البنك الإسلامي للتنمية يواجه تحديات النمو لأعضائه بخطة من 7 أهداف

الجاسر لـ«الشرق الأوسط»: نتطلع لتطوير تعاوننا مع «ناسداك دبي»

ميناء جدة الإسلامي... وفي الإطار محمد الجاسر رئيس مجموعة البنك الإسلامي للتنمية (الشرق الأوسط)
ميناء جدة الإسلامي... وفي الإطار محمد الجاسر رئيس مجموعة البنك الإسلامي للتنمية (الشرق الأوسط)
TT

البنك الإسلامي للتنمية يواجه تحديات النمو لأعضائه بخطة من 7 أهداف

ميناء جدة الإسلامي... وفي الإطار محمد الجاسر رئيس مجموعة البنك الإسلامي للتنمية (الشرق الأوسط)
ميناء جدة الإسلامي... وفي الإطار محمد الجاسر رئيس مجموعة البنك الإسلامي للتنمية (الشرق الأوسط)

تبرز مؤسسات التمويل الدولية في أوقات الأزمات، خاصة تلك التي يشهدها الاقتصاد العالمي حالياً من ركود اقتصادي مصحوب بتضخم، نتج من اضطراب سلاسل الإمداد العالمية التي ظهرت في أعقاب تراجع الإنتاج نتيجة الإجراءات الاحترازية لـ«كوفيد – 19»؛ مما سبب ارتفاع معدلات الاقتراض الدولية، لتقفز الديون لمستويات قياسية، وسط تحذيرات من أزمة جوع وطاقة تهدد العالم.
لا تنفصل تلك الأسباب والنتائج عن التغيرات الجيوسياسية المتسارعة، والتي تحافظ على عدم استقرار المؤشرات المالية حول العالم؛ مما يصعب معها اتخاذ قرارات تمويلية، ذلك وسط تزايد الضغوط على الدول محدودة الدخل، ومعاناة الدول الفقيرة أشد المعاناة.
تتجه الأنظار هنا إلى البنك الإسلامي للتنمية، الذي يخدم في 57 دولة عضواً فيه، أي أن أي مشاريع وعمليات البنك تمس شخصاً واحداً من كل 5 من سكان العالم.
يقول محمد الجاسر، رئيس البنك الإسلامي للتنمية، في حديث صحافي مع «الشرق الأوسط»، إن «خطط البنك لمواجهة تحديات التنمية في العالم تستهدف (7 بنود): تخفيف الآثار السلبية للأزمات المتعددة، وتعزيز القدرة على الصمود، وكيفية دعم البلدان لإنشاء بنى تحتية مستدامة، وسبل دعم رأس المال البشرى».
أضاف، كما «يعمل البنك مع الشركاء وأصحاب المصلحة على تطوير مسارات التجارة، وجذب تدفقات الاستثمار، وعقد شراكات مبتكرة وإقامة علاقات تجارية تتيح المساهمة في سلاسل القيمة الإقليمية والعالمية».
في هذا الصدد، وافق مجلس المديرين التنفيذيين للبنك، في 4 أبريل (نيسان) 2020، على برنامج مجموعة البنك للتأهب والاستجابة الاستراتيجية من أجل دعم البلدان الأعضاء في الوقاية من الجائحة واحتوائها والتخفيف من آثارها والتعافي منها. واشتمل البرنامج على مكونين رئيسيين، هما: الاستجابة للطوارئ الصحية، والحفاظ على القطاعات الاقتصادية والاجتماعية وإنعاشها من خلال ثلاثة مسارات تنطوي على الاستجابة، والاستعادة، والبدء من جديد. وقد التزم البنك بتقديم أكثر من 4.5 مليار دولار للتعامل مع الجائحة لاستعادة التعافي الاقتصادي للدول الأعضاء.
- آفاق النمو الاقتصادي
يرى الجاسر، أن «آفاق نمو الاقتصاد العالمي وانتعاشه على المدى المتوسط تتسم بقدر كبير من عدم اليقين ومخاطر الانكماش. ففي الوقت الذي لا تزال فيه الآثار السلبية للجائحة تخيم على العديد من الاقتصادات، فإن النزاع الدائر في أوروبا الشرقية والفيضانات المدمرة في عدد من الدول الأعضاء قد أدى إلى انتكاس آفاق التعافي السريع».
