مقهى ثقافي مجاني وصالون أدبي {باذخ» في قلب العاصمة المنكوبة

خيرات الزين ونوال الحوار تعصمان بيروت من التصحر

جانب من الحضور في إحدى الفعاليات
جانب من الحضور في إحدى الفعاليات
TT

مقهى ثقافي مجاني وصالون أدبي {باذخ» في قلب العاصمة المنكوبة

جانب من الحضور في إحدى الفعاليات
جانب من الحضور في إحدى الفعاليات

الذين نظروا إلى المدن بوصفها نساء متنكرات، أو حالة من حالات الأنوثة الكونية، لم يكونوا مخطئين تماماً، ولم يجافوا الحقيقة بشيء، إذا ما اعتبرنا هذه الأخيرة حالة من حالات المجاز؛ ذلك لأن المدن كالنساء، لكلّ روحها ومذاقها وعطرها وطابعها الخاص. كما أن بينها الجميلة والدافئة والمغوية والطافحة بالحيوية، وبينها القبيحة والسقيمة والبليدة والباعثة على الضجر. وكما هو حال النساء أيضاً، فإن لكل مدينة مفاتيحها وشفراتها المتباينة غموضاً ووضوحاً، سهولةً وتمنعاً، بحيث يبدو بعضها متاحاً لكل عابر سبيل، وبعضها الآخر مستتراً وراء طبقات كثيفة من الأحجيات. كما أن بين المدن من تشبهن الحبيبات اللواتي يأسرننا من النظرة الأولى، ولا يطال سحرهن الذبول، وبينهن من تشبهن العشيقات العابرات اللواتي نقع في شباك إغوائهن لفترة قصيرة، قبل أن تؤول أصباغهن الزائفة إلى التحلل، وبينهن اللواتي تحدبن على الزائر والنزيل حدب الأمهات على أطفالهن.
والواقع أن بيروت هي من بين المدن القليلة التي استطاعت أن توائم عبر الزمن بين كل هذه الوجوه مجتمعة، وأن تشكل خليطاً نادر الحدوث من المدينة العشيقة والمدينة الأم، وأن تكون مزيجاً موازياً من المدينة الريفية والمدينة المعولمة. ولعل نظرة متفحصة إلى واقع العاصمة المتوسطية تُظهر أن جانبيها: الريفي والمعولم يتداخلان في غير زاوية من الزوايا، بحيث إن ألفة العيش والحفاظ على التقاليد الموروثة، المتأتيين من مصدر ريفي، وبخاصة في فترات السلم الأهلي، لا يلغيان الجانب المعولم من المدينة، الذي تعكسه رحابتها الإنسانية وتنوعها الثقافي وانفتاحها على الآخر، بقدر ما تعكسه شرفاتها المطلة على الخارج، ومقاهي رصيفها التي تتقاسم مع الشوارع قوة الحياة وبهجتها وديناميتها المتجددة. كما أن هذين الوجهين للمدينة قد أسهما في نشوء ظاهرة الحانات الثقافية ذات المناحي الاستثمارية المتصلة باقتصاد الثقافة من جهة، كما أنتجا الصالونات الأدبية المنزلية و«غير الربحية» من جهة أخرى.
على أن الهدوء والرخاء النسبيين اللذين نعمت بهما المدينة في العقدين التاليين للحرب، ما لبثا أن أخليا مكانيهما للتوترات السياسية والأهلية، كما للانهيار الاقتصادي التدريجي الذي زاد من تفاقمه فساد السلطات المتعاقبة، ووباء الـ«كورونا» والانفجار الزلزالي لمرفأ المدينة.
وفي حين بدأت الحانات الثقافية بالإقفال واحدة تلو الأخرى، إثر عجز مستثمريها من المثقفين عن دفع أكلافها الباهظة، كما كان حال «جدل بيزنطي» و«شبابيك» و«دينامو» و«زوايا» وغيرها، فإن معظم الصالونات الثقافية المنزلية قد آلت بدورها إلى الإقفال، كنتيجة حتمية لانهيار الطبقة الوسطى وعجز أصحابها عن القيام بموجبات الضيافة، كما تقتضي التقاليد اللبنانية. أما ثالثة الأثافي فقد تمثلت بإعلان النادي الثقافي العربي قبل سنوات أربع عن تعذر الاستمرار في إقامة معرض بيروت للكتاب، ليس فقط بفعل الاستشراء المتعاظم لوباء الـ«كورونا»، بل بفعل الانهيار الاقتصادي الكارثي الذي تآكلت بسببه رواتب اللبنانيين ومداخيلهم.
وسط هذا الوضع الخانق للعاصمة اللبنانية، ارتأت الفنانة التشكيلية اللبنانية خيرات الزين أن تحول المبنى الذي تملكه في رأس بيروت إلى مجمع سكني لإقامة العديد من الإعلاميين والكتاب والنخب المثقفة، بعد أن قررت تقاضي بدلات إيجار منخفضة تتناسب مع الوضع المعيشي المتدهور لهذه النخب. وحين بدأت مقاهي الرصيف في شارع الحمراء ترفع أسعارها بشكل تصاعدي، وآثر الكثير من الكتاب النزوح إلى المقاهي ومداخل الحوانيت والزوايا الأقل كلفة الموزعة بين متفرعات الشارع، لم تتوان الزين عن إخلاء الطابق الأرضي من المبنى الذي تملكه، والمقابل لقصر الحريري المقفل، من مستأجريه، وتحويله إلى مقهى مجاني لأصدقائها الكثر من المثقفين والمشتغلين بالكتابة.


