صحافيو تونس يخوضون اعتصاماً مفتوحاً ضد «التضييق»

«عازمون» نددت بالتشديد على حرية التنقل والنشر والصحافة

من مظاهرة لصحافيين وسط العاصمة تونس في أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)
من مظاهرة لصحافيين وسط العاصمة تونس في أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)
TT

صحافيو تونس يخوضون اعتصاماً مفتوحاً ضد «التضييق»

من مظاهرة لصحافيين وسط العاصمة تونس في أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)
من مظاهرة لصحافيين وسط العاصمة تونس في أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)

نفذ صحافيون ونقابيون تونسيون، أمس، وقفة احتجاجية في محيط مقر رئاسة الحكومة ووزارة المالية، للدعوة إلى تسوية الأوضاع المتدهورة بعدد من المؤسسات الإعلامية العمومية والمصادرة.
ويشتكي صحافيون في المؤسسات، التي صادرتها الحكومة التونسية بعد ثورة 2011، والتي تعود ملكيتها إلى رجال أعمال مقربين من دوائر النظام السابق، من وضع مهني ومالي معقد وتأخر لصرف الأجور، وحمل المحتجون في الوقفة شعارات؛ من بينها «لا لتجويع الصحافيين»، و«حل ملف الإعلام المصادر حق وليس هبة»، و«حكومة لا تحترم القانون»، ولا «لمحاربة الصحافة».
وقال وجيه الوافي، عضو نقابة الصحافيين التونسيين، لوكالة الأنباء الألمانية: «لم يتلق بعض الصحافيين أجورهم منذ 11 شهراً، بينما تقول الحكومة إنها بصدد القيام بتسوية قضائية لأربع مؤسسات، وهذا يعني عملياً أن الأمر قد يفضي إلى تصفيتها».
وتابع الوافي متحسراً: «هناك نحو 800 عائلة مهددة بقطع موارد رزقها، ولذلك طالبنا الحكومة بالتفاوض، لكن الأبواب مغلقة، وهذا يعني وجود نوايا مبيتة بتصفية المؤسسات، ولهذا سنبدأ اعتصاماً مفتوحاً أمام مقر الحكومة».
واضطرت مؤسسات إعلامية إلى الإغلاق، وتسريح مئات من العاملين بها في ظل تفاقم الأزمة الاقتصادية في البلاد، بينما يشكو صحافيون في القطاع الخاص من تلقيهم أجوراً زهيدة، في وقت وجهت فيه منظمات حقوقية اتهامات متكررة للسلطة بتهميش القطاع، والتضييق على حرية الرأي والتعبير، مع تواتر الدعاوى القضائية ضد صحافيين ومدونين.
وتأتي الوقفة الاحتجاجية بعد يوم من التحقيق مع نزار بهلول، مدير موقع إلكتروني، من قبل فرقة مكافحة الإجرام في العاصمة، لنشره مقالاً تضمن انتقادات لأداء رئيسة الحكومة نجلاء بودن، منذ تعيينها في المنصب من قبل الرئيس قيس سعيد، غداة إعلانه التدابير الاستثنائية وحله البرلمان في 2021.
في سياق ذلك، أصدرت حركة «عازمون»، أمس، بياناً أكدت فيه أنها تُتابع بقلق تكرّر التضييق على الحريات، وخاصة حرية التنقل والنشر والصحافة، وتُعبّر عن استعدادها الكامل للدخول في كافة أشكال النضال السلمي، من أجل حماية الحقوق الأساسية للمواطن التونسي، وفق نص البيان.
وأدانت الحركة انتهاك الحق في التنقل الذي يلاحق سياسيين ورجال أعمال دون سند قانوني، أو حكم قضائي، معبرة عن تضامنها الكامل مع رئيس حركة آفاق تونس، فاضل عبد الكافي، الذي اعتبرت منعه من السفر تهديداً للمكاسب الديمقراطية والحرية التي ناضلت لأجلها أجيال من التونسيين، مؤكدة أن «التضييق على الصحافيين، وملاحقة المدونين وعموم التونسيين أمر مرفوض تماماً»، وأعربت في السياق ذاته عن تضامنها مع الصحافي نزار بهلول، داعية إلى سحب المرسوم 54 الذي يحد من حرية الصحافة والنشر.
كما دعت «عازمون» كافة القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني، والنقابات والهيئات المهنية «المؤمنة بتونس المدنية والديمقراطية وحقوق الإنسان»، إلى توحيد كلمتها «للتصدي لهذا التمادي غير المسبوق في انتهاك مختلف حقوق التونسيين والحد من حرياتهم».


