مناوشات عنيفة بين متظاهرين وقوات الأمن في كردستان إيران

طهران اتهمت الغرب وإسرائيل بـ«التخطيط» لحرب أهلية... ومقتل عقيد في شرطة أصفهان

مسيرة حاشدة في سنندج أمس (تويتر)
مسيرة حاشدة في سنندج أمس (تويتر)
TT

مناوشات عنيفة بين متظاهرين وقوات الأمن في كردستان إيران

مسيرة حاشدة في سنندج أمس (تويتر)
مسيرة حاشدة في سنندج أمس (تويتر)

تجددت الاحتجاجات والإضرابات في عدة مدن إيرانية، وسط مناوشات عنيفة بين قوات الأمن والمتظاهرين، وأعلنت وسائل إعلام رسمية مقتل عقيد في القوات الخاصة للشرطة، في ثالث أيام إحياء ذكرى احتجاجات 2019، التي تزامنت مع بداية الشهر الثالث على أحدث احتجاجات عامة تهز أنحاء البلاد منذ وفاة الشابة الكردية مهسا أميني، أثناء احتجازها لدى الشرطة بدعوى سوء الحجاب.
ونزل مئات المتظاهرين في سنندج، مركز محافظة في غرب إيران، في تحدٍ جديد للسلطات التي تعمل على قمع الاحتجاجات منذ أكثر من شهرين. وقالت شبكة حقوق الإنسان في كردستان إيران إن قتيلاً على الأقل سقط في إطلاق نار مميت من قوات الأمن على المتظاهرين.
ومن جانبها، قالت منظمة «هنغاو» الحقوقية، التي تتخذ من أوسلو مقراً، إنّ قوات الأمن قتلت الخميس متظاهرين اثنين في بوكان وفي سنندج، وكانت المنظمة أفادت عن مقتل 10 أشخاص الأربعاء، برصاص قوات الأمن.
في سنندج، كان سكان يكرمون «4 ضحايا من المقاومة الشعبية»، بعد 40 يوماً على مقتلهم، وفق «هنكاو». وقتل عنصر من قوى الأمن أيضاً في سنندج، بينما شوهد عدد كبير من المتظاهرين في شوارع المدينة، وفق ما أظهر شريط فيديو على شبكات التواصل.

لوحة مؤيدة للنظام أحرقها متظاهرون في طهران (تويتر)

وقالت وكالة «نشطاء حقوق الإنسان» (هرانا)، في وقت متأخر الأربعاء، إن عدد القتلى وصل إلى 362 محتجاً، وأشارت إلى اعتقال 16033 شخصاً، خلال حملة القمع التي شنتها السلطات ضد التجمعات الاحتجاجية في 144 مدينة، و140 جامعة. ولفتت المنظمة إلى مقتل 46 عنصراً من قوات الأمن. وتحولت مدينة شيراز، مركز محافظة فارس، إلى ساحة حرب، إثر مناوشات عنيفة بين قوات الأمن والمتظاهرين. كما كانت العاصمة طهران مسرحاً حتى وقت متأخر الأربعاء للمناوشات العنيفة بين قوات الأمن وسكان أحياء كبيرة في غرب العاصمة. ورغم هطول المطر، تجددت الاحتجاجات في عدة مناطق بطهران.
ونزل إيرانيون بأعداد كبيرة في وقت متأخر الأربعاء إلى شوارع مدينة مشهد ثاني أكبر مدن إيران. وتجددت التجمعات في مشهد أمس، وانتشر مقطع فيديو لمتظاهرين يهتفون: «الموت للديكتاتور». وأعلن حاكم المدينة مقتل اثنين من قوات الباسيج وإصابة 3 آخرين.
وفي مدينة تبريز، مركز محافظة آذربيجان الشرقية، ردّد المحتجون هتافات باللغة التركية تدعو إيرانيين إلى توسيع نطاق الاحتجاجات.