وعن آفاق النمو في الدول الأعضاء في البنك، قال الجاسر «بالنسبة للبلدان الأعضاء في البنك الإسلامي للتنمية، فإن الوضع يختلف من اقتصاد لآخر. ففي حين تعمل بعض الاقتصادات المصدرة للنفط على تعزيز أساسيات اقتصادها الكلي وسط انتعاش قوي مدعوم بارتفاع أسعار السلع الأساسية، تواجه البلدان المنخفضة الدخل وتلك التي تستورد السلع الأساسية تحديات كبيرة واحتياجات تمويل متزايدة. وفي هذا السياق، يتمثل دورنا كمؤسسة إنمائية دولية في تعزيز الشراكة والتعاون، وحشد الموارد وتوجيهها إلى تغطية الحاجات الملحة، مع تعزيز قدرة القطاعات الحيوية في الدول الأعضاء على الصمود في المدى المتوسط ودعم خطط التنمية طويلة الأجل».
وعن وضع البنك وخططه للتعامل على رأس المال في هذا الوضع الاقتصادي الحرج، قال الجاسر «نتطلع إلى توسيع أنشطتنا التمويلية المستدامة، ومنها تطوير تعاوننا مع (ناسداك دبي)، البورصة المالية العالمية في المنطقة». مشيراً إلى أن البنك الإسلامي للتنمية أدرج في 29 أبريل الماضي في «ناسداك دبي» صكوكاً بقيمة 1.6 مليار دولار.
وقال «يعزز هذا الإدراج مكانة البنك كأكبر مؤسسة مالية دولية متعددة الأطراف مصدرة للصكوك في ناسداك دبي من خلال 13 إصداراً بقيمة إجمالية قدرها 18.04 مليار دولار».
- دور البنك في حلحلة أزمة الغذاء
وعن دور مجموعة البنك في حلحلة أزمة الغذاء العالمية، قال الجاسر «إن البنك سيساهم بما يصل إلى 5.7 مليار دولار في تمويل إجمالي للبلدان الأعضاء، بما في ذلك موافقات جديدة بقيمة 4 مليارات دولار، وصرف عاجل للمشروعات القائمة بقيمة 1.7 مليار دولار».
أضاف «يتضمن البرنامج مساهمات كبيرة ومباشرة من قِبل كيانات مجموعة البنك الإسلامي للتنمية على النحو التالي: المؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة: 4.5 مليار دولار لتمويل التجارة؛ المؤسسة الإسلامية لتنمية القطاع الخاص: 269 مليون دولار لعمليات تنمية القطاع الخاص، وسيقدم صندوق التضامن الإسلامي للتنمية 75 مليون دولار في شكل قروض ومنح وموارد رأسمالية؛ في حين ستقدم المؤسسة الإسلامية لتأمين الاستثمار وائتمان الصادرات: 500 مليون دولار لتغطية التأمين السياسي والائتماني. وستوفر حزمة التمويل تمويلاً فورياً يصل إلى (3.29 مليار دولار خلال فترة 18 شهراً المقبلة، للتدخلات قصيرة الأجل من خلال توفير الإمدادات الغذائية والزراعية الطارئة والحماية الاجتماعية ودعم سبل العيش لأكثر السكان ضعفاً. في حين سينصب التركيز الأساسي للبرنامج والجزء الأكبر من غلاف التمويل البالغ 7.3 مليار دولار، الذي سيمتد على مدى السنوات الثلاث المقبلة، على تطوير تدخلات مبتكرة متوسطة وطويلة الأجل لمعالجة نقاط الضعف الهيكلية والأسباب الجذرية لمشكلة انعدام الأمن الغذائي في الدول الأعضاء».
كانت مجموعة البنك الإسلامي للتنمية، قد وافقت على حزمة بقيمة 10.54 مليار دولار، لبرنامج الاستجابة الشاملة للأمن الغذائي (FSRP)، لدعم البلدان الأعضاء في معالجة أزمة الغذاء المستمرة.
ومع كل هذا، يرى الجاسر، أن الأمن الغذائي لا يزال يمثل تحدياً رئيسياً يواجه غالبية البلدان الأعضاء في البنك الإسلامي للتنمية، لا سيما البلدان ذات الدخل المنخفض التي تعاني من العجز الغذائي والتي لا تتمتع بسلاسل إمداد جيدة وتعتمد على الواردات. وقد أدى الارتفاع الأخير في أسعار السلع الغذائية بسبب تداعيات الأزمة في أوروبا الشرقية، إلى جانب موجة الجفاف الحادة التي يشهدها شرق أفريقيا، إلى تعريض ملايين البشر لخطر المجاعة.
لذلك «ستركز مجموعة البنك على دعم الزراعة الذكية مناخياً التي تعزز الإنتاجية الزراعية والأمن الغذائي، وتحسين المخزونات الاحتياطية الغذائية الاستراتيجية في بلداننا الأعضاء، وتحسين وصول صغار المزارعين إلى الأسواق، والاستثمار في الزراعة وسلاسل قيمة السلع لدعم ريادة الأعمال الزراعية للشباب والنساء».
- البنك والوقود الأحفوري
وعن مدى نية البنك الاستثمار في الوقود الأحفوري بعد التحذيرات الكثيرة من أن عدم الاستثمار في النفط قد يدخل العالم في أزمات طاقة مستقبلية، قال الجاسر، إن مجموعة البنك الإسلامي للتنمية تعمل بشكل رئيسي على معالجة أمن الطاقة من خلال دعم الطاقات المتجددة. و«الحصول على الطاقة الصديقة للبيئة هي المحرك الرئيسي للتنمية الاجتماعية والاقتصادية للبلدان الأعضاء، وقد قدمت مجموعة البنك الإسلامي للتنمية حتى الآن أكثر من 64 مليار دولار من التمويل لتطوير قطاع الطاقة في البلدان الأعضاء الـ57، أي نحو 41 في المائة من إجمالي تمويلاتها. وأشير إلى أن البنك قام بتحديث سياسته الخاصة بقطاع الطاقة في عام 2019 بما يتماشى مع الهدف 7 من أهداف التنمية المستدامة، توفير طاقة نظيفة وبأسعار معقولة للجميع».
أوضح الجاسر «وبسبب الأحداث العالمية الحالية التي أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة، نستشعر أن هناك حاجة إلى التعاون ووضع خطة عمل عالمية لمساعدة البلدان المتضررة، على بناء المرونة وتحسين قدرتها على مواجهة هذه التحديات».
- الاقتصاد الأخضر
أوضح الجاسر في حديثه مع «الشرق الأوسط»، أن الطاقة المتجددة تستحوذ على الحيز الأكبر من أنشطة البنك بحجم تمويلات يتجاوز 3 مليارات دولار. مع توسع البنك في إصدار الصكوك الخضراء من أجل تمويل المشاريع الخضراء بدوله الأعضاء.
قال الجاسر «يحرص البنك على مراعاة متطلبات الاقتصاد الأخضر والاستدامة في العمليات التي يمولها. وفي هذا الصدد، يستهدف البنك أن تكون 35 في المائة على الأقل من عملياته الجديدة بحلول عام 2025 مراعية للمناخ، أي أنها ستراعي جانبي التكيف مع التغير المناخي والتخفيف من آثاره السلبية». وأشار إلى أن «المبادرات المهمة التي أطلقها البنك للإسهام في التصدي لتغير المناخ وآثاره، اعتمدت أداة تمويلية تتوافق مع أحكام الشريعة تعرف باسم الصكوك الخضراء؛ وذلك لحشد الموارد بهدف تشجيع تطوير المشاريع الخضراء أو تقليل التأثير السلبي للمشاريع الإنمائية الأخرى على المناخ، أو تحقيقاً لكلا الهدفين».
وكشف الجاسر عن تعاون الفريق المختص في البنك مع الجانب الإماراتي في تقديم الدعم الفني اللازم لنجاح مؤتمر تغير المناخ «كوب 28»، كما حدث مع الجانب المصري في مؤتمر تغير المناخ «كوب 27»، من خلال أن تمويل المشاريع الخضراء يمكًن من إيجاد محفظة من المشاريع تسمح بإصدار المزيد من الصكوك الخضراء، وهو ما يشكل «دورة حميدة» في هذا المجال.


مقالات ذات صلة

أرباح «السعودي الأول» ترتفع 4.7 % خلال 2025 مع نمو دخل العمولات

الاقتصاد مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)

أرباح «السعودي الأول» ترتفع 4.7 % خلال 2025 مع نمو دخل العمولات

ارتفعت أرباح البنك السعودي الأول، رابع أكبر البنوك السعودية من حيث الموجودات، إلى 2.25 مليار دولار، بنهاية عام 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض توجد بها مقار رئيسية لأكبر البنوك (رويترز)

«ستاندرد تشارترد» يتوقع ارتفاع الأصول الإسلامية حول العالم إلى 7.5 تريليون دولار عام 2028

توقع بنك ستاندرد تشارترد البريطاني، ارتفاع الأصول الإسلامية حول العالم من 5.5 تريليون دولار حالياً إلى 7.5 تريليون دولار بحلول عام 2028.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رئيس «مجموعة البنك الإسلامي للتنمية» خلال حفل الإدراج (الشرق الأوسط)

«البنك الإسلامي للتنمية» يدرج صكوكاً خضراء بـ500 مليون يورو في «سوق لندن»

افتتح رئيس «مجموعة البنك الإسلامي للتنمية»، الدكتور محمد الجاسر، بالعاصمة البريطانية لندن، الثلاثاء، «سوق لندن للأوراق المالية».

«الشرق الأوسط» (جدة)
الاقتصاد مستثمر يراقب شاشات التداول في سوق قطر (رويترز)

أسهم الخليج تفتتح مستقرة... وتوجهات «الاحتياطي الفيدرالي» تكبح المعنويات

استقرت الأسواق الخليجية مع ترقب المستثمرين مزيداً من الخفض بأسعار الفائدة، وسط حالة عدم يقين حيال توجهات «الفيدرالي» المستقبلية، ما حدّ من شهية المخاطرة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص رجل يقود دراجة أمام بنك «الإمارات دبي الوطني» الرئيسي (رويترز)

خاص البنوك الخليجية تتكيف مع خفض الفائدة رغم تحديات السيولة

تستعد البنوك الخليجية لمواجهة خفض الفائدة، بقوة وضعها المالي والصكوك طويلة الأجل، بينما ستستفيد القطاعات العقارية والصناعية والاستهلاكية.

عبير حمدي (الرياض)

الأسهم الصينية تسجل قمة 3 أشهر مع تفاؤل حذر بشأن حرب إيران

شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
TT

الأسهم الصينية تسجل قمة 3 أشهر مع تفاؤل حذر بشأن حرب إيران

شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

ارتفعت الأسهم الصينية بشكل طفيف إلى أعلى مستوى لها في ثلاثة أشهر يوم الأربعاء، مدفوعة بقطاعَي الذكاء الاصطناعي والرقائق الإلكترونية، حيث وفّر وقف إطلاق النار الممتد مع إيران بعض الراحة المحدودة في ظل استمرار مفاوضات السلام.

وارتفع مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية بنسبة 0.7 في المائة عند إغلاق السوق، بعد أن سجل أعلى مستوى له منذ 14 يناير (كانون الثاني). كما أغلق مؤشر «شنغهاي» المركب مرتفعاً بنسبة 0.5 في المائة عند 4106.26 نقطة، مسجلاً مكاسب للجلسة الثالثة على التوالي.

وقادت قطاعات التكنولوجيا المكاسب في السوق المحلية، حيث ارتفع مؤشر صناعة الذكاء الاصطناعي بنسبة 3.3 في المائة، ومؤشر قطاع الرقائق الإلكترونية بنسبة 2.9 في المائة. كما ارتفع مؤشر «سي إس آي 5 جي» للاتصالات بنسبة 5.1 في المائة. وارتفع مؤشر «تشاينكست»، وهو سوق ثانوية للشركات الناشئة على غرار «ناسداك»، بنسبة 1.7 في المائة، ليصل إلى أعلى مستوى له منذ عام 2015.

وصرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه سيمدد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى لإتاحة المجال لمزيد من محادثات السلام. ورغم عدم وضوح موقف إيران أو إسرائيل يوم الأربعاء، فإن المستثمرين استبشروا خيراً بهذا التطور.

وكتب محللو شركة «نانهوا فيوتشرز» في مذكرة: «تتراجع المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط تدريجياً، وتصبح السوق أقل تأثراً بالصراعات الجيوسياسية». وأضافوا: «تكتسب الأسواق الآن زخماً تصاعدياً، ومن المرجح أن يصبح تحسّن الأرباح المحرك الرئيسي للمرحلة المقبلة... ويعمل تحسن ظروف السيولة وارتفاع شهية المستثمرين للمخاطرة معاً، مما يدفع مؤشرات الأسهم إلى الارتفاع».

تذبذب العملات

ومن جانبه، ارتفع اليوان الصيني قليلاً مقابل الدولار الأميركي يوم الأربعاء، مع تذبذب الدولار بسبب حالة عدم اليقين بشأن وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط، في حين استمرت احتياجات تسوية الشركات المحلية في دعمه. وبحلول الساعة 03:05 بتوقيت غرينتش، ارتفع اليوان بنسبة 0.12 في المائة ليصل إلى 6.8237 يوان للدولار. وبلغ سعر تداول اليوان في الأسواق الخارجية 6.8249 يوان للدولار، مرتفعاً بنحو 0.06 في المائة في التعاملات الآسيوية.

وتذبذب مؤشر الدولار، الذي يقيس قوة العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات، قرب مستوى 98 في بداية التداولات الآسيوية، متخلياً عن معظم مكاسبه بوصفه ملاذاً آمناً منذ بدء الحرب مع إيران أواخر فبراير (شباط). وكتب محللون في شركة «بينغ آن» للأوراق المالية في مذكرة: «نتوقع انخفاضاً محدوداً لمؤشر الدولار على المدى القريب، لكن اتجاهات تسوية الشركات المحلية ستحافظ على قوة اليوان الصيني نسبياً. ونتوقع أن يظل لليوان الصيني بعض إمكانية الارتفاع، وسنراقب أداءه حول مستوى 6.8 يوان للدولار». وقبل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني سعر الصرف المتوسط عند 6.8635 يوان للدولار، وهو أقل من أعلى مستوى له في أسبوع الذي سُجّل يوم الثلاثاء، وأقل بمقدار 402 نقطة أساسية من تقديرات رويترز. ويُسمح لليوان الفوري بالتداول بنسبة 2 في المائة أعلى وأدنى من سعر الصرف المتوسط المحدد يومياً.

وفي سياق متصل، قال الرئيس التنفيذي لمجموعة «إيكوبنك»، وهو بنك إقراض أفريقي، إن المجموعة تجري محادثات مع بنك الصين لإطلاق خدمة تسوية مباشرة من العملة المحلية إلى اليوان لعملائها بحلول نهاية العام، مشيراً إلى تنامي العلاقات التجارية والاقتصادية بين أفريقيا والصين.


النرويج تتولى تخطيط تطوير أكبر رواسب العناصر الأرضية النادرة في أوروبا

مبنى البنك المركزي النرويجي في أوسلو (رويترز)
مبنى البنك المركزي النرويجي في أوسلو (رويترز)
TT

النرويج تتولى تخطيط تطوير أكبر رواسب العناصر الأرضية النادرة في أوروبا

مبنى البنك المركزي النرويجي في أوسلو (رويترز)
مبنى البنك المركزي النرويجي في أوسلو (رويترز)

أعلنت الحكومة النرويجية، يوم الأربعاء، أنها ستتولى مسؤولية التخطيط لتطوير رواسب «فين» للعناصر الأرضية النادرة، وهي الأكبر في أوروبا، في خطوة تهدف إلى تسريع وتيرة التطوير بعد أن أدى تحديث بيانات الموارد إلى رفع تقديرات حجمها بشكل ملحوظ.

وكانت تقديرات الشهر الماضي قد أظهرت أن رواسب «فين» تحتوي على نحو 15.9 مليون طن متري من أكاسيد العناصر الأرضية النادرة، سواء موارد مُؤكدة أو مُقدّرة، بزيادة بلغت 81 في المائة مقارنة بتقديرات عام 2024، وفق ما أفاد به مطوّر المشروع حينها.

ولا توجد في أوروبا أي مناجم عاملة للعناصر الأرضية النادرة، ما يجعل تطوير المشروع في جنوب النرويج خطوة محورية ضمن مساعي القارة لتقليل اعتمادها على الصين، المنتج العالمي الرئيسي لهذه المعادن، وفق «رويترز».

وقال رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستوره في بيان إن «حقل فين قد يكون ذا أهمية كبيرة لمنطقة تيليمارك والنرويج وأوروبا من حيث أمن الإمدادات والقدرة التنافسية»، مشيراً إلى أن المنطقة تقع ضمن نطاق الرواسب، وأضاف أن ضمان الوصول المستقبلي إلى المعادن الحيوية يتطلب تعزيز الإنتاج داخل النرويج وفي الدول الشريكة أمنياً.

وتشكِّل مادتا النيوديميوم والبراسيوديميوم نحو 19 في المائة من إجمالي الأكاسيد، وتُعدان عنصرين أساسيين في تصنيع المغناطيس الدائم المستخدم في السيارات الكهربائية وتوربينات الرياح والإلكترونيات والتطبيقات الدفاعية.

وقالت الحكومة إنها تدخلت بناءً على طلب السلطات المحلية، مشيرة إلى مخاطر تضارب استخدامات الأراضي والحاجة إلى تحقيق توازن بين المصالح الوطنية المتعارضة.

وكما هو الحال في دول أوروبية أخرى، تواجه مشروعات البنية التحتية في النرويج، بما في ذلك مزارع الرياح البرية، اعتراضات من جهات بيئية وزراعية، مما أدى إلى تأخير تنفيذ العديد من المشروعات.

وقالت شركة «ريير إيرثس نورواي»، المطوّرة للمشروع، إنها تتوقع بدء الإنتاج في أواخر عام 2031، على أن يصل الإنتاج إلى 800 طن من النيوديميوم والبراسيوديميوم بحلول عام 2032، وهو ما يعادل نحو 5 في المائة من الطلب داخل الاتحاد الأوروبي.


عجز موازنة إيطاليا عند 3.1 % يبدد آمالها في الخروج من «الإجراءات» الأوروبية

عابرو سبيل يسيرون عبر ساحة عامة في منطقة الأعمال بورتا نوفا محاطين بمباني مكاتب حديثة في ميلانو (رويترز)
عابرو سبيل يسيرون عبر ساحة عامة في منطقة الأعمال بورتا نوفا محاطين بمباني مكاتب حديثة في ميلانو (رويترز)
TT

عجز موازنة إيطاليا عند 3.1 % يبدد آمالها في الخروج من «الإجراءات» الأوروبية

عابرو سبيل يسيرون عبر ساحة عامة في منطقة الأعمال بورتا نوفا محاطين بمباني مكاتب حديثة في ميلانو (رويترز)
عابرو سبيل يسيرون عبر ساحة عامة في منطقة الأعمال بورتا نوفا محاطين بمباني مكاتب حديثة في ميلانو (رويترز)

أعلن المعهد الوطني الإيطالي للإحصاء (إستات) يوم الأربعاء، أن إيطاليا سجلت عجزاً في الموازنة بلغ 3.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العام الماضي، مؤكِّداً بذلك بيانات سابقة، ومبدِّداً آمال روما في الخروج المبكر من إجراءات الاتحاد الأوروبي التأديبية المتعلقة بالعجز المفرط.

ويأتي هذا الرقم الوارد في الإخطار الرسمي الذي قدمه المعهد إلى المفوضية الأوروبية، أقل من توقعات العجز البالغة 3.4 في المائة لعام 2024، ولكنه يظل أعلى قليلاً من الحد الأقصى الذي يفرضه الاتحاد الأوروبي عند 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وفق «رويترز».

وبذلك، ستبقى إيطاليا خاضعة هذا العام لإجراءات العجز المفرط في الاتحاد الأوروبي، ما يحد من هامش الإنفاق المتاح لرئيسة الوزراء جورجيا ميلوني قبل الانتخابات المقررة في عام 2027. كما يُتوقع أن تخفض روما توقعاتها للنمو الاقتصادي لاحقاً اليوم، في ظل التأثيرات السلبية للحرب الأميركية- الإسرائيلية ضد إيران، والتي أدت إلى ارتفاع تكاليف الطاقة.

ومن المرجح أن تخفِّض الحكومة تقديراتها لنمو الناتج المحلي الإجمالي لهذا العام إلى نحو 0.5 في المائة أو 0.6 في المائة، مقارنة بالهدف السابق البالغ 0.7 في المائة، وأن تعدِّل توقعات العام المقبل إلى ما بين 0.6 في المائة و0.7 في المائة، بدلاً من 0.8 في المائة، وفق مسؤولين.

وقد تعافى ثالث أكبر اقتصاد في منطقة اليورو بقوة عقب جائحة «كوفيد-19»، مدفوعاً بحوافز استثمارية حكومية مكلفة، ولكنه عاد منذ ذلك الحين إلى تسجيل أحد أضعف معدلات النمو في منطقة اليورو.

ازدياد الديون

حتى في حال تحقق توقعات الحكومة، ستسجل إيطاليا 5 سنوات متتالية من النمو دون 1 في المائة خلال الفترة بين 2023 و2027، رغم استمرار تدفق مليارات اليوروات من صناديق التعافي الأوروبية بعد الجائحة.

ويضع هذا الأداء الضعيف ضغوطاً إضافية على المالية العامة.

وكان صندوق النقد الدولي قد توقع الأسبوع الماضي أن تتجاوز إيطاليا اليونان هذا العام لتصبح الأعلى في منطقة اليورو من حيث نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، عند 138.4 في المائة مقابل 136.9 في المائة.

ومن المقرر أن يجتمع مجلس الوزراء عند الساعة 10:00 بتوقيت غرينيتش لمناقشة واعتماد وثيقة المالية العامة، التي ستحدِّث التوقعات متوسطة الأجل للعجز والدين والنمو.

وتُعد هذه التقديرات سيناريوهات افتراضية قائمة على سياسة مالية ثابتة، وليست أهدافاً رسمية؛ إذ تقول الحكومة إنها غير قابلة للتحقيق في ظل حالة عدم اليقين الجيوسياسي المرتفعة الناتجة عن الحرب الأميركية- الإسرائيلية ضد إيران.

عجز مفرط

وتتوقع إيطاليا أن يتراجع عجز الموازنة إلى نحو 2.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026، ثم إلى نحو 2.6 في المائة في عام 2027، بما يتماشى مع الأهداف المحددة في خريف العام الماضي.

ورغم مسار خفض العجز، فإن بقاءه عند 3.1 في المائة في عام 2025 يعني أن إيطاليا لن تخرج من إجراءات العجز المفرط قبل منتصف عام 2027، شريطة أن تقتنع بروكسل بأن التحسن في أوضاعها المالية مستدام ودائم.

وكان الخروج المبكر من هذه الإجراءات سيمنح إيطاليا مرونة أكبر في حال قرر الاتحاد الأوروبي لاحقاً تخفيف قواعد الميزانية لمواجهة أزمة الطاقة، دون التعرض مجدداً لإجراءات عقابية.

وقد استبعد الاتحاد الأوروبي مراراً تفعيل ما يُعرف بـ«بند الإعفاء العام» من قواعد الموازنة، الذي سمح للدول الأعضاء بالمرونة خلال جائحة «كوفيد-19» بين 2020 و2023.

وفي هذا السياق، أشارت إيطاليا إلى احتمال اللجوء إلى «بند الإعفاء الوطني» الذي يتيح التفاوض مع بروكسل، بشأن أهداف عجز أعلى استجابة لظروف استثنائية، أو لزيادة الإنفاق الدفاعي.