مقالات ذات صلة

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

شمال افريقيا تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على  أمن الدولة»

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

وجه القطب القضائي لمكافحة الإرهاب طلبا رسميا إلى رئيس الفرع الجهوي للمحامين بتونس لبدء تحقيق ضدّ المحامين بشرى بلحاج حميدة، والعيّاشي الهمّامي، وأحمد نجيب الشابي، ونور الدين البحيري، الموقوف على ذمة قضايا أخرى، وذلك في إطار التحقيقات الجارية في ملف «التآمر على أمن الدولة». وخلفت هذه الدعوة ردود فعل متباينة حول الهدف منها، خاصة أن معظم التحقيقات التي انطلقت منذ فبراير (شباط) الماضي، لم تفض إلى اتهامات جدية. وفي هذا الشأن، قال أحمد نجيب الشابي، رئيس جبهة الخلاص الوطني المعارضة، وأحد أهم رموز النضال السياسي ضد نظام بن علي، خلال مؤتمر صحافي عقدته اليوم الجبهة، المدعومة من قبل حركة النهضة، إنّه لن

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

أعلنت نقابة الصحافيين التونسيين أمس رصد مزيد من الانتهاكات ضد حرية التعبير، مع تعزيز الرئيس قيس سعيد لسلطاته في الحكم، وذلك ردا على نفي الرئيس أول من أمس مصادرة كتب، وتأكيده أن «الحريات لن تهدد أبدا»، معتبرا أن الادعاءات مجرد «عمليات لتشويه تونس». وكان سحب كتاب «فرانكشتاين تونس» للروائي كمال الرياحي من معرض تونس الدولي للكتاب قد أثار جدلا واسعا في تونس، وسط مخاوف من التضييق على حرية الإبداع. لكن الرئيس سعيد فند ذلك خلال زيارة إلى مكتبة الكتاب بشارع الحبيب بورقيبة وسط تونس العاصمة قائلا: «يقولون إن الكتاب تم منعه، لكنه يباع في مكتبة الكتاب في تونس...

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

بعد مصادقة البرلمان التونسي المنبثق عن انتخابات 2022، وما رافقها من جدل وقضايا خلافية، أبرزها اتهام أعضاء البرلمان بصياغة فصول قانونية تعزز مصالحهم الشخصية، وسعي البرلمانيين لامتلاك الحصانة البرلمانية لما تؤمِّنه لهم من صلاحيات، إضافة إلى الاستحواذ على صلاحيات مجلس الجهات والأقاليم (الغرفة النيابية الثانية)، وإسقاط صلاحية مراقبة العمل الحكومي، يسعى 154 نائباً لتشكيل كتل برلمانية بهدف خلق توازنات سياسية جديدة داخل البرلمان الذي يرأسه إبراهيم بودربالة، خلفاً للبرلمان المنحل الذي كان يرأسه راشد الغنوشي رئيس حركة «النهضة». ومن المنتظر حسب النظام الداخلي لعمل البرلمان الجديد، تشكيل كتل برلمانية قبل

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

أكد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج نبيل عمار أمس، الاثنين، أنه لا مجال لإرساء ديكتاتورية في تونس في الوقت الحالي، مشيراً إلى أن التونسيين «لن ينتظروا أي شخص أو شريك للدفاع عن حرياتهم»، وفق ما جاء في تقرير لـ«وكالة أنباء العالم العربي». وأشار التقرير إلى أن عمار أبلغ «وكالة تونس أفريقيا للأنباء» الرسمية قائلاً: «إذا اعتبروا أنهم مهددون، فسوف يخرجون إلى الشوارع بإرادتهم الحرة للدفاع عن تلك الحريات». وتتهم المعارضة الرئيس التونسي قيس سعيد بوضع مشروع للحكم الفردي، وهدم مسار الانتقال الديمقراطي بعد أن أقر إجراءات استثنائية في 25 يوليو (تموز) 2021 من بينها حل البرلمان.

