إضرابات في 40 مدينة إيرانية... والقضاء يصدر أحكاماً إضافية بالإعدام

الاحتجاجات المناهضة للحكومة مستمرة... وطهران تعلن اعتقال «عملاء فرنسيين»

أشخاص يضرمون النار بمكتب ممثل خامنئي في مدينة إيذج شمال الأحواز أمس (تويتر)
أشخاص يضرمون النار بمكتب ممثل خامنئي في مدينة إيذج شمال الأحواز أمس (تويتر)
TT

إضرابات في 40 مدينة إيرانية... والقضاء يصدر أحكاماً إضافية بالإعدام

أشخاص يضرمون النار بمكتب ممثل خامنئي في مدينة إيذج شمال الأحواز أمس (تويتر)
أشخاص يضرمون النار بمكتب ممثل خامنئي في مدينة إيذج شمال الأحواز أمس (تويتر)

شهد نحو 40 مدينة إيرانية إضرابات واسعة النطاق، في وقت أصدر فيه القضاء الإيراني 3 أحكام إضافية بالإعدام بحق موقوفين، ليرتفع إلى 5 عدد العقوبات القصوى المرتبطة بأحدث احتجاجات عامة تعصف بالبلاد منذ 9 أسابيع في أعقاب وفاة مهسا أميني .
وأظهرت مقاطع مصورة متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، الأربعاء، محال مغلقة في مناطق عدة بالعاصمة طهران، بموازاة تجمعات وإضرابات في غالبية المحافظات الإيرانية الـ31، وامتدت الاحتجاجات إلى سوق الحديد في طهران. ويمكن سماع صوت وابل من الرصاص في سوق الحديد؛ وفق ما تظهر تسجيلات الفيديو. وتصاعد الدخان في بعض مناطق السوق. وانتشر عدد كبير من قوات الأمن في محيط السوق. وذلك في وقت واصل فيه عمال «شركة أصفهان للحديد» إضراباتهم لليوم الثاني على التوالي.
وأفاد صحافيون على «تويتر» بأن قوات الأمن اشتبكت مع المحتجين بالقرب من المسرح الرئيسي للعاصمة. واستخدمت الشرطة كرات الطلاء وبنادق الخردق لتفريق المتظاهرين.

محتجون يقطعون طريقاً في سنندج (تويتر)

وأظهر تسجيل فيديو نشره موقع «1500 تصوير»، الأربعاء، عشرات المتظاهرين وهم يهتفون حول نار في طهران ليلاً: «سنقاتل! سنموت! سنستعيد إيران!». وفي فيديو آخر أُعيد نشره مرات عدة بدا عناصر من قوات الأمن يطلقون النار من منصة مترو تحت الأرض على أشخاص على الرصيف المقابل، ما تسبب في صراخ وسقوط الأشخاص المستهدفين.
في محافظة كردستان الإيرانية؛ التي تتحدّر منها مهسا أميني، «قُتل 3 أشخاص برصاص قوات الأمن الحكومية؛ اثنان في سنندج وواحد في كامياران»، وفق ما قالت منظمة «هنغاو» الحقوقية غير الحكومية. وقالت «شبكة حقوق الإنسان في كردستان» إن 15 شخصاً على الأقل جرحوا في كامياران.
في الأثناء، أعلن الإعلام الرسمي الإيراني عن مقتل 4 وجرح 5 في «هجوم إرهابي» بمدينة إيذه (إيذج) في شمال الأحواز.وقالت وكالة «أيسنا» الحكومية إن مسلحين في سيارة فتحا النار على الناس، مشيرة إلى مقتل طفل وامرأة وثلاثة رجال. وقالت إن أثنين من أعضاء الباسيج قتلا في الحادث. وقالت وسائل إعلام «الحرس الثوري» إنهما يستغلان دراجة نارية. ويأتي هذا الإعلان الحكومي في وقت أظهرت فيه تسجيلات فيديو مسيرات حاشدة بالمدينة. ويظهر أحد تسجيلات الفيديو إلقاء مقذوفات «مولوتوف» على مكتب ممثل المرشد الإيراني في المدينة. ووفق الرواية الحكومية؛ أطلق اثنان، يستقلان دراجة نارية، النار من سلاحي «كلاشينكوف» على ميليشيات «الباسيج والناس في سوق (إيذه) المركزي».
وكانت قد أُطلقت دعوة للاحتجاج من الثلاثاء إلى الخميس لإحياء الذكرى الثالثة لبدء تحركات «آبان الدموي» - أو «نوفمبر الدامي» - عندما أدت زيادة مفاجئة في أسعار الوقود إلى احتجاجات دامية في إيران.