نوال الحوار في صالونها الأدبي - خيرات الزين في المقهى الخاص بها

والواقع أن خيرات الزين منذ مغادرتها الجنوب اللبناني متجهة إلى بيروت قبل عقود من الزمن، لم تتأخر في ترك بصمتها الخاصة على مستويين اثنين؛ المستوى إلا بداعي الذي عبرت عنه من خلال لوحاتها الفنية التي تتأرجح بين الأسلوبين الواقعي والتعبيري، والمستوى الشخصي والإنساني الذي ترفده بالألفة عيناها المشعتان ببريق أمومي وابتسامتها النديّة التي توزعها بالتساوي على الحاضرين. والزين التي أقامت عبر مسيرتها الفنية عدداً من المعارض الفردية والجماعية، ما لبثت أن توجت مسيرتها التشكيلية بكتاب «منام الماء» الذي عملت من خلاله على «تأنيث» الحرف العربي المنحني كالأهلّة على ماضيه الجنيني من جهة، وعلى اجتراح سردياتٍ للحروف مشتقةٍ من ترجيعاتها المحسوسة والمتخيلة، من جهة أخرى.
ومع أن أكثر المترددين إلى «مضافة» خيرات المظللة بالأشجار المعمرة، والغارقة منذ سنوات في هدوئها الدهري، كانوا يحسبون أن بادرتها تلك، لا تعدو كونها حالة مؤقتة، وأن الأمور لن تلبث أن تتغير بعد حين، ليتم إدخال المقهى في دورة الاستثمار التقليدي للأماكن المدينية، لكن شيئاً من ذلك لم يحدث، بل راح مثقفون جدد يتقاطرون إلى المكان، خاصة أن الفنانة ذات الابتسامة الدائمة، رفعت منسوب الضيافة، لتشمل إلى القهوة والشاي والمشروبات الساخنة، ضروباً متنوعة من الفاكهة والعصائر والحلوى. وفي وقت لاحق تحول المقهى وفناؤه الخارجي، إلى فضاء ثقافي يومي تُعلق اللوحات على جدرانه، وتقام فيه المعارض والندوات وحلقات الحوار، وتناقش الإصدارات الجديدة بمختلف عناوينها وأشكالها. ومن بين الأنشطة التي أطلقتها الزين في مقهاها الثقافي، توقيع الشاعر اللبناني محمد حمود لديوانه «رماد العمر»، ورشيد الضعيف لروايته «الوجه الآخر للظل»، والكاتب يحيى حمود لروايته «رحيل»، وإقامة معرضين تشكيليين لكل من الفنانين عمران القيسي وعبد المولى العويني، إضافة إلى اللقاء الحاشد الذي استضافه المقهى تكريماً للشاعر الراحل حسن عبد الله.
أما نوال الحوار التي وصلت إلى بيروت بهدف الدراسة، قادمة من القامشلي في منتصف تسعينات القرن المنصرم، ومتحدرةً من قبيلة طي الشهيرة، فقد بدت لحظة دخولها مقهى الكافي دو باري في الحمراء، بعباءتها المقصبة وسمرتها الجذابة وشعرها الأسود المنسدل على كتفيها، واحدة من أميرات بادية الشام اللواتي عملت مواطنتها الكاتبة لينا هويان الحسن على تظهير سيَرهن المشوقة، في رائعتها الروائية «سلطانات الرمل». على أن الحوار لم تكن لترضى بأن يشكل الجمال وحده بطاقة انتسابها إلى المدينة الخارجة للتو من حربها الأهلية الدامية، فحرصت على رفد موهبتها الشعرية بما يلزمها من أسباب التطور والنماء، مصدرة مجموعات شعرية عدة، من بينها «القطا في مهب العطش» و«تغريبة الغزالة»، كما عملت في مجال الإعلام المرئي، مقدمةً العديد من البرامج الثقافية المميزة.