المنجي السعيداني (تونس)

من المتوسط للمنخفض... ماذا يعني تحسن مصر في خريطة مكافحة الإرهاب؟

شرطي يحرس إحدى المنشآت في وسط القاهرة (رويترز)
شرطي يحرس إحدى المنشآت في وسط القاهرة (رويترز)
TT

من المتوسط للمنخفض... ماذا يعني تحسن مصر في خريطة مكافحة الإرهاب؟

شرطي يحرس إحدى المنشآت في وسط القاهرة (رويترز)
شرطي يحرس إحدى المنشآت في وسط القاهرة (رويترز)

تقدم مصري جديد في مكافحة الإرهاب يعكس تحولات لافتة في المشهد الأمني، انعكس في تحسن تصنيف مصر على المؤشرات الدولية، وانتقالها إلى مستوى منخفض، في دلالة على تراجع العمليات وقدرة أكبر على احتوائها.

ذلك التحسن المصري في خريطة مكافحة الإرهاب، يعكس بحسب خبير أمن إقليمي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أسلوب وخطط القاهرة التي شملت إجراءات أمنية وفكرية وثقافية وإعلامية ومالية، عززت تقدمها في الاستقرار الأمني. لكنه يوضح أن «المؤشر لم يعطِ مصر حقها الذي نراه في الواقع من تحسن أمني، وكان يجب أن نراها في ترتيب أفضل من ذلك».

وذكر «المركز الإعلامي لمجلس الوزراء» أن القاهرة انتقلت في مؤشر الإرهاب العالمي من المستوى المتوسط إلى المستوى المنخفض في مستويات التهديد الإرهابي، بعد أن احتلت المركز 32 عالمياً في عام 2026، مقارنة بالمركز الـ29 في عام 2025، في «مؤشر يعكس تحسن الوضع الأمني للبلاد»، وفق بيان رسمي مساء السبت.

ويصنف المؤشر 163 دولة بالاعتماد على 4 مؤشرات فرعية؛ وهي عدد الحوادث الإرهابية، وعدد الوفيات الناجمة عن أعمال الجماعات الإرهابية، وعدد الإصابات المسجلة، وعدد الرهائن الذين تم احتجازهم من قبل تلك الجماعات، وذلك خلال فترة زمنية محددة.

ويُعدّ مؤشر الإرهاب العالمي وفق إفادة «المركز الإعلامي»، أداة تحليلية سنوية يصدرها «معهد الاقتصاد والسلام»، ويعدّ مرجعاً معتمداً لقياس تأثير الإرهاب على مستوى العالم، ويعتمد المؤشر في منهجيته، على بيانات موثقة من مصادر دولية ومحلية، ويهدف إلى مساعدة صانعي القرار والباحثين في فهم أنماط العنف الإرهابي وتقييم فاعلية السياسات المضادة.

وفي مارس (آذار) 2025، أعلنت «هيئة الاستعلامات المصرية» أن القاهرة تراجعت 16 مركزاً في مؤشر الإرهاب العالمي، ولفتت إلى أنها كانت في عام 2014 في المركز الـ13، ووصلت في عام 2024 إلى المركز الـ29.

ويرى مراقبون أن «التحسن الأمني في المؤشرات الدولية بدأ منذ تولي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، رئاسة البلاد، وسط بيانات متوالية للجيش المصري ووزارة الداخلية تكشف عن ضربات استباقية في مواجهة أي عمليات إرهابية، لا سيما في سيناء».

