مقهى ثقافي مجاني وصالون أدبي {باذخ» في قلب العاصمة المنكوبة

خيرات الزين ونوال الحوار تعصمان بيروت من التصحر

جانب من الحضور في إحدى الفعاليات
جانب من الحضور في إحدى الفعاليات
TT

مقهى ثقافي مجاني وصالون أدبي {باذخ» في قلب العاصمة المنكوبة

جانب من الحضور في إحدى الفعاليات
جانب من الحضور في إحدى الفعاليات

الذين نظروا إلى المدن بوصفها نساء متنكرات، أو حالة من حالات الأنوثة الكونية، لم يكونوا مخطئين تماماً، ولم يجافوا الحقيقة بشيء، إذا ما اعتبرنا هذه الأخيرة حالة من حالات المجاز؛ ذلك لأن المدن كالنساء، لكلّ روحها ومذاقها وعطرها وطابعها الخاص. كما أن بينها الجميلة والدافئة والمغوية والطافحة بالحيوية، وبينها القبيحة والسقيمة والبليدة والباعثة على الضجر. وكما هو حال النساء أيضاً، فإن لكل مدينة مفاتيحها وشفراتها المتباينة غموضاً ووضوحاً، سهولةً وتمنعاً، بحيث يبدو بعضها متاحاً لكل عابر سبيل، وبعضها الآخر مستتراً وراء طبقات كثيفة من الأحجيات. كما أن بين المدن من تشبهن الحبيبات اللواتي يأسرننا من النظرة الأولى، ولا يطال سحرهن الذبول، وبينهن من تشبهن العشيقات العابرات اللواتي نقع في شباك إغوائهن لفترة قصيرة، قبل أن تؤول أصباغهن الزائفة إلى التحلل، وبينهن اللواتي تحدبن على الزائر والنزيل حدب الأمهات على أطفالهن.
والواقع أن بيروت هي من بين المدن القليلة التي استطاعت أن توائم عبر الزمن بين كل هذه الوجوه مجتمعة، وأن تشكل خليطاً نادر الحدوث من المدينة العشيقة والمدينة الأم، وأن تكون مزيجاً موازياً من المدينة الريفية والمدينة المعولمة. ولعل نظرة متفحصة إلى واقع العاصمة المتوسطية تُظهر أن جانبيها: الريفي والمعولم يتداخلان في غير زاوية من الزوايا، بحيث إن ألفة العيش والحفاظ على التقاليد الموروثة، المتأتيين من مصدر ريفي، وبخاصة في فترات السلم الأهلي، لا يلغيان الجانب المعولم من المدينة، الذي تعكسه رحابتها الإنسانية وتنوعها الثقافي وانفتاحها على الآخر، بقدر ما تعكسه شرفاتها المطلة على الخارج، ومقاهي رصيفها التي تتقاسم مع الشوارع قوة الحياة وبهجتها وديناميتها المتجددة. كما أن هذين الوجهين للمدينة قد أسهما في نشوء ظاهرة الحانات الثقافية ذات المناحي الاستثمارية المتصلة باقتصاد الثقافة من جهة، كما أنتجا الصالونات الأدبية المنزلية و«غير الربحية» من جهة أخرى.
على أن الهدوء والرخاء النسبيين اللذين نعمت بهما المدينة في العقدين التاليين للحرب، ما لبثا أن أخليا مكانيهما للتوترات السياسية والأهلية، كما للانهيار الاقتصادي التدريجي الذي زاد من تفاقمه فساد السلطات المتعاقبة، ووباء الـ«كورونا» والانفجار الزلزالي لمرفأ المدينة.
وفي حين بدأت الحانات الثقافية بالإقفال واحدة تلو الأخرى، إثر عجز مستثمريها من المثقفين عن دفع أكلافها الباهظة، كما كان حال «جدل بيزنطي» و«شبابيك» و«دينامو» و«زوايا» وغيرها، فإن معظم الصالونات الثقافية المنزلية قد آلت بدورها إلى الإقفال، كنتيجة حتمية لانهيار الطبقة الوسطى وعجز أصحابها عن القيام بموجبات الضيافة، كما تقتضي التقاليد اللبنانية. أما ثالثة الأثافي فقد تمثلت بإعلان النادي الثقافي العربي قبل سنوات أربع عن تعذر الاستمرار في إقامة معرض بيروت للكتاب، ليس فقط بفعل الاستشراء المتعاظم لوباء الـ«كورونا»، بل بفعل الانهيار الاقتصادي الكارثي الذي تآكلت بسببه رواتب اللبنانيين ومداخيلهم.
وسط هذا الوضع الخانق للعاصمة اللبنانية، ارتأت الفنانة التشكيلية اللبنانية خيرات الزين أن تحول المبنى الذي تملكه في رأس بيروت إلى مجمع سكني لإقامة العديد من الإعلاميين والكتاب والنخب المثقفة، بعد أن قررت تقاضي بدلات إيجار منخفضة تتناسب مع الوضع المعيشي المتدهور لهذه النخب. وحين بدأت مقاهي الرصيف في شارع الحمراء ترفع أسعارها بشكل تصاعدي، وآثر الكثير من الكتاب النزوح إلى المقاهي ومداخل الحوانيت والزوايا الأقل كلفة الموزعة بين متفرعات الشارع، لم تتوان الزين عن إخلاء الطابق الأرضي من المبنى الذي تملكه، والمقابل لقصر الحريري المقفل، من مستأجريه، وتحويله إلى مقهى مجاني لأصدقائها الكثر من المثقفين والمشتغلين بالكتابة.