ومنذ عام ونصف عام تقريباً، عقدت الحوار العزم على تحويل المنزل الذي تمتلكه في محلة رأس النبع، إلى صالون ثقافي سمته «صالون 15»، مشيرة بذلك إلى عدد الأشخاص الذين يمكن استيعابهم في ردهة الاستقبال، ومتجنبة الحرج الذي يسببه لها بعض الملحين على الحضور. ومع أن صاحبة «قهوة المساء» لم تكف عن استقبال أعداد إضافية من الكتاب، والكاتبات على نحو خاص، بقدر كبير من الحفاوة والمرح وكرم الضيافة، إلا أن هذه الأعداد لم تكف عن التزايد، خاصة أن الندوات المقامة تكون متبوعة في العادة بأطباق شهية من الأطعمة، وبأخرى مماثلة من الفاكهة والحلوى. كما أن أنشطة الصالون لم تقتصر على المحاضرات والأمسيات التي أحياها عدد من المفكرين والشعراء والكتاب العرب، من أمثال عبد الحسين شعبان وحسن عبد الحميد وسهيل زافارو وفارس حرام وسامي كليب وفيصل جلول ونصري الصايغ وحسان الحديثي وجميلة حسين وليندا نصار ولوركا سبيتي ويسرى بيطار وحنان فرفور وأسيل سقلاوي وخليل حمادة، بل كثيراً ما تخللت الأنشطة المعقودة أو تبعتها فواصل غنائية وموسيقية وترفيهية، وفقاً لمقتضيات السهرات وطبيعتها والمشاركين فيها.
وإذ تنبغي الإشارة أخيراً إلى أن نفحة من الحياة بدأت منذ أشهر بالسريان في أوصال المدينة المنهكة، سواء من خلال عودة معرض بيروت الدولي للكتاب إلى فتح أبوابه بعد أربع سنوات من الإغلاق، أو عبر مزاولة بعض الصالونات والمنتديات الثقافية لأنشطتها السابقة، أو مواظبة «مسرح المدينة» على تقديم عروضه، فإن ما تبذله الرسامة الزين والشاعرة الحوار من جهود شخصية حثيثة لوصل المدينة ببعض وهجها القديم، هو أمر يستحق التقدير والمؤازرة، في زمن الخيبات المتلاحقة والانهيارات الكبرى والتصحر الثقافي والروحي.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

لصوص يسرقون 3 لوحات لرينوار وسيزان وماتيس من متحف إيطالي

عناصر من الشرطة الإيطالية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيطالية (أرشيفية - رويترز)
TT

لصوص يسرقون 3 لوحات لرينوار وسيزان وماتيس من متحف إيطالي

عناصر من الشرطة الإيطالية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيطالية (أرشيفية - رويترز)

سرق لصوص ثلاث لوحات للفنانين الكبار رينوار وسيزان وماتيس من متحف في إيطاليا قبل أسبوع، حسبما أعلنت الشرطة، الأحد.

ودخل أربعة رجال ملثمين دارة مؤسسة «مانياني روكا»، قرب بارما بشمال إيطاليا، وسرقوا الأعمال الفنية، ليلة الأحد - الاثنين، حسبما قال متحدث باسم الشرطة الإيطالية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، مؤكداً بذلك تقريراً بثته قناة «راي» التلفزيونية.