القاهرة انتقلت في مؤشر الإرهاب العالمي من المستوى المتوسط إلى «المنخفض» (الشرق الأوسط)

وتلك الفترة التي عززت التحسن الأمني، بحسب خبير الأمن الإقليمي، اللواء محمد عبد الواحد، سمحت بهذا التقدم الملحوظ، مع اتخاذ مصر إجراءات فعلية وتطبيق منهج علمي متكامل في التعامل مع ظاهرة الإرهاب، حيث «لم تكتفِ الدولة باستخدام القوة الأمنية فقط للقضاء عليه، بل اتبعت استراتيجية تهدف إلى تجفيف منابع الإرهاب من جذورها».

وهذا التجفيف لمنابع الإرهاب، وفق عبد الواحد، «شمل أبعاداً ثقافية وفكرية شاركت فيها مؤسسات دينية وثقافية وتعليمية، حيث تم دمج مكافحة الإرهاب مع مواجهة التطرف العنيف، وأثمر ذلك عن إنشاء مؤسسات متخصصة للمكافحة».

كما جاء هذا التحسن الأمني مع فرض الدولة رقابة صارمة على تحركات الأموال في البنوك، وتعزيزها إجراءات مكافحة غسل الأموال، ما ضيق الخناق على تمويل العمليات الإرهابية، بحسب عبد الواحد، الذي لفت إلى أن «هذا التحسن يعني أن مصر تنسق بشكل كبير مع أجهزة الاستخبارات الأجنبية، باعتبار الإرهاب أصبح ظاهرة عابرة للحدود، واستطاعت تبادل المعلومات وحصار الشخصيات المتورطة في الإرهاب، ما جعل استراتيجيتها الأمنية تواصل التحسن والنجاح... كما تمت مكافحة المحتوى الإعلامي المحرض على العنف عبر شبكات التواصل الاجتماعي»، لافتاً إلى أن هذا التراجع في مستويات الإرهاب «يعطي ثقة كبيرة للمستثمرين والشركاء الدوليين، خصوصاً أن رأس المال يرتبط دائماً بمدى الاستقرار الأمني، ويشجع على زيادة الاستثمار والتنمية وتنشيط قطاع السياحة».

وأكد عبد الواحد أن «الدولة المصرية أصبحت تمتلك رؤية شاملة في التعامل مع التهديدات، حيث يتم تنفيذ ضربات استباقية بناء على معلومات دقيقة لدى الأجهزة الأمنية قبل وقوع أي فعل إرهابي، وهذا جزء مهم من التحسن الأمني الحالي».


البرلمان الجزائري يقر قانون «تجريم الاستعمار الفرنسي» المعدَّل

جلسة المصادقة على قانون «تجريم الاستعمار» بمجلس الأمة الجزائري (البرلمان)
جلسة المصادقة على قانون «تجريم الاستعمار» بمجلس الأمة الجزائري (البرلمان)
TT

البرلمان الجزائري يقر قانون «تجريم الاستعمار الفرنسي» المعدَّل

جلسة المصادقة على قانون «تجريم الاستعمار» بمجلس الأمة الجزائري (البرلمان)
جلسة المصادقة على قانون «تجريم الاستعمار» بمجلس الأمة الجزائري (البرلمان)

​في إجراء تشريعي حاسم، صادق «مجلس الأمة» الجزائري (الغرفة العليا للبرلمان)، الأحد، بصفة نهائية، على «مشروع قانون تجريم الاستعمار» بعد إدخال تعديلات عليه، وذلك عقب جولات ماراثونية من النقاشات المستفيضة في أبعاده السياسية والتشريعية والتاريخية.

وبذلك يكون البرلمان الجزائري قد أنهى جدالاً حاداً، استمر بين غرفتيه لأكثر من 4 أشهر، بشأن مواد مثيرة في مشروع القانون الذي طُرح نصه في وقت بلغت فيه الأزمة الدبلوماسية مع باريس ذروتها، ووظفته الجزائر في سياق ردودها على ما عدَّته «استفزازات» من جانب الدولة المستعمِرة سابقاً.

