى سقوط ما بين 600 و800 قتيل في صفوف الأميركيين، إضافة إلى نحو 5 آلاف جريح، لافتاً إلى أن «فندقاً كان يستخدمه الأميركيون تعرّض لضربة أسفرت عن 160 قتيلاً وجريحاً». وأضاف أن الولايات المتحدة تمتلك 17 قاعدة في المنطقة «وقد تم تدميرها بالكامل حتى الآن»، معتبراً أن «العالم أدرك أن الجيش الأميركي نمر من ورق، وأن جنوده فروا من قواعدهم ولجأوا إلى الفنادق».

وتابع: «عندما تستضيف دول المنطقة جنوداً أميركيين في الفنادق، فمن الطبيعي أن تصبح تلك الفنادق أهدافاً»، داعياً إلى «عدم إيوائهم في الفنادق حتى يتم استهدافهم في قواعدهم». ونقلت صحيفة «همشهري» عنه أن «مركز تجمع في حيفا تعرّض لضربة صاروخية أسفرت عن 40 قتيلاً و60 جريحاً»، مشيراً إلى أن عدد الجرحى في إسرائيل «يقترب من 9000».

كما قال إن «العمليات لن تتوقف حتى في حال توقف الحرب ما لم تتحقق شروط معينة»، مؤكداً أن «17 قاعدة أميركية رئيسية تم تدميرها حتى الآن». وأشار إلى أن «مضيق هرمز لن يعود كما كان في السابق»، وأن «مقاتلات إف-35 لن تكون آمنة بعد الآن»، مؤكداً أن «أي موقع يوجد فيه أميركيون في المنطقة سيكون هدفاً».

وفي موازاة هذه التصريحات، أعلن نائب وزير الصحة الإيراني علي جعفريان أن عدد القتلى في إيران من جراء الحرب بلغ 1937 شخصاً على الأقل، بينهم 240 امرأة و212 طفلاً، فيما تجاوز عدد الجرحى 24800. وكان هذا أول رقم تفصيلي تعلنه إيران منذ أيام عن الخسائر البشرية داخل أراضيها.

ضربات على بلدة صناعية في ضواحي نيسابور شمال شرقي إيران (شبكات التواصل)

قائمة الاستهداف

وفي بعد سياسي متصل مباشرة بالمشهد العسكري، قال مصدر باكستاني مطلع لـ«رويترز» إن إسرائيل رفعت وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف من قائمة الشخصيات التي كانت تستهدف القضاء عليهم، بعد أن طلبت باكستان من واشنطن عدم استهدافهما.

وأضاف المصدر أن الإسرائيليين «كانوا على علم بإحداثياتهما ويريدون تصفيتهما»، وأن إسلام آباد أبلغت الولايات المتحدة بأنه «إذا جرى القضاء عليهما أيضاً فلن يبقى أحد آخر يمكن التحدث إليه»، ولذلك «طلبت الولايات المتحدة من الإسرائيليين التراجع».

وأشار المصدر إلى أن صحيفة «وول ستريت جورنال» كانت أول من نشر خبر رفع الاسمين مؤقتاً من قائمة المسؤولين الذين تسعى إسرائيل للقضاء عليهم، لمدة تتراوح بين أربعة وخمسة أيام، في إطار استكشاف فرص إجراء محادثات سلام.

لكن الجيش الإسرائيلي رفض تأكيد أو نفي هذه الرواية. وعندما سئل المتحدث باسم الجيش نداف شوشاني عما إذا كان اسم عراقجي وقاليباف قد رُفع من قائمة الاستهداف الإسرائيلية بطلب باكستاني، قال إن الجيش «يتبع إجراءات صارمة قبل كل عملية وكل ضربة»، مضيفاً: «لن أتطرق إلى أهداف محددة محتملة». وبذلك أبقى الجيش الإسرائيلي الباب مفتوحاً من دون مصادقة أو نفي مباشر للتقرير.


الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي خلال اشتباكات في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون يلقون تحية عسكرية خلال جنازة الرقيب أوري غرينبيرغ (21 عاماً) في مقبرة جبل هرتزل العسكرية بالقدس 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون يلقون تحية عسكرية خلال جنازة الرقيب أوري غرينبيرغ (21 عاماً) في مقبرة جبل هرتزل العسكرية بالقدس 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي خلال اشتباكات في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون يلقون تحية عسكرية خلال جنازة الرقيب أوري غرينبيرغ (21 عاماً) في مقبرة جبل هرتزل العسكرية بالقدس 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون يلقون تحية عسكرية خلال جنازة الرقيب أوري غرينبيرغ (21 عاماً) في مقبرة جبل هرتزل العسكرية بالقدس 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، مساء الخميس، مقتل أحد جنوده «في القتال»، في جنوب لبنان، هو الثاني الذي يعلنه خلال ساعات قليلة. وجاء في بيان للجيش: «إن الرقيب أفيعاد الحنان فولانسكي، البالغ 21 عاماً، من مدينة القدس، العنصر في الكتيبة 77 التابعة للواء السابع، سقط في القتال في جنوب لبنان». ويرتفع بذلك إلى أربعة عدد الجنود الإسرائيليين الذين قُتلوا منذ الثاني من مارس (آذار) الحالي، حين تجددت المواجهات بين إسرائيل و«حزب الله» المدعوم من إيران.

وقد أعلنت إسرائيل نيّتها احتلال المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني في جنوب لبنان لإعادة فرض منطقة عازلة آمنة بالمنطقة.


المتشددون الإيرانيون يكثّفون دعواتهم لامتلاك قنبلة نووية

صورة التقطها قمر «بلانت لبس» تظهر سقفاً جديداً فوق مبنى كان قد دُمر سابقاً في موقع أصفهان النووي بإيران بداية الشهر الحالي (رويترز)
صورة التقطها قمر «بلانت لبس» تظهر سقفاً جديداً فوق مبنى كان قد دُمر سابقاً في موقع أصفهان النووي بإيران بداية الشهر الحالي (رويترز)
TT

المتشددون الإيرانيون يكثّفون دعواتهم لامتلاك قنبلة نووية

صورة التقطها قمر «بلانت لبس» تظهر سقفاً جديداً فوق مبنى كان قد دُمر سابقاً في موقع أصفهان النووي بإيران بداية الشهر الحالي (رويترز)
صورة التقطها قمر «بلانت لبس» تظهر سقفاً جديداً فوق مبنى كان قد دُمر سابقاً في موقع أصفهان النووي بإيران بداية الشهر الحالي (رويترز)

يتصاعد الجدل داخل إيران حول ما إذا كان ينبغي لطهران السعي لامتلاك قنبلة نووية، في ظل الهجمات الأميركية - الإسرائيلية المتواصلة، وسط انتقال النقاش من دوائر مغلقة إلى سجال علني أكثر حدة، وفق مصادر إيرانية.

وتشير معطيات من داخل المؤسسة إلى أن مقتل المرشد علي خامنئي في بداية الحرب في 28 فبراير (شباط) عزّز موقع التيار المتشدد، مع تزايد نفوذ «الحرس الثوري» في تحديد مسار السياسة النووية، بحسب مصدرين إيرانيين رفيعَي المستوى تحدثا إلى وكالة «رويترز».

ورغم أن دولاً غربية لطالما رجّحت سعي إيران إلى امتلاك سلاح نووي - أو على الأقل امتلاك القدرة على إنتاجه سريعاً - فإن طهران تنفي ذلك، مستندة إلى فتوى خامنئي التي تحظر الأسلحة النووية، وإلى عضويتها في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

وقال أحد المصدرين إن إيران لم تتخذ قراراً بتغيير عقيدتها النووية، ولا توجد خطة رسمية للسعي إلى القنبلة، إلا أن أصواتاً مؤثرة داخل النظام بدأت تشكك في السياسة الحالية وتدعو إلى مراجعتها.

