البحث عن شريك منفذة تفجير تقسيم... وإردوغان يكرر الاتهامات لأميركا

المعارضة التركية تتهم الحكومة بالفشل في تأمين البلاد

أعلام تركية في شارع الاستقلال بساحة تقسيم أول من أمس (رويترز)
أعلام تركية في شارع الاستقلال بساحة تقسيم أول من أمس (رويترز)
TT

البحث عن شريك منفذة تفجير تقسيم... وإردوغان يكرر الاتهامات لأميركا

أعلام تركية في شارع الاستقلال بساحة تقسيم أول من أمس (رويترز)
أعلام تركية في شارع الاستقلال بساحة تقسيم أول من أمس (رويترز)

بينما جدد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضمناً الاتهامات للولايات المتحدة بسبب دعمها لوحدات «حماية الشعب» الكردية في سوريا، معتبراً أنها شريك في كل قطرة دم أريقت في التفجير الإرهابي في شارع الاستقلال بميدان تقسيم بإسطنبول، كشفت مصادر أمنية عن استمرار البحث عن شخص سوري يدعى بلال حسن كان يقيم في منزل واحد مع أحلام البشير منفذة التفجير الذي وقع الأحد الماضي، وأسفر عن مقتل 6 أشخاص وإصابة 81 آخرين.
وقال إردوغان إن «الجهات التي تدعم الوحدات الكردية وحزب العمال الكردستاني بحجة محاربة (داعش) هي أيضا شريكة في كل قطرة دم أريقت».
وتعتبر الولايات المتحدة وحدات حماية الشعب الكردية، التي تشكل أكبر مكونات تحالف قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في شمال سوريا، حليفاً وثيقاً في الحرب على «تنظيم داعش» الإرهابي وتمدها بالأسلحة، وهو ما يثير غضب تركيا التي تعتبر الوحدات الكردية امتداداً في سوريا لحزب «العمال الكردستاني»، المصنف كتنظيم إرهابي.
وأضاف إردوغان، في مؤتمر صحافي عقده على هامش مشاركته في قمة مجموعة العشرين في إندونيسيا الأربعاء، أن الإرهابيين لن يستطيعوا الهروب من النهاية المؤلمة التي تنتظرهم مهما فعلوا، وأيا كانت الجهات التي يختبئون وراءها.
وتابع أن تركيا تنتظر من جميع أصدقائها وحلفائها أن يدعموا بصدق نضالها المشروع لمكافحة الإرهاب، مشيراً إلى أن التحقيقات في تفجير تقسيم الإرهابي لا تزال جارية، وعلى العالم كله أن يدرك أن تركيا ستقوم بما يلزم في ضوء ما ستظهره التحقيقات.