ومن أبرز التعديلات التي اعتمدها أعضاء المجلس؛ إعادة صياغة المادة التاسعة من المشروع عبر حذف عبارة «والاعتذار عن جرائم الاستعمار»؛ في خطوة وصفها مراقبون بأنها فرصة للمناورة القانونية والقضائية، تسعى الجزائر من خلالها لانتزاع اعتراف فرنسي رسمي بجرائم الحقبة الاستعمارية، وتجاوز العقبات التي قد تعترض المسار الدبلوماسي الهادف إلى دفع باريس إلى الإقرار بمسؤوليتها عن احتلال الجزائر (1830 - 1962) بوصفه «جريمة ضد الإنسانية».

النواب الجزائريون يصوتون على قانون «تجريم الاستعمار» في ديسمبر الماضي (البرلمان)

وكان «المجلس الشعبي الوطني» (الغرفة البرلمانية السفلى) قد صادق على المشروع في ديسمبر (كانون الأول) 2025، في ظرف شهد تصاعداً في التوترات مع فرنسا، التي تأججت في يوليو (تموز) 2024، إثر إعلان «الإليزيه» اعترافه بسيادة المغرب على الصحراء. واعتُبر مشروع القانون هذا حلقة من حلقات هذا التوتر.

ويهدف النص التشريعي أساساً إلى التعامل مع الاستعمار بوصفه «جريمة دولة»، وتثبيت ذلك قانونياً، مع توثيق الانتهاكات مثل القتل والتعذيب والتهجير والتجارب النووية الفرنسية في صحراء الجزائر (1960 - 1966).

«خط الرجعة»

في صيغته الأولى، تضمن القانون مطالب واضحة موجهة لفرنسا، أبرزها تقديم اعتذار رسمي عن «جرائم الاستعمار» ودفع تعويضات مادية شاملة للضحايا. لكن لما أحيل إلى الغرفة البرلمانية العليا في مارس (آذار) الماضي، بغرض المناقشة والمصادقة، تم حذف بندي «الاعتذار والتعويض» بعد خلافات داخل البرلمان.

وفُهم من هذه الخطوة أن الجهات العليا في البلاد هي من أمرت بـ«صيغة منقَحة» للنص، للحفاظ على «خط الرجعة» في العلاقة مع فرنسا، بمعنى أن الرئاسة في البلاد ارتأت أنه ما زالت هناك فرصة لتحسين العلاقات مع باريس، وأن «قانون التجريم» كان سيقضي عليها.

الرئيس الجزائري مستقبلاً نظيره الفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (أ.ف.ب)

كما أُعيدت صياغة «البند 28» لضمان تصنيف «الاغتصاب والاستعباد الجنسي» بوصفها جرائم لا تسقط بالتقادم. ويُعد إدراج الاستعباد الجنسي تحديداً سابقة قانونية تملأ فراغاً تشريعياً دام طويلاً، حيث كان التعامل مع هذه التجاوزات يقتصر سابقاً على الطروحات التاريخية والمنشورات الصحافية.

أما فيما يخص تعاون جزائريين مع الجيش الفرنسي، فقد وُصف في المادة السابعة بأنه «خيانة» بدلاً من «خيانة عظمى»، كما ورد في الصيغة الأولية.

وعلى الرغم من تخلي الجزائر عن تفصيل «الاعتذار» في النص القانوني، فإن حدة الأزمة لم تنحسر؛ بل تضاعفت في الأيام الأخيرة إثر اتهام باريس بـ«إرهاب الدولة» من طرف رئيس النيابة الفرنسية المتخصص في قضايا الإرهاب أوليفييه كريستن. وكان يشير ضمناً، خلال حوار صحافي، إلى «قضية خطف واحتجاز اليوتيوبر الجزائري المعارض، أمير بوخرص» المقيم في فرنسا بوصفه لاجئاً سياسياً.

اليوتيوبر المعارض أمير بوخرص (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

وتعود وقائع القضية إلى شهر أبريل (نيسان) 2024؛ وقد شهدت تطوراً لافتاً بحبس موظف قنصلي جزائري بباريس بعد اتهامه باختطاف بوخرص الشهير بـ«أمير دي زاد». والأسبوع الماضي، مدَّد القضاء الفرنسي حبسه لسنة أخرى، الأمر الذي أثار سخطاً شديداً لدى الجزائريين.

