ماريتا الحلاني لـ«الشرق الأوسط» : الطفولة باقية في أعماقي مهما كبرت في السن

انتهت أخيراً من تصوير مسلسل «نزيف»

عودتها إلى الغناء تأكيد لحبها له إضافة إلى التمثيل
عودتها إلى الغناء تأكيد لحبها له إضافة إلى التمثيل
TT

ماريتا الحلاني لـ«الشرق الأوسط» : الطفولة باقية في أعماقي مهما كبرت في السن

عودتها إلى الغناء تأكيد لحبها له إضافة إلى التمثيل
عودتها إلى الغناء تأكيد لحبها له إضافة إلى التمثيل

تفاجأ محبو الفنانة ماريتا الحلاني بالـ«لوك» الذي أطلت به في أغنيتها المصورة الجديدة «شو إلا معنى». فهي -وعلى عكس إطلالاتها السابقة- تميزت بنضج المرأة الرومانسية التي تعرف ماذا تريد. حتى إنها لم توفر إبراز موهبة التمثيل التي تتحلى بها، فقدمت مشاهد طبعها الفن التمثيلي الذي باتت ترتبط به ارتباطاً وثيقاً.
أغنية «شو إلا معنى» التي تأتي بعد أغنيتين قدمتهما في الفترة الأخيرة «أنا بنت» و«لو» تعاونت فيها مع الكاتبة الناشئة غنى سنو. وتعلق لـ«الشرق الأوسط»: «تعرفت إلى غنى عند ملحن الأغنية وموزعها الفنان جمال ياسين. واستمعت إلى كلمات الأغنية التي كتبتها فأحببتها على الفور. فغنى هي من جيلي وشعرت بأنها تكتب ما يشبهني وما يوافق العديد من الفتيات في سني». ويقول مطلع الأغنية: «شو إلا معنى الدنيي نعيشا بلا جنون، ومين إلو معنا أنا وإنت كيف منكون».
تقول ماريتا إن «شو إلا معنى» تعدّ من الأغاني التي تحكي الواقع، كما تتضمن نوعاً من الاستقلالية وحرية الرأي، فتوصل رسالة مباشرة إلى الفتيات بألا يخفن من التعبير عن آرائهن. وألا يحرقن مراحل عمرهن من أجل إرضاء الغير.
عودة إلى مجال الغناء وبقوة اختارتها ماريتا في هذه المرحلة بعد غياب عنه لفترة. «كنت قد التهيت بالتمثيل وكذلك جائحة (كورونا) وغيرها لتؤخرني عن هذه العودة. اليوم اتخذت قراري. هذه العودة كانت ضرورية لأن هناك من يحبني بوصفي مغنية ويرفض تقييدي في التمثيل. حتى الكليب الذي واكب الأغنية كان جديداً بعناصره وبكيفية ظهوري به. فمخرجه سيرج مجدلاني فكر ملياً قبل أن يقدم لي الخط الذي ارتأى أن يغلفني كفنانة. ولأنه مخرج شاب وجد في فرصة لترجمة بعض أفكاره الشبابية الجميلة والتي طبعتني بالتجدد من دون شك».