نوال الحوار في صالونها الأدبي - خيرات الزين في المقهى الخاص بها

والواقع أن خيرات الزين منذ مغادرتها الجنوب اللبناني متجهة إلى بيروت قبل عقود من الزمن، لم تتأخر في ترك بصمتها الخاصة على مستويين اثنين؛ المستوى إلا بداعي الذي عبرت عنه من خلال لوحاتها الفنية التي تتأرجح بين الأسلوبين الواقعي والتعبيري، والمستوى الشخصي والإنساني الذي ترفده بالألفة عيناها المشعتان ببريق أمومي وابتسامتها النديّة التي توزعها بالتساوي على الحاضرين. والزين التي أقامت عبر مسيرتها الفنية عدداً من المعارض الفردية والجماعية، ما لبثت أن توجت مسيرتها التشكيلية بكتاب «منام الماء» الذي عملت من خلاله على «تأنيث» الحرف العربي المنحني كالأهلّة على ماضيه الجنيني من جهة، وعلى اجتراح سردياتٍ للحروف مشتقةٍ من ترجيعاتها المحسوسة والمتخيلة، من جهة أخرى.
ومع أن أكثر المترددين إلى «مضافة» خيرات المظللة بالأشجار المعمرة، والغارقة منذ سنوات في هدوئها الدهري، كانوا يحسبون أن بادرتها تلك، لا تعدو كونها حالة مؤقتة، وأن الأمور لن تلبث أن تتغير بعد حين، ليتم إدخال المقهى في دورة الاستثمار التقليدي للأماكن المدينية، لكن شيئاً من ذلك لم يحدث، بل راح مثقفون جدد يتقاطرون إلى المكان، خاصة أن الفنانة ذات الابتسامة الدائمة، رفعت منسوب الضيافة، لتشمل إلى القهوة والشاي والمشروبات الساخنة، ضروباً متنوعة من الفاكهة والعصائر والحلوى. وفي وقت لاحق تحول المقهى وفناؤه الخارجي، إلى فضاء ثقافي يومي تُعلق اللوحات على جدرانه، وتقام فيه المعارض والندوات وحلقات الحوار، وتناقش الإصدارات الجديدة بمختلف عناوينها وأشكالها. ومن بين الأنشطة التي أطلقتها الزين في مقهاها الثقافي، توقيع الشاعر اللبناني محمد حمود لديوانه «رماد العمر»، ورشيد الضعيف لروايته «الوجه الآخر للظل»، والكاتب يحيى حمود لروايته «رحيل»، وإقامة معرضين تشكيليين لكل من الفنانين عمران القيسي وعبد المولى العويني، إضافة إلى اللقاء الحاشد الذي استضافه المقهى تكريماً للشاعر الراحل حسن عبد الله.