البحث عن الشريك
وفي إطار التحقيقات الجارية حول التفجير، حددت سلطات التحقيق العقل المدبر للتفجير، وهو السوري عمار جركس، الذي تم القبض عليه وشقيقه أحمد جركس، الثلاثاء، في أدرنة شمال غربي تركيا وهما يحاولان الهروب إلى بلغاريا، وتبين أنه كان يتواصل مع من أصدروا الأوامر بتنفيذ التفجير في القامشلي في سوريا.
ونقلت صحيفة «حرييت» القريبة من الحكومة التركية، الأربعاء، أن أجهزة الأمن تكثف البحث عن شريك منفذة التفجير أحلام البشير، ويدعى بلال حسن، الذي أوصله الأخوان جركس إلى مدينة أدرنة من أجل دخول بلغاريا بطرق غير مشروعة، وتبين أن عمار جركس لديه سجل سابق في تهريب البشر.
وكشفت مصادر التحقيق أن عمار جركس يملك وشقيقه أحمد مشغل خياطة عملت فيه البشير، التي دخلت تركيا بطريقة غير مشروعة عبر الحدود مع سوريا منذ حوالي عام، وكذلك شريكها بلال حسن في إطار التمويه، وأنهما كانا يقيمان معاً في منزل آخر في حي أسنلر، وقاما بعملية استطلاع على مدار 3 أيام في شارع الاستقلال، بسيارة أجرة غير مرخصة، ودائما كانا يتظاهران بأنهما زوجان ويعملان بمصنع نسيج.
وتبين أيضا أن المنزل الذي اعتقلت فيه البشير عقب تنفيذها التفجير الإرهابي، والذي يقع في منطقة كوتشوك تشكمجه هو منزل يستخدمه مهربو البشر من أجل نقل المهاجرين غير النظاميين من السوريين والأفغان وغيرهم إلى أوروبا كمحطة أخيرة، وتقيم فيه شقيقة عمار وأحمد جركس وعائلتها بشكل دائم منذ أكثر من 10 سنوات. وقال أحد الجيران، وهو سوري يدعى محمود، إن من جلب أحلام البشير إلى المنزل هي جارتهم شقيقة عمار جركس، وكانت البشير ترتدي ملابس سوداء، وعندما سألت والدته شقيقة جركس عنها قالت إنها ضيفة ستبقى ليلة واحدة وستذهب إلى اليونان في اليوم التالي.
وروى محمود أن البشير كانت تتواصل عبر الرسائل مع الآخرين طول الوقت تحت غطاء (بطانية)، وعندما وصلت الشرطة حاولت أن تهرب من الشباك. وتم اعتقالها والمرأة التي جلبتها إلى المنزل.
ونشرت وزارة الداخلية التركية، الأربعاء، مشاهد مأخوذة من كاميرات المراقبة بالشوارع أوضحت تحركات أحلام البشير إلى شارع الاستقلال بمنطقة تقسيم وسط إسطنبول، وتركها حقيبة تحوي القنبلة أسفل حوض زهور في مكان التفجير أمام أحد المحال التجارية، ومحاولتها إخفاء وجهها عبر حجابها، ثم ركضها عقب ترك القنبلة.
وتظهر اللقطات، التي عممتها مديرية أمن إسطنبول على وسائل الإعلام، أن القنبلة انفجرت بعد تركها بأربع دقائق، وحوت المشاهد أيضا مقاطع للسيارة التي أقلتها إلى المنطقة ورقمها، وتمكنت أجهزة الأمن من حصر 5 سيارات من النوع نفسه تحمل لوحات تبدأ بالحرف «إم» وهي اللوحات التي تصدر للأجانب، ومن خلال أرقام السيارات تم التوصل إلى مخطط التفجير مالك السيارة عمار جركس، الذي تم القبض عليه وشقيقه أحمد قبل الهروب إلى بلغاريا.
بدورها، نقلت صحيفة «صباح» القريبة من الحكومة عن مصادر أمنية أن البشير لم تكن تخرج كثيراً من مشغل الخياطة لكي لا تتعرض للمساءلة عن مكان إقامتها، وأنها وصلت إلى مكان الهجوم بسيارة كان فيها شريكها بلال حسن، وكان يقودها شخص يدعى (ياسر ي ك)، وتركاها وذهبا.
وبحسب الصحيفة، عثر بحوزة البشير على مبالغ مالية هي 3380 دولارا، و5800 يورو، و10 آلاف ليرة تركية، و7 ليرات ذهبية وحلي ذهبية، مؤكدة أن التعليمات صدرت بانتقال البشير إلى اليونان وبلال حسن إلى بلغاريا، وفي حال فشل تهريب البشير، وجب التخلص منها.