لفتت مشاهدها في كليبها  «شو إلا معنى» بإطلالتها الناضجة

اليوم باتت ماريتا ترتاح أكثر في تعاملها مع الكاميرا: «لا بد أن عملي في مجال التمثيل أسهم في ذلك». قدمت دور المرأة الناضجة والمستقلة واستلهمت خطوط هذه الشخصية وشكلها الخارجي إلى حد ما من الممثلة الإيطالية العالمية مونيكا بيلوتشي. «كنت سعيدة بهذا التغيير الذي أصابني كفنانة، ومع أن الناس انقسمت بين مؤيد ومعارض، فإن غالبية الملاحظات صبت في مصلحتي». وعن الانتقادات التي تناولت الكليب بأنه يحمل الجرأة ردت: «أعتقد أنهم بالغوا في هذا الموضوع؛ لأن مشاهد الكليب عادية. ولكن التغيير الذي لامسني ونقلني من شخصية الفتاة البريئة التي اعتاد الجمهور على رؤيتي فيها، هي التي أحدثت الفرق، ليس أكثر».
بالفعل، فإن جمهور ماريتا الحلاني يؤثر به خجلها وشخصية الفتاة البريئة التي لا تفارقها، فهم يرون فيها الطفلة الكبيرة التي لن تتغير. وتعلق: «لا أحب أن أفقد هذه الميزة في شخصيتي، وأشعر بأن هذه الطفولة التي تطبع شخصيتي لا تبارحني. ومهما تقدمت بالسن وكبرت فهذه الطفولة ستبقى في أعماقي. ولا أذيع سراً إذا أخبرتك بأن الألوان الزهرية والفساتين البسيطة الموشحة بالزهور تجذبني حتى اليوم».
كل من يعرف ماريتا يدرك بأن الطفولة تسكنها حتى إنها تغمر خزانة ثيابها. وتروي لـ«الشرق الأوسط» على سبيل المزاح: «في إحدى المرات كانت والدتي (كوليت الحلاني) ترتب لي خزانتي وتفاجأت بكمية الفساتين الملونة بالـ(بامبي) والقلوب الحمراء تزين أنحاء الخزانة. فنادت والدي عاصي قائلة له: «تعال وانظر إلى خزانة ماريتا، فهي لا تزال تعبق بالطفولة».
تعتقد ماريتا أنه لا عيب في أن يكون الشخص حقيقياً بكل ما للكلمة من معنى: «عندما يفقد المرء هذه التفاصيل الصغيرة بشخصيته يتبدل كلياً، فلا يعود هو نفسه. خطوط شخصيته تحدد هويته وإلا يندرج على لائحة المقلدين. فأنا لا أحب تقليد أحد، وكل ما ترونه في ماريتا الفنانة يشبهني إلى آخر حد. فلا أملك شخصيتين ولا يمكنني أن أفصل بين شخصيتي كفنانة وحياتي العادية. قد نستوحي بعض الأشياء من هنا وهناك وتتأثر بها شخصيتنا، ولكن هذا التبدّل لا يكون جذرياً».
وعن أغنية «أنا بنت» التي قدمتها قبل «شو إلا معنى» تخبرنا ماريتا بأنها من تأليفها وتلحينها وتوزيع جمال ياسين: «كنت يومها ما زلت على مقاعد الدراسة الجامعية. وكنت أقود سيارتي بطريق العودة إلى المنزل عندما خطرت لي الفكرة ورحت أدندنها، فاستدركت الأمر وسجلتها كي لا أنساها. وهي تحكي عن ضرورة تحقيق الفتاة لأحلامها. مرات هناك من يقف عقبة أمام إنجاز هذا الأمر، وتكون الفتاة بحاجة لمن تفضفض وتبوح له عن أحزانها. وكل هذه الأمور طرحتها في (أنا بنت) كأغنية تنبع من الواقع».
أما أغنية «ولو» من ألحان وكلمات نبيل خوري، وتوزيع سليمان دميان، تحمل كلمات عتاب. وقد رغب خوري في أن يسمعها بصوتي وهكذا صار».
