محمد مصطفى القباج... تاريخ من التنوير الفكري والسياسي

سيرة ذاتية على شكل سؤال وجواب خلال سلسلة مقالات

محمد مصطفى القباج
محمد مصطفى القباج
TT
20

محمد مصطفى القباج... تاريخ من التنوير الفكري والسياسي

محمد مصطفى القباج
محمد مصطفى القباج

استمتعت كثيراً بقراءة الكتاب الأخير للدكتور محمد مصطفى القباج؛ وذلك لعدة أسباب: أولها أني أحب كتب الذكريات أو المذكرات وألتهمها التهاماً. وثانيها هو أنه يتحدث عن الفترة العربية المعاصرة بكل شؤونها وشجونها الفكرية والدينية والسياسية. وثالثها هو أنه يتحدث عن قضايا ثقافية معينة كنت أنا أيضاً شاهداً عليها ولو من بعيد وبشكل ثانوي. وأقصد بها تلك المتعلقة بتأسيس المجلس القومي للثقافة العربية في باريس أولاً ثم في الرباط لاحقاً. وكان ذلك بدعم من الإخوان الليبيين وعلى رأسهم عمر الحامدي. وقد ضم المركز في عضويته بعض المثقفين السوريين الذين أتيح لي أن أتعرف عليهم لأول مرة ليس في سوريا ذاتها وإنما في باريس من أمثال إلياس مرقص، ومحيي الدين صبحي، وجورج طرابيشي، ولا أنسى رياض أبو ملحم.
عم يتحدث هذا الكتاب الصادر حديثاً عن دار أبي رقراق في حلة جمالية أنيقة تلفت النظر؟ أولاً ما هو عنوانه؟ العنوان الكامل هو التالي: «عم يتحدثون؟ سيرة ذاتية - عن أعلام الفكر - أبحاث ورؤى - قراءات». ما يهمنا هنا بالدرجة الأولى هو السيرة الذاتية التي تحتل النصف الأول من الكتاب. وقد زاد من متعتها وتشويقها أنها معروضة على هيئة سؤال وجواب من خلال سلسلة مقابلات أجراها معه الكاتب والصحافي رشيد عفيف. ومعلوم أن كتب المقالات المشكلة من سؤال وجواب ممتعة جداً ولا تمل سواء بالفرنسية أم العربية. أعترف بأنني وجدت صعوبة في ترك الكتاب مرغماً حتى صبيحة اليوم التالي بعد أن كان قد شغلني حتى منتصف الليل أو أكثر. وعندئذ نعست وتعبت عيناي عن جد فاضطررت إلى ترك الكتاب مرغماً على أمل أن ألقاه صبيحة اليوم التالي فأكمله وأجهز عليه. وهدا ما حصل. كان السؤال الأول الذي طرحه عليه رشيد عفيف هو التالي: أين ومتى رأى مصطفى القباج النور؟ وكان جواب المؤلف على النحو التالي: ازددت سنة 1940، هذه الكلمة وحدها «ازددت» تعجبني عند إخواننا المغاربة وتكاد تميتني من الضحك في ذات الوقت. نحن المشارقة نقول: «وُلدت» سنة كذا، أما هم فيقولون: «ازددت» سنة كذا. وهذا التنوع في التعبير عن شيء واحد يمثل غنى وثروة للغة العربية ولا يزعجني على الإطلاق. ولكن الشيء المهم ليس هنا، بل الشيء المهم هو أنه من أصل مراكشي وأن أمه أنجبته في الرباط عندما كانت العائلة متجهة في طريقها إلى فاس؛ ولذلك يقول هذه العبارة الجميلة: «امتزجت في ذاتي ثلاثة أتربة: تراب مراكش ونخيلها، ومياه محيط الرياض، وروحانيات فاس». ومعلوم أن فاس العريقة هي العاصمة الدينية والروحية للمغرب. ولكن المعلوم أيضاً هو أن مراكش التي لا تقل عراقة كانت عاصمة الإمبراطورية المغربية الشاسعة الواسعة أيام المرابطين والموحدين. وبالتالي فهي ذات أمجاد خالدة أيضاً. جميلة هي المقاطع التي يتحدث فيها الدكتور القباج عن طفولته الأولى وتربيته الدينية والوطنية المناهضة للاستعمار الفرنسي في مدينة فاس. وأعتقد أنها ستبقى وثيقة تاريخية للأجيال القادمة، وأنها ثمينة جداً، ولكن سأقفز على كل ذلك بسرعة لكي أصل إلى إشكالية عامة تخص الحرية الفكرية في العالم العربي أو بالأحرى انعدام الحرية الفكرية. وأكبر مثال لذلك هو أن «المركز القومي للثقافة العربية» لم يجد سقفاً عربياً واحداً يؤويه فاضطر إلى الهجرة إلى فرنسا. نعم لقد كانت باريس هي أول عاصمة تحتضن المركز القومي للثقافة العربية! ولكن أليست باريس هي عاصمة الثقافة العالمية وليس فقط العربية منذ عصر الأنوار وحتى اليوم؟ حتى نيويورك لا تستطيع أن تنافسها على هذا اللقب. على أي حال المسألة الأساسية ليست هنا فقط. القضية المركزية التي ينبغي أن تشغل اهتمامنا بعد الاطلاع على الكلام الهام للدكتور القباج هي التالية: لماذا كانت الرباط هي العاصمة الثانية للمركز القومي للثقافة العربية وليست القاهرة أو بيروت مثلاً؟ هل يمكن أن يكون النظام الملكي أكثر تقبلاً للحرية الفكرية في العالم العربي من الأنظمة المدعوة جمهورية بل وحداثية؟! هل يمكن أن يتسع صدره لها أكثر من سواه؟ والجواب: نعم يمكن. كل الأنظمة القومجية المؤدلجة ذات الحزب الواحد والجريدة الواحدة فقدت مصداقيتها وتهاوت على عروشها وبقيت الأنظمة الملكية ذات الشرعية التاريخية التي تصعب زعزعتها. هذه حقيقة. كل هذا الصراخ والزعيق والنعيق الغوغائي الديماغوجي الذي هيمن على العالم العربي منذ الخمسينات وحتى الأمد القريب تبخر أو سقط واندثر. في نهاية المطاف لا يصح إلا الصحيح. لقد قبل الحسن الثاني أن يستقبلهم بكل حفاوة في القصر الملكي بمراكش ويرحب بهم وبالمركز القومي للثقافة العربية، بل وحاضر فيهم لمدة ثلاثة أرباع الساعة عن «الحرية الفكرية وحرية الصحافة وحرية التعبير داخل المجتمع وعن الاختيارات الديمقراطية». بل وقال لهم هذه العبارة الجميلة: «أنا مرتاح لهذه المبادرة الطيبة التي أعادت الثقة بيني وبين أعلام الفكر في المشرق العربي». هذا الكلام لا يقوله إلا شخص مثقف يعرف معنى الفكر وأعلام الفكر. هذا الكلام الذكي المستنير لا يمكن أن يقوله شخص جاهل كصدام حسين مضاد لكل ثقافة وفكر هذا على فرض أنه يعرف معنى ذلك أصلاً. ولا يمكن أن يقوله شخص جاهل آخر أعمته الآيديولوجيا: عنيت معمر القذافي.
نقول ذلك رغم أن النظام الليبي كان هو ممول هذا المشروع الكبير من خلال الأستاذ عمر الحامدي. هل من قبيل المصادفة أن يكون صدام والقذافي قد انتهيا نهاية مروعة ومتشابهة؟ حتى أولادهما دفعوا الثمن الباهظ. أحياناً أطرح على نفسي هذا السؤال... وحدها الأنظمة الملكية غير المؤدلجة تماماً تستطيع أن تحتضن المركز القومي للثقافة العربية ولكن ليس الأنظمة الثورية القومية الاشتراكية! لماذا تزدهر مراكز الترجمة والبحوث في السعودية والإمارات والبحرين؟ هل من قبيل المصادفة؟ هل كانت ستزدهر لولا وجود نظام ملكي مستقر وحكم رشيد؟ ولهذا السبب كان مقره الثاني هو الرباط بعد باريس. أخيراً عادت مراكز الثقافة العربية إلى بيتها وعرينها. وقد أسهم محمد مصطفى القباج مساهمة فعالة في تحقيق هذا الهدف النبيل والضروري. لنتفق على الأمور هنا: الشيء الذي قتل الثقافة العربية والفكر العربي والحياة العربية ذاتها هو الأدلجة العمياء والشعارات الغوغائية التي هيمنت على المشرق العربي. أما آن الأوان لكي نتنفس الصعداء ولكي تحل الثقافة الإبستمولوجية محل الثقافة الآيديولوجية؟ أما آن الأوان لكي نفهم أن الفكر العلمي الإبستمولوجي الحر هو المنقذ والمحرر والمخلص للعرب والمسلمين ككل. أقصد بالإبستمولوجيا هنا فلسفة العلوم والفكر العميق غير المشروط مسبقاً بمسلمات دوغمائية: أي دينية أصولية أو قومية شوفينية. ما سقط مؤخراً ليس الإسلام ولا العروبة، معاذ الله، بل ما سقط مؤخراً هو الفهم الظلامي المتعصب للإسلام، والفهم الشوفيني العنصري للقومية العربية؛ ولذلك نقول: المستقبل هو للإسلام المستنير العظيم وللقومية العربية ذات النزعة الإنسانية والحضارية. ما معنى قومية عربية تحتقر إخواننا الكرد في المشرق أو إخواننا الأمازيغ في المغرب أو حتى تنفي وجودهم مجرد وجود؟ هل لها مستقبل؟ مستحيل. وما معنى إسلام طائفي تكفيري؟ هل له مستقبل في عصر التسامح والعولمة الكونية؟ مستحيل. لمحت في كتاب الدكتور القباج إشارات عديدة على هذا التوجه الفلسفي الإيجابي ذي النزعة الإنسانية الطيبة والعميقة. هناك صفحات عديدة هامة تنضح بهذا التوجه المعرفي الحر الذي قد يفتح لنا طريق المستقبل؛ ولذلك فإذا ما تأسس المركز القومي للثقافة العربية يوماً ما فسوف يأخذ كل هذه المعطيات والحيثيات - والانهيارات! - والمستجدات بعين الاعتبار.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

