واشنطن وحلفاؤها يتعهّدون الضغط على كوريا الشمالية

نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس في بانكوك (إ.ب.ا)
نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس في بانكوك (إ.ب.ا)
TT

واشنطن وحلفاؤها يتعهّدون الضغط على كوريا الشمالية

نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس في بانكوك (إ.ب.ا)
نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس في بانكوك (إ.ب.ا)

تعهّدت نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس وقادة اليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا ونيوزيلندا وكندا الضغط على كوريا الشمالية خلال جلسة محادثات طارئة عقدوها اليوم الجمعة لتدارس تداعيات إطلاق بيونغ يانغ صاروخا بالستيا عابرا للقارات سقط في المياه الإقليمية اليابانية.
فبعد ساعات على إطلاق كوريا الشمالية الصاروخ الذي قالت اليابان إنه قادر على استهداف البر الرئيسي الأميركي، التقت هاريس قادة شركاء الولايات المتحدة المقرّبين على هامش قمة لبلدان آسيا وجزر المحيط الهادي (آبيك) في بانكوك.
وقالت هاريس للصحافيين لدى بدء المحادثات «ندين بشدّة هذه الأعمال وندعو مجددا كوريا الشمالية إلى التوقف عن أي أعمال إضافية غير قانونية ومزعزعة للاستقرار». وأضافت «بإسم الولايات المتحدة، أشدد على التزامنا الصلب تجاه تحالفاتنا في منطقة المحيطين الهندي والهادي».
وجاءت عملية الإطلاق بعد أسابيع من التوتر المتصاعد مع كوريا الشمالية التي تعتقد أجهزة الاستخبارات الأميركية أنها تحضّر لاختبار نووي سابع.
وجاء في بيان للبيت الأبيض بشأن محادثات بانكوك أن القادة الستة حذّروا أيضا من «رد قوي وحازم» إذا أجرت كوريا الشمالية الاختبار النووي. وأضاف أن القادة اتفقوا على أن «مسار الحوار ما زال مفتوحا أمام جمهورية كوريا الديموقراطية الشعبية» التي دعوها إلى ◄4التخلي عن استفزازات لا يوجد أي داع لها والعودة إلى الدبلوماسية الجدية والمستدامة».
وفي إشارة مبطنة إلى الصين التي تعد طوق النجاة الأهم بالنسبة لبيونغ يانغ، دعا البيان أعضاء الأمم المتحدة إلى «التطبيق الكامل» لقرارات مجلس الأمن الدولي الذي فرض عقوبات واسعة على كوريا الشمالية.
وصرح رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزيبأن القادة يطالبون أيضا لجلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي حيث استخدمت الصين وروسيا في مايو (أيار) الماضي حق النقض ضد مسعى تقوده واشنطن لتشديد العقوبات على كوريا الشمالية.
وقال ألبانيزي «يتعلّق الأمر بتوحيد العالم صفوفه لإدانة أفعال كوريا الشمالية والدفاع عن السلم والأمن في منطقتنا».
لكن رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا أقر خلال الاجتماع بالمخاوف من أن كوريا الشمالية تتجاهل الضغوط. وقال «هناك احتمال لأن تطلق كوريا الشمالية المزيد من الصواريخ»، وفق ما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.
وشدد رئيس الوزراء الكوري الجنوبي هان داك-سو على وجوب «عدم التساهل قط» مع عملية الإطلاق. وأكد أن «على المجتمع الدولي الرد بشكل حازم».


مقالات ذات صلة

كوريا الشمالية تتعهد بتعزيز «الردع العسكري» رداً على إعلان واشنطن

العالم كوريا الشمالية تتعهد بتعزيز «الردع العسكري» رداً على إعلان واشنطن

كوريا الشمالية تتعهد بتعزيز «الردع العسكري» رداً على إعلان واشنطن

تعتزم كوريا الشمالية تعزيز «الردع العسكري» ضد كوريا الجنوبية والولايات المتحدة، منتقدة اتفاق القمة الذي عقد هذا الأسبوع بين البلدين بشأن تعزيز الردع الموسع الأميركي، ووصفته بأنه «نتاج سياسة عدائية شائنة» ضد بيونغ يانغ، وفقاً لما ذكرته وسائل الإعلام الرسمية في كوريا الشمالية. ونشرت وكالة الأنباء المركزية الكورية (الأحد)، تعليقاً انتقدت فيه زيارة الدولة التي قام بها رئيس كوريا الجنوبية يون سيوك - يول إلى الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة، ووصفت الرحلة بأنها «الرحلة الأكثر عدائية وعدوانية واستفزازاً، وهي رحلة خطيرة بالنسبة لحرب نووية»، وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء الألمانية. وذكرت وكالة أنباء «