انتهت ماريتا أخيراً من تصوير مسلسل جديد بعنوان «نزيف»، ويتألف من 30 حلقة. وهو من إنتاج شركة «غولد فيلمز»، وكتابة جاد خوري، وإخراج إيلي رموز. تقول: «أجسد في هذا العمل شخصية الفتاة بترا التي لا تشبه أياً من الأدوار السابقة التي لعبتها. خفت بداية من تجسيده لأنه من النوع المركب الذي يتطلب جهداً من الممثل أكثر من غيره. كنت متحمسة ومتوترة في الوقت نفسه، ولكن عندما بدأنا التصوير ذهبت كل هذه الأحاسيس السلبية إلى غير رجعة. عشت الدور بكل تفاصيله وما يحمله من وجع، وتأثرت بمشاهد كثيرة منه وسعدت بالتجربة ككل».
المسلسل من إنتاج لبناني وسوري وعراقي، ويشاركها البطولة فيه إسماعيل تمر وباقة من الممثلين المعروفين أمثال: أسعد رشدان وختام اللحام وتاتيانا مرعب. وتقدم الحلاني فيه وصلات غنائية. «هو ليس مسلسلاً استعراضياً غنائياً، ولكن الدور الذي أؤديه أتاح لي هذه الفرصة. وهو درما اجتماعية مشوقة».
التغيير والابتعاد عن التكرار في لعب أدوار تمثيلية هو هدف ماريتا، ترجمته في شخصية بترا التي تلعبها في «نزيف». وتوضح: «تلقيت عروضاً كثيرة قبله، ولكنني لم أجد فيها أي جديد أو أي إضافة إلى مسيرتي. وبما أني في بداياتي فلدي الوقت الكافي كي أبني مسيرة تحاكي طموحاتي، فأتمهل بخياراتي ولو أتت على حساب غيابي إلى حد ما عن الساحة». وتؤكد ماريتا بأنها لا تحب أن تبتعد عن الأعمال اللبنانية المحلية فهي متابعة من قبل شريحة لا يستهان بها من اللبنانيين. «أحب أن أبقى قريبة من هذه الأعمال على الرغم من عدم دعمها كما هو مفروض من قبل الدولة اللبنانية. قد تكون خفت هذه الإنتاجات حالياً بفعل الأزمة الاقتصادية التي نشهدها، ولكنها لا تزال تحقق النجاحات رغم من كل شيء. أحب التنويع في التمثيل ولا سيما المشاركة في الإنتاجات المحلية. صحيح أن ميزانيتها المالية هي أقل من تلك العربية المختلطة التي تُصرف عليها أموال طائلة، ولكنها تبقى الأقرب إلى المشاهد اللبناني».
وبالمناسبة فماريتا تحضر لدخول استوديوهات التصوير لعمل محلي قد يتم عرضه في موسم رمضان المقبل. «لا أستطيع بعد التحدث عن موضوعه، وأترك الأمر إلى حينه».
لا تلجأ ماريتا إلى والديها عاصي وكوليت الحلاني لاتخاذ قراراتها الفنية. وتقول: «أحب أن أخذ برأيهما فيشاركاني أفكاري وهواجسي، ولكنني أعرف تماماً ماذا أريد، وطبيعة الأعمال التي تناسبني».
وتبدي إعجابها ببعض المسلسلات التي استطاعت أن تتابع بعض حلقاتها بين وقت وآخر. «أحببت كثيراً «صالون زهرة2»؛ إذ وجدته فكاهياً ومسلياً أكثر من جزئه الأول». وعن أعمالها الغنائية المقبلة تقول: «أحضّر لأغنيات مصرية ولبنانية سأصدرها قريباً».
وتشرح ماريتا سبب عدم اتباعها طريقة الـ«ماتراكاج» (العرض المتكرر) لأغانيها على شاشات التلفزة من باب الترويج لها: «أعتقد أن الأغنية تشق طريقها بنفسها، وليس من الضروري أن ندعمها كي تحقق النجاح. ففي عام 2018 أطلقت أغنية (إلي وملكي) فتحولت إلى (ترند) بين ليلة وضحاها، من دون أن أبذل جهداً لذلك. وأعتقد أنه ليس من المطلوب فرض الأغنية على الناس كي يحبوها أو يحفظوها».