«قمرة السينمائي» في قطر يضمُّ أعمالاً عربية وخبراء من 50 دولة

لقطة من الفيلم المصري «شرق 12» (الشركة المنتجة)
لقطة من الفيلم المصري «شرق 12» (الشركة المنتجة)
TT
20

«قمرة السينمائي» في قطر يضمُّ أعمالاً عربية وخبراء من 50 دولة

لقطة من الفيلم المصري «شرق 12» (الشركة المنتجة)
لقطة من الفيلم المصري «شرق 12» (الشركة المنتجة)

يُشارك الفيلم المصري «شرق 12» للمخرجة هالة القوصي في فعاليات الدورة الـ11 من ملتقى «قمرة السينمائي»، التي انطلقت، الجمعة، وتستمرّ حتى 9 أبريل (نيسان) الحالي في العاصمة القطرية الدوحة، بحضور عربي ودولي كبير ضمَّ خبراء في صناعة السينما من 50 دولة.

ومن المقرَّر أن تشمل فعاليات الملتقى الذي تُشارك فيه أفلام من السعودية وقطر ولبنان وتونس بإنتاجات مشتركة، «جلسات إرشادية» و«ندوات سينمائية»، بالإضافة إلى عروض مختارة من الأعمال الفنية.

جانب من حفل افتتاح الملتقى في متحف الفنّ الإسلامي بالدوحة (المركز الإعلامي)
جانب من حفل افتتاح الملتقى في متحف الفنّ الإسلامي بالدوحة (المركز الإعلامي)

ويستضيف ملتقى «قمرة»، 6 أفلام؛ هي: «شرق 12»، للمخرجة المصرية الهولندية هالة القوصي، الذي شارك في الدورة الماضية لمهرجان «البحر الأحمر السينمائي»، ومهرجان «كان» في دورته الـ77، وفيلم «النهوض ليلاً»، وهو إنتاج الكونغو وبلجيكا وألمانيا وبوركينا فاسو وقطر، وفيلم «قمر حمام»، وهو إنتاج لبناني هولندي قطري، وفيلم «الذراري الحمر»، وهو إنتاج السعودية وتونس وفرنسا وبلجيكا وبولندا وقطر، بالإضافة إلى فيلم «صرخة الصمت»، وهو إنتاج ميانمار وكوريا الجنوبية وفرنسا وسنغافورة والنرويج وقطر، وفيلم «ديمبا» من إنتاج السنغال وألمانيا وقطر.

وعبَّرت المخرجة هالة القوصي عن امتنانها لمشاركتها في الملتقى، مؤكدةً أنّ «مؤسّسة الدوحة» كانت داعمة لها منذ بدايتها.

