تركيا وبلغاريا تلقيان القبض على 15 مشتبهاً جديداً في تفجير تقسيم

كشف تفاصيل جديدة تتعلق بالمخطط وعملية القبض على المنفذة

أحد المشتبه بهم في تفجير تقسيم في إسطنبول لدى مثوله أمام محكمة في صوفيا عاصمة بلغاريا أمس (رويترز)
أحد المشتبه بهم في تفجير تقسيم في إسطنبول لدى مثوله أمام محكمة في صوفيا عاصمة بلغاريا أمس (رويترز)
TT

تركيا وبلغاريا تلقيان القبض على 15 مشتبهاً جديداً في تفجير تقسيم

أحد المشتبه بهم في تفجير تقسيم في إسطنبول لدى مثوله أمام محكمة في صوفيا عاصمة بلغاريا أمس (رويترز)
أحد المشتبه بهم في تفجير تقسيم في إسطنبول لدى مثوله أمام محكمة في صوفيا عاصمة بلغاريا أمس (رويترز)

ألقت قوات مكافحة الإرهاب التركية، السبت، القبض على 10 مشتبه بهم جدد في قضية التفجير الإرهابي بشارع الاستقلال بمنطقة تقسيم في إسطنبول بينهم اثنان يعتقد أنهما ساعدا منفذة التفجير أحلام البشير والمشتبه به الهارب بلال حسن على العبور من سوريا إلى تركيا بطرق غير شرعية، وذلك في إطار التحقيقات الجارية في التفجير الذي خلّف 6 قتلى و81 مصاباً والتي يقوم بها 29 مدعياً عاماً في نيابة إسطنبول.
وفي الوقت ذاته ألقت قوات الأمن في بلغاريا القبض على 5 أشخاص هم 3 مولدوفيين واثنان من العرب دخلوا بعد 3 أيام من التفجير الذي وقع الأحد الماضي وبينهم مساعد مقرب للإرهابي بلال حسن.
وكانت قوات مكافحة الإرهاب التركية ألقت القبض على تركي يدعى حسين غونيش، لمساعدته في تهريب السوري بلال حسن الذي رافق منفذة التفجير السورية أحلام البشير إلى ميدان تقسيم ومعها المتفجرات وغادر قبل الانفجار. وحدد المتهم عمار جركس، السوري الذي وصفته السلطات التركية بالعقل المدبر لتفجير شارع الاستقلال، في إفادته هوية حسين غونيش، الذي ألقت السلطات القبض عليه بعدما أفاد جركس بأنه استقبل بلال حسن في ولاية أردنة الحدودية مع اليونان وبلغاريا (شمال غربي تركيا)، ومكّنه من الهروب إلى خارج تركيا.
وقالت مصادر أمنية إن التحقيقات الأولية مع جونيش كشفت أنه عضو في عصابة لتهريب البشر، وإنه من خلال إفادته تبين أن الخطة كانت تتضمن تهريب بلال حسن وأحلام البشير معاً، لكن طرأت عليها تغييرات.
في الوقت ذاته، زعم عمار جركس، أمام محكمة الصلح والجزاء في إسطنبول لدى النظر في قرار توقيف المشتبهين، أنه لا يعرف بلال حسن الذي فر إلى ولاية أدرنة، قائلاً إنه يعمل سائق سيارة أجرة غير مرخصة، وإن شخصاً يدعى «خليل منجي» ويقيم في مدينة القامشلي السورية، طلب منه نقل أحلام البشير، دون أن يدري أي شيء عن مهمتها. وقال إن المكان الذي قبض عليها فيه هو «منزل جارنا، وعندما كنا في ذلك المنزل أردنا إبلاغ الشرطة عندما شاهدنا صورتها لكن الشرطة جاءت قبل أن نقوم بالإبلاغ».
وأعلنت السلطات البلغارية، السبت، توقيف 5 من المشتبه بهم في قضية تفجير شارع الاستقلال. وقالت المتحدثة باسم المدعي العام البلغاري، سيكا ميليفا، إنه تم توقيف 3 أشخاص يحملون الجنسية المولدوفية و2 من أصول عربية، كنتيجة للتعاون مع سلطات الأمن التركية، بحسب ما نقلت عنها وكالة الأنباء البلغارية.