«الشرق الأوسط» (سيول)
العالم كوريا الشمالية تحذر من «خطر أكثر فداحة» بعد اتفاق بين سيول وواشنطن

كوريا الشمالية تحذر من «خطر أكثر فداحة» بعد اتفاق بين سيول وواشنطن

حذرت كيم يو جونغ شقيقة الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون من أن الاتفاق بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية لتعزيز الردع النووي ضد بيونغ يانغ لن يؤدي إلا إلى «خطر أكثر فداحة»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. كانت واشنطن وسيول حذرتا الأربعاء كوريا الشمالية من أن أي هجوم نووي تطلقه «سيفضي إلى نهاية» نظامها. وردت الشقيقة الشديدة النفوذ للزعيم الكوري الشمالي على هذا التهديد، قائلة إن كوريا الشمالية مقتنعة بضرورة «أن تحسن بشكل أكبر» برنامج الردع النووي الخاص بها، وفقا لتصريحات نقلتها «وكالة الأنباء الكورية الشمالية» اليوم (السبت).

«الشرق الأوسط» (بيونغ يانغ)
العالم شركة تبغ ستدفع 600 مليون دولار كتسوية لانتهاكها العقوبات على بيونغ يانغ

شركة تبغ ستدفع 600 مليون دولار كتسوية لانتهاكها العقوبات على بيونغ يانغ

وافقت مجموعة «بريتيش أميركان توباكو» على دفع أكثر من 600 مليون دولار لتسوية اتهامات ببيعها سجائر لكوريا الشمالية طوال سنوات في انتهاك للعقوبات التي تفرضها واشنطن، كما أعلنت وزارة العدل الأميركية الثلاثاء. في أشدّ إجراء تتخذه السلطات الأميركية ضدّ شركة لانتهاك العقوبات على كوريا الشمالية، وافق فرع الشركة في سنغافورة على الإقرار بالذنب في تهم جنائية تتعلق بالاحتيال المصرفي وخرق العقوبات. وأفادت وزارة العدل الأميركية بأنه بين عامَي 2007 و2017، عملت المجموعة على تشغيل شبكة من الشركات الوهمية لتزويد صانعي السجائر في كوريا الشمالية بسلع. وقال مسؤولون أميركيون إن الشركة كانت تعلم أنها تنتهك عقوبات أم

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم كوريا الشمالية: وضعنا كدولة تملك أسلحة نووية حقيقة لا يمكن إنكارها

كوريا الشمالية: وضعنا كدولة تملك أسلحة نووية حقيقة لا يمكن إنكارها

نقلت وكالة الأنباء المركزية الكورية، اليوم الجمعة، عن وزيرة خارجية كوريا الشمالية، تشوي سون هوي، قولها إن وضع البلاد باعتبارها دولة تمتلك أسلحة نووية سيظل حقيقة لا يمكن إنكارها، وإنها ستستمر في بناء قوتها حتى القضاء على التهديدات العسكرية للولايات المتحدة وحلفائها. جاءت تصريحات الوزيرة في بيان ينتقد الولايات المتحدة ودول مجموعة السبع.