وسرق اللصوص لوحة «السمكة» لأوغست رينوار، ولوحة «طبيعة صامتة مع الكرز» لبول سيزان، ولوحة «الجارية على الشرفة» لهنري ماتيس. واقتحم اللصوص باباً للدخول إلى غرفة في الطابق الأول من المبنى قبل أن يلوذوا بالفرار عبر حديقة المتحف.

وأضاف المتحدث أن الشرطة تراجع تسجيلات كاميرات المراقبة في المتحف والمتاجر المجاورة. وتضم مؤسسة «مانياني روكا» مجموعة مؤرخ الفن لويجي مانياني، التي تشمل أيضاً أعمالاً لفنانين مثل دورر وروبنز وفان دايك وغويا ومونيه.


شيرين عبد الوهاب تكسب قضية جديدة ضد شقيقها

الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)
الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب تكسب قضية جديدة ضد شقيقها

الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)
الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)

كسبت الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب قضية جديدة ضد شقيقها، إذ أصدرت محكمة حلوان (جنوب القاهرة) حكماً بتغريمه لصالحها، وفق بيان أصدره، الأحد، المحامي ياسر قنطوش المستشار القانوني للفنانة المصرية.

وأصدرت «الدائرة الثالثة» بمحكمة تجاري كلي حلوان، حكمها في الدعوى رقم 159 لسنة 2025، المقامة من شيرين عبد الوهاب، ضد شقيقها محمد عبد الوهاب، والذي قضى بإلزام المدعى عليه بسداد مبلغ 120 ألف دولار، بالإضافة إلى الفوائد القانونية من تاريخ المطالبة وحتى السداد.

وحسب بيان قنطوش، فإن «شيرين عبد الوهاب نجحت في الحصول على حكم قضائي جديد يضاف إلى سلسلة انتصاراتها القانونية الأخيرة، بما يعكس قوة موقفها، وثبوت أحقيتها أمام القضاء».

وأكد قنطوش، في بيانه أن «هذا الحكم هو الثاني لصالح شيرين خلال أيام، حيث أصدرت محكمة جنح القاهرة الاقتصادية حكمها في واقعة الاستيلاء على الحسابات (السوشيالية)، الرسمية الخاصة بها، وقضت فيه بتغريم المتهم مبلغ 50 ألف جنيه، وإلزامه بسداد تعويض مدني قدره 20 ألف جنيه، بعد ثبوت تحقيقه أرباحاً غير مشروعة من تلك الحسابات.

شيرين عبد الوهاب تعرضت لأزمات متكررة في السنوات الأخيرة (حسابها على فيسبوك)

وسبق ذلك صدور حكم في القضية رقم 1548 لسنة 2026 جنح قسم المقطم، بحبس شقيقها محمد لمدة 6 أشهر، وإلزامه بدفع كفالة مالية قدرها 2000 جنيه على خلفية اتهامه بـ«التعدي عليها».

وتعليقاً على الأزمة الحالية بين شيرين عبد الوهاب وشقيقها، قال الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين، إن «مشكلة شيرين تكمن في ظهور كل تفاصيلها العائلية أمام الرأي العام»، موضحاً أن «حصولها على حقها القانوني يؤكد وجود مشكلة بالفعل تم إثباتها، لكن السؤال الذي يطرح نفسه، لماذا أصبحت علاقة شيرين بشقيقها هكذا، بعدما كان بجانبها طوال مسيرتها، ومن الذي جعل الخلاف بينهما يصل إلى هذه الدرجة؟».

وأضاف أحمد سعد الدين لـ«الشرق الأوسط»: «جمهور شيرين لم يعد يعي ما الذي يحدث في حياتها تحديداً، وهل هي على علم بكل ما يدور»، لافتاً إلى أن «المشكلات التي تحيط بشيرين أثرت بشكل كبير على حياتها ومشوارها المهني، ووجودها الفني على الساحة، إذ نطمح أن تعود لجمهورها، وتستعيد نشاطها بشكل مختلف وثقافة واسعة وأن يكون بجانبها من يهتم بشؤونها، فالموهبة وحدها لا تكفي».

وخلال السنوات الماضية انشغل الناس بحياة شيرين عبد الوهاب، وبتفاصيل علاقتها بالفنان حسام حبيب والتي شهدت فصولاً بين الزواج والطلاق، إلى جانب حرب التصريحات الإعلامية، والقضايا والخلافات العائلية والمهنية، التي جعلتها تتصدر «الترند»، مؤخراً.

