تفاؤل كردي حذر قبل التفاوض مع بغداد على الموازنة والنفط

تفاؤل كردي حذر قبل التفاوض مع بغداد على الموازنة والنفط
TT

تفاؤل كردي حذر قبل التفاوض مع بغداد على الموازنة والنفط

تفاؤل كردي حذر قبل التفاوض مع بغداد على الموازنة والنفط

يتردد الحزب الديمقراطي الكردستاني كثيراً قبل إطلاق مواقف متفائلة بشأن المفاوضات بين حكومتي بغداد وأربيل بشأن الخلافات العالقة بينهما، ويبدو أن المخاوف الكردية تتعلق بطبيعة التفاوض، فيما إذا كانت ستصبح سياسية مع الإطار التنسيقي، أم فنية وقانونية مع رئيس الوزراء، محمد شياع السوداني.
وأعلنت حكومة إقليم كردستان تشكيل فريق التفاوض المكون من وزير المالية والثروات الطبيعية في حكومة الإقليم مع فريق من الخبراء والاستشاريين، فيما لم يحدد رئيس الوزراء أعضاء فريقه.
وقال كفاح محمود، المستشار الإعلامي المقرب من الحزب الديمقراطي لـ«الشرق الأوسط»، إن «المفاوضات لم تبدأ بعد (…) لكن من المنتظر انطلاقها الأسبوع المقبل».
وقال مصدر عليم من داخل الحزب الذي يترأسه مسعود بارزاني، إن «جميع الأطراف متفقة على الدستور كمظلة تحكم المفاوضات، لكن ما يقلق القوى الكردية هو النزعة الانتقامية التي تسيطر على أطراف داخل الإطار التنسيقي، قد تفشل الجهود المشتركة». ويحرص المفاوضون الكرد، هذه المرة، على «تسييس الحقوق المتعلقة بالموازنة والرواتب»، وفقاً لما ذكره المصدر.
وفي بغداد، قال نواب من الإطار التنسيقي إن المفاوضات ستركز على مشروع قانون الموازنة، إلى جانب ملف النفط والغاز. لكن من المحتمل، أن يصر الوفد الكردي على إدراج الخلاف بشأن المناطق المتنازع عليها، ضمن المادة 140 من الدستور، كجزء أساسي من المفاوضات، لكن مصادر مختلفة من الطرفين «لا ترجح التوصل إلى تفاهمات»، بشأن عقدة سياسية عمرها نحو عقدين.
وخلال تحضيرات الطرفين للتفاوض، أثار عرفات كرم، المتحدث باسم عرفات كرم، جدلاً سياسياً حين كتب في تغريدة على تويتر: «إذا فشل الإطار في تصفير المشكلات بين بغداد وأربيل، فإن الكونفدرالية هي الحل الأنجع لإنهاء معاناة الشعوب العراقية».
وسرعان ما حذفت التغريدة، بعد أن وصفها مقربون من الحزب الديمقراطي بأنها «زلة لسان، ولا تمثل الرأي السياسي الرسمي للحزب».
ودعا رئيس الجمهورية عبد اللطيف جمال رشيد، الخميس الماضي، إلى ضرورة حل الخلافات والقضايا العالقة بين أربيل وبغداد والعمل على تشريع قانون النفط والغاز بشكل يرضي الطرفين.
وأكد رئيس حكومة إقليم كردستان، مسرور بارزاني، استعداد الوفد التفاوضي الذهاب إلى بغداد لحل الملفات العالقة مع الحكومة الاتحادية، مشيراً إلى وجود فرصة جديدة لإيجاد حل جذري لكل المشكلات.


مقالات ذات صلة

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي أربيل تتكبد 850 مليون دولار شهرياً

أربيل تتكبد 850 مليون دولار شهرياً

كشف مصدر مسؤول في وزارة المالية بإقليم كردستان العراق، أن «الإقليم تكبد خسارة تقدر بنحو 850 مليون دولار» بعد مرور شهر واحد على إيقاف صادرات نفطه، وسط مخاوف رسمية من تعرضه «للإفلاس». وقال المصدر الذي فضل عدم الإشارة إلى اسمه لـ«الشرق الأوسط»: إن «قرار الإيقاف الذي كسبته الحكومة الاتحادية نتيجة دعوى قضائية أمام محكمة التحكيم الدولية، انعكس سلبا على أوضاع الإقليم الاقتصادية رغم اتفاق الإقليم مع بغداد على استئناف تصدير النفط».