صابرين النجيلي لـ«الشرق الأوسط»: الأغنيات الدرامية تستهويني

النجيلي أكدت عشقها للمسرح الغنائي الاستعراضي (الشرق الأوسط)
النجيلي أكدت عشقها للمسرح الغنائي الاستعراضي (الشرق الأوسط)
TT

صابرين النجيلي لـ«الشرق الأوسط»: الأغنيات الدرامية تستهويني

النجيلي أكدت عشقها للمسرح الغنائي الاستعراضي (الشرق الأوسط)
النجيلي أكدت عشقها للمسرح الغنائي الاستعراضي (الشرق الأوسط)

قالت الفنانة المصرية صابرين النجيلي، إنها تحمست لتقديم المزيد من الأغنيات الدرامية بعد طرحها عدداً كبيراً من الأغنيات «المرحة». وقالت إن طرح أغنيات «كان ليك مكان»، و«قلبي دق دقة»، و«أنت مين»، و«ابن باشا»، كان بهدف دخول منطقة مختلفة، والابتعاد عن مرحلة «الفرفشة» التي اشتهرت بها.

وأضافت صابرين في حوارها لـ«الشرق الأوسط» أنها تحب الأغنيات الدرامية وأن هذا اللون يليق بها، ولفتت إلى أنها عندما قدمت «كان ليك مكان»، كانت تطمح لمعرفة مدى تقبل الجمهور لهذا اللون منها أم لا، مؤكدة أن الأغنية نالت إعجاب متابعيها بالفعل، وطلبوا المزيد من الأغنيات الدرامية، والاهتمام بهذا اللون الذي يفتقده البعض.

النجيلي تحلم بتجسيد السيرة الذاتية لشريهان (الشرق الأوسط)

وأكدت صابرين أن جيلها مظلوم فنياً، خصوصاً مع تراجع عدد شركات الإنتاج الغنائي، لافتة إلى «أن شريحة كبيرة من المطربين تتعرض للظلم حالياً ومن بينهم جيلي، فنحن نحاول الاجتهاد، لكن هناك من يقع تحت رحمة الشركات مثلما حصل مع البعض»، موضحة أنها «رفضت الانضمام لشركات إنتاج وفضلت الإنتاج الذاتي».

وأوضحت صابرين أن «وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الأخرى حالياً ساهمت في تيسير الكثير من الأمور عكس السابق، وأصبح من السهل عرض الأعمال لتصل للناس».

وتعتبر صابرين أن الذوق العام أصبح في أدنى مستوياته، لا سيما مع انتشار أغنيات المهرجانات، وأغنيات شعبية رديئة، ما تسبب في ظلم من يحاول جاهداً أن يستمر.

تركز صابرين على الأغنيات الدرامية (الشرق الأوسط)

وذكرت صابرين، أنها تسير بخطى ثابتة، وتعتمد تقديم أغنيات تلفت النظر مع الحفاظ على أدب الكلمة، وشكل الأغنية التي تجمع بين اللمسة الشعبية والحديثة بألفاظ مناسبة ومحترمة، وحينها يكسب الفنان ثقة الجمهور وفقاً لاختياراته.

وتحدثت صابرين عن خوض تجربة التمثيل عبر مسلسل «اتنين غيرنا»، مشيرة إلى أنها لم ترتب لهذه المشاركة الفنية، بل جاءت بشكل مفاجئ: «التقيت المؤلفة رنا أبو الريش في إحدى المناسبات، وأبدت إعجابها بأغنياتي وكليباتي، وأكدت متابعتها لي وأنني أتقن التمثيل جيداً، وعرضت علي التمثيل في (اتنين غيرنا)، وأنا بدوري تحمست لخوض التجربة بكل جدية».

وقالت إن شخصية «وفاء» في المسلسل مليئة بالتفاصيل والدراما، بجانب وجود المخرج خالد الحلفاوي الذي شجعها، لافتة إلى أن كواليس التصوير كانت رائعة، وأن بطلي العمل دينا الشربيني وآسر ياسين غاية في الاحترام والتفاهم، «هذه التفاصيل الدقيقة تدعم الفنان وتساعد فريق العمل على تقديم أفضل ما لديه أمام الكاميرا».

«كنت أتابع شريهان واستعراضاتها وطاقاتها الفنية وأحرص على تقليد حركاتها وكان من بين أحلامي عندما أكبر أن أكون مثلها»

صابرين النجيلي

ووفق صابرين فإنها لم تجد صعوبة في خوض تجربة التمثيل ولم تتخوف مطلقاً كونها أولى تجاربها، وكشفت أنها لم تخضع لتدريبات تمثيل، وشجعها على ذلك رأي المخرج خالد الحلفاوي الذي أكد أنها لا تحتاج، وأن الأمور تسير على ما يرام، وأن أداءها جيد جداً أمام الكاميرا، مشيرة إلى أن التجربة أضافت لها الكثير.