إيرانية تقف فوق سيارة وسط مسيرة احتجاجية في بوشهر (تويتر)

وخلال يومي الأربعاء والخميس، شهد أكثر من 20 نقطة في العاصمة طهران، وأكثر من 47 مدينة، احتجاجات وإضرابات، على خلفية الدعوات لإحياء ذكرى احتجاجات 2019. وقتل فيها 1500 شخصاً، حسبما نقلت «رويترز» عن مسؤولين إيرانيين حينذاك.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الاحتجاجات التي بدأت بسبب وفاة مهسا أميني، وخلال الاحتجاجات توعد المحتجون المرشد الإيراني علي خامنئي بـ«السقوط»، وردّدوا شعار «الموت للديكتاتور» وأحرقوا صور خامنئي وتماثيل وصور قاسم سليماني.
وتتهم إيران الدول الغربية بتأجيج الاحتجاجات. وفي هذا السياق، قال وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان إن إسرائيل وأجهزة استخبارات غربية «تخطط لحرب أهلية في إيران».
وادّعى عبد اللهيان أن إسرائيل و«أجهزة الاستخبارات وبعض السياسيين الغربيين خططوا لحرب يرافقها تدمير إيران وتفككها». وأضاف: «يجب أن يعلموا أن إيران ليست ليبيا ولا السودان. اليوم الأعداء يستهدفون سلامة إيران وهويتها الإيرانية، لكن حكمة شعبنا أحبطت خطتهم».
وقال عضو مجلس تشخيص مصلحة النظام، محمد حسين صفار هرندي، إن «كل السهام موجهة للمرشد»، مضيفاً: «عندما تفتح الأفواه، نسمع كلاماً فظاً غير مسبوق». ونقلت وسائل إعلام عن هرندي قوله إن الاحتجاجات العامة «ألحقت خسائر كبيرة بالمجال الأمني والاستثمار والسمعة العالمية». وقال: «لا يمكن للأعداء أن يأتوا بنظام (سياسي) جديد في إيران»، متهماً «الأعداء» بأنهم «لا يريدون الرفاه للناس، إنما يسعون للفوضى في إيران».
ارتفع عدد ضحايا إطلاق النار في مدينة إيذه (إيذج) في شمال محافظة الأحواز (الجنوب الغربي) إلى 7 قتلى. وشهدت مدينة إيذه مسيرات غاضبة خلال يومي الثلاثاء والأربعاء، رغم أنها لم تشهد مسيرات كثيفة خلال شهرين من الاحتجاجات.
وبعد لحظات من وقوع الحادث، مساء الأربعاء، تناقلت وسائل الإعلام الحكومية معلومات متضاربة حول الحادث، وفيما قالت وكالات حكومية إن مهاجمين يستقلان سيارة أطلقا النار على تجمع لقوات الباسيج والناس، ذكرت مواقع تابعة لـ«الحرس الثوري» أن وراء عملية إطلاق النار رجلين على دراجة نارية. ووصفت القتلى بـ«الشهداء». وفي التقارير الأولى، أشار الإعلام الحكومي إلى مقتل 5 وجرح 4 آخرين.
وفي هذا الصدد، نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن وكالة «إرنا» الحكومية أن «مجموعة إرهابية استغلّت تجمّعاً للمتظاهرين أمام السوق المركزية في البلدة لفتح النار على الناس وضبّاط الأمن». وأضافت الوكالة أنّ 8 أشخاص أصيبوا بجروح، بما في ذلك 3 عناصر في الشرطة وعنصران من قوات الباسيج التابعة لـ«لحرس الثوري». وبحسب «إرنا»، بين الضحايا امرأة وطفلان يبلغان من العمر 9 و13 عاماً، في مدينة إيذه. وعلى خلاف الرواية الحكومية، قال شهود عيان إن «القتلى سقطوا بنيران القوات الأمنية». وانتشر مقطع فيديو لجثة الطفل، كيان بيرفلك، البالغ من العمر 9 أعوام، ووجّه أفراد أسرته اتهامات لقوات الأمن الإيرانية بإطلاق النار عليه، في تغريدة نشرتها إذاعة «فردا». وهي محطّة فارسية تموّلها الولايات المتحدة، وتتخذ من براغ مقراً لها. وسُمع أحد أفراد الأسرة، الذي لم يكشف عن هويته، وهو يقول في تسجيل صوتي: «كان ذاهباً إلى المنزل مع والده، واستهدفوا بالرصاص من قبل النظام الفاسد للجمهورية الإسلامية. وتعرّضت سيارتهم للهجوم من جميع الجهات».
وبدورها، نقلت قناة «بي بي سي» الفارسية عن مقربين لأسرة الطفل أن «والده أصيب بـ3 رصاصات في الظهر، نقل على إثرها للمستشفى».
بدوره، أعلنت أسرة سبهر مقصودي (14 عاماً) وهو إحدى ضحايا الهجوم أن قوات الأمن «اختطفت جثته». وقالت قوات الأمن لأسرته: «لا نسلم الجثة الآن، لأن الأسرة متأثرة، وقد تقدم على عمل يهدد الناس».
وهذا الهجوم هو الثاني الذي تنسبه السلطات إلى «إرهابيين» منذ اندلاع الاحتجاجات على مستوى البلاد على خلفية موت أميني. وفي 26 أكتوبر (تشرين الأول)، استهدف هجوم مرقداً دينياً في مدينة شيراز (جنوب) ما أدّى إلى مقتل 13 شخصاً وتبنّاه «تنظيم داعش» لكنه أثار شكوكاً بين الإيرانيين.
وعلى غرار هجوم شيراز، تداولت وسائل إعلام إيرانية خلال الساعات الأولى من الهجوم في إيذه، بياناً لـ«تنظيم داعش»، يعلن فيه مسؤوليته عن الهجوم، لكن وكالة «إرنا» الرسمية حذفت البيان صباح أمس، بعد ساعات من نشره. وقال مناصرون للتنظيم على شبكات التواصل الاجتماعي إن البيان «مفبرك». وتظهر تسجيلات الفيديو بعض الأشخاص أثناء إطلاق قذائف مولوتوف على مكتب ممثل المرشد الإيراني، وإمام جمعة المدينة، قبل أن تتداول تقارير عن إطلاق نار في سوق المدينة. وكانت إيذه من بين بؤر الاحتجاجات التي هزت إيران في ديسمبر (كانون الأول) 2017 ونوفمبر 2019.
وفي الأثناء، أعلنت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن وقوع هجوم آخر بعد ساعات في أصفهان، ثالث أكبر المدن الإيرانية، حيث أطلق مهاجمان على متن دراجة نارية النار من أسلحة آلية على عناصر من قوات «الباسيج» التابعة لـ«لحرس الثوري»، ما أسفر عن مقتل عنصرين وإصابة اثنين آخرين بجروح. وفي وقت لاحق، قالت وكالة «إرنا» الرسمية إن العقيد إسماعيل تشراغي من قادة القوات الخاصة في شرطة أصفهان قضى إثر إصابته بجروح بالغة في هجوم أصفهان.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