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي استنكار عراقي لـ«قصف تركي» لمطار السليمانية

استنكار عراقي لـ«قصف تركي» لمطار السليمانية

فيما نفت تركيا مسؤوليتها عن هجوم ورد أنه كان بـ«مسيّرة» استهدف مطار السليمانية بإقليم كردستان العراق، أول من أمس، من دون وقوع ضحايا، وجهت السلطات والفعاليات السياسية في العراق أصبع الاتهام إلى أنقرة. وقال الرئيس العراقي عبد اللطيف رشيد، في بيان، «نؤكد عدم وجود مبرر قانوني يخول للقوات التركية الاستمرار على نهجها في ترويع المدنيين الآمنين بذريعة وجود قوات مناوئة لها على الأراضي العراقية».

المشرق العربي نجاة مظلوم عبدي من محاولة اغتيال في السليمانية

نجاة مظلوم عبدي من محاولة اغتيال في السليمانية

نجا قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، مظلوم عبدي، مساء أمس، من محاولة اغتيال استهدفته في مطار السليمانية بكردستان العراق. وتحدث مصدر مطلع في السليمانية لـ «الشرق الأوسط» عن قصف بصاروخ أُطلق من طائرة مسيّرة وأصاب سور المطار.

المشرق العربي الحزبان الكرديان يتبادلان الاتهامات بعد قصف مطار السليمانية

الحزبان الكرديان يتبادلان الاتهامات بعد قصف مطار السليمانية

يبدو أن الانقسام الحاد بين الحزبين الكرديين الرئيسيين «الاتحاد الوطني» و«الديمقراطي» المتواصل منذ سنوات طويلة، يظهر وبقوة إلى العلن مع كل حادث أو قضية تقع في إقليم كردستان، بغض النظر عن شكلها وطبيعتها، وهذا ما أحدثه بالضبط الهجوم الذي استهدف مطار السليمانية، معقل حزب الاتحاد الوطني، مساء الجمعة.

فاضل النشمي (بغداد)

إسرائيل تعزز حشودها على حدود لبنان بقوات مقاتلة

جنود إسرائيليون في وحدة المدفعية يعملون على حدود جنوب لبنان في الجليل الأعلى (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في وحدة المدفعية يعملون على حدود جنوب لبنان في الجليل الأعلى (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعزز حشودها على حدود لبنان بقوات مقاتلة

جنود إسرائيليون في وحدة المدفعية يعملون على حدود جنوب لبنان في الجليل الأعلى (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في وحدة المدفعية يعملون على حدود جنوب لبنان في الجليل الأعلى (أ.ف.ب)

تتجه إسرائيل لتعزيز وحداتها العسكرية المحتشدة على الحدود مع لبنان، بقوات مقاتلة من لواء «غولاني»، استعداداً لتوغلات داخل الأراضي اللبنانية، رغم القتال على أطراف القرى الحدودية مع عناصر من «حزب الله»، فيما تتعرض الضاحية الجنوبية، لليوم الرابع على التوالي، لموجات من القصف المتواصل مما يؤدي إلى تدمير واسع في الممتلكات.

من تشييع المسعف في الصليب الأحمر اللبناني يوسف عساف الذي قتل بغارة إسرائيلية في مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ب)

وتحاول القوات الإسرائيلية التوغل داخل الأراضي اللبنانية من عدة محاور، وشنت فجر الأربعاء هجوماً رابعاً على المحور الجنوبي والشرقي لمدينة الخيام، في محاولة للوصول إلى وسطها. وبالتزامن، تقدمت القوات الإسرائيلية على أطراف بلدة مارون الراس، استكمالاً للتقدم السابق في 3 مارس (آذار) الماضي، حسبما قالت مصادر ميدانية.