ورغم عدم تفكيرها في هذا الجانب من قبل وهل تصلح لذلك أم لا، كشفت صابرين عن رغبتها في تقديم السيرة الذاتية للفنانتين نعيمة عاكف وشريهان، خصوصاً أنهما تتمتعان ببراعة لافتة في الغناء والاستعراض والرقص والتمثيل، «هذه المواهب أمتلكها بجدارة وأستطيع تقديم سيرتهما فنياً» على حد تعبيرها.

وأكدت عشقها للمسرح الغنائي الاستعراضي منذ الصغر، وأنه حلمها الكبير: «كنت أتابع شريهان واستعراضاتها وطاقاتها الفنية وأحرص على تقليد حركاتها، وكان من بين أحلامي عندما أكبر أن أكون مثلها، وأقدم الكثير من الأعمال الغنائية الاستعراضية التي تساهم في عودة هذا النوع من المسرح مرة أخرى في مصر».


ستيفن حكيم لـ«الشرق الأوسط»: أُدرّس الإحساس الموسيقي الشرقي لعازفين أجانب

يوظف ستيفن حكيم آلة الكمان في الموسيقى الشرقية لأنها الأقرب لوجدانه
يوظف ستيفن حكيم آلة الكمان في الموسيقى الشرقية لأنها الأقرب لوجدانه
TT

ستيفن حكيم لـ«الشرق الأوسط»: أُدرّس الإحساس الموسيقي الشرقي لعازفين أجانب

يوظف ستيفن حكيم آلة الكمان في الموسيقى الشرقية لأنها الأقرب لوجدانه
يوظف ستيفن حكيم آلة الكمان في الموسيقى الشرقية لأنها الأقرب لوجدانه

يختصر عازف الكمان اللبناني ستيفن حكيم معنى المثل الشعبي «مخوَّل»، فهو يكاد يكون النسخة الفنية الأقرب إلى خاله الفنان مروان خوري. فالنشأة في بيت يفيض بالموسيقى والألحان زرعت فيه الشغف منذ طفولته، ودفعته بصورة تلقائية إلى دراسة الموسيقى والغوص في عالمها.

ويقول إن أذنيه اعتادتا منذ الصغر على أغنيات أم كلثوم وفيروز، فيما كان يراقب خاله مروان خوري وهو يكتب ويلحّن أعماله. هذه التفاصيل اليومية صنعت علاقته الأولى بالفن، حتى قبل أن يحدد وجهته الموسيقية.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «كان الصمت والهدوء يخيّمان على منزل جدتي، لأن خالي يحتاج إلى هذه الأجواء أثناء العمل. وهناك تعلّمت احترام الموسيقى والإصغاء إليها بوعي».

بعد تجارب مع آلات مختلفة، وجد نفسه ينجذب تلقائياً إلى الكمان. «لفتتني هذه الآلة بصوتها الحنون وبهيبتها. فهي تُعرف بملكة الأوركسترا، وتستحق هذا اللقب فعلاً. حضورها لا يمكن أن يمرّ مرور الكرام في أي عمل موسيقي».

لم يحظَ حكيم بالتشجيع المطلوب في بداياته، فبذل جهداً مضاعفاً ليبرهن عن موهبته. ومع الوقت، بدأت العائلة تنصت إلى عزفه بإعجاب، لتتحول الهواية إلى احتراف ومهنة لا يستطيع العيش من دونها.

ويقول: «الكمان جزء من كياني، تعلّمت منه الانضباط والتعبير عن المحبة، وأصبح يؤثر في تفاصيل حياتي كما يشكّل مصدر رزقي».

تجربته مع فرقة مروان خوري تبقى الأقرب إلى قلبه (ستيفن حكيم)

عندما يحمل آلته على كتفه، يشعر بأنه ينتقل إلى عالم آخر. ويوضح: «تخلّيت تماماً عن الكمان الإلكتروني وعدت إلى الآلة الكلاسيكية المصنوعة من الخشب. فهي تحمل روحاً وأصالة لا تعوّضان».

لكنه يعترف بأنه يحتاج أحياناً إلى الابتعاد عنها لبعض الوقت: «هي كأي علاقة حب، تحتاج إلى استراحة قصيرة كي يتجدّد الشغف، خصوصاً بعد ساعات طويلة من التمارين أو الحفلات المتتالية».