وبخصوص الاتهام بـ«إرهاب الدولة»، الذي طال أيضاً إيران وروسيا، فقد أفاد رئيس «حركة البناء الوطني» عبد القادر بن قرينة، وهو أحد أبرز الحلفاء السياسيين للرئيس عبد المجيد تبون، في بيان الأحد، بأن تصريحات كريستين «ادعاء خطير يمثل سقطة قانونية وسياسية كبيرة تعكس خلفيات استفزازية حاقدة».

وندد بن قرينة بما وصفه بأنه «تطاول سافر يمس بسيادة مؤسسات الدولة الجزائرية، وموقف عدائي يندرج ضمن سلسلة محاولات يائسة للتشويش على الحركية الدبلوماسية النشطة للجزائر، وعلى انتصاراتها المحققة على الأصعدة الوطنية والإقليمية والدولية».

خريطة انتخابية جديدة

من ناحية أخرى، دخلت الجزائر مرحلة العد التنازلي للانتخابات التشريعية المقررة في 2 يوليو (تموز) المقبل، بصدور القانون المحدد للدوائر الانتخابية، وعدد المقاعد البرلمانية في العدد الأخير من الجريدة الرسمية. ويأتي هذا النص التشريعي قبل 3 أشهر من موعد الاقتراع، ليضع القواعد النهائية للتنافس على مقاعد «المجلس الشعبي الوطني» و«مجلس الأمة».

ووفقاً للمادة الثالثة من القانون، اعتمد المشرّع الجزائري مبدأ «التناسب السكاني» قاعدة أساسية لتوزيع المقاعد، استناداً إلى نتائج آخر إحصاء رسمي. وبموجب هذا النظام، يُخصص مقعد برلماني لكل حصة ديمغرافية قوامها 120 ألف نسمة، مع منح مقعد إضافي عن كل فائض عددي يتجاوز 60 ألف نسمة.

تصفيق في البرلمان الجزائري عقب التصويت على قانون «تجريم الاستعمار» قبل إدخال تعديلات عليه (البرلمان)

وفي خطوة لضمان تمثيل المناطق ذات الكثافة السكانية المنخفضة، اشترط القانون ألا يقل تمثيل أي ولاية عن مقعدين، وهو إجراء استفادت منه 21 ولاية يقل عدد سكانها عن 200 ألف نسمة، من إجمالي 69 ولاية تشكل الخريطة الإدارية للبلاد. أما الجالية الوطنية بالخارج، فقد حافظت على ثقلها السياسي بتخصيص 12 مقعداً لتمثيلها في الغرفة السفلى.

وأظهر جدول توزيع المقاعد تبايناً يعكس الثقل الديمغرافي للمدن الكبرى، حيث تصدرت العاصمة الجزائر القائمة بـ31 نائباً، تليها ولاية سطيف بـ17 نائباً، ثم وهران بـ16 نائباً. كما برزت ولايات باتنة والبليدة والشلف وتيزي وزو، بوصفها كتلاً انتخابية وازنة، بـ11 مقعداً لكل منها، بينما بلغ تمثيل ولايات كبرى أخرى مثل قسنطينة وتلمسان وبجاية، 9 مقاعد.

توازن بين الانتخاب والتعيين

وعلى صعيد الغرفة العليا، حدد القانون آليات تشكيل «مجلس الأمة» الذي يضم 118 عضواً منتخباً يمثلون الولايات التسع والستين.

واعتمدت المادة السابعة معياراً مزدوجاً للتمثيل؛ حيث يُخصص مقعد واحد للولايات التي لا يتجاوز عدد سكانها 250 ألف نسمة، ومقعدان للولايات التي تتخطى هذا النصاب.

وبعيداً عن المسار الانتخابي، يبقى «الثلث الرئاسي» صمام أمان لتعزيز الخبرات داخل البرلمان، حيث يخوّل الدستور لرئيس الجمهورية تعيين الثلث المتبقي من الأعضاء من بين الكفاءات الوطنية والشخصيات العلمية والمهنية، لضمان توازن بين التمثيل الشعبي والخبرة التكنوقراطية في صناعة القرار التشريعي.