وتواصل إسرائيل حشد المقاتلين استعداداً لتنفيذ خطة التوغل البري في الأراضي اللبنانية. وفيما تحتشد أربع فرق عسكرية على الحدود مع لبنان، ويؤازرها لواء أمني، أوعز رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير، بتعزيز القوات عند الحدود اللبنانية بقوات مقاتلة من لواء «غولاني» من قيادة المنطقة الجنوبية، على أن يتم لاحقاً ووفقاً لتقييم الوضع اتخاذ قرار بشأن تعزيز القوات في الحدود الشمالية بقوات إضافية؛ حسب ما جاء في بيان للجيش.

وسينشر الجيش الإسرائيلي قوات من الفرقة 91 في القطاع الشرقي في جنوب لبنان، أي من مارون الراس إلى منطقة كفركلا، وهي الفرقة التي تضطلع حالياً بالنسبة الكبرى من التوغلات داخل الأراضي اللبنانية، بينما تتمركز قوات من الفرقة 210 في منطقة مزارع شبعا وجبل الشيخ، وتنتشر مقابل نهر الوزاني وفي تلة الحمامص المستحدثة التي احتلتها إسرائيل قبل 15 شهراً داخل الأراضي اللبنانية.

وتنتشر قوات من الفرقة 146 في القطاع الغربي لجنوب لبنان، وتشمل هذه القوات المشاة والدروع والهندسة القتالية، بحجة «توسيع الطبقة الأمنية»، إضافة إلى الفرقة 36 التي بدأت تنفيذ مداهمات مركّزة في مناطق جنوب لبنان.

ووسط الاستعدادات البرية، توسع إسرائيل قائمة القصف الجوي الذي أسفر، حتى الأربعاء، عن مقتل 570 شخصاً، حسبما أعلنت وزارة الصحة، وترصد يومياً مجازر، ومن بينها استهداف الطيران الحربي الإسرائيلي مبنى في بلدة تمنين التحتا في البقاع تقطنه عائلة سورية، ما أدى إلى سفوط 10 قتلى و5 جرحى بينهم أطفال.

دمار ناتج عن غارة إسرائيلية استهدفت بلدة تمنين في البقاع بشرق لبنان (أ.ف.ب)

وتعرضت أكثر من 60 بلدة وقرية لبنانية للقصف الجوي والمدفعي، ومن بين ذلك استهداف سيارة رباعية الدفع في منطقة صف الهوا في بنت جبيل، ما أدى إلى سقوط 3 قتلى، كما أغار الجيش الإسرائيلي على النبطية الفوقا ومعرض للسيارات في بلدة شقرا والنبطية التحتا، كما سجلت غارات على الطيري، وحبوش، والصوانة وبرعشيت وتبنين وجبشيت، كما تعرض محيط المدرسة الرسمية في بلدة عربصاليم لغارة جوية، بالإضافة إلى بلدة زوطر الشرقية.


الإفراج عن مائتي معتقل خلال أول عملية تبادل بين الحكومة و«قسد»

الفريق الرئاسي السوري وقوى الأمن الداخلي في استقبال المعتقلين الذين أفرجت عنهم «قسد»... لدى وصولهم إلى «دوار البانوراما» بمدينة الحسكة (سانا)
الفريق الرئاسي السوري وقوى الأمن الداخلي في استقبال المعتقلين الذين أفرجت عنهم «قسد»... لدى وصولهم إلى «دوار البانوراما» بمدينة الحسكة (سانا)
TT

الإفراج عن مائتي معتقل خلال أول عملية تبادل بين الحكومة و«قسد»

الفريق الرئاسي السوري وقوى الأمن الداخلي في استقبال المعتقلين الذين أفرجت عنهم «قسد»... لدى وصولهم إلى «دوار البانوراما» بمدينة الحسكة (سانا)
الفريق الرئاسي السوري وقوى الأمن الداخلي في استقبال المعتقلين الذين أفرجت عنهم «قسد»... لدى وصولهم إلى «دوار البانوراما» بمدينة الحسكة (سانا)

أُفرج في محافظة الحسكة، مساء الثلاثاء، عن معتقلين لدى الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، في أول عملية تبادل بين الطرفين بشمال شرقي سوريا شملت مائتي معتقل، في إطار تنفيذ بنود «اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) 2026». فيما طالبت «الشبكة السورية لحقوق الإنسان»، الأربعاء، بفتح تحقيق بشأن وفاة معتقل جراء التعذيب في سجون «قسد».