وذكرت وسائل إعلام بلغارية أن المشتبه بهم الخمسة دخلوا بلغاريا بشكل غير قانوني بعد 3 أيام من التفجير، ومن بينهم «عمران» المساعد المقرب للإرهابي «بلال حسن» المطلوب بالنشرة الحمراء من قبل الإنتربول الدولي.
في الوقت ذاته، كشفت مصادر أمنية تركية عن تفاصيل تتعلق بالمنزل الذي بقيت فيه الإرهابية أحلام البشير، والمشتبه به الفار بلال حسن، ومكان عملهما الذي يديره فرهاد حبش، ومن بينها أن شقيق حبش يعمل لصالح «وحدات حماية الشعب» الكردية وقُتل في عملية للقوات المسلحة التركية. وأضافت المصادر أنه بعد العملية الإرهابية حققت قوات الأمن التركية مع عمار جركس، الذي أوصل المشتبه به الفار بلال حسن إلى ولاية أدرنة شمال غربي البلاد، وأوقفت بعدها حسين غونيش، الذي استقبل حسن. وأشار عمار جركس، في إفادته، إلى أن المشتبه به الهارب بلال حسن كان مشغولاً بهاتفه طوال الطريق، لمدة ساعتين من إسطنبول إلى أدرنة. وقال: «استقبلنا شخص يدعى حمزة، لكن اسمه الحقيقي حسين غونيش، وفي طريق الذهاب إلى أدرنة اتصل بي شخص اسمه خليل منجا (تركي)، وقال إنه يوجد امرأة يجب تسلمها بشكل فوري، وإخفاؤها حتى الثلاثاء. حينها حولته لصديقي». وتابع جركس في إفادته: «عند عودتي من أدرنة ذهبت للمنزل، وجدت أخي أحمد جركس وعائلته وأمي وأبي وأحلام البشير التي لم أكن قد رأيتها من قبل. عندما سألت أخي عن الفتاة قال إنها المرأة التي تحدث عنها خليل منجا، إنها في وضع صعب، ويجب أن تنتظر حتى الثلاثاء، بعدها أتيتم أنتم (الأمن)».
وقالت وكالة أنباء الأناضول إن قوات الأمن حصلت على وثائق لعقد زواج مزور بين المشتبه به الهارب بلال حسن والإرهابية أحلام البشير، وإن الوثيقة تم تزويرها على أنها عقد زواج تم من قبل المحكمة الشرعية في حلب وعليها اسما شاهدين.
في السياق ذاته، قال وزير الداخلية التركي، سليمان صويلو، إن قوات الأمن داهمت 14 منزلا في إسطنبول أثناء محاولتها العثور على الإرهابية أحلام البشير منفذة التفجير. وأضاف صويلو، خلال إجابته عن أسئلة نواب بالبرلمان خلال مناقشات ميزانية وزارته للعام المقبل في جلسة شهدت انتقادات عنيفة من جانب نواب المعارضة أعضاء لجنة الخطة والموازنة ليل الجمعة - الخميس للتضارب في تصريحات الوزير وتحميله المسؤولية عن التقصير الأمني واتهامه بإقامة علاقات مع زعماء مافيا ومحتالين بحسب ما ظهر من صور التقطت له معهم: «داهمنا ما لا يقل عن 14 منزلاً، وكان الـ 13 هو المنزل الذي اعتقدنا أننا سنجدها فيه، لكنه لم يكن كذلك، وانتابنا شعور سيئ لأننا اعتقدنا أننا قد فقدنا أثرها ولن نمسك بها مرة أخرى، ولكن عثرنا عليها».
ووصف صويلو «حزب العمال الكردستاني» و«وحدات حماية الشعب» الكردية بأنهما «تنظيم للمخابرات الأميركية (سي آي إيه)»، كما وصف حزب الشعوب الديمقراطية المؤيد للأكراد، والذي يعد ثاني أكبر أحزاب المعارضة بالبرلمان التركي، بأنه الذراع السياسي لـ«العمال الكردستاني».