جانب من المناوشات بين متظاهرين وقوات الأمن في مشهد (تويتر)

وقُتل ما لا يقلّ عن 342 متظاهراً خلال حملة قمع الاحتجاجات الأخيرة، وفق حصيلة جديدة نشرتها، الأربعاء، «منظمة حقوق الإنسان في إيران» ومقرها أوسلو. وتشمل الحصيلة الصادرة عن هذه المنظمة القتلى في محافظة بلوشستان (جنوبي شرق) المتاخمة لباكستان، والذين لا يقلّ عددهم عن 123 قتيلاً؛ وفقاً لأرقامها. ووفق المنظمة؛ أُوقف ما لا يقلّ عن 15 ألف شخص على خلفية المظاهرات. ولم تقدم السلطات الرسمية أي إحصائية لعدد القتلى.
وشهد ليل الثلاثاء - الأربعاء مناوشات عنيفة عقب محاولة قوات الأمن تفريق المتظاهرين في مدن ايرانية عدة بعدما أغلق المحتجون طرقات ورشقوا عناصر الأمن بالحجارة، فيما كان متظاهرون يحتجّون بمناسبة مرور 3 أعوام على قمع دامٍ لسلسلة من المظاهرات انطلقت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019 على خلفية ارتفاع أسعار الوقود.
ووفق موقع «1500 تصوير»؛ «أُجبرت» أسر ضحايا قمع مظاهرات عام 2019 على «إلغاء المراسم (إحياء الذكرى) بعد تهديدات أو ضغوط من السلطات»
وأفادت وكالة الأنباء الرسمية «إرنا» بأن 3 من «المدافعين عن الأمن» قتلوا في مدن مختلفة الثلاثاء. وأشارت وكالة «إرنا» إلى أن 110 أشخاص آخرين؛ بمن فيهم 18 امرأة، أُوقفوا الثلاثاء في محافظة فارس الجنوبية.

إيرانية تنزل للشارع من دون حجاب بمدينة يزد المحافظة (تويتر)