«الشرق الأوسط» (سيول)
العالم كوريا الشمالية ترفض دعوة «مجموعة السبع» للامتناع عن تجارب نووية جديدة

كوريا الشمالية ترفض دعوة «مجموعة السبع» للامتناع عن تجارب نووية جديدة

رفضت كوريا الشمالية، اليوم (الجمعة)، دعوة مجموعة السبع لها إلى «الامتناع» عن أي تجارب نووية أخرى، أو إطلاق صواريخ باليستية، مجددةً التأكيد أن وضعها بوصفها قوة نووية «نهائي ولا رجعة فيه»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». ونددت وزيرة الخارجية الكورية الشمالية تشوي سون هوي بالبيان «التدخلي جداً» الصادر عن «مجموعة السبع»، قائلة إن القوى الاقتصادية السبع الكبرى في العالم تُهاجم «بشكل خبيث الممارسة المشروعة للسيادة» من جانب بلادها. وقالت تشوي في بيان نشرته «وكالة الأنباء الرسمية الكورية الشمالية» إن «موقف جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية بصفتها قوة نووية عالمية نهائي ولا رجوع فيه». واعتبرت أن «(مج

«الشرق الأوسط» (بيونغ يانغ)

ترمب ناقش إقالة وزيرة العدل بسبب قضية إبستين

وزيرة العدل الأميركية بام بوندي تصفق بينما كان الرئيس دونالد ترمب يمر قربها خلال مناسبة في ممفيس بتينيسي (رويترز)
وزيرة العدل الأميركية بام بوندي تصفق بينما كان الرئيس دونالد ترمب يمر قربها خلال مناسبة في ممفيس بتينيسي (رويترز)
TT

ترمب ناقش إقالة وزيرة العدل بسبب قضية إبستين

وزيرة العدل الأميركية بام بوندي تصفق بينما كان الرئيس دونالد ترمب يمر قربها خلال مناسبة في ممفيس بتينيسي (رويترز)
وزيرة العدل الأميركية بام بوندي تصفق بينما كان الرئيس دونالد ترمب يمر قربها خلال مناسبة في ممفيس بتينيسي (رويترز)

أفادت تقارير بأنَّ الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ناقش إقالة وزيرة العدل بام بوندي؛ بسبب طريقة تعاملها مع ملفات الملياردير المدان بجرائم جنسية، جيفري إبستين، وما يعدّه تقاعساً عن استهداف خصومه.

ونقل تقريران، نُشرا في صحيفة «نيويورك تايمز» وشبكة «سي إن إن»، عن مصادر مطلعة، أن ترمب عرض لفكرة استبدال مدير وكالة حماية البيئة لي زيلدين، ببوندي. غير أنَّه عدل عن المضي في هذا الإجراء، وقال إن «بوندي شخصية رائعة، وهي تؤدي عملها على أكمل وجه».

وزيرة العدل الأميركية بام بوندي رفقة مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل وجانين بيرو المدعية العامة لمنطقة كولومبيا (أ.ب)

وبالتزامن مع هذين التقريرَين، حضرت بوندي جلسة المحكمة العليا الأميركية الأربعاء، حين حضر الرئيس ترمب جلسةً خاصةً حول قضية حق المواطنة بالولادة في الولايات المتحدة.

وأوردت «نيويورك تايمز» أنَّ الرئيس ترمب بدأ يفقد ثقته ببوندي منذ أشهر. ومن أبرز شكاواه تعاملها مع ملفات إبستين، التي تُشكِّل عبئاً سياسياً على ترمب ومؤيديه. كما اشتكى من قصورها في التواصل، وانتقد ما يراه «تقاعساً من وزارة العدل في ملاحقة خصومه».

وأرسل ترمب إشارات متضاربة حيال بوندي خلال العام الماضي. واشتكى منها سراً، مؤكداً أنَّها لم تكن فعالة بما يكفي في تحقيق أولوياته. وكان غاضباً بشكل خاص من فشل وزارة العدل في كسب قضايا تتعلق بخصومه السياسيين.

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، نشر ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي منتقداً بوندي لأنَّها لم توجِّه أي قرارات اتهامية ضد خصومه. وخاض ترمب حملته الرئاسية متعهداً بالانتقام من خصومه بعدما واجه سلسلةً من المتاعب القانونية عقب انتهاء ولايته الأولى في البيت الأبيض عام 2021. وبعد عودته إلى البيت الأبيض، واصل انتقاد خصومه، وضغط على وزارة العدل بقيادة بوندي لتوجيه اتهامات ضدهم.