ولفت صويلو إلى أنه كان في شمال سوريا لافتتاح مشاريع سكنية وخدمية في إدلب عندما تلقى نبأ وقوع التفجير في شارع الاستقلال بإسطنبول، وأنه سارع بالقدوم إلى ولاية هطاي التركية (جنوب) ومنها إلى إسطنبول، للإشراف على عمليات التحقيق لكشف ملابسات التفجير، مضيفا أن الإرهابية أحلام البشير قالت إن التنظيم (الوحدات الكردية- العمال الكردستاني) كان ينوي تهريبها إلى اليونان خلال استجوابها الأولي، وكررت ذلك في إفادتها في النيابة والمحكمة.
وعن الإرهابيين الضالعين في التفجير، قال صويلو إن إرهابياً في كوباني (عين العرب) السورية قال لصاحب ورشة نسيج في إسطنبول ينحدر من عين العرب أيضاً، إنه سيرسل له شخصين كي يؤمن لهما مأوى، أحدهما الإرهابية البشير. وأضاف أن الإرهابي الملقب «خليل» (خليل منجا) كان يتولى تأمين الدعم اللوجستي من القامشلي بسوريا، فيما الإرهابي الآخر الملقب «حجي» الموجود في منبج السورية، هو الذي كان يدير العملية، وهو من قام بتكليف الإرهابية البشير تنفيذ التفجير بعد أن جعلها أداة طيعة بيده ورتب العلاقة بينها والمدعو بلال حسن الذي كان يتحرك معها. وتابع صويلو أن هناك أشخاصاً آخرين ضالعون في العملية، بينهم إرهابي تم إلقاء القبض عليه في مدينة اعزاز السورية (حامد العلي)، وشخص تم القبض عليه في ولاية أدرنة التركية الحدودية (حسين غونيش)، كان مكلفاً تهريب المتورطين في التفجير إلى بلغاريا أو اليونان.
إلى ذلك، كشفت وثيقة للنيابة العامة أن الإرهابية أحلام البشير كانت تعتزم تنفيذ التفجير في شارع الاستقلال يوم السبت 12 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي إلا أنها أجلته يوماً واحداً، وأنها تواصلت مع «ياسر كورالي» الذي يعمل سائق سيارة أجرة غير مرخصة عقب جولتها الاستطلاعية الأولى، وتوجهت مرة أخرى إلى تقسيم بهدف الاستطلاع.
وأضافت الوثيقة، التي نقلت وكالة «الأناضول» ما جاء فيها، أن كورالي انتظر البشير وبعدها أقلها إلى ورشة الخياطة، وأخيراً قرر كل من البشير والهارب بلال حسن التوجه إلى تقسيم في 12 نوفمبر، وتواصلا مع كورالي ثم غيّرا قرارهما وأجلا ذهابهما إلى يوم الأحد الماضي (13 نوفمبر)، اليوم الذي وقع فيه التفجير.
في السياق، أفادت مصادر أمنية تركية بأن القنبلة المستخدمة في التفجير الإرهابي بشارع الاستقلال بإسطنبول تم صنعها من مسامير وقطع حديد ورصاص بهدف زيادة مفعول مادة «تي إن تي» شديدة الانفجار، كما ظهرت بقايا مادة «نيترو السليلوز» في القنبلة التي يعتقد أنها كانت قنبلة موقوتة.
وكانت الدائرتان الثالثة والرابعة في محكمة الصلح والجزاء بإسطنبول، أمرتا ليل الخميس – الجمعة، بحبس 17 مشتبهاً بهم في التفجير الإرهابي، بينهم أحلام البشير، بتهمة «تقويض وحدة الدولة وسلامة الوطن» و«القتل العمد» و«محاولة القتل العمد» و«المساعدة على القتل عمداً»، وتم إيداعهم سجن مرمرة في إسطنبول، الجمعة، والإفراج المشروط بالخضوع للرقابة القضائية عن 3 آخرين وترحيل 29 من المشتبه بهم.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