وكان أحدث ظهور للفنانة شيرين عبد الوهاب برفقة ابنتها «هنا»، أول أيام «عيد الفطر»، بعد فترة كبيرة من الغياب، وشائعات تدور حول حالتها الصحية، ولفت ظهورها المفاجئ وهي تغني لابنتها أغنية «أكتر وأكتر»، الأنظار حينها، وفي الجانب الفني كانت الأغنية الوطنية «غالية علينا يا بلدنا»، من ألحان عمرو مصطفى، هي أحدث أعمال شيرين والتي طرحتها عبر «يوتيوب».


عمرو محمود ياسين: عصر المنافسة الفنية الشريفة انتهى

المؤلف المصري عمرو محمود ياسين (حساب ياسين على فيسبوك)
المؤلف المصري عمرو محمود ياسين (حساب ياسين على فيسبوك)
TT

عمرو محمود ياسين: عصر المنافسة الفنية الشريفة انتهى

المؤلف المصري عمرو محمود ياسين (حساب ياسين على فيسبوك)
المؤلف المصري عمرو محمود ياسين (حساب ياسين على فيسبوك)

قال المؤلف والسيناريست المصري عمرو محمود ياسين إن مسلسله الرمضاني «وننسى اللي كان» تعرض لحملات تشويه دُفعت فيها أموال للإساءة للعمل ولبطلته الفنانة ياسمين عبد العزيز، مؤكداً في حوار لـ«الشرق الأوسط» أن المسلسل حقق نجاحاً لافتاً واحتل قائمة الأكثر مُشاهدة عبر منصة «شاهد»، مشدداً على أنه لم يُغَير نهاية العمل كما ردد البعض، وإنما كان هناك عيب فني في نسخة الحلقة الأخيرة تم اكتشافه قبل عرضها واستغرق وقتاً لحل المشكلة.

وقال ياسين إن «عصر المنافسة الفنية الشريفة قد انتهى، وإن أعظم الأعمال في تاريخ الدراما لو عُرضت في هذا التوقيت لواجهت من يعيب فيها»، لافتاً إلى «أنه لم يحسم وبطلته ياسمين عبد العزيز مسألة العمل معاً في رمضان القادم بعد أن جمعتهما 4 مسلسلات».

ياسمين عبد العزيز وكريم فهمي في لقطة من العمل (حساب ياسين على فيسبوك)

وكشف عمرو محمود ياسين أنه لم يكن ينوي تقديم عمل رمضاني هذا العام بعدما واصل العمل منذ رمضان الماضي في مسلسل «وتقابل حبيب» ثم مسلسل «2 قهوة» الذي عُرض خارج الموسم الرمضاني، وكان لديه مسلسل آخر قصير يكتبه فشعر بحاجته للتوقف في رمضان هذا العام، لكن جاء قرار تقديم عمل رمضاني مع ياسمين عبد العزيز متأخراً في أغسطس (آب) الماضي، موضحاً أنه كان لديه قصة ينوي كتابتها لتكون فيلماً عن نجمة لديها معاناة شخصية تطلب من حارسها الشخصي تخليصها من حياتها، وأنه قام بتطويرها لتكون موضوع المسلسل.

لكن هذا المسلسل أدخله في معارك عديدة يقول عنها: «هناك معارك فُرضت علينا خارج الإطار الطبيعي للمهنة، فقد تعرضنا لحملات تشويه غرضها التقليل من قيمة العمل، ومن قيمة أبطاله، ومني شخصياً، وهناك أموال دُفعت لأجل ذلك واستطعت التأكد منها، ما جعله يتصدى لها عبر مواقع (السوشيال ميديا)»، مؤكداً أنه «ليس من هواة الاختفاء والتجاهل، بل يحب الرد على الناس والتفاهم معهم؛ لأن عدم الرد على بعض الأمور أحياناً يجعل الناس تصدق كثيراً من الأكاذيب».