مدير وكالة حماية البيئة لي زيلدين (إ.ب.أ)

قضية إبستين

وكانت لجنة الرقابة بمجلس النواب صوَّتت، الشهر الماضي، على استدعاء بوندي لإجبارها على الإدلاء بشهادتها حول التحقيق في قضية إبستين، الممول المدان الذي انتحر في السجن خلال انتظاره المحاكمة بتهم الاتجار بالجنس عام 2019. ومن المقرر أن تدلي بشهادتها في 14 أبريل (نيسان) المقبل، إلا أنها تعمل مع رئيس اللجنة، النائب الجمهوري جيمس كومر لتجنب الإدلاء بشهادتها، على الرغم من عدم وضوح إمكانية سحب الاستدعاء قانونياً.

ووصفت وزارة العدل استدعاء بوندي بأنه «غير ضروري على الإطلاق». ثم رتبت بوندي جلسة إحاطة خاصة مع لجنة الرقابة بمجلس النواب. وانسحب الديمقراطيون من الجلسة، التي وصفها النائب روبرت غارسيا بأنها «جلسة استماع صورية» و«وسيلة لوزيرة العدل للتهرب من الإجابة عن أسئلة الجمهور تحت القسم». ووُجهت انتقادات لاذعة لعملية نشر ملفات إبستين بسبب التنقيحات الكثيرة وسحب الوثائق التي كشفت عن هويات ضحايا محتملين. وتعرَّضت بوندي لضغوط العام الماضي بعد ادعائها امتلاك ما تُسمى «قائمة عملاء إبستين» على مكتبها. إلا أن وزارة العدل نفت لاحقاً ادعاء بوندي، مؤكدة عدم وجود أي دليل على امتلاك إبستين قائمة عملاء مرتبطة بجرائمه الجنسية.

ملاحقة الخصوم

ترمب وإلى جانبه وزيرة العدل الأميركية بام بوندي خلال مائدة مستديرة في ممفيس بتينيسي بتاريخ 23 مارس 2026 (أ.ف.ب)

ومنذ تولي ترمب منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025، استهدف المدعون الفيدراليون مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) السابق جيمس كومي، والمدعية العامة لولاية نيويورك ليتيسيا جيمس، وعضوة مجلس «الاحتياط الفيدرالي» ليزا كوك، ومستشار الأمن القومي السابق جون بولتون.

وقبل تعيينها وزيرة للعدل، عملت بوندي مدعيةً عامةً لولاية فلوريدا، ومثلت ترمب خلال محاولة عزله خلال ولايته الأولى بالبيت الأبيض. وخلال ولايته الثانية، كان ترمب متردداً في إقالة أعضاء حكومته بعدما شابت ولايته الأولى عمليات إقالة متكررة وتقارير عن فوضى في صفوف الحكومة. وقال بعض المسؤولين إن موقف ترمب قد تغيَّر في الأسابيع الأخيرة، مدعوماً بسلاسة عملية إقالة كريستي نويم من منصبها وزيرةً للأمن الداخلي، وسهولة عملية تثبيت ماركواين مولين خلفاً لها.

وزيلدين عضو سابق في الكونغرس عن الحزب الجمهوري. وبصفته مديراً لوكالة حماية البيئة، المكلفة بضمان حماية صحة الإنسان والبيئة، جعل زيلدين من مهمته الترويج لرؤية ترمب المتمثلة في «الهيمنة على الطاقة».

وقال ترمب عن زيلدين في فبراير (شباط) الماضي خلال نشاط في البيت الأبيض للترويج لصناعة الفحم: «إنه سلاحنا السري»، مضيفاً أنه «يُنجز هذه الموافقات في وقت قياسي».


تصاعد خسائر الحرب مع إيران يضع القواعد الأميركية تحت الضغط

صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)
صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)
TT

تصاعد خسائر الحرب مع إيران يضع القواعد الأميركية تحت الضغط

صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)
صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

تكشف الخسائر المتزايدة للحرب بين الولايات المتحدة وإيران عن حجم الضرر الذي لحق بالقواعد العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط، في تطور يعكس تحولاً نوعياً في طبيعة المواجهة، ويطرح تساؤلات جدية حول مدى جاهزية واشنطن للتعامل مع حروب العصر الجديد. وفقاً لصحيفة «التايمز».