«شرق 12» يُشارك في الملتقى لهذه الدورة (الشركة المنتجة)
«شرق 12» يُشارك في الملتقى لهذه الدورة (الشركة المنتجة)

وأوضحت لـ«الشرق الأوسط» أنّ مُشاركة فيلم «شرق 12» تُعدُّ استكمالاً لرحلتها الفنّية التي تطمح لمزيد من الوصول ضمن مساراتها. وعن دعم «مؤسّسة الدوحة للأفلام» لصنّاع السينما، أضافت: «إنه ليس دعماً عابراً، وإنما مستدام ونابع عن حبّ وإيمان حقيقي بدور السينما في المجتمع، وفي إثراء الإسهام الثقافي للصنّاع العرب في العالم».

و«شرق 12»، هو الفيلم الروائي الثاني للقوصي، وينتمي إلى نوعية «الكوميديا السوداء»؛ تدور أحداثه في إطار من الفانتازيا عبر عالم مُغلق خارج الزمن.

الرئيسة التنفيذية لـ«مؤسّسة الدوحة للأفلام» فاطمة حسن الرميحي (المركز الإعلامي)
الرئيسة التنفيذية لـ«مؤسّسة الدوحة للأفلام» فاطمة حسن الرميحي (المركز الإعلامي)

ويستضيف ملتقى «قمرة» الذي يمثّل «مساحةً للأصوات السينمائية الجديدة»، 250 خبيراً من 50 دولة، وذلك للإشراف على 49 مشروعاً لصنّاع أفلام من أكثر من 20 دولة، بجانب 18 مشروعاً لمخرجين قطريين ومقيمين في قطر. ووفق القائمين عليه، فإنّ هذه المشاركة تُعدّ الأكبر منذ بدايته قبل سنوات.

وفي كلمتها بحفل الافتتاح، أكدت الرئيسة التنفيذية لـ«مؤسّسة الدوحة للأفلام»، فاطمة حسن الرميحي، أنّ المؤسّسة التي وُلدت قبل 15 عاماً، اهتمّت برعاية الأصوات الجريئة، ودعم القصص غير المروية، وتوفير مساحة لصانعي الأفلام للإلهام والاستلهام.

بدوره، أكد المستشار الفنّي في المؤسّسة، إيليا سليمان، أنّ السينما ليست فقط في القصص التي تُروى، وإنما في الصمت والمساحات التي تُبرز المواهب الناشئة.

وتضمّ مجموعة خبراء «قمرة»، هذا العام، رائد السينما البطيئة لاف دياز، والمصوّر السينمائي داريوس خنجي، والمخرج الحائز على جائزة «أوسكار» والتر سالس، ومصمّمة الأزياء آنا تيرازاس، والمخرج السينمائي جوني تو.

وتشمل مشروعات الملتقى 27 مشروعاً روائياً طويلاً، و10 لمسلسلات، و12 فيلماً قصيراً في مراحل مختلفة من التطوير والإنتاج، وما بعد الإنتاج. ومن بين هذه المشروعات، 37 حصلت على دعم برنامج المنح في المؤسّسة، وكذلك 21 مشروعاً لخرّيجي برامج التدريب التي تنظّمها «الدوحة للأفلام».

المستشار الفنّي في «مؤسّسة الدوحة للأفلام» إيليا سليمان (المركز الإعلامي)
المستشار الفنّي في «مؤسّسة الدوحة للأفلام» إيليا سليمان (المركز الإعلامي)

ويُشارك في المشروعات صنّاع السينما من آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية، في حين تتلقّى هذه المشروعات الإرشاد من خلال ندوات، وآراء حول عروض الأعمال قيد التنفيذ، وجلسات حوارية حول صناعة الأفلام، وجلسات تقييم.

من جانبه، أكد الناقد الفنّي السعودي أحمد العياد، أنّ «ملتقى (قمرة) يشكّل نموذجاً متقدّماً في دعم صنّاع الأفلام الشباب والتجارب الأولى، من خلال تقديم بيئة إبداعية محفِّزة تُركز على تطوير المشروعات السينمائية منذ مراحلها الأولى».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «الملتقى يتميّز عن غيره من المبادرات باهتمامه العميق بجودة النصوص والتوجيه الفنّي، مستعيناً بخبراء عالميين يعملون جنباً إلى جنب مع المواهب الصاعدة».

وأوضح العياد أنّ «الدعم لا يقتصر على التمويل، وإنما يمتدّ إلى بناء قدرات حقيقية تُمكّن صانع الفيلم من خوض تجربته الأولى بوعي مهني وفنّي».