شؤون إقليمية أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية. وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين إن بلاده تتوقع موقفاً واضحاً من دمشق حيال «تنظيم حزب العمال الكردستاني الإرهابي» والتنظيمات التابعة له، في إشارة إلى وحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي تنظر إليها أنقرة على أنها امتداد لـ«العمال الكردستاني» في سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

واجه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ادعاءً جديداً من خصومه في المعارضة، بشأن إرساله مبعوثين للتفاوض مع زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين مدى الحياة، عبد الله أوجلان، من أجل توجيه رسالة للأكراد للتصويت لصالحه في الانتخابات الرئاسية المقررة في 14 مايو (أيار) الحالي. وقالت رئيسة حزب «الجيد» المعارض، ميرال أكشنار، إن إردوغان أرسل «شخصية قضائية» إلى أوجلان في محبسه، وإنها تعرف من الذي ذهب وكيف ذهب، مشيرة إلى أنها لن تكشف عن اسمه لأنه ليس شخصية سياسية. والأسبوع الماضي، نفى المتحدث باسم الرئاسة التركية، إعلان الرئيس السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية» السجين، صلاح الدين دميرطاش، أن يكون إردوغان أرسل وف

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

<div>دفع إقدام تركيا على دخول مجال الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء عبر محطة «أككويو» التي تنشئها شركة «روساتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد، والتي اكتسبت صفة «المنشأة النووية» بعد أن جرى تسليم الوقود النووي للمفاعل الأول من مفاعلاتها الأربعة الخميس الماضي، إلى تجديد المخاوف والتساؤلات بشأن مخاطر الطاقة النووية خصوصاً في ظل بقاء كارثة تشيرنوبل ماثلة في أذهان الأتراك على الرغم من مرور ما يقرب من 40 عاما على وقوعها. فنظراً للتقارب الجغرافي بين تركيا وأوكرانيا، التي شهدت تلك الكارثة المروعة عام 1986، ووقوعهما على البحر الأسود، قوبلت مشروعات إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية باعتراضات شديدة في البد</div>

شؤون إقليمية أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، اليوم الأربعاء، إن اجتماع وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يُعقَد بموسكو، في العاشر من مايو (أيار)، إذ تعمل أنقرة ودمشق على إصلاح العلاقات المشحونة. كان جاويش أوغلو يتحدث، في مقابلة، مع محطة «إن.تي.في.»

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية «أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

«أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

أصبحت تركيا رسمياً عضواً في نادي الدول النووية بالعالم بعدما خطت أولى خطواتها لتوليد الكهرباء عبر محطة «أككويو» النووية التي تنفذها شركة «روسآتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد. ووصف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خطوة تزويد أول مفاعل من بين 4 مفاعلات بالمحطة، بـ«التاريخية»، معلناً أنها دشنت انضمام بلاده إلى القوى النووية في العالم، مشيراً إلى أن «أككويو» هي البداية، وأن بلاده ستبني محطات أخرى مماثلة. على ساحل البحر المتوسط، وفي حضن الجبال، تقع محطة «أككويو» النووية لتوليد الكهرباء، التي تعد أكبر مشروع في تاريخ العلاقات التركية - الروسية.


تقارير: واشنطن طلبت من طهران وقف تخصيب اليورانيوم 20 عاماً

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال تواجده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال تواجده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)
TT

تقارير: واشنطن طلبت من طهران وقف تخصيب اليورانيوم 20 عاماً

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال تواجده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال تواجده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)

طلبت الولايات المتحدة من إيران الموافقة على عدم تخصيب اليورانيوم لمدة 20 عاماً خلال محادثات جرت مطلع الأسبوع، وفقاً لتقارير إعلامية أميركية.

وقدّمت واشنطن هذا المقترح إلى طهران خلال المفاوضات التي جرت في باكستان، بحسب ما ذكره موقع «أكسيوس» وصحيفة «وول ستريت جورنال»، يوم الاثنين، نقلاً عن مسؤول أميركي ومصدر مطلع وأشخاص على دراية بالأمر.

ووفق «وكالة الأنباء الألمانية»، يمثّل هذا الطلب تحولاً نحو تخفيف الموقف الأميركي، إذ كان الرئيس دونالد ترمب قد أصر سابقاً على أن تتخلى إيران عن تخصيب اليورانيوم دون تحديد إطار زمني.

في المقابل، قدّمت إيران رداً بمدة أقصر، حيث ذكر «أكسيوس» أن طهران اقترحت فترة «من رقم واحد»، أي أقل من 10 سنوات، فيما قالت «وول ستريت جورنال» إنها اقترحت بضع سنوات فقط.

كما رفضت إيران مطلباً أميركياً يقضي بنقل اليورانيوم عالي التخصيب، الذي يُعتقد أنه مخزن في أعماق منشآت نووية إيرانية، خارج البلاد، بحسب التقارير.