والأربعاء، أفادت وكالة «ميزان»، الناطقة باسم القضاء الإيراني، بأن محكمة «الثورة» أصدرت 3 أحكام بالإعدام ضد موقوفين خلال المسيرات المناهضة للنظام، التي تسميها وسائل الإعلام الحكومي «أعمال شغب». وأوضح الموقع أن أحدهم؛ وجهت إليه تهم عدة أبرزها «الإفساد في الأرض»، حُكم عليه بالإعدام على خلفية دهسه عدداً من أفراد الشرطة بسيارته، ما أدى إلى وفاة أحدهم وإصابة آخرين. وقام آخر بطعن أحد عناصر قوات الأمن بسلاح أبيض وحُكم عليه لإدانته بـ«الحرابة»، ومثله شخص ثالث حاول قطع الطريق وتسبب في أضرار بممتلكات عامة ووُصف بأنه من «قادة الشغب»؛ وفق ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
وقال وزير الداخلية، أحمد وحيدي، للتلفزيون الرسمي: «اعتُقل أشخاص من جنسيات أخرى في أعمال الشغب؛ لعب بعضهم دوراً كبيراً. كانت هناك عناصر من وكالة المخابرات الفرنسية، وسيجري التعامل معهم وفقاً للقانون».
ورداً على سؤال حول رعايا أجانب اعتُقلوا في الأحداث الأخيرة، قال وحيدي: «في أعمال الشغب، اعتُقل أشخاص من جنسيات أخرى، بعضهم لعب دوراً كبيراً. عناصر من المخابرات الفرنسية وعناصر مرتبطة بـ(داعش) اعتُقلوا في أعمال الشغب الأخيرة».
وقال مدير «منظمة حقوق الإنسان في إيران» محمود أميري مقدم: «لا يسمح للمتظاهرين بالاتصال بمحامين أثناء الاستجواب، ويتعرضون للتعذيب الجسدي والنفسي لانتزاع اعترافات كاذبة، ويحكم عليهم بناء على هذه الاعترافات من قبل المحاكم الثورية». وندّد بإعدام متظاهرين، عادّاً أن ذلك من سمات «نظام قمعي»، مُعبّراً عن خشيته من «إعدامات جماعية».
ولم تُسجّل التحركات تراجعاً رغم استخدام النظام الإيراني القوة المفرطة لمواجهة ما تقول جماعات حقوقية إنهم متظاهرون سلميّون إلى حد كبير، وحملة اعتقالات جماعية استهدفت ناشطين وصحافيين ومحامين.
وتحولت المظاهرات الحالية إلى أزمةِ شرعية بالنسبة إلى النخبة الدينية التي تولت السلطة بعدما أطاحت ثورة 1979. وتتهم طهران؛ التي قالت إن وفاة أميني كانت نتيجة ظروف صحية كانت تعاني منها بالفعل، دولاً غربية بإذكاء الاضطرابات لزعزعة نظام الحكم. ولا يصدق الرواية الرسمية إلا عدد قليل من الإيرانيين.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

تقارير: واشنطن طلبت من طهران وقف تخصيب اليورانيوم 20 عاماً

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال تواجده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال تواجده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)
TT

تقارير: واشنطن طلبت من طهران وقف تخصيب اليورانيوم 20 عاماً

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال تواجده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال تواجده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)

طلبت الولايات المتحدة من إيران الموافقة على عدم تخصيب اليورانيوم لمدة 20 عاماً خلال محادثات جرت مطلع الأسبوع، وفقاً لتقارير إعلامية أميركية.

وقدّمت واشنطن هذا المقترح إلى طهران خلال المفاوضات التي جرت في باكستان، بحسب ما ذكره موقع «أكسيوس» وصحيفة «وول ستريت جورنال»، يوم الاثنين، نقلاً عن مسؤول أميركي ومصدر مطلع وأشخاص على دراية بالأمر.

ووفق «وكالة الأنباء الألمانية»، يمثّل هذا الطلب تحولاً نحو تخفيف الموقف الأميركي، إذ كان الرئيس دونالد ترمب قد أصر سابقاً على أن تتخلى إيران عن تخصيب اليورانيوم دون تحديد إطار زمني.

في المقابل، قدّمت إيران رداً بمدة أقصر، حيث ذكر «أكسيوس» أن طهران اقترحت فترة «من رقم واحد»، أي أقل من 10 سنوات، فيما قالت «وول ستريت جورنال» إنها اقترحت بضع سنوات فقط.

كما رفضت إيران مطلباً أميركياً يقضي بنقل اليورانيوم عالي التخصيب، الذي يُعتقد أنه مخزن في أعماق منشآت نووية إيرانية، خارج البلاد، بحسب التقارير.

وانتهت المحادثات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان دون التوصل إلى اتفاق خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وقال ترمب إن نقطة الخلاف الأساسية كانت إصرار الولايات المتحدة على أن إيران يجب ألا تمتلك سلاحاً نووياً إطلاقاً.

وأضاف ترمب للصحافيين، يوم الاثنين، أن الإيرانيين لم يوافقوا على ذلك، لكنه يعتقد أنهم سيوافقون لاحقاً. وقال: «إذا لم يوافقوا، فلا اتفاق».