فمع تعرض معظم القواعد الأميركية الـ13 في المنطقة لضربات قاسية، تتصاعد الانتقادات الموجهة إلى وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، وسط اتهامات بعدم التكيف بالقدر الكافي مع تهديدات الطائرات المسيّرة، التي باتت تمثل سلاحاً حاسماً في النزاعات الحديثة.

ولطالما شكّل الحديث عن انخراط الولايات المتحدة في «حروب لا تنتهي» نقطة التقاء نادرة بين طرفي الانقسام السياسي في البلاد. غير أن الحرب مع طهران تبدو مختلفة في جوهرها، إذ تجد واشنطن نفسها، للمرة الأولى منذ عقود، في مواجهة دولة تمتلك قدرات عسكرية متكاملة، وليس مجرد جماعات مسلحة غير نظامية.

هذا التحول لم يكن شكلياً، بل انعكس مباشرة على حجم الخسائر. فبدلاً من نمط الاستنزاف البطيء الذي ميز حروب العراق وأفغانستان، تكبدت القوات الأميركية خسائر أقرب إلى تلك المسجلة في الحروب التقليدية، سواء من حيث التكلفة، أو عدد الضحايا.

ومنذ اندلاع المواجهة، نفذت إيران سلسلة ضربات استهدفت قواعد أميركية في أنحاء متفرقة من المنطقة، مستخدمة مزيجاً من الصواريخ والطائرات المسيّرة، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى في مواقع كانت تُعد سابقاً آمنة نسبياً.

وقد شكّلت الطائرات المسيّرة الإيرانية، خصوصاً من طراز «شاهد-136»، تحدياً متزايداً. فهذه الطائرات الانتحارية، التي تحلق على ارتفاعات منخفضة، وبسرعات عالية، نجحت في اختراق أنظمة دفاعية متقدمة، رغم ما تمتلكه الولايات المتحدة من قدرات تقنية كبيرة.

ويرى مسؤول دفاعي أميركي سابق أن «الفشل في استيعاب دروس الحرب في أوكرانيا، لا سيما فيما يتعلق بمواجهة الطائرات المسيّرة، يمثل إخفاقاً مشتركاً بين إدارتين»، في إشارة إلى مرحلتي الرئيسين دونالد ترمب، وجو بايدن.

بدوره، أقر وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، في بداية النزاع، بأن بعض الهجمات الإيرانية ستتمكن من تجاوز أنظمة الدفاع، لكنه لم يخفِ حجم التحدي الذي فرضه الاستخدام الكثيف للطائرات المسيّرة بعيدة المدى.

وبعد مرور خمسة أسابيع على اندلاع الحرب، تشير التقديرات إلى أن الأضرار التي لحقت بالقواعد الأميركية واسعة النطاق، رغم نشر منظومات دفاعية متطورة قبل بدء القتال. وتُقدَّر الخسائر خلال الشهر الأول بنحو 1.5 مليار دولار، فيما أصيب أكثر من 300 عسكري، وقُتل 13 آخرون، في حصيلة تعكس قسوة المواجهة.

وتوزعت الضربات على عدد من القواعد في المنطقة، إذ تعرضت قاعدة الأمير سلطان لهجمات متكررة، فيما دُمّر نظام رادار متطور في قطر، واستُهدفت منشآت بحرية في البحرين، إلى جانب هجمات في الكويت، والإمارات، والأردن، والعراق، ما ألحق أضراراً بالبنية التحتية العسكرية، وأنظمة الاتصالات.

وفي موازاة ذلك، استنزفت الولايات المتحدة جزءاً كبيراً من مخزونها من الصواريخ بعيدة المدى، بما في ذلك «توماهوك»، ما يضيف بُعداً لوجيستياً إلى التحديات القائمة.

وتشير تقارير إلى أن الدعم التقني الذي تلقته إيران، بما في ذلك معلومات استهداف دقيقة، وتطوير نماذج محسّنة من الطائرات المسيّرة، ساهما في زيادة فاعلية الهجمات، ورفع تكلفتها على الجانب الأميركي.

وفي خضم هذه التطورات، تتجه الأنظار إلى خيارات واشنطن المقبلة، في ظل حديث عن رغبة في إنهاء النزاع خلال أسابيع، يقابله إدراك متزايد بأن أي تصعيد بري قد يحمل تكلفة باهظة سياسياً، وعسكرياً.