وزارة الخزانة الأميركية تفرض عقوبات جديدة متعلقة بإيران

وزير الخزانة ‌الأميركية سكوت بيسنت (رويترز)
وزير الخزانة ‌الأميركية سكوت بيسنت (رويترز)
TT

وزارة الخزانة الأميركية تفرض عقوبات جديدة متعلقة بإيران

وزير الخزانة ‌الأميركية سكوت بيسنت (رويترز)
وزير الخزانة ‌الأميركية سكوت بيسنت (رويترز)

​قالت وزارة الخزانة ‌الأميركية عبر موقعها ​الإلكتروني، الثلاثاء، ‌إن ⁠الولايات ​المتحدة فرضت ⁠عقوبات ⁠جديدة متعلقة ‌بإيران ‌شملت ‌أفراداً ‌وشركات ‌على صلة بالتجارة ⁠والسفر الجوي.

وجاء في بيان أصدرته الوزارة أن هذه الجهات «متورطة في شراء أو نقل الأسلحة أو مكونات الأسلحة نيابة عن النظام الإيراني».

وأضافت: «بينما تواصل الولايات المتحدة استنزاف ترسانة إيران من الصواريخ الباليستية، يسعى النظام الإيراني إلى معاودة بناء قدرته الإنتاجية... تعتمد إيران اعتمادا متزايدا على طائرات (شاهد) المسيرة لاستهداف الولايات ​المتحدة وحلفائها، ​بما في ذلك البنية التحتية للطاقة في المنطقة».