هجوم المعارضة
وفي غضون ذلك، هاجم رئيس حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة التركية كمال كيليتشدار أوغلو، تصريحات حكومة إردوغان حول منفذة انفجار تقسيم، قائلا: «إنهم يقولون دون أي خجل، إن الإرهابية التي نفذت الهجوم دخلت إلى تركيا بطريقة غير شرعية، هذه الإرهابية عبرت الحدود، ووصلت إلى مدينة إسطنبول واستقرت بها، وعملت في مصنع نسيج، وأنجزت كل المخطط، وفجرت القنبلة، وخسر الناس أرواحهم، ويعتقدون أننا لا يجب أن ننتقد أو نطلب محاسبة أحدهم على هذا الفشل... هذا أمر مستحيل».
وأضاف «يجب أن نسأل هذا السؤال: كيف دخلت هذه الإرهابية من المعبر الحدودي إلى بلادنا؟ من الذي سمح لها بالدخول للبلاد وسهل لها الأمر؟ وكم إرهابيا يقيم الآن على أراضي الدولة التركية دون أن نعرفهم؟ من الذي يتحمل المسؤولية عن دخول الإرهابية التي نفذت تفجير تقسيم... هناك فشل ذريع في الإجراءات الأمنية، وهناك من سمح لها بالدخول عبر الحدود والانتقال إلى إسطنبول».
وتابع زعيم المعارضة التركية أن «الإرهابيين يدخلون إلى تركيا وينفذون عمليات فيها منذ 30 عاماً أو 35 عاماً، ولم يتم اتخاذ إجراءات قوية فعالة لمنع ذلك، لدينا مشكلة يجب أن نعترف بها، أوجه كلامي مباشرة للشخص الذي يحكم البلاد (إردوغان)، وأقول له: ماذا تفعل أنت؟ هناك حكومة يقودها شخص واحد... تحدث فاجعة المنجم لا يوجد من يتحمل المسؤولية عن الفشل والتقصير، ثم تحدث فاجعة الهجوم الإرهابي، ولا يوجد أيضا من يتحمل المسؤولية، ويعبر الإرهابيون من الحدود لبلادنا بطرق غير شرعية، وأيضا لا يوجد من يتحمل المسؤولية».


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

شؤون إقليمية أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية. وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين إن بلاده تتوقع موقفاً واضحاً من دمشق حيال «تنظيم حزب العمال الكردستاني الإرهابي» والتنظيمات التابعة له، في إشارة إلى وحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي تنظر إليها أنقرة على أنها امتداد لـ«العمال الكردستاني» في سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

واجه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ادعاءً جديداً من خصومه في المعارضة، بشأن إرساله مبعوثين للتفاوض مع زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين مدى الحياة، عبد الله أوجلان، من أجل توجيه رسالة للأكراد للتصويت لصالحه في الانتخابات الرئاسية المقررة في 14 مايو (أيار) الحالي. وقالت رئيسة حزب «الجيد» المعارض، ميرال أكشنار، إن إردوغان أرسل «شخصية قضائية» إلى أوجلان في محبسه، وإنها تعرف من الذي ذهب وكيف ذهب، مشيرة إلى أنها لن تكشف عن اسمه لأنه ليس شخصية سياسية. والأسبوع الماضي، نفى المتحدث باسم الرئاسة التركية، إعلان الرئيس السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية» السجين، صلاح الدين دميرطاش، أن يكون إردوغان أرسل وف

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

<div>دفع إقدام تركيا على دخول مجال الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء عبر محطة «أككويو» التي تنشئها شركة «روساتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد، والتي اكتسبت صفة «المنشأة النووية» بعد أن جرى تسليم الوقود النووي للمفاعل الأول من مفاعلاتها الأربعة الخميس الماضي، إلى تجديد المخاوف والتساؤلات بشأن مخاطر الطاقة النووية خصوصاً في ظل بقاء كارثة تشيرنوبل ماثلة في أذهان الأتراك على الرغم من مرور ما يقرب من 40 عاما على وقوعها. فنظراً للتقارب الجغرافي بين تركيا وأوكرانيا، التي شهدت تلك الكارثة المروعة عام 1986، ووقوعهما على البحر الأسود، قوبلت مشروعات إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية باعتراضات شديدة في البد</div>

شؤون إقليمية أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، اليوم الأربعاء، إن اجتماع وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يُعقَد بموسكو، في العاشر من مايو (أيار)، إذ تعمل أنقرة ودمشق على إصلاح العلاقات المشحونة. كان جاويش أوغلو يتحدث، في مقابلة، مع محطة «إن.تي.في.»

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية «أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

«أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

أصبحت تركيا رسمياً عضواً في نادي الدول النووية بالعالم بعدما خطت أولى خطواتها لتوليد الكهرباء عبر محطة «أككويو» النووية التي تنفذها شركة «روسآتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد. ووصف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خطوة تزويد أول مفاعل من بين 4 مفاعلات بالمحطة، بـ«التاريخية»، معلناً أنها دشنت انضمام بلاده إلى القوى النووية في العالم، مشيراً إلى أن «أككويو» هي البداية، وأن بلاده ستبني محطات أخرى مماثلة. على ساحل البحر المتوسط، وفي حضن الجبال، تقع محطة «أككويو» النووية لتوليد الكهرباء، التي تعد أكبر مشروع في تاريخ العلاقات التركية - الروسية.