ويرى خبراء عسكريون أن مواجهة دولة بحجم إيران لا يمكن أن تعتمد على القوة العسكرية وحدها، بل تتطلب استراتيجية سياسية متكاملة، تأخذ في الاعتبار تعدد أدوات القوة لدى طهران، وقدرتها على الجمع بين أساليب القتال التقليدي وغير التقليدي.

وفي هذا السياق، تتزايد الضغوط على شركات الصناعات الدفاعية الأميركية لرفع وتيرة الإنتاج، في محاولة لتعويض الخسائر، وتعزيز الجاهزية.

وفي المحصلة، تعكس هذه الحرب واقعاً جديداً تواجهه الولايات المتحدة؛ واقعاً لا يكفي فيه التفوق العسكري وحده لتحقيق الحسم، بل يتطلب توازناً دقيقاً بين القوة والقدرة على التكيف، في عالم تتغير فيه قواعد الصراع بوتيرة متسارعة.


مخاطر كبيرة وتعقيدات هائلة... ماذا يعني تأمين اليورانيوم الإيراني بالقوة؟

صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر مجمع نطنز النووي في إيران (أ.ب)
صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر مجمع نطنز النووي في إيران (أ.ب)
TT

مخاطر كبيرة وتعقيدات هائلة... ماذا يعني تأمين اليورانيوم الإيراني بالقوة؟

صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر مجمع نطنز النووي في إيران (أ.ب)
صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر مجمع نطنز النووي في إيران (أ.ب)

في ظل تصاعد التوترات حول البرنامج النووي الإيراني، يبرز سؤال حساس حول الخيارات المتاحة أمام الولايات المتحدة لضمان عدم تحول هذا البرنامج إلى مسار عسكري. وبينما يُطرح خيار استخدام القوة لتأمين مخزون اليورانيوم المخصب، يحذر خبراء ومسؤولون سابقون من أن مثل هذه الخطوة ستكون بالغة التعقيد، ومليئة بالمخاطر العسكرية والتقنية والبيئية، وقد تستغرق وقتاً طويلاً لتنفيذها.

وبحسب تقرير لصحيفة «واشنطن بوست»، فإن إرسال قوات عسكرية أميركية لتأمين هذا المخزون سيتطلب عملية طويلة الأمد، محفوفة بالمخاطر الإشعاعية والكيميائية، فضلاً عن التحديات الميدانية في بيئة حرب.

خلفية القرار المحتمل

قدّم الرئيس الأميركي دونالد ترمب عدة مبررات للحرب مع إيران، إلا أنه شدد مراراً على أن الهدف الأساسي يتمثل في منع طهران من امتلاك سلاح نووي. ومع ذلك، لا يزال مدى استعداده للذهاب نحو خيار مصادرة المواد النووية بالقوة غير واضح.

وفي ظل المخاطر المرتبطة بإرسال ما يصل إلى ألف جندي مدربين تدريباً خاصاً إلى منطقة نزاع، يبرز خيار بديل يتمثل في التوصل إلى اتفاق تفاوضي مع إيران يتيح نقل هذه المواد وتأمينها دون اللجوء إلى العمل العسكري.

حجم المخزون ومواقعه المحتملة

تمتلك إيران، وفقاً للوكالة الدولية للطاقة الذرية، نحو 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة، وهي نسبة قريبة تقنياً من مستوى التخصيب اللازم لصنع الأسلحة النووية، الذي يبلغ 90 في المائة.

وكان المدير العام للوكالة، رافائيل غروسي، قد صرح لوكالة «أسوشييتد برس»، العام الماضي، بأن هذا المخزون قد يمكّن إيران نظرياً من إنتاج ما يصل إلى 10 قنابل نووية إذا قررت تسليح برنامجها، مؤكداً في الوقت نفسه أن ذلك لا يعني بالضرورة امتلاكها سلاحاً نووياً فعلياً.

ورغم تأكيد إيران الدائم على سلمية برنامجها النووي، ترى «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» والدول الغربية أن طهران كانت تمتلك برنامجاً منظماً للأسلحة النووية حتى عام 2003.