مسيرة في تونس مناهضة للعنصرية ضد المهاجرين

مهاجرون أفارقة وسط العاصمة التونسية (أ.ف.ب)
مهاجرون أفارقة وسط العاصمة التونسية (أ.ف.ب)
TT

مسيرة في تونس مناهضة للعنصرية ضد المهاجرين

مهاجرون أفارقة وسط العاصمة التونسية (أ.ف.ب)
مهاجرون أفارقة وسط العاصمة التونسية (أ.ف.ب)

شارك مئات التونسيين، من بينهم نشطاء وممثلون عن المجتمع المدني، في مسيرة مناهضة للعنصرية ضد المهاجرين في العاصمة تونس، اليوم السبت، في ظل دعوات لتشديد قوانين الإقامة والجنسية، وترحيل المهاجرين غير النظاميين، حسب ما أوردته وكالة الأنباء الألمانية.

وكان «المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية»، الذي يعنى بقضايا الهجرة، قد دعا قبل أيام إلى المشاركة في مسيرة اليوم، رداً على مقترحات داخل البرلمان لتشديد قيود الإقامة، ودعواته لتكثيف حملات الترحيل.

ورفع المتظاهرون في المسيرة، التي انطلقت من أمام مقر نقابة الصحافيين إلى الشارع الرئيسي (الحبيب بورقيبة)، شعارات معارضة لسياسات الهجرة من بينها: «تونس: حدود مغلقة... سجون مفتوحة»، ورددوا: «لا مصالح أوروبية ضد الوحدة الأفريقية». كما طالبوا بالإفراج عن الناشطة المدافعة عن المهاجرين، سعدية مصباح، رئيسة جمعية «منامتي»، التي تقبع في السجن منذ نحو عامين في حملة إيقافات شملت نشطاء آخرين أيضاً.

وتخضع سعدية للتحقيق في مصادر التمويل الخارجي، وفي تهمة المساعدة على إيواء مهاجرين غير نظاميين للاستقرار في تونس. وكان قد صدر حكم ضدها بالسجن لثماني سنوات في مارس (آذار) الماضي. وينتقد منظمو المسيرة اليوم ما يعتبرونه «توظيفاً سياسياً» من السلطة والبرلمان للنقاش الدائر بشأن أزمة المهاجرين، ما أدى إلى صناعة «رأي عام» مناهض للمهاجرين.

وقال رمضان بن عمر، العضو في المنتدى، لوكالة الأنباء الألمانية: «نريد أن نقول إن هذا لا يمثل المجتمع، وأن هناك فضاءً مدنياً في تونس لا يزال متمسكاً بقيم الحرية والكرامة والعدالة، ويرفض العنصرية، والتخويف المبالغ فيه من المهاجرين».

وتابع بن رمضان موضحاً أن الدولة «مرتاحة لانحراف النقاش العام إلى مسائل لا تعد أولوية حيوية للشعب التونسي، مثل الوضع الاقتصادي والاجتماعي».

وعرض نواب في البرلمان التونسي في فبراير (شباط) الماضي مقترحاً لتعديل قانون، يهدف إلى تشديد شروط الحصول على الجنسية لغير الحاملين لإقامات قانونية. وجاء في وثيقة المقترح أنه يهدف إلى «تفادي كل تهديد للأمن والسلم الاجتماعيين، والحفاظ على التوازن الديموغرافي للبلاد».

وبدأت تونس عمليات ترحيل واسعة، بالتنسيق مع المنظمة الدولية للهجرة ودول أوروبية، للآلاف من المهاجرين المنحدرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء. وغادر 8853 مهاجراً إلى بلدانهم في 2025 مقابل حوالي سبعة آلاف في 2024 ضمن برنامج الإعادة الطوعية، وإعادة الإدماج الذي تموله المنظمة الدولية للهجرة وشركاؤها المانحون.