ورغم أن الكمان يُعد من ركائز الموسيقى الغربية، اختار حكيم أن يمنحه روحاً شرقية تعبّر عن هويته. ويقول: «الغرب يستخدم الكمان بعمق تقني كبير، لكنني فضّلت توظيفه في الموسيقى الشرقية لأنها الأقرب إلى وجداني.

من يتربّى في بيت فني لبناني لا بد أن ينتمي إلى هذا اللون الموسيقي. فأنا من متذوقي الشعر العربي وبالتالي اللحن الشرقي».

وعن حلم العزف الأوركسترالي، يوضح أنه سبق وشارك في فرق أوركسترالية شرقية، معتبراً أن هذا النوع من العزف يشكل ذروة أحلام أي موسيقي. لكنه يرى أيضاً أن وسائل التواصل الاجتماعي باتت منصة أساسية لانتشار العازفين والتعريف بقدراتهم الفنية.

يستبعد ممارسته الغناء كونه لا يملك الصوت الطربي، ولكنه في المقابل يغني بشكل سليم. أما في مجال التلحين، فيقول إنه خاض تجارب في تأليف مقطوعات ذات طابع سينمائي. لكنه لا يزال يتعامل مع هذه الخطوة بحذر: «أنتظر النضوج الموسيقي الكامل قبل الدخول إلى هذا المجال بشكل واسع، رغم أن الفكرة تراودني دائماً».

ويكشف حكيم عن تجربة مميزة يعيشها حالياً، تتمثل في تعليم عازفين أجانب «أونلاين» على كيفية التعبير عن الإحساس الشرقي في الموسيقى. «هذه المشاعر تخرج منا بعفوية لأننا تربّينا عليها، بينما يحتاج العازف الأجنبي إلى وقت طويل لفهمها. إنها أشبه بلغة نشعر بها أكثر مما نشرحها».

ويبدي إعجابه الكبير بعازف الكمان الراحل عبود عبد العال وجهاد عقل، معتبراً أنهما من أبرز رواد الكمان الشرقي. كما يشير إلى تأثره بالعازف والمؤلف الموسيقي كلود شلهوب. ويقول: «كنت أتابع حفلات جهاد عقل باستمرار، وأشاهد تسجيلات عبود عبد العال بشغف، وتعلّمت الكثير من أساليبهما».

«كان الصمت والهدوء يخيّمان على منزل جدتي لأن خالي يحتاج إلى هذه الأجواء أثناء العمل وهناك تعلّمت احترام الموسيقى والإصغاء إليها بوعي»

ستيفن حكيم

ويؤكد أن الراحل عبود عبد العال شكّل بأسلوبه مدرسة فنية. فاستطاع تطوير حضور الكمان الكلاسيكي في الموسيقى العربية. فيما يرى أن جهاد عقل يكمل هذا المسار بروح معاصرة وثقة لافتة على المسرح.

يعزف ستيفن حكيم اليوم مع فرق موسيقية لعدد من الفنانين، بينهم إليسا وآدم والراحل هاني شاكر، إلا أن تجربته مع فرقة مروان خوري تبقى الأقرب إلى قلبه. ويوضح: «أشعر وكأنني في منزلي عندما أعزف معه، لأنني أعرف تفاصيله الفنية والإنسانية عن قرب. هو فنان متعدد المواهب وكنت أستمتع وأنا أراقبه يعمل بتأنٍ. وأعتقد أن هذا القرب بيني وبينه يمدّني بالفرح حتى عندما أعزف مع فرقته الموسيقية».

يستعيد ذكريات خاصة رافق فيها ولادة عدد من أغنيات مروان خوري الشهيرة، بينها «بعملّك حارس بالليل» و«أنا والليل». ويكشف أنه كان شاهداً على نقاشات فنية سبقت صدور بعض هذه الأعمال، ومنها أغنية «مش عم تروحي من بالي»، عندما استشاره خاله حول إدخال الموال اللبناني إليها. ويقول: «تعجبت يومها كونه يأخذ برأي رغم صغر سني، وعندما أجبته بالتأكيد، عمل بنصيحتي».