ورجحت «رويترز» أن تكون الضربات الأميركية - الإسرائيلية، التي جاءت في خضم مفاوضات حول البرنامج النووي، قد غيّرت حسابات بعض صنّاع القرار؛ إذ بات يُنظر إلى التخلي عن خيار السلاح النووي أو الالتزام بالمعاهدة على أنهما لا يحققان مكاسب واضحة في ظل التصعيد العسكري.

تصاعد الخطاب المتشدد

تزايدت في الآونة الأخيرة الدعوات داخل الإعلام الرسمي إلى الانسحاب من معاهدة «عدم الانتشار»، بالتوازي مع طرح فكرة السعي المباشر لامتلاك القنبلة، وهي مسألة كانت تُعد حتى وقت قريب من المحظورات في الخطاب العلني.

ونشرت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» مقالاً يدعو إلى انسحاب سريع من المعاهدة مع الإبقاء على برنامج نووي مدني.

ونقلت وسائل إعلام رسمية عن السياسي المحافظ محمد جواد لاريجاني، شقيق علي لاريجاني الذي قُتل مؤخراً، دعوته إلى تعليق عضوية إيران في المعاهدة. وقال: «يجب تعليق معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية. ينبغي أن نشكل لجنة لتقييم ما إذا كانت المعاهدة مفيدة لنا على الإطلاق. وإذا ثبتت فائدتها فسنعود إليها، وإذا لم تكن كذلك فليحتفظوا بها».

وفي وقت سابق من هذا الشهر، بثّ التلفزيون الرسمي مقابلة مع المعلق المحافظ ناصر طرابي قال فيها إن الرأي العام يطالب بالتحرك نحو امتلاك سلاح نووي، سواء عبر التصنيع أو بوسائل أخرى.

نقاش داخل مؤسسات الحكم

وأفاد المصدران بأن الملف النووي بات موضوع نقاش داخل دوائر الحكم، مع تباين واضح بين التيار المتشدد، وعلى رأسه «الحرس الثوري»، وبين أطراف في النخبة السياسية حول جدوى الذهاب إلى خيار القنبلة.

وكانت طهران قد استخدمت سابقاً التهديد بالانسحاب من معاهدة «عدم الانتشار» كورقة تفاوضية خلال مفاوضاتها الطويلة مع الغرب، دون أن تقدم على تنفيذ ذلك.

ويرجح أن يكون تصاعد النقاش الحالي امتداداً لهذا الأسلوب، في وقت لا تزال فيه قدرات إيران النووية والعلمية تتعرض لضربات متكررة خلال الأسابيع الماضية، إلى جانب حملة جوية سابقة نفذتها إسرائيل والولايات المتحدة.

وتؤكد إسرائيل منذ سنوات أن إيران باتت على مسافة قصيرة من امتلاك سلاح نووي، مستندة إلى تقدمها في تخصيب اليورانيوم وبرنامجها الصاروخي.

دون تغيير رسمي حتى الآن

يرى محللون أن إيران سعت طوال السنوات الماضية إلى بلوغ وضع «دولة العتبة»؛ أي امتلاك القدرة التقنية لإنتاج سلاح نووي بسرعة عند الحاجة، دون إعلان امتلاكه فعلياً لتفادي تبعات دولية.

وفي هذا السياق، كان قادة «الحرس الثوري» قد حذروا سابقاً من أن تهديد بقاء النظام قد يدفع إلى تبني خيار القنبلة، وهو سيناريو تزداد احتمالاته في ظل الحرب الحالية.

وكانت فتوى خامنئي التي تحظر الأسلحة النووية قد صدرت في أوائل الألفية، من دون صياغة مكتوبة، وأعيد التأكيد عليها في عام 2019.

وبحسب أحد المصدرين، فإن غياب خامنئي، إلى جانب مقتل علي لاريجاني الذي كان يميل إلى كبح اندفاعة المتشددين، جعلا من الصعب موازنة هذا الاتجاه داخل النظام.

وأضاف أن استمرار الالتزام بالفتوى بعد وفاة خامنئي لا يزال غير محسوم، رغم ترجيحات ببقائها قائمة ما لم يُلغها المرشد الجديد مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر علناً منذ توليه المنصب.