وأكد ترمب أن إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً، وأن الولايات المتحدة ستحصل على اليورانيوم عالي التخصيب، مضيفاً أن الإيرانيين إما سيسلمون المخزونات بأنفسهم أو «سنأخذه نحن».


نتانياهو: وجّهنا «أقوى ضربة» لإيران في تاريخها

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)
TT

نتانياهو: وجّهنا «أقوى ضربة» لإيران في تاريخها

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، في افتتاح فعاليات إحياء ذكرى ضحايا المحرقة مساء الاثنين، إن بلاده، بدعم من حليفتها واشنطن، وجّهت للنظام الإيراني «أقوى ضربة» في تاريخه.

وقال نتانياهو خلال حفل متلفز أقيم في متحف ياد فاشيم الذي يخلد ذكرى الضحايا اليهود لألمانيا النازية في القدس «وجّهنا للنظام الإيراني الإرهابي أقوى ضربة في تاريخه». وأضاف «لو لم نتحرك، لكانت أسماء مثل نطنز، وفوردو، وأصفهان... ارتبطت إلى الأبد بالعار، مثل أوشفيتز، وتريبلينكا، ومايدانيك، وسوبيبور»، مُشبها المواقع النووية الإيرانية بمعسكرات الاعتقال النازية.

وتحيي إسرائيل ذكرى المحرقة من مساء الاثنين إلى الثلاثاء، تكريما لستة ملايين يهودي قتلهم النازيون خلال الحرب العالمية الثانية. بدأت المراسم الرسمية التي تُقام سنويا في أبريل (نيسان) أو مايو (أيار) بحسب التقويم العبري، في ظل هدنة هشة بين الولايات المتحدة وإيران، بعد أكثر من شهر على اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

وتزامنا تواصل إسرائيل حربها مع «حزب الله» المدعوم من طهران، في لبنان.


إسرائيل تُحيي سراً ذكرى «المحرقة النازية»

نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)
نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)
TT

إسرائيل تُحيي سراً ذكرى «المحرقة النازية»

نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)
نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)

في خطوة عدّتها تل أبيب «غاية في الدهاء والذكاء لجهاز المخابرات (الشاباك)»، تم إحياء ذكرى ضحايا الحروب الإسرائيلية، وذكرى ضحايا المحرقة النازية بشكل سري وقبل الموعد بعدة أيام، وذلك خشية إقدام إيران أو «حزب الله» أو الحوثيين على إطلاق صواريخ أو مسيّرات لاغتيال قادة إسرائيل الذين يشاركون عادة في هذه المناسبات، مثل الرئيس يتسحق هرتسوغ، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ورئيس الكنيست أمير أوحانا، إضافة إلى كثير من الوزراء وقادة الجيش والمخابرات وغيرهم.

ومن المفترض أن يُقام الحفل الأول مساء الثلاثاء في متحف ضحايا النازية «ياد فاشيم» (يد واسم)، والحفل الثاني في الأسبوع المقبل في القدس الغربية. وتُقام في كل واحد من اليومين عشرات الفعاليات ذات الطقوس الرسمية بحضور كبار المسؤولين. وتدير هذه البرامج هيئة حكومية برئاسة وزيرة المواصلات المقرّبة من نتنياهو، ميري ريغف.

وقررت أجهزة المخابرات إجراء الأحداث المركزية في الخفاء وفي موعد مسبق، خوفاً من قيام إيران أو وكلائها بالانتقام لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي وغيره من قادة الدولة.

حفل مسجل

نتنياهو يلتقي جنود الاحتياط في الشمال ويجيب عن أسئلتهم (أرشيفية - د.ب.أ)

وقال مصدر سياسي في تل أبيب إن «الشاباك قرر عدم المخاطرة؛ ففي إيران ولدى وكلائها ما زالت كميات كبيرة من الصواريخ والمسيّرات القادرة على الوصول إلى إسرائيل، فقرروا التحايل بذكاء ودهاء، وفرضوا على قادة الدولة إحياء هذه الذكرى بشكل سري قبل أيام من الحدث، وتصويرها وبثها عبر القنوات التلفزيونية الإسرائيلية في البلاد والعالم».