وانتهت المحادثات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان دون التوصل إلى اتفاق خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وقال ترمب إن نقطة الخلاف الأساسية كانت إصرار الولايات المتحدة على أن إيران يجب ألا تمتلك سلاحاً نووياً إطلاقاً.

وأضاف ترمب للصحافيين، يوم الاثنين، أن الإيرانيين لم يوافقوا على ذلك، لكنه يعتقد أنهم سيوافقون لاحقاً. وقال: «إذا لم يوافقوا، فلا اتفاق».

وأكد ترمب أن إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً، وأن الولايات المتحدة ستحصل على اليورانيوم عالي التخصيب، مضيفاً أن الإيرانيين إما سيسلمون المخزونات بأنفسهم أو «سنأخذه نحن».


نتانياهو: وجّهنا «أقوى ضربة» لإيران في تاريخها

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)
TT

نتانياهو: وجّهنا «أقوى ضربة» لإيران في تاريخها

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، في افتتاح فعاليات إحياء ذكرى ضحايا المحرقة مساء الاثنين، إن بلاده، بدعم من حليفتها واشنطن، وجّهت للنظام الإيراني «أقوى ضربة» في تاريخه.

وقال نتانياهو خلال حفل متلفز أقيم في متحف ياد فاشيم الذي يخلد ذكرى الضحايا اليهود لألمانيا النازية في القدس «وجّهنا للنظام الإيراني الإرهابي أقوى ضربة في تاريخه». وأضاف «لو لم نتحرك، لكانت أسماء مثل نطنز، وفوردو، وأصفهان... ارتبطت إلى الأبد بالعار، مثل أوشفيتز، وتريبلينكا، ومايدانيك، وسوبيبور»، مُشبها المواقع النووية الإيرانية بمعسكرات الاعتقال النازية.

وتحيي إسرائيل ذكرى المحرقة من مساء الاثنين إلى الثلاثاء، تكريما لستة ملايين يهودي قتلهم النازيون خلال الحرب العالمية الثانية. بدأت المراسم الرسمية التي تُقام سنويا في أبريل (نيسان) أو مايو (أيار) بحسب التقويم العبري، في ظل هدنة هشة بين الولايات المتحدة وإيران، بعد أكثر من شهر على اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

وتزامنا تواصل إسرائيل حربها مع «حزب الله» المدعوم من طهران، في لبنان.


إسرائيل تُحيي سراً ذكرى «المحرقة النازية»

نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)
نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)
TT

إسرائيل تُحيي سراً ذكرى «المحرقة النازية»

نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)
نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)

في خطوة عدّتها تل أبيب «غاية في الدهاء والذكاء لجهاز المخابرات (الشاباك)»، تم إحياء ذكرى ضحايا الحروب الإسرائيلية، وذكرى ضحايا المحرقة النازية بشكل سري وقبل الموعد بعدة أيام، وذلك خشية إقدام إيران أو «حزب الله» أو الحوثيين على إطلاق صواريخ أو مسيّرات لاغتيال قادة إسرائيل الذين يشاركون عادة في هذه المناسبات، مثل الرئيس يتسحق هرتسوغ، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ورئيس الكنيست أمير أوحانا، إضافة إلى كثير من الوزراء وقادة الجيش والمخابرات وغيرهم.

ومن المفترض أن يُقام الحفل الأول مساء الثلاثاء في متحف ضحايا النازية «ياد فاشيم» (يد واسم)، والحفل الثاني في الأسبوع المقبل في القدس الغربية. وتُقام في كل واحد من اليومين عشرات الفعاليات ذات الطقوس الرسمية بحضور كبار المسؤولين. وتدير هذه البرامج هيئة حكومية برئاسة وزيرة المواصلات المقرّبة من نتنياهو، ميري ريغف.

وقررت أجهزة المخابرات إجراء الأحداث المركزية في الخفاء وفي موعد مسبق، خوفاً من قيام إيران أو وكلائها بالانتقام لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي وغيره من قادة الدولة.