ونشرت مديرية إعلام الحسكة، التابعة لوزارة الإعلام السورية، الأربعاء، قائمة بأسماء مائة معتقل أفرجت عنهم «قسد» ضمن العملية المنظمة بإشراف الفريق الرئاسي، ومتابعة قيادة الأمن الداخلي بالمحافظة، في إطار إجراءات ضمان عودتهم بأمان وتنفيذاً للاتفاق المبرم بين الدولة و«قسد».

معتقلون لدى «قسد» داخل حافلة أقلتهم إلى الحسكة ضمن تبادل السجناء مساء الثلاثاء (سانا)

وقال المبعوث الرئاسي لمتابعة الاتفاق، العميد زياد العايش، إن الإفراج عن المعتقلين لدى الجانبين «يأتي استكمالاً لجهود الدولة السورية في إتمام عملية الدمج» التي تتضمن إطلاق سراح جميع المعتقلين ومعالجة هذا الملف الإنساني، لافتاً إلى أن قيادة الأمن الداخلي في الحسكة المشرفة على العملية ستتولى تنظيم إجراءات الإفراج مع ضمان تقديم الرعاية الطبية اللازمة للمُفرَج عنهم وتسليمهم إلى ذويهم بما يكفل سلامتهم.

كما أكد على أن «الدولة السورية ماضية في جهودها لطيّ ملف المعتقلين، وإنهاء معاناة امتدت سنوات طويلة والعمل على ترسيخ الاستقرار وإعادة الأمان لكل أبناء سوريا».

سجين مُفرج عنه من قوات «قسد» ينظر من خلال ستارة حافلة لدى وصوله إلى الحسكة (رويترز)

وكانت الحكومة السورية قد شكلت لجاناً لإعداد قوائم شاملة بأسماء المعتقلين في سجون «قسد»، استجابة لمناشدات الأهالي في مناطق سيطرة «قسد» السابقة و«الإدارة الذاتية (الكردية)»، تمهيداً لمتابعة ملفاتهم عبر مديرية الأمن الداخلي في الحسكة. وأتى ذلك، في ظل الجهود الرامية إلى تسريع عملية تنفيذ «الاتفاق» وعقد لقاءات واجتماعات مكثفة في محافظتي الحسكة وحلب بين الفريق الرئاسي المكلّف متابعة تنفيذ «اتفاق 29 يناير» ومسؤولين في المحافظتين، مهدت لعودة المهجرين من أبناء مناطق عفرين والشيوخ إلى مناطقهم، وبدء عملية الإفراج عن المعتقلين لدى الجانبين.

الشاب علاء الدين الأمين سُلّم جثمانه لذويه بعد أشهر من اعتقاله في سجون «قسد» (متداولة)

في سياق متصل، وثّقت «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» وفاة شاب تحت التعذيب داخل أحد مراكز الاحتجاز التابعة لـ«قسد» في محافظة الحسكة، وقالت «الشبكة» في بيان، الأربعاء، إن المواطن علاء عدنان الأمين، الذي اعتقل يوم الاثنين 20 نوفمبر (تشرين الأول) 2025 في مداهمة منزل عائلته بمدينة القامشلي من قبل عناصر تابعة لـ«قسد»، توفي نتيجة التعذيب بعد احتجازه أشهراً عدة، من دون توجيه أي تهمة قانونية إليه أو السماح لعائلته بمعرفة مكان احتجازه.

وأضافت «الشبكة» أنه في 8 مارس (آذار) الحالي، تلقت العائلة اتصالاً هاتفياً، وطُلب منها الحضور لتسلم جثمانه من مشفى الحسكة، مشيرة إلى أن «الجثمان حمل آثار تعذيب واضحة، بينها ثقب وكسر في الرأس، وكسر في القفص الصدري، وكدمات زرقاء على الصدر والساقين، إضافةً إلى علامات تعفّن وانتفاخ».