أما نوال الحوار التي وصلت إلى بيروت بهدف الدراسة، قادمة من القامشلي في منتصف تسعينات القرن المنصرم، ومتحدرةً من قبيلة طي الشهيرة، فقد بدت لحظة دخولها مقهى الكافي دو باري في الحمراء، بعباءتها المقصبة وسمرتها الجذابة وشعرها الأسود المنسدل على كتفيها، واحدة من أميرات بادية الشام اللواتي عملت مواطنتها الكاتبة لينا هويان الحسن على تظهير سيَرهن المشوقة، في رائعتها الروائية «سلطانات الرمل». على أن الحوار لم تكن لترضى بأن يشكل الجمال وحده بطاقة انتسابها إلى المدينة الخارجة للتو من حربها الأهلية الدامية، فحرصت على رفد موهبتها الشعرية بما يلزمها من أسباب التطور والنماء، مصدرة مجموعات شعرية عدة، من بينها «القطا في مهب العطش» و«تغريبة الغزالة»، كما عملت في مجال الإعلام المرئي، مقدمةً العديد من البرامج الثقافية المميزة.
ومنذ عام ونصف عام تقريباً، عقدت الحوار العزم على تحويل المنزل الذي تمتلكه في محلة رأس النبع، إلى صالون ثقافي سمته «صالون 15»، مشيرة بذلك إلى عدد الأشخاص الذين يمكن استيعابهم في ردهة الاستقبال، ومتجنبة الحرج الذي يسببه لها بعض الملحين على الحضور. ومع أن صاحبة «قهوة المساء» لم تكف عن استقبال أعداد إضافية من الكتاب، والكاتبات على نحو خاص، بقدر كبير من الحفاوة والمرح وكرم الضيافة، إلا أن هذه الأعداد لم تكف عن التزايد، خاصة أن الندوات المقامة تكون متبوعة في العادة بأطباق شهية من الأطعمة، وبأخرى مماثلة من الفاكهة والحلوى. كما أن أنشطة الصالون لم تقتصر على المحاضرات والأمسيات التي أحياها عدد من المفكرين والشعراء والكتاب العرب، من أمثال عبد الحسين شعبان وحسن عبد الحميد وسهيل زافارو وفارس حرام وسامي كليب وفيصل جلول ونصري الصايغ وحسان الحديثي وجميلة حسين وليندا نصار ولوركا سبيتي ويسرى بيطار وحنان فرفور وأسيل سقلاوي وخليل حمادة، بل كثيراً ما تخللت الأنشطة المعقودة أو تبعتها فواصل غنائية وموسيقية وترفيهية، وفقاً لمقتضيات السهرات وطبيعتها والمشاركين فيها.
وإذ تنبغي الإشارة أخيراً إلى أن نفحة من الحياة بدأت منذ أشهر بالسريان في أوصال المدينة المنهكة، سواء من خلال عودة معرض بيروت الدولي للكتاب إلى فتح أبوابه بعد أربع سنوات من الإغلاق، أو عبر مزاولة بعض الصالونات والمنتديات الثقافية لأنشطتها السابقة، أو مواظبة «مسرح المدينة» على تقديم عروضه، فإن ما تبذله الرسامة الزين والشاعرة الحوار من جهود شخصية حثيثة لوصل المدينة ببعض وهجها القديم، هو أمر يستحق التقدير والمؤازرة، في زمن الخيبات المتلاحقة والانهيارات الكبرى والتصحر الثقافي والروحي.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