ياسين مع مخرج العمل (حساب ياسين على فيسبوك)

وحول وجود أكثر من عمل عن الوسط الفني وعن رياضة الفنون القتالية التي يؤديها بطله كريم فهمي يقول ياسين: «هذه ليست المرة الأولى التي يحدث فيها ذلك، بل تكرر في أكثر من موسم رمضاني، لكنني لم أكن أعرف شيئاً عن مسلسل (اتنين غيرنا)، وعلمت من اسم مسلسل (على كلاي) أن بطله ملاكم، لكن فوجئت أن الملاكمة تحولت لنفس اللعبة (إم إم إيه)، ووجدت الفنان محمد إمام يقوم بها أيضاً في مسلسل (الكينج)، لكن لا أحد اطلع على سيناريو الآخر، بل هو توارد خواطر مائة في المائة، ويبقى أن كلاً منا يعمل بطريقته، وأن تفاصيل كل عمل مختلفة عن الآخر».

وعن تأجيل عرض الحلقة الأخيرة من المسلسل يقول ياسين: «من أغبى ما ردده البعض أننا قمنا بتأجيل الحلقة الأخيرة من أجل تغيير نهاية المسلسل؛ لأن البعض لا يدرك أن النهاية تكون محددة منذ البداية ومعروفة لفريق العمل الأساسي، وهي أن جليلة ستتزوج بدر وسيعود ليتفوق رياضياً وستدعمه في ذلك، وبناء عليه ستكون نهاية سعيدة، لكن كيف سنذهب لهذه التفصيلة، هذا ما أبني عليه الأحداث من البداية لأصل لتلك اللحظة بشكل مقنع، وما حدث من تأخير عرض الحلقة الأخيرة أننا اكتشفنا عيباً فنياً بها استغرق وقتاً لإصلاحه».

ويقول ياسين: «يبدو أن زمن المنافسة الفنية الشريفة قد انتهى مع عصر (السوشيال ميديا) وتدخلها في سباق الدراما، فقد بات لها دور، جزء منه غير حقيقي ومدفوع الأجر عبر مقالات وفيديوهات وحملات تشويه لتغيير وجهة نظر الرأي العام، مما أفسد شكل المنافسة التي تتطلب أن يعمل كل فريق دوره ويترك الحكم للجمهور».

وأوضح أنه «لو كانت (السوشيال ميديا) موجودة زمان لقامت بتشويه أعظم الأعمال الدرامية بكل سهولة وبساطة، ورغم ذلك فهناك آراء أهتم بها من جمهور مواقع التواصل، حيث أثق بموضوعيتها، ولا تكون موجهة لصالحي أو ضدي».

ويؤكد ثقته في نجاح «وننسى اللي كان» قائلاً: «نجاح المسلسل مؤكد ومثبت من جهات عديدة، وأرقامنا على قناة (إم بي سي) ممتازة، من حيث حجم الإعلانات وحجم المشاهدة على القنوات، وقد تصدرنا طوال شهر رمضان الأعلى مشاهدة على منصة (شاهد) بين جميع مسلسلات الـ30 حلقة».

من كواليس «وننسى اللي كان» (حساب ياسين على فيسبوك)

ويصف عمرو محمود ياسين مسلسلات الـ30 حلقة بأنها «شغلانة كبيرة»، ويقول: «البعض يتكلم ويدلي برأيه دون معرفة أن هناك صعوبة خاصة حين يكون العمل به نجوم وحسابات إنتاجية وتجارية»، لافتاً إلى أنه ممن بدأوا «الخمس حلقات» والـ10 حلقات، وليس لديه مشكلة في الـ30 حلقة، «لكن من المهم أن نبدأ مبكراً حتى لا نتعرض جميعاً لصراع نفسي رهيب مع الزمن، فقد كنت أواصل العمل 72 ساعة متواصلة بلا نوم، لأكتب كتابات مرنة تناسب الظروف، وأتابع أكثر من وحدة تصوير، لذا أطالب الجهات المسؤولة بضرورة الاستقرار مبكراً لبدء التصوير في وقت مناسب».

وبعد 4 مسلسلات جمعت ياسين وياسمين، وهي «ونحب تاني ليه»، «اللي مالوش كبير»، و«تقابل حبيب»، و«ننسى اللي كان»، يقول إن «كل شيء وارد حيث لم يحسم بعد تعاونه المقبل معها»، مضيفاً: «أحب العمل مع ياسمين وبيننا علاقة قوية على المستوى الإنساني، وهي صديقة مقربة، ليس عندي قرار الآن ولم نجلس لنتحدث، فقد انشغل كل منا في الحصول على فترة راحة بعد إرهاق طويل».