حفل مسجل

نتنياهو يلتقي جنود الاحتياط في الشمال ويجيب عن أسئلتهم (أرشيفية - د.ب.أ)

وقال مصدر سياسي في تل أبيب إن «الشاباك قرر عدم المخاطرة؛ ففي إيران ولدى وكلائها ما زالت كميات كبيرة من الصواريخ والمسيّرات القادرة على الوصول إلى إسرائيل، فقرروا التحايل بذكاء ودهاء، وفرضوا على قادة الدولة إحياء هذه الذكرى بشكل سري قبل أيام من الحدث، وتصويرها وبثها عبر القنوات التلفزيونية الإسرائيلية في البلاد والعالم».

وهكذا، فإن الحفل الذي يُبث الثلاثاء سيكون مسجلاً، ولن يراه الجمهور في بث حي، على غير العادة.

يُذكر أن حفل إحياء ذكرى ضحايا النازية يشهد عادة قراءة أسماء نحو 6 ملايين يهودي تقول إسرائيل إن النازية أبادتهم بوسائل وحشية، بينها الخنق والحرق في أفران الغاز، وإشعال 12 شعلة يحمل كلّ واحدة منها أحد المسنين الذين تم إنقاذهم من المحرقة عندما كانوا أطفالاً.

كما يتم اختيار شخصيات مميزة لهذه المهمة، كان لها دور بارز في خدمة إسرائيل، مثل العميد «ب» الذي سيظهر من الخلف وعدم إظهار وجهه لكون شخصيته سرية، لأنه واضع برنامج وخطط هجوم سلاح الجو الإسرائيلي على إيران.

وأيضاً الرائدة نوريت ريش التي أُصيبت في غزة، وعولجت وعادت إلى القتال، ثم جُرحت من جديد وبُترت ساقها. والمواطنة أورا حتان التي تقطن في قرية شتولا على الحدود اللبنانية، وتم إجلاؤها خلال الحرب لكنها أصرت على العودة والبقاء في البلدة أثناء القصف. وطاليك زغويلي، والدة الجندي ران الذي قُتل في أسر «حماس» وكان آخر من سُلّمت جثته بموجب اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، بالإضافة لشخصيات أخرى.

3 شخصيات تثير الجدل

مشيعون يبكون خلال مراسم جنازة أحد الحاخامات (إ.ب.أ)

وفي حين حظيت هذه الاختيارات بشبه إجماع في المجتمع الإسرائيلي، فإن هناك ثلاثة آخرين يثيرون جدلاً وحرجاً، وهم: غال هيرش، رئيس دائرة المخطوفين والمفقودين، الذي يتعرض لانتقادات لأنه أسهم مع نتنياهو في إطالة الحرب، مما تسبب بمقتل 44 أسيراً إسرائيلياً لدى «حماس».

والثاني هو موشيه أدري، السينمائي الذي أيد خطة وزير المعارف للتدخل في مضمون السينما الإسرائيلية ومحاربة الاتجاهات اليسارية فيها. والثالث هو رجل الدين المستوطن، الحاخام أبراهام زرفيف، الذي تباهى بأنه هدم منازل في قطاع غزة أثناء الحرب، ونشر على الشبكات الاجتماعية توثيقاً ظهر فيه وهو يهدم مبنى في خان يونس بجرافة «دي - 9»، وسُمع وهو يقول: «ينبغي ببساطة تسوية قطاع غزة بالأرض».

ونشرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، يوم الاثنين، مقالاً افتتاحياً ربطت فيه اختيار زرفيف لإيقاد الشعلة، بالدعوى التي أقامتها جنوب أفريقيا أمام المحكمة الدولية في لاهاي، ودعت فيها إلى فتح تحقيق ضد دولة إسرائيل بتهمة ارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة.

وقالت الصحيفة إن هذا «دليل آخر على الانهيار الداخلي لدولة إسرائيل، لأن الدولة تختار تكريم وتشريف من أصبح رمزاً لتسوية قطاع غزة بالأرض، وتقول للعالم إنها ترى فيه رجلاً وقِيَماً جديرة بالشرف وتمثل الدولة». وأضافت: «فالحاخام زرفيف جدير حقاً بأن يحمل شعلة؛ ليس لأنه جدير بالشرف، بل لأن دولة إسرائيل فقدت الطريق والبوصلة والضمير. ما فعلته إسرائيل في قطاع غزة هو وصمة عار لن تُمحى، وزرفيف يمثل صورتها اليوم».