قائمة جزئية بالفائزين بجوائز «غولدن غلوب» لعام 2026

تيموثي شالاميه يحمل جائزة أفضل ممثل في فيلم سينمائي موسيقي أو كوميدي عن فيلم «مارتي سوبريم» (ا.ب)
تيموثي شالاميه يحمل جائزة أفضل ممثل في فيلم سينمائي موسيقي أو كوميدي عن فيلم «مارتي سوبريم» (ا.ب)
TT

قائمة جزئية بالفائزين بجوائز «غولدن غلوب» لعام 2026

تيموثي شالاميه يحمل جائزة أفضل ممثل في فيلم سينمائي موسيقي أو كوميدي عن فيلم «مارتي سوبريم» (ا.ب)
تيموثي شالاميه يحمل جائزة أفضل ممثل في فيلم سينمائي موسيقي أو كوميدي عن فيلم «مارتي سوبريم» (ا.ب)

انطلق حفل توزيع جوائز «غولدن غلوب» في دورتها الثالثة والثمانين في بيفرلي هيلز، كاليفورنيا، وتقدمه للعام الثاني على التوالي الممثلة الكوميدية نيكي غلاسر.

الممثلة الأمريكية تايانا تايلور تحمل جائزة أفضل ممثلة مساعدة في فيلم سينمائي عن دورها في فيلم «وان باتل أفتر أناذر» (ا.ف.ب)

وذهبت أول جائزة في الليلة إلى تيانا تايلور، التي فازت بجائزة أفضل ممثلة مساعدة في فيلم سينمائي عن دورها في «وان باتل أفتر أناذر»، وهو الفيلم الذي تصدر قائمة الترشيحات، بتسعة ترشيحات، يليه فيلم «سينتيمينتال فاليو» بثمانية ترشيحات.

الممثلة الكوميدية نيكي غلاسر قدمت حفل توزيع جوائز غولدن غلوب السنوي للعام الثاني على التوالي (رويترز)

ويجري بث حفل توزيع الجوائز على شبكة «سي بي إس وهو متاح للبث عبر «باراماونت بلس».

ستيلان سكارسجارد حصد جائزة أفضل ممثل مساعد في فيلم سينمائي عن فيلم «سينتيمينتال فاليو» (ا.ب)

قائمة جزئية بالفائزين:

أفضل ممثلة في فيلم سينمائي- موسيقي أو كوميدي روز بيرن، «إف آي هاد ليجز، آيد كيك يو».

أفضل ممثل في فيلم سينمائي - موسيقي أو كوميدي تيموثي شالامي، «مارتي سوبريم».

أفضل ممثلة مساعدة في فيلم سينمائي تيانا تايلور، «وان باتل أفتر أناذر».

أفضل ممثل مساعد في فيلم سينمائي ستيلان سكارسجارد، «سينتيمينتال فاليو».

أفضل سيناريو لفيلم سينمائي بول توماس أندرسون، «وان باتل أفتر أناذر».

أفضل ممثل في مسلسل تلفزيوني - دراما نوح وايلي، «ذا بيت».

أفضل ممثلة في مسلسل تلفزيوني- موسيقي أو كوميدي جين سمارت، «هاكس».

أفضل ممثل مساعد في مسلسل تلفزيوني أوين كوبر، «أدوليسنس».

أفضل ممثل في مسلسل تلفزيوني - موسيقي أو كوميدي سيث روجن، «ذا ستوديو».

أفضل بودكاست «غود هانغ ويذ إيمي بولر».

أفضل أغنية أصلية في فيلم سينمائي «غولدن» من فيلم «كيبوب ديمون هانترز».

أفضل موسيقى تصويرية أصلية في فيلم سينمائي لودفيج جورانسون، «سينرز».