ووفق «الشبكة السورية»، فإن «هذه الحادثة تمثل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي وحقوق الإنسان»، وطالبت بفتح تحقيق مستقل في ظروف الوفاة ومحاسبة المسؤولين عنها، وضمان وقف ممارسات الاعتقال التعسفي والتعذيب في مراكز الاحتجاز. تقرير الشبكة أشار إلى أن توثيقها المستمر حالات الوفاة تحت التعذيب في مراكز الاحتجاز التابعة لـ«قسد»، يُظهر نمطاً متكرراً من الانتهاكات التي تطول المدنيين والمعتقلين. وقدر عدد ضحايا التعذيب في معتقلات «قسد» بـ123 شخصاً، بينهم 5 أطفال و4 سيدات.

يذكر أن عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» اقتحمت خيمة عزاء الشاب علاء الدين الأمين، ليلة الثلاثاء، في مدينة القامشلي بمحافظة الحسكة، حين كان أفراد العائلة يستقبلون المعزين، وأحرقت المجموعة خيمة العزاء. وتخلل الاعتداء إطلاق نار في محيط المكان؛ مما أثار حالة من التوتر في المنطقة ودفع بالعائلة إلى مناشدة الأهالي التدخل لوقف الاعتداء.

قائد «قسد»، مظلوم عبدي، انتقد الهجوم في تغريدة، الأربعاء، على «إكس»، واصفاً إياه بالعمل التخريبي، متعهداً بملاحقة الفاعلين وتقديمهم للمحاسبة وفق القانون.


مبادرة الرئيس اللبناني لوقف النار تحفّز المباحثات الداخلية والدولية

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد (الرئاسة اللبنانية)
TT

مبادرة الرئيس اللبناني لوقف النار تحفّز المباحثات الداخلية والدولية

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد (الرئاسة اللبنانية)

حرّكت مبادرة الرئيس اللبناني جوزيف عون، الجمود السياسي الذي كان قائماً حيال الحرب القائمة، وأوجَدَت أرضية لمحادثات دولية وداخلية، سرعان ما انعكست تفعيلاً لاتصالات خارجية ومحلية، وفي مقدمها لقاء عقد بين المعاونين السياسيين لرئيس البرلمان نبيه بري وأمين عام «حزب الله» نعيم قاسم، واستقبال بري لرئيس الحكومة نواف سلام الذي كان قد التقى الرئيس عون الثلاثاء.

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل رئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة مجلس النواب)

وتكثّف الحراك السياسي والدبلوماسي، بدءاً من يوم الثلاثاء، بعدما أعلن عون عن مبادرة لإرساء هدنة كاملة مع وقفٍ لكل الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، وهي المبادرة الأولى التي سلكت طريقها إلى النقاشات، حتى مع «حزب الله» عبر رئيس البرلمان نبيه بري، كما قوبلت بتأييد لبناني واسع. وتنص المبادرة على أن يسيطر الجيش اللبناني على مناطق التوتر الأخير، ويصادر السلاح منها، وينزع سلاح «حزب الله» ومخازنه ومستودعاته، ثم يبدأ لبنان وإسرائيل، بالتزامن، مفاوضات مباشرة برعاية دولية، للتوصل إلى تنفيذ تفاصيل كل ما سبق.

تعنّت إسرائيلي وملاحظات أميركية

ومع أن التسريبات الأولى من إسرائيل، تفيد بأنها لن توافق على المبادرة، وهي تصرّ على مواجهة «حزب الله» بجيشها، إلا أن ذلك لا يعني أن المبادرة تعرضت لضربة، بالنظر إلى أن الاتصالات الدولية لا تزال قائمة وتتفعل يومياً وتتوسع، في مساعٍ من أجل الوصول إلى نقاط مشتركة يمكن أن توقف الحرب.