وهكذا، فإن الحفل الذي يُبث الثلاثاء سيكون مسجلاً، ولن يراه الجمهور في بث حي، على غير العادة.

يُذكر أن حفل إحياء ذكرى ضحايا النازية يشهد عادة قراءة أسماء نحو 6 ملايين يهودي تقول إسرائيل إن النازية أبادتهم بوسائل وحشية، بينها الخنق والحرق في أفران الغاز، وإشعال 12 شعلة يحمل كلّ واحدة منها أحد المسنين الذين تم إنقاذهم من المحرقة عندما كانوا أطفالاً.

كما يتم اختيار شخصيات مميزة لهذه المهمة، كان لها دور بارز في خدمة إسرائيل، مثل العميد «ب» الذي سيظهر من الخلف وعدم إظهار وجهه لكون شخصيته سرية، لأنه واضع برنامج وخطط هجوم سلاح الجو الإسرائيلي على إيران.

وأيضاً الرائدة نوريت ريش التي أُصيبت في غزة، وعولجت وعادت إلى القتال، ثم جُرحت من جديد وبُترت ساقها. والمواطنة أورا حتان التي تقطن في قرية شتولا على الحدود اللبنانية، وتم إجلاؤها خلال الحرب لكنها أصرت على العودة والبقاء في البلدة أثناء القصف. وطاليك زغويلي، والدة الجندي ران الذي قُتل في أسر «حماس» وكان آخر من سُلّمت جثته بموجب اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، بالإضافة لشخصيات أخرى.

3 شخصيات تثير الجدل

مشيعون يبكون خلال مراسم جنازة أحد الحاخامات (إ.ب.أ)

وفي حين حظيت هذه الاختيارات بشبه إجماع في المجتمع الإسرائيلي، فإن هناك ثلاثة آخرين يثيرون جدلاً وحرجاً، وهم: غال هيرش، رئيس دائرة المخطوفين والمفقودين، الذي يتعرض لانتقادات لأنه أسهم مع نتنياهو في إطالة الحرب، مما تسبب بمقتل 44 أسيراً إسرائيلياً لدى «حماس».

والثاني هو موشيه أدري، السينمائي الذي أيد خطة وزير المعارف للتدخل في مضمون السينما الإسرائيلية ومحاربة الاتجاهات اليسارية فيها. والثالث هو رجل الدين المستوطن، الحاخام أبراهام زرفيف، الذي تباهى بأنه هدم منازل في قطاع غزة أثناء الحرب، ونشر على الشبكات الاجتماعية توثيقاً ظهر فيه وهو يهدم مبنى في خان يونس بجرافة «دي - 9»، وسُمع وهو يقول: «ينبغي ببساطة تسوية قطاع غزة بالأرض».

ونشرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، يوم الاثنين، مقالاً افتتاحياً ربطت فيه اختيار زرفيف لإيقاد الشعلة، بالدعوى التي أقامتها جنوب أفريقيا أمام المحكمة الدولية في لاهاي، ودعت فيها إلى فتح تحقيق ضد دولة إسرائيل بتهمة ارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة.

وقالت الصحيفة إن هذا «دليل آخر على الانهيار الداخلي لدولة إسرائيل، لأن الدولة تختار تكريم وتشريف من أصبح رمزاً لتسوية قطاع غزة بالأرض، وتقول للعالم إنها ترى فيه رجلاً وقِيَماً جديرة بالشرف وتمثل الدولة». وأضافت: «فالحاخام زرفيف جدير حقاً بأن يحمل شعلة؛ ليس لأنه جدير بالشرف، بل لأن دولة إسرائيل فقدت الطريق والبوصلة والضمير. ما فعلته إسرائيل في قطاع غزة هو وصمة عار لن تُمحى، وزرفيف يمثل صورتها اليوم».