مشرعون عراقيون يطالبون بفرض فحص المخدرات على الموظفين والطلبة

أول مشفى لعلاج المدمنين يفتتح خلال شهور

TT

مشرعون عراقيون يطالبون بفرض فحص المخدرات على الموظفين والطلبة

يحاول مشرعون عراقيون إجراء تعديلات على قانون المخدرات في البلاد، تتضمن فحص المواطنين للتأكد من التعاطي أو الإدمان، واعتبار شهادة الفحص جزءاً من المستمسكات الرسمية.
وقال النائب عدنان الجحيشي، خلال مؤتمر صحافي، إنه «جمع 50 توقيعاً نيابيا لتعديل قانون المخدرات والمؤثرات العقلية، بمواد قانونية رادعة، مشيراً إلى اقتراح «يتضمن إجراء فحص طبي للمواطنين».
ومن المفترض أن يشمل الفحص كافة الموظفين في القطاعين العام والخاص والدرجات الوظيفية العامة والخاصة وطلبة المدارس المتوسطة والإعدادية والجامعات والمتقدمين للتعيين في وزارتي الداخلية والدفاع، ولكافة الفئات، وبشكل دوري كل سنة ومنحهم بطاقة فحص تعتبر جزءاً من المستمسكات الرسمية.
وأوضح النائب عن كتلة «السيادة» أن «ظاهرة المخدرات تتفشى في كافة المحافظات، خاصةً بين الشباب، ما يستدعي تحركاً عاجلاً بتشديد العقوبات بحق المتاجرين والمهربين».
وتسلم رئيس مجلس النواب، محمد الحلبوسي، الطلب النيابي المتعلق بتعديل قانون المخدرات، فيما لم يتضح إن كان البرلمان سيحرك الملف ويطرح التعديل على التصويت، لكن الحلبوسي طلب من اللجنة القانونية دراسة الطلب.
وجاء طلب تعديل قانون، بعد يومين من إعلان وزير الصحة، صالح الحسناوي، قرب افتتاح أول مستشفى في العراق، خاص بتأهيل وعلاج مدمني المخدرات.
وقال الحسناوي في تصريح لإحدى المحطات المحلية، إن «المخدرات أصبحت ظاهرة في العراق، وهناك أنواع جديدة تدخل للبلاد، وبالتالي الوضع خطير طبيا ومجتمعياً».
ويفتقر العراق إلى مؤسسة تعيد تأهيل المدمنين، ما دفع السلطات إلى تحويل مستشفى لعلاج مرضى كورونا إلى مستشفى لتأهيل المصابين بالإدمان، ووفقاً للوزير فإن افتتاح المستشفى سيكون خلال شهور، لتكون أول مستشفى متخصصة لرعاية مرضى الإدمان في العراق.
وأعلنت وزارة الداخلية، في وقت سابق، عن إحصائية جديدة بعدد المعتقلين بتهمة المتاجرة بالمخدرات وترويجها في البلاد خلال الأشهر العشرة الماضية مؤكدةً في الوقت نفسه ضبط 360 كيلوغراماً من المخدرات وأكثر من 14 مليون حبة مخدرة. وينص القانون العراقي على عقوبة الإعدام أو السجن المؤبد لكل من استورد أو صدر أو جلب مواد مخدرة أو مؤثرات عقلية بقصد المتاجرة بها، فيما تعاقب جريمة التعاطي والاستعمال الشخصي الحبس لمدة لا تقل عن سنة، ولا تزيد على ثلاث سنوات.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

توغلات إسرائيلية جديدة بريف القنيطرة... و«أندوف» تراقب

جنود إسرائيليون في المنطقة العازلة بين القوات الإسرائيلية والسورية في مرتفعات الجولان (أرشيفية - أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في المنطقة العازلة بين القوات الإسرائيلية والسورية في مرتفعات الجولان (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

توغلات إسرائيلية جديدة بريف القنيطرة... و«أندوف» تراقب

جنود إسرائيليون في المنطقة العازلة بين القوات الإسرائيلية والسورية في مرتفعات الجولان (أرشيفية - أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في المنطقة العازلة بين القوات الإسرائيلية والسورية في مرتفعات الجولان (أرشيفية - أ.ف.ب)

مع استمرار توغلات الجيش الإسرائيلي في الأراضي السورية المحاذية لخط وقف إطلاق النار في الجولان السوري المحتل، أكد مصدر رسمي سوري لـ«الشرق الأوسط»، أن تكثيف «قوات الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك» (أندوف) من انتشارها ودورياتها في المنطقة، يأتي في إطار تفاهمات اتفاقية فصل القوات لعام 1974، وليس بموجب تفاهمات جديدة بين سوريا وإسرائيل.

وتوغلت قوة تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي، الخميس، في قرية العجرف بريف القنيطرة الشمالي. وأوضحت «وكالة الأنباء السورية» الرسمية (سانا)، أن القوة الإسرائيلية تألفت من 8 آليات عسكرية، وأكثر من 30 عنصراً، ونصبت حاجزاً مؤقتاً، ونفذت عمليات تفتيش دقيقة للمارة، قبل أن تنسحب من المنطقة دون تسجيل أي حالات اعتقال.

ويأتي توغل إسرائيل الجديد داخل الأراضي السورية في سياق توغلات متكررة تقوم بها في منطقة عازلة كانت تخضع لمراقبة قوات «أندوف» وتفصل بين القوات الإسرائيلية والسورية في الجولان بموجب اتفاق فض الاشتباك لعام 1974، وذلك منذ الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وفي وقت لاحق، كثّفت إسرائيل من توغلاتها في الأراضي السورية، وباتت شبه يومية وتطول أيضاً عدداً من القرى والبلدات خارج المنطقة العازلة، وقد أقامت فيها 9 قواعد عسكرية.

وعرضت وكالة «سانا»، الخميس، صوراً لقوة تابعة لـ«أندوف» وهي تقف على مفرق قرية صيدا الجولان بريف القنيطرة الجنوبي، بهدف تسيير دوريات للمراقبة على طول الخط الفاصل مع المرتفعات المحتلة.

ويلفت الانتباه، أن «أندوف» كثّفت في الآونة الأخيرة من دورياتها في البلدات والقرى التابعة لمحافظتي القنيطرة ودرعا المحاذية لخط وقف إطلاق النار، والتي يعمد الجيش الإسرائيلي إلى التوغل فيها، وباتت تعقد اجتماعات مع الأهالي، لتوثيق انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي بحقهم.

جنود من قوات الأمم المتحدة على مفرق قرية صيدا الجولان بريف القنيطرة الجنوبي (سانا)

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أوضح مدير إعلام القنيطرة، محمد السعيد، أن انتشار قوات «أندوف» في المنطقة الجنوبية، ومنها القنيطرة يأتي في إطار تفاهمات اتفاقية فصل القوات لعام 1974، وليس نتيجة تفاهمات جديدة بين سوريا وإسرائيل.

وأشار السعيد إلى أن دور «أندوف» في المنطقة هو مراقبة وقف إطلاق النار بموجب اتفاقية 1974، ومراقبة الأطراف جميعاً، «وفي المرحلة الحالية لتوثيق انتهاكات إسرائيل بحق السيادة السورية والمدنيين السوريين وممتلكاتهم في المناطق التي يتوغل إليها جيش الاحتلال». وأضاف: «هذا الانتشار روتيني واعتيادي وقد كان سابقاً، وتفعّل في الآونة الأخيرة بشكل أكثر».

مدير إعلام القنيطرة، ذكر أن تكثيف قوات «أندوف» من انتشارها ودورياتها «لم يحد من حركة التوغلات والانتهاكات الإسرائيلية في المنطقة، لكنه يترك ارتياحاً لدى السكان المحليين، كونه يرصد تحركات جيش الاحتلال، ويوثق خروقاته وانتهاكاته بحق المدنيين وممتلكاتهم».

وتقوم عناصر جيش الاحتلال الإسرائيلي خلال توغلاتهم بعمليات مداهمة للمنازل واعتقال المدنيين وإقامة الحواجز ونقاط لتفتيش المارة وإغلاق الطرق وتقطيع أوصال البلدات والقرى وتعطيل الخدمات، إضافة إلى إطلاق النار لترهيب المواطنين.

من دورية قوات الأمم المتحدة قرب صيدا في القنيطرة (سانا)

وأوضح السعيد «أن ما تقوم به إسرائيل من توغلات وانتهاكات بحق المواطنين يأتي في سياق ضغوط تهدف إلى إيجاد حالة من التهجير الذاتي للسكان».

وأشار إلى «أن جيش الاحتلال من خلال تغييبه للخدمات، ومع وجود جنوده واستمرار انتهاكاتهم، يعمل على إيجاد بيئة طاردة للسكان، لكن المواطنين متنبهون لهذه الترتيبات ولهذا الوضع، ولا يريدون تكرار مأساة آبائهم وأجدادهم في عام 1967 عندما عمد جيش الاحتلال إلى هذه الممارسات فنزحوا وخسروا قراهم».

وأكد السعيد «أن السكان يرفضون ترك قراهم وبلداتهم، على الرغم من كل الانتهاكات التي تُمارس عليهم ليلاً ونهاراً من قبل جيش الاحتلال والتحديات التي تواجههم».


لبنان يتمسّك بثنائية حصرية التفاوض... والسلاح

الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة التي عقدت الخميس في القصر الرئاسي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة التي عقدت الخميس في القصر الرئاسي (رئاسة الجمهورية)
TT

لبنان يتمسّك بثنائية حصرية التفاوض... والسلاح

الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة التي عقدت الخميس في القصر الرئاسي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة التي عقدت الخميس في القصر الرئاسي (رئاسة الجمهورية)

بدا في بيروت أن لبنان الرسمي ماض في قراره «حصر التفاوض» بالتزامن مع الاستمرار في مسعى «حصر السلاح» الذي خطت الحكومة خطوة إضافية باتجاهه بقرار تكليف الجيش والقوى الأمنية «المباشرة فوراً، بتعزيز بسط سيطرة الدولة الكاملة على محافظة بيروت وحصر السلاح فيها بالقوى الشرعية وحدها»، فيما سيبدأ رئيس الحكومة القاضي نواف سلام جولة خارجية تبدأ في الولايات المتحدة، ويلتقي خلالها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو. كما يزور الأمم المتحدة ويلتقي أمينها العام أنطونيو غوتيريش.

وفيما لا يزال التواصل مع الجانب الأميركي يسير بالحد الأدنى عبر سفير واشنطن ميشال عيسى، تسعى السلطات اللبنانية إلى فصل مسار المعالجة لبنانياً عن المفاوضات الأميركية - الإيرانية، ويبدي مسؤولون لبنانيون استياءهم من محاولات المسؤولين الإيرانيين ربط الملف اللبناني بما يسمونه «محور المقاومة». وهو ما بدا واضحاً من تصريحات رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون بأننا «لا نقبل بأن يفاوض أي أحد سوانا» بعد تصريحات مماثلة لرئيس الحكومة نواف سلام.

وأبلغ الرئيس نواف سلام «الشرق الأوسط» أنه سيقوم بجولة خارجية لدعم الموقف اللبناني، وحشد التأييد لمساعي وقف الحرب، واستعادة سلطة الدولة على ترابها وقرار السلم والحرب فيها، مشيراً إلى أن مسار حل الأزمة لبنانياً واضح، يبدأ بوقف إطلاق نار وانسحاب القوات الإسرائيلية، وبدء مفاوضات مباشرة بالتوازي مع استكمال عملية حصر السلاح التي أخذت الحكومة خطوة إضافية نحوها في بيروت التي تستحق كل ما يعزز أمنها وأمن سكانها والنازحين إليها.

وأكد سلام أن اتصاله مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف كان إيجابياً، وأنه قال له إن «الطريق الوحيد لوقف الاعتداءات الإسرائيلية تبدأ بوقف إطلاق النار»، وإنه طالب خلاله «التأكيد أن وقف إطلاق النار يجب أن يشمل لبنان»، فيما أكد الأخير «دعم بلاده للاستقرار وإدانة الاعتداءات الإسرائيلية».

عون: تجاوب دولي مع طرح التفاوض

وأكد الرئيس عون «أن الحل الوحيد للوضع الذي يعيشه لبنان حالياً هو في تحقيق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، تعقبه مفاوضات مباشرة بينهما». وأوضح في بيانات لمكتبه أنه «أجرى، ولا يزال، اتصالات دولية مكثفة في هذا الإطار، وأن هذا الطرح يلقى ترحيباً دولياً كبيراً، وبدأ يتفاعل إيجاباً في الأروقة السياسية الدولية».

وتلقى عون اتصالات هاتفية عديدة، أبرزها من العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بن الحسين قدم خلاله تعازيه والشعب الأردني بضحايا الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على لبنان، واستهداف المدنيين والأماكن السكنية الآهلة والآمنة، معرباً عن تضامن الأردن ملكاً وحكومة وشعباً مع لبنان في الظروف الصعبة التي يمر بها، وواضعاً إمكانات الأردن للمساعدة في كل ما يؤدي إلى وقف التصعيد العسكري من جهة، ودعم مواقف الرئيس عون والحكومة اللبنانية من جهة أخرى، لا سيما لجهة شمول لبنان في اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران.

كما تلقى عون اتصالاً هاتفياً من أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، قدم خلاله تعازيه والشعب القطري بضحايا الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على لبنان، معرباً عن تضامن دولة قطر مع لبنان في الظروف الصعبة التي يمر بها، واستعدادها للمساعدة في كل ما يؤدي إلى وقف التصعيد العسكري، لا سيما لجهة شمول لبنان في اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران.

وأعرب الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس، خلال اتصال هاتفي مع عون، عن إدانة بلاده للاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على لبنان، والتي شملت أحياء في العاصمة والضواحي والجبل والبقاع إضافة إلى الجنوب.

مجلس الوزراء: حصر سلاح... وشكوى دولية

وانعقد مجلس الوزراء اللبناني صباحاً برئاسة عون الذي قال في كلمته الافتتاحية: «تعبنا من عبارات الاستنكار، وكلنا كنا نتطلع إلى أن يشمل وقف إطلاق النار لبنان، لكنكم سمعتم للأسف التصريحات الصادرة بهذا الخصوص. إن الاتصالات التي نقوم بها، دولة الرئيس وأنا، مع عدد من أصدقاء لبنان في العالم، نطالب فيها بإعطاء فرصة كما أعطيت للولايات المتحدة الأميركية وإيران لوقف إطلاق النار والذهاب إلى المفاوضات، والضغط في اتجاه أن يكون لبنان جزءاً من اتفاق وقف إطلاق النار لكي ننطلق في المفاوضات».

وأضاف: «النقطة الأساسية الثانية هي أننا دولة لها كيانها وموجودة، والدولة هي التي تفاوض، ولا نقبل بأن يفاوض أي أحد سوانا. فنحن لنا القدرة والإمكانيات للتفاوض، وتالياً لا نريد أن يفاوض أي أحد عنا. هذا أمر لا نقبل به».

سلام: شكوى دولية وخطة لحصر السلاح بيد الدولة

وبعد انتهاء جلسة الحكومة، أعلن رئيس الحكومة نواف سلام، التقدم بشكوى عاجلة إلى مجلس الأمن الدولي عن تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان وتوسعها، يوم الأربعاء في 8 أبريل (نيسان)، ولا سيما في العاصمة بيروت، مما أدى إلى وقوع عدد كبير من الضحايا المدنيين. ويأتي هذا التصعيد بمواجهة كل المساعي الدولية والإقليمية لوقف الحرب في المنطقة، ويضرب عرض الحائط بمبادئ القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، بل يتمادى في خرقها.

وأضاف سلام: «وسنداً لوثيقة الوفاق الوطني المعروفة باتفاق الطائف، وقرارات مجلس الوزراء ذات الصلة، وحفاظاً على سلامة المواطنين وأمنهم وممتلكاتهم يطلب من الجيش والقوى الأمنية المباشرة فوراً، بتعزيز بسط سيطرة الدولة الكاملة على محافظة بيروت، وحصر السلاح فيها بالقوى الشرعية وحدها، والتشدد في تطبيق القوانين، واتخاذ التدابير كافة المطلوبة بحق المخالفين وإحالتهم على القضاء المختص».

اعتراض وزراء «حزب الله» على «بيروت منزوعة السلاح»

وأعلن وزير الإعلام بول مرقص أن وزيري «حزب الله» الصحة ركان نصر الدين، والعمل محمد حيدر، اعترضا على طرح «بيروت منزوعة السلاح».

في المقابل، أكد وزير العدل عادل نصّار خلال الجلسة، كما أفادت وسائل إعلام لبنانية، بأنه «لم يعد مسموحاً تحويل لبنان إلى قاعدة عسكرية مرتبطة بالدفاع عن إيران»، مشيراً إلى أنه يعمل على إعداد ملف قانوني وسياسي بهذا الخصوص، وضرورة حماية لبنان من الاعتداءات، ومنع التضحية بأمن اللبنانيين دفاعاً عن مصالح خارجية.

جانب من الدمار في منطقة كورنيش المزرعة بعد يوم على القصف الإسرائيلي الذي استهدف المنطقة (أ.ف.ب)

أما وزير العمل محمد حيدر فقال في مداخلة تلفزيونية: «نحن شددنا على أننا مع حفظ الأمن، ومع وجود القوى الأمنية حيث يجب أن تكون، ومع التشدد في مراقبة أي سلاح غير شرعي أو غير مرخّص موجود بين الناس، لكن من دون اعتماد تعبير يوحي بأننا نتحدث عن واقع مختلف تماماً عن واقع حفظ الأمن في بيروت». وفيما يتعلق بالموقف الحكومي، قال وزير الصحة عن احتمالية الاستقالة: «مستمرون بمهامنا الوزارية وموقفنا السياسي نقوله في مجلس الوزراء».

إعادة فتح معبر المصنع

وقبيل الجلسة، كان قد قال وزير الاتصالات شارل الحاج: «نجحنا بتجربة صغيرة، وهي عدم تعريض معبر المصنع للقصف الإسرائيلي، ويجب أن يبنى على ذلك»، مضيفاً: «لبنان يجب ألا يكون ساحة أو ورقة تفاوض، ولا يجوز لأحد أن يأخذ شعبه رهينةً».

وكانت قد أعلنت رئاسة الحكومة إعادة فتح معبر المصنع الحدودي مع سوريا بعد أيام من إغلاقه، بسبب تهديد إسرائيلي باستهدافه.

عنصر في الدفاع المدني أمام أحد المباني التي دمرت نتيجة القصف الإسرائيلي الذي استهدف بيروت الأربعاء (أ.ب)


عصابة مسلحة مدعومة إسرائيلياً تحرق منازل في غزة

امرأة فلسطينية نازحة تقف على شرفة داخل مبنى مهدم في جامعة الأقصى جنوب غزة يُستخدم كمأوى (رويترز)
امرأة فلسطينية نازحة تقف على شرفة داخل مبنى مهدم في جامعة الأقصى جنوب غزة يُستخدم كمأوى (رويترز)
TT

عصابة مسلحة مدعومة إسرائيلياً تحرق منازل في غزة

امرأة فلسطينية نازحة تقف على شرفة داخل مبنى مهدم في جامعة الأقصى جنوب غزة يُستخدم كمأوى (رويترز)
امرأة فلسطينية نازحة تقف على شرفة داخل مبنى مهدم في جامعة الأقصى جنوب غزة يُستخدم كمأوى (رويترز)

في تصعيد لافت، أفاد سكان في مخيم المغازي وسط قطاع غزة، بأن عناصر تابعة لعصابات مسلحة موالية لإسرائيل أحرقت، يوم الخميس، أراضي ومنازل ثابتة، وصوبات بلاستيكية (بركسات) للزراعة.

وقال شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» إن الحرائق وقعت في مناطق سيطرة حركة «حماس» الواقعة غرب «الخط الأصفر» الافتراضي الذي يتمركز الجيش الإسرائيلي شرقه. واتهم عدد من سكان المنطقة مجموعة تُعرف باسم «عصابة أبو نصيرة»، ويقودها أمني سابق، بتنفيذ الهجوم.

ويمثل نشاط تلك العصابات هاجساً متصاعداً لـ«حماس» وأذرعها الأمنية المختلفة، في ظل ازدياد محاولات الاختطاف والاغتيال لنشطاء الحركة وجناحها العسكري «كتائب القسام» وقواها الأمنية المختلفة، وكان آخرها ما جرى منذ أيام، شرق مخيم المغازي وسط القطاع، بعد استدراج عنصرين من «الكتائب» بهدف اختطافهما قبل أن تتحول العملية لاشتباكات مصحوبة بتدخل نيراني إسرائيلي أسفرت عن مقتل 10 فلسطينيين.

وقال أحد شهود العيان لـ«الشرق الأوسط» إنه «قبيل ظهر الخميس، بتوقيت فلسطين، اقتحمت عناصر مسلحة المنطقة، وكانوا على متن عدة مركبات رباعية الدفع وبحوزتهم أسلحة، وتقدموا عشرات الأمتار غرب (الخط الأصفر)، شرق مخيم المغازي، وتحديداً في محيط (مسجد حسني المصدر)، وسط تحليق لطائرات مسيّرة إسرائيلية، تبعه وصول تعزيزات لعدة آليات مشاة، وسط إطلاق نار متقطع».

وأضاف المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه، أنه «بعد وقت قصير شوهدت حرائق كبيرة في المنطقة». وتبين لاحقاً، وفق شهادات سكان وتأكيدات مصادر ميدانية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، أنها «نتيجة حرق عدد من الأراضي، والصوبات البلاستيكية الزراعية، والمنازل الموجودة في المنطقة».

وقال أحد عناصر الفصائل المسلحة في المنطقة إنه «لوحظ انتشار عناصر (عصابة أبو نصيرة) المسلحة في المكان، وهي التي كانت تقوم بعملية الإحراق، تحت تغطية من القوات الإسرائيلية التي كثفت إطلاق النار باتجاه المناطق الغربية التي يوجد بها سكان ونازحون».

أسرة صحافي فلسطيني قتلته إسرائيل خلال تشييعه يوم الخميس من مستشفى «شهداء الأقصى» في دير البلح بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وكرر مصدر من «حماس» اتهام «عصابة أبو نصيرة» بتنفيذ الهجوم، وقال إنها «تحاول أن تثبت وجودها من خلال تكثيف العمليات التي تقوم بها»، مؤكداً أنها باتت «تشكل خطراً كبيراً وتقوم بعمليات جريئة لم تسبقها إليها عصابات أخرى، مثل الاختطاف وعمليات الاغتيال، والاقتحامات المباشرة، تحت دعم القوات الإسرائيلية التي توفر بدورها الغطاء الجوي، وفي بعض الأحيان البري عند الحاجة».

وتواكب الهجوم شرق مخيم المغازي مع تصعيد إسرائيلي في مناطق متفرقة بالقطاع، ما أدى إلى مقتل شاب وطفلة في حادثين منفصلين؛ إذ قتلت طائرة مسيّرة إسرائيلية الشاب يوسف منصور (33 عاماً) الذي قال شهود إنه «كان يصطاد العصافير في مواصي رفح جنوب القطاع».

كما قتلت قذائف أطلقتها دبابة إسرائيلية على «مدرسة أبو عبيدة بن الجراح» في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، الطفلة ريتاج ريحان، خلال وجودها في فصل مدرسي من الخيام، يوجد فيه عشرات الطالبات من الصف الثالث الابتدائي، جميعهن من أهالي النازحين في المدرسة نفسها، حيث نُقلت مصابة بجروح حرجة إلى عيادة جباليا البلد، ولفظت أنفاسها الأخيرة هناك.

فتاة تقف في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وأدانت وزارة التربية والتعليم بغزة هذه الحادثة، وحملت الاحتلال المسؤولية عنها، مشيرةً إلى أن مئات الطلبة في قطاع غزة قُتلوا خلال الحرب وبعدها إثر الاستهدافات المتكررة لهم، وداعيةً المجتمع الدولي للتدخل العاجل والفوري لوقف الجرائم الإسرائيلية.

وبعد وقت قصير من الهجوم على الصف الدراسي أصيب 4 فلسطينيين في إطلاق نار من رافعات إسرائيلية تحمل أسلحة مثبتة شرق مدينة غزة وتطلق النار عن بعد، واستهدفت النيران «مدرسة ابن الهيثم» على الأطراف الغربية لحي الشجاعية، والتي تضم مئات النازحين، وأصيب عدد من النازحين في إطلاق نار مماثل باتجاه مخيم حلاوة في جباليا البلد، ووُصفت حالة أحدهم بالخطيرة.

وقُتل مساء الأربعاء فلسطينيان في غارتين منفصلتين، إحداهما طالت الصحافي محمد وشاح، وسط تنديد بقتل الصحافيين، الذين أدت الغارات إلى مقتل 262 منهم منذ بداية الحرب، والأخرى طالت مواطناً آخر، وذلك في المناطق الغربية والشرقية من مدينة غزة.

وارتفع عدد الضحايا الفلسطينيين منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إلى أكثر من 740 قتيلاً.