كما يتذكر مراحل تأليف أغنية «قصر الشوق». ويعلّق: «لهذه الأغنية أثرها الكبير علي إذ شهدت ولادة موسيقاها وكذلك كليبها الغنائي الذي أخرجه خالي كلود خوري. يومها طلب مني المشاركة فيه كوني طفلاً كما تتطلب أحداثه، ولكنني امتنعت من شدة خجلي».


رامي صبري: أركز على الغناء ولا أفكر في التمثيل

يؤكد رامي بأنه يعمل بكل طاقته ليصنع تاريخاً فنياً وترك بصمة في مجال الغناء (حسابه على {فيسبوك})
يؤكد رامي بأنه يعمل بكل طاقته ليصنع تاريخاً فنياً وترك بصمة في مجال الغناء (حسابه على {فيسبوك})
TT

رامي صبري: أركز على الغناء ولا أفكر في التمثيل

يؤكد رامي بأنه يعمل بكل طاقته ليصنع تاريخاً فنياً وترك بصمة في مجال الغناء (حسابه على {فيسبوك})
يؤكد رامي بأنه يعمل بكل طاقته ليصنع تاريخاً فنياً وترك بصمة في مجال الغناء (حسابه على {فيسبوك})

قال الفنان المصري رامي صبري إن مشاركته الأولى في لجنة تحكيم برنامج «ذا فويس كيدز» كانت قراراً لم يتردد فيه طويلاً، ووافق بعد ثلاثة أيام فقط من تلقي العرض للجلوس على مقعد لجنة التحكيم، مشيراً إلى أن حبه الكبير للأطفال كان الدافع الرئيسي، لقناعته بأن التعامل مع الصغار مليء بالمشاعر الصادقة التي تترك أثراً عميقاً في النفس، وأن البرنامج سيمنحه فرصة إنسانية وفنية فريدة.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن فكرة الجلوس أمام أطفال موهوبين يملكون أحلاماً كبيرة حملت له مسؤولية مضاعفة، لأن الاختيارات هنا ليست مجرد أصوات، بل هي أحلام صغيرة تتعلق بمستقبلهم، مؤكداً اختلاف تجربته في البرنامج عن التجارب التي خاضها من قبل.

ينظر رامي إلى الغناء باعتباره رسالة ومسؤولية (حسابه على {فيسبوك})

وأشار إلى أن برنامج «ذا فويس كيدز» يقوم على قواعد واضحة تحكم مجريات المسابقة، وأنه ملتزم بتلك القواعد لأنها جزء من نظام البرنامج العالمي، معتبراً أن أصعب اللحظات بالنسبة له هي لحظة المواجهات، عندما يضطر إلى المفاضلة بين ثلاثة أصوات ويختار واحداً فقط، وهو موقف يضاعف من صعوبة المهمة لأنه يتعامل مع أطفال حساسين يتأثرون بالنتائج بشدة.

وأكد أن طبيعة البرنامج تفرض أحياناً صعوبات قاسية، مثل لحظة إخراج طفل من المنافسة رغم امتلاكه صوتاً قوياً، لكنه أوضح أن هذه القواعد تحافظ على نزاهة البرنامج وتجعل من كل خطوة فيه حقيقية وواقعية.

واعتبر أن التحدي الحقيقي هو كيف يستطيع أن يخرج أفضل ما لدى المشتركين، ويمنحهم نصائح تساعدهم على التطور، حتى لو غادروا البرنامج، مشيراً إلى أنه يحاول في كل مرة أن يكون صريحاً وواقعياً، لأن المجاملة لا تصنع مستقبلاً، وإنما الكلمة الصادقة والتوجيه الصحيح هما ما يترك الأثر.

يسعى رامي لنقل خبرته الفنية التي اكتسبها إلى المتسابقين ومنحهم دروساً عملية تساعدهم على شق طريقهم (إم بي سي)

ويخوض رامي صبري تجربة عضوية لجنة تحكيم برنامج «ذا فويس كيدز» إلى جوار الفنانة السعودية داليا مبارك والمطرب السوري الشامي.