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت: «تجب محاسبة النظام الإيراني على ابتزازه لأسواق الطاقة العالمية واستهدافه العشوائي للمدنيين بالصواريخ والطائرات المسيّرة (...). ستواصل وزارة الخزانة تتبع الأموال، واستهداف تهوّر النظام الإيراني ومن يدعمونه».

وتأتي هذه العقوبات الجديدة في ⁠ظلّ حالة من ‌الجمود بين ‌واشنطن وطهران بشأن بدء ​جولة ثانية ‌من المحادثات للتوصل إلى ‌اتفاق يُبقي مضيق هرمز مفتوحا وينهي الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. ومن المقرر أن ينتهي وقف إطلاق ‌نار لمدة أسبوعين أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال ⁠الأيام ⁠المقبلة، وقد أبدى استعداده لاستئناف العمليات العسكرية، وفق «رويترز».


إسرائيل تتهم «حزب الله» بإطلاق صواريخ باتجاه جيشها في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون يقفون فوق دبابة في شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 15 أبريل 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون يقفون فوق دبابة في شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 15 أبريل 2026 (رويترز)
TT

إسرائيل تتهم «حزب الله» بإطلاق صواريخ باتجاه جيشها في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون يقفون فوق دبابة في شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 15 أبريل 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون يقفون فوق دبابة في شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 15 أبريل 2026 (رويترز)

قال الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، إن جماعة «حزب الله» اللبنانية المدعومة من إيران أطلقت عدة صواريخ باتجاه قواته التي تعمل في جنوب لبنان، فيما وصفه بأنه «انتهاك صارخ» لاتفاق وقف إطلاق النار، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف أن صفارات الإنذار التي دَوّت في بلدات بشمال إسرائيل يُرجح أنها انطلقت بسبب اعتراض طائرة مسيّرة أُطلقت من لبنان قبل أن تعبر إلى داخل إسرائيل، وذلك تصحيحاً لتقرير سابق أشار إلى احتمال حدوث خطأ في التقدير.

وأعلن الجيش الإسرائيلي في المقابل أنه قصف موقعاً تابعاً لـ«حزب الله» في جنوب لبنان، رداً على إطلاق الصواريخ ضد جنوده المنتشرين في المنطقة.

وذكر الجيش في بيان: «قبل قليل، أطلق تنظيم (حزب الله) الإرهابي، عدة صواريخ باتجاه جنود الجيش الإسرائيلي المتمركزين جنوب خط الدفاع الأمامي في منطقة رب ثلاثين»، وهي بلدة تقع في جنوب لبنان على بعد أقل من 3 كيلومترات من الحدود الإسرائيلية. وأضاف البيان: «رداً على ذلك، قصف الجيش الإسرائيلي موقع الإطلاق الذي انطلقت منه الصواريخ».

وسيطرت إسرائيل على عدة مناطق في جنوب لبنان، معقل «حزب الله»، منذ اندلاع الحرب بينهما في الثاني من مارس (آذار) إثر إطلاق «حزب الله» صواريخ من جنوب لبنان على إسرائيل، ردّاً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في بداية الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران.

وبينما شاب وقف إطلاق النار العديد من الحوادث، ستُعقد جولة جديدة من المحادثات «المباشرة» بين لبنان وإسرائيل الخميس في واشنطن، بعد نحو عشرة أيام من الجولة الأولى، بحسب ما قال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» الاثنين.


التفاوض يختبر توازنات طهران... ومجلس الأمن القومي في الواجهة

قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)
قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)
TT

التفاوض يختبر توازنات طهران... ومجلس الأمن القومي في الواجهة

قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)
قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)

بعدما أطاح القصف الأميركي - الإسرائيلي بالمرشد الإيراني علي خامنئي ومعظم قادة الصف الأول، لم تنهَر قيادة الجمهورية الإسلامية، لكن المفاوضات المطروحة لإنهاء الحرب تفتح اختباراً جديداً أمام تماسكها وقدرتها على إدارة المرحلة التالية.