ترمب يرد على فشل المفاوضات بـ«حصار بحري»

ترمب يرد على فشل المفاوضات بـ«حصار بحري»
TT

ترمب يرد على فشل المفاوضات بـ«حصار بحري»

ترمب يرد على فشل المفاوضات بـ«حصار بحري»

ردّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب على فشل مفاوضات إسلام آباد بإعلان نيته فرض «حصار بحري» على مضيق هرمز، بعدما انتهت المحادثات المباشرة بين واشنطن وطهران في إسلام آباد من دون اتفاق.

وقال ترمب إن المفاوضات كانت «ودية للغاية»، وإن بلاده حصلت على «كل ما كانت تريده تقريباً»، باستثناء تخلي إيران عن طموحها النووي، معلناً أن البحرية الأميركية ستبدأ اعتراض السفن التي تحاول دخول المضيق أو مغادرته، إلى جانب ملاحقة السفن التي تدفع رسوماً لإيران.

وقال ترمب أيضاً إن فرض الحصار البحري «سيستغرق بعض الوقت، لكنه سيصبح فعالاً قريباً جداً»، مشيراً إلى أن بلاده تريد حرية الملاحة الكاملة في المضيق، متهماً إيران باستخدام الألغام البحرية لتعطيل المرور و«ابتزاز العالم». ولوّح مجدداً بتصعيد عسكري إذا استمرت طهران في موقفها.

ورد «الحرس الثوري» بتحذير من أن أي محاولة لعبور سفن عسكرية المضيق ستواجَه «بحزم»، وقال إن حق المرور سيُمنح فقط للسفن المدنية، وفق ضوابط خاصة.

من جانبه، أكد جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، قبل مغادرة باكستان أنه قدم عرضاً نهائياً لإيران وصفه بـ«الأفضل»، وقال: «أوضحنا تماماً ما هي خطوطنا الحمراء»، مضيفاً أن واشنطن تحتاج إلى «التزام قوي» من إيران بعدم السعي إلى سلاح نووي.

في المقابل، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن الوفد الإيراني قدم «168 مبادرة استشرافية»، مشيراً إلى «فقدان الثقة». وأضاف أن واشنطن «فهمت منطقنا ومبادئنا، والآن حان الوقت لتقرر ما إذا كانت قادرة على كسب ثقتنا أم لا».

بدورها، قالت «الخارجية الإيرانية» إن المحادثات تناولت مضيق هرمز والملف النووي وتعويضات الحرب ورفع العقوبات، مضيفاً أن نجاح المسار الدبلوماسي يبقى مرهوناً بامتناع الطرف المقابل عن «المطالب المفرطة» و«غير القانونية».


نتنياهو: الجيش الإسرائيلي أحبط «تهديد اجتياح» من جنوب لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

نتنياهو: الجيش الإسرائيلي أحبط «تهديد اجتياح» من جنوب لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الأحد، إن قواته قضت على «تهديد اجتياح» من عناصر «حزب الله»، وذلك في فيديو نشره مكتبه قال إنه خلال زيارة له إلى جنوب لبنان.

وقال نتنياهو في التسجيل المصوّر الذي ظهر فيه مرتدياً سترة سوداء مضادة للرصاص ومحاطاً بجنود ملثّمين، إن «الحرب متواصلة، بما في ذلك ضمن المنطقة الأمنية في لبنان»، مشيراً إلى أن «ما نراه أننا قضينا على تهديد اجتياح من لبنان من خلال هذه المنطقة الأمنية».

ولفت في الفيديو إلى أنه برفقة وزير الدفاع يسرائيل كاتس، ورئيس هيئة أركان الجيش إيال زامير، في جنوب لبنان.