متحف فاروق حسني بمصر يراهن على «حكمة اللون» و«سر التشكيل»

متحف فاروق حسني يفتح أبوابه لمحبي الفنون التشكيلية (مؤسسة فاروق حسني)
متحف فاروق حسني يفتح أبوابه لمحبي الفنون التشكيلية (مؤسسة فاروق حسني)
TT

متحف فاروق حسني بمصر يراهن على «حكمة اللون» و«سر التشكيل»

متحف فاروق حسني يفتح أبوابه لمحبي الفنون التشكيلية (مؤسسة فاروق حسني)
متحف فاروق حسني يفتح أبوابه لمحبي الفنون التشكيلية (مؤسسة فاروق حسني)

مراهناً على «حكمة اللون» و«سرّ التشكيل»، افتتح وزير الثقافة المصري الأسبق فاروق حسني، مساء السبت، متحفاً فنياً يحمل اسمه في حيّ الزمالك الراقي بقلب القاهرة، بحضور لافت لنجوم الفن والسياسة.

جاء الافتتاح ليُحقق وعداً قديماً قطعه وزير الثقافة المصري الأسبق بتحويل منزله إلى متحف، غير أن الأحداث التي أعقبت 25 يناير (كانون الثاني) 2011، وخروجه من الوزارة، أسهمت في تأجيل تنفيذ المشروع وتغيير موقعه. ولم تُوضع اللبنة الأولى لحلم حسني إلا عام 2019، مع افتتاح مؤسسة «فاروق حسني للثقافة والفنون»، التي قدّمت على مدار السنوات الماضية جوائز لدعم شباب الفنانين في مجالات متعددة، قبل أن يتوسّع مقرّها في الزمالك ليغدو متحفاً يضم عدداً من لوحات فاروق حسني، إلى جانب مقتنياته الخاصة من إبداعات فنانين آخرين.

حسني مع وزير الثقافة المصري (وزارة الثقافة المصرية)

ويراهن فاروق حسني على أن يتيح المتحف لزوّاره «فرصة مناسبة للحديث الداخلي، وللإصغاء إلى حكمة اللون، وسر التشكيل، وبراءة الرؤية»، فالمتحف يجسد «إيمانه بالفن بوصفه حقيقة كبرى لا يدرك حكمتها إلا مَن يُحسن الإصغاء»، وفق تعبيره خلال افتتاح المتحف.

يصحب المتحف زوّاره في جولة فنية روحية تبدأ منذ اللحظات الأولى، عقب عبور بواباته الحديدية والولوج إلى حديقته التي تُشكل الأشجار والديكورات فيها جزءاً من سيناريو العرض، ويُضيف الضوء سحراً على أعمال نحتية وضعت بعناية وسط الحديقة، وقبل الصعود إلى شرفة تقود إلى قاعة العرض الرئيسية التي تضم نحو مائة لوحة من أعمال فاروق حسني الشخصية، إضافة إلى نحو 20 عملاً لفنانين آخرين تتراوح بين النحت والتصوير الزيتي.

يضم المتحف مكتبة متخصصة تحتوي على أهم المراجع الفنية والأدبية (مؤسسة فاروق حسني)

تتوزع اللوحات على جدران القاعة الصغيرة وفق تنسيق بصري ينقل الزائر بين مساحات لونية مختلفة وأشكال فنية متعددة تتراوح ما بين التجريد والتشخيص، مستعرضاً مراحل مختلفة من مسار فاروق حسني ورحلته الفنية عبر لوحات اختيرت بدقة، بعضها سبق عرضه في متاحف ومعارض دولية وإقليمية.

ولا يغفل هذا المسار عن عرض جانب من اهتمامات فاروق حسني الفنية، من خلال مجموعة من المقتنيات لفنانين من مصر والعالم، بينهم أنطوني تابيس، وجورج دي كيركو، وبوسان، ومحمود مختار، ومحمود سعيد، وآدم حنين، وسيف وانلي، ومنير كنعان، وغيرهم، تتشابك جميعها في حوار فني يربط بين مدارس وتجارب مختلفة.

أعمال متنوعة يحتوها متحف فاروق (مؤسسة فاروق حسني)

وعدّ وزير الثقافة المصري أحمد هنو المتحف «نموذجاً حياً للترابط بين الإبداع الفني والعمل الثقافي المجتمعي»، مشيراً، في كلمته خلال الافتتاح، إلى أن «المتحف بؤرة ثقافية ومعرفية كبيرة، تخدم قطاعاً كبيراً من طلاب الفنون والبحث العلمي في مختلف مجالات الفنون التشكيلية والبصرية».