على مدى عقود، نجح المرشد في إدارة عدة فصائل قوية، حيث أخضع من تحدوا سلطته، بينما استمع في الوقت نفسه إلى آراء متنافسة. ولم يعد واضحاً الآن من يمارس هذا النوع من السلطة على مجموعة من الشخصيات المدنية والجنرالات البارزين في «الحرس الثوري» الذين يبدو أنهم يديرون المشهد.

وقد توصلت هذه الأطراف إلى قدر من التماسك، في الوقت الراهن، عبر تبنّي موقف متشدد وفقاً لتحليل نشرته وكالة «أسوشييتد برس»، لكن الخلافات بشأن حجم التنازلات الممكنة في المفاوضات مع الولايات المتحدة قد تكشف عن خطوط تصدع، في وقت يكافح الوسطاء الباكستانيون لاستضافة جولة جديدة من المحادثات.

من يدير المشهد؟

كان المرشد علي خامنئي قادراً على فرض إرادته على مراكز القوة المتباينة داخل الجمهورية الإسلامية. وبعد مقتله في الضربات الإسرائيلية في اليوم الأول من الحرب، خلفه نجله مجتبى خامنئي.

لكن الشكوك لا تزال تحيط بدور خامنئي الابن بعد تقارير عن إصابته في الغارات. ولا يزال متوارياً عن الأنظار، ولم يظهر علناً منذ توليه المنصب، كما أن طريقة إصداره التعليمات إلى كبار القادة لا تزال غير واضحة.

ويقع مركز السلطة الآن في يد هيئة شبيهة بالمكتب السياسي تُعرف باسم «المجلس الأعلى للأمن القومي»، وتضم كبار المسؤولين المدنيين والعسكريين. وقد برز محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان، باعتباره واجهة لهذا المجلس وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة.

إيرانيون يتابعون عبر شاشة تلفاز جانباً من المناظرة بين الرئيس مسعود بزشكيان والمتشدد سعيد جليلي يوليو 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)

وكان المرشد السابق قد بدأ بمنح المجلس صلاحيات أوسع قبل وفاته، لكن الحرب عززت نفوذ المجلس بشكل أكبر.

ويضم المجلس طيفاً من التوجهات السياسية، وغالباً ما يشهد منافسات حادة. ويمثل سعيد جليلي، المنافس السياسي لقاليباف والمعارض المتشدد للولايات المتحدة، المرشد داخل المجلس، فيما يتولى الرئيس الإصلاحي مسعود بزشكيان رئاسته الاسمية.

ومن بين الأعضاء المتشددين القائد الجديد لـ«الحرس الثوري» أحمد وحيدي، والأمين العام الجديد للمجلس محمد باقر ذو القدر، وهو أيضاً من قادة «الحرس».

لكن استراتيجية إسرائيل القائمة على تصفية القيادات العليا تشير إلى سوء تقدير لطبيعة عمل النظام الإيراني، بحسب تقديرات خبراء.

ومنذ اندلاع الحرب، أدى النفوذ المتزايد لـ«الحرس الثوري» داخل المجلس إلى تغذية تكهنات بشأن احتمال حدوث تحول جوهري في بنية السلطة.

اختبار تفاوضي حاسم

تواجه القيادة الآن اختباراً صعباً في المفاوضات مع الولايات المتحدة، مع بروز أسئلة قد تكون مثيرة للانقسام حول مدى الاستعداد لتقديم تنازلات. وتطالب واشنطن إيران بتقديم تنازلات كبيرة لضمان عدم قدرتها على تطوير سلاح نووي، فيما تؤكد طهران أن برنامجها سلمي وتصر على حقها في تخصيب اليورانيوم.

وفي مقابلة مع التلفزيون الرسمي الإيراني، الأحد، قال قاليباف إن إيران تسعى إلى اتفاق شامل يحقق «سلاماً دائماً» يمنع تكرار الهجمات الأميركية.

وأضاف: «يجب قطع هذه الحلقة الخطيرة»؛ في إشارة إلى الضربات الأميركية التي استهدفت إيران خلال فترات التفاوض، مرة خلال حرب الأيام الـ12 في يونيو (حزيران)، ومرة أخرى خلال النزاع الحالي.