وقال نتنياهو إن العمليات البرية في جنوب لبنان ساعدت على «احتواء خطر القصف الصاروخي» الذي يشنّه «حزب الله» ضدّ سكان شمال إسرائيل، مضيفاً أن القوات الإسرائيلية «تتعامل مع حركة (حماس)» أيضاً في المنطقة. وتابع: «ينبغي لنا القيام بالمزيد ونحن نقوم بذلك».

وأعلنت جبهة القيادة الداخلية في إسرائيل، الأحد، عن رصد 10 هجمات صاروخية من لبنان باتجاه الدولة العبرية، من دون الإبلاغ عن أيّ أضرار.

وتأتي زيارة نتنياهو إلى جنوب لبنان قبل يومين من عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن. وقال نتنياهو، أمس: «لقد تواصل لبنان معنا. في الشهر الماضي، تواصل معنا عدة مرات لبدء محادثات سلام مباشرة».

وتابع: «لقد أعطيت موافقتي، ولكن بشرطين: نريد تفكيك سلاح (حزب الله)، ونريد اتفاق سلام حقيقياً يدوم لأجيال».

وتدور حرب بين «حزب الله» والقوات الإسرائيلية منذ الثاني من مارس (آذار)، أي بعد يومين من بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، بعدما أطلق الحزب صواريخ على إسرائيل ردّاً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي.

وقتلت إسرائيل مذاك ما لا يقل عن 2020 شخصاً في لبنان، من بينهم 248 امرأة و165 طفلاً و85 من العاملين في المجال الطبي والطوارئ، وفق وزارة الصحة.

وشنّت الدولة العبرية، الأربعاء، أوسع موجة من الغارات المتزامنة على مناطق لبنانية عدة، أبرزها بيروت، ما أسفر عن مقتل أكثر من 350 شخصاً حسب السلطات المحلية. في المقابل، قال الجيش الإسرائيلي إن الضربات أسفرت عن مقتل «أكثر من 180 عنصراً» من «حزب الله.


إسرائيل تستعد لاحتمال استئناف الحرب على إيران

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لرئيس الأركان إيال زامير خلال متابعة الضربات على إيران في غرفة العمليات
صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لرئيس الأركان إيال زامير خلال متابعة الضربات على إيران في غرفة العمليات
TT

إسرائيل تستعد لاحتمال استئناف الحرب على إيران

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لرئيس الأركان إيال زامير خلال متابعة الضربات على إيران في غرفة العمليات
صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لرئيس الأركان إيال زامير خلال متابعة الضربات على إيران في غرفة العمليات

كشفت مصادر عسكرية في تل أبيب أن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، أمر جنرالاته بالانتقال فوراً إلى أعلى جهوزية حربية، والاستعداد لإمكانية العودة إلى مواجهة عسكرية مع إيران في الفترة القريبة، وذلك في أعقاب الإعلان يوم الأحد عن تعثر المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان.

وقالت هذه المصادر -وفقاً لموقع «واي نت» الإلكتروني- إنه يوجد في إسرائيل «رضا» عن الخط الصارم الذي اتبعته الولايات المتحدة في المفاوضات في باكستان. وعليه، فإن الجيش الإسرائيلي دخل بالفعل في إجراءات قتالية منظمة، مشابهة للإجراءات التي تم اتباعها عشية الحربين ضد إيران، في يونيو (حزيران) ونهاية فبراير (شباط) الماضيين.

وخلال ذلك تم تسريع كافة عمليات التخطيط والتنفيذ، كما تم توجيه تعليمات بالحفاظ على كفاءات عالية في جميع الأذرع العسكرية، وتقليص مدة رد الفعل وسد الفجوات العملانية؛ حسبما نقل عنها. ويهدف الاستعداد المكثف إلى توفير مرونة عملياتية عالية، تمكِّن الجيش من تنفيذ ضربات دقيقة وسريعة فور صدور قرار سياسي، دون الحاجة إلى فترات تحضير طويلة.

بناء «بنك الأهداف»

العلم الإيراني يظهر على أنقاض مبنى متضرر في إحدى الجامعات بعد غارة جوية على طهران (إ.ب.أ)

وتعمل شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية على تسريع بناء «بنك الأهداف» في إيران، وخصوصاً الأهداف العسكرية، وفي مقدمتها منظومات الصواريخ ومنصات إطلاقها، والبنية التحتية الداعمة لها، وذلك بشكل يمكِّن من قدرات هجومية سريعة في حال قرر المستوى السياسي استئناف الحرب.