وقالت مصادر وزارية مقربة من الرئاسة اللبنانية، إن لبنان «لم يتبلّغ رسمياً من إسرائيل بأنها لم توافق، بل جرى ذلك عبر تسريبات»، كما «لم يتبلغ لبنان من الولايات المتحدة أي رفض للمبادرة، بل وصل بيروت أن هناك ملاحظات أميركية على المبادرة» من غير الدخول في تفاصيلها. وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن لبنان «ينتظر، فالاتصالات لم تنتهِ، والخطوط مفتوحة مع كل الأطراف الفاعلة والمؤثرة بالوضع اللبناني»، مشدّدة على أن «مبادرة الرئيس عون مستمرة، والرئيس يتابع الملف، ولا يوقف الاتصالات والجهود للوصول إلى حل لوقف الحل».

ولم تتبلغ مبعوثة الأمم المتحدة إلى لبنان، جينين هينيس بلاسخارت التي تزور تل أبيب، رفضاً إسرائيلياً رسمياً للمبادرة، وهي لا تزال في تل أبيب تواصل اللقاءات، بعد اللقاء بوزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر الثلاثاء، قال فيها إن إضعاف «حزب الله» يشكل مصلحة مشتركة لكل من إسرائيل ولبنان، علماً بأن بلاسخارت تضطلع بمهمة التواصل المباشر مع الجانب الإسرائيلي، في وقت كان الجانب الأميركي، حتى يوم الاثنين الماضي، يتجاهل ملف أي محادثات مع إسرائيل بشأن الحرب ضد «حزب الله».

تفعيل اتصالات داخلية

وأعادت المبادرة تفعيل الاتصالات في الداخل، إذ بدا لافتاً زيارة السفير الأميركي ميشال عيسى لرئيس البرلمان نبيه بري، للمرة الأولى منذ بدء الجولة الأخيرة من الحرب، فيما عقد سلام محادثات مع بري، الذي عقد مباحثات أيضاً مع مستشار الرئيس عون، العميد أندريه رحال... وقالت مصادر مطلعة على الحراك لـ«الشرق الأوسط» إن بري «طلب استيضاحات حول مبادرة عون، ويتشاور بها مع (حزب الله)»، إذ كلف معاونه السياسي النائب علي حسن خليل بالتواصل مع الحزب، وقد التقى خليل مع المعاون السياسي لأمين عام «حزب الله»، حسين الخليل في أول لقاء بعد صدور المبادرة.

رئيس البرلمان نبيه بري يستقبل مستشار الرئيس عون العميد أندريه رحال (رئاسة مجلس النواب)

تأييد داخلي

وحظيت مبادرة عون، حسب المصادر، بتأييد داخلي واسع من معظم الأطراف السياسية والمرجعيات الدينية، سهلت عبورها إلى مستوى النقاشات على المستوى الداخلي، وصولاً للنقاش مع «حزب الله». وظهر هذا الدعم من مجموعة مؤشرات، أبرزها دعم رئيس الحكومة، ورئيس الحكومات السابقين الذين أعلنوا الثلاثاء: «دعمنا الكامل للجهود التي يقوم بها الرئيس عون، والرئيس سلام، وبتأييد من الرئيس بري لدى جميع المراجع الدولية والدول الصديقة والشقيقة لوقف العدوان الإسرائيلي على لبنان».

وقالت مصادر وزارية مواكبة للحراك لـ«الشرق الأوسط»: «في الداخل، هناك تأييد واسع وارتياح للمبادرة من معظم القوى السياسية، وهو موقف مهم يسهم في إعطاء المبادرة زخماً دولياً»، رغم أن التفاعل الدولي في هذه الأوقات، يمكن أن يسهم في الضغط على إسرائيل التي ترفض النقاش في أي مسعى من أجل وقف الحرب في الوقت الحاضر، مطالبة بالقضاء على «حزب الله» وتجريده من سلاحه.

الرئيس عون يستقبل الرئيس سلام في القصر الجمهوري (الرئاسة اللبنانية)

وفيما تحدثت معلومات عن أن الأطراف الدولية تطالب الدولة اللبنانية بتجريم الحزب ككيان سياسي، نفت مصادر وزارية قريبة من الرئاسة اللبنانية أن يكون أي طرف دولي، فاتح الرئيس عون بملف تمثيل «حزب الله» في الحكومة اللبنانية، مشيراً إلى أن التركيز الدولي «يتركز على الجناح العسكري لـ(حزب الله) وليس الجناح السياسي».