وأعرب أعضاء المجلس عن ثقتهم بأن إيران تمسك بزمام المبادرة حالياً، خصوصاً في ظل سيطرتها على مضيق هرمز، ما يمنحها القدرة على التأثير في أسعار الطاقة وفرض ضغوط سياسية.

وأكد مسؤولون أنهم قادرون على الصمود للحصول على ضمانات بعدم التعرض لهجمات جديدة، حتى مع خطر استئناف الحرب، معتبرين أن إيران قادرة على تحمّل الضغوط لفترة أطول من الولايات المتحدة وحلفائها.

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان

لكن في نهاية المطاف، تبقى أولوية القيادة هي البقاء. فالحرب والحصار الأميركي، الذي يهدد تجارة النفط الإيرانية، يضغطان على اقتصاد البلاد المتدهور.

وقد أسهمت الأوضاع الاقتصادية الصعبة في اندلاع موجات من الاحتجاجات خلال العقدين الماضيين، بما في ذلك احتجاجات دعت إلى إسقاط النظام. وقد يساعد التوصل إلى اتفاق مع الغرب ورفع العقوبات في الحفاظ على الاستقرار الداخلي.

مؤشرات على الخلاف

وأشارت تطورات عطلة نهاية الأسبوع في مضيق هرمز إلى وجود خلافات بشأن حجم التنازلات في المفاوضات. فقد ظل الانخراط مع واشنطن محل انقسام داخل النخبة الإيرانية، رغم انعدام الثقة العميق تجاه الولايات المتحدة.

وفي يوم الجمعة، أعلن وزير الخارجية عباس عراقجي أن إيران ستفتح المضيق أمام الملاحة التجارية في إطار وقف إطلاق النار. وبعد ساعات، أكد ترمب أن الولايات المتحدة ستواصل الحصار للضغط على طهران.

وفي صباح السبت، أعلن الجيش الإيراني إعادة إغلاق المضيق رداً على الحصار.

وانتقدت بعض وسائل الإعلام الإيرانية تصريحات عراقجي، معتبرة أنها أعطت انطباعاً بالضعف، وكشفت عن تباين المواقف داخل النظام. وذكر تقرير لوكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن الموقف بشأن المضيق كان ينبغي أن يصدر عن المجلس الأعلى للأمن القومي.

ورد مكتب عراقجي بأن وزارة الخارجية «لا تتخذ أي إجراء دون التنسيق مع الجهات العليا». في مقابلة لاحقة، شدد قاليباف على أن جميع مكونات القيادة متفقة على استراتيجية التفاوض مع الولايات المتحدة.

وسيط محتمل

ويُنظر إلى قاليباف على أنه يمتلك موقعاً يسمح له بجسر الفجوات بين الأجنحة المختلفة داخل النظام. فهو جنرال سابق في «الحرس الثوري» وقائد سابق للشرطة، وحافظ على علاقات وثيقة مع المؤسسة العسكرية طوال مسيرته السياسية.

وخلال توليه رئاسة بلدية طهران بين 2005 و2017، اكتسب سمعة كونه مسؤولاً عملياً قادراً على تنفيذ المشاريع، رغم اتهامات بالفساد وانتهاكات حقوقية.

وكتب علي ربيعي، وهو إصلاحي بارز ومساعد للرئيس، في مقال صحافي أن قاليباف يمثل «الدولة والنظام».

وفي الوقت نفسه، يتمتع قاليباف بعلاقات وثيقة مع عائلة خامنئي، إذ يتحدر الطرفان من مدينة مشهد. وقال محسن سازغارا، أحد مؤسسي «الحرس الثوري» سابقاً والمعارض الحالي، إن مجتبى خامنئي دعم محاولات قاليباف المتكررة غير الناجحة للوصول إلى الرئاسة خلال فترة حكم والده.

كما يحتفظ قاليباف بعلاقات قوية مع القيادات الجديدة في «الحرس الثوري» التي خلفت القادة الذين قُتلوا، والتي يُنظر إليها على أنها تمسك بمفاتيح أي اتفاق مستقبلي مع الولايات المتحدة. وقد يتيح له هذا الدعم العابر للتيارات ضمان تأييد داخلي لأي اتفاق، في مواجهة معارضة محتملة من المتشددين الرافضين لتقديم تنازلات.