ويبلور سلاح الجو الإسرائيلي، مع شعبة العمليات، في هذه الأثناء، خططاً هجومية وبناء ما يوصف بـ«رزم هجومية» واسعة النطاق. وتشمل هذه الاستعدادات تدريبات على سيناريوهات شن حرب والانتقال السريع إلى حرب.

ويعزز الجيش الإسرائيلي -حسب التقرير- نشر أنظمة الدفاع الجوي، ويستعد لاحتمال حدوث تصعيد في جبهات عدة بشكل متزامن، ورفع حالة الاستنفار في جميع الجبهات.

وتعتبر تقديرات جهاز الأمن الإسرائيلي أن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان قد انهارت، ما يعكس عمق الاختلاف بين الجانبين ويقلص إمكانات الحل الدبلوماسي، ولكن المصادر العسكرية أشارت إلى أنه لم يُتخذ قرار بشأن شن عملية عسكرية، وأن هدف الإجراءات الحالية هو ضمان جهوزية كاملة لأي سيناريو.

ويستعد الجيش الإسرائيلي لاحتمال أن تبادر إيران إلى إطلاق النار على أثر سوء تقدير، ولذلك رُفع مستوى الجهوزية والاستعدادات، والتنسيق مع القيادة المركزية للجيش الأميركي (سنتكوم).

ويُذكَر أن الأوساط السياسية في تل أبيب لم تفاجَأ من تعثر المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران؛ بل كانت تتوقعه. وهناك من يقول إنها كانت تتمنى هذا الفشل، فهي تعتقد بأن أي اتفاق مع إيران سيكون سيئاً؛ لأنه سيُبرَم مع قيادة «الحرس الثوري» وسيؤدي إلى تعزيز سلطته الديكتاتورية.

لذلك، وإذا كان لا بد من وقف الحرب، فليكن بقرار أحادي الجانب من طرف الولايات المتحدة، والعمل على نار هادئة لإحباط النظام في طهران بالضغوط الأمنية والاقتصادية الهادئة، وتوجيه ضربات عينية له تمنعه من التنفس.

تعثر المفاوضات أم انهيارها؟

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس خلال مؤتمر صحافي عقب انتهاء المحادثات مع الوفد الإيراني في إسلام آباد (أ.ف.ب)

لكن هناك من يعتبر الوضع الحالي تعثراً وليس انهياراً للمفاوضات. وحسب «القناة 12» فإن الأميركيين لم يغلقوا تماماً باب التفاوض، والقرار حالياً في يد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فهو الذي يقرر العودة إلى المفاوضات أو استئناف الحرب.

وحسب الخبير الاستراتيجي، رون بن يشاي، في موقع «واي نت»، فإن كلا الجانبين يبدوان جاهدَين لإثبات عدم استسلام أي منهما لمطالب الآخر. وتؤدي التصريحات المنفصلة عن الواقع أو التي لا تعدو كونها أمنيات إلى حالة من عدم اليقين. ولكن عملياً، اتخذت الولايات المتحدة وإيران خطوات صغيرة لتمكين المحادثات التاريخية في إسلام آباد، ويبدو أنهما لم تتطرقا بعد إلى القضايا الجوهرية كالبرنامج النووي والصاروخي.

وإذا تم التوصل إلى اتفاق مبدئي بشأن فتح مضيق هرمز، فمن المرجح أن تستمر المفاوضات، وأن يطالب ترمب بوقف كامل لإطلاق النار في لبنان خلال الأيام القادمة لتشجيع الإيرانيين.

وذكر تقرير قناة «كان 11» الرسمية في إسرائيل، يوم الأحد، أنه في إطار الضغط على طهران، قد تشمل الخيارات المحتملة حصاراً بحرياً على إيران، أو قصفاً أميركياً وإسرائيلياً يستهدف مجالات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية، ومنع قدرة إيران على ترميمها، وعمليات عسكرية في مضيق هرمز وجزيرة خرج، وعملية عسكرية محتملة لإخراج اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة من إيران.