وأشاد هنو بدور فاروق حسني بوصفه وزيراً وفناناً، قائلاً: «فاروق حسني... اسم ونسق كبير جداً، وبحكم منصبي فإنه صعّب الأمور علينا جداً بما قدّمه»، في إشارة إلى صعوبة مجاراة وزراء الثقافة لما أنجزه حسني خلال نحو 23 عاماً في المنصب، وما زال يواصل دعم العمل الثقافي والفني، رغم مغادرته المنصب الرسمي عام 2011.

المتحف الجديد يضم أعمال فاروق حسني إضافة إلى مقتنياته من أعمال فنانين آخرين (مؤسسة فاروق حسني)

وأكد وزير الثقافة المصري تقدير مؤسسات الدولة والمجتمع الثقافي لمسيرة فاروق حسني الفنية الثرية التي امتدت لعقود، وشاركت في إثراء الحركة التشكيلية المصرية والعربية، موضحاً أن «المتحف يُتيح مساحة للاطلاع على تجربة فنية متفردة شكّلت أحد ملامح الفن المعاصر في مصر، مدللاً على عمق هذه المسيرة، وتجذرها بحجم ونوعية الحضور في افتتاح المتحف».

أعمال الفنان فاروق حسني تدعو للتأمل (مؤسسة فاروق حسني)

وشهد حفل افتتاح المتحف حضوراً لافتاً لرموز الفن والثقافة والسياسة، من بينهم؛ الشيخة مي آل خليفة، رئيس هيئة الثقافة والآثار بمملكة البحرين سابقاً، والأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، ووزيرا الخارجية السابقان عمرو موسى وسامح شكري، ومستشار الرئيس المصري للأمن القومي فايزة أبو النجا، ورئيس الوزراء المصري الأسبق أحمد نظيف، ونجل الرئيس المصري الأسبق جمال مبارك، وعدد من الوزراء والمسؤولين السابقين، ورجال الأعمال والفنانين والنقاد.

وأعربت الشيخة مي آل خليفة عن «اعتزازها بهذا الحدث الثقافي البارز»، مشيدةً بمسيرة حسني وإسهاماته العميقة في المشهد الثقافي المصري والعربي.

بينما أكد رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس، نائب رئيس مجلس أمناء «مؤسسة فاروق حسني للثقافة والفنون»، أن «المتحف سيكون فضاءً مفتوحاً أمام الجمهور، خصوصاً الشباب ومحبي الفنون»، موجهاً الشكر لحسني على إهداء المتحف ومقتنياته لخدمة العمل الثقافي.

فاروق حسني يفتتح متحفه ويحقق وعداً قديماً قطعه على نفسه (مؤسسة فاروق حسني)

وإلى جانب اللوحات والمنحوتات يضم المتحف مكتبة متخصصة تحتوي على أهم المراجع الفنية والأدبية، ومكتبة موسيقية وغرفة ميديا مخصصة لعرض الأفلام والأعمال التسجيلية، في تكامل معرفي يجمع بين الصورة والنص والصوت.

ووفق مؤسسة «فاروق حسني للثقافة والفنون» فإن «افتتاح المتحف تتويج لمسيرة فنية استثنائية امتدت لعقود، قدّم خلالها فاروق حسني تجربة تشكيلية متفرّدة تفاعلت مع مفردات الثقافة المصرية والعالمية، وخلّفت بصمة بصرية مميزة قائمة على البحث والتجريب والسعي الدائم نحو المعنى والإلهام».