ويُعتقد أن هذه المواد مخزّنة داخل أنفاق تحت الأرض، في مواقع يصعب الوصول إليها. ولم يتمكن مفتشو الوكالة من التحقق من مواقع اليورانيوم شبه المخصب منذ يونيو (حزيران) 2025، بعد أن أدَّت الضربات الإسرائيلية والأميركية إلى إضعاف الدفاعات الجوية الإيرانية وبرنامجها النووي، ما زاد من صعوبة تحديد أماكن التخزين بدقة.

لقطة تُظهر شاحنة يعتقد المحللون أنها كانت تنقل يورانيوم عالي التخصيب إلى نفق في مجمع مركز أصفهان للتكنولوجيا النووية في مدينة أصفهان بإيران (أ.ب)

وأشار غروسي إلى أن نحو 200 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب قد تكون مخزنة في أنفاق قرب مجمع أصفهان النووي، بينما يُعتقد أن كميات إضافية موجودة في موقع نطنز، وربما كميات أقل في منشأة فوردو.

من جانبها، أكدت مديرة الاستخبارات الوطنية الأميركية، تولسي غابارد، خلال جلسة استماع بمجلس النواب، في 19 مارس (آذار)، أن مجتمع الاستخبارات الأميركي لديه «ثقة عالية» في تحديد مواقع هذه المخزونات.

مخاطر إشعاعية وكيميائية

يُخزَّن اليورانيوم عالي التخصيب في حاويات تزن نحو 50 كيلوغراماً عند امتلائها، ويكون على شكل غاز سادس فلوريد اليورانيوم. وتشير التقديرات إلى وجود ما بين 26 حاوية إلى نحو ضعف هذا العدد، بحسب مستوى امتلائها.

وأوضح ديفيد أولبرايت، مفتش الأسلحة النووية السابق ومؤسس معهد العلوم والأمن الدولي، أن هذه الحاويات مصمَّمة لتكون متينة وآمنة للنقل والتخزين. لكنه حذر من أن أي تلف قد يلحق بها، نتيجة غارات جوية مثلاً، قد يؤدي إلى تسرب مواد خطرة.

وفي حال دخول الرطوبة إلى هذه الحاويات، قد يتشكل الفلور، وهو عنصر شديد السمية يمكن أن يسبب أضراراً خطيرة للجلد والعينين والرئتين. ولهذا، سيضطر أي فريق يدخل هذه الأنفاق إلى ارتداء بدلات حماية خاصة من المواد الخطرة.

مخاطر ميدانية على القوات

ترى كريستين إي وورموث، وزيرة الجيش الأميركية السابقة في عهد جو بايدن، أن تأمين المواد النووية الإيرانية باستخدام القوات البرية سيكون «عملية عسكرية معقدة للغاية وعالية المخاطر».

وأشارت، بصفتها رئيسة ومديرة تنفيذية لمبادرة التهديد النووي، إلى أن تعدد مواقع التخزين المحتملة يزيد من تعقيد المهمة، مضيفة أن العملية قد تسفر على الأرجح عن خسائر بشرية.

كما أوضحت أن تنفيذ عملية في موقع واحد فقط، مثل أصفهان، قد يتطلب نشر ما لا يقل عن ألف عنصر عسكري.

لقطة تُظهر شاحنة في الزاوية العلوية اليسرى يعتقد المحللون أنها كانت تنقل يورانيوم عالي التخصيب إلى نفق في مجمع مركز أصفهان للتكنولوجيا النووية بإيران (أ.ب)

الخيار التفاوضي بوصفه بديلاً

في المقابل، يرى سكوت روكر، المدير السابق لمكتب إزالة المواد النووية في الإدارة الوطنية للأمن النووي، أن الحل الأفضل يتمثل في «التوصل إلى اتفاق مع الحكومة الإيرانية لإزالة هذه المواد بالكامل».

ويستشهد روكر بتجربة سابقة ناجحة، حين نقلت الولايات المتحدة بالتعاون مع كازاخستان عام 1994 نحو 600 كيلوغرام من اليورانيوم المستخدم في الأسلحة النووية من أراضي الجمهورية السوفياتية السابقة، ضمن عملية سرية عُرفت باسم «مشروع الياقوت»؛ حيث كانت تلك المواد من بقايا البرنامج النووي السوفياتي.