وقال رامي صبري إن زميلته الفنانة السعودية داليا مبارك تضفي أجواء مرحة ومليئة بالحيوية في الكواليس، واصفاً إياها بأنها مشاغبة كبيرة تخفف التوتر عن الأطفال، بينما تحدث عن توثيق البرنامج لعلاقته مع زميله الشامي الذي يضفي أجواء إيجابية على الحلقات، مشيراً إلى أن البرنامج لا يقتصر على الترفيه، بل يفتح الباب أمام الأطفال الموهوبين ليطلوا على جمهور عربي واسع، وليكونوا على خشبة مسرح عالمي يشاهده الملايين.

وأكد أن هذه التجربة بحد ذاتها تمنح الطفل قيمة كبيرة حتى لو لم يحصل على اللقب، لأنها تضعه على بداية الطريق وتمنحه خبرة مبكرة في مواجهة الجمهور، مشيراً إلى أنه يحاول نقل خبرته الفنية التي اكتسبها خلال عشرين عاماً لهؤلاء الأطفال.

وأوضح أنه عندما يتحدث مع المتسابقين فهو يستحضر رحلته الشخصية، وما تعلمه في المعهد العالي للموسيقى العربية، قسم التأليف، ليمنحهم دروساً عملية تساعدهم على شق طريقهم، لافتاً إلى أن كونه أباً لطفلين، جعله أكثر تفهماً لحساسية الأطفال ومشاعرهم.

وأوضح أن هذا الجانب الأبوي ينعكس على قراراته وعلى طريقته في التعامل، مشيراً إلى أن دموع الأطفال حين يخسرون تؤثر فيه بشدة، لكنه يسعى دائماً لتلطيف الموقف وتركهم بروح إيجابية.

ولفت إلى أن مشاركته في «ذا فويس كيدز» جاءت في توقيت مناسب بالنسبة له، خاصة أنه أنهى أخيراً طرح ألبومه «أنا بحبك أنت»، ويحتاج إلى فترة راحة قبل بدء التحضيرات لعمل آخر، مشيراً إلى تصوير حلقات البرنامج بنهاية الصيف سمح له بالتركيز على البرنامج دون أن يضغط على مشروعاته الفنية الأخرى، لأن ألبومه الجديد سيصدر في الصيف وبدء العمل عليه بعد الانتهاء من البرنامج.

أعمل على اختيار أغنيات تبقى في الذاكرة لسنوات طويلة

رامي صبري

وأوضح رامي صبري أن مشواره الغنائي بالنسبة له ليس مجرد أغنيات منفردة أو نجاحات عابرة، بل هو مشروع فني طويل الأمد، مؤكداً أنه يعمل بكل طاقته ليصنع «تاريخاً» في الغناء ويترك بصمة في مجال الغناء.

وأوضح أنه يعمل على اختيار أغنيات تبقى في الذاكرة لسنوات طويلة، وليست أغنيات تُسمع ثم تُنسى، لافتاً إلى أن اختياراته الغنائية مبنية على معايير دقيقة، وأن كل أغنية يقدمها لا بد أن تضيف لمسيرته وتشكل خطوة جديدة نحو بناء هذا التاريخ.

وأشار صبري إلى أنه لا يهتم بالصراعات الفنية أو المنافسات الجانبية، موضحاً أنه لم يكن يوماً طرفاً في «الخناقات» التي يتابعها البعض على الساحة الغنائية، مؤكداً أن الأرقام أو نسب المشاهدات ليست ما يشغله ولكن ما يعنيه فقط هو تقديم «أغنية مهمة» أو «شكل موسيقي جديد»، معتبراً أن التجديد والتطوير المستمر هما ما يضمنان استمرارية الفنان.

وأضاف رامي صبري أن متابعته لما يدور على «السوشيال ميديا» تظل من بعيد، لكنه لا ينشغل بها ولا يجعلها معياراً لتقييم نفسه أو فنه، مؤكداً أنه ينظر إلى الغناء باعتباره رسالة ومسؤولية، وأن التركيز على المحتوى الجيد أهم بكثير من الدخول في مقارنات سطحية أو أرقام متغيرة.

وعن تجربة التمثيل، أوضح أنه لا يفكر في خوضها في الوقت الحالي، مؤكداً أن كل تركيزه منصب على مشروعه الغنائي، وأنه يرى نفسه في المقام الأول مطرباً.