مكملات غذائية قد تضعف تأثير الدواء

بعض الفيتامينات والمعادن قد تتداخل مع امتصاص الأدوية في الجسم (جامعة أوكلاهوما ستيت)
بعض الفيتامينات والمعادن قد تتداخل مع امتصاص الأدوية في الجسم (جامعة أوكلاهوما ستيت)
TT

مكملات غذائية قد تضعف تأثير الدواء

بعض الفيتامينات والمعادن قد تتداخل مع امتصاص الأدوية في الجسم (جامعة أوكلاهوما ستيت)
بعض الفيتامينات والمعادن قد تتداخل مع امتصاص الأدوية في الجسم (جامعة أوكلاهوما ستيت)

حذّر خبراء الصحة من أن بعض المكملات الغذائية الشائعة قد تتداخل مع الأدوية التي تتناولها وتقلل من فعاليتها. وبينما تُباع هذه المكملات عادةً دون وصفة طبية، فإن تناولها دون استشارة طبية قد يكون له آثار صحية خطيرة.

ويشير اختصاصي الطب الطبيعي الأميركي جاكوب وولف إلى أن بعض الفيتامينات والمعادن قد تتداخل مع امتصاص الأدوية، أو ترتبط بها، فتمنع الجسم من الاستفادة منها، أو تُستقلب عبر نفس مسارات الأدوية في الجسم؛ ما قد يؤثر على صحتك بشكل خطير، وفق موقع «EatingWell».

ومن أبرز هذه المكملات المعادن، مثل الكالسيوم والمغنيسيوم والحديد؛ فهي قد تتفاعل مع أدوية، مثل «ليفوثيروكسين» المستخدم لعلاج قصور الغدة الدرقية، وكذلك مع بعض المضادات الحيوية، مثل «التتراسيكلين» و«الفلووروكينولون». ولضمان عدم تأثير هذه المعادن على امتصاص الأدوية، يُنصح بفصل تناولها عن أوقات الدواء بساعات، ويفضل الانتظار 4 ساعات على الأقل عند استخدام «ليفوثيروكسين».

ورغم أهميتها لصحة الجهاز الهضمي وتنظيم نسبة السكر والكوليسترول، يمكن لمكملات الألياف أن تقلل من امتصاص أدوية، مثل «الميتفورمين» لمرض السكري، وأدوية القلب مثل «ديجوكسين» و«ليفوثيروكسين». ولذلك من الضروري استشارة الطبيب لتحديد التوقيت المناسب لتناول المكملات والأدوية، لضمان استفادة الجسم من كليهما بشكل كامل.

أما مكملات الفحم النشط، فتستخدم عادة في حالات الطوارئ لعلاج التسمم، لكن عند تناولها كمكمل غذائي دون استشارة طبية قد تمتص الأدوية وتقلل من فعاليتها. لذلك يُنصح بتجنبها تماماً إذا كنت تتناول أدوية ضرورية للحياة.

تقليل فعالية علاجات السرطان

وبالنسبة لمكملات الفيتامينات، فإن فيتامين «سي» يعتبر مضاد أكسدة مهماً لدعم المناعة، لكنه قد يقلل من فعالية بعض علاجات السرطان الكيميائية إذا تم تناولها خلال فترة العلاج، وينطبق الشيء نفسه على مكملات فيتامين «E». أما فيتامين «K»، فإنه يلعب دوراً مهماً في تخثر الدم وصحة العظام، لكن يمكن لمكملات فيتامين «K» أن تقلل من فعالية أدوية السيولة، مثل «الوارفارين»، ما يزيد خطر الجلطات القلبية أو السكتات الدماغية. لذلك، يجب الحفاظ على كمية ثابتة منه سواء من الطعام الغني بفيتامين «K»، مثل السبانخ والكرنب والبروكلي، أو المكملات عند استخدام «الوارفارين».

ولتناول المكملات بأمان، ينصح الخبراء باستشارة طبيبك قبل إدخال أي منتج جديد إلى روتينك اليومي. كما يُنصح باختيار مكملات مختبرة وموثوقة للتأكد من محتواها وخلوها من المعادن الثقيلة أو المواد الضارة، والتأكد من الجرعة المناسبة لك، لأن الجرعات المُعلنة على الملصق قد تختلف بين المنتجات.