نوع نادر من الحمام يظهر في غينيا الجديدة

طائر «حمام الدراج ذي القيلولة السوداء» (جامعة كورنيل)
طائر «حمام الدراج ذي القيلولة السوداء» (جامعة كورنيل)
TT

نوع نادر من الحمام يظهر في غينيا الجديدة

طائر «حمام الدراج ذي القيلولة السوداء» (جامعة كورنيل)
طائر «حمام الدراج ذي القيلولة السوداء» (جامعة كورنيل)

عثرت بعثة استكشافية إلى غابات بابوا في غينيا الجديدة، على طائر «حمام الدراج ذي القيلولة السوداء»، وهو نوع من الأنواع المهددة بالانقراض بشدة، ولم يتم الإبلاغ عنه منذ 140 عاما.
ويقول جوردان بورسما، القائد المشارك للبعثة وباحث ما بعد الدكتوراه في مختبر جامعة كورنيل الأميركية لعلم الطيور في تقرير نشره (السبت) الموقع الرسمي للجامعة: «خلال معظم الرحلة التي تم تنظيمها للبحث عن هذا الطائر، بدا أنه لم تكن لدينا فرصة للعثور عليه، وكنا على بعد يومين فقط من نهاية رحلتنا في جزيرة فيرجسون في بابوا بغينيا الجديدة، عندما سجلت إحدى كاميراتنا البعيدة الطائر، وهو يتجول ويهوي ذيله».
والتقطت المجموعة البحثية أول فيديو وصور ثابتة للطائر، وهو نوع كبير يسكن الأرض مع ظهر بلون الصدأ، ورأس وجسم أسودين، ويوجد فقط في المناطق الداخلية البعيدة في جزيرة فيرغسون في تضاريس حرارية جوفية شديدة الحرارة وعرة للغاية ومليئة بالحشرات القارضة.
ويقول جون سي ميترماير، مدير مشروع البحث عن الطيور المفقودة بجامعة كورنيل: «بعد شهر من البحث، شعرت بسعادة بالغة عند رؤية حمام الدراج، فتلك اللحظة هي التي أحلم بها طوال حياتي بأكملها كمدافع عن البيئة ومراقب للطيور».
ولا يُعرف أي شيء تقريبا عن «حمامة الدراج ذات القيلولة السوداء» باستثناء عينتين تم جمعهما في عام 1882، ولا توجد تسجيلات لأصواتها، وكانت الاستفادة من معارف السكان الأصليين عاملا أساسيا في نجاح حملة البحث عن الطائر.
وانضم دوكا ناسون، خبير الطيور المحلي، إلى عملية البحث ونصح الفريق بمكان البحث، وقام ناسون بإعداد الكاميرا التي سجلت الطائر في النهاية، وقال: «عندما رأيت الصور، كنت متحمسا للغاية، كنت أقفز وأصرخ، لقد فعلنا ذلك».
ويقول جيسون جريج، القائد المشارك للبعثة: «لقد كانت تجربة مدى الحياة من العمل مع سكان جزر فيرجسون للعثور على الطائر الدراج وإلقاء محاضرات في المدارس والقرى حول بحثنا، كان الأطفال يهمسون بالاسم المحلي للطائر، وهو (Auwo)، وكان الجميع يتحدثون عنه، وأنا سعيد جدا لأننا نعلم أن هذا النوع يعيش، وهو يفتح الفرص لمعرفة المزيد عن الطائر».



مصر وتركيا تعززان تعاونهما عبر تنشيط الحركة الجوية والسياحية

احتفالية الخطوط الجوية التركية الجمعة بمناسبة مرور 75 عاماً على انطلاق أولى رحلاتها إلى القاهرة  (وزارة الطيران المدني في مصر)
احتفالية الخطوط الجوية التركية الجمعة بمناسبة مرور 75 عاماً على انطلاق أولى رحلاتها إلى القاهرة (وزارة الطيران المدني في مصر)
TT

مصر وتركيا تعززان تعاونهما عبر تنشيط الحركة الجوية والسياحية

احتفالية الخطوط الجوية التركية الجمعة بمناسبة مرور 75 عاماً على انطلاق أولى رحلاتها إلى القاهرة  (وزارة الطيران المدني في مصر)
احتفالية الخطوط الجوية التركية الجمعة بمناسبة مرور 75 عاماً على انطلاق أولى رحلاتها إلى القاهرة (وزارة الطيران المدني في مصر)

تزامناً مع الاحتفال بمرور 75 عاماً على انطلاق أول رحلة طيران بين البلدين، تعزز مصر وتركيا تعاونهما و«شراكتهما الاستراتيجية» عبر تنشيط حركة الطيران والسياحة.

وقال وزير الطيران المدني المصري، سامح الحفني، الجمعة، إن «الاحتفالية رسالة إيجابية تعكس عمق العلاقات التاريخية والاستراتيجية بين مصر وتركيا، خصوصاً في ظل ما تشهده من تطور ملحوظ خلال المرحلة الحالية بما يفتح آفاقاً أوسع أمام مزيد من الشراكات النوعية في مجال الطيران المدني، ويعزز فرص التوسع في التشغيل، وتبادل الخبرات بما يخدم المصالح الاقتصادية المشتركة للبلدين».

وتنامت العلاقات المصرية - التركية على مدار السنوات الأخيرة، حيث شهدت تحسناً كبيراً، وتبادل الزيارات الرئاسية، وتوسيع الأنشطة الاقتصادية.

وشارك وزير الطيران المدني، الجمعة، في الاحتفالية التي نظمتها الخطوط الجوية التركية بمناسبة مرور 75 عاماً على انطلاق أولى رحلاتها الجوية إلى القاهرة بحضور سفير تركيا لدى مصر، صالح موطلو شن، وقيادات قطاع الطيران في البلدين.

وبحسب إفادة لـ«مجلس الوزراء» تأتي هذه المناسبة في ظل ما تشهده العلاقات المصرية - التركية من تطور ملحوظ خلال الفترة الأخيرة، بما يعكس التنسيق المستمر والإرادة المشتركة لتوسيع مجالات التعاون، لا سيما في قطاعات النقل الجوي والسياحة والاستثمار، بوصفها ركائز رئيسية لدعم التكامل الإقليمي، وتحقيق التنمية المستدامة.

جانب من احتفالية مرور 75 عاماً على انطلاق أول رحلة طيران بين مصر وتركيا (وزارة الطيران المدني المصرية)

وأشار الحفني إلى أن «استمرار الناقل الوطني التركي في العمل بالسوق المصرية على مدار أكثر من 7 عقود، يمثل شهادة واضحة على قوة العلاقات الثنائية والثقة المتبادلة في فرص النمو والتوسع». ولفت إلى أن «قطاع الطيران المدني يعد أحد المسارات الحيوية لدعم العلاقات المصرية - التركية لما يوفره من فرص لتعزيز الحركة السياحية والتجارية».

كما أضاف أن وزارة الطيران المدني تولي أهمية كبيرة لتعزيز التعاون مع مختلف شركات الطيران الدولية، انطلاقاً من رؤية الدولة المصرية التي تدعم جذب مزيد من الحركة الجوية، وتوسيع شبكة الربط مع الأسواق الإقليمية والدولية، بما يسهم في ترسيخ مكانة مصر بوصفها مركزاً محورياً للطيران المدني في المنطقة.

وتعتمد مصر على السياحة بوصفها أحد أهم مصادر الدخل القومي، وأعلنت الحكومة، الأسبوع الماضي، «تحقيق نمو شهري في مجال السياحة بنسبة 20 في المائة منذ بداية العام الحالي مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي 2025». كما ذكرت وزارة السياحة والآثار حينها أن «عام 2025 انتهى بنمو ملحوظ في حركة السياحة بلغ 21 في المائة مقارنة بعام 2024».

الخبير في الشؤون الإقليمية، نائب رئيس تحرير مجلة «الديمقراطية» بمؤسسة الأهرام الرسمية، كرم سعيد، يرى أن «الاحتفال بمرور 75 عاماً على أول رحلة طيران، وسبقه الاحتفاء بـ100 عام على تأسيس العلاقات الدبلوماسية بين مصر وتركيا، وكذا انعقاد (المجلس الاستراتيجي الأعلى) مؤشرات مهمة في توقيتات مدروسة».

وتحدث عن بُعد مهم في تنشيط الحركة الجوية والسياحية بين البلدين»، بقوله إن «تركيا واحدة من الدول التي لديها وفرة في إنتاج الوقود الخاص بالطائرات، وأتصور أن هذا التعاون لا ينفصل عن رغبة مصر في الاستفادة من هذا الأمر».

السيسي خلال لقاء إردوغان على هامش قمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي بالعاصمة الإدارية الجديدة في ديسمبر 2024 (الرئاسة المصرية)

وفي اعتقاد سعيد، فإن «تركيا قد تفقد جانباً من السياحة الخليجية بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، ومن ثم فالسوق المصرية تمثل بديلاً أو رافداً مهماً لتعويض التراجع المحتمل في السياحة الخليجية والإيرانية لتركيا».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن مصر وتركيا سوقان واعدتان للمبادلات السياحية بحكم التقارب التاريخي والثقافي، حيث تمثل مصر دولة مناسبة للسائح التركي، كما أن تركيا تمثل مناخاً جاذباً للسائح المصري بالإضافة إلى توظيف الرحلات على المستوى التجاري.

وقد أفاد السفير التركي بالقاهرة، الجمعة، بأن «استمرار الخطوط الجوية التركية في السوق المصرية طوال تلك السنوات يعكس قوة ومتانة العلاقات بين البلدين، ويبرهن على الثقة الكبيرة التي تحظى بها السوق المصرية بوصفها إحدى أهم الأسواق الاستراتيجية للناقل الوطني التركي في المنطقة».

وأوضح أن مسيرة الخطوط الجوية التركية شهدت في السوق المصرية نمواً ملحوظاً منذ انطلاق أولى رحلاتها إلى القاهرة في 14 مايو (أيار) 1951 بواقع رحلتين أسبوعياً، لتصل حالياً إلى نحو 32 رحلة أسبوعياً من القاهرة، بالإضافة إلى رحلة يومية إلى أكثر مقصد سياحي في مصر بما يعكس تنامي الطلب على السفر بين البلدين».

وزار الرئيس التركي رجب طيب إردوغان القاهرة في فبراير (شباط) الماضي، وشهد توقيع عدد من الاتفاقات في مجالات متعددة. وخلال مؤتمر صحافي مشترك، قال نظيره المصري عبد الفتاح السيسي إن «هناك تقارباً في الرؤى إزاء مختلف القضايا الإقليمية والدولية بين مصر وتركيا».

احتفالية الجمعة تعزز فرص التوسع في التشغيل وتبادل الخبرات بما يخدم المصالح الاقتصادية لمصر وتركيا (وزارة الطيران المدني المصرية)

وفي تقدير خبير الشؤون الإقليمية فإن «هناك رؤية مشتركة بين مصر وتركيا لضرورة إدارة الصراعات في المنطقة على نهج يقوم على التسوية السياسية والدبلوماسية، كما أن هناك توجهاً في البلدين للتحول إلى دول ناقلة للطاقة إلى الأسواق العالمية».

ويتابع: «هناك طموحات بأن يصل حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى 15 مليار دولار خلال المرحلة المقبلة، حيث يقترب حالياً من 7 مليارات دولار».

وبحسب رئيس مجلس إدارة «شركة ميناء القاهرة الجوي»، مجدي إسحاق، الجمعة، خلال الاحتفالية، فإن «مطار القاهرة الدولي يواصل تقديم أوجه الدعم والتسهيلات التشغيلية والفنية لجميع شركات الطيران العاملة».

وتشرع الحكومة في تطبيق تأشيرة رقمية فورية بمطار القاهرة من المقرر تطبيقها في أغسطس (آب) المقبل، بهدف «تطوير تجربة السائح منذ لحظة وصوله، وتيسير الإجراءات، والنهوض بجودة الخدمات السياحية»، وفق إفادة لـ«مجلس الوزراء»، الأربعاء.

وذكرت بيانات حكومية، الشهر الماضي، أن «مطار القاهرة واصل تحقيق معدلات نمو إيجابية في حركة السفر خلال الربع الأول من عام 2026 سواء في أعداد الركاب أو الرحلات الجوية مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025».

ويرى إسحاق أن «النمو المتواصل في حركة الرحلات بين مصر وتركيا يعكس المكانة الإقليمية المتقدمة لمطار القاهرة وقدرته على استيعاب الزيادة المستمرة في حركة التشغيل».


«رسوم سماوية»... جداريات لتوثيق «الدير الأحمر» بصعيد مصر

الأجنحة الثلاثة في هيكل الدير الأحمر (الشرق الأوسط)
الأجنحة الثلاثة في هيكل الدير الأحمر (الشرق الأوسط)
TT

«رسوم سماوية»... جداريات لتوثيق «الدير الأحمر» بصعيد مصر

الأجنحة الثلاثة في هيكل الدير الأحمر (الشرق الأوسط)
الأجنحة الثلاثة في هيكل الدير الأحمر (الشرق الأوسط)

بدا اختيار «بيت السناري» الأثري، الممتد عمره لأربعة قرون، لاستضافة ومناقشة كتاب «رسومٌ سماوية - الدير الأحمر الأثري» للدكتورة أمنية صلاح، مرتبطاً بأحد أبرز محاور اللقاء؛ وهو فكرة تواصل الفنون وتراكمها في مصر، منذ الفن المصري القديم، مروراً بالفن القبطي وحتى الفن الإسلامي.

هذا الطرح، الذي استهلّ به الدكتور شريف شعبان، خبير الآثار المصرية والمحاضر في تاريخ الفن، حديثه عن الكتاب، استعاد سيرة المكان نفسه؛ «بيت السناري»، الذي ارتبط تاريخياً بكتابة موسوعة «وصف مصر»، ولا يزال يحتفظ بدوره بوصفه مساحةً للتأمل في تاريخ الفنون وتحولاتها. وعدّ شعبان أن كتاب «رسوم سماوية: الدير الأحمر الأثري»، الصادر أخيراً عن دار «العين للنشر» بالقاهرة، ينتمي إلى فئة الكتب التي تشتبك مع واحدة من أكثر الحقب الفنية صعوبةً من حيث الدراسة والتوثيق، نظراً إلى قلّة مصادرها؛ وهي حقبة الفن القبطي.

جانب من زخارف الدير الأحمر كما التقطته الكاتبة (الشرق الأوسط)

يُعد «الدير الأحمر» بمحافظة سوهاج (جنوب مصر) واحداً من أبرز الشواهد الباقية على الفن والعمارة القبطية في مصر، إذ يرجع تاريخ إنشائه إلى القرن الخامس الميلادي، ويرتبط بالقديس الأنبا بشاي، أحد أبرز رموز الحركة الرهبانية في صعيد مصر، ويتميّز الدير بطرازه البازيليكي وجدارياته الغنية بالزخارف والرسوم الدينية التي تكشف عن تداخل التأثيرات المصرية والبيزنطية والقبطية في تكوينه البصري.

كما خضع الدير خلال العقود الأخيرة لمشروع ترميم واسع، نفذه مركز البحوث الأميركي (ARCE) بالتعاون مع المجلس الأعلى للآثار في مصر، واستمرت أعماله نحو 10 سنوات، بهدف إنقاذ الجداريات والعناصر المعمارية التي تضررت بفعل الزمن والكوارث الطبيعية، وأسهمت أعمال الترميم في إحياء جانب كبير من ألوان الجداريات وتفاصيلها، بعد أن كانت مغطاة بطبقات من السناج والترسبات التي طمست ملامحها لسنوات طويلة.

تُشير الكاتبة والباحثة الدكتورة أمنية صلاح إلى تلك الخلفية التاريخية، موضحة أن الدير قبل الترميم «ظل مهمشاً رغم قيمته التاريخية والمعمارية»، مضيفة أن «الدكتور خالد العناني، الذي يشغل حالياً منصب المدير العام لمنظمة (اليونيسكو)، كان من أبرز المتحمسين لمشروع الترميم خلال فترة توليه وزارة الآثار في مصر، وحرص آنذاك على دعوة عدد من السفراء الأجانب لتفقد الدير بوصفه من أهم مواقع السياحة الدينية في مصر»، ولفتت إلى أن الدير أصبح اليوم مفتوحاً للزيارة، وسط اهتمام متزايد بالفن القبطي وتاريخه.

جانب من لقاء مناقشة «رسوم سماوية» في «بيت السناري» (الشرق الأوسط)

وحصلت الدكتورة أمنية صلاح على الدكتوراه في تخصص الآثار والفنون القبطية من جامعة الإسكندرية، فيما بدا عنوان كتابها «رسومٌ سماوية» مستمداً من طبيعة هذا الفن وروحه الرمزية، فتقول: «الفنان القبطي لا يقوم بالتصوير بعيداً عن التزامه بالكتاب المقدس وأيقوناته»، موضحة أن «الفن القبطي احتفظ عبر تاريخه بسماته الخاصة، بوصفه فناً شعبياً بعيداً عن أي رعاية إمبراطورية، وهو ما انعكس على طابعه القائم على التحوير والتجريد والرمزية».

وتوالت خلال الندوة الصور المعروضة على جدران «بيت السناري» كأنها امتداد بصري للحديث عن الفن القبطي نفسه؛ حيث تنقّلت الكاتبة بين نماذج من التأثيرات الفنية المختلفة للفن القبطي وصولاً إلى انعكاساتها على جداريات «الدير الأحمر»؛ ذلك المكان الذي «نجا عبر القرون من الزلازل والحرائق والنهب، قبل أن تستعيد جدارياته ألوانها من جديد، شاهدة على طبقات طويلة من التاريخ والفن والروحانية»، على حد تعبير الكاتبة.

من جانبه، عدّ الدكتور شريف شعبان أن «الفن المصري القديم امتد لآلاف السنوات، ما منحه مساحة واسعة من التراكم البصري، فيما تبدو دراسة الفن القبطي أكثر صعوبة بسبب قلة المصادر المتاحة عنه، خصوصاً في فترات الاضطهاد التي لحقت به»، مشيراً إلى أهمية الكتب والدراسات التي تُعيد قراءة هذا الفن وتقديمه للقارئ العربي.

غلاف كتاب «رسوم سماوية» (دار العين للنشر)

وتستعير مؤلفة الكتاب تعبير الكاتب والسيناريست المصري الراحل أسامة أنور عكاشة على لسان بطل مسلسله «أرابيسك» حين قال: «مصر معدة تأخذ الثقافات وتُمصّرها»، بوصفه مدخلاً لفهم التأثيرات المتبادلة بين الفنون المصرية عبر العصور؛ حيث تأثر الفن القبطي بالفن المصري القديم والفن اليوناني الروماني، قبل أن يترك بدوره أثره الواضح على الفن الإسلامي.

ويمر الكتاب على الموضوعات المصوّرة داخل الدير الأحمر، متوقفاً عند رمزية الألوان، وتنوع أنماط تصوير الشخصيات، وحرص الفنان القبطي على التعبير عن الحركة، إلى جانب تصويره السيد المسيح والسيدة العذراء والتلاميذ وموضوعات العهدين القديم والجديد، فضلاً عن الزخارف النباتية والحيوانية والهندسية، في طرح بحثي يسعى إلى قراءة جدران الدير الأثرية بوصفها مساحة حيّة تحتفظ بذاكرة الفن والروح معاً.


خلايا شمسية شبه شفافة قد تحوّل النوافذ إلى مولدات كهرباء

الخلايا الجديدة فائقة الرقة إذ يصل سمك طبقة الامتصاص فيها إلى 10 نانومترات فقط (المصدر)
الخلايا الجديدة فائقة الرقة إذ يصل سمك طبقة الامتصاص فيها إلى 10 نانومترات فقط (المصدر)
TT

خلايا شمسية شبه شفافة قد تحوّل النوافذ إلى مولدات كهرباء

الخلايا الجديدة فائقة الرقة إذ يصل سمك طبقة الامتصاص فيها إلى 10 نانومترات فقط (المصدر)
الخلايا الجديدة فائقة الرقة إذ يصل سمك طبقة الامتصاص فيها إلى 10 نانومترات فقط (المصدر)

لم تعد فكرة توليد الكهرباء من واجهات المباني محصورة في الألواح الشمسية التقليدية على الأسطح. فقد طوّر باحثون من جامعة نانيانغ التكنولوجية في سنغافورة نوعاً جديداً من الخلايا الشمسية فائقة الرقة وشبه الشفافة، يمكن أن يفتح الطريق أمام دمج الطاقة الشمسية في النوافذ، والواجهات الزجاجية، وربما السيارات والأجهزة القابلة للارتداء، من دون تغيير كبير في شكلها الخارجي.

خلايا تكاد لا تُرى

قاد الفريق البحثي البروفسورة أناليسا برونو من جامعة نانيانغ التكنولوجية. وتمكن الباحثون من إنتاج خلايا شمسية من البيروفسكايت (Perovskite) يبلغ سمك طبقة الامتصاص فيها 10 نانومترات فقط، وهو ما يجعلها أرق بنحو 10 آلاف مرة من شعرة الإنسان، وأرق بنحو 50 مرة من خلايا البيروفسكايت التقليدية. ورغم هذا السمك المحدود، حققت الخلايا مستويات كفاءة تعد من بين الأفضل المسجلة في فئة الخلايا الشمسية فائقة الرقة من هذا النوع.

أهمية هذه الخلايا لا تأتي فقط من رقتها، بل من كونها شبه شفافة ومحايدة اللون. هذا يعني أنها قد تُدمج في الزجاج والنوافذ من دون أن تحوّل المباني إلى أسطح داكنة أو تغيّر شكل الواجهات بشكل واضح. ومن الناحية العملية، يمكن أن تصبح النوافذ جزءاً من البنية المنتجة للطاقة، بدلاً من أن تكون مجرد عنصر معماري يمرر الضوء.

قائدة الفريق البحثي البروفسورة أناليسا برونو من جامعة نانيانغ التكنولوجية (المصدر)

لماذا البيروفسكايت؟

تعتمد الخلايا الشمسية التقليدية غالباً على السيليكون، لكنها تكون عادة غير شفافة وتحتاج إلى مساحات مخصصة مثل الأسطح أو الحقول الشمسية. أما خلايا البيروفسكايت، فتتميز بإمكانية تصنيعها بطرق أبسط وفي درجات حرارة منخفضة نسبياً، كما يمكن ضبطها لامتصاص أطوال موجية معينة من الضوء مع السماح بمرور جزء من الضوء المرئي.

تقول البروفسورة برونو إن البيئة المبنية تستهلك نحو 40 في المائة من الطاقة العالمية، لذلك تزداد الحاجة إلى تقنيات تستطيع تحويل أسطح المباني نفسها إلى مصادر للطاقة. وترى أن خلايا البيروفسكايت الجديدة توفر ميزة مهمة لأنها قابلة للتصنيع بعمليات بسيطة نسبياً، ويمكن تعديل خصائصها البصرية لتظل شفافة جزئياً، مع قابلية محتملة للتوسع على مساحات كبيرة.

هذه النقطة مهمة للمدن الكثيفة، حيث لا تكفي الأسطح دائماً لتركيب عدد كبير من الألواح الشمسية. فالواجهات الزجاجية في الأبراج والمباني التجارية تمثل مساحة واسعة لكنها غير مستغلة غالباً في توليد الكهرباء.

أداء تحت الضوء غير المباشر

من مزايا خلايا البيروفسكايت أنها تستطيع توليد الكهرباء حتى في ظروف الضوء غير المباشر أو المنتشر. وهذا يجعلها مناسبة للبيئات الحضرية التي قد تحد فيها الظلال أو الغيوم أو زاوية سقوط الشمس من فعالية الألواح التقليدية، خصوصاً على الواجهات العمودية.

وبحسب تقديرات أولية أوردها الباحثون، إذا تم توسيع هذه التقنية مع الحفاظ على أداء مشابه، فإن واجهة زجاجية كبيرة في مبنى مكتبي قد تولد عدة مئات من الميغاواط/ساعة سنوياً. ويعادل ذلك، حسب المثال الوارد في الدراسة، الاستهلاك السنوي للكهرباء لنحو 100 شقة من فئة أربع غرف في سنغافورة، مع اختلاف النتيجة بحسب مساحة الزجاج القابلة للاستخدام واتجاه المبنى.

التحديات الأساسية قبل الاستخدام التجاري تشمل الاستقرار طويل الأمد والمتانة والأداء على مساحات كبيرة (أ.ف.ب)

تصنيع دون مذيبات سامة

لإنتاج هذه الخلايا فائقة الرقة، استخدم الباحثون طريقة صناعية تعرف باسم التبخير الحراري. في هذه العملية، يتم تسخين المواد داخل غرفة تفريغ حتى تتبخر، ثم تترسب على سطح معين لتشكيل طبقة رقيقة منتظمة. وتساعد هذه الطريقة في التحكم الدقيق بسماكة طبقات البيروفسكايت، كما تتجنب استخدام بعض المذيبات السامة، وتقلل العيوب داخل الخلية، ما يمكن أن يحسن قدرتها على تحويل الضوء إلى كهرباء.

ويعتقد الفريق أن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها تصنيع خلايا بيروفسكايت فائقة الرقة بالكامل باستخدام عمليات قائمة على التفريغ. وإذا ثبتت قابلية هذه العملية للتوسع، فقد تصبح أكثر ملاءمة للإنتاج الصناعي الكبير مقارنة ببعض الطرق المختبرية الأخرى.

أرقام الكفاءة والشفافية

نجح الباحثون في تصنيع خلايا غير شفافة بخلايا بيروفسكايت بسماكات مختلفة. وحققت الخلايا كفاءة تحويل طاقة بلغت نحو 7 في المائة عند سماكة 10 نانومترات، و11 في المائة عند 30 نانومتراً، و12 في المائة عند 60 نانومتراً. أما الخلية شبه الشفافة ذات الطبقة البالغ سمكها 60 نانومتراً، فسمحت بمرور نحو 41 في المائة من الضوء المرئي، مع كفاءة تحويل بلغت 7.6 في المائة.

هذه الأرقام لا تعني أن التقنية تنافس ألواح السيليكون التقليدية في الكفاءة المطلقة، لكنها تقدم قدراً من الشفافية مع توليد كهرباء مفيد. وهذا هو جوهر تطبيقات مثل النوافذ الشمسية أو الواجهات الزجاجية المنتجة للطاقة، حيث لا يمكن استخدام ألواح داكنة أو غير شفافة في كل الحالات.

استخدامات محتملة

التطبيق الأكثر وضوحاً هو المباني، إذ يمكن استخدام هذه الخلايا في النوافذ والواجهات الزجاجية والأسطح المعمارية التي يصعب تغطيتها بألواح شمسية تقليدية. لكن الباحثين يشيرون أيضاً إلى إمكانات أخرى، مثل نوافذ السيارات أو أسقفها الزجاجية التي تساعد في شحن البطارية أثناء الوقوف تحت الشمس، أو النظارات الذكية التي تستغل العدسات لتغذية مكونات إلكترونية صغيرة.

هذه الاستخدامات ما زالت في إطار الاحتمال البحثي وليست منتجات تجارية جاهزة. لكنها تعكس اتجاهاً أوسع في الطاقة الشمسية يكون فيه الانتقال من تركيب الألواح في أماكن محددة إلى دمج توليد الكهرباء داخل المواد والأسطح اليومية.

التقنية قد تساعد المباني على توليد الكهرباء من الزجاج من دون تغيير كبير في شكل الواجهات (إ.ب.أ)

ما الذي لا يزال ناقصاً؟

رغم النتائج الواعدة، لا تزال هناك تحديات قبل الوصول إلى الاستخدام التجاري. ويشير تعليق مستقل من البروفسور سام سترانكس من جامعة كمبردج إلى أن النتائج تقدم توازناً واعداً بين الشفافية وتوليد الطاقة، لكن الاختبارات الحاسمة المقبلة ستكون في الاستقرار طويل الأمد، والمتانة، والأداء على مساحات أكبر.

هذه النقاط ضرورية لأن النوافذ والواجهات لا تعمل داخل مختبر. فهي تتعرض للحرارة، والرطوبة والغبار والأشعة والتنظيف المستمر، وتحتاج إلى عمر تشغيلي طويل. لذلك، فإن نجاح الخلية في المختبر لا يكفي وحده لإثبات قدرتها على العمل في مبنى أو سيارة أو جهاز قابل للارتداء لسنوات.

وقد قدمت جامعة نانيانغ طلب براءة اختراع متعلقاً بتطوير هذه الأفلام فائقة الرقة، كما يجري الباحثون محادثات مع شركات للتحقق من عملية التصنيع وتوحيدها، مع مواصلة العمل على تحسين الاستقرار والمتانة والأداء في المساحات الكبيرة.

طاقة المدن من الزجاج

تأتي هذه الدراسة في وقت تتزايد فيه الضغوط على المدن لتوليد طاقة نظيفة من دون الحاجة إلى أراضٍ إضافية. الألواح الشمسية على الأسطح مهمة، لكنها لا تستغل كل المساحات المتاحة في المدن العالية الكثافة. أما الزجاج والواجهات العمودية، فقد يتحولان مستقبلاً إلى طبقة إضافية لتوليد الكهرباء، إذا نجحت الخلايا الشفافة أو شبه الشفافة في تجاوز تحديات الكفاءة والمتانة والإنتاج الواسع.