تركيا وبلغاريا تلقيان القبض على 15 مشتبهاً جديداً في تفجير تقسيم

كشف تفاصيل جديدة تتعلق بالمخطط وعملية القبض على المنفذة

أحد المشتبه بهم في تفجير تقسيم في إسطنبول لدى مثوله أمام محكمة في صوفيا عاصمة بلغاريا أمس (رويترز)
أحد المشتبه بهم في تفجير تقسيم في إسطنبول لدى مثوله أمام محكمة في صوفيا عاصمة بلغاريا أمس (رويترز)
TT

تركيا وبلغاريا تلقيان القبض على 15 مشتبهاً جديداً في تفجير تقسيم

أحد المشتبه بهم في تفجير تقسيم في إسطنبول لدى مثوله أمام محكمة في صوفيا عاصمة بلغاريا أمس (رويترز)
أحد المشتبه بهم في تفجير تقسيم في إسطنبول لدى مثوله أمام محكمة في صوفيا عاصمة بلغاريا أمس (رويترز)

ألقت قوات مكافحة الإرهاب التركية، السبت، القبض على 10 مشتبه بهم جدد في قضية التفجير الإرهابي بشارع الاستقلال بمنطقة تقسيم في إسطنبول بينهم اثنان يعتقد أنهما ساعدا منفذة التفجير أحلام البشير والمشتبه به الهارب بلال حسن على العبور من سوريا إلى تركيا بطرق غير شرعية، وذلك في إطار التحقيقات الجارية في التفجير الذي خلّف 6 قتلى و81 مصاباً والتي يقوم بها 29 مدعياً عاماً في نيابة إسطنبول.
وفي الوقت ذاته ألقت قوات الأمن في بلغاريا القبض على 5 أشخاص هم 3 مولدوفيين واثنان من العرب دخلوا بعد 3 أيام من التفجير الذي وقع الأحد الماضي وبينهم مساعد مقرب للإرهابي بلال حسن.
وكانت قوات مكافحة الإرهاب التركية ألقت القبض على تركي يدعى حسين غونيش، لمساعدته في تهريب السوري بلال حسن الذي رافق منفذة التفجير السورية أحلام البشير إلى ميدان تقسيم ومعها المتفجرات وغادر قبل الانفجار. وحدد المتهم عمار جركس، السوري الذي وصفته السلطات التركية بالعقل المدبر لتفجير شارع الاستقلال، في إفادته هوية حسين غونيش، الذي ألقت السلطات القبض عليه بعدما أفاد جركس بأنه استقبل بلال حسن في ولاية أردنة الحدودية مع اليونان وبلغاريا (شمال غربي تركيا)، ومكّنه من الهروب إلى خارج تركيا.
وقالت مصادر أمنية إن التحقيقات الأولية مع جونيش كشفت أنه عضو في عصابة لتهريب البشر، وإنه من خلال إفادته تبين أن الخطة كانت تتضمن تهريب بلال حسن وأحلام البشير معاً، لكن طرأت عليها تغييرات.
في الوقت ذاته، زعم عمار جركس، أمام محكمة الصلح والجزاء في إسطنبول لدى النظر في قرار توقيف المشتبهين، أنه لا يعرف بلال حسن الذي فر إلى ولاية أدرنة، قائلاً إنه يعمل سائق سيارة أجرة غير مرخصة، وإن شخصاً يدعى «خليل منجي» ويقيم في مدينة القامشلي السورية، طلب منه نقل أحلام البشير، دون أن يدري أي شيء عن مهمتها. وقال إن المكان الذي قبض عليها فيه هو «منزل جارنا، وعندما كنا في ذلك المنزل أردنا إبلاغ الشرطة عندما شاهدنا صورتها لكن الشرطة جاءت قبل أن نقوم بالإبلاغ».
وأعلنت السلطات البلغارية، السبت، توقيف 5 من المشتبه بهم في قضية تفجير شارع الاستقلال. وقالت المتحدثة باسم المدعي العام البلغاري، سيكا ميليفا، إنه تم توقيف 3 أشخاص يحملون الجنسية المولدوفية و2 من أصول عربية، كنتيجة للتعاون مع سلطات الأمن التركية، بحسب ما نقلت عنها وكالة الأنباء البلغارية.
وذكرت وسائل إعلام بلغارية أن المشتبه بهم الخمسة دخلوا بلغاريا بشكل غير قانوني بعد 3 أيام من التفجير، ومن بينهم «عمران» المساعد المقرب للإرهابي «بلال حسن» المطلوب بالنشرة الحمراء من قبل الإنتربول الدولي.
في الوقت ذاته، كشفت مصادر أمنية تركية عن تفاصيل تتعلق بالمنزل الذي بقيت فيه الإرهابية أحلام البشير، والمشتبه به الفار بلال حسن، ومكان عملهما الذي يديره فرهاد حبش، ومن بينها أن شقيق حبش يعمل لصالح «وحدات حماية الشعب» الكردية وقُتل في عملية للقوات المسلحة التركية. وأضافت المصادر أنه بعد العملية الإرهابية حققت قوات الأمن التركية مع عمار جركس، الذي أوصل المشتبه به الفار بلال حسن إلى ولاية أدرنة شمال غربي البلاد، وأوقفت بعدها حسين غونيش، الذي استقبل حسن. وأشار عمار جركس، في إفادته، إلى أن المشتبه به الهارب بلال حسن كان مشغولاً بهاتفه طوال الطريق، لمدة ساعتين من إسطنبول إلى أدرنة. وقال: «استقبلنا شخص يدعى حمزة، لكن اسمه الحقيقي حسين غونيش، وفي طريق الذهاب إلى أدرنة اتصل بي شخص اسمه خليل منجا (تركي)، وقال إنه يوجد امرأة يجب تسلمها بشكل فوري، وإخفاؤها حتى الثلاثاء. حينها حولته لصديقي». وتابع جركس في إفادته: «عند عودتي من أدرنة ذهبت للمنزل، وجدت أخي أحمد جركس وعائلته وأمي وأبي وأحلام البشير التي لم أكن قد رأيتها من قبل. عندما سألت أخي عن الفتاة قال إنها المرأة التي تحدث عنها خليل منجا، إنها في وضع صعب، ويجب أن تنتظر حتى الثلاثاء، بعدها أتيتم أنتم (الأمن)».
وقالت وكالة أنباء الأناضول إن قوات الأمن حصلت على وثائق لعقد زواج مزور بين المشتبه به الهارب بلال حسن والإرهابية أحلام البشير، وإن الوثيقة تم تزويرها على أنها عقد زواج تم من قبل المحكمة الشرعية في حلب وعليها اسما شاهدين.
في السياق ذاته، قال وزير الداخلية التركي، سليمان صويلو، إن قوات الأمن داهمت 14 منزلا في إسطنبول أثناء محاولتها العثور على الإرهابية أحلام البشير منفذة التفجير. وأضاف صويلو، خلال إجابته عن أسئلة نواب بالبرلمان خلال مناقشات ميزانية وزارته للعام المقبل في جلسة شهدت انتقادات عنيفة من جانب نواب المعارضة أعضاء لجنة الخطة والموازنة ليل الجمعة - الخميس للتضارب في تصريحات الوزير وتحميله المسؤولية عن التقصير الأمني واتهامه بإقامة علاقات مع زعماء مافيا ومحتالين بحسب ما ظهر من صور التقطت له معهم: «داهمنا ما لا يقل عن 14 منزلاً، وكان الـ 13 هو المنزل الذي اعتقدنا أننا سنجدها فيه، لكنه لم يكن كذلك، وانتابنا شعور سيئ لأننا اعتقدنا أننا قد فقدنا أثرها ولن نمسك بها مرة أخرى، ولكن عثرنا عليها».
ووصف صويلو «حزب العمال الكردستاني» و«وحدات حماية الشعب» الكردية بأنهما «تنظيم للمخابرات الأميركية (سي آي إيه)»، كما وصف حزب الشعوب الديمقراطية المؤيد للأكراد، والذي يعد ثاني أكبر أحزاب المعارضة بالبرلمان التركي، بأنه الذراع السياسي لـ«العمال الكردستاني».
ولفت صويلو إلى أنه كان في شمال سوريا لافتتاح مشاريع سكنية وخدمية في إدلب عندما تلقى نبأ وقوع التفجير في شارع الاستقلال بإسطنبول، وأنه سارع بالقدوم إلى ولاية هطاي التركية (جنوب) ومنها إلى إسطنبول، للإشراف على عمليات التحقيق لكشف ملابسات التفجير، مضيفا أن الإرهابية أحلام البشير قالت إن التنظيم (الوحدات الكردية- العمال الكردستاني) كان ينوي تهريبها إلى اليونان خلال استجوابها الأولي، وكررت ذلك في إفادتها في النيابة والمحكمة.
وعن الإرهابيين الضالعين في التفجير، قال صويلو إن إرهابياً في كوباني (عين العرب) السورية قال لصاحب ورشة نسيج في إسطنبول ينحدر من عين العرب أيضاً، إنه سيرسل له شخصين كي يؤمن لهما مأوى، أحدهما الإرهابية البشير. وأضاف أن الإرهابي الملقب «خليل» (خليل منجا) كان يتولى تأمين الدعم اللوجستي من القامشلي بسوريا، فيما الإرهابي الآخر الملقب «حجي» الموجود في منبج السورية، هو الذي كان يدير العملية، وهو من قام بتكليف الإرهابية البشير تنفيذ التفجير بعد أن جعلها أداة طيعة بيده ورتب العلاقة بينها والمدعو بلال حسن الذي كان يتحرك معها. وتابع صويلو أن هناك أشخاصاً آخرين ضالعون في العملية، بينهم إرهابي تم إلقاء القبض عليه في مدينة اعزاز السورية (حامد العلي)، وشخص تم القبض عليه في ولاية أدرنة التركية الحدودية (حسين غونيش)، كان مكلفاً تهريب المتورطين في التفجير إلى بلغاريا أو اليونان.
إلى ذلك، كشفت وثيقة للنيابة العامة أن الإرهابية أحلام البشير كانت تعتزم تنفيذ التفجير في شارع الاستقلال يوم السبت 12 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي إلا أنها أجلته يوماً واحداً، وأنها تواصلت مع «ياسر كورالي» الذي يعمل سائق سيارة أجرة غير مرخصة عقب جولتها الاستطلاعية الأولى، وتوجهت مرة أخرى إلى تقسيم بهدف الاستطلاع.
وأضافت الوثيقة، التي نقلت وكالة «الأناضول» ما جاء فيها، أن كورالي انتظر البشير وبعدها أقلها إلى ورشة الخياطة، وأخيراً قرر كل من البشير والهارب بلال حسن التوجه إلى تقسيم في 12 نوفمبر، وتواصلا مع كورالي ثم غيّرا قرارهما وأجلا ذهابهما إلى يوم الأحد الماضي (13 نوفمبر)، اليوم الذي وقع فيه التفجير.
في السياق، أفادت مصادر أمنية تركية بأن القنبلة المستخدمة في التفجير الإرهابي بشارع الاستقلال بإسطنبول تم صنعها من مسامير وقطع حديد ورصاص بهدف زيادة مفعول مادة «تي إن تي» شديدة الانفجار، كما ظهرت بقايا مادة «نيترو السليلوز» في القنبلة التي يعتقد أنها كانت قنبلة موقوتة.
وكانت الدائرتان الثالثة والرابعة في محكمة الصلح والجزاء بإسطنبول، أمرتا ليل الخميس – الجمعة، بحبس 17 مشتبهاً بهم في التفجير الإرهابي، بينهم أحلام البشير، بتهمة «تقويض وحدة الدولة وسلامة الوطن» و«القتل العمد» و«محاولة القتل العمد» و«المساعدة على القتل عمداً»، وتم إيداعهم سجن مرمرة في إسطنبول، الجمعة، والإفراج المشروط بالخضوع للرقابة القضائية عن 3 آخرين وترحيل 29 من المشتبه بهم.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

شؤون إقليمية أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية. وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين إن بلاده تتوقع موقفاً واضحاً من دمشق حيال «تنظيم حزب العمال الكردستاني الإرهابي» والتنظيمات التابعة له، في إشارة إلى وحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي تنظر إليها أنقرة على أنها امتداد لـ«العمال الكردستاني» في سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

واجه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ادعاءً جديداً من خصومه في المعارضة، بشأن إرساله مبعوثين للتفاوض مع زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين مدى الحياة، عبد الله أوجلان، من أجل توجيه رسالة للأكراد للتصويت لصالحه في الانتخابات الرئاسية المقررة في 14 مايو (أيار) الحالي. وقالت رئيسة حزب «الجيد» المعارض، ميرال أكشنار، إن إردوغان أرسل «شخصية قضائية» إلى أوجلان في محبسه، وإنها تعرف من الذي ذهب وكيف ذهب، مشيرة إلى أنها لن تكشف عن اسمه لأنه ليس شخصية سياسية. والأسبوع الماضي، نفى المتحدث باسم الرئاسة التركية، إعلان الرئيس السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية» السجين، صلاح الدين دميرطاش، أن يكون إردوغان أرسل وف

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

<div>دفع إقدام تركيا على دخول مجال الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء عبر محطة «أككويو» التي تنشئها شركة «روساتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد، والتي اكتسبت صفة «المنشأة النووية» بعد أن جرى تسليم الوقود النووي للمفاعل الأول من مفاعلاتها الأربعة الخميس الماضي، إلى تجديد المخاوف والتساؤلات بشأن مخاطر الطاقة النووية خصوصاً في ظل بقاء كارثة تشيرنوبل ماثلة في أذهان الأتراك على الرغم من مرور ما يقرب من 40 عاما على وقوعها. فنظراً للتقارب الجغرافي بين تركيا وأوكرانيا، التي شهدت تلك الكارثة المروعة عام 1986، ووقوعهما على البحر الأسود، قوبلت مشروعات إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية باعتراضات شديدة في البد</div>

شؤون إقليمية أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، اليوم الأربعاء، إن اجتماع وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يُعقَد بموسكو، في العاشر من مايو (أيار)، إذ تعمل أنقرة ودمشق على إصلاح العلاقات المشحونة. كان جاويش أوغلو يتحدث، في مقابلة، مع محطة «إن.تي.في.»

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية «أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

«أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

أصبحت تركيا رسمياً عضواً في نادي الدول النووية بالعالم بعدما خطت أولى خطواتها لتوليد الكهرباء عبر محطة «أككويو» النووية التي تنفذها شركة «روسآتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد. ووصف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خطوة تزويد أول مفاعل من بين 4 مفاعلات بالمحطة، بـ«التاريخية»، معلناً أنها دشنت انضمام بلاده إلى القوى النووية في العالم، مشيراً إلى أن «أككويو» هي البداية، وأن بلاده ستبني محطات أخرى مماثلة. على ساحل البحر المتوسط، وفي حضن الجبال، تقع محطة «أككويو» النووية لتوليد الكهرباء، التي تعد أكبر مشروع في تاريخ العلاقات التركية - الروسية.


وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
TT

وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)

أعلن الجيش الأميركي، الخميس، وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» إلى الشرق الأوسط، مما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية العاملة في المنطقة إلى ثلاث.

وقالت القيادة الوسطى الأميركية «سنتكوم»، في منشور على منصة «إكس»، إن الحاملة كانت تُبحر «في المحيط الهندي ضِمن نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية، في 23 أبريل (نيسان) الحالي»، مرفقاً بصورة تُظهر سطحها المكتظ بالطائرات الحربية.

وتعمل حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، الخميس، في البحر الأحمر، كما تعمل في المنطقة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، وفق منشورات لـ«سنتكوم» على شبكات التواصل الاجتماعي.

يأتي نشر حاملة الطائرات الثالثة في الشرق الأوسط، في خِضم هدنة مستمرة منذ أكثر من أسبوعين، أوقفت الضربات الجوية الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وكانت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» قد أبحرت إلى كرواتيا، حيث أُجريت فيها إصلاحات قبل عدة أسابيع، على أثر اندلاع حريق على متنها في 12 مارس (آذار) الماضي.

و«جيرالد فورد» تُبحر، منذ نحو عشرة أشهر شاركت خلالها في العمليات الأميركية بمنطقة البحر الكاريبي، حيث جرى تنفيذ ضربات على قوارب مُشتبَه بقيامها بتهريب مخدرات، واعترضت ناقلات نفط خاضعة لعقوبات.

كما شاركت في العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، التي أُلقي خلالها القبض على الرئيس نيكولاس مادورو.

وتُبحر مع كل من حاملات الطائرات مجموعة ضاربة تابعة لها.


إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
TT

إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)

دخلت الأزمة بين إثيوبيا وإقليم تيغراي مرحلة جديدة من الصراع، بعد إعلان الحزب السياسي الرئيسي في الإقليم اعتزام استعادة سيطرته على مقاليد الأمور من الحكومة الفيدرالية.

ويعتقد خبير بالشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن تلك التطورات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام، وقد تعيد مشاهد النزاع مجدداً، بينما يرى برلماني ومحلل سياسي في إثيوبيا إمكانية لحل الخلافات عبر مسار سلمي.

وشهدت إثيوبيا أزمات عديدة، بينها اندلاع حرب بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية بين عامَي 2020 و2022 في إقليم تيغراي أودت بحياة مئات الآلاف وتسببت في نزوح نحو مليون نسمة.

و«جبهة تحرير شعب تيغراي» حركة مسلحة تحولت إلى حزب سياسي وهيمنت على الحياة السياسية الإثيوبية لما يقرب من ثلاثة عقود، قبل أن تنتهي تلك الهيمنة مع تولي آبي أحمد رئاسة الوزراء عام 2018.

انتقادات حقوقية دولية

من جهة أخرى، قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية الدولية في تقرير، صدر الأربعاء، إن أبناء إقليم تيغراي، الواقع في شمال إثيوبيا، يتعرّضون «للتمييز والاعتقال التعسفي»، وإن الانتهاكات بحقهم قد ترقى إلى «جرائم ضدّ الإنسانية».

وذكرت لايتيتيا بدر، نائبة مديرة قسم أفريقيا في المنظمة، أن أبناء تيغراي يواجهون «قيوداً قاسية ولا إنسانية على كل جوانب حياتهم»، واتهمت السلطات الإثيوبية وشركاءها بتجاهل هذا الواقع.

وجاءت تلك الانتقادات بعد يومين من تحركات داخلية بالإقليم مناهضة للحكومة الفيدرالية، حيث اتهمتها «جبهة تحرير شعب تيغراي» بانتهاك اتفاقية «بريتوريا» عبر حجب الأموال المخصصة لدفع رواتب موظفي الخدمة المدنية في الإقليم، وأشارت إلى تمديدها ولاية رئيس الإدارة المؤقتة تاديسي ووريدي قبل أيام دون استشارة الحزب. وبحسب الجبهة، فإن الحكومة الفيدرالية تستعجل شن «حرب دامية أخرى».

وقالت الجبهة في بيان إنها تعتزم ممارسة مهامها على كامل الإقليم، وتعهدت بتعزيز الصداقات مع شعوب المناطق الإثيوبية المجاورة ودول الجوار.

وكانت الحكومة الفيدرالية الإثيوبية قد وقَّعت مع «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» اتفاق «بريتوريا للسلام» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بجنوب أفريقيا، لإنهاء حرب أهلية دامية استمرت عامين. ونص الاتفاق على وقف دائم للأعمال العدائية، وتشكيل إدارة مؤقتة لإدارة الإقليم، عبر حوار بين الطرفين، لتحل محل الهيئات المنتخبة في الإقليم إلى حين تنظيم انتخابات جديدة.

وكررت الحكومة الفيدرالية أكثر من مرة في بيانات رسمية التزامها باتفاقية بريتوريا، واتهمت «جبهة تحرير شعب تيغراي» بالتآمر ضدها مع إريتريا، التي نالت استقلالها عن إثيوبيا عام 1993 وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامي 1998 و2000.

مخاوف من صدامات جديدة بين الحكومة الفيدرالية و«جبهة تحرير تيغراي» (رويترز)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، صلاح حليمة، أن «جبهة تحرير تيغراي» المقربة من إريتريا، ليست وحدها التي تتبنى توجهات ذات نزعة استقلالية، مشيراً إلى منطقة الأورومو، وإقليم أوغادين كذلك.

وأضاف أن هذا النزاع الجاري يشكل تهديداً لاستقرار إثيوبيا ويؤثر على وحدتها وسلامتها الإقليمية، «فضلاً عن أن اتفاق بريتوريا في خطر، ما لم تُعالج الأمور بشكل سليم عبر توافق بين الجبهة والحكومة المركزية بمشاركة إريتريا لكونها طرفاً في هذه المشكلة».

في المقابل، يرى النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الحكومة الإثيوبية تواصل تنفيذ بنود «اتفاقية بريتوريا»، وقال إن «جبهة تحرير تيغراي» حتى لو كانت قد نفذت بعض الالتزامات «فإنها لم تطبق ما ورد في نص الاتفاقية بشكل كامل، حيث يوجد خلل كبير في هذا الجانب».

ويشير المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد إلى حملة عسكرية شنتها «جبهة تحرير تيغراي» قبل بضعة أشهر عبر ثلاثة محاور، سبقتها بأشهر تحركات عبر منطقة شمال عفر على الحدود، وقال إن هذه التحركات «هي جزء من الجهود والضغوط التي تبذلها الجبهة سعياً للحصول على دعم دولي وإعلامي وإقليمي».

تصعيد وسط أجواء حوار

تأتي الأزمة الحالية رغم بدء جولة أولى من «منتدى التشاور» في إثيوبيا أوائل الشهر الحالي بحضور معنيين من إقليم تيغراي، في أجواء وصفتها «وكالة الأنباء الإثيوبية» وقتها بأنها إيجابية.

و«الحوار الوطني» هو عملية أطلقتها الحكومة الإثيوبية عام 2021 وتديرها لجنة وطنية مكونة من 11 مفوضاً، بهدف معالجة جذور النزاعات، وتعزيز السلام والمصالحة المستدامة بعد الحروب والاضطرابات، خاصة في إقليم تيغراي، فيما يأتي الحوار قبل انتخابات مقررة في يونيو (حزيران) المقبل.

لكن الأزمة تأتي بعد أجواء حشد عسكرية في فبراير (شباط) الماضي وكانت متبادلة بين الجيش الإثيوبي الذي حاصر الإقليم، وقوات «تيغراي» التي انتشرت باتجاه حدودها.

ولا يستبعد السفير حليمة احتمال المواجهة العسكرية إذا استمر التصعيد بين الحكومة والجبهة، لافتاً إلى أن الحوار المعلن يبدو أنه لم يقدم نتائج، ولم يُفضِ إلى قبول مطالب الجبهة ورؤيتها، ويؤدي بالضرورة إلى دفع الأمور نحو مزيد من التصعيد.

ولا يعتقد النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الأمور ستصل إلى صدام، خاصة في ظل الحوار الوطني الجاري الذي أوشك على الانتهاء في جميع المناطق والأقاليم الإثيوبية، متهماً بعض لجان الجبهة بمحاولة تخريب الاتفاق.

وقال: «حكومتنا تنظر للأمور بهدوء وعدم استعجال، ولذلك فإننا نتوقع أن تحل هذه المشاكل القائمة قريباً عبر الطرق السلمية».

ويتفق معه عبد الصمد قائلاً إن الجبهة غير قادرة على فعل شيء، خاصة في ظل وجود انقسام داخلي عميق داخل صفوفها، مضيفاً: «أستبعد الصدام العسكري، رغم وجود بعض المساعي الإقليمية والداخلية لمحاولة جر المنطقة إلى هذا الصراع».

واستطرد قائلاً: «الشارع داخل إقليم تيغراي أعلن مراراً وتكراراً أنه قد تعب، ولا يريد الانجرار إلى حرب أخرى. ولذلك، أستبعد خيار الصراع، ونتمنى تلافي ذلك عبر حل سياسي يكون شاملاً».


إيران ترد على تشكيك ترمب بوحدة القيادة

بزشكيان يجتمع مع رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي مساء السبت (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يجتمع مع رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي مساء السبت (الرئاسة الإيرانية)
TT

إيران ترد على تشكيك ترمب بوحدة القيادة

بزشكيان يجتمع مع رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي مساء السبت (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يجتمع مع رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي مساء السبت (الرئاسة الإيرانية)

رد كبار المسؤولين الإيرانيين، الخميس، بخطاب متقارب على التشكيك الأميركي في «تماسك القيادة» الإيرانية، مؤكدين أن مؤسسات الدولة تتحرك ضمن إطار موحد، وتحت قيادة المرشد مجتبى خامنئي، في محاولة واضحة لنفي أي صورة عن انقسام داخلي في لحظة تتعرض فيها البلاد لضغوط عسكرية ودبلوماسية متزامنة.

وفي هذا السياق، قال المرشد الإيراني، في منشور على منصة «إكس»، إن ما وصفه بـ«الوحدة غير العادية» بين الإيرانيين أدى إلى «إضعاف خصومهم»، داعياً إلى تعزيز هذا التماسك. وحذر من أن «العمليات الإعلامية
التي تستهدف عقول الناس ونفسياتهم تهدف إلى المساس بالوحدة والأمن القومي»، داعياً إلى عدم السماح بتحقق هذا الهدف عبر «الإهمال».

من جهته صرح رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف أنه «لا وجود لمتشدد ومعتدل في إيران»، مؤكداً أن الجميع «إيرانيون» و«ثوريون»، ويتحركون «باتحاد راسخ بين الشعب والدولة»، وتحت «التبعية الكاملة» لقيادة البلاد، مضيفاً أن هذا المسار سيجعل «المعتدي الجاني يندم». وختم بالقول: «إله واحد، قائد واحد، أمة واحدة، وطريق واحد؛ هذا هو طريق انتصار إيران».

وبصياغة شبه مطابقة، شدد الرئيس مسعود بزشكيان على أنه «لا وجود لمتشدد ومعتدل في إيران»، وأن الجميع «إيرانيون» و«ثوريون»، ويتحركون ضمن «اتحاد راسخ بين الشعب والدولة»، مع التأكيد على التبعية الكاملة للقيادة، معتبراً أن هذا المسار هو «طريق انتصار إيران».

وفي الاتجاه نفسه، أكدت الأمانة العامة للمجلس الأعلى للأمن القومي أنه «لا وجود لمتشدد ومعتدل في إيران»، وأن جميع مكونات الدولة تتحرك ضمن وحدة كاملة بين الشعب والحكومة وتحت قيادة واحدة، مضيفة أن هذا التماسك سيقود إلى جعل «المعتدي الجاني يندم».

وقال وزير الخارجية عباس عراقجي إن «فشل عمليات القتل التي تنفذها إسرائيل ينعكس في استمرار عمل مؤسسات الدولة الإيرانية بوحدة وهدف وانضباط».

وتابع أن «الميدان والدبلوماسية جبهتان منسقتان بالكامل في الحرب نفسها»، وأن «الإيرانيين جميعاً أكثر توحداً من أي وقت مضى».

من جهته، قال رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي إن على الرئيس الأميركي أن يعلم أن مفردتي «المتشدد» و«المعتدل» «مصطنعتان ولا أساس لهما» في الخطاب السياسي الإيراني، مضيفاً أن جميع التيارات والفئات داخل إيران «منسجمة في نهاية المطاف»، وتتحرك «في ظل أوامر قائد الثورة». كما أكد في منشور منفصل أن «المعتدي الجاني سيندم».

وجاءت هذه المواقف بعدما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران «تواجه صعوبة بالغة في تحديد من هو زعيمها»، معتبراً أن الصراع بين «المتشددين» و«المعتدلين» بلغ مستوى «جنونياً»، ومشيراً إلى أنه ينتظر «اقتراحاً موحداً» لإنهاء الحرب.

كما قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت إن واشنطن رصدت «انقسامات داخلية» داخل القيادة الإيرانية، وإن الإدارة الأميركية تمدد الهدنة وتبدي «قدراً من المرونة» من أجل الحصول على رد موحد على مقترحاتها، مضيفة أن ما تعلنه طهران علناً «يختلف» عما تقوله لفريق التفاوض الأميركي في القنوات الخاصة